الطعن رقم 1051 لسنة 7 ق – جلسة 02 /01 /1966
مجلس الدولة – المكتب الفنى – مجموعة المبادئ
القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الحادية عشرة – (من أول أكتوبر سنة 1965 إلى آخر يونيه سنة 1966) – صـ 248
جلسة 2 من يناير سنة 1966
برئاسة السيد الاستاذ الدكتور أحمد موسى وكيل مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة على محسن مصطفى وعبد الفتاح بيومى نصار ومحمد مختار العزبى ومحمد طاهر عبد الحميد المستشارين.
القضية رقم 1051 لسنة 7 القضائية
( أ ) – موظف. "نقله". اختصاص لجنة شئون الموظفين بالنظر فى نقل
الموظفين فى ظل المادة 28 من القانون رقم 210 لسنة 1951 – مقصور على النقل المكانى
– النقل من كادر أدنى الى كادر أعلى – يخرج من اطار هذا الاختصاص.
(ب) – موظف "تقدير درجة الكفاية". قرار ادارى. تسبب القرار الادارى. تقدير كفاية الموظف
– ليس ثمة ما يلزم لجنة شئون الموظفين بتسبب قراراتها بتقدير كفاية الموظفين أو اعادة
التقدير بندا بندا.
1 – ان اختصاص لجنة شئون الموظفين بالتطبيق للمادة 28 من القانون رقم 210 لسنة 1951
بنظام موظفى الدولة أنما ينحصر فيما أورده الشارع فى هذه المادة المعدلة بالقانون رقم
94 لسنة 1953 بالنظر فى نقل الموظفين لغاية الدرجة الأولى وفى ترقياتهم – ومن ثم لا
ينعقد لها اختصاص ما فى أمر تعيين هؤلاء الموظفين، واذا كان النقل من الكادر الأعلى
هو نقلا نوعيا بمثابة التعيين فى الكادر الأعلى الذى تختلف الوظائف فيه من حيث شروط
التعيين والترقية والاختصاصات عن مثيلاتها فى الكادر الأدنى، فان هذا النوع من النقل
بحسب هذا التكييف وهو ما جرت به أحكام هذه المحكمة – يخرج بطبيعته عن اختصاص لجنة شئون
الموظفين المبين بالمادة 28 سابقة الذكر، ومن ثم يكون اختصاصها مقصورا على النقل المكانى
الذى حددته المادة 47 فى صدرها بنقل الموظف من ادارة الى أخرى ومن مصلحة أو وزارة الى
مصلحة أو وزارة أخرى، دون النوعى.
2 – ليس لزاما على لجنة شئون الموظفين أن تبين تقديرها لكفاية الموظف تفصيلا بحسب كل
مادة من مواد التقدير وبحسب كل عنصر من عناصره الفرعية الواردة فى النموذج المعد لذلك،
ذلك أنه يبين جليا من النموذج الذى تحرر عليه تلك التقارير أنه لم يعد لتدوين تقدير
اللجنة بالشكل التفصيلى الذى رسمه لتدوين تقرير الرؤساء المباشرين – كما أنه فى ذات
الوقت ليس هناك فى قانون الموظفين ما يوجب على لجنة شئون الموظفين تسبيب قراراتها أو
اعادة التقدير بندا بندا.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الايضاحات وبعد المداولة.
من حيث ان الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث أن عناصر هذه المنازعة تتحصل حسبما يبين من أوراق الطعن فى أن المدعى أقام
دعواه طالبا الحكم بالغاء القرار رقم 103 لسنة 1958 الصادر من وزير الخزانة فيما تضمنه
من عدم نقله الى الكادر الادارى وتسوية حالته من وقت صدوره مع ما يترتب على ذلك من
آثار. وقال فى بيان ذلك أنه حصل على دبلوم التجارة المتوسطة سنة 1941. ثم التحق بالخدمة
فى 24/ 11/ 1942 بوزارة التجارة والصناعة، وحصل على دبلوم الدراسات التكميلية التجارية
العالية فى دور سبتمبر سنة 1948، وقد صدر قرار من مجلس الوزراء فى 8 من أكتوبر سنة
1950 باعتبار هذا الدبلوم من الشهادات العالية ويوضع الحاصلين عليه فى الدرجة السادسة
المخفضة، ومع هذا وضعته وزارة المالية والاقتصاد فى الدرجة السادسة الكتابية فى حين
أنه كان يتعين وضعه فى الدرجة السادسة الادارية أو الفنية العالية. ثم رقى الى الدرجة
الخامسة الكتابية أيضا بتاريخ 30/ 11/ 1954. وحدث أن أصدرت وزارة الخزانة القرار المطعون
فيه بنقل ستة عشر موظفا من زملائه من الكادر الكتابى الى الكادر الادارى ولم ينقل المدعى
معهم مع أنهم يقلون عنه فى المؤهل ودرجة الكفاية، وفضلا عما شاب هذا القرار من عيب
اساءة استعمال السلطة بتخطيه، فان هذا النقل الذى أجرى لزملائه الذين يعملون معه فى
ذات الادارة لم يعرض على لجنة شئون الموظفين طبقا لنص المادة 28 – من القانون رقم 210
لسنة 1951، ومن ثم فقد رقع باطلا، ويتعين لذلك الغاؤه.
وأجابت الجهة الادارية على الدعوى بأن دفعت بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى استنادا
الى أن نقل الوظائف قد تم بمقتضى الرخصة الواردة بقانون الميزانية للسنة المالية 1957/
1958 التى تخول لوزير المالية والاقتصاد ترتيب الوظائف بديوان الوزارة وهذا الترتيب
هو بمثابة النقل المكانى الذى تترخص فيه جهة الادارة ولا يعد من القرارات الادارية.
كما دفعت بعدم قبول الدعوى تأسيسا على أنه لا مصلحة للمدعى فى الغاء تنظيم تجريه الجهة
الادارية بشأن ترتيب بعض الوظائف التى لا تمس وظيفته طالما أنه لا يزال بالكادر الكتابى
– وفى الموضوع ذكرت الوزارة أن أساس النقل المشار اليه الى الكادر الادارى هو طبيعة
العمل دون النظر الى المؤهل الدراسى الحاصل عليه الموظف المنقول أو أقدميته فى الدرجة
أو كفايته فى العمل، ولما كانت وظيفة المدعى خاصة بأعمال النسخ على الآلة الكاتبة وهذا
العمل ليست له طبيعة ادارية فان قرار النقل المذكور لم يشمله، هذا فضلا عن أن اجراء
ذلك النقل جوازى تجريه الجهة الادارية بسلطتها التقديرية طبقا لما تنص عليه المادة
47 من قانون الموظفين، ومن ثم تكون الدعوى غير قائمة على سند من القانون، وطلبت لذلك
الحكم برفضها.
وبجلسة 1/ 2/ 1961 قضت المحكمة بالغاء القرار الصادر من وزير الخزانة برقم 103 لسنة
1958 المطعون فيه الغاء مجردا والزمت الوزارة المدعى عليها مصاريف الدعوى ومبلغ خمسمائة
قرش مقابل اتعاب محامى المدعى. وأقامت المحكمة قضاءها فيما يتعلق برفض الدفعين المقدمين
من الوزارة بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى وبعدم قبولها على أن الواضح أن المدعى
يطعن على القرار الصادر بتخطيه فى النقل من الكادر الكتابى على الكادر الادارى اذ تضمن
القرار أنه صدر استنادا الى الرخصة المخولة لوزير المالية فى ترتيب بعض الوظائف فنقل
بعض موظفى الكادر الكتابى الى الكادر الادارى دون أن يتناوله وأن مثل هذا القرار يختص
مجلس الدولة برقابته لما ينطوى عليه من تعديل فى مراكز المنقولين دونه. وبالنسبة للدفع
الثانى فان المدعى لم يتعرض لترتيب الوظائف فى هذه الدعوى وانما قصر طعنه على ما تضمنه
القرار من نقل غيره من الموظفين الى الكادر الادارى ومن ثم تكون له مصلحة ظاهرة فى
الطعن على هذا القرار بالالغاء. وفى الموضوع قالت المحكمة انه يتضح من الرجوع الى القرار
المطعون فيه أنه نقل بموجبه أربعة عشر موظفا الى الكادر الادارى بزيادة – أربعة على
العدد الذى انتهت اليه اللجنة المشكلة لدراسة توزيع درجات الباب الأول فى فرع ديوان
عام الوزارة وانشاء كادر فنى عال تنفيذا للتأشير الوارد بهامش الميزانية للسنة المالية
1957/ 1958 وهؤلاء الأربعة هم من موظفى مكتب الوزير وقد اكتفى فى شأنهم بموافقة اللجنة
المالية، ولم يسبق عرض أمرهم على اللجنة المشار اليها – كما تبين أن القرار المطعون
فيه لم يعرض على لجنة شئون الموظفين على خلاف ما تقضى به المادة 28 من القانون رقم
210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفى الدولة من اختصاص لجان شئون الموظفين بالنظر فى نقل
الموظفين لغاية الدرجة الأولى – وهذا النص يبين أحكام النقل بوجه عام سواء أكان نقلا
مكانيا أو نقلا نوعيا، ولا يؤثر القول بأن القرار يصدر من الوزير المختص أنه يعطل اختصاص
لجنة شئون الموظفين، كما أنه لا يسلب اختصاص لجنة شئون الموظفين أن يعهد الوزير على
اللجنة لدراسة توزيع درجات الباب الأول – وذكرت المحكمة أن ثمة عيبا آخر هو استناد
القرار المطعون فيه فى صدد اختيار الموظفين المنقولين الى تقارير كفاية باطلة ذلك أنه
بالنسبة للمدعى بالذات فان تقريره عن سنة 1957 كان بدرجة ممتاز ولكن لجنة شئون الموظفين
قررت له درجة جيد دون أن تبين سببا لهذا التعديل كما هبطت بتقديره فى عام 1956 من درجة
ممتاز الى درجة مرض دون أن تذكر الأسباب أو تعيد تقدير بنود النموذج الأمر الذى تعد
معه هذه التقارير باطلة لمخالفتها للواقع وللقانون. وترتيبا على أوجه المخالفة المشار
اليها قضت المحكمة بالغاء القرار المطعون فيه الغاء مجردا حتى تعيد الجهة الادارية
تصحيح الأوضاع القانونية وتجرى الاختيار على أساس منضبط مستقر وبعد أن تباشر لجنة شئون
الموظفين اختصاصها المقرر قانونا.
ومن حيث ان الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه خالف القانون فى قضائه برفض الدفع
بعدم قبول الدعوى لانعدام مصلحة المدعى فى رفضها حيث قصر دعواه على ما تضمنه القرار
المطعون فيه من نقل غيره من الموظفين الى الكادر الادارى بسبب تخطيه فى هذا النقل،
والثابت الا مصلحة لدى المدعى فى الغاء تنظيم وظائف تجريه الجهة الادارية، خاصة اذا
كان هذا الترتيب لا يمس وظيفة المدعى وفى الموضوع فان الحكم المطعون فيه أخطأ فيما
قضى به استنادا الى أن قرار النقل المطعون عليه باطل تبعا لبطلان تقارير كفاية المدعى
التى عدلتها لجنة شئون الموظفين دون بيان هذا التعديل تفصيلا لكل عنصر من عناصر الكفاية
ودون ذكر أسباب هذا التعديل ذلك أن تقارير المدعى قد استوفت أوضاعها الشكلية، وجهة
الادارة غير ملزمة بتسبيب قرارها بتعديل درجات الكفاية، فضلا عن انه لا رقابة للقضاء
الادارى على تقدير درجة الكفاية لتعلق ذلك بصميم اختصاص الادارة طالما أنه بعيد عن
الانحراف بالسلطة – ومع ذلك فان كفاية الموظفين لم تكن القاعدة الأصلية التى اتبعتها
الوزارة عند اصدار القرار المطعون فيه انما كانت القاعدة فى ترتيب الوظائف ونقل بعضها
من الكادر الكتابى الى الكادر الادارى هى بحسب طبيعة الوظيفة ذاتها وكونها ذات طابع
ادارى ولذلك نقلت درجتها ثم نقل شاغلها عليها، واذ كانت وظيفة المدعى هى أعمال النسخ
على الآلة الكاتبة وهى من الوظائف الكتابية البحتة وليست من الأعمال الادارية بقانون
الميزانية وتبعا لذلك لا يجوز نقل المدعى الى الكادر الادارى – ومن جهة أخرى فان خطأ
الحكم المطعون فيه ظاهر فى أن النقل الذى نصت عليه المادة 47 من القانون 210 لسنة 1951
فى فقرتيها الأولى والثانية نوعان الأول وهو نقل الموظف من ادارة الى اخرى ونقله من
مصلحة أو وزارة أخرى سكت المشرع فيه عن ذكر السلطة المختصة بهذا النقل رغبة منه فى
تطبيق الحكم العام الذى نصت عليه المادة 28 من القانون المذكور باختصاص لجنة شئون الموظفين
بنظره حتى لا يستقل به الوزير منفردا، أما الثانى فهو النقل الذى يتم طبقا لما نصت
عليه الفقرة الثالثة من المادة 47 المشار اليها عند نقل بعض الدرجات من الكادر المتوسط
الى الكادر العالى فالسلطة فى تقل الموظف عندئذ مقيدة ولهذا خرج المشرع صراحة على الاختصاص
العام فى نقل الموظفين طبقا لحكم المادة 28 ونص على أن يتم هذا النقل بقرار من الوزير
المختص دون أن يعرض على لجنة شئون الموظفين – ويؤكد هذا النظر أن الشارع أراد أن يسوى
فى الاختصاص بين نوعى النقل المنوه عنهما لسكت عن ذكر سلطة الوزير فى النقل الوارد
بالفقرة الثالثة كما سكت عنه فى النقل الوارد بالفقرة الأولى وأضاف الطعن أن الوزير
رغم أن القانون اختصه باصدار قرار نقل المطعون ضدهم الا أنه لم ينفرد باصدار هذا القرار،
بل شارك فيه اللجنة المشكلة لتوزيع وظائف الباب الأول واللجنة المالية، وتشكيل كل من
هاتين اللجنتين يضم رئيس شئون الموظفين وثلاثة من أعضائها الأربعة.
ومن حيث أن الحكم المطعون فيه قد أصاب الحق فيما انتهى اليه من رفض الدفعتين المقدمين
فى الدعوى بعدم اختصاص المحكمة بنظرها وبعدم قبولها لانتفاء شرط المصلحة للأسباب التى
قام عليها فى شأنهما.
ومن حيث أن اختصاص لجنة شئون الموظفين بالتطبيق للمادة 28 من القانون رقم 210 لسنة
1951 بنظام موظفى الدولة أنما ينحصر فيما أورده الشارع فى هذه المادة المعدلة بالقانون
رقم 94 لسنة 1953 بالنظر فى نقل الموظفين لغاية الدرجة الأولى وفى ترقياتهم – ومن ثم
لا ينعقد لها اختصاص ما فى أمر التعيين هؤلاء الموظفين واذا كان النقل من الكادر الأدنى
الى الكادر الأعلى هو نقلا نوعيا بمثابة التعيين فى الكادر الأعلى الذى تختلف الوظائف
فيه من حيث شروط التعيين والترقية والاختصاصات عن مثيلاتهما فى الكادر الأدنى، فان
هذا النوع من النقل يحسب هذا التكييف وهو ما جرت بت أحكام هذه المحكمة – يخرج بطبيعته
عن اختصاص لجنة شئون الموظفين المبين بالمادة 28 سابقة الذكر، ومن ثم يكون اختصاصها
مقصورا على النقل المكانى الذى حددته المادة 7 ط فى صدرها بنقل الموظف من ادارة الى
أخرى ومن مصلحة أو وزارة الى مصلحة أو وزارة أخرى، دون النوعى الماثل فى الدعوى حيث
ثم نقل المطعون ضدهم من الكتابى الى الكادر أعلى هو الكادر الادارى. وتأكيدا لهذا النظر
فان الشارع نفسه عندما أجاز نقل بعض الدرجات من الكادر المتوسط الى الكادر العالى بميزانية
أحدى الوزارات أو المصالح ثم رخص فى نقل الموظف الشاغل لهذه الدرجة المنقولة حرص على
تخصيصه بالنص صراحة فى أن نقل الموظف من الكادر المتوسط الى الكادر العالى أنما يكون
بقرار من الوزير المختص وهذا هو ما أوردته الفقرة الأخيرة من المادة 47 من قانون الموظفين
المضافة بالقانون رقم 586 لسنة 1953 حيث نصت على أنه "وفى حالة نقل بعض الدرجات من
الكادر المتوسط الى الكادر العالى بميزانية احدى الوزارات أو المصالح – يجوز بقرار
من الوزير المختص نقل الموظف شاغل الدرجة المنقولة من الكادر المتوسط الى الكادر العالى
فى نفس درجته أو تسوية حالته على درجة متوسطة خالية من نوع درجته ومبادلة لهما"، وتأسيسا
على ذلك فانه لم يكن ثمة حاجة لعرض أمر نقل الموظفين المطعون ضدهم على لجنة شئون الموظفين
كما ذهب الى خطأ الحكم المطعون فيه.
ومن حيث أنه بالرجوع الى أوراق الدعوى يبين أنه تنفيذا للتأشير الوارد – بهامش الميزانية
للسنة المالية 1957/ 1958 بالترخيص لوزارة المالية والاقتصاد بموافقة اللجنة المالية
بتعديل توزيع درجات الباب الأول فى فرع ديوان عام الوزارة طبقا لما تقتضيه اعادة تنظيم
الوظائف والكادرات وانشاء كادر عال فنى فى حدود الاعتمادات المدرجة بالميزانية، رأت
اللجنة المشكلة فى هذا الصدد فيما يتعلق بنقل بعض الموظفين من الكادر الكتابى الى الكادر
العالى أنه تفرع عن اعادة تنظيم الوظائف والكادرات نقل بعض موظفى الكادر الكتابى الى
الكادر الادارى وقد روعى فى هذا النقل كفاية الموظف الذاتية والمؤهل الحاصل عليه ونوع
العمل الذى يضطلع به، وقد رجعت اللجنة من اجتمعت لهم هذه العناصر جميعا فيما عدا بعض
من رجحت كفايتهم الذاتية وبدأ من تقاريرهم امتيازهم الظاهر ووضحت الطبيعة الادارية
فى العمل الذى يضطلعون به. ومفاد هذا أن نقل المطعون ضدهم من الكادر الكتابى الى الكادر
الادارى قد روعى فيه عدة اعتبارات مجتمعة وأن اللجنة رجحت من توافرت له تلك العناصر
جميعا ومنها الطبيعة الادارية فى العمل الذى يضطلعون به، فاذا كان الواضح من مطالعة
ملف خدمة المدعى أن الوظيفة التى يشغلها كانت تختص بأعمال النسخ وهى بطبيعتها من الوظائف
الكتابية، فانه بهذه المثابة بكون قد تخلف فيه شرط من الشروط التى وضعتها الجهة الادارية
لاجراء ذلك النقل وترتيبا على ذلك فانه مهما يكن من أمر كفاية المدعى فى الوظيفة الكتابية
التى يمارس أعمالها لا يحق له الطعن على القرار المذكور بتخطيه، خاصة اذا ما لوحظ أن
هذا الشرط الذى لم يتوفر للمدعى شرط جوهرى يستمد مقوماته من طبيعة الوظيفة التى تعد
المعيار الموضوعى لنقل الدرجات من الكادر الكتابى الى الكادر الأعلى، ودلالة هذه الأهمية
واضحة من أن اللجنة المشار اليها عند وضع ضوابط الاختيار لهذا النقل فى الوقت الذى
تجاوزت فيه بالنسبة للممتازين من هؤلاء عن شرط المؤهل حرصت على استلزام أن تكون الطبيعة
الادارية واضحة العمل الذى يضطلعون به. وغنى عن البيان أن هذا المعيار الموضوعى لطبيعة
الوظيفة هو الذى على أساسه نقلت الدرجات من الكادر الكتابى الى الكادر الادارى. ومن
ثم يكون الحكم المطعون فيه قد خالف الواقع وحكم القانون اذ لم يتصد فى قضائه لهذا الجانب
من الضوابط الاختيار التى وضعتها الجهة الادارية بسلطتها التقديرية والتزمت تنفيذها
فى اجراء حركة النقل بالنسبة لسائر الموظفين وعلاوة على ذلك فان الحكم المطعون فيه
فيما اتجه اليه من القضاء بالالغاء المجرد لبطلان تقارير كفاية المدعى باللذات لمجرد
أن لجنة شئون الموظفين فى تعقيبها على تقريرى كفايته عن سنتى 1956، 1957 هبطت بالتقدير
الوارد فيهما دون أن تذكر الأسباب أو تعيد تقرير بنود النموذج، هذا النظر هو الآخر
لم يصادفه الصواب فقد جرى قضاء هذه المحكمة بأنه ليس لزاما على لجنة شئون الموظفين
أن تبين تقديرها لكفاية الموظف تفصيلا بحسب كل مادة من مواد التقدير وبحسب كل عنصر
من عناصره الفرعية الواردة فى النموذج المعد لذلك، ذلك أنه يبين جليا من النموذج الذى
تحرر عليه تلك التقارير انه لم يعد لتدوين تقرير اللجنة بالشكل التفصيلى الذى رسمه
لتدوين تقدير الرؤساء المباشرين – كما أنه فى ذات الوقت ليس هناك فى قانون الموظفين
ما يوجب على لجنة شئون الموظفين تسبيب قراراتها أو اعادة التقدير بندا بندا على نحو
ما ذهب اليه الحكم المطعون فيه.
ومن حيث أنه لكل ما تقدم فان القرار الادارى المطعون فيه يكون قد صدر صحيحا مستندا
الى التطبيق السليم للواقع والقانون، ومن ثم فانه يتعين لذلك رفض الدعوى مع الزام رافعها
بالمصروفات، وبالتالى يكون الحكم المطعون فيه وقد ذهب غير هذا المذهب حقيقا بالالغاء.
"فلهذه الأسباب":
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفى موضوعه بالغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى مع الزام المطعون ضده المصروفات.
