الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 117 لسنة 9 ق – جلسة 21 /11 /1965 

مجلس الدولة – المكتب الفنى – مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الحادية عشرة – (من أول أكتوبر سنة 1965 إلى آخر يونيه سنة 1966) – صـ 33


جلسة 21 من نوفمبر سنة 1965

برئاسة السيد الأستاذ الدكتور محمود سعد الدين الشريف نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية كل من السادة الأساتذة على محسن مصطفى وعبد الفتاح بيومى نصار ومحمد مختار العزبى ومحمد طاهر عبد الحميد – المستشارين.

القضية رقم 117 لسنة 9 القضائية

( أ ) – عمال القناة. "تعيين عمال القناة على درجات بالميزانية". شروطه "شرط اللياقة الطبية" – اختلاف مستوى اللياقة الطبية المطلوبة بالنسبة الى العمال المؤهلين المؤهلين عنه بالنسبة الى العمال غير المؤهلين- تحديد المستوى، بالنسبة الى العمال المؤهلين طبقا لقرار مجلس الوزراء الصادر فى 12/ 5/ 1955، وبالنسبة الى غيرهم، طبقا للقرار الصادر فى 23/ 11/ 1955 – أساس ذلك من أحكام المادتين 4 و9 من القانون رقم 569 لسنة 1955.
(ب) – عمال القناة. "تعيين عمال القناة على درجات". عدم توافر شروط اللياقة الطبية فى العامل – أثره: انتهاء خدمة العامل – لا يجوز فى مثل هذه الحالة اعادته الى عمله السابق على هذا التعيين كأثر مترتب على انتهاء خدمته فى الوظيفة ذات الدرجة.
(جـ) عمال القناة. "تعيين عمال القناة على درجات". اعفاء العامل المؤهل من شرطى اللياقة الطبية واجتياز الامتحان المقرر لشغل الوظيفة – ما نص عليه القانون رقم 173 لسنة 1961 من ذلك – سريانه على عمال القناة الذين لم يكونوا قد عينوا على درجات حتى تاريخ نفاذه دون غيرهم.
1 – ان المستفاد من النصوص القانونية أنه لابد أن يجتاز عامل القناة بنجاح الكشف الطبى وفقا للمستوى المحدد بالقرار الصادر من مجلس الوزراء فى 12/ 10/ 1955 سواء كان ذلك عند استيفائهم لمسوغات تعيينهم أو عند تعيينهم على درجات فى الميزانية وذلك تنفيذا للاحالة التى نصت عليها المادة الرابعة من القانون رقم 569 لسنة 1955 من أن تعيين شروط اللياقة الطبية بالنسبة لعمال القناة المؤهلين يكون بقرار من مجلس الوزراء وقد رأت وزارة الشئون الاجتماعية الاستمرار فى تطبيق قرار مجلس الوزراء الصادر فى 12/ 10/ 1955 وأصدرت بذلك كتابها الدورى رقم 10 بتاريخ 15/ 12/ 1955 بهذا المعنى، ومن ثم كان هذا القرار الأخير هو الذى يحدد مستوى اللياقة الطبية لعمال القناة المؤهلين – أما القرار الصادر من مجلس الوزراء بتاريخ 23 نوفمبر سنة 1955 فهو خاص بالعمال غير المؤهلين كما هو واضح من الاشارة فى ديباجته الى المادة من القانون 569 لسنة 1955 وهى المادة التى تحيل الى قرار مجلس الوزراء الذى سيصدر منظما للقواعد الخاصة بتعيين غير المؤهلين من عمال القناة على درجات بالميزانية – هذا ونص القرار ذاته فى مادته الأولى يتحدث عن العمال غير المؤهلين وبالتالى فى تنصرف أحكام هذا القرار الى العمال المؤهلين الذين يحكم حالتهم القرار الصادر فى 12/ 10/ 1955.
2 – متى كان المطعون ضده من عمال القناة المؤهلين وكان من المتعين أن يجتاز بنجاح الكشف الطبى وفقا للمستوى المحدد بقرار مجلس الوزراء الصادر فى 12/ 10/ 1955 فانه يكون غير صالح للبقاء فى وظيفته فى المرتبة الخامسة المتوسطة والتى عين عليها بالقرار رقم 75 الصادر فى 13/ 2/ 1961 ويترتب على ذلك أن قرار انهاء خدمته يكون قد صدر سليما ومتفقا مع القانون. ولا يسوغ القول بأن قرار تعيينه صدر معلقا أو مشروطا لأنه انما عين فى وظيفته الجديدة تعيينا ناجزا ونافذا وهو بهذا التعيين قد انفصمت علاقته بعمله الأول، ومن ثم فلا يجوز بأية حال اعادته اليه بدعوى أن تعيينه الجديد علق نفاذه على استيفاء مسوغات التعيين خلال ستة أشهر، وأن عدم استيفاء هذه المسوغات خلال تلك المدة يجعله مفصولا ويعيده الى حالته التى كان عليها قبل التعيين باعتباره عامل قناة.
3 – أن القرار بالقانون رقم 173 لسنة 1961 قد أعفى صراحة فى مادته الثالثة عامل القناة المؤهل من شرط اللياقة الصحية واجتياز الامتحان المقرر لشغل الوظيفة المرشح لها الا أن أحكامه لا تسرى الا على عمال القناة الذين تركوا خدمة السلطات البريطانية بقاعدة القناة والتحقوا بخدمة الحكومة ولم يعينوا على درجات دائمة فى الميزانية حتى يوم 12 نوفمبر سنة 1961 وهو تاريخ العمل بهذا القانون.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الايضاحات وبعد المداولة.
من حيث ان الطعن قد أستوفى أوضاعة الشكلية.
ومن حيث أن عناصر هذه المنازعة حسبما يتبين من أوراق الطعن تتلخص فى أن المدعى أقام دعواه طالبا الحكم بالغاء قرار الفصل الحاصل فى 23/ 9/ 1961 مع صرف مرتبه عن مدة الايقاف وكل ما يترتب على ذلك من آثار مع الزام المدعى عليها بالمصاريف ومقابل أتعاب المحاماة وقال شرحا لدعواه أنه من عمال القناة الملحقين بخدمة الحكومة فى 3/ 11/ 1951 عقب الغاء معاهدة سنة 1936 وقد أحيل الى مصلحة البريد وكان يقوم بعملة على خير وجه قرابة عشرة أعوام متتالية وتشهد بذلك التقارير السرية وهى بدرجة ممتاز وجيد جدا وفى سنة 1952 وسنة 1957 أجريت له عمليتان جراحيتان فى عينيه أثناء الخدمة كانتا سببا فى ضعف ابصاره وبتاريخ 23/ 9/ 1961 فوجئ بفصله من الخدمة بخطاب من مدير المنطقة المركزية للبريد على أساس عدم لياقته الطبية. استطرد المدعى قائلا أن قرار الفصل جاء مخالفا للوائح والقوانين التى صدرت بشأن تعيين عمال القناة على درجات بالميزانية وخاصة القرار الجمهورى الصادر بالقانون رقم 173 لسنة 1961 الذى نص فى المادة 3 منه على التجاوز عن شرط اللياقة الطبية فى الامتحان مع وضع عامل القناة على الميزانية على حسب مؤهله وكذلك القانون رقم 569 لسنة 1955 الذى نص فى المادة 4 منه على أن من لا تثبت لياقته الطبية على الوجه والمستوى الذى يحدده مجلس الوزراء يعين فى احدى درجات المستخدمين الخارجين عن الهيئة وفقا لأحكام الفصل الثانى من الباب الثانى من القانون رقم 210 لسنة 1951 مع التجاوز عن شرط اللياقة الطبية وانتهى المدعى الى طلباته السابق بيانها وردت هيئة البريد بأن المدعى من عمال القناة المؤهلين وقد التحق بالعمل بوظيفة طواف باليومية اعتبارا من 17/ 3/ 1958 وبتاريخ 13/ 5/ 1961 صدر القرار الادارى رقم 75 متضمنا تعيينه بوظيفة من المرتبة الخامسة المتوسطة ونص فى البند الثانى من القرار على أن تستوفى مسوغات تعيينه خلال تسعة أشهر من صدور القرار وفى حالة عدم استيفاء المسوغات خلال تلك المدة اعتبر مفصولا من اليوم التالى لتاريخ انتهاء المهلة وذلك طبقا للقرار الجمهورى رقم 8 لسنة 1961 ونظرا لأن المدعى لم يحز اللياقة الطبية بعد أن كشف عليه ثلاث دفعات قرر القومسيون الطبى فى الدفعة الأخيرة أنه غير لائق نهائيا لضعف ابصاره وتنفيذا للبند الثانى سالف الذكر تقرر انهاء خدمته وصدر بذلك القرار الادارى رقم 3439 بتاريخ 21/ 10/ 1961 كذلك قالت الهيئة انه على أثر علم المدعى بصدور القرار بفصله تقدم بشكاوى الى وزارة المواصلات ورئاسة الجمهورية ثم طلب الاعفاء من الرسوم القضائية فى 7/ 10/ 1961 وأقام دعواه بتاريخ 31/ 1/ 1962 فتكون دعواه غير مقبولة شكلا.
وبجلسة 14/ 11/ 1962 قضت المحكمة الادارية لوزارة المواصلات بقبول الدعوى شكلا وفى الموضوع بالغاء القرار الصادر بانهاء خدمة المدعى عليه اعتبارا من اليوم الحادى عشر من شهر مايو سنة 1961 وما يترتب على ذلك من آثار والزمت الهيئة بالمصروفات. وبأن تدفع للمدعى مبلغ 200 قرش مقابل أتعاب المحاماة. وأقامت المحكمة قضاءها على أنه يبين من استظهار القواعد والقرارات الخاصة بعمال القناة أن اللجنة المشكلة لاعادة توزيع عمال القناة على المصالح الحكومية والتى خولت الحق فى وضع القواعد الخاصة بهؤلاء العمال بمقتضى قرار مجلس الوزراء الصادر فى 3 من ديسمبر سنة 1951 وقد أوصت باعفاء من لم ينجح فى الكشف الطبى من عمال القناة من شروط اللياقة الطبية ثم صدر القانون رقم 569 لسنة 1955 بشأن تعيين عمال القناة على درجات الميزانية ونص فى المادة الرابعة منه على أن تعيين شروط اللياقة الطبية لمن ذكروا فى المادتين السابقتين (عمال القناة المؤهلين) بقرار من مجلس الوزراء كذلك صدر قرار مجلس الوزراء بتاريخ 23/ 11/ 1955 بشأن تعيين عمال القناة غير المؤهلين على درجات بالميزانية وقضى فى مادته الرابعة بأن من لم يثبت لياقتهم الطبية على الوجه وبالمستوى الذى يحدده مجلس الوزراء يعين فى احدى درجات المستخدمين الخارجين عن الهيئة وفقا لأحكام الفصل الثانى من الباب الثانى من القانون رقم 210 لسنة 1951 مع التجاوز عن شرط اللياقة الطبية ومفاد ذلك كله أن عمال القناة معفون من شروط اللياقة الطبية وأنه لما كان القرار الصادر بتاريخ 13/ 2/ 1961 بتسوية حالة المدعى وبعض زملائه على درجات بالميزانية قد علق نفاذه على استيفاء مسوغات التعيين خلال ستة أشهر ومن لم يستوف هذه المسوغات خلال تلك المدة يعد مفصولا ويعاد الى حالته التى كان عليها قبل التعيين أى (عامل قناة) ولما كانت حالة المدعى تستوجب اعادته الى عمله الأول وهو عامل قناة لعدم نجاحه فى الكشف الطبى ولاعفائه من شرط اللياقة الطبية نفاذا لتوصيات اللجنة المشكلة لوضع القواعد المنظمة لحالة هؤلاء العمال لذلك انتهت المحكمة الى الحكم للمدعى بطلباته بالغاء قرار انهاء خدمته.
ومن حيث أن الطعن يقوم على أن عدم اجتياز الكشف الطبى بنجاح وفق المستوى المحدد بقرار مجلس الوزراء الصادر فى 12/ 10/ 1955 يفقد عامل القناة صلاحيته للبقاء فى الخدمة سواء كان على درجة بالميزانية أو لو يكن وانه لما كان المطعون ضده لم يحز على درجة اللياقة الطبية اللازمة قبل تعيينه على درجة بالميزانية ولا بعد تعيينه فان قرار انهاء خدمته يكون قد صدر سليما من كل عيب. ونعى الطعن على الحكم المطعون فيه بأنه طبق قرار مجلس الوزراء الصادر فى 23/ 11/ 1955 على المدعى مع أنه من المؤهلين اللذين لا يسرى عليهم هذا القرار هذا علاوة على أن قرار مجلس الوزراء الصادر فى 12/ 10/ 1955 الذى يحدد مستوى معينا للياقة الطبية لعمال القناة ما زال قائما ومعمولا به ولم يلغه القرار الثانى لأنه لم يتضمن ما يفيد ذلك بل أنه افترض أن مجلس الوزراء سيصدر قرارا يحدد مستوى اللياقة الطبية لمن يعين على درجة فى الميزانية فأحال عليه وهذا القرار لم يصدر بعد ولذا اكتفت لجنة تنظيم عمال القناة باصدار كتابها الدورى رقم 10 تنفيذا لأحكام القانون رقم 569 لسنة 1955 ونص فى البند الثانى منه على أن يحدد مستوى اللياقة الطبية لمستخدمى وعمال القناة طبقا لقرار مجلس الوزراء الصادر فى 12/ 10/ 1955 سواء كان ذلك عند استيفاء مسوغات تعينهم أو عند تعينهم على درجات فى الميزانية وينبغى الطعن أيضا على الحكم المطعون فيه أن النجاح فى الكشف الطبى ليس من مسوغات التعيين بل هو شرط لازم للبقاء فى الخدمة كعامل قناة كما هو شرط لازم للتعيين على احدى الدرجات بالميزانية وفق أحكام القانون رقم 569 لسنة 1955 واذ لم يحز المطعون ضده درجة اللياقة الطبية على هذا المستوى – فان القرار الصادر بانهاء خدمته يكون سليما.
ومن حيث انه قد تبين لهذه المحكمة أن وزارة الشئون الاجتماعية (لجنة تنظيم عمال القنال) رفعت مذكرة الى مجلس الوزراء بتاريخ 21/ 8/ 1955 رأت فيها أن يكون مستوى اللياقة الطبية لعمال القنال الملحقين حاليا بوزارات ومصالح الحكومة عند الكشف عليهم لاستيفاء مسوغات التعيين – بحدود معينة بقوة الابصار – ووافق مجلس الوزراء على هذه المذكرة بجلسة 12/ 10/ 1955 ثم صدر بتاريخ 23 نوفمبر سنة 1955 القانون رقم 569 لسنة 1955 بشأن تعيين عمال القناة على درجات بالميزانية ونص فى المادة الأولى منه على أن المقصود بعمال القناة فى تطبيق أحكامه العمال الذين تركوا خدمة السلطات البريطانية بقاعدة القناة والتحقوا بخدمة الحكومة المصرية وتخصم بأجورهم حاليا على القسم (25 من ميزانية الدولة) "تكاليف العمال الذين تركوا خدمة الجيش البريطانى" ونص فى مادة الثانية على أن الوظائف الخالية والتى تخلو بالكادرين الفنى والمتوسط تخصص لتعيين عمال القناة المؤهلين على الوجه المبين بهذه المادة فى البندين (أ، ب) ونص فى مادته الثالثة على أنه استثناء من أحكام القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفى الدولة يعين من تثبت لياقته الطبية من العمال المؤهلين ممن ذكروا فى المادة الثانية كل منهم بالدرجة التى يجيز مؤهله ترشيحه لها وفقا لأحكام المرسوم الصادر فى 6 من أغسطس سنة 1953 ويمنح كل منهم مرتبا يوازى الأجر الشهرى الذى يصرف له بالتطبيق لأحكام كادر العمال ولو جاوز بداية الدرجة… الخ. ونصت المادة الرابعة على أن تعيين شروط اللياقة الطبية لمن ذكروا فى المادتين السابقتين بقرار من مجلس الوزراء ونصت المادة التاسعة على أن تنظم بقرار خاص من مجلس الوزراء القواعد الخاصة بتعيين غير المؤهلين من عمال القناة على درجات بالميزانية. وبتاريخ 23 نوفمبر سنة 1955 أى فى ذات يوم صدور القانون سالف الذكر صدر قرار مجلس الوزراء بشأن تعيين عمال القناة على درجات بالميزانية وأشار فى ديباجته الى المادة 9 من القانون رقم 569 لسنة 1955 ونص فى المادة الأولى منه على أنه استثناء من أحكام كادر العمال والقرارات المكملة والمعدلة له يقصر شغل الدرجات الخالية والتى تخلو فى سلك عمال اليومية الدائمين والمؤقتين على عمال القناة غير المؤهلين على الوجه المبين بهذه المادة. ونص فى مادته الثانية على أن يكشف طبيا على عمال القناة وفقا للمستوى الذى يحدد بقرار من مجلس الوزراء ويعين فى الدرجات الخالية من تثبت لياقته الطبية من هؤلاء العمال وفقا للأحكام المبينة بهذه المادة ونصت المادة الرابعة على أن من لا تثبت لياقتهم الطبية على الوجه وبالمستوى الذى يحدده مجلس الوزراء يعين فى احدى درجات المستخدمين الخارجين عن الهيئة وفقا لأحكام الفصل الثانى من الباب الثانى من القانون رقم 210 لسنة 1951 مع التجاوز عن شرط اللياقة الطبية ثم صدر بتاريخ 15/ 12/ 1955 الكتاب الدورى من وزارة الشئون الاجتماعية (لجنة تنظيم عمال القناة) بتنفيذ القانون رقم 569 سنة 1955 وقرار مجلس الوزراء الملحق به الصادر فى 23/ 11/ 1955 وجاء به بخصوص اللياقة الطبية أن يحدد مستوى اللياقة الطبية لمستخدمى وعمال القناة طبقا لقرار مجلس الوزراء الصادر فى 12/ 10/ 1955 سواء كان ذلك عند استيفاء مسوغات تعينهم أو عند تعيينهم فى درجات الميزانية.
ومن حيث أن المستفاد من النصوص القانونية السابق ايرادها أنه لابد من أن يجتاز عامل القناة بنجاح الكشف الطبى وفقا للمستوى المحدد بالقرار الصادر من مجلس الوزراء فى 12/ 10/ 1955 سواء كان ذلك عند استيفائهم لمسوغات تعيينهم أو عند تعيينهم على درجات فى الميزانية وذلك تنفيذا للاحالة التى نصت عليها المادة الرابعة من القانون رقم 569 لسنة 1955 من أن تعيين شروط اللياقة الطبية بالنسبة لعمال القناة المؤهلين يكون بقرار من مجلس الوزراء وقد رأت وزارة الشئون الاجتماعية الاستمرار فى تطبيق قرار مجلس الوزراء الصادر فى 12/ 10/ 1955 وأصدرت بذلك كتابها الدورى رقم 10 بتاريخ 15/ 12/ 1955 بهذا المعنى ومن ثم كان هذا القرار الأخير هو الذى يحدد مستوى اللياقة الطبية لعمال القناة المؤهلين – أما القرار الصادر من مجلس الوزراء بتاريخ 23 نوفمبر سنة 1955 فهو خاص بالعمال غير المؤهلين كما هو واضح من الاشارة فى ديباجته الى المادة 9 من القانون 569 لسنة 1955 وهى المادة التى تحيل الى قرار مجلس الوزراء الذى سيصدر منظما للقواعد الخاصة بتعيين غير المؤهلين من عمال القناة على درجات بالميزانية – هذا ونص القرار ذاته فى مادته الأولى يتحدث عن العمال غير المؤهلين وبالتالى فلا تنصرف أحكام هذا القرار الى العمال المؤهلين الذين يحكم حالتهم القرار الصادر فى 12/ 10/ 1955 والذى استمر العمل به وظل قائما مطبقا فى خصوص هذه الدعوى.
ومن حيث انه متى وضح ما تقدم وكان المطعون ضده من عمال القناة المؤهلين وكان من المتعين أن يجتاز بنجاح الكشف الطبى وفقا للمستوى المحدد بقرار مجلس الوزراء الصادر فى 12/ 10/ 1955 فانه يكون غير صالح للبقاء فى وظيفته فى المرتبة الخامسة المتوسطة والتى عين عليها بالقرار رقم 75 الصادر فى 13/ 2/ 1961 ويترتب على ذلك أن قرار انهاء خدمته يكون قد صدر سليما ومتفقا مع القانون. ولا يسوغ القول بأن قرار تعيينه صدر معلقا أو مشروطا لأنه انما عين فى وظيفته الجديدة تعيينا ناجزا ونافذا وهو بهذا التعيين قد انفصمت علاقته بعمله الأول ومن ثم فلا يجوز بأية حال اعادته اليه بدعوى أن تعيينه الجديد علق نفاذه على استيفاء مسوغات التعيين خلال ستة أشهر وأن عدم استيفاء هذه المسوغات خلال تلك المدة بجعله مفصولا فصلا يعيده الى حالته التى كان عليها قبل التعيين باعتباره عامل قناة.
ومن حيث أنه صدر فى 12 من نوفمبر سنة 1961 القرار بقانون رقم 173 لسنة 1961 فى شأن تعيين عمال القناة على درجات بالميزانية وألغى القانون رقم 569 لسنة 1955 وقرار مجلس الوزراء الصادر فى 18 من نوفمبر سنة 1951 بشأن عمال القناة وقراره الصادر فى 23 من نوفمبر سنة 1955 بتعيين عمال القناة غير المؤهلين على درجات الميزانية ونص فى المادة الأولى منه على أن تسرى أحكام هذا القانون على عمال القناة الذين تركوا خدمة السلطات البريطانية بقاعدة القناة والتحقوا بخدمة الحكومة ولم يعينوا على درجات دائمة فى الميزانية حتى تاريخ العمل بهذا القانون (وقد نشر القانون فى 12 من نوفمبر سنة 1961) ونص فى المادة الثالثة منه على التجاوز عن شرطى اللياقة الصحية واجتياز الامتحان المقرر لشغل الوظيفة وعلى أن يوضع عامل القناة المؤهل فى الدرجة التى يجيز مؤهله الحاصل عليه حتى تاريخ العمل بالقانون رقم 569 لسنة 1955 ترشيحه لها وفقا لأحكام المرسوم الصادر فى 6 من أغسطس سنة 1953 ويوضع عامل القناة غير المؤهل فى الدرجة المقررة للحرفة التى يشغلها وفقا لأحكام الجدول رقم 2 الملحق بتقرير لجنة اعادة توزيع عمال القناة.
ومن حيث ان القرار بالقانون رقم 173 لسنة 1961 سالف الذكر قد أعفى صراحة فى مادته الثالثة عامل القناة المؤهل من شرط اللياقة الصحية واجتياز الامتحان المقرر لشغل الوظيفة المرشح لها الا أن أحكامه لا تسرى الا على عمال القناة الذين تركوا خدمة السلطات البريطانية بقاعدة القناة والتحقوا بخدمة الحكومة ولم يعينوا على درجات دائمة فى الميزانية حتى يوم 12 نوفمبر سنة 1961 وهو تاريخ العمل بهذا القانون.
ولما كان المطعون ضده قد سبق تعيينه بالفعل تعيينا نافذا وناجزا كما سبق الايضاح على درجة دائمة فى الميزانية فى المرتبة الخامسة المتوسطة حسبما هو واضح من قرار تعيينه رقم 75 الصادر فى 13/ 2/ 1961 أى قبل العمل بأحكام القرار بقانون رقم 173 لسنة 1961 كما أنه مدة خدمته قد انهيت بالقرار الادارى رقم 3439 الصادر بتاريخ 21/ 10/ 1961 قبل العمل أيضا بأحكام القرار بقانون رقم 173 لسنة 1961، فانه لا ينتفع قطعا من أحكام المادة الثالثة من هذا القرار بقانون لعدم سريان أحكامه عليه بسبب تخلف الشروط المنصوص عليها فى المادة الأولى منه وبالتالى يكون القرار المطعون فيه والصادر بانهاء خدمته قد أصاب الحق وصدر سليما متفقا مع القانون ويتعين من أجل ذلك القضاء بقبول الطعن شكلا وفى موضوعه بالغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى مع الزام المدعى بالمصروفات.

"فلهذه الأسباب":

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفى موضوعه بالغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وألزمت المدعى بالمصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات