الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1180 لسنة 8 ق – جلسة 27 /11 /1965 

مجلس الدولة – المكتب الفنى – مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الحادية عشرة – (من أول أكتوبر سنة 1965 إلى آخر يونيه سنة 1966) – صـ 51


جلسة 27 من نوفمبر سنة 1965

برئاسة السيد الأستاذ الدكتور ضياء الدين صالح وكيل مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين محمد شلبى يوسف وعزت عبد المحسن وعبد الستار آدم وأبو الوفا زهدى المستشارين.

القضية رقم 1180 لسنة 8 القضائية

( أ ) تأميم – تعريفة – اختلاف التأميم عن الوسائل الأخرى كالرقابة على المنشآت أو التأسيس مباشرة لمنشأة عامة أو الاستيلاء أو وضع المنشأة تحت الحراسة أو نزع الملكية للمنفعة العامة أو التمصير الذى تم بقوانين سنة 1957 دون أن يعنى تأميما – القانون رقم 212 لسنة 1960 بشأن تنظيم تجارة الأدوية والكيماويات والمستلزمات الطبية – لا يتضمن تأميما – بيان ذلك.
(ب) عقد ادارى – الجزاءات على المتعاقد مع الادارة فى حالة اخلاله بالتزامه. الفسخ – الجمع فى حالة فسخ العقد الادارى بين مصادرة التأمين واستحقاق التعويض – مشروط بعدم وجود نص يحظره وبأن يبقى قائما بعض الضرر حتى بعد مصادرة التأمين.
(جـ) عقد ادارى – مقاصة – لا تلتزم الادارة بأن تلجأ الى القضاء للحصول على حكم بالتعويض ما دام أن العقد يخولها الحق فى اجراء المقاصة دون حاجة الى اتخاذ اجراءات قانونية أو قضائية.
1 – ان الشركة المطعون عليها كانت من الشركات المستوردة للأدوية ولكنها خضعت لأحكام القانون رقم 212 لسنة 1960 بشأن تنظيم تجارة الأدوية والكيماويات والمستلزمات الطبية والصادر فى 14 من يوليو لسنة 1960. هذا القانون، ولئن أناط بالهيئة العليا للأدوية دون غيرها استيراد الأدوية والكيماويات والمستلزمات الطبية، ونصت المادة الرابعة منه على أن وزير التموين يستولى فورا على الأدوية والكيماويات والمستلزمات الطبية الموجودة لدى المستوردين، والمؤسسات الأجنبية، وفى المخازن الأدوية وفى المستودعات والفروع الخاصة بهؤلاء، وما يوجد من المواد المذكورة فى الدائرة الجمركية ومخازن الايداع، وما يرد منها مستقبلا تنفيذا لطلبات أو عقود صادرة من المستوردين والوكلاء المشار اليهم، كما نصت المادة التاسعة من هذا القانون على أن يمنح الأفراد والهيئات المشار اليها فى المادة الرابعة تعويضا عما يتم الاستيلاء عليه يحدد على أساس التكاليف الحقيقية.. وعلى أن لا يتجاوز التعويض مقدار التكاليف شاملة نسبة من الربح حدها الأقصى (6%) وتلتزم الهيئة العليا للأدوية أو المؤسسة العامة للتجارة وتوزيع الأدوية على حسب الأحوال بأداء التعويض المستحق وتتولى تقدير قيمة التعويض لجان تشكيل برئاسة مستشار من مجلس الدولة وعضوية ممثل لوزارة التموين وآخر عن صاحب الشأن، ولئن كان ذلك كذلك فان الشركة المطعون عليها لم تخضع لقوانين التأميم، ولم يمس قانون الاستيلاء على الأدوية والمستلزمات الطبية الموجودة لديها شخصيتها القانونية. فالتأميم يقصد به نقل ملكية المنشأة من النطاق الخاص الى النطاق العام للحيلولة دون سيطرة الأفراد أو رأس المال الخاص على المنشأة، بحيث يخضع نشاط هذه الأخيرة لرقابة الهيئات العامة دون سواها وذلك فى مقابل تعويض أربابها عن الحقوق التى نقلت ملكيتها، وبذلك تتحول المنشأة الخاصة الى منشأة عامة أى الى مرفق اقتصادى تحكمه قواعد خاصة ترمى الى تحقيق الخير العام وينزل الى المرتبة الثانية استغلال المشروع على أسس تجارية. ومن ثم يختلف التأميم عن الوسائل الأخرى كالرقابة على المنشآت، أو التأسيس مباشرة لمنشأة عامة اقتصادية أو الاستيلاء، أو وضع المنشأة تحت الحراسة، أو نزع الملكية للمنفعة العامة، أو التمصير الذى يهدف الى تحرير الاقتصاد المصرى من السيطرة أو النفوذ أو الاقطاع الأجنبى بقوانين عام 1957 التى مصرت البنوك وشركات التأمين دون أن يعنى ذلك تأميما.
2 – أن فسخ العقد – أيا كان هذا العقد – يخضع لقاعدة قانونية عامة تقضى بأن للدائن الذى أجيب الى فسخ العقد أن يرجع بالتعويض عما أصابه من ضرر، على المدين اذا كان عدم قيام هذا المدين بتنفيذ التزامه راجعا الى خطئه لاهمال أو تعمد، وترتب على هذا الخطأ ضرر. وهذه القاعدة بحكم عموميتها تطبق فى حالة فسخ العقد الادارى، كما تطبق فى حالة فسخ العقد المدنى على حد سواء. ومن ثم فان هذا التعويض الذى مرده الى القاعدة القانونية العامة مستقل فى سببه كما أنه مختلف فى طبيعته، ووجهته، وغايته، عن شرط مصادرة التأمين الذى هو أحد الجزاءات المالية، التى جرى العرف الادارى على اشتراطها فى العقد الادارى، والتى مردها الى ما يتميز به هذا العقد عن العقد المدنى من طابع خاص مناطه احتياجات المرفق العام الذى يستهدف العقد تسييره وتغليب وجه المصلحة العامة فى شأنه على مصلحة الأفراد الخاصة. وهذا الطابع المعين هو الذى يترتب عليه تمتع الادارة فى العقد بسلطات متعددة منها سلطة توقيع الجزاءات المالية ومن بينهما مصادرة التأمين. وما دام السبب فى كل من مصادرة التأمين من جهة، والتعويض من جهة أخرى مستقلا، والطبيعة، والوجهة والغاية، من كل منهما متباينة، فلا تثريب ان اجتمع فى حالة فسخ العقد الادارى، مع مصادرة التأمين استحقاق التعويض أيضا. اذ لا يعتبر الجمع بينهما ازدواجا للتعويض محظورا، حتى ولو لم ينص العقد الادارى على استحقاق التعويض، لأن استحقاقه كما سلف البيان انما هو تطبيق للقواعد العامة. وقد جاءت المادة 105 من القرار رقم لسنة 1957 باصدار لائحة المناقصات والمزايدات -الوقائع المصرية 3 من مارس لسنة 1958 العدد 19 – مؤكدة لهذا الأصل العام وغنى عن البيان أن الجمع بين مصادرة التأمين، والتعويض رهين بألا يحظر العقد الادارى صراحة هذا الجمع، وأن يكون الضرر لا يزال موجودا بعد مصادرة التأمين بمعنى أن يكون قدر الضرر أكبر من مبلغ هذا التأمين فاذا كانت مصادرة التأمين قد جبرت الضرر كله، فلا محل اذن للتعويض تطبيقا للقواعد العامة ما لم يتفق على خلاف ذلك وغير خاف أن هذه التحفظات التى ترد على المبدأ العام المشار اليه توجب النظر الى كل حالة على حدة بحسب الشروط التى أبرمت فيها والأوضاع التى أحاطت بها، وتدعو الى التزام الحذر فى تعميم حكم حالة بذاتها على سائر الحالات الأخرى التى قد تبدو فى ظاهرها متماثلة. وحاصل ما تقدم أن الجمع بين مصادرة التأمين والتعويض ليس محظورا، وأن هذا الجمع مشروط بعدم وجود نص ينادى بعدمه وبأن يبقى قائما بعض الضرر حتى بعد مصادرة التأمين أما اذا كانت المصادرة قد غطت الضرر كله فلا محل اذن للتعويض ما لم يكن قد اتفق على غير ذلك فى بنود العقد الادارى.
3 – لا وجه لالزام الادارة الطاعنة بأن تلجأ الى القضاء لتحصل منه على حكم بالتعويض ما دام أن العقد يخولها صراحة الحق فى اجراء خصم (مقاصة) دون حاجة الى اتخاذ اجراءات قانونية أو قضائية من أية مبالغ تكون مستحقة أو تستحق للمتعاقد مهما كان سبب الاستحقاق لدى المصلحة نفسها أو أية مصلحة حكومية أخرى، عن كل خسارة تلحقها من جراء ذلك. فاذا كان العقد قد نص بعد ذلك على أن يكون ذلك: "بدون الاخلال بحق المصلحة فى المطالبة قضائيا بالخسائر التى لا يتيسر لها استرددها" فهذا بالضرورة لا يعنى الزام المصلحة بالالتجاء الى القضاء ما دام فى حوزتها القدر من المبالغ الكافية لجبر التعويض عن الاضرار (المقاصة من الأمور الضرورية، لأن لنا فى عدم الدفع مصلحة أربى من مصلحتنا فى استرداد ما ندفع – من مدونة جوستنيان ونقلها الى العربية عبد العزيز فهمى). بل النص يعنى تخويل الادارة حق الالتجاء الى القضاء اذا لم تكف المبالغ التى فى حوزتها لجبر الضرر كاملا.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الايضاحات وبعد المداولة.
من حيث ان الطعن قيد استوفى أوضاعة التشكيلة.
ومن حيث ان عناصر هذه المنازعة، حسبما يبين من أوراق الطعن، تتحصل فى أن الشركة المطعون عليها، شركة ثابت وبوكتى وكحيل، أقامت الدعوى رقم لسنة 13 القضائية بعريضة أودعتها سكرتيرية محكمة القضاء الادارى – هيئة العقود والتعويضات – فى 25 من ديسمبر سنة 1958 طلبت فيها الحكم بالزام الوزارة المدعى عليها – الصحة – بأن تدفع لها مبلغ 470 جنيها و900 مليم والفوائد القانونية من تاريخ المطالبة الرسمية حتى تمام السداد مع المصاريف ومقابل أتعاب المحاماة. وقالت الشركة المدعية شرحا لدعواها أن الادارة العامة للصحة المدرسية كانت قد أعلنت عن مناقصة عامة لتوريد الأدوية لها عن عام 56/ 1957 وحددت لفتح مظاريفها يوم 10/ 7/ 1956. وقد تقدمت الشركة المدعية بعطائها فى هذه المناقصة عن الأصناف التى يمكنها توريدها وذلك بمقتضى كتابها المؤرخ فى 10/ 7/ 1956 والذى ضمنته شروطها وعروضها بالنسبة لتراخيص الاستيراد والعملات الأجنبية ومواعيد التوريد، وأرفقت بعطائها خطاب ضمان مقابل التأمين الابتدائى، وحددت عطائها المذكور ميعادا لسريان مفعوله قدره شهران لاحقان على تاريخ فتح المظاريف، والا سقط عن الشركة المدعية التزام الارتباط بعطائها – وفى (10 من سبتمبر سنة 1956) أى بعد انقضاء الأجل المحدد لسريان مفعول العطاء تلقت الشركة المدعية كتابا من الوزارة تطلب فيه الى المدعية الموافقة على امتداد سريان العطاء لمدة شهر آخر ينتهى فى (10 من أكتوبر سنة 1956) ولكن المدعية نظرا لما جد من ظروف استثنائية اقتصادية نتيجة لتأميم شركة قناة السويس، وافقت على البقاء على عطائها لمدة شهر آخر بموجب برقيتها المؤرخة (10 من سبتمبر لسنة 1956) ولكن بشروط أخرى اضطرت اليها بسبب تلك الظروف، اضافتها الى شروطها الأولى، وضمنتها جميعها كتابها الى الادارة المؤرخ فى 10 من سبتمبر سنة 1956، وقد بقى كتاب المدعية المذكورة بما تضمنته من قبول بشروط جديدة بغير رد عليه من جهة الادارة. ومفهوم ذلك هو رضاء جهة الادارة بهذه الشروط وإلا لبادرت الادارة على الفور معترضة على الشروط أو على الأقل الى المجادلة فيها. – ثم استطردت الشركة تقول أنها فوجئت فى 26 من سبتمبر سنة 1956 بأن اضطرتها الادارة بأمر التوريد رقم وينص على توريد علبة عبوة مائة أمبول من صنف بيسكوتان، وقد قامت الشركة المدعية بتنفيذه فورا لوجوده فى مخازنها، ولعدم لزوم استيراده من الخارج. ثم فوجئت الشركة بأمر التوريد رقم مؤرخ فى 3/ 10/ 1956 وينص على توريد باقى الأصناف التى رست على المدعية، وهى جميعها مما يستورد من الخارج، وهذا تصرف غريب – ذلك أن أمر التوريد المذكور تضمن النص على شرطين فقط من الشروط التى أوردتهما المدعية فى عطائها وفى امتدادة، وهما المتعلقان بموافقة وزارة المالية والاقتصاد من الناحية النقدية، وكذا بمواعيد التوريد، وأهمل ذلك الأمر أو تجاهل باقى الشروط التى على أساسها تقدمت الشركة المدعية بعطائها وافقت على امتداده بشروطها المضافة بخطابها المؤرخ فى 10 من سبتمبر سنة 1956. وذلك ولأن الادارة لم تعترض على هذه الشروط فان الشركة المدعية كانت قد تقدمت بطلب تراخيص استيراد وأرسلت صورتها الى جهة الادارة. ثم مضت الشركة المدعية تقول انها ازاء تجاهل شروطها بادرت بالكتابة الى الادارة الصحية المدرسية طالبة توضيح موافقها من شروط المدعية، غير أن هذا الطلب لم يرد عليه بدوره ولم تقف الادارة عند حد هذه المخلفات، بل عمدت الى التنبيه على المدعية بالكتاب رقم 13173 المؤرخ 21/ 11/ 1956 بسداد التأمين النهائى، والا صادرت التأمين المؤقت، وسحبت قبول العطاء وقامت بالشراء على حساب المدعية مع تحميلها كافة الفروق تنفيذا للبند رقم من كراسة العطاءات. وقد ردت الشركة المدعية على جهة الادارة مسجلة عليها تجاهلها لشروط العطاء. ولكن جهة الادارة لم تقم وزنا لهذا كله، اذ طالبت البنك بقيمة خطاب الضمان عن التأمين الابتدائى، كما أخطرت الشركة المدعية بسحب موافقتها على العطاء. واعترضت الشركة المدعية على ذلك محذرة جهة الادارة من اتخاذ أى اجراء فى مواجهتها والا تحملت الادارة مسئولية تصرفها. ولقد كان لهذا الاعتراض أثره اذ طلبت جهة الادارة التفاهم لتسوية النزاع وديا. وقد تم الاتفاق شفويا على وجوب اعمال شروط المدعية الواردة فى عطائها، ومن ثم فقد قدمت الشركة المدعية خطاب ضمان بالتأمين النهائى. كما أفصحت الادارة عن ذلك الاتفاق الشفوى فى كتابها برقم المؤرخ 28 من فبراير لسنة 1957 الذى طلبت فيه موافاتها ببيان الأصناف التى وردت اليها على أن جهة الادارة قد استدركت فى كتابها المذكور حين قالت بأن ذلك لا يمس ما اتخذته من اجراءات. ولكن سرعان ما عادت الادارة فى تصرفاتها الى سيرتها الأولى بأن عمدت الى اجراءين جديدين:
أولهما: احتجاز مبلغ جنيها مستحق للمدعية مواز لقيمة التأمين الابتدائى، وعلته امانات. وأبت صرفه الى الشركة رغم انعدام الارتباط بين ما هو مستحق للشركة المدنية بموجب الفاتورة التى تم فيها هذا الاحتجاز، وبين هذه الواقعة. وقد قامت المدعية بتسجيل اعتراضها على ذلك وطالبت رد المبلغ. ولكن الادارة أفادت الشركة المدعية بأن المبلغ على بالأمانات حيث أن الأمر معروض على الجهات المختصة للنظر. ولما أخطرت الشركة المدعية بذلك أرادت أن تتبين موقف الادارة منها فأخطرت جهة الادارة فى 31/ 5/ 1957 بأنه اذا لم ينه هذا الموضوع خلال خمسة عشر يوما من تاريخه فأنها ستضطر الى التصرف فى البضاعة – وكان الاجراء الثانى هو الذى كشف عنه كتاب الادارة الصحية المدرسية رقم 346 فى 21/ 1/ 1958 الى المدعية وفيه أخطرتها بشراء الأصناف على حسابها وتحميلها مبلغ 289 جنيها و914 مليما وتطالبها بباقى هذا المبلغ المستحق عليها وقدره 83 جنيها و914 مليما بعد خصم مبلغ التأمين الابتدائى المتحصل من الفاتورة رقم 16701 وقد اعترضت الشركة المدعية على ذلك – واستطردت الشركة المدعية تقول أن من حق كل متقدم بعطاء أن يتضمن عطاءه ما يشاء من تحفظات واشتراطات خاصة عما تشترطه الادارة وموافقة الشركة المدعية على مد مفعول العطاء شهرا آخر انما يعتبر ايجابا جديدا. واذا كانت الادارة لم تعترض على الشروط التى ضمنتها الشركة هذا الايجاب الجديد سواء بالنسبة الى الشروط الأولى التى تضمنها عطاؤها الأول، أو بالنسبة الى الشروط الجديدة المضافة بخطاب المدعية المؤرخ 10 من سبتمبر سنة 1956، ومن ثم فان العقد يكون قد انعقد بين الشركة المدعية وجهة الادارة المدعى عليها، على أساس هذه الشروط، فاذا أخلت جهة الادارة بهذه الشروط وتجاهلت شروط المدعية وتحفظاتها، فان المسئولية العقدية تقوم فى جانبها وتكون الادارة ملزمة بجزائها، وتضمن الشركة المدعية عن الضرر الذى يلحقها، ويتمثل الضرر المادى فيما أصاب المدعية من خسارة فى ثمن البضاعة موضوع التعاقد وقدره 223 جنيها و545 مليما، وفيما فات الشركة المدعية من ربح قدره 32 جنيها و354 مليما كما أن الادارة قد خصمت من مستحقات المدعية مبلغ 215 جنيها باعتباره موازيا لقيمة التأمين الابتدائى، كما خصمت مبلغ 83 جنيها و914 مليما من فاتورة أخرى باعتباره قيمة فرق الشراء على حساب المدعية بسبب تأخيرها فى التوريد، واستطردت الشركة المدعية تقول أن تصرف جهة الادارة قد جاء مخالفا للقانون، ومن ثم يتعين الزامها بأن ترد الى المدعية المبلغين سالفى الذكر، واللذين قامت الادارة بخصمهما من مستحقات المدعية وقدرها 298 جنيها و914 مليما. هذا وقد أضرت تصرفات جهة الادارة بسمعة المدعية وبمالها من اسم كريم فى السوق، الأمر الذى ترى ترى معه المدعية أن تطالب عنه بتعويض مؤقت قدره قرش صاغ واحد.
وقدم السيد محامى الحكومة حافظة بمستنداتها وقال أنه يكتفى يرد جهة الادارة على الدعوى وهو الرد الموجود بالملف القضية أمام محكمة القضاء الادارى.
ويبين من الاطلاع على المذكرة المودعة من وزارة الصحة العمومية – مصلحة الصحة المدرسية – فى 15 من يناير سنة 1959 أن المصلحة طرحت مناقصة عامة لتوريد أدوية، وتحدد لفتح مظاريفها ظهر يوم 10/ 7/ 1956 وتقدمت الشركة المدعية بعطائها عن توريد أصناف هذه المناقصة. ولما كانت مدة سريان مفعول العطاء تنتهى فى بحر شهرين من تاريخ فتح المظاريف، فقد طلبت المصلحة الى الشركة المذكورة موافاتها موافقتها على امتداد سريان العطاء، فوافقت تلغرافيا، وأيدت الموافقة بخطاب مؤرخ فى 10من سبتمبر سنة 1956 على سريان مفعول العطاء لغاية 1 من أكتوبر سنة 1956 ما عدا أصناف معامل (مورجان) بانجلترا، فانها لم توافق على امتداد سريان عطائها بالنسبة لها، كما اشترطت شروطا أربع وباستعراض هذه الشروط يتضح انها لم تكن شروطا جديدة تحتاج الى قبول من المصلحة فهى لا تخرج عما جاء فى التعليمات المالية أو فى صلب عطائه – فالشرط الأول خاضع لعطائه الذى تم البت على أساسه. والشرط الثانى يعتبر شرطا لائحيا اذ يعتبر سببا قهريا اذا ثبت بمستندات رسمية صحة وقائعه. والشرط الثالث قد وافته المصلحة بالموافقة المالية فى أمر توريدها المؤرخ فى 3/ 10/ 1956، والشرط الرابع اذ يذكر فى (احتسبنا فى عطائنا) أى يحيل هذا الشرط على عطائه الذى تم البت على أساسه، فضلا عن قيمة الموافقة المالية بالليرة الايطالية والمارك الألمانى فى 25/ 9/ 56 وقالت ادارة الشئون القانونية بمصلحة الصحة المدرسية، ان شروط الشركة المدعية تخضع للوائح المنظمة للمناقصات والمزايدات أو فى صلب عطائها بحيث لم تأت فيها بجديد يستحق التوكيد والرد عليه من جانب المصلحة بل لو أن الشركة كانت قد أتت فى هذه الشروط بجديد لاعتبر هذا الجديد تعديلا من الشركة فى عطائها يستوجب رفض العطاء وفقا لأحكام البند من المادة ولما أرسلت اليها المصلحة أمر توريد. وما دام المورد (الشركة المدعية) لم يطلب فى كتابه المشار اليه والمؤرخ 10/ 9/ 1956، ردا، وأرسلت المصلحة اليه أمرى توريد مؤرخين (26/ 9، 2/ 10) سنة 1956، فهذا يعتبر موافقة المصلحة على عطائه وما يتبعه من مكاتبات ملحقة به ولا حق له بعد ذلك فى طلب تأمين من المصلحة لاشتراطاته. اذ لو كان المورد جادا فى هذا الطلب لما قام بتنفيذ جزء من التوريد الراسى عليه فى هذا العطاء حيث قام بتوريد (أمبول بسكوبان) فى 4/ 10/ 1956 ثم ماطل فى توريد الأصناف الباقية بحجة طلب تأييد المصلحة لشروطه. وقد قامت المصلحة فى 25 من سبتمبر وفى 2 من أكتوبر سنة 1956 باصدار أمرى توريد الى المورد، وطالبته بسداد التأمين النهائى، وبتوقيع العقد فى بحر عشرة أيام. وفى 22/ 11/ 1956 طلب المتعهد موافاته بأمر توريد جديد متضمنا قبول اشتراطاته، واستعجال مراقبة الاستيراد للحصول على الترخيص وأوضح أنه اذا لم يصله ما يؤيد شروطه قبل 24/ 12/ 1956 سيعتبر أمر التوريد كأن لم يكن. وفى 2/ 12/ 1956 طالبته المصلحة بضرورة سداد التأمين، والتوقيع على العقد، والا فانها ستطبق عليه أحكام المادة ثلاثين من كراسة الاشتراطات. ولما لم يقم المتعهد بما طلب منه، أخطرته المصلحة فى 16/ 12/ 1956 بسحب موافقتها على العطاء، وانها ستقوم بمصادرة التأمين الابتدائى، وتعتزم الشراء على حسابه، كما أخطرت المصلحة بنك الكوتنوار ناسيونال بسداد قيمة التأمين الابتدائى وقدره 215 جنيها. ولما لم تصل القيمة الى المصلحة قامت بخصمها من مستحقاته. وفى 28 من يناير سنة 1957 أرسل المتعهد (الشركة المدعية) كتابا مرفقا به خطاب ضمان نهائى بمبلغ 23 جنيها و540 مليما، وأفاد بأنه منح ترخيص استيراد عن أصناف المصانع الألمانية رقمه 626177 مؤرخ فى 9/ 1/ 1957 فطالبته المصلحة فى 26/ 2/ 1957 ببيان الأصناف التى وصلت اليه باسم المصلحة، وفى حالة قبولها سيعامل وفق العطاء المقدم منه، وأن هذا الاجراء لا يخل بما اتخذته المصلحة حياله من اجراءات الالغاء والمصادرة والشراء على حسابه، فأفاد المتعهد بكتابه المؤرخ فى 12/ 3/ 1957، بأنه لا يوجد أى تعاقد بينه وبين المصلحة بعد سحب المصلحة قبولها للعطاء، وانه اظهارا لحسن نيته فانه مستعد لتنفيذ عطائه اذا وافقت المصلحة على جميع الشروط المقترنة بالعطاء. ولما كان التأمين النهائى لم يسدد فى بحر العشرة أيام المنصوص عنها فى اللائحة، فقد مارست المصلحة حقها فى مصادرة التأمين الابتدائى، وسحب قبولها للعطاء، والشراء على حسابه وفقا لما تقضى به المادة بند من لائحة المناقصات والمزايدات اذ الواضح أن تقديمه التأمين الابتدائى النهائى بعد علمه بمصادرة التأمين الابتدائى، ما هو الا اجراء من جانبه لجأ اليه المتعهد لصرف المصلحة عن موقفها الحاسم. وقد قامت المصلحة باعادة التأمين النهائى اليه، وعرضت الأمر على ادارة الفتوى والتشريع بوزارة التربية والتعليم، فأفادت بكتابها رقم 1478 فى 14/ 7/ 1957 (ملف رقم 15 – 5/ 17) بأن الاجراءات التى اتخذت قبل محلات ثابتى وبكتى وكحيل صحيحة قانونا. واستطردت المصلحة تقول أنها قامت فى 31/ 7/ 1958 باستكمال اجراءاتها فأخطرت مراقبة الاستيراد، وجمرك الاسكندرية، بالاجراءات التى اتخذتها حيال هذا المورد، وانه لم يقم بتوريد الأصناف التى زعم وصولها الى جمرك الاسكندرية ومنح عنها ترخيص الاستيراد رقم 626177 المؤرخ فى 9/ 1/ 1957 حسبما جاء بكتابه المؤرخ فى 28/ 1/ 1957 كما أخطر المورد بما أفادت به ادارة الفتوى والتشريع وتمسك المصلحة بجميع اجراءاتها وتمام تنفيذها وفقا للتعليمات. وفى 17/ 11/ 1957 أفاد جمرك الاسكندرية انه بالاطلاع على الترخيص المذكور اتضح أنه برسم شركة صحارى للبترول وتاريخه 21/ 8/ 1956 والصنف مواسير غفر، وانه حرر لصاحب الشأن أى للمورد بتاريخ 12/ 8/ 1957 و30/ 9/ 1957 ولم يرد على الجمرك، وطلب الافادة عن صحة رقم الترخيص فأرسل اليه رد المصلحة بأن الرقم المذكور هو ما أفاد به المورد فعلا. ثم استطردت المصلحة تقول انه يتضح مما سلف أن المورد أفاد برقم ترخيص غير خاص بعملية التعاقد باسم المصلحة وانما أراد أن يوهمها بمنحه ترخيص الاستيراد وورود الأصناف فعلا محاولة ثانية منه لصرف المصلحة عن موقفها الحاسم. ثم قامت المصلحة باكمال اجراءاتها ضد المورد بالشراء على حسابه للأصناف التى امتنع عن توريدها واستحقت مبلغ 298 جنيها و914 مليما نظير هذا الاجراء خصم منها 215 جنيها قيمة التأمين الابتدائى السابق مصادرته، والباقى وقدره 83 جنيها و914 مليما طالبته المصلحة بسدادها بتاريخ 12/ 1/ 1958 كما أخطرت المصالح الحكومية الأخرى بحجزها حيث لم يقم المورد بالوفاء بها. وفى 4/ 3/ 1958 ورد الى المصلحة كتاب من المورد عن طريق محاميه بالتنبيه بالغاء جميع الاجراءات التى اتخذتها المصلحة اذا المورد مستعد للتوريد بشرط اخطاره بميعاد لا يتجاوز ثلاثة أيام من تاريخه والا فانه سيتصرف فى البضاعة المستوردة لحسابه. فقامت مصلحة الصحة المدرسية فى 23 من مارس سنة 1958 باخطار مصلحة الصيدلية بوزارة الصحة العمومية وجمرك الاسكندرية ببيان الأصناف المتعاقد عليها معه، والتى سبق للمتعهد أن أفاد بمنحه ترخيص استيراد عنها باسم المصلحة وورودها فعلا الى مخازنه بالقاهرة رقم 7 شارع شواربى، وان المصلحة نظرا لتداركها هذه الأصناف على حسابه فهى فى حالة استغناء عنها، وطلبت من هذه الجهات اتخاذ الاجراءات اللازمة فى مثل هذه الحالات كما أخطر المورد بتاريخ 23/ 3/ 1958 بضرورة سداد مبلغ 83 جنيها و914 مليما السابق مطالبته بها وهى باقى مستحقات المصلحة نظير الشراء على حسابه، كما أخطرت المصالح الحكومية الأخرى باستمرار موافاة مصلحة الصحة المدرسية بحجز هذه المبالغ من أى مستحقات صالحة للصرف للمتعهد طرفها. وفى أول يونيو سنة 1958 ورد الى الصحة المدرسية رد مصلحة الصيدلة، ويفيد قيامها بتحريز هذه الأصناف بمستودع الوسيط المذكور حيث قرر بأن هذا الموضوع منظور أمام القضاء. وحاصل دفاع المصلحة المدعى عليها أن المورد المدعى (شركة ثابت وبوكتى وكحيل) لم يكن جادا فى طلباته بل كان يحاول التهرب والتخلص من التزامه قبل المصلحة اذ أفاد بمنحة ترخيص استيراد رقم مؤرخ 9/ 1/ 1957 عن أصناف المصانع الألمانية، وواضح من كتاب الجمرك فى 7/ 11/ 1957 بأنه خاص بمواسير حفر باسم شركة الصحارى للبترول وتاريخه 21/ 8/ 1956 كما أنه قام بتقدير التأمين النهائى بعد تحققه من أن المصلحة جادة فى اجراءاتها القانونية ضده، وهذا يدل على محاولاته لصرف المصلحة المدعى عليها عن موقفها الحاسم ضده.
ثم قدم السيد مفوض الدولة لدى محكمة القضاء الادارى فى 18 من أغسطس سنة 1961 تقريره بالرأى القانونى فى هذه المنازعة وانتهى فيه الى ما ارتآه من رفض الدعوى والزام الشركة المدعية بالمصروفات.
وبجلسة 25 من مارس سنة 1962 حكمت محكمة القضاء الادارى – هيئة العقود والتعويضات – (بالزام الوزارة المدعى عليها بأن تدفع للشركة المدعية مبلغ 83 جنيها و914 مليما والفوائد بواقع 4% سنويا من تاريخ المطالبة القضائية الحاصلة فى 25 من ديسمبر سنة 1958 حتى تمام الوفاء والمصروفات المناسبة، ورفضت ما عدا ذلك من طلبات). وأقامت تلك المحكمة قضاءها هذا على أن الثابت من الأوراق أن جهة الادارة، بسبب موقف الشركة المدعية على الوجه البادى سرده، قررت الغاء العملية (بسحب قبول العطاء)، ومصادرة التأمين، وكذا شراء الأصناف المطلوبة على حساب الشركة المدعية بما قررته نهائيا فى شأنها، وفى شأن التعاقد معها. وقامت بمصادرة ما يوازى قيمة التأمين الابتدائى وهو مبلغ 215 جنيها. كما قامت بشراء الأصناف التى امتنعت الشركة المدعية عن توريدها والتى بلغت (534 جنيها و309 مليما) وبخصم قيمة هذه الأصناف حسب تقدير الشركة المدعية لها (وهو مبلغ 235 جنيها و395 مليما) من ثمن شرائها على حسابها (وهو مبلغ 534 جنيها و309 مليما) فيكون الفرق هو مبلغ (298 جنيها و914 مليما). ويخصم قيمة التأمين الابتدائى وهو مبلغ (215 جنيها) من هذه الزيادة يكون الفرق هو مبلغ (83 جنيها و914 مليما) قامت الوزارة بخصمه من مستحقات الشركة المدعية عن عمليات أخرى بخلاف الحكم لها بالزام الحكومة بأن تدفع لها مبلغ (470 جنيها و900 مليم) وتفاصيل هذا المبلغ حسبما جاءت به صحيفة الدعوى هو (223 جنيها و545 مليما) قيمة خسارة المدعية من هذه العملية، وتتمثل فى أصناف البضاعة موضوع التعاقد التى استوردتها على ذمة ادارة الصحة المدرسية بثمن مقداره (223 جنيها و545 مليما) يضاف اليه مبلغ (32 جنيها و354 مليما) وهو ما تقدره الشركة المدعية عما فاتها من ربح كانت تحققه من هذا التعاقد لو أنه قد تم. كما يضاف اليه مبلغ (298 جنيها و914 مليما) عبارة عن قيمة التأمين الابتدائى البالغ قدره (215 جنيها) وهو الذى صادرته الادارة مضافا اليه مبلغ (83 جنيها و914 مليما) وهو ما خصمته جهة الادارة المدعى عليها من مستحقات الشركة المدعية عن عمليات أخرى بحجة أن هذا المبلغ يمثل فرق السعر المستحق على المدعية بين قيمة الأصناف المقدمة منها بعطائها، والثمن الذى اضطرت الادارة الى الشراء به من السوق على حساب المورد (الشركة المدعية). صحيح أن مجموع مفردات المبالغ التى تطالب بها الشركة المدعية تبلغ حسب التفصيل المتقدم مبلغ (554 جنيها و813 مليما) ولكن الشركة المدعية اقتصرت فى طلباتها الختامية على مبلغ (470 جنيها و900 مليما) فقط. والحكومة تعترف من جانبها بأنه عندما رفضت الشركة المدعية تنفيذ أمر التوريد الثانى رقم بتاريخ 2/ 10/ 1956 فقد قامت بمصادرة التأمين الابتدائى ومقداره 215 جنيها كما قامت أيضا بالتنفيذ والشراء على حساب الشركة المدعية، وأنه قد تخلف عن هذه العملية استحقاق الوزارة لمبلغ 298 جنيها و914 مليما وانه باستقطاع قيمة التأمين الابتدائى، ويكون الباقى هو مبلغ (83 جنيها و914 مليما) وأن الحكومة قامت بخصم هذا المبلغ بدوره من مستحقات الشركة المدعية لديها عن عمليات أخرى. واستطرد الحكم المطعون فيه يقول أن مقطع النزاع يتركز فى معرفة ما اذا كان التعاقد قد تم بين الشركة المدعية وبين مصلحة الصحة المدرسية، على توريد الأصناف الواردة فى أمرى التوريد سالفى الذكر، وفى حالة قيام التعاقد بيان من هو المخطئ من طرفى العقد، ومدى خطئه ومسئوليته فى ضوء الوقائع المتقدمة. ومن المسلم أن تقدم المتعهد بالعطاء يعتبر ايجابا تتكون به الادارة الأولى للعقد. وللمتقدم بالعطاء أن يضع اشتراطات خاصة ترفق بعطائه، هذه الاشتراطات التى تكون مختلفة عن الشروط التى تضعها الادارة أو تكون غير واردة فيها تعتبر تعديلا من صاحب العطاء لشروط العقد أو بعبارة أدق تعتبر تحفظا منه مقترنا بعطائه، فاذا أصدرت اليه الادارة أمر التوريد على وجود هذه الاشتراطات دون مناقشة لها أو اشارة الى رفضها فان القبول يكون قد تم على أساس هذا الايجاب وبشروطه. وهذا الحق قد قرره البند من القسم الثالث من لائحة المخازن والمشتريات. يضاف الى ذلك أن القانون رقم لسنة 1954 وكذا القرار رقم لسنة 1957 باصدار لائحة المخازن والمشتريات الصادر بتاريخ 3 من مارس سنة 1958، وهو قرار لاحق للتعاقد موضوع هذه الدعوى هذا التشريع الذى أجاز المفاوضة مع المتناقصين الذين قرنوا عطاءاتهم بتحفظات للنزول عن كل أو بعض تحفظاتهم، بقطع بأن وضع صاحب العطاء شروطا خاصة أو تحفظات معينة فى عطائه أمر مقرر ومسلم به فى نظام المناقصات والمزايدات. وبتطبيق هذا النظر، فان ارساء العملية المطروحة فى المناقصة على الشركة المدعية دون اعتراض على الاشتراطات المرفقة بعطائها أصلا أو الاشتراطات التى تضمنها كتابها المؤرخ 10/ 9/ 1956 والذى وافقت فيه على مد سريان مفعول عطائها لمدة شهر، ثم اصدار أمرى التوريد الى الشركة والاشارة فيهما الى أن عطاءها المقدم منها فى المناقصة قد قبل، فانه بذلك يكون العقد قد انعقد بين الشركة المدعية وبين مصلحة الصحة المدرسية على أساس شروطها التى أرفقتها بعطائها أولا وكذلك على أساس الشروط التى تضمنها كتابها الذى وافقت فيه على مد سريان مفعول عطائها، وقد كان من المتعين على الشركة المدعية، وقد وصل التعاقد الى هذه المرحلة، أن تبادر بالتوقيع على العقد، وأن تدفع التأمين النهائى عندها طلبت منها الادارة ذلك، فامتناعها عن اجابة هذا الطلب يعتبر ولا شك نكولا من الشركة واخلالا من جانبها بالتعاقد المذكور. يضاف الى ذلك أن موقف الشركة المدعية زاد غموضا وتضاربا فقد بدأت بالفعل فى تنفيذ العقد بتوريدها الأصناف التى تضمنها أمر التوريد الأول رقم فى 26/ 9/ 1956 ودون أى تحفظ أن تلكؤ على الوجه الوارد تفصيلا فيما سلف. فقول المدعية اليوم بأنه كان من المتعين على جهة الادارة أن تجيبها صراحة وكتابة على قبول شروط الشركة المدعية قول لا سند له من الواقع ولا من القانون. ويكون من حق الادارة أن توقع الجزاءات التى تنص عليها كراسة المناقصات (المادة 30 الثلاثون) وتقضى به أحكام القانون. والمادة الثلاثون تتضمن جزاءين:
سحب قبول العطاء، ومصادرة التأمين المؤقت.
والشراء على حساب المتعاقد المتخلف عن دفع التأمين النهائى. ولكن الحكم المطعون فيه قال بعد ذلك فى أسبابه محل هذا الطعن، وأن الادارة لا تستطيع أن تجمع فى وقت واحد بين انهاء العقد ومصادرة التأمين من جهة وبين التنفيذ على حساب المتعاقد من جهة أخرى. ذلك أن الجزاء الأول رقم معناه انهاء الرابطة العقدية ويترتب على ذلك انعدام العقد، بينما الجزاء الثانى رقم لا يتضمن انهاء العقد بل يظل المتعاقد المقصر هو المسئول أمام جهة الادارة وتتم عملية التنفيذ على حسابه وتحت مسئوليته المالية. وترتيبا على ذلك من جانب الحكم المطعون فيه، لا يمكن توقيع هذا الجزاء الثانى الا مع قيام الرابطة العقدية، ومن ثم فلا يجوز الجمع بين هذين الجزاءين رقمى ، فى وقت واحد. اذ الجمع بينهما يعنى انعدام العقد ثم استمرار قيامه فى وقت واحد معا وهذا مستحيل. واسترسل الحكم المطعون فيه قائلا أن الوزارة لم تقتصر على الغاء العقد ومصادرة التأمين الابتدائى وانما جمعت الى جانب الجزاء الأول قيامها أيضا بتنفيذ العقد على حساب الشركة المدعية ورجوعها عليها بما جاوز قيمة هذا التأمين من فروق السعر والمصاريف الادارية وغرامة التأخير، وقد بلغ هذا الفرق على النحو المتقدم تفصيلا مبلغ (83 جنيها و914 مليما) قامت الوزارة بخصمه من مستحقات الشركة المدعية وبذلك تكون الوزارة قد جمعت بين الجزاءين الأول والثانى معا وهو الذى ما كان ليجوز فى نظر الحكم المطعون فيه.
ومن حيث أن الطعن الحكومة يقوم على أن محكمة القضاء الادارى قد أخطأت فى تطبيق الشرط الوارد فى كراسة الاشتراطات التى تم التعاقد على مقتضاها. فالبند الثلاثون أوضح بجلاء الجزاءات التى يحق لجهة الادارة أن تطبقها على المتعاقد عند اخلاله بتنفيذ التزاماته. وهذا البند يتضمن جزاءين:
أولهما: سحب قبول العطاء ومصادرة التأمين المؤقت.
وثانيهما: الشراء على حساب المتعاقد المتخلف عن دفع التأمين النهائى. وما انتهى اليه الحكم المطعون فيه، من عدم جواز الجمع بين هذين الجزاءين يتعارض مع مبادئ القانون الادارى وكذلك يتعارض مع نصوص العقد محل هذه المنازعة. وفات محكمة القضاء الادارى أن تميز، بين نوعين من الفسخ مختلفين تماما فى مجال العقود الادارية. الفسخ فى هذه العقود توقعه الادارة بنفسها دون حاجة الى الالتجاء الى القضاء وانما تختلف نتائج هذا الفسخ تبعا لقوة الشرط الذى يقرره، فقد يكون الفسخ مجردا، وقد يكون على مسئولية المتعاقد. وأحكام الفسخ المجرد هى بمثابة تطبيق للقواعد العامة فى الفسخ ويكون لجهة الادارة الحق فى المطالبة بالتعويضات التى تلحق بها نتيجة لفسخ العقد. أما أحكام الفسخ على مسئولية المتعاقد فانها أشد وأقسى من أحكام الفسخ الأول، لأن الادارة لا تكتفى فيه بالتعويض عن الفسخ وانما تحمل المتعاقد معها النتائج المترتبة على اخلاله بتنفيذ التزاماته. وهذا النوع الثانى من الفسخ هو الذى نص عليه البند الثلاثون من كراسة الاشتراطات العامة. ووجه الخطأ فى حكم محكمة القضاء الادارى هو أنه خلط بين نوعى الفسخ: المجرد، ثم ذلك الذى يكون على مسئولية المتعاقد وهو الفسخ الذى انطوى عليه وقصده البند الثلاثون. وفى 16 من نوفمبر سنة 1965 قدمت ادارة قضايا الحكومة مذكرة مستفيضة لأوجه طعنها مستندة الى ما سبق أن قضت به هذه المحكمة العليا فى الطعن رقم لسنة 7 القضائية بجلسة 22 من نوفمبر سنة 1964، وانتهت فى مذكرتها الأخيرة الى طلب القضاء بالغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض دعوى الشركة المطعون عليها بكافة عناصرها مع الزامها بالمصروفات ومقابل الاتعاب.
ومن حيث أنه عما أثير فى هذا الطعن عن المركز القانونى للشركة المطعون عليها ومدى خضوعها من عدمه لقوانين التأميم. فقد أفادت المؤسسة المصرية العامة للأدوية والكيماويات، والمستلزمات الطبية بكتابها المؤرخ فى 4 من مارس سنة 1964 الى ادارة الشئون القانونية بوزارة الصحة، وقد أودعته ادارة قضايا الحكومة ملف هذا الطعن بجلسة 16 من مارس سنة 1964، وأفادت بأن الشركة المطعون عليها كانت من الشركات المستوردة للأدوية ولكنها خضعت لأحكام القانون رقم لسنة 1960 بشأن تنظيم تجارة الأدوية والكيماويات والمستلزمات الطبية، والصادر فى 14 من يوليو سنة 1960، هذا القانون، ولئن أناط بالهيئة العليا للأدوية دون غيرها استيراد الأدوية والكيماويات والمستلزمات الطبية، ونصت المادة الرابعة منه على أن وزير التموين يستولى فورا على الأدوية والكيماويات والمستلزمات الطبية الموجودة لدى المستوردين، ووكلاء الشركات والمؤسسات الأجنبية وفى مخازن الأدوية، وفى المستودعات والفروع الخاصة بهؤلاء، وما يوجد من المواد المذكورة فى الدائرة الجمركية ومخازن الايداع، وما يرد منها مستقبلا تنفيذا لطلبات أو عقود صادرة من المستوردين والوكلاء المشار اليهم، كما نصت المادة التاسعة من هذا القانون على أن يمنح الأفراد والهيئات المشار اليها فى المادة الرابعة تعويضا عما يتم الاستيلاء عليه يحدد على أساس التكاليف الحقيقية… وعلى أن لا يتجاوز التعويض مقدار التكاليف شاملة نسبة من الربح حدها الأقصى (6%) وتلتزم الهيئة العليا للأدوية أو المؤسسة العامة للتجارة وتوزيع الأدوية على حسب الأحوال بأداء التعويض المستحق وتتولى تقدير قيمة التعويض لجان تشكيل برئاسة مستشار من مجلس الدولة وعضوية ممثل لوزارة التموين وآخر عن صاحب الشأن، ولئن كان ذلك كذلك فان الشركة المطعون عليها لم تخضع لقوانين التأميم، ولم يمس قانون الاستيلاء على الأدوية والكيماويات والمستلزمات الطبية الموجودة لديها شخصيتها القانونية.
فالتأميم، Nationalisation يقصد به نقل ملكية المنشأة من النطاق الخاص الى النطاق العام للحيلولة دون سيطرة الأفراد أو رأس المال الخاص على المنشأة، بحيث يخضع نشاط هذه الأخيرة لرقابة الهيئات العامة دون سواها، وذلك فى مقابل تعويض أربابها عن الحقوق التى نقلت ملكيتها وبذلك تتحول المنشأة الخاصة الى منشأة عامة أى الى مرفق اقتصادى تحكمه قواعد خاصة ترمى الى تحقيق الخير العام وينزل الى المرتبة الثانية استغلال المشروع على أسس تجارية. ومن ثم يختلف التأميم عن الوسائل الأخرى كالرقابة على المنشآت، أو التأسيس مباشرة لمنشأة عامة اقتصادية، أو الاستيلاء، أو وضع المنشأة تحت الحراسة، أو نزع الملكية للمنفعة العامة، أو التمصير الذى يهدف الى تحرير الاقتصاد المصرى من السيطرة أو النفوذ أو الاقطاع الأجنبى بقوانين عام 1957 التى طهرت البنوك وشركات التأمين دون أن يعنى ذلك تأميما.
ومن حيث أنه سبق لهذه المحكمة العليا ان قضت فى مجال العقد الادارى بأن مجرد عدم النص فى بنوده على حق المصلحة فى التعويض عما لحقها من ضرر، بسبب عدم قيام المتعهد بالتزامه، لا يؤدى، عند فسخ مثل هذا العقد، الى حظر الجمع بين التعويض ومصادرة التأمين. ذلك أن فسخ العقد – أيا كان هذا العقد – يخضع لقاعدة قانونية عامة تقضى بأن للدائن الذى أجيب الى فسخ العقد أن يرجع بالتعويض عما أصابه من ضرر، على المدين اذا كان عدم قيام هذا المدين بتنفيذ التزامه راجعا الى خطئه لاهمال أو تعمد، وترتب على هذا الخطأ ضرر. وهذه القاعدة بحكم عموميتها تطبق فى حالة فسخ العقد الادارى، كما تطبق فى حالة فسخ العقد المدنى على حد سواء. ومن ثم فان هذا التعويض الذى مرده الى القواعد القانونية العامة مستقل فى سببه كما أنه مختلف فى طبيعته، ووجهته، وغايته، عن شرط مصادرة التأمين الذى هو أحد الجزاءات المالية، التى جرى العرف الادارى على اشتراطها فى العقد الادارى، والتى مردها الى ما يتميز به هذا العقد عن العقد المدنى من طابع خاص مناطه احتياجات المرفق العام الذى يستهدف العقد تسييره وتغليب وجه المصلحة العامة فى شأنه على مصلحة الأفراد الخاصة. وهذا الطابع المعين هو الذى يترتب عليه تمتع الادارة فى العقد الادارى بسلطات متعددة منها سلطة توقيع الجزاءات المالية ومن بينها مصادرة التأمين. وما دام السبب فى كل من مصادرة التأمين من جهة، والتعويض من جهة أخرى مستقلا، والطبيعة، والوجهة، والغاية، من كل منهما متباينة، فلا تثريب ان اجتمع فى حالة فسخ العقد الادارى، مع مصادرة التأمين استحقاق التعويض أيضا. اذ لا يعتبر الجمع بينهما ازدواجا للتعويض محظورا، حتى ولو لم ينص فى العقد الادارى على استحقاق التعويض، لأن استحقاقه كما سلف البيان انما هو تطبيق للقواعد العامة. وقد جاءت المادة من القرار رقم لسنة 1957 باصدار لائحة المناقصات والمزايدات – الوقائع المصرية 3 من مارس سنة 1958 العدد 19 – مؤكدة لهذا الأصل العام. وغنى عن البيان أن الجمع بين مصادرة التأمين، والتعويض رهين بألا يحظر العقد الادارى صراحة هذا الجمع، وأن يكون الضرر لا يزال موجودا بعد مصادرة التأمين بمعنى أن يكون قدر الضرر أكثر من مبلغ هذا التأمين، فاذا كانت مصادرة التأمين قد جبرت الضرر كله، فلا محل اذن للتعويض، تطبيقا للقواعد العامة ما لم يتفق على خلاف ذلك وغير خاف أن هذه التحفظات التى ترد على المبدأ العام المشار اليه توجب النظر الى كل حالة على حدتها بحسب الشروط التى أبرمت فيها والأوضاع التى أحاطت بها، وتدعو الى التزام الحذر فى تعميم حكم حالة بذاتها على سائر الحالات الأخرى التى قد تبدو فى ظاهرها متماثلة. حاصل ما تقدم أن الجمع بين مصادرة التأمين والتعويض ليس محظورا، وأن هذا الجمع مشروط بعدم وجود نص ينادى بعدمه وبأن يبقى قائما بعض الضرر حتى بعد مصادرة التأمين أما اذا كانت المصادرة قد غطت الضرر كله فلا محل اذن للتعويض ما لم يكن قد اتفق على غير ذلك فى بنود العقد الادارى.
ومن حيث أن البند الثلاثين من كراسة الاشتراطات العامة لمقدمى العطاءات فى المناقصة العامة التى أبرمتها الادارة العامة للصحة المدرسية – ص 11 – وقد جاء قرين عبارة عدم دفع التأمين النهائى وآثاره: ينص على ما يأتى: (اذا لم يقم صاحب العطاء المقبول بدفع التأمين النهائى فى مدة العشرة أيام المحددة له، يجوز للمصلحة بمجرد اخطار بسيط بالبريد الموصى عليه، وبدون حاجة لاتخاذ أية اجراءات قانونية أو خلافها أو الالتجاء للقضاء أن تسحب قبولها للعطاء، وأن تصادر التأمين المؤقت، وأن تشترى أو تنفذ على حساب صاحبه، كل أو بعض الكمية أو العملية التى رست عليه. ويكون لها الحق تبعا لذلك فى أن تخصم، بدون حاجة لاتخاذ أية اجراءات قانونية أو قضائية، من أية مبالغ تكون مستحقة أو تستحق له – مهما كان سبب الاستحقاق – لدى المصلحة نفسها أو أية مصلحة حكومية أخرى. كل خسارة تلحقها من جراء ذلك هذا بدون الاخلال بحق المصلحة فى المطالبة قضائيا بالخسائر التى لا يتيسر لها استردادها، وبالتعويضات عما قد يلحق بها من أضرار). ومفاد هذا النص أن العقد المبرم بين الشركة المطعون عليها، والادارة العامة للصحة المدرسية، قد أجاز، عند عدم قيام المتعاقد بدفع التأمين النهائى وتقصيره فى تنفيذ العقد تبعا لذلك، أجاز الجمع بين مصادرة التأمين المؤقت، وبين الرجوع على المتعاقد بالتعويض عما يلحق الادارة من خسائر واضرار. ويدخل ضمن التعويض الفروق المالية، وغرامة التأخير، والمصاريف الادارية الناتجة عن شراء المواد والمهمات موضوع التعاقد، تلك التى قصرت الشركة فى توريدها، الناتجة عن شرائها على حساب الشركة.
ومن حيث أن الثابت من الأوراق أن الادارة العامة للصحة المدرسية، بعد اذ تبينت تقصير الشركة المطعون عليها فى وضع التأمين النهائى، وفى توريد باقى المهمات والمواد المتعاقد عليها، وبعد اذ قامت فعلا بتوريد وتسليم بعضها، أخطرت الشركة بشراء الأصناف المتخلفة على حساب الشركة وفقا لبنود العقد. وترتب على تنفيذ ذلك أن استحقت للادارة المبالغ الآتية نتيجة الشراء على حساب الشركة:
( أ ) مبلغ (276 جنيها و780 مليما) فروق الأسعار التى اشترت بها الادارة.
(ب) مبلغ (9 جنيها و414 مليما) غرامة تأخير بواقع 4%.
(جـ) مبلغ (11 جنيها و770 مليما) مصاريف ادارية بواقع 5%.
(د) مبلغ (950 مليما) ثمن تمغة عطاء.
فيكون المجموع مبلغ (298 جنيها و914 مليما). وكانت جهة الادارة قد سبق لها أن صادرت التأمين الابتدائى وقدره جنيها واقتضته من مجموع المبلغ المستحق لها وكان قدره (298 جنيها و914 مليما) ثم قصرت طلبها على الباقى المستحق لها بعد عملية المقاصة وقدره (83 جنيها و914 مليما) راحت تخصمه من قيمة فاتورة مستحقة للشركة المطعون عليها. وهذا اجراء لا شك فى سلامته وتصرف صحيح يتفق وحكم القانون. ذلك أنه ما دام أن مصادرة التأمين الابتدائى ومقداره (215 جنيها) لم تكن لتجبر الضرر بأكمله ذلك الذى لحق ادارة الصحة المدرسية وتمثل فى مبلغ (298 جنيها و914 مليما) فمن حق هذه الأخيرة أن ترجع على المطعون عليها بما يكفل لها تعويضا شافيا عما أصابها من ضرر ولا جه للتحدى بعدم جواز الجمع بين مصادرة التأمين والتعويض ما دام أن شروط العقد وبنوده قد أجازت ذلك الجمع، وما دام أن الضرر ظل يربو فى قيمته عن مبلغ التأمين الصادر. وكذلك لا وجه لالزام الادارة الطاعنة بأن تلجأ الى القضاء لتحصل منه على حكم بالتعويض ما دام أن العقد يخولها صراحة الحق فى اجراء خصم (مقاصة) دون حاجة الى اتخاذ أية اجراءات قانونية أو قضائية من أية مبالغ تكون مستحقة أو تستحق للمتعاقد مهما كان سبب الاستحقاق لدى المصلحة نفسها أو أية مصلحة حكومية أخرى، لكل خسارة تلحقها من جراء ذلك. فاذا كان العقد قد نص بعد ذلك على أن يكون ذلك: "بدون الاخلال بحق المصلحة فى المطالبة قضائيا بالخسائر التى لا يتيسر لها استردادها" فهذا بالضرورة لا يعنى الزام المصلحة بالالتجاء الى القضاء ما دام أن فى حوزتها القدر من المبالغ الكافية لجبر التعويض عن الأضرر: (المقاصة من الأمور الضرورية، لأن لنا فى عدم الدفع مصلحة أربى من مصلحتنا فى استرداد ما ندفع – من مدونه جوستنيان ونقلها الى العربية عبد العزيز فهمى). بل النص يعنى تخويل الادارة حق الالتجاء الى القضاء اذا لم تكف المبالغ التى فى حوزتها لجبر الضرر كاملا.
واذ أخذ الحكم المطعون فيه، بغير هذا النظر فى الشق الأخير وحده من أسبابه ورتب على ذلك الزام الحكومة بأن تدفع للشركة المطعون عليها مبلغ (83 جنيها و914 مليما) فانه بذلك يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون وتأويله، ويكون طعن الحكومة فيه قام على سند من القانون سليم.

"فلهذه الأسباب":

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، وفى موضوعه بالغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى والزمت الشركة المطعون عليها بالمصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات