الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1143 لسنة 10 ق – جلسة 08 /01 /1966 

مجلس الدولة – المكتب الفنى – مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الحادية عشرة – (من أول أكتوبر سنة 1965 إلى آخر يونيه سنة 1966) – صـ 270


جلسة 8 من يناير سنة 1966

برئاسة السيد الأستاذ الدكتور ضياء الدين صالح وكيل مجلس الدولة وعضوية كل من السادة الأساتذة عادل عزيز وحسنين رفعت وعبد الستار آدم وأبو الوفا زهدى المستشارين.

القضية رقم 1143 لسنة 10 القضائية

( أ ) الشركات المساهمة المؤممة. "عمالها". تأميم – بقاؤها رغم التأميم شركات تجارية من أشخاص القانون الخاص – ليست مؤسسات عامة – لا يعتبر موظفوها موظفين عموميين – خضوعها للأحكام المقررة فى شأن الشركات المساهمة التى تضمنها القانون رقم 26 لسنة 1954 باستثناء ما يستعصى تطبيقه منها لعدم تلاؤمه مع تملك الدولة لها.
(ب) الشركات المساهمة المؤممة. "عمالها". حظر الجمع بين وظيفة من الوظائف العامة التى يتناول صاحبها مرتبا وبين ادارة أو عضوية مجلس ادارة إحدى الشركات المساهمة أو الاشتراك فى تأسيسها أو الاشتغال ولو بصفة عرضية بأى عمل أو الاستشارة فيها – سريان هذا الحظر فى شأن الشركات المساهمة العامة.
(جـ) موظف. "جزاء تأديبى" تكليف. سلطة المحاكم التأديبية فى تحديد الجزاء المناسب بحسب تقديرها للذنب الادارى وما يستأهله من عقاب – مناطها الا يكون المشرع قد خص ذنبا اداريا معينا بعقوبة محددة – مخالفة الحظر المنصوص عليه المادة 95 من القانون رقم 26 لسنة 1954 – جزاؤها الحتمى الذى لا مناص منه هو الفصل من الوظيفة العامة – القانون رقم 296 لسنة 1956 فى شأن أوامر التكليف للمهندسين – لا يعدل هذا الجزاء أو يعطل منه.
1 – أن الشركة التى التحق المطعون عليه بالعمل بها بعد انقطاعه عن أعمال وظيفته العامة بالادارات الهندسية بمحافظة الاسكندرية – هى إحدى الشركات المساهمة المؤممة – ولقد حرصت قوانين التأميم على تأكيد بقاء تلك الشركات محتفظة بتشكيلها القانونى واستمرار نشاطها فى هذا الشكل ومفاد ذلك أن تظل هذه الشركات مع تملك الدولة لها شركات تجارية من أشخاص القانون الخاص – (وقد سبق لهذه المحكمة أن قضيت بذلك فى حكمها الصادر فى 29 من فبراير سنة 1964 فى الطعن رقم 979 لسنة 8 القضائية) وترتيبا على ذلك لا تعتبر هذه الشركات مؤسسات عامة ولا يعتبر موظفوها موظفين عموميين وتظل خاضعة للأحكام المقررة فى شأن الشركات المساهمة التى تضمنها القانون رقم 26 لسنة 1954 – ولئن كانت بعض هذه الأحكام يستعصى تطبيقها على الشركات المساهمة العامة لعدم تلاؤمها مع تملك الدولة لها الا أن ذلك ليس من شأنه استبعاد تطبيق كافة هذه الأحكام عليها – بل لقد أكد المشرع سريان ذلك القانون على تلك الشركات فى العديد من القوانين التى صدرت متضمنه تعديل بعض أحكامه بما يتلاءم مع طبيعة وأوضاع الشركات المذكورة.
2 – أن من بين الأحكام التى تضمنها القانون رقم 26 لسنة 1954 ما تقضى به المادة 95 منه المعدلة بالقانون رقم 155 لسنة 1955 من أنه "لا يجوز الجمع بين الوظيفة من الوظائف العامة التى يتناول صاحبها مرتبا وبين رئاسة أو عضوية مجلس ادارة أحدى الشركات المساهمة أو الاشتراك فى تأسيسها أو الاشتغال ولو بصفة عرضية بأى عمل أو الاستشارة فيها سواء كل ذلك بأجر أم بغير أجر ولو كان حاصلا من الجهة الادارية التابع لها على ترخيص يخوله العمل خارج الوظيفة العامة ومع ذلك يجوز لمجلس الوزراء أن يرخص فى الاشتغال بمثل هذه الأعمال بمقتضى أذن يصدر فى كل حالة بذاتها.
3 – وبفضل الموظف الذى يخالف هذا الحظر من وظيفته بقرار من الجهة التابع لها بمجرد تحققها من ذلك.
وأحكام هذه المادة تسرى على الشركات المساهمة العامة – وقد أكد ذلك القانون رقم 60 لسنة 1963 باصدار قانون المؤسسات العامة الذى اقتصر على تعديل الاختصاص باصدار الترخيص فى الجمع بين الوظيفة العامة وبين العمل فى تلك الشركات وذلك بنصه فى المادة 29 منه على أنه "دون اخلال بأحكام القانون رقم 125 لسنة 1961 المشار اليه يصدر الترخيص المنصوص عليه فى المواد 30، 33، 95، 96 من القانون رقم 26 لسنة 1954 المشار اليه من مجلس ادارة المؤسسة بالنسبة للشركات المساهمة التى تشرف عليها".
4 – أن من بين الأسباب التى تنتهى بها خدمة الموظف وفقا لحكم المادة من القانون رقم 210 لسنة 1951 العزل أو الاحالة الى المعاش بقرار تأديبى (وقد رددت هذا الحكم المادة 77 من قانون نظام العاملين بالدولة رقم 46 لسنة 1964 – وفصل المهندس الذى يخالف حكم المادة من القانون رقم 26 لسنة 1954 بحكم من المحكمة التأديبية لا يخرج عن كونه عزلا تأديبيا ليس فى أحكام القانون رقم 296 لسنة 1956 ما يحول دون توقيعه – ذلك أن العزل التأديبى من بين أسباب انتهاء خدمة المهندسين الخاضعين لأحكام هذا القانون والمنصوص عليها فى المادة الخامسة منه التى أحالت فى تحديد هذه الأسباب الى المادة 107 من القانون رقم 210 لسنة 1951.
وأنه ولئن كان للمحاكم التأديبية سلطة تحديد الجزاء المناسب بحسب تقديرها للذنب الادارى وجسامته ومما يستأهله من عقاب فى حدود النصاب المقرر الا أن ذلك مناطه الا يكون التشريع قد خص ذنبا اداريا معينا بعقوبة محدودة اذ أنه فى مثل هذه الحالة يتعين على المحكمة التأديبية انزال ذات العقوبة المنصوص عليها قانونا ولما كان المطعون عليه قد خالف حكم الفقرة الأولى من المادة 95 من القانون رقم 26 لسنة 1954 فانه يقع تحت طائلة الجزاء الحتمى الذى لا مناص منه والمنصوص عليه فى الفقرة الثانية من هذه المادة وهذا الجزاء هو الفصل من وظيفته العامة.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الايضاحات وبعد المداولة.
من حيث أن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث أن عناصر هذه المنازعة حسبما يبين من الأوراق تتحصل فى أنه بتاريخ 8 من أبريل سنة 1964 أودعت النيابة الادارية سكرتارية المحكمة التأديبية بالاسكندرية أوراق الدعوى التأديبية التى قيدت بسجل المحكمة تحت رقم 26 لسنة 6 القضائية وتقرير اتهام ضد السيد سمير شاروبيم عبد المسيح المهندس ببلدية الاسكندرية من الدرجة السادسة ناسبة له أنه فى المدة من أول نوفمبر سنة 1962 حتى 30 من نوفمبر سنة 1962 ومن 24 من ديسمبر سنة 1962 حتى تاريخ وضع تقرير الاتهام ببلدية الاسكندرية بدائرة محافظة الاسكندرية بوصفه موظفا عموميا ومهندسا يشغل درجة دون الثانية أخل بمقتضى واجب الوظيفة بأن انقطع عن عمله بدون اذن وفى غير المدد المسموح بها لمنح الاجازات فيكون قد ارتكب المخالفة الادارية المنصوص عليها فى المواد 57، 83 من القانون رقم 210 لسنة 1951 والقوانين المعدلة له والمادة الخامسة من القانون رقم 296 لسنة 1956 وطلبت النيابة الادارية محاكمته بالمواد سالفة الذكر وتطبيقا للمادتين 14 و31 من القانون رقم 117 لسنة 1958 – وبسطت الوقائع فى مذكرتها المرافقة لتقرير الأتهام فذكرت أنه يبين من الأوراق ومن مطالعة ملف خدمة المهندس سمير شاروبيم أنه قد صدر أمر بتكليفه فى أغسطس سنة 1956 وأنه الحق بالعمل ببلدية الاسكندرية التى أصدرت قرارا فى 20 من ديسمبر سنة 1956 بتعيينه على الدرجة السادسة بالكادر الفنى العالى اعتبارا من 31 أكتوبر سنة 1956 وحرر عقد وقع عليه فى 2 من ديسمبر سنة 1956 بتعيينه لمدة سنة قابلة للتجديد واستمر فى عمله حتى 24 من أكتوبر سنة 1962 حيث حصل على إجازة اعتيادية لمدة ثمانية أيام الا أنه لم يعد الى عمله الا فى أول ديسمبر سنة 1962 ثم عاد الى الانقطاع فى 24 من ديسمبر سنة 1962 وقدم استقالته فى ذات التاريخ ولم يعد لعمله وبذلك يكون قد انقطع الفترة من أول نوفمبر الى 30 من نوفمبر سنة 1962 ومنذ 24 من ديسمبر سنة 1962 وامتنع عن أداء عمله بعد هذا التاريخ – وأضافت النيابة الادارية أن المهندس المذكور يلتزم بالواجبات التى يلتزم بها المهندسون الشاغلون للدرجة السادسة فيخضع لأحكام المادة الخامسة من القانون رقم 296 لسنة 1956 ويحظر عليه الامتناع عن عمله ولا يحق له الاستقالة ويعتبر انقطاعه عن عمله امتناعا عن تأدية وظيفته المخالفة لأحكام تلك المادة وأن لا وجه لما جاء بأقواله من عدم عمله بتعيينه بالدرجة السادسة ذلك أن الثابت أنه وقع العقد المؤرخ فى 2 من ديسمبر سنة 1956 الذى نص فيه على تعيينه فى هذه الدرجة كما أنه قدم طلبا فى 18 من ديسمبر سنة 1956 أثبت أنه بالدرجة السادسة بالكادر الفنى العالى مما يدل علمه بهذا التعيين فضلا عن استمراره فى أداء عمله حتى 24 من ديسمبر سنة 1963 ولا وجه لما قرره من أنه لم يقدم بعض مسوغات تعيينه لأن ذلك لا يؤثر على مركزه القانونى وأنه لما كان المهندس المذكور لا يزال ممتنعا عن تأدية أعمال وظيفته فانها ترى احالته الى المحاكمة التأديبية دون التقيد بنتيجة التصرف فى التحقيق الجنائى لاختلاف المسئولية الجنائية عن الادارية.
وقد حدد لنظر الدعوى أمام المحكمة التأديبية جلسة 7 من مارس سنة 1964 وفيها قرر المتهم أنه كلف بالعمل ببلدية الاسكندرية لمدة سنتين اعتبارا من 21 من أكتوبر سنة 1956 طبقا للقانون رقم 296 لسنة 1956 ثم صدر قرار بتعيينه فى البلدية بعقد محدد لمدة سنة وذلك بعد التكليف مباشرة وقد تضمن هذا العقد تعيينه فى الدرجة السادسة الفنية وأنه يجوز لكل من الطرفين فسخه قبل انتهاء مدته بشهر على الأقل وأنه فسخ هذا العقد فى 24 من ديسمبر سنة 1962 حيث قدم استقالته وأخطرته البلدية بعد شهر ونصف برفض هذه الاستقالة وذكر أنه يعمل منذ 6 أبريل سنة 1963 بالشركة العامة للانشاءات "رولان" التى كانت قبل تأميمها فى سنة 1956 شركة مساهمة بلجيكية وأنها من شركات القطاع العام – وقرر السيد وكيل النيابة الادارية فى ذات الجلسة وفى مواجهة المتهم أنه يضيف الى مواد القانون المنطبقة فى حقه المادة 79 من القانون رقم 210 لسنة 1951 والمادة 95 من القانون رقم 26 لسنة 1954 ويعدل الوصف باضافة مخالفة ثانية الى المتهم وهى أنه فى خلال الفترة من 6 من إبريل سنة 1963 حتى الآن جمع بين وظيفته الحكومية والعمل بشركة "رولان" وهى الشركة العامة للانشاءات ورد المتهم على ذلك بأنه لم يجمع بين عمله الحكومى والعمل بالشركة التى التحق بها لأنه كان معينا بالبلدية بعقد وقد أنهى هذا العقد حسب شروطه قبل أن يلتحق بالعمل بالشركة.
