الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1369 لسنة 10 ق – جلسة 18 /12 /1965 

مجلس الدولة – المكتب الفنى – مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الحادية عشرة – (من أول أكتوبر سنة 1965 الى آخر يونيه سنة 1966) – صـ 189


جلسة 18 من ديسمبر سنة 1965

برئاسة السيد الأستاذ الدكتور ضياء الدين صالح وكيل مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة عادل عزيز وحسنين رفعت وعبد الستار آدام وأبو الوفا زهدى. المستشارين.

القضية رقم 1369 لسنة 10 القضائية

( أ ) قرار ادارى "شكله". القرار الادارى قد يكون مكتوبا كما يكون شفويا – الأصل أن جهة الادارة غير مقيدة بشكل معين للافصاح عن ارادتها ما لم يلزمها القانون بذلك.
(ب) موظف. "فصل بغير الطريق التأديبى". قرار رئيس الجمهورية بفصل الموظف بغير الطريق التأديبى – لا يلزم له شكل معين – لجهة الادارة أن تثبت صدوره بكافة طريق الاثبات.
1 – ان جهة الادارة غير مقيدة بشكل معين تفصح فيه عن اراداتها الملزمة ما لم يحتم القانون اتباع شكل خاص بالنسبة لقرار معين ولذلك فقد يكون القرار الادارى مكتوبا كما يكون شفويا.
2 – لما كان القانون لم يحدد شكلا معينا لقرار رئيس الجمهورية بفصل الموظف بغير الطريق التأديبى فانه يكفى أن تثبت جهة الادارة بكافة طرق الاثبات صدور هذا القرار.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الايضاحات وبعد المداولة.
من حيث أن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث أن عناصر هذه المنازعة تتحصل – حسبما يبين من أوراق الطعن – فى أن المطعون عليها زينب أحمد المحضر أقامت الدعوى رقم 310 لسنة 9 قضائية بصحيفة أودعتها سكرتيرية المحكمة الادارية لوزارات التربية والتعليم العالى والشئون الاجتماعية والثقافة والارشاد فى 30 من يناير سنة 1962 ضد وزارة التربية والتعليم طالبة الحكم بالغاء القرار الصادر من السيد وزير التربية والتعليم بتاريخ 5 من سبتمبر سنة 1961 الذى قضى بفصلها من الخدمة اداريا اعتبارا من 20 من مايو سنة 1961 مع الزام المدعى عليها بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة… وقالت – شرحا لدعواها – أنه فى 20 من مايو سنة 1961 قبض عليها وحسبت احتياطيا وتولت نيابة أمن الدولة التحقيق معها فى القضية رقم 913 لسنة 1961 حصر أمن الدولة ثم أفرج عنها فى 16 من سبتمبر سنة 1961 بلا ضمان ودون توجيه أى اتهام اليها استنادا الى ما ثبت من عدم وجود أية صله لها بموضوع تلك القضية… ولما توجهت على مقر عملها فوجئت بقرار صادر من السيد وزير التربية والتعليم فى 5 من سبتمبر سنة 1961 بفصلها من الخدمة اداريا اعتبارا من 20 من مايو سنة 1961 لما ورد بكتاب المخابرات العامة رقم 112/ 11/ 6/ 117 المؤرخ فى 29 من أغسطس سنة 1961 – من أن السيد رئيس الجمهورية قد وافق على فصلها من الخدمة والى ما جاء بكتاب سكرتيرية السيد الرئيس للمعلومات رقم 8 م 77 فى 22 من أغسطس سنة 1961 وكتاب مكتب الأمن رقم 834 بتاريخ 22 من يونيه سنة 1961 ونعت على قرار فصلها مخالفته للقانون لأنه بنى على أسباب مجهولة لم تواجه بها علما بأنه لم يوجه اليها أية اتهامات فيما يتعلق بموضوع القضية رقم 913 لسنة 1961 بل أفرج عنها بلا ضمان. ثم أوضحت أنها تظلمت فى 8 من أكتوبر سنة 1961 ولم يبت فى تظلمها مما دعاها الى رفع هذه الدعوى وقد ردت الوزارة على الدعوى بأن المطعون عليها حاصلة على دبلون الفنون الطرزية سنة 1941 ومسابقة رسم سنة 1945 وعينت بمدارس الوزارة اعتبارا من 22 من مايو سنة 1944 وتدرجت بالوظائف الى أن اشتغلت بالأعمال الكتابية بادارة التفتيش ثم الوزارة المركزية ومنطقة أسيوط التعليمية وأن الوزارة المركزية قد أفادت بأن مكتب الأمن قد أبلغها بكتابه رقم 7824 فى 27 من يونيه سنة 1961 بأن السيدة المذكورة محبوسة على ذمة التحقيق فى قضية الجاسوسية رقم 913 لسنة 1961 حصر أمن الدولة بتاريخ 20 من مايو سنة 1961 فصدر أمر بايقافها عن عملها اعتبارا من تاريخ حسبها ثم صدر أمر ادارى فى 5 من سبتمبر سنة 1961 باعتماد فصلها اداريا من التاريخ المذكور استنادا الى ما جاء بكتاب المخابرات العامة رقم 112/ 11/ 6/ 117 المؤرخ 29 من أغسطس سنة 1961 المتضمن أن السيد رئيس الجمهورية وافق على فصلها… وأضافت الوزارة أن هذا الفصل بنى على ما أحاط السيدة المذكورة من شبهات أدت الى القبض عليها مما يقطع بأن الجهة الادارية لم تتعسف أو تنحرف اذ استمعلت السلطة المخولة لها بنص الفقرة السادسة من المادة 107 من القانون رقم 210 لسنة 1951… ثم قدم السيد مفوض الدولة تقريرا بالرأى القانونى مسببا فى الدعوى انتهى فيه الى أنه يرى الحكم بقبول الدعوى شكلا وفى الموضوع بالغاء قرار فصل المدعية وما يترتب على ذلك من آثار مع الزام الحكومة بالمصروفات. وبجلسة المرافعة قدمت الحكومة مذكرة دفعت فيها بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى استنادا الى القانون رقم 31 لسنة 1963. وقالت الحكومة أنه اذا كانت جهة الادارة لم تتقدم بالقرار الجمهورى بالفصل بغير الطريق التأديبى فان ذلك لا يعنى انتفاء صدوره ما دام من المقدور اثبات هذه الواقعة بطرق الاثبات المقررة قانونا وهذا الفصل ثابت مما قدمته بمحافظتها رقم 18 دوسيه التى أرفقت بها صورة من كتاب سكرتيرية رئيس الجمهورية للمعلومات رقم 7728 فى 22 من أغسطس سنة 1961 الى مدير مكتب رئيس المخابرات العامة وصورة من كتاب المخابرات العامة رقم 112/ 11/ 6/ 117 بتاريخ 27 من أغسطس سنة 1961 وأن هذه الأوراق تحمل دليلا لا شبهة فى حجيته بأن هناك قرارا جمهوريا بفصل المطعون عليها بغير الطريق التأديبى. ثم قدم السيد مفوض الدولة تقريرا بالرأى القانونى مسببا فى الدفع رأى فيه الحكم باختصاص المحكمة على أساس أنه لم يثبت من الأوراق أن المدعية فصلت ممن الخدمة بمقتضى قرار جمهورى.
وبجلسة 4 من يونيه سنة 1964 قضت المحكمة الادارية:
أولا – برفض الدفع بعدم اختصاصها ولائيا بنظر الدعوى وباختصاصها.
وثانيا – بقبول الدعوى شكلا وفى الموضوع بالغاء القرار الصادر من السيد وزير التربية والتعليم فى 5 من سبتمبر سنة 1961 بفصل المدعية من الخدمة مع ما يترتب على ذلك من آثار والزمت المدعى عليها بالمصروفات ومائتى قرش مقابل أتعاب المحاماة… وأقامت المحكمة قضاءها – برفض الدفع بعدم الاختصاص – على أنه لا يوجد فى أوراق الدعوى ما يدل على صدور قرار جمهورى بالفصل وأنه يتعين لذلك نظر الدعوى على أساس أن المدعية قد فصلت بقرار وزارى لأن كتاب السكرتيرية الصادر فى 22 من أغسطس سنة 1961 لا يفيد أكثر من أن السيد رئيس الجمهورية وافق على آراء السيد رئيس المخابرات العامة بخصوص المتهمين فى القضية رقم 913 حصر أمن الدولة العليا لسنة 1961 ولا يمكن أن يفيد الموافقة على فصل المدعية من الخدمة طالما لم تعرف الآداء المشار اليها فيه، أما كتاب المخابرات العامة المؤرخ فى 27 من أغسطس سنة 1961 فانه ولئن كان من المفروض فى هذه الادارة الحيدة والصدق الا أن مجرد تقديم كتابها المذكور لا يمكن أن ينهض دليلا على صدور قرار جمهورى بالفصل. أما عن الموضوع فقد أقامت المحكمة قضاءها بالغاء قرار الفصل على أنه صدر من غير مختص لأن سلطة فصل الموظف من الخدمة تنعقد للمحاكم التأديبية دون الوزير. وبصحيفة أودعت سكرتيرية هذه المحكمة فى 25 من يوليو سنة 1964 طعنت الوزارة فى هذا الحكم طالبة الحكم بقبول طعنها شكلا وفى الموضوع بالغاء الحكم المطعون فيه والحكم بعدم اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء ادارى بنظر الدعوى مع الزام المطعون عليها المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة… وبنت طعنها على نفس الأسباب التى استندت اليها أمام المحكمة الادارية وأضافت اليها أن القانون لم يتضمن نصا بتحديد شكل معين لقرار السيد رئيس الجمهورية بفصل الموظف بغير الطريق التأديبى وأنه اذا تعذر على جهة الادارة تقديم أصل مذكرة المخابرات العامة التى تحمل موافقة السيد رئيس الجمهورية على الفصل لسبب ما فان ذلك لا يعنى انتقاء صدور هذه الواقعة. وقد قدمت المطعون عليها مذكرة طلبت فيها تأييد حكم المحكمة الادارية استنادا الى انه اذا كان ثمة قرار جمهورى بفصلها من الخدمة كما تدعى الوزارة فما الذى الجأ السيد الوزير الى أن يصدر قرارا آخر فى نفس الموضوع وكان الأجدر الا يصدر أى قرار فى هذا الشأن اكتفاء بالقرار الجمهورى.. وقد قدمت هيئة مفوضى الدولة تقريرا بالرأى القانونى مسببا فى الطعن انتهت فيه الى أنها ترى الحكم بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا مع الزام الادارة المصروفات واستندت فى ذلك الى أن المحكمة قد التزمت حكم القانون فى قضائها باختصاصها ولائيا بنظر الدعوى لعدم صدور القرار الجمهورى بالفصل.. وقد تداول الطعن بالجلسات لتقديم الحكومة بعض المستندات.. وبجلسة 5 من يونيه سنة 1965 قرر السيد محامى الحكومة انه تبين له أن المذكرة المرفوعة للسيد رئيس الجمهورية من ادارة المخابرات العامة تحت رقم 83 فى 6 من يوليو سنة 1961 – تحمل بيانات سرية ليس من المصلحة العامة اذاعتها حرصا على المصالح العام. وأن السيد المستشار القانونى للسيد رئيس الوزراء قد أفاد بخطابه المؤرخ فى 22 من مايو سنة 1965 أن المذكرة المنوه عنها تتضمن اقتراح فصل السيدة زينب أحمد المحضر (المطعون عليها) وأن السيد رئيس الجمهورية قد وافق على ما جاء بها وأخطرت وزارة التربية والتعليم بذلك… وقدم السيد محامى الحكومة بالجلسة المذكورة حافظة أرفق بها الخطاب المنوه عنه…. ثم قدم مذكرة ردد فيها ما جاء بصحيفة الطعن وما قرره بجلسة 5 من يونيو سنة 1965 وأفاض فى شرح المستندات التى قدمتها الحكومة بحوافظ مستنداتها وختم هذه المذكرة بأن أمساك الحكومة عن تقديم أصل القرار الجمهورى محل النزاع مرده الى أنه سطر على المذكرة التى رفعها الى السيد رئيس المخابرات الى السيد رئيس الجمهورية وهذه المذكرة لها طابع السرية بما يمنع منعه اذاعتها حرصا على الصالح العام. واذ كانت أوراق الدعوى تقطع بما يؤكد صدور القرار الجمهورى فان الحكم المطعون فيه يكون قد أخطأ فى الاستدلال اذ انتهى الى نتيجة مخالفة وانتهى السيد محامى المحكمة الى التصميم على طلباتها… وقد عقبت المطعون عليها مذكرة بالتعقيب على مذكرة الحكومة قال فيها أن مذكرة الحكومة لم تأت بفكرة جديدة يمكن أن تنقض الحكم المطعون فيه وتوهن من قوة تقرير هيئة مفوضى الدولة وبعد أن رددت المطعون عليها ما جاء بعريضة دعواها وبردها على الطعن قررت الحكومة لم تقدم الى المحكمة قرار السيد رئيس الجمهورية بفضلها رغم كثرة المطالبة به وكثرة التأجيلات ثم ناقشت المطعون عليها المستندات التى قدمتها الحكومة للتدليل على صدور ذلك القرار وقالت أنه ليس فيها ما يصلح دليلا على صدوره ويتعين لذلك استبعادها ثم قالت أن الحكومة خاضت فى السبب الذى أقيم عليه القرار مع أن المقام لا يحتمل الخوض فيه وردت على ما قررته الحكومة – من أن المطعون عليها كانت تعرف المنح التعليمية وتمكن المتهم الأول فى قضية الجاسوسية من الوقوف عليها – ردت على ذلك بأن عملها لا يتصل بهذه المنح…. وانتهت المطعون عليها الى التصميم على طلباتها.
ومن حيث انه عن الدفع بعدم اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء ادارى بنظر الدعوى فانه يتعين البحث، بادئ ذى بدء، علما اذا كان قد صدر قرار جمهورى بفصل المطعون عليها من خدمة الوزارة الطاعنة من عدمه.
ومن حيث أن جهة الادارة غير مقيدة بشكل معين تفصح فيه عن ارادتها الملزمة ما لم يحتم القانون اتباع شكل خاص بالنسبة لقرار معين ولذلك فقد يكون القرار الادارى مكتوبا كما يكون شفويا.. ولما كان القانون لم يحدد شكلا معينا لقرار السيد رئيس الجمهورية بفصل الموظف بغير الطريق التأديبى فانه يكفى أن تثبت جهة الادارة بكافة طرق الاثبات صدور هذا القرار.
ومن حيث أنه يبين من الاطلاع على أوراق الطعن أن السيد وزير التربية والتعليم قد أصدر قرارا فى 5 من سبتمبر سنة 1961 نص فى مادته الأولى على أنه: "اعتبارا من 20 مايو سنة 1961 تفصل اداريا زينب أحمد المحضر الموظفة من الدرجة السادسة الكتابية بالوزارة". وجاء فى ديباجة هذا القرار أنه "بعد الاطلاع على كتاب المخابرات العامة رقم 112/ 11/ 6/ 117 المؤرخ فى 29 من أغسطس سنة 1961 المتضمن أن السيد رئيس الجمهورية وافق على فصل "زينب أحمد المحضر" كما جاء بكتاب سكرتيرية السيد الرئيس للمعلومات رقم 7778 فى 22 من أغسطس سنة 1961 وعلى كتاب الأمن رقم 7834 بتاريخ 27 من يونيو سنة 1961 أن "زينب أحمد المحضر" محبوسة من 20 من مايو سنة 1961 على ذمة التحقيق فى القضية رقم 113 لسنة 1961 حصر أمن الدولة". ويبين من الاطلاع على كتاب المخابرات العامة المنوه عنه – والمقدم صورته تحت رقم 2 من حافظة الحكومة رقم 18 دوسيه المحكمة الادارية أن السيد رئيس المخابرات العامة قد أخطر السيد وزير التربية والتعليم بأن المطعون عليها "كانت على علاقة مشينة مع المتهم الرئيسى فى قضية التجسس رقم 113 حصر أمن الدولة العليا لسنة 1961، وقد استطاع هذا المتهم الحصول على بعض المعلومات السرية التى أفشتها المذكورة بحكم عملها فى قسم الشئون التعليمية والمنح بالوزارة وقد ثبت ذلك من تحقيقات نيابة أمن الدولة. هذا وقد وافق السيد رئيس الجمهورية على فصل السيدة المذكورة من الوزارة اداريا". أما كتاب السيد سكرتير السيد الرئيس للمعلومات رقم 7718 آنف الذكر فهو موجه للسيد مدير مكتب السيد رئيس المخابرات العامة وقد جاء فيه ما يلى: "الحاقا للحديث التليفونى، وايماء على مذكرة السيد رئيس المخابرات العامة رقم 83 بتاريخ 6/ 7/ 1961 بخصوص موقف المتهمين فى القضية رقم 913 حصر أمن الدولة العليا سنة 1961 والمتهم فيها فيكتور ميخائيل يواقيم وآخرين، أتشرف بالاحاطة بأن السيد الرئيس قد وافق على آراء السيد رئيس المخابرات العامة المشار اليها بالمذكرة سالفة الذكر. برجاء التفضل بالعرض "وقد قرر السيد محامى الحكومة فى جلسة 5 من يونيو سنة 1965 أنه قد تبين له أن مذكرة السيد رئيس المخابرات رقم 83 المنوه عنها تحمل بيانات سرية ليس من المصلحة العامة اذاعتها حرصا على الصالح العام وأن السيد المستشار القانونى للسيد رئيس الوزراء قد قرر بخطابه رقم 3556 سرى المؤرخ فى 22 من مايو سنة 1965 والمرفق بحافظة الحكومة المقدمة بالجلسة المذكورة أن المذكرة المشار اليها تتضمن اقتراح فصل السيدة زينب أحمد المحضر وان السيد رئيس الجمهورية قد وافق على ما جاء بها وان وزارة التربية والتعليم قد أخطرت بهذا الرأى.
ومن حيث أن الثابت مما تقدم، بما لا يدع مجالا لأى شك، ان السيد رئيس المخابرات العامة قد رفع مذكرة للسيد رئيس الجمهورية رأى فيها فصل المطعون عليها من خدمة وزارة التربية والتعليم لما نسب اليها فى كتابه رقم 112/ 11/ 6/ 117 وقد وافق السيد رئيس الجمهورية على هذا الرأى حسبما جاء بكتاب السيد سكرتير السيد الرئيس للمعلومات رقم 7728 – السابق بيان نصه – وبذلك يكون السيد رئيس الجمهورية قد وافق على فصل المطعون عليها. وهذا يعنى بلا شك صدور قرار جمهورى بفصلها من الخدمة بغير الطريق التأديبى. وتنفيذا لهذا القرار أصدر السيد وزير التربية والتعليم قراره فى 5 من سبتمبر سنة 1961 باعتبارها مفصولة من 20 من مايو سنة 1960، وهو تاريخ وقفها عن العمل بسبب القبض عليها وحبسها احتياطيا على ذمة قضية التجسس رقم 913 حصر أمن الدولة سالفة الذكر.
ومن حيث انه لا حجة فيما ذهبت اليه المطعون عليها – من أنه اذا كان ثمة قرار جمهورى بفصلها فما الذى الجأ السيد الوزير الى أن يصدر قرارا آخر وكان الأجدر الا يصدر أى قرار فى هذا الشأن اكتفاء بالقرار الجمهورى – لا حجة فى ذلك لأن قرار السيد الوزير انما هو قرار تنفيذى للقرار الجمهورى لتحديد تاريخ الفصل، على التفصيل السابق بيانه.
ومن حيث أنه فى 4 من مارس سنة 1963 صدر القانون رقم 31 لسنة 1963 بتعديل المادة 12 من القانون رقم 55 لسنة 1959 فى شأن تنظيم مجلس الدولة ونص فى مادته الأولى على أن يستبدل بالمادة 12 من القانون الأخير النص الآتى: "لا يختص مجلس الدولة بهيئة قضاء ادارى بالنظر فى الطلبات المتعلقة بأعمال السيادة ويعتبر من قبيل أعمال السيادة قرارات رئيس الجمهورية الصادرة باحالة الموظفين العموميين الى المعاش أو الاستيداع أو فصلهم عن غير الطريق التأديبى. كما نص فى المادة الثانية على أن "ينشر هذا القانون فى الجريدة الرسمية، ويعمل به من تاريخ نشره" وقد نشر فيها فى 11 من مارس سنة 1963. ولما كان هذا القانون – باعتباره من القوانين المعدلة للاختصاص – يسرى بأثره المباشر على المنازعة الحالية طالما أنه قد عمل به قبل قفل باب المرافعة طبقا للمادة الأولى من قانون المرافعات المدنية والتجارية.
ومن حيث أنه وقد ثبت أن قرار فصل المطعون عليها هو قرار صادر من السيد رئيس الجمهورية بفصلها من غير الطريق التأديبى ومن ثم فان طلب الغائه يخرج عن ولاية القضاء الادارى واذ ذهب الحكم المطعون فيه خلاف هذا المذهب فانه يكون قد خالف القانون ويتعين لذلك القضاء بالغائه وبعدم اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء ادارى بنظر دعوى المطعون عليها مع الزامها المصروفات.

"فلهذه الأسباب":

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، وفى موضوعه بالغاء الحكم المطعون فيه وبعدم اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء ادارى بنظر الدعوى وألزمت المدعية بالمصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات