الطعن رقم 1282 لسنة 8 ق – جلسة 13 /11 /1965
مجلس الدولة – المكتب الفنى – مجموعة المبادئ
القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الحادية عشرة – (من أول أكتوبر سنة 1965 إلى آخر يونيه سنة 1966) – صـ 1
جلسة 13 من نوفمبر سنة 1965
برئاسة السيد الأستاذ الدكتور ضياء الدين صالح وكيل مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة محمد شلبى يوسف وعادل عزيز وعبد الستار آدم وأبو الوفا زهدى المستشارين.
القضية رقم 1282 لسنة 8 القضائية
( أ ) – موظف. (تقرير سنوى). احالة الموظف الذى يقدم عنة تقريران
متتاليان بدرجة ضعيف الى الهيئة المشكل منها مجلس التأديب لفحص حالته – المادة 32 من
القانون رقم 210 لسنة 1951 – لا يعد ذلك من قبيل التأديب وليست له طبيعته – انتقال
الاختصاص فى ذلك الى لجنة شئون العاملين فى ظل قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة
رقم 46 لسنة 1964.
(ب) – موظف. (تقرير سنوى). عمال حكم المادة 32 من القانون رقم 210 لسنة 1951 فى شأن
الموظف الذى يقدم عنه تقريران متتاليان بدرجة ضعيف – مناطه أن تكون حالة ضعف الكفاية
قائمة به عند انزال هذا الحكم عليه – أساس ذلك – وجوب أن تكون حالة الضعف قائمة من
وقت طلب اصدار القرار الى أن يصدر فعلا.
1 – نصت المادة 32 من القانون رقم 210 لسنة 1951 التى فى ظلها صدر القرار المطعون فيه
فى الفقرة الأولى منها على أن (الموظف الذى يقدم عنه تقريران متتاليان بدرجة ضعيف يقدم
الى الهيئة المشكل منها مجلس التأديب لفحص حالته فاذا تبين لها أنه قادر على الاضطلاع
بأعباء وظيفة أخرى قررت نقله اليها بذات الدرجة والمرتب أو مع خفض درجته أو مرتبه أو
نقله الى كادر أدنى فاذا تبين لها أنه غير قادر على العمل فصلته من وظيفته مع حفظ حقه
فى المعاش أو المكافأة) – وقد سبق لهذه المحكمة أن قضت بأن المشرع قد غاير بين وضع
الموظف الضعيف وبين أوضاع التأديب وطبيعته، ذلك أن ضعف الموظف المسجل عليه فى التقارير
المتتالية قد لا يكون انعكاسا لاهماله وتقصيره فى أداء واجبات وظيفته الأمر الذى تتكفل
النصوص الخاصة بالتأديب بترتيب الجزاء عليه، وانما قد يكون راجعا الى عجز فى استعداده
ومواهبه وتكوينه بالنسبة الى وظيفة معينة وقد يكون صالحا لوظيفة أدنى، وهذه الحالة
ليست من طبيعة التأديب ما دام الموظف لم يرتكب ذنب التقصير فى عمله أو الاهمال فى واجبات
وظيفته ولكن استعداده وتكوينه وطاقته فى الانتاج وفهمه للمسائل هو الذى لا يرقى الى
المستوى المطلوب من الكفاية والأهلية للوظيفة المنوط به القيام بأعبائها، الا أنه نظرا
الى خطورة الأثر الذى حدده القانون والذى يستهدف له الموظف فى هذه الحالة ويستوى فيه
مع الموظف الذى أهمل فى واجبه، فقد أراد الشارع أن يكفل له ضمانة بعرض أمره على الهيئة
المشكل منها مجلس التأديب لمنحه فرصة لفحص حالته أمامها بوصفها هيئة فحص لتقدير صلاحية
الموظف لا هيئة عقاب وتأديب، واذ تقوم الهيئة بهذا الفحص تجرى الموازنة والترجيح وتتوخى
الملاءمة بين حالة الموظف والمركز الذى تقضى بوضعه فيه – وقد خلفت المحاكم التأديبية
الهيئة المشكل منها مجلس التأديب فى هذا الشأن، ثم اعتبارا من تاريخ العمل بقانون نظام
العاملين المدنيين بالدولة رقم 46 لسنة 1964 أصبح الاختصاص بأعمال حكم القانون فى شأن
الموظف الذى يقدم عنه تقريران بتقدير ضعيف للجنة شئون العاملين وفقا لحكم المادة 34
من القانون المذكور.
2 – أن مناط أعمال المادة 32 من القانون رقم 210 لسنة 1951 أن تكون حالة ضعف الكفاءة
قائمة بالموظف عند انزال هذا الحكم عليه. ذلك أن القرار الذى يصدر وفقا للحكم المذكور
ليس جزاءا تأديبيا يتعين توقيعه على الموظف الذى يقدم عنه تقريران متتاليان بتقدير
ضعيف ولو زالت عنه حالة ضعف الكفاية (التى هى سبب القرار) قبل صدوره – بل يتعين لأن
يكون هذا السبب قائما من وقت طلب اصدار القرار الى أن يصدر فعلا – فان زال هذا السبب
قبل ذلك امتنع اصدار ذلك القرار على المحكمة التأديبية أو على لجنه شئون العاملين التى
آل اليها الاختصاص فى هذا الشأن – ذلك أن ما تقوم به المحكمة التأديبية أو اللجنة المشار
اليها هو فحص حالة الموظف لتقدير صلاحيته وهى اذ تقوم بهذا الفحص تجرى الموازنة وتتوخى
الملاءمة بين حالة الموظف عند اصدار قرارها وبين المركز الذى تقرر وضعه فيه.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الايضاحات وبعد المداولة.
من حيث ان الطعن قد أستوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث ان عناصر هذه المنازعة تتحصل حسبما يبين من الأوراق فى أن النيابة الادارية
طلبت فى 2 أغسطس سنة 1961 عرض حالة السيد/ محمود جاد متولى الموظف من الدرجة الثامنة
بوزارة الحربية على المحكمة التأديبية لموظفى وزارتى الأشغال والحربية لأن كفايته قدرت
بدرجة ضعيف عن عامى 1959، 1960 لاعمال حكم المادة 32 من القانون رقم 210 لسنة 1951
فى شأنه – وقيد الطلب تحت رقم 25 لسنة 3 القضائية – وقد تقدم الموظف المذكور بمذكرة
بدفاعه قال فيها أنه يقصر طلباته على طلب نقله الى وظيفة أخرى بأية ادارة خلال ادارة
الحسابات لأنه منذ تعيينه بوزارة الحربية قرر القومسيون الطبى العام انه مصاب باضطراب
عقلى متحسن وأوصى بقيامه بأعمال لا تقتضى مسئولية وتحت اشراف آخر ولم تعر الوزارة هذا
التقرير التفاتا وأسندت اليه أعمالا بادارة الحسابات وهى ادارة تحتاج الى حضور ذهن
لأنها من أصعب الادارات وأكثرها مسئولية وانتاجا فكان يتعين على الوزارة أن تبعده عنها
وأن تستند اليه أى عمل آخر بأيه ادارة لا تحتاج الى مثل هذا المجهود العقلى والذهنى
كادارة المحفوظات أو ادارة الديوان العام – أو ادارة شئون الأفراد أو السكرتارية حتى
يمر بفترة مرضه وتتحسن حالته ثم بعد ذلك يسند اليه أى عمل آخر لأن مرضه فى سبيل التحسن
– وذكر انه عندما ترك عمله بالحسابات وعمل بالمكتب الادارى تحت اشراف موظف مسئول قضى
مدة عمله بهذا المكتب بحالة لا بأس بها دون أن تقع منه أية مخالفة خلال تلك الفترة
واستمرت حالته فى تحسن مضطرد وأضاف أن التقريرين المقدمين عنه باطلان لفقدانهما ركن
السبب لأنه ليس فى ملف خدمته ما يؤيد ما ورد فيهما وانتهى فى مذكرته الى أنه يطلب من
المحكمة التقرير بنقله من ادارة الحسابات الى أية وظيفة أخرى ليستطيع الاضطلاع بأعبائها
مع مراعاة حالته الصحية.
وبجلسة 23 من أبريل لسنة 1962 قررت المحكمة التأديبية أن لا وجه لتطبيق المادة 32 من
القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفى الدولة بالنسبة للسيد/ محمود جاد متولى
وأقامت قرارها على أن التقريرين المشار اليهما قد استوفيا أوضاعهما الشكلية ولم يطعن
عليهما بطعن جدى ولم يقدم دليلا على مخالفتهما للقانون فلا تثريب على ما جاء بهما فى
تقدير كفاية الموظف المذكور – وأنه يبين من الأوراق أن القومسيون الطبى العام قرر أنه
مصاب باضطراب عقلى متحسن وأوصى بقيامة بأعمال لا تقتضى مسئولية وتحت اشراف آخر – كما
يبين انه وضع تحت المراقبة وتسلم أعمالا بسيطة لا تحتاج الى مجهود ذهنى ولم تسلم اليه
أية أعمال ذات مسئولية لقصور ذهنه ولعدم ادراكه وأسندت أعماله الأصلية لموظفين آخرين
الأمر الذى يستتبع أن يصبح الطلب المعروض غير ذى موضوع فلا يكون ثمة وجه لتطبيق المادة
32 من القانون رقم 210 لسنة 1951.
ومن حيث أن الطعن يقوم على أن مؤدى نص المادة 32 المشار اليها أنه اذا ما أحيل الموظف
الذى حصل على تقريرين متتاليين بدرجة ضعيف على المحكمة التأديبية باعتبار انها هى التى
حلت محل الهيئة المشكل منها مجلس التأديب للنظر فى أمره تعين عليها تطبيق الأحكام الواردة
فى النص المذكور بأن تقرر نقله الى وظيفة أخرى بذات الدرجة والمرتب أو مع خفض درجته
أو مرتبه أو نقله الى كادر أدنى أو تقرير فصله اذا ما تبين لها أنه غير قادر على العمل
فلم يكن للمحكمة أن تتنحى عن مباشرة اختصاصها بمقولة أن الادارة وضعت المطعون ضده وفقا
لتوصية القومسيون الطبى تحت المراقبة وعهدت اليه بأعمال لا تحتاج الى مجهود ذهنى اذ
أن الادارة لم تقم بأكثر من تخفيف العبء عليه نظرا الى حالته دون أن تنقله الى وظيفة
أخرى فلا يعتبر ذلك تطبيقا للمادة 32 حتى يمكن القول بأنه لم يكن ثمة وجه لتطبيق المحكمة
المادة المذكورة لأن نطاق وأساس كل من الاجراء الذى اتخذته الادارة والاجراء المطلوب
اتخاذه من المحكمة التأديبية مختلف عن الآخر فالمحكمة اذ امتنعت عن تطبيق نص المادة
32 من قانون موظفى الدولة عن المطعون ضده رغم توافر شروط انطباق ذلك النص تكون قد خالفت
القانون وأخطأت فى تطبيقه.
ومن حيث أن هيئة مفوض الدولة قد تقدمت بتقرير برأيها انتهت فيه الى أنها ترى الحكم
بقبول الطعن شكلا والغاء القرار المطعون فيه والحكم بعدم اختصاص القضاء التأديبى بنظر
الموضوع وذلك تأسيسا على أن القرار المذكور قد جانب الصواب وان المادة من القانون
رقم 46 لسنة 1964 قد عدلت الاختصاصات فيما يتعلق بولاية المحكمة التأديبية فى فحص حالة
العاملين الذين تقدر كفايتهم بدرجة ضعيف فى سنتين متتاليتين وناطت هذا الاختصاص بلجنة
شئون العاملين.
ومن حيث أن هيئة مفوضى الدولة تقدمت بتقرير برأيها انتهت يبين أنه قد عين فى وظيفة
من الدرجة الثامنة الكتابية بماهية قدرها تسعة جنيهات لمدة سنة تحت الاختبار اعتبارا
من تاريخ استلامه العمل. وذلك بمقتضى القرار الوزارى رقم 751 الصادر فى 11 من أغسطس
لسنة 1955 – واستلم العمل فى 13 من أغسطس سنة 1955 بادارة حسابات الفرسان – وفى 14
من مايو سنة 1958 صدر قرار وزارى بمنحة علاوة قدرها جنيه اعتبارا من أول مايو – وقدرت
كفايته عن عام 1959 بمرتبه ضعيف وتضمن التقرير السرى عن ذلك العام أنه مصاب بذهول وعدم
ادراك ولا يعلم عن الحسابات شيئا ولا يصلح أن يكون موظفا – وبناء على هذا التقرير حرم
من العلاوة الدورية التى كانت تستحق فى أول مايو سنة 1960 – وقدرت كفايته عن عام 1960
بمرتبة ضعيف أيضا وتضمن التقرير السرى عن ذلك العام رأى المدير المحلى فيه وهو أنه
(موظف متهاون فى عمله وفى مواعيد حضوره – لا يستفاد منه فى العمل – مستهتر ولا يقدر
المسئولية). وبناء على هذا التقرير صدر القرار الوزارى رقم 835 فى 16 من مايو سنة 1960
متضمنا حرمانه من العلاوة الدورية التى كانت تستحق من أول مايو سنة 1962 – ثم فى سنة
1963 صدر القرار الوزارى رقم 543 متضمنا ترقيته الى الدرجة السابعة الكتابية اعتبارا
من شهر أبريل سنة 1963 بمرتب قدرة 12 جنيها – وفى 6 من مايو سنة 1964 صدر الأمر الادارى
رقم 236 متضمنا منحه علاوة دورية قدرها 1 جنيه و500 مليم فأصبح مرتبة 13 جنيه و500
مليم – كما أن المستفاد من المكاتبات التى قدمتها النيابة أنه صدر القرار الوزارى رقم
1291 لسنة 1964 متضمنا نقله الى الدرجة الثامنة مع احتساب أقدميته بها من تاريخ شغله
الدرجة السابعة بمرتب قدرة 13 جنيه و500 مليم – كما أن المستفاد من المكاتبات التى
قدمتها النيابة الادارية الى المحكمة التأديبية وعلى الأخص من كتاب السيد رئيس هيئة
الامداد والتموين المرسل الى مدير الشئون الادارية فى 15 يناير سنة 1962 انه قد لوحظ
أن السيد/ محمود جاد متولى الموظف بوحدة حسابات الهيئة قد دأب على التأخير عن الحضور
للعمل بصفة متكررة وأنه اعتاد التفوه بعبارات غير مفهومة مما يدل على قصور فى الادراك
والتصرف وانه لذلك طلبت الهيئة من الوزارة فى 18 من يناير سنة 1961 توقيع الكشف الطبى
عليه لبيان مدى لياقته للعمل – وفى 4 من فبراير سنة 1961 وقع القومسيون الطبى العام
الكشف عليه ومنحه اجارة مرضية لمدة خمسة وأربعين يوما على أن تتخذ اجراءات الكشف الطبى
عليه بعد انتهاء الاجازة – وباعادة الكشف عليه بمعرفة اللجنة الطبية العامة بالقاهرة
فى 13 من يونيو سنة 1961 وجد عنده اضطراب عقلى متحسن وأوصت اللجنة باستمراره فى العمل
تحت اشراف على أن يعاد الكشف عليه بعد أربعة أشهر فوضع تحت المراقبة وسلم اعمالا بسيطة
لا تحتاج الى مجهود ذهنى ولم تسلم اليه أعمال ذات مسئولية – وأشار السيد رئيس هيئة
الامداد والتموين فى كتابه الى تقرير الوحدة الحسابية بالهيئة المؤرخ فى 11 من يونيو
سنة 1961 وقد تضمن هذا التقرير أنه تنفيذا لقرار اللجنة العامة الصادر فى 11 من فبراير
سنة 1961 وتوصيتها استلم السيد/ محمود جاد متولى الموظف بوحدة الحسابات عملة فى 12
من فبراير سنة 1961 – وكلف بعمل لا يقتضى مسئوليته تحت اشراف موظف مسئول وأمضى تلك
المدة بحالة لا بأس بها ولم يحدث منه أى شىء خلالها وحالته فى تحسن مستمر وانه سيبقى
بعمل لا يقتضى مسئولية حتى يتم شفاؤه – وذكر رئيس هيئة الامداد والتموين فى كتابه سالف
الذكر انه يوافق على التقرير المشار اليه وانه لم يصدر من السيد/ محمود جاد متولى خلال
الفترة الموضوع فيها تحت المراقبة والاختبار أية عوارض غير عادية طالما انه غير مسند
اليه أية أعمال تحتاج الى تفكير أو الى مسئولية وأنه يخشى من عودته الى الحالة الغير
عادية اذا ما تقرر اسناد أعماله الأصلية اليه – وانتهى رئيس الهيئة الى القول بأنه
لعدم كفاية الموظف المذكور فى اعماله الأصلية ولحاجة حسابات الهيئة الى موظفين يقدرون
المسئولية حق قدرها وللعجز الواضح فى مرتبات أفراد وحدة حسابات الهيئة فانه يطلب نقل
الموظف المذكور من الهيئة لأنه لا يمكن الاستمرار فى اسناد أعمال له لا تقتضى مسئولية
حتى يتم شفاؤه.
ومن حيث ان المادة 32 من القانون رقم 210 لسنة 1951 التى فى ظلها صدر القرار المطعون
فيه قد نصت فى الفقرة الأولى منها على أن (الموظف الذى يقدم عنه تقريران متتاليان بدرجة
ضعيف يقدم الى الهيئة المشكل منها مجلس التأديب لفحص حالته فاذا تبين لها انه قادر
على الاضطلاع بأعباء وظيفة أخرى قررت نقله اليها بذات الدرجة والمرتب أو مع خفض درجته
أو مرتبه أو نقله الى كادر أدنى فاذا تبين لها أنه غير قادر على العمل فصلته من وظيفته
مع حفظ حقه من المعاش أو المكافأة) – وقد سبق لهذه المحكمة أن قضت بأن المشرع قد غاير
بين وضع الموظف الضعيف وبين أوضاع التأديب وطبيعته ذلك أن ضعف الموظف المسجل علية فى
التقارير المتتالية قد لا يكون انعكاسا لاهماله وتقصيره فى أداء واجبات وظيفته الأمر
الذى تتكفل النصوص الخاصة بالتأديب بترتيب الجزاء عليه وانما قد يكون راجعا الى عجز
فى استعداده ومواهبه وتكوينه بالنسبة الى وظيفة معينة وقد يكون صالحا لوظيفة أدنى وهذه
الحالة ليست من طبيعة التأديب ما دام الموظف لم يرتكب ذنب التقصير فى عمله أو الاهمال
فى واجبات وظيفته ولكن استعداده وتكوينه وطاقته فى الانتاج وفهمه للمسائل هو الذى لا
يرقى الى المستوى المطلوب من الكفاية والأهلية للوظيفة المنوط به القيام بأعبائها الا
أنه نظرا الى خطورة الأثر الذى حدده القانون والذى يستهدف له الموظف فى هذه الحالة
ويستوى فيه مع الموظف المقصر فى واجبه فقد أراد المشرع أن يكفل له ضمانه بعرض أمره
على الهيئة المشكل منها مجلس التأديب لمنحه فرصة لفحص حالته أمامها بوصفها هيئة فحص
لتقدير صلاحية الموظف لا هيئة عقاب وتأديب واذ تقوم الهيئة بهذا الفحص تجرى الموازنة
والترجيح وتتوخى الملاءمة بين حالة الموظف والمركز الذى تقضى بوضعه فيه – وقد خلفت
المحاكم التأديبية الهيئة المشكل منها مجلس التأديب فى هذا الشأن ثم اعتبارا من تاريخ
العمل بقانون نظام العاملين المدنيين بالدولة رقم 46 لسنة 1964 أصبح الاختصاص باعمال
حكم القانون فى شأن الموظف الذى يقدم عنه تقريران بتقدير ضعيف للجنة شئون العاملين
وفقا لحكم المادة 34 من القانون المذكور.
و من حيث ان الثابت من التقريرين اللذين قدما عن السيد/ محمود جاد متولى عن عامى 1959،
1960 أن كفايته قد قدرت فيها بمرتبة ضعيف ولم يلغيا من قضاء الالغاء المختص ولم يسحبا
اداريا ولم يقم بهما وجه من أوجه انعدام القرار الادارى فانه كان يتعين أن تنزل المحكمة
التأديبية على الموظف المذكور حكم المادة من القانون رقم 210 لسنة 1951 – دون
أن تعقب على تقدير الكفاية فيهما – ولم يكن يحول دون ذلك مجرد قيام هيئة الامداد والتموين
– مراعاة لحالته الصحية – بتخفيف عبء العمل عنه عن طريق اسناد أعمال اليه لا تحتاج
الى تفكير ولا تقتضى مسئولية تحت اشراف موظف آخر بذات فرع الحسابات الذى كان يعمل به
– وذلك فضلا عن أن اسناد تلك الأعمال اليه – حسبما هو ثابت من الأوراق – كان بصفة مؤقتة
رغم تعارض ذلك مع صالح العمل اذ يستفاد من كتابى رئيس هيئة الامداد والتموين المؤرخين
19 من نوفمبر سنة 1961 و15 من يناير سنة 1962 أن حالة العمل بفرع الحسابات لم تكن تسمح
بالاستمرار فى اسناد أعمال لا تحتاج الى تفكير ولا ترتيب مسئولية السيد/ محمود جاد
متولى بل تقتضى نقله من الهيئة واحلال موظف آخر محله ممن يقدرون المسئولية حق قدرها
– بل لقد أوضح الدفاع عن هذا الموظف من مذكرته المقدمة الى المحكمة التأديبية أن حالته
ما كانت تسمح له بالاستمرار فى العمل بفرع الحسابات وانتهى فى تلك المذكرة الى طلب
التقرير بنقله من ادارة الحسابات الى أية وظيفة أخرى.
ومن حيث أنه ولئن كانت المحكمة التأديبية قد جانبت الصواب اذ قررت الا وجه لتطبيق المادة
32 من القانون رقم 210 لسنة 1951 بالنسبة للسيد/ محمود جاد متولى الا أن مناط أعمال
هذه المادة أن تكون حالة ضعف الكفاية قائمة بالموظف عند انزال هذا الحكم عليه – ذلك
أن القرار الذى يصدر وفقا للحكم المذكور ليس جزاءا تأديبيا يتعين توقيعه على الموظف
الذى يقدم عنه تقريران متتاليان بتقدير ضعيف ولو زالت عنه حاله ضعف الكفاية (التى هى
سبب القرار) قبل صدوره – بل يتعين أن يكون هذا السبب قائما من وقت طلب اصدار القرار
الى أن يصدر فعلا – فان زال هذا السبب قبل ذلك امتنع اصدار ذلك القرار على المحكمة
التأديبية أو على لجنة شئون العاملين التى آل اليها الاختصاص فى هذا الشأن – ذلك أن
ما تقوم به المحكمة التأديبية أو اللجنة المشار اليها هو فحص حالة الموظف لتقدير صلاحيته
وهى اذ تقوم بهذا الفحص تجرى الموازنة وتتوخى الملاءمة بين حاله الموظف عند اصدار قرارها
وبين المركز الذى تقرر وضعه فيه.
ومن حيث ان الثابت من ملف خدمة السيد/ محمود جاد متولى انه وان كانت كفايته قد قدرت
بمرتبة ضعيف عن عامى 1959، 1960 – الا أنه قد رقى فى أبريل سنة 1963 الى الدرجة السابعة
الكتابية ومنح علاوة دورية اعتبارا من أول مايو سنة 1964 وفى ذلك ما يقطع بأن التقريرين
اللذين قدما عنه عن عامى 1962، 1963 (وهما غير مرفقين بملف الخدمة) قد تضمنا تقدير
كفايته بمرتبة مرضى على الأقل – اذ لو أن كفايته قدرت بمرتبة ضعيف فى العامين المذكورين
لتخطى فى الترقية وحرم من العلاوة وفقا لنص الفقرة الثانية من المادة 31 من القانون
رقم 210 لسنة 1951 التى كانت تقضى بأنه (يترتب على تقديم تقرير بدرجة ضعيف حرمان الموظف
من أول علاوة دورية مع تخطيه فى الترقية فى السنة التى قدم فيها هذا التقرير).
ومن حيث ان النيابة الادارية تهدف بهذا الطعن الى اعادة عرض حالة السيد/ محمود جاد
متولى على الجهة المختصة لتنزل عليه الحكم القانون الخاص بالموظف الذى يقدم عنه تقريران
متتاليان بمرتبة ضعيف وذلك استنادا الى التقريرين اللذين قدما عنه عن عامى 1959، 1960.
ومن حيث أن حالة ضعف الكفاية التى تبرر أعمال الحكم المشار اليه قد زالت عن الموظف
المذكور. بل وطرأ تعديل على مركزه القانونى بعد تقديم التقريرين المشار اليهما – بترقيته
ومنحه علاوة دورية فى سنتى 1963، 1964 فما عاد هناك محل أصلا لاحالته الى لجنة شئون
العاملين التى آل اليهما الاختصاص فى هذا الشأن لاعادة فحص حالته فى ضوء التقريرين
المذكورين واصدار قرارها فى شأنه على أساسهما.
ومن حيث انه لذلك فان كل ما تثيره النيابة الادارية طعنا على القرار الصادر من المحكمة
التأديبية لا جدوى منه اذ ليس من شأنه أن يؤدى الى اعادة فحص حالة السيد/ محمود جاد
متولى استنادا الى التقريرين المقدمين عنه عن عامى 1959، 1960 ومن ثم يتعين الحكم برفض
الطعن والزام الطاعنة المصروفات.
(فلهذه الأسباب):
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وبرفضه موضوعا وألزمت الحكومة المصروفات.