وبجلسة 11 من أبريل سنة 1964 حكمت المحكمة التأديبية بمجازاة المهندس سمير شاروبيم عبد المسيح بخصم شهر من مرتبه وأقامت قضاءها على أن القانون رقم 296 لسنة 1956 يعتبر بمثابة تعديل لنص المادة 111 من القانون رقم 210 لسنة 1951 بالنسبة الى المهندسين الخاضعين لأحكامه بحيث يجب عليهم أن يستمروا فى أعمالهم الى أن تنتهى خدمتهم بغير الاستقالة الصريحة أو الضمنية وأن مخالفتهم لهذه الأحكام تعتبر خروجا على مقتضى الواجب فى أعمال وظيفتهم تستوجب مؤاخذتهم تأديبيا وطبقا للمادتين 79، 80 من القانون رقم 210 لا يجوز للموظف أن يجمع بين وظيفته وبين أى عمل آخر اذا كان من شأن ذلك الاضرار بأداء واجبات الوظيفة أو كان غير متفق مع مقتضياتها كما لا يجوز له أن يشترك فى تأسيس الشركات أو أن يقبل عضوية مجالس ادارتها أو أى منصب آخر فيها – كما أنه طبقا للمادة 95 من القانون رقم 26 لسنة 1954 لا يجوز الجمع بين وظيفة من الوظائف العامة وبين العمل باحدى الشركات المساهمة واذا خالف الموظف هذا الخطر فانه يفصل من الخدمة بقرار من الجهة التابع لها بمجرد أن يثبت لها ذلك – وان صدور القانون رقم 296 لسنة 1956 بعد بمثابة تعديل لنص المادة 95/ 2 من القانون رقم 26 لسنة 1954 بالنسبة لطائفة المهندسين المشار اليهم لأن فصلهم فى هذه الحالة يتعارض مع أحكامه التى حظرت على مهندسى الوزارات والهيئات والمؤسسات العامة من الدرجة الثالثة فما دونها الامتناع عن تأدية أعمال وظائفهم ما لم تنته خدمتهم بأحد الأسباب المنصوص عليها فى المادة 107 من القانون رقم 210 لسنة 1951 وذلك فيما عدا الاستقالة سواء كانت صريحة أو ضمنية فانها تعتبر كأن لم تكن وليس من هذه الأسباب الفصل المنصوص عليه فى القانون رقم 26 لسنة 1954 – وأن الثابت أن الموظف المتهم كان وقت صدور القرار رقم 296 لسنة 1956 معينا بوظيفة مهندس بالدرجة السادسة وأنه كان يعلم يقينا بهذا التعيين وهذا العلم ثابت من الطلب الذى قدمه فى 18 من ديسمبر سنة 1956 للحصول على بدل الانتقال ومن استمراره فى الخدمة رغم انتهاء مدة التكليف ولذلك فانه طبقا لأحكام هذا القانون كان يتعين عليه عدم الامتناع عن تأدية وظيفته لأن الاستقالة طبقا لأحكامه تعتبر كأن لم تكن ومن ثم فانه وقد أعترف بامتناعه عن تأدية أعمال وظيفته من 24 من ديسمبر سنة 1962 يكون قد خرج على مقتضى الواجب فى أعمال وظيفته مما يستوجب معاقبته تأديبيا لانقطاعه عن عمله خلال هذه المدة أما المدة السابقة على ذلك فان الثابت من الأوراق أن السيد وكيل الوزارة للشئون الهندسية قد وافق على حسابها منذ انقطاعه من أول نوفمبر سنة 1962 الى 30 من نوفمبر سنة 1962 أجازة اعتيادية ولذلك يعتبر منقطعا عن عمله منذ 24 ديسمبر وانقطاع المتهم عن عمله استنادا الى تقديمه استقالة لا يفصم عرى العلاقة الوظيفية بينه وبين الادارة وذلك طبقا لأحكام القانون المذكور بل تظل هذه العلاقة قائمة ويظل المتهم موظفا عاما خاضعا لكافة القوانين السارية فى شأن الموظف العام ومنها القانون رقم 210 لسنة 1951 – واعترافه بالاشتغال بالشركة العامة للانشاءات يعد مخالفة لأحكام المادتين 79، 80/ 4 من هذا القانون وأحكام هذا القانون وأحكام القانون رقم 26 لسنة 1954 ولذلك تكون التهمتان المسندتان اليه ثابتتين فى حقه.
ومن حيث أن الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه قد أخطأ فى تطبيق القانون وتأويله حين استبعد تطبيق أحكام الفقرة الثانية من المادة من القانون رقم 26 لسنة 1954 ذلك أن هذه المادة قد حظرت الجمع بين الوظيفة العامة وبين العمل بالشركات المساهمة ويشمل هذا الخطر جميع طوائف الموظفين على اختلاف مهنهم وهو بهذه المثابة يستقل تماما عن الأحكام الوارده فى قانون الموظفين أو غيره من التشريعات المتعلقة بهؤلاء على اختلاف طوائفهم – وليس صحيحا ما ذهب اليه الحكم المطعون فيه من أن صدور القانون رقم 296 لسنة 1956 يعتبر بمثابة تعديل لحكم الفقرة الثانية من المادة 95 من القانون رقم 26 لسنة 1954 فيما يختص بطوائف المهندسين المكلفين أو المهندسين من الدرجة الثالثة فما دونها ذلك لأنه لم يرد فى القانون رقم 296 لسنة 1956 نص على الغاء الفقرة الثانية من المادة المذكورة كما أنه لم ينظم من جديد عمل الموظفين بصفة عامة أو المهندسين بصفة خاصة فى الشركات المساهمة ولم يرد به حكم يغاير أو يتعارض تماما مع حكم الفقرة الثانية المشار اليها وبذلك ينتفى أيضا الالغاء الضمنى – كما أنه لا يمكن أن يستفاد هذا النسخ الضمنى من كون القانون رقم 296 لسنة 1956 قد حصر أسباب انتهاء الخدمة فى تلك التى وردت بالمادة 107 من القانون رقم 210 لسنة 1951 فيما عدا الاستقالة ولم يرد الجمع بين العمل بالشركات المساهمة والعمل بالحكومة كسبب من أسباب انتهاء الخدمة ذلك لأن من بين أسباب انتهاء الخدمة طبقا للمادة 107 سالفة الذكر الفصل بقرار تأديبى وانهاء خدمة الموظف نتيجة لمخالفته الحظر الوارد فى المادة 95 من القانون رقم 26 لسنة 1954 ما هو الا عزل تأديبى يصدر من الجهة الادارية المختصة بمعنى أن تطبيق الفقرة الثانية من المادة 95 من القانون رقم 26 لسنة 1954 لا يعتبر خروجا على أحكام القانون رقم 296 لسنة 1956 أو المادة 107 من القانون رقم 210 لسنة 1951.
ومن حيث أن النيابة الادارية قد أودعت مذكرة أشارت فيها الى أحكام القانون رقم 296 لسنة 1956 والمادة 107 من القانون رقم 210 لسنة 1951 وذكرت أنه يبين منها أن المشرع أراد أن يمكن الحكومة من توزيع المهندسين على مرافقها المختلفة فوكل اليها أمر تعيينهم فور تخرجهم ثم حظر عليهم الامتناع عن أداء أعمالهم وعاقب من يمتنع منهم بعقوبات بعضها جنائى ونص على شطب أسمائهم من سجل نقابة المهندسين حتى يمنعهم من العمل الحر وحظر على جهات الحكومة والمؤسسات العامة والشركات تشغيلهم وذلك يؤكد أن المشرع أراد أن يخضع تشغيل المهندسين لتنظيم معين حتى يضمن عدم تسربهم من قطاع الى آخر جريا وراء منفعة شخصية مما يترتب عليه سواء الآثار على الاقتصاد القومى. وأضافت أن المتهم قد انقطع عن عمله والتحق باحدى الشركات المساهمة فى حين أنه من المهندسين الممنوعين من ذلك وأن توقيع عقوبة الفصل عليه لا يتنافى مع هدف المشرع اذ لا جدوى من الخصم من مرتبه ما دام أنه مصر على الامتناع عن العمل – وذكرت أنه فضلا عن أن المنصوص على عقوبة الفصل فى المادة 95 من القانون رقم 26 لسنة 1954 فانها من العقوبات المنصوص عليها فى المادة 83 من القانون رقم 210 لسنة 1951 وعقاب المتهم بغير الفصل فى الحالة المتقدمة فيه خروج على أهداف الدولة العليا فى تنظيم مرفقها الصناعى والفصل هو العقوبة المناسبة لما وقع منه من مخالفة – كما أودعت النيابة الادارية مذكرة ثانية أضافت فيها أن المادة 95 من القانون رقم 26 لسنة 1954 تتضمن قاعدة قانونية تتصف بالعمومية والتجريد فتنطبق على الأشخاص والوقائع الحالية والمستقبلة وتطبق على الشركات المساهمة ولو كان انشاؤها قد تم بعد العمل بالقانون المذكور، ونظرا الى العمومية النص فانه ينطبق على جميع الشركات التى تتخذ شكل الشركات المساهمة سواء كانت من القطاع الخاص أو القطاع العام – ولا محل للقول بأن الحكمة من نص المادة 95 هى أبعاد موظفى الحكومة عن التعامل مع الشركات المساهمة دفعا للريب ودرءا للشبهات وأن هذه الحكمة غير متوفرة بالنسبة لشركات المساهمة القطاع العام – لأن الأحكام تربط بالعلة لا بالحكمة وأنه على فرض أن الحكم ربط بالحكمة من التشريع لا بعلته فان ترك المهندس الممنوع من الاستقالة العمل فى الحكومة لكى يعمل فى شركة مساهمة من شركات القطاع العام فيه ضرر محقق بالاقتصاد الصناعى للبلاد وخروج على تنظيم وضعه المشرع لعمل المهندسين ونص على عقاب كل من يخرج عليه.
ومن حيث أن هيئة المفوضين قد تقدمت بتقرير تحدثت فيه عن طبيعية الشركات المساهمة فى ظل التأميم انتهت فيه الى أن الشركات المؤممة تظل بعد تأميمها من أشخاص القانون الخاص وتخضع لأحكام ذلك القانون بصفة عامة سواء فى نظام ادارتها أو فى روابطها مع المنتفعين أو فى علاقتها مع العاملين فيها.
ومن حيث أن المخالفة التى أسندت الى المطعون عليه فى قرار احالته الى المحاكمة التأديبية هى أنه بوصفه موظفا عموميا ومهندسا يشغل درجة دون الثانية أخل بمقتضى واجب الوظيفة بأن انقطع عن عمله بدون اذن وفى غير الحدود المسموح بها لمنح الأجازات فيكون قد ارتكب المخالفة الادارية المنصوص عليها فى المادتين 57، 83 من القانون رقم 210 لسنة 1951 والمادة الخامسة من القانون رقم 296 لسنة 1956 – وبعد أن قرر المطعون عليه أمام المحكمة التأديبية بجلستها المنعقدة فى 7 من مارس سنة 1964 أنه منذ 7 من أبريل سنة 1963 يعمل بالشركة العامة للانشاءات (رولان) التى كانت قبل تأميمها شركة مساهمة بلجيكية – عدلت النيابة الادارية الوصف فى مواجهته بأن أسندت اليه مخالفة ثانية هى أنه خلال الفترة من 6 من أبريل سنة 1963 حتى الآن – جمع بين وظيفته العامة والعمل بشركة رولان وأضافت الى مواد الاتهام المادة 79 من القانون رقم 210 لسنة 1951 والمادة 95 من القانون رقم 26 لسنة 1954.
ومن حيث أن الحكم المطعون فيه قد أدان المطعون عليه فى التهمتين المسندتين اليه تأسيسا على أنه كان وقت صدور القانون رقم 296 لسنة 1956 معينا فى وظيفة مهندس بالدرجة السادسة وأنه كان يعلم بهذا التعيين وأنه طبقا لأحكام القانون المذكور كان يتعين عليه عدم الامتناع عن تأدية أعمال وظيفته لأن الاستقالة طبقا لأحكامه تعتبر كأن لم تكن فيكون انقطاعه عن عمله خروجا على مقتضى الواجب يستوجب معاقبته تأديبيا لأن استقالته لا تفصم عرى العلاقة الوظيفية بينه وبين الادارة – كما أنه طبقا للمادة 95 من القانون رقم 26 لسنة 1954 لا يجوز الجمع بين وظيفة من الوظائف العامة وبين العمل باحدى الشركات المساهمة – وهذا الذى قرره الحكم وبنى عليه ادانة المطعون عليه فى المخالفتين المسندتين اليه لا مخالفة فيه للقانون بل جاء مستندا الى وقائع صحيحة ثابتة كيفها تكييفا قانونيا سليما واستخلص منها نتيجة سالفة تبرر الادانة التى انتهى اليها.
ومن حيث أن ما تنعاه هيئة مفوضى الدولة على هذا الحكم هو أنه أخطأ فى تطبيق القانون وتأويله حين استبعد تطبيق أحكام الفقرة الثانية من المادة 95 من القانون رقم 26 لسنة 1954 وأسس على ذلك عدم توقيع جزاء الفصل على المطعون عليه.
ومن حيث أن الشركة التى التحق المطعون عليه بالعمل بها بعد انقطاعه عن أعمال وظيفته العامة بالادارة الهندسية بمحافظة الاسكندرية – هى احدى الشركات المساهمة المؤممة – ولقد حرصت قوانين التأميم على تأكيد بقاء تلك الشركات محتفظة بشكلها القانونى واستمرار نشاطها فى هذا الشكل ومفاد ذلك أن تظل هذه الشركات مع تملك الدولة لها شركات تجارية من أشخاص القانون الخاص – (وقد سبق لهذه المحكمة أن قضيت بذلك فى حكمها الصادر فى 29 من فبراير سنة 1964 فى الطعن رقم 979 لسنة 8 القضائية) وترتيبا على ذلك لا تعتبر هذه الشركات مؤسسات عامة ولا يعتبر موظفوها موظفين عموميين وتظل خاضعة للأحكام المقررة فى شأن الشركات المساهمة التى تضمنتها القانون رقم 26 لسنة 1954 – ولئن كانت بعض هذه الأحكام يستعصى تطبيقها على الشركات المساهمة العامة لعدم تلاؤمها مع تملك الدولة لها، الا أن ذلك ليس من شأنه استبعاد تطبيق كافة هذه الأحكام عليها، بل لقد أكد المشرع سريان ذلك القانون على تلك الشركات فى العديد من القوانين التى صدرت متضمنة تعديل بعض أحكامه بما لا يتلاءم من طبيعة وأوضاع الشركات المذكورة ومن هذه القوانين القانون رقم 167 لسنة 1961 بتنظيم مراقبة حسابات المؤسسات العامة والشركات التى تساهم فيها والقانون رقم 75 لسنة 1962 بتعديل السنة المالية لبعض الهيئات العامة والمؤسسات العامة والشركات التابعة لها القانون رقم 62 لسنة 1962 بشأن تعيين خريجى الجامعات بالشركات التابعة للمؤسسة العامة والقانون رقم 96 لسنة 1962 باضافة حكم جديد الى القانون رقم 26 لسنة 1954 – والقانون رقم 9 لسنة 1964 بتخصيص نسبة من الأرباح للعاملين فى المؤسسات العامة والجمعيات التعاونية والشركات والمنشآت الأخرى.
ومن حيث أن من بين الأحكام التى تضمنها القانون رقم 26 لسنة 1954 – ما تقضى به المادة 95 منه المعدلة بالقانون رقم 155 لسنة 1955 من أنه:
"لا يجوز الجمع بين وظيفة من الوظائف العامة التى يتناول صاحبها مرتبا وبين ادارة أو عضوية مجلس ادارة احدى الشركات المساهمة أو الاشتراك فى تأسيسها أو الاشتغال ولو بصفة عرضية بأى عمل أو الاستشارة فيها سواء كان ذلك بأجر أم بغير أجر حتى ولو كان حاصلا من الجهة الادارية التابع لها على ترخيص يخوله العمل خارج الوظيفة العامة ومع ذلك يجوز لمجلس الوزراء أن يرخص فى الاشتغال بمثل هذه الأعمال بمقتضى اذن يصدر فى كل حالة بذاتها.
ويفضل الموظف الذى يخالف هذا الحظر من وظيفته بقرار من الجهة التابع بمجرد تحققها من ذلك….".
– وأحكام هذه المادة تسرى على الشركات المساهمة العامة – وقد أكد ذلك القانون رقم 60 لسنة 1963 باصدار قانون المؤسسات العامة الذى اقتصر على تعديل الاختصاص باصدار الترخيص فى الجمع بين الوظيفة العامة وبين العمل فى تلك الشركات وذلك بنصه فى المادة 29 منه على أنه (دون أخلال بأحكام القانون رقم 125 لسنة 1961 المشار اليه يصدر الترخيص المنصوص عليه فى المواد 30، 33، 95، 96 من القانون رقم 26 لسنة 1954 المشار اليه من مجلس ادارة المؤسسة بالنسبة للشركات المساهمة التى تشرف عليها.
ومن حيث أنه رغم ثبوت مخالفة المطعون عليه لحكم المادة 95 المشار اليها فان الحكم المطعون فيه لم يوقع عليه جزاء الفصل المنصوص عليه فى الفقرة الثانية منها واقتصر على مجازاته بخصم شهر من مرتبه وذلك تأسيسا على ما ذهب اليه من أن صدور القانون رقم 296 لسنة 1956 يعد بمثابة تعديل لنص الفقرة المذكورة بالنسبة الى طائفة المهندسين المشار اليهم فيه لأن فصلهم فى هذه الحالة يتعارض مع أحكامه التى حظرت على مهندسى الوزارات والهيئات والمؤسسات العامة من الدرجة الثالثة فما دونها الامتناع عن تأدية أعمال وظائفهم ما لم تنته خدمتهم بأحد الأسباب المنصوص عليها فى المادة 107 من القانون رقم 210 لسنة 1951 وذلك فيما عدا الاستقالة صريحة أو ضمنية فانها تعتبر كأن لم تكن – وأنه ليس من بين هذه الأسباب الفصل المنصوص عليه فى القانون رقم 26 لسنة 1954.
ومن حيث أن الحكم المطعون فيه اذ ذهب هذا المذهب قد خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه ذلك أن من بين الأسباب التى تنتهى بها خدمة الموظف وفقا لحكم المادة من القانون رقم 210 لسنة 1951 العزل أو الاحالة الى المعاش بقرار تأديبى (وقد رددت هذا الحكم المادة 72 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة رقم 46 لسنة 1964) – وفصل المهندس الذى يخالف حكم المادة من القانون رقم 26 لسنة 1954 بحكم من المحكمة التأديبية لا يخرج عن كونه عزلا تأديبيا ليس فى أحكام القانون رقم 296 لسنة 1956 ما يحول دون توقيعه عليه – ذلك أن العزل التأديبى من بين أسباب انتهاء الخدمة المهندسين الخاضعين لأحكام هذا القانون والمنصوص عليها فى المادة الخامسة منه التى أحالت فى تحدد هذه الأسباب الى المادة 107 من القانون رقم 210 لسنة 1951.
ومن حيث أنه ولئن كان للمحاكم التأديبية سلطة تحديد الجزاء المناسب بحسب تقديرها للذنب الادارى وجسامته وما يستأهله من عقاب فى حدود النصاب المقرر الا أن ذلك مناطه ألا يكون التشريع قد خص ذنبا اداريا معينا بعقوبة محددة اذ أنه فى مثل هذه الحالة يتعين على المحكمة التأديبية انزال ذات العقوبة المنصوص عليها قانونا ولما كان المطعون عليه قد خالف حكم الفقرة الأولى من المادة 95 من القانون رقم 26 لسنة 1954 فانه يقع تحت طائلة الجزاء الحتمى الذى لا مناص منه والمنصوص عليه فى الفقرة الثانية من هذه المادة وهذا الجزاء هو الفصل من وظيفته العامة.
ومن حيث أنه لذلك يكون الحكم المطعون فيه اذ قضى بمجازاة المطعون عليه بخصم شهر من مرتبه قد خالف القانون الأمر الذى يتعين معه الغاؤه والقضاء بفصل المطعون عليه من وظيفة بالادارات الهندسية بمحافظة الاسكندرية.

"فلهذه الأسباب"

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، وفى موضوعه بالغاء الحكم المطعون فيه وبفصل المهندس سمير شاروبيم عبد المسيح من وظيفته بالادارات الهندسية بمحافظة الاسكندرية وذلك مع حفظ حقه فيما قد يستحقه من معاش أو مكافأة.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات