الطعن رقم 1001 لسنة 7 ق – جلسة 16 /01 /1966
مجلس الدولة – المكتب الفنى – مجموعة المبادئ
القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الحادية عشرة – (من أول أكتوبر سنة 1965 إلى آخر يونيه سنة 1966) – صـ 331
جلسة 16 من يناير سنة 1966
برئاسة السيد الأستاذ الدكتور محمود سعد الدين الشريف نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة الدكتور أحمد موسى وعلى محسن مصطفى ومحمد مختار العزبى ومحمد طاهر عبد الحميد المستشارين.
القضية رقم 1001 لسنة 7 القضائية
موظف "تقرير سنوى". ملف الخدمة ليس المصدر الوحيد لبيان حالة الموظف.
من مصادر ذلك أيضا ما يعلمه رؤساؤه وأعضاء لجنة شئون الموظفين عن شخصيته بحكم صلات
العمل. (1)
أن ملف الخدمة ليس المصدر الوحيد لبيان حالة الموظف، بل أن من بين المصادر التى تستمد
منها حالة الموظف ما يعلمه رؤساؤه وأعضاء لجنة شئون الموظفين عن شخصيته بحكم صلات العمل
فاذا كان ما يعلمونه قد ولد عندهم عقيدة ارتضاها وجدانهم واقتنعت بها ضمائرهم فان النتيجة
المترتبة على هذه العقيدة تكون قد استخلصت من أصول موجودة ما دام لم يقم الدليل الايجابى
على الانحراف بالسلطة أو اساءة استعمالها.
"المحكمة"
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع ايضاحات ذوى الشأن وبعد المداولة.
من حيث أن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث أن عناصر هذه المنازعة تتحصل – حسبما يبين من أوراق الطعن – فى أن المدعى أقام
الدعوى رقم 90 لسنة 7 القضائية ضد السيد/ وزير الحربية بصحيفة أودعت سكرتيرية المحكمة
الادارية لوزارة الحربية فى 14 من نوفمبر سنة 1959. بطلب الحكم بالغاء القرار الوزارى
الصادر فى 19 من يولية سنة 1959 المنشور بالبند 183 من النشرة المدنية والأسبوعية لوزارة
الحربية فيما قضى به من حرمانه من علاوته الدورية المستحقة له اعتبارا من أول مايو
سنة 1959 مع محو كل ما ترتب ويترتب على ذلك القرار من آثار. وقال فى الصحيفة بيانا
للدعوى أنه فى 19 من يولية سنة 1959 فوجئ بصدور قرار من وزير الحربية نشر فى النشرة
المدنية لوزارة الحربية يقضى بحرمانه من علاوته الدورية المستحقة له اعتبارا من أول
مايو سنة 1959 استنادا الى أن كفايته قدرت فى عام 1958 بدرجة ضعيف وفى 25 من يولية
سنة 1959 تظلم من هذا القرار لما شابه واتسم به من تعسف وسوء استعمال للسلطة ومضت ستون
يوما دون أن يتلقى ردا ثم مضى المدعى فى الصحيفة ينعى على هذا القرار ببطلان التقرير
السنوى المقدم عنه عام 1958 والذى استند اليه القرار المذكور. لأن رئيسه المباشر قدر
كفايته فيه بستين درجة هبط بها رئيس المصلحة الى 46 درجة دون أن يثبت المدير المحلى
رأيه اذ جاءت خانة رأى المدير المحلى خالية من أية اشارة عن كفاية المدعى وكل ما استند
اليه رئيس المصلحة فى تقرير التخفيض هو أن المدعى "ضعيف الشخصية لا يستطيع السيطرة
على مرؤوسيه" دون دليل على ذلك. وعلى حين أن رئيسه المباشر وهو أقرب الناس اليه لم
يصفه بهذه الصفة – الى جانب أن تقارير المدعى السنوية تشهد بكفايته وامتيازه فى عمله.
وأن ملف خدمته خال من أى جزاء. مما يعيب تقدير رئيس المصلحة بسوء استعمال السلطة. ويعيب
أيضا تقدير لجنة شئون الموظفين بهذا العيب اذ انساقت وراء تقدير رئيس المصلحة دون سند
أو أساس. وردت وزارة الحربية على الدعوى بأن التقرير السنوى للمدعى عن عام 1958 وضع
على أساس سليم من القانون وأن مصلحة الأشغال العسكرية التى يتبعها المدعى ذكرت بأنه
سبق أن جوزى بخصم يومين من مرتبه لحدوث مشادة بينه وبين موظف آخر أثناء العمل وتعديه
بألفاظ نابية على رؤسائه وأن هذا الجزاء قد رفع مع حفظه بملف خدمته. كما ذكرت المصلحة
المشار اليها بأن المدعى لم يقم بالاشراف على عملية انشاء مسكنين للضباط بمرسى مطروح
مما نتج عنه حدوث رشح بغرف الدور العلوى نتيجة لتراكم مياه الأمطار على سطح المبنى
وتسربها الى الغرف التى بأسفلها وأسفر ذلك عن تكبد الحكومة مصاريف اصلاح قدرها 51 جنيها
وأن كثرة تنقلاته بين مرسى مطروح وكوبرى القبة والمعادى فى أقل من عامين مرجعها عدم
رغبة رؤسائه فى العمل معه لأن استعداده الذهنى دون المتوسط.
ومن حيث أنه فى جلسة 22 من يناير سنة 1961 قضت المحكمة الادارية بقبول الدعوى شكلا
وفى الموضوع بالغاء القرار الصادر فى 21 من مايو سنة 1959 بحرمان المدعى من علاوته
الدورية المستحقة له فى أول مايو سنة 1959 وما يترتب على ذلك من آثار. وأقامت قضاءها
على أن القرار المطعون فيه صدر فى 21 من مايو سنة 1959 ولم يثبت علم المدعى به علما
يقينيا قبل تاريخ تظلمه الى وزير الحربية فى 5 من يولية سنة 1959 لالغاء التقرير السنوى
عن عام 1958 وقرار حرمانه من العلاوة وأن تظلمه قيد فى 25 من يولية سنة 1959 فتكون
الدعوى قد أقيمت فى الميعاد. وأن التقرير السنوى المقدم عن المدعى عن عام 1958 وأن
كان لا يلحقه أى عيب شكلى جوهرى اذ تبين أن المدير المحلى قد أبدى رأيه فيه الا أن
تقدير رئيس المصلحة ولجنة شئون الموظفين لكفاية المدعى بدرجة ضعيف بدلا من درجة مرضى
التى قدرها له الرئيس المباشر لا يجد له سندا فى ملف خدمة المدعى لأنه خلا مما قد يشينه
وأنه لا اعتداد بما ذهبت اليه الوزارة من أن المدعى سبق أن وقع عليه جزاء ثم رفع هذا
الجزاء ومن أنه لم يقم بالاشراف على عملية انشاء مسكنين بمرسى مطروح لأن هذا المذهب
لا يجد له صدى فى ملف خدمة المدعى ولم تقدم الوزارة ما يدل عليه. وأنه من ثم يكون تقدير
لجنة شئون الموظفين لكفاية المدعى بدرجة ضعيف غير مستمدة من أصول صحيحة ثابتة بملف
خدمته.
ومن حيث ان الطعن يقوم على أن المدعى قد أخطر بصورة من قرار لجنة شئون الموظفين بتقدير
كفايته بدرجة ضعيف عن عام 1958 فى 10 من مايو سنة 1959 ولم يطعن فيه المدعى. فأصبح
التقدير حصينا من الالغاء وأنه ليس القضاء رقابة على تقديرات الكفاية ولا سبيل الى
مناقشتها لتعلقها بصميم اختصاص الادارة فيه. وأن ملف الخدمة ليس الوعاء الوحيد لتقدير
كفاية الموظف. فبعض عناصر التقدير لا يكون له أصل فى ملف الخدمة وإنما يكون محل وزن
عند تقدير الكفاية. هذا الى جانب ما ثبت من سبق توقيع جزاء على المدعى وأن رفع هذا
الجزاء كان المقصود به أخذ المدعى بالحسنى. وما ثبت من أنه أهمل فى الاشراف على عملية
انشاء مسكنين للضباط بمرسى مطروح.
ومن حيث أنه ولئن لم يكن صحيحا ما جاء بتقرير الطعن من أن تقدير كفاية المدعى عن عام
1958 بدرجة ضعيف قد أصبح حصينا من الالغاء بعدم الطعن فيه فى الميعاد وذلك لأنه ليس
ثابتا من الأوراق أن المدعى قد أبلغ بهذا التقدير أو علم به علما يقينيا قبل التاريخ
الذى حرر فيه تظلمه فى 5 من يولية سنة 1959. وقد قيد هذا التظلم فى 25 من يولية سنة
1959 ولم يتلق المدعى الرد عليه حتى أقام الدعوى الراهنة فى 14 من نوفمبر سنة 1959
فى الميعاد وهى تتضمن بحكم اللزوم الطعن فى تقدير كفايته عن عام 1958 بدرجة ضعيف لئن
لم يكن صحيحا أن هذا التقدير قد أصبح حصينا من الالغاء بعدم الطعن فيه فى الميعاد الا
أن ما ينعاه المدعى على تقدير كفايته وسايره فيه الحكم المطعون فيه من أن وصف رئيس
المصلحة ولجنة شئون الموظفين له بأنه ضعيف الشخصية لا يستطيع السيطرة على مرؤوسيه لا
يجد له سندا فى ملف خدمته. هذا الذى ينعاه المدعى داحض. ذلك أن ملف الخدمة ليس المصدر
الوحيد لبيان حالة الموظف. بل أن من بين المصادر التى تستمد منها حالة الموظف ما يعلمه
رؤساؤه وأعضاء لجنة شئون الموظفين عن شخصيته بحكم صلات العمل فاذا كان ما يعلمونه قد
ولد عندهم عقيدة ارتضاها وجدانهم واقتنعت بها ضمائرهم فان النتيجة المترتبة على هذه
العقيدة تكون قد استخلصت من أصول موجودة ما دام لم يقم الدليل الايجابى على الانحراف
بالسلطة أو اساءة استعمالها ومع ذلك فان الشواهد تظاهر تقدير كفاية المدعى بدرجة ضعيف
وتسانده. فقد ثبت أن المدعى قد تكرر نقله بين مرسى مطروح وكوبرى القبة والمعادى فى
أقل من عامين بسبب عدم رغبة رؤسائه فى العمل معه لضغف استعداده الذهنى وأنه تشاجر مع
أخر فى العمل واعتدى بألفاظ نابية على رؤسائه وأنه أهمل فى الاشراف على عملية انشاء
مسكنين للضباط بمرسى مطروح مما نتج عنه حدوث رشح بغرف الدور العلوى نتيجة تراكم مياه
الأمطار على سطح المبنى وتسربها الى الغرف السفلى (ص 29 ملف التظلم) ومن ثم فان تقدير
كفاية المدعى عن عام 1958 بدرجة ضعيف مقام على عناصر مستخلصة من أصول ثابتة بالأوراق
فهو تقدير مطابق للواقع والقانون).
ومن حيث انه لما تقدم يكون الحكم المطعون فيه اذ أخذ بغير هذا النظر قد أخطأ فى تطبيق
القانون وتأويله مما يتعين معه الغاؤه والقضاء برفض الدعوى والزام المدعى بالمصروفات.
"فلهذه الأسباب":
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفى موضوعه بالغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وألزمت المدعى بالمصروفات.
(1) يقارن:
الحكم الصادر بجلسة 21/ 6/ 1964 فى القضية رقم 1524 لسنة 6 القضائية.
الحكم الصادر بجلسة 20/ 12/ 1964 فى القضية رقم 399 لسنة 7 القضائية.
الحكم الصادر بجلسة 10/ 4/ 1965 فى القضية رقم 1554 لسنة 7 القضائية.
الحكم الصادر بجلسة 27/ 6/ 1965 فى القضية رقم 951 لسنة 7 القضائية.
