الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1618 لسنة 8 ق – جلسة 30 /01 /1966 

مجلس الدولة – المكتب الفنى – مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الحادية عشرة – (من أول أكتوبر سنة 1965 إلى آخر يونيه سنة 1966) – صـ 394


جلسة 30 من يناير سنة 1966

برئاسة السيد الأستاذ الدكتور محمود سعد الدين الشريف نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية كل من السادة الأساتذة الدكتور أحمد موسى وعلى محسن مصطفى ومحمد مختار العزبى ومحمد طاهر عبد الحميد المستشارين.

القضية رقم 1618 لسنة 8 القضائية

موظف. "علاوة اعتيادية. موعد استحقاقها". علاوة اضافية. تاريخ بداية حساب الفترة التى تمنح بعد انقضائها العلاوة الاعتيادية التالية – هو تاريخ منح العلاوة الاعتيادية السابقة – العلاوة الاضافية المنصوص عليها بالمادة 42 مكرر من القانون رقم 210 لسنة 1951 – ليست علاوة اعتيادية – لا تغير من موعد استحقاق العلاوة الاعتيادية التالية.
يبين من استعراض نصوص المواد 31 و42 و43 و44 من القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفى الدولة وهى المواد المنظمة لأحكام منح العلاوات الاعتيادية أن الأصل الذى حرص عليه المشرع، هو اتخاذ تاريخ منح العلاوة الاعتيادية السابقة بداية لحساب الفترة التى تمنح بعد انقضائها العلاوة الاعتيادية التالية، وكذلك الأصل بالتزامه عدم تغيير موعد استحقاق العلاوة الاعتيادية التالية، مهما طرأ فى الفترة السابقة من ترقية بل ومن تأجيل منح العلاوة الاعتيادية السابقة. واذ كان ذلك هو الأصل، فان أية زيادة تطرأ على المرتب، ما دامت ليست بعلاوة اعتيادية، لا تجوز أن تتخذ بداية لحساب فترة العلاوة الاعتيادية التالية أى أن تغير موعد استحقاقها. الا اذا نص المشرع صراحة على ذلك لأن هذا التغيير هو استثناء من الأصل فلا يسوغ افتراضه اذا أعوزه النص الصريح.
ولما كانت المادة الثالثة من القانون رقم 120 لسنة 1960 تنص على أنه "تمنح علاوة اضافية للموظفين من الدرجة التاسعة الى الرابعة الذين أمضوا سنتين بدون علاوة لبلوغهم نهاية مربوط الدرجة اعتبارا من أول مايو التالى لصدور هذا القانون وتكون هذه العلاوة بنفس درجة كل منهم ولا يجوز منحها الا لثلاث مرات فى كل درجة مع مراعاة المواد 31، 42، 43، 44 من القانون 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفى الدولة.
ويستنبط من هذا النص أن العلاوة التى قضى بمنحها ليست علاوة اعتيادية وأنما هى تختلف عنها فى كل المقومات. فهى تختلف عنها فى التسمية اذ سماها المشرع علاوة اضافية، وتختلف عنها فى مناط الاستحقاق، كما تختلف عنها فى الدورية والاستمرار. ومن ثم فانه لا يجوز – اتباعا للأصل سالف البيان – أن يتخذ تاريخ منحها بداية لحساب فترة العلاوة الاعتيادية التالية – أى لا يجوز أن تغير تلك العلاوة الاضافية موعد استحقاق العلاوة الاعتيادية التالية وكذلك عدم تغير موعد استحقاقها مهما طرأ من ظروف فى الفترة السابقة. ويساند ذلك ويظاهر أن القول بما يخالفه من شأنه الاجحاف بمن شرع لهم هذا النص من قدامى الموظفين. على حين أنه شرع بقصد انصافهم، فلا يسوغ أن يترتب عليه ما يقلب قصد المشرع من الانصاف الى الاجحاف.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الايضاحات ذوى الشأن وبعد المداولة.
من حيث أن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث أن عناصر هذه المنازعة تتحصل – حسبما يبين من أوراق الطعن فى أن المدعى أقام الدعوى رقم 89 لسنة 9 القضائية ضد وزارة العدل بعريضة أودعت سكرتيرية المحكمة الادارية لوزارة العدل فى 4 من فبراير سنة 1962. وكان قد تقدم فى 19 من نوفمبر سنة 1961 بطلب الى لجنة المساعدة القضائية لاعفائه من رسوم هذه الدعوى وصدر فى 23 من ديسمبر سنة 1961 قرار اللجنة بقبول طلبه. وقد طلب المدعى فى عريضة الدعوى الحكم باستحقاق العلاوة الدورية المستحقة فى أول مايو سنة 1961 وما يترتب على ذلك من آثار وصرف الفروق مع الزام جهة الادارة، بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وقال فى بيان الدعوى أنه بلغ فى أول مايو سنة 1955 أقصى مربوط الدرجة السابعة ومن ثم لم يمنح أية علاوة بعد ذلك حتى صدر القانون رقم 120 لسنة 1960 الذى نص على منح علاوة استثنائية للموظف الذى وصل الى نهاية مربوط الدرجة ومضى على آخر علاوة دورية له أكثر من سنتين فحصل على تلك العلاوة فى أول مايو سنة 1960 ثم رقى بعد ذلك الى الدرجة السادسة فى عام 1960 ومنح علاوة الترقية ولما حل موعد علاوته الدورية فى الموعد المحدد لها فى أول مايو سنة 1961 فوجئ بعدم ادراج اسمه ضمن من منحوا هذه العلاوة بحجة أنه منح علاوة فى أول مايو سنة 1960 هذا على حين أن العلاوة التى استحقها بالتطبيق لأحكام القانون رقم 120 لسنة 1960 سالف الذكر هى علاوة استثنائية لا تؤثر فى موعد علاواته الدورية المستحقة.
وأجابت الوزارة على الدعوى بأن منح العلاوة الاضافية المنصوص عليها فى المادة 3 من القانون رقم 120 لسنة 1960 والتى منحت للمدعى فى أول مايو سنة 1961 مشروط بمراعاة نصوص المواد 31، 42، 43، 44 من القانون رقم 210 لسنة 1951 بما يفيد أن المشرع لم يتغاضى عن شرط قضاء الفترة المستحقة لمنح العلاوة وفقا لجداول المرتبات الملحق بالقانون رقم 210 لسنة 1951، فضلا عن أن نص المادة 43 من ذلك القانون تقضى باستحقاق العلاوة الاعتيادية فى أول مايو سنة 1961 التالى لمضى الفترة المقررة من تاريخ التعيين أو منح العلاوة السابقة. ومفهوم ذلك أن العلاوة التالية تمنح بعد انقضاء سنتين من تاريخ آخر علاوة منحت للموظف أيا كان نوعها.
ومن حيث أنه فى جلسة 2 من أغسطس سنة 1962 قضت المحكمة الادارية باستحقاق المدعى علاوته المستحقة فى الدرجة السادسة من أول مايو سنة 1961 وما يترتب على ذلك من آثار وصرف الفروق والزام جهة الادارة المصروفات وأقامت قضاءها على أن العلاوة الاضافية تختلف عن العلاوة العادية التى تتخذ صفة الدورية فى المواعيد المحددة بالقانون كما تختلف عنها فى القصد من تقريرها. وهذا التباين يجعل لكل منها مجالا مستقلا بحيث لا تؤثر أحداها فى الأخرى بالنسبة الى مواعيد الاستحقاق الا بنص صريح.
ومن حيث أن الطعن يقوم على أنه ليس هناك تباين بين العلاوة الاضافية والاعتيادية وأن المشرع قصد احلال العلاوة الاضافية محل الاعتيادية بنفس الشروط والأحكام العامة الثابتة بقانون نظام موظفى الدولة. ولو كان المشرع يقصد عدم تأثير العلاوة الاضافية على ميعاد منح العلاوة الاعتيادية لنص على ذلك صراحة وأنه اذا كان ثمة غموض فى تمسك المشرع بشرط مرور السنتين على أية علاوة فان هذا الغموض يفرض وجوده ويجب أن يفسر لصالح الخزانة.
ومن حيث أنه يبين من مطالعة ملف خدمة المدعى أنه منح اعتبارا من أول مايو سنة 1957 علاوة اعتيادية بلغت بمرتبه مبلغ 17 جنيها أقصى مربوط الدرجة السابعة التى كان يشغلها وقتئذ ثم توقف منحه أية علاوة اعتيادية حتى منح علاوة أضافية اعتبارا من أول مايو سنة 1960 بلغت بمرتبه مبلغ 18 جنيها و500 مليم ثم رقى الى الدرجة السادسة فى 29 من ديسمبر سنة 1960 سنة 1960 ومنح علاوة الترقية اعتبارا من أول يناير سنة 1961 فبلغ مرتبه 20 جنيها و500 مليم.
ومن حيث أنه يبين من استعراض نصوص المواد 31، 42، 43، 44 من القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفى الدولة وهى المواد المنظمة لأحكام منح العلاوات الاعتيادية أن الأصل الذى حرص عليه المشرع، هو اتخاذ تاريخ منح العلاوة الاعتيادية السابقة بداية لحساب الفترة التى تمنح بعد انقضائها العلاوة الاعتيادية التالية، وأكد ذلك الأصل بالتزامه عدم تغيير موعد استحقاق العلاوة الاعتيادية التالية، مهما طرأ فى الفترة السابقة من ترقية بل ومن تأجيل منح العلاوة الاعتيادية السابقة. واذ كان ذلك هو الأصل، فان أية زيادة تطرأ على المرتب، ما دامت ليست بعلاوة اعتيادية، لا تجوز أن تتخذ بداية لحساب فترة العلاوة الاعتيادية التالية أى تغير موعد استحقاقها. الا اذا نص المشرع صراحة على ذلك لأن هذا التغيير هو استثناء من الأصل فلا يسوع افتراضه اذا أعوزه النص الصريح.
ومن حيث أن المادة الثالثة من القانون رقم 120 لسنة 1960 تنص على اضافة مادة جديدة برقم 42 مكررا الى القانون رقم 210 لسنة 1951 تنص على أنه "تمنح علاوة اضافية للموظفين من الدرجة التاسعة الى الرابعة الذين أمضوا سنتين بدون علاوة لبلوغهم نهاية مربوط الدرجة اعتبارا من أول مايو التالى لصدور هذا القانون وتكون هذه العلاوة بنفس درجة كل منهم ولا يجوز منحها الا لثلاث مرات فى كل درجة مع مراعاة المواد 31، 42، 43، 44".
ومن حيث أنه يستنبط من هذا النص أن العلاوة التى قضى بمنحها ليست علاوة اعتيادية وانما هى تختلف عنها فى كل المقومات. فهى تختلف عنها فى التسمية اذ سماها المشرع علاوة اضافية. وتختلف عنها فى مناط الاستحقاق. كما تختلف عنها فى الدورية والاستمرار. ومن ثم فانه لا يجوز – اتباعا للأصل سالف البيان – أن يتخذ تاريخ منحها بداية لحساب فترة العلاوة الاعتيادية التالية – أى لا يجوز أن تغير تلك العلاوة الاضافية موعد استحقاق العلاوة الاعتيادية التالية ما دام المشرع فى المادة 3 من القانون رقم 120 لسنة 1960 لم يأت بالنص الصريح الذى يسمح بهذا التغيير بل على العكس من ذلك أوجب مراعاة المواد 31، 42، 43، 44 من القانون رقم 210 لسنة 1951، فكأنه أكد وجوب اتباع الأصل الذى حرص عليه فى تنظيم أحكام منح العلاوات الاعتيادية من اتخاذ تاريخ منح العلاوة الاعتيادية السابقة بداية لحساب الفترة التى تمنح بعد انقضائها العلاوة الاعتيادية التالية وكذلك عدم تغير موعد استحقاقها مهما طرأ من ظروف فى الفترة السابقة. ويسند ذلك أن القول بما يخالفه من شأنه الاجحاف بمن شرع لهم هذا النص من قدامى الموظفين. على حين أنه شرع بقصد انصافهم، فلا يسوغ أن يترتب عليه ما يقلب قصد المشرع من الانصاف الى الاجحاف.
ومن حيث أنه لكل ما تقدم يبين أن الطعن على غير أساس سليم من القانون مما يتعين معه القضاء برفضه موضوعا والزام الحكومة بالمصروفات.

"فلهذه الأسباب":

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وبرفضه موضوعا وألزمت الحكومة بالمصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات