الطعن رقم 158 لسنة 49 ق – جلسة 10 /06 /1979
أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
السنة الثلاثون – صـ 658
جلسة 10 من يونيه سنة 1979
برياسة السيد المستشار محمد عادل مرزوق نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/ أحمد فؤاد جنينة، وصلاح محمد نصار، ومحمد حلمى راغب، وجمال الدين منصور.
الطعن رقم 158 لسنة 49 القضائية
عمل. قانون "تفسيره". دفاع. "الإخلال بحق الدفاع
– ما لا يوفره".
نقض "أسباب الطعن – ما لا يقبل منها".
صاحب العمل. فى حكم القانون 91 لسنة 1959. هو صاحب الأمر فى الإشراف الإدارى على
المنشأة بحسب نظامها.مالكا كان أم غير مالك. مثال.
لما كان المراد بصاحب العمل – فى خطاب الشارع فى القانون رقم 91 لسنة 1959 فى شأن العمل
الذى دين الطاعن بمقتضاه – هو صاحب الأمر بحسب النظام الموضوع للمنشأة – فى الاشراف
الإدارى على شئون العمال المنوط به الاختصاص بتنفيذ ما افترضه القانون – سواء أكان
مالكاً للمنشأة أو لجزء منها أو غير مالك لها – فإنه على فرض صحة ما ذهب إليه الطاعن
فى أسباب طعنه من بيع حصته فى الماكينة التى يعمل بها هذان العاملان لأولاده فإن هذا
لا يمنع من أن يظل صاحب الأمر فى الاشراف الإدارى عليها – كما هو الحال فى الدعوى –
بإقراره فى وجه الطعن بتحريره عقد عمل لأحد العاملين، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن فى
هذا الشأن لا يعدو أن يكون دفاعاً ظاهر البطلان لا الزام على الحكم بالرد عليه.
الوقائع
إتهمت النيابة العامة الطاعن وآخر بأنهم: 1 – لم يحررا عقد عمل من نسختين للعاملين لديهما. 2 – خالفا قواعد تحديد الأجور بأن تعاقدا مع العاملين بأجر يقل عن الحد الأدنى للأجور على النحو المبين بالمحضر. وطلبت عقابهما بالمواد 43، 215، 221، 235، من القانون رقم 91 لسنة 1959 المعدل بقرار الشئون الاجتماعية والعمل والمادتين 1، 3 من القانون رقم 64 لسنة 1974 بشأن تحديد الأجور. ومحكمة سوهاج الجزئية قضت غيابياً عملاً بمواد الاتهام بتغريم كل من المتهمين مائتى قرش عن التهمة الأولى، وخمسة جنيهات عن التهمة الثانية وبتعدد العقوبة بتعدد العمال. فعارضا وقضى فى معارضتهما بقبولها شكلا وفى الموضوع برفضها وتأييد الحكم المعارض فيه. فاستأنفا. ومحكمة سوهاج الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت حضوريا بقبول الاستئناف شكلاً وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض .. إلخ.
المحكمة
حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمى عدم
تحرير عقد عمل من نسختين لعاملين لديه واعطائهما أجراً يقل عن الحد الأدنى المقرر قانوناً،
قد شابه قصور فى التسبيب وخطأ فى تطبيق القانون، كما انطوى على بطلان، ذلك بأن الطاعن
أقام دفاعه على انتفاء رابطة العمل بينه وبين العاملين المذكورين بمحضر مفتش العمل
وعلى تصرفه بالبيع فى حصته فى الماكنة محل العمل واستدل على ذلك بإقرار صادر من هذين
العاملين ينفى علاقة العمل وبعقد مسجل ببيع حصته فى الماكينة لأولاده، إلا أن الحكم
لم يعرض لهذا الدفاع المؤيد بالمستندات ايراداً ورداً، وقضى بتعدد العقوبة عن تهمة
عدم تحرير عقدى العمل للعاملين مع أن أحدهما أقر بصدور عقد عمل له من الطاعن كما أدان
المحكوم عليه الآخر – وكيل الطاعن – مع أن وكالته عنه قاصرة على مباشرة الدعاوى فحسب
ولا تشمل الإشراف على إدارة الماكينة. وقد خلا الحكم الإبتدائى المؤيد لأسبابه بالحكم
المطعون فيه من ذكر مواد العقاب هذا إلى بطلان الحكم الأخير إذ تحرر على نموذج مطبوع
دون أن يكتب القاضى مسودته، ووصف فى ورقة الحكم بأنه غيابى على خلاف ما اثبت بمحضر
جلسة النطق به من أنه حضورى، وكل ذلك مما يعيب ويوجب نقضه.
وحيث إن الحكم الابتدائى المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر
به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعن بهما وأورد على ثبوتهما فى
حقه أدلة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه عليهما مستمدة مما أثبته مفتش العمل فى محضر
الضبط ومن أقوال العاملين المذكورين فيه. لما كان ذلك، وكانت العبرة فى المحاكمات الجنائية
هى باقتناع محكمة الموضوع بناء على الأدلة المطروحة عليها ولا يصح مطالبتها بالأخذ
بدليل معين فقد جعل القانون من سلطتها أن تزن قوة الإثبات وأن تأخذ من أى بينة أو قرينة
ترتاح إليها دليلاً لحكمها إلا أن قيدها القانون بدليل معين ينص عليه، وهى من بعد –
لا تلتزم بتعقب المتهم فى كل جزئية يثيرها فى مناحى دفاعه الموضوعى للرد عليها استقلالاً
إذ فى قضائها بالإدانة استناداً إلى الأدلة التى أوردتها ما يفيد إطراحها جميع الإعتبارات
التى ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، ولما كانت محكمة الموضوع قد اقتنعت للأسباب
السائغة التى أوردتها – والتى لا ينازع الطاعن فى أن لها أصل ثابت فى الأوراق – بقيام
علاقة عمل بين الطاعن وبين العاملين المذكورين بمحضر الضبط، وبعدم تحريره عقدى عمل
من نسختين لكل منهما وبأداء أجر لهما يقل عن الحد الأدنى المقرر قانوناً حتى تاريخ
ضبط الواقعة، وكان المراد بصاحب العمل – فى خطاب الشارع فى القانون رقم 91 لسنة 1959
فى شأن العمل الذى دين الطاعن بمقتضاه – هو صاحب الأمر بحسب النظام الموضوع للمنشأة
– فى الاشراف الإدارى على شئون العمال، المنوط به الاختصاص بتنفيذ ما إفترضه القانون
– سواء أكان مالكاً للمنشأة أو لجزء منها أو غير مالك لها – فإنه على فرض صحة ما ذهب
إليه الطاعن فى أسباب طعنه من بيع حصته فى الماكينة التى يعمل بها هذان العاملان لأولاده
فإن هذا لا يمنع من أن يظل صاحب الأمر فى الاشراف الإدارى عليها – كما هو الحال فى
الدعوى – بإقراره فى وجه الطعن بتحريره عقد عمل لأحد العاملين، ومن ثم فإن ما يثيره
الطاعن فى هذا الشأن لا يعدو أن يكون دفاعاً ظاهر البطلان لا إلزام على الحكم بالرد
عليه. لما كان ذلك، وكان الحكم قد أثبت فى حق الطاعن بالدليل السائغ أنه لم يقم بتحرير
عقد من نسختين لكل من العاملين حتى تاريخ ضبط الجريمة، وكان تحرير عقد عمل لأحدهما
فى تاريخ لاحق لا يؤثر فى قيام هذه الجريمة فى شأنهما، فإن الحكم إذ قضى بتعدد عقوبة
الغرامة عنها بصدد هذين العاملين طبقاً للفقرة الثانية من المادة 221 من القانون رقم
91 لسنة 1959 سالف الذكر يكون صحيحاً. ولما كان الأصل أنه لا يقبل من أوجه الطعن على
الحكم إلا ما كان منها متصلا بشخص الطاعن وكان له مصلحة فيه، فإنه يكون من غير المقبول
ما يثيره الطاعن بدعوى خطأ الحكم فى إدانة المحكوم عليه الآخر الذى لم يطعن فى الحكم.
ولما كان ذلك، وكان الحكم الابتدائى المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد بين مواد
العقاب التى طلبت النيابة تطبيقها وأوضح عن أخذه بها فإن النعى عليه باغفاله ذلك يكون
فى غير محله. لما كان ذلك، وكان تحرير الحكم على نموذج مطبوع بتأييد الحكم المستانف
لأسبابه لا يعيبه طالما أن الطاعن لا ينازع فى استيفائه البيانات الجوهرية التى نص
عليها القانون. وإذ كان البين من الاطلاع على ورقة الحكم المطعون فيه أنه موصوف فى
منطوقه الثابت بها حضورى بما يطابق الوصف الثابت بمنطوقه فى محضر جلسة النطق به على
خلاف دعوى الطاعن، فإن منعاه على الحكم بقالة البطلان لا يكون له محل. لما كان ما تقدم،
فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعا ومصادرة الكفالة.
