الطعنين رقمى 1725، 1897 لسنة 41 ق – جلسة 10 /06 /2001
مجلس الدولة – المكتب الفنى لرئيس مجلس الدولة
– مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة السادسة والأربعون – الجزء الثانى (من أول مارس سنة 2001 إلى آخر يونيه سنة
2001) – صـ 2077
جلسة 10 من يونيه سنة 2001
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ عادل محمود ذكى فرغلى نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة: على فكرى حسن صالح، وحسن كمال أبو زيد شلال، واسامه محمود عبد العزيز محرم، وعبد المنعم أحمد عامر نواب رئيس مجلس الدولة.
الطعنين رقمى 1725، 1897 لسنة 41 القضائية
هيئات عامة – الهيئة القومية للاتصالات – عاملون – ترقية بالاختيار
– مناط الترقية بالاختيار.
المادة من لائحة العاملين بالهيئة القومية للاتصالات الصادرة بقرار وزير النقل
والمواصلات رقم 200 لسنة 1982.
أوردت المادة سالفة الذكر أحكاماً خاصة مغايرة قوامها أن العامل الذى يبدى كفاية خاصة
وتميزاً ظاهراً فى أداء أعمال وظيفته بما يؤهله لتحمل أعباء وظيفة أعلى ولو لم يتوافر
بشأنه شروط شغلها – يجوز ندبه بقرار رئيس مجلس ادارة الهيئة لتلك الوظيفة وفى هذه الحالة
يستحق المميزات المقررة لها من بدلات وغيرها فإذا أحسن القيام بأعبائها كانت له الأولوية
فى الترقية – هذا النص يشكل حكماً استثنائياً يرتهن تطبيقه بتحقيق قدرات خاصة غير عادية
فى العامل تتمثل فيما يبديه فى عمله من كفاية ملحوظة وتميز ظاهر وهو مالا يتحقق بطبيعة
الحال إلا فى فئة معينة من العاملين بما يسوغ معه للجهة الإدارية طبقاً للمادة سالفة
الذكر اختيارهم بالندب إلى الوظيفة الأعلى رغم عدم توافر شروط الترقية فى شأنهم. ولا
يكفى فى هذا الصدد زعم وقول مرسل من الجهة الإدارية بتوافر تلك القدرات الخاصة فى عامل
دون أخر بغير أن يستند ذلك إلى تقارير الكفاية التى أعدتها الجهة الإدارية ذاتها بواسطة
مسئوليها ووفق الإجراءات المقررة فى لائحة الهيئة بالنسبة لمن يخضع من العاملين لتلك
التقارير – تطبيق.
إجراءات الطعن
فى يوم الأربعاء الموافق 1/ 3/ 1995 أودعت هيئة قضايا الدولة نائبة
عن رئيس مجلس إدارة الهيئة القومية للاتصالات السلكية واللاسلكية قلم كتاب المحكمة
الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 1725 لسنة 41 ق. ع فى الحكم الصادر
من محكمة القضاء الإدارى "دائرة الترقيات" بجلسة 12/ 1/ 1995 فى الدعوى رقم 2564
لسنة 46 ق والذى قضى بقبول الدعوى شكلاً وفى الموضوع بإلغاء قرار وزير النقل والمواصلات
والنقل البحرى رقم 124/ 91 فيما تضمنه من تخطى المدعى فى الترقية إلى وظيفة من درجة
مدير عام بالهيئة القومية للاتصالات السلكية واللاسلكية وما يترتب على ذلك من آثار
وإلزام الهيئة المدعى عليها المصروفات.
وطلب الطاعن فى ختام تقرير الطعن وللأسباب الواردة به الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى
الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء برفض الدعوى وإلزام المطعون ضده المصروفات
ومقابل اتعاب عن الدرجتين.
وفى يوم الأثنين الموافق 13/ 3/ 1995 أودع الأستاذ ……. المحامى بصفته وكيلا عن
…….. (الطاعن فى الطعن الثانى) قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد
بجدولها تحت رقم 1897 لسنة 41 ق. ع فى الحكم المشار إليه.
وطلب الطاعن فى ختام تقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بتعديل الحكم
المطعون فيه والقضاء مجدداً بإلغاء القرار الوزارى رقم 122/ 91 الصادر من وزير النقل
والمواصلات والنقل البحرى فيما تضمنه من تخطى الطاعن فى الترقية إلى وظيفة مدير عام
بالهيئة القومية للاتصالات السلكية واللاسلكية مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلغاء
القرار الوزارى رقم 124 لسنة 91 الصادر من وزير النقل والمواصلات فيما تضمنه من تخطى
الطاعن فى الترقية إلى وظيفة مدير بالهيئة المطعون ضدها الثانية مع ما يترتب على ذلك
من آثار مع إلزام الجهة الإدارية المصروفات والاتعاب عن الدرجتين.
وتم إعلان تقريرى الطعن إلى المطعون ضدهم على الوجه المبين بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريراً بالرأى القانونى فى الطعنين ارتأت فيه الحكم:
أولاً: بقبول الطعن الأول رقم 1725 لسنة 41 ق شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الجهة الإدارية
الطاعنة فى هذا الطعن مصروفاته.
ثانياً: بقبول الطعن الثانى شكلاً رقم 1897 لسنة 41 ق وفى الموضوع بإلغاء القرار رقم
122/ 91 فيما تضمنه من تخطى الطاعن فى هذا الطعن فى الترقية إلى إحدى وظائف مديرى العموم
بالهيئة المطعون ضدها وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المطعون ضدها
المصروفات.
وجرى تداول الطعنين أمام الدائرة الثانية بالمحكمة الإدارية العليا على النحو الثابت
بمحاضر الجلسات فحصا وموضوعا حتى قررت إحالتهما إلى هذه الدائرة للاختصاص طبقاً لقرار
المستشار رئيس مجلس الدولة الصادر فى هذا الشأن.
وبجلسة 11/ 2/ 2001 قررت هذه المحكمة إصدار الحكم فى الطعنين بجلسة اليوم وفيها صدر
هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
من حيث إن الطعنين استوفيا سائر أوضاعهما الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص حسبما يبين من الأوراق فى أن الطاعن فى الطعن الثانى
كان قد أقام الدعوى رقم 2564 لسنة 46 ق بعريضة أودعها قلم كتاب محكمة القضاء الإدارى
" دائرة الترقيات " بتاريخ 7/ 1/ 1992 طالباً فى ختامها الحكم أولا: بإلغاء القرار
الوزارى رقم 122/ 1991 الصادر من وزير النقل والمواصلات والنقل البحرى فيما تضمنه من
تخطيه فى التعيين بأحدى وظائف مدير عام بالهيئة القومية للاتصالات السلكية واللاسلكية
مع ما يترتب على ذلك من آثار. ثانياً: بإلغاء القرار الوزارى رقم 124/ 91 الصادر من
وزير النقل والمواصلات والتقل البحرى فيما تضمنه من تخطى المدعى فى التعيين بوظيفة
مدير عام بالهيئة القومية للاتصالات السلكية واللاسلكية مع ما يترتب على ذلك من آثار
وإلزام جهة الإدارة بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وذكر شرحاً لدعواه أنه يشغل وظيفة مهندس لاسلكى أول من الدرجة الأولى اعتباراً من 15/
1/ 1985 وقد علم بتاريخ 23/ 11/ 1991 بصدور القرارين المطعون فيهما المتضمن ترقية من
هم أحدث منه رغم اتحاده معهم فى الكفاية وبتاريخ 10/ 11/ 1991 أصدرت الهيئة القرار
الإدارى رقم 743 بتنفيذ القرارين المطعون فيهما وقد تظلم منهما المدعى بتاريخ 24/ 11/
1991 ولكنه لم يتلق رداً على تظلمه فأقام دعواه ناعياً على هذين القرارين مخالفتهما
أحكام القانون بترقية من هم أحدث منه فى أقدمية الدرجة الأولى ومن ثم انتهى إلى طلب
الحكم له بما سلف بيانه من طلبات.
وبجلسة 12/ 1/ 1995 أصدرت محكمة القضاء الإدارى الحكم المطعون فيه والذى قضى بقبول
الدعوى شكلا وفى الموضوع بإلغاء قرار وزير النقل والمواصلات والنقل البحرى رقم 124/
91 فيما تضمنه من تخطى المدعى فى الترقية إلى وظيفة من درجة مدير عام بالهيئة القومية
للاتصالات السلكية واللاسلكية وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الهيئة المدعى عليها
المصروفات.
وأقامت المحكمة قضاءها بعد استعراض نصوص المواد 41، 42، 43 من لائحة العاملين بالهيئة
القومية للانصالات السلكية واللاسلكية الصادرة بقرار وزيرالنقل والمواصلات رقم 200/
82 على أساس أن هذه النصوص تضمنت أحكاماً خاصة مغايرة لا مثيل لها فى نظام العاملين
المدنيين بالدولة وقوامها أن العامل الذى يبدى كفاية خاصة وتميزاً ظاهراً فى أداء أعمال
وظيفته بما يؤهله لتحمل أعباء وظيفة أعلى ولو لم تتوافر بشأنه شروط شغلها يجوز ندبه
بقرار من رئيس مجلس إدارة الهيئة لتلك الوظيفة الأعلى وفى هذه الحالة يستحق المميزات
المقررة لها من بدلات وغيرها فإذا أحسن القيام بأعبائها كانت له الأولوية فى الترقية
إليها إلا أن هذا الاستثناء مشروط بأن يكون فى الأوراق من الدلائل والقرائن التى تفيد
توافر قدرات خاصة فى عامل دون آخر بغير أن يستند ذلك إلى تقارير الكفاية التى اعدتها
الجهة الإدارية ذاتها بواسطة مسئوليها ووفق الإجراءات المقررة فى لائحة الهيئة بالنسبة
لمن يخضع من العاملين لتلك التقارير وأن تكشف الأوراق عن توافر ذلك التميز والكفاية
الخاصة والقدرات الملحوظة بالنسبة لمن لا يخضعون لتلك التقارير حتى يكون إيثار أمثال
هؤلاء العاملين المتميزين دون غيرهم ممن توافرت فى شأنهم شرائط الترقية بالاختيار من
حيث الكفاية والأقدمية طبقاً للقواعد المنصوص عليها فى اللائحة المشار إليها مستمداً
من أصول ثابتة فى الأوراق تؤدى إلى النتيجة التى انتهت إليها الجهة الإدارية من أفضلية
الأول للترقية بالاختيار دون الآخرين وخلصت المحكمة من ذلك إلى أن الهيئة المدعى عليها
لم تهون من كفاية المدعى ولم تقدم ما يفيد توافر كفاية خاصة وتميزاً ظاهراً فى المطعون
على ترقيتهم يبرر إيثارهم بالترقية دونه بل إن الثابت من الأوراق أن المدعى حصل على
علاوة تشجيعية فى السنة السابقة على القرارين المطعون فيهما مباشرة هذا فضلاً عن تكليفه
من قبل رئيس مجلس إدارة الهيئة المدعى عليها بالقيام بعمل مدير عام الإدارة الثانية
لتنفيذ مشروعات السنترالات اعتباراً من 9/ 1/ 1988 فى حالة سفر شاغلى تلك الوظيفة مما
يكشف عن حسن قيامه بأعباء وظيفته كما أنه حصل فى السنوات الثلاث الأخيرة السابقة على
القرارين المطعون فيهما شأنه شأن المطعون على ترقيتهم على مرتبة ممتاز إلا أنه أقدم
منهما فى شغل الدرجة الأولى وبالتالى يكون هذان القراران مخالفين لأحكام القانون إلا
أن مصلحة المدعى تتحقق بالقرار الأخير لأن التى رقيت به أحدث من المطعون على ترقيتهم
ومن ثم فإن القرار رقم 124/ 91 يكون خليقاً بالإلغاء فيما تضمنه من تخطى المدعى فى
الترقية إلى إحدى الوظائف بدرجة مدير عام.
ومن حيث إن مبنى الطعن الأول المقام من الجهة الإدارية هو مخالفة الحكم المطعون فيه
للقانون والخطأ فى تطبيقه لانه طبقاً لحكم المادة 41 من لائحة العاملين بالهيئة القومية
للاتصالات لا يعول على الأقدمية فى الترقية وإنما على الكفاية الخاصة والتميز الظاهر
الذى يؤهل الموظف لشغل الوظيفة الأعلى حتى ولو لم تتوافر فيه شروط شغلها ويؤخذ ذلك
فى الاعتبار عند الترقية بالاختيار إلى هذه الوظيفة وهو ما أخذت به الجهة الإدارية
حيث قامت بترقية المطعون عليهم استناداً إلى اكتسابهم مراكز قانونية باسناد أعمال الوظيفة
المرقين إليها من قبل بخلاف المطعون ضده لأنه لم يسبق أن أسندت إليه أى من هذه الأعمال
سوى تكليفه بصفة مؤقتة بعمل مدير عام الإدارة العامة لتنفيذ المشروعات اثناء إعارة
شاغلى هذه الوظيفة وكل ذلك مما يدخل فى سلطة الإدارة التقديرية خاصة تلك التى انفردت
بها لائحة العاملين بالهيئة المذكورة وضمنتها أحكام المادة 41 منها كما يتفق هذا الاختيار
مع ما تقتضيه أحكام القانون رقم 5/ 91 فى شأن الوظائف المدنية والقيادية من تخويل جهة
الإدارة سلطة الترقية إلى الوظائف العليا بصفة مطلقة دون التقيد بالأقدمية والسن.
وحيث إنه بالنسبة للطعن الثانى المقام من/ ….. على الحكم فيقوم على أسباب حاصلها:
أولاً: مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه: الثابت بالأوراق أن الطاعن أقدم فى شغل الدرجة
الأولى من المرقين بالقرار رقم 122/ 91 فضلاً عن اتخاذه معهم فى مرتبة الكفاية بالإضافة
إلى حصوله على ثلاث علاوات تشجيعية لامتيازة فى العمل آخرها فى 30/ 12/ 1990 وبالتالى
يكون الطاعن أحق وأولى من هؤلاء بالترقية بهذا القرار الذى تضمن النص على منحهم بدل
التمثيل المقرر للوظيفة (مدير عام) بخلاف القرار رقم 124/ 91 الذى ألغاه الحكم المطعون
فيه إذ لم يتضمن مثل هذا النص مما ترتب عليه من حرمان الطاعن من هذا البدل رغم ما اثبته
الحكم من مخالفة هذين القرارين لأحكام القانون الأمر الذى كان يتعين معه إلغاء القرار
رقم 122/ 91 باعتباره الطلب الأول من طلبات المدعى (الطاعن) الواردة بصحيفة دعواه.
ثانياً: القصور فى التسبيب والفساد فى الاستدلال: حيث استعرض الحكم أحكام المادة 41
من لائحة العاملين بالهيئة ثم عقد مقارنة بين الحالة الوظيفية لكل من الطاعن والمرقين
بالقرارين رقمى 122، 124/ 91 خلص منها إلى مخالفة هذين القرارين لأحكام القانون ومع
ذلك انتهى إلى إلغاء القرار الثانى رغم ما اثبته من أن المدعى (الطاعن) يهدف من دعواه
إلى إلغاء القرار رقم 122/ 91 أولاً ثم القرار رقم 124/ 91 ثانياً وان إلغاء القرار
الأول دون الثانى هو الذى تتحقق به مصلحة الطاعن لما يترتب على من منحه بدل التمثيل
بخلاف ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه من إلغاء القرار الثانى الذى لم يتضمن النص
على منح هذا البدل الأمر الذى يشوب الحكم بالقصور فى التسبيب والفساد فى الاستدلال
مما يتعين معه القضاء بإلغائه والقضاء مجدداً بإلغاء القرار رقم 122/ 91 فيما تضمنه
من تخطى الطاعن فى الترقية إلى وظيفة مدير عام بالهيئة المطعون ضدها مع ما يترتب على
ذلك من آثار.
ومن حيث إن المسلم به من تكييف المدعى إنما يخضع لرقابة القضاء بإعتباره تفسيراً للنية
الحقيقية التى قصدها المدعى وأنه لما كان الثابت من الاطلاع على صحيفة الدعوى الصادر
بشأنها الحكم محل الطعن أن المدعى انتهى فيها إلى طلبين:
الأول: من حيث الشكل قبول الدعوى شكلاً لرفعها فى الميعاد القانونى.
الثانى من حيث الموضوع:
1 – إلغاء القرار الوزارى رقم 122/ 91 الصادر من وزير النقل والمواصلات والنقل البحرى
فيما تضمنه من تخطى المدعى فى التعيين فى إحدى وظائف مدير عام بالهيئة القومية للاتصالات
السلكية واللاسلكية مع ما يترتب على ذلك من آثار وحقوق.
2 – وإلغاء القرار الوزارى رقم 124/ 91 الصادر من وزير النقل والمواصلات فيما تضمنه
من تخطى المدعى فى التعيين فى وظيفة مدير عام بالهيئة القومية للاتصالات السلكية واللاسلكية
مع ما يترتب على ذلك من آثار وحقوق.
وأورد المدعى فى صحيفة دعواه أن الهيئة المذكورة أصدرت القرار الإدارى رقم 743 فى 10/
11/ 1991 تنفيذاً للقرارين رقمى 122، 124/ 91 سالفى الذكر متضمناً تعيين بعض المهندسين
من زملاء المدعى الأحدث منه فى الأقدمية فضلا عن اتخاذه معهم فى مرتبة الكفاية الأمر
الذى يبين منه أن طلب المدعى الموضوعى بنحصر فى إلغاء قرار تخطيه فى الترقية إلى وظيفة
بدرجة مدير عام بالهيئة القومية للاتصالات الصادر برقم 122/ 91 أولاً: وإلا فإلغاء
القرار رقم 124/ 91 أى لا يعدو طلبه إلغاء القرار الأخير أن يكون على سبيل الاحتياط
الذى لا يتأتى التعرض له بالنظر إلا بعد رفض الطلب الأول (الأصلى)
ومن حيث إنه ولئن كانت الإدارة غير ملزمة بتسبيب قرارها إلا إذا ألزمها المشرع بذلك
إلا أنها إذا ما ذكرت أسباب لقرارها فإنها تكون خاضعة لرقابة القضاء الإدارى للتحقيق
من مدى مطابقتها أو عدم مطابقتها للقانون وأثر ذلك فى النتيجة التى انتهى إليها القرار.
ومن حيث إن الجهة الإدارية قد أفصحت عن سبب تخطيها المدعى فى الترقية إلى وظيفة مدير
عام بالقرارين المذكورين أنه ولئن تساوى مع زملائه المرقين فى أقدمية الدرجة الأولى
اعتباراً من 15/ 1/ 1985 إلا أنهم يشغلون مناصب قيادية وقت صدور قرارى الترقية أما
المدعى فلم تسند إليه أعباء وظيفة من الوظائف التى تؤهله للترقية إلى وظيفة مدير عام
ومن ثم فلا تثريب على الجهة الإدارية بترقيتهم دونه إعمالاً للسلطة المخولة لها بمقتضى
المادة 41 من لائحة العاملين بالهيئة القومية للاتصالات السلكية واللاسلكية التى تجيز
تكليف الموظف الذى يظهر كفاية خاصة وتميزاً ظاهراً بأعمال وظيفة أعلى من وظيفته وإن
لم تتوافر فيه شروط شغلها وفى هذه الحالة يستحق المميزات المقررة للوظيفة الأعلى من
البدلات وغيرها فإذا أحسن القيام بأعبائها أخذ ذلك فى الاعتبار عند الترقية فى نسبة
الاختيار بحيث تكون الأولوية قبل أعمال الأقدمية.
ومن حيث إن المادة 41 من لائحة العاملين بالهيئة القومية للاتصالات الصادرة بقرار وزير
النقل والموصلات رقم 200/ 82 تنص على أنه " إذا أظهر العامل كفاية خاصة وتميزاً ظاهراً
فى أداء أعمال وظيفته بما يؤهله لتحمل أعباء وظيفة أعلى من وظيفته وإن لم تتوافر فيه
شروط شغلها أو الترقية إلى الدرجة المخصصة لها بسبب المدد الزمنية فلرئيس مجلس الإدارة
أن يكلفه بالقيام بأعباء هذه الوظيفة الأعلى وفى هذه الحالة يستحق الميزات المقررة
للوظيفة الأعلى من بدلات وغيرها فإذا أحسن القيام بأعبائها أخذ ذلك فى الاعتبار عند
الترقية فى نسبة الاختيار بحيث تكون له الأولوية قبل أعمال الأقدمية فى نسبة الاختيار.
".
وتنص المادة من هذه اللائحة على أنه " تجوز ترقية العامل الذى يؤدى واجبات وظيفته
بكفاية إلى الوظيفة التى تعلوها مباشرة فى الدرجة وفى المجموعة النوعية التى ينتمى
إليها متى استوفى شروط الوظيفة المرقى إليها بشرط وجود وظيفة خالية ".
كما تنص المادة من ذات اللائحة على أن " تكون الترقية للدرجة الأولى والوظائف
العليا على أساس ما يبديه الرؤساء بشأن المرشحين لشغل هذه الوظائف وما ورد بملفات خدمتهم
وغيرها من الأوراق المتصلة بعملهم والتى تكشف عن عناصر الامتياز.
ويراعى فى شغل الوظائف العليا ووظائف الدرجة الأولى وكذلك الوظائف الاشرافية إلى جانب
توافر الكفاية التخصصية اللازمة لشغل الوظيفة المرقى إليها توافر القدرة على تحمل المسئولية
والبت العاجل فى الأمور وحسم المشاكل فى الوقت المناسب على الوجه المناسب وكذلك القدرة
على القيادة والتوجيه والاشراف والمتابعة والتدريب والقدرة على إعداد صف ثان قادر على
تحمل مسئولية العمل وقيادته وحسم أموره…. ويشترط للترقية بالاختيار فى حدود النسب
المشار إليها أن يكون العامل قد قدرت كفايته بمرتبة ممتاز فى العامين الأخيرين ويفضل
من حصل على مرتبة ممتاز فى العام السابق مباشرة عليه…. وذلك كله مع التقيد بالأقدمية
عند التساوى فى ذات مرتبة الكفاية ودون الإخلال بالأقدمية المقررة فى المادة 41 من
هذه اللائحة ".
وحيث إن مفاد ما تقدم على ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة (فى الطعن رقم 3336 لسنة 32
ق. ع بجلسة 24/ 4/ 1988) أنه ولئن كانت هذه الأحكام التى تضمنتها النصوص السابقة تتفق
فى مجمعوها مع الأحكام المقررة للترقية بالاختيار المنصوص عليها فى المادة من
نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 إلا أن المادة من اللائحة المشار إليها أوردت أحكاماً خاصة مغايرة لا مثيل لها فى ذلك النظام قوامها
أن العامل الذى يبدى كفاية خاصة وتميزاً ظاهراً فى أداء أعمال وظيفته بما يؤهله لتحمل
أعباء وظيفة أعلى ولو لم يتوافر بشأنه شروط شغلها يجوز ندبه بقرار رئيس مجلس ادارة
الهيئة لتلك الوظيفة وفى هذه الحالة يستحق المميزات المقررة لها من بدلات وغيرها فإذا
أحسن القيام بأعبائها كانت له الأولوية فى الترقية والظاهر على ما جرى عليه قضاء هذه
المحكمة أن نص هذه المادة الأخيرة يشكل حكماً استثنائياً يرتهن تطبيقه بتحقيق قدرات
خاصة غير عادية فى العامل تتمثل فيما يبديه فى عمله من كفاية ملحوظة وتميز ظاهر وهو
مالا يتحقق بطبيعة الحال إلا فى فئة معينة من العاملين بما يسوغ معه للجهة الإدارية
طبقاً للمادة المشار إليها اختيارهم بالندب إلى الوظيفة الأعلى رغم عدم توافر
شروط فى شأنهم توطئة لترقيتهم إذا أحسنوا القيام بأعمالهم ولا جدال فى أن توافر مثل
هذه القدرات فى العامل لابد وأن يكون له صدى فى الأوراق ودلائل تشير إليه وقرائن تكشف
عنه ولا يكفى فى هذا الصدد زعم وقول مرسل من الجهة الإدارية بتوافر تلك القدرات الخاصة
فى عامل دون أخر بغير أن يستند ذلك إلى تقارير الكفاية التى أعدتها الجهة الإدارية
ذاتها بواسطة مسئوليها ووفق الإجراءات المقررة فى لائحة الهيئة بالنسبة لمن يخضع من
العاملين لتلك التقارير وأن تكشف الأوراق عن توافر ذلك التميز والكفاية الخاصة والقدرات
الملحوظة بالنسبة لمن لا يخضعون لتلك التقارير حتى يمكن ايثار أمثال هؤلاء العاملين
المتميزين دون غيرهم ممن توافرت فى شأنهم شرائط الترقية بالاختيار من حيث الكفاية والأقدمية
طبقاً للقواعد العامة المنصوص عليها فى اللائحة المشار إليها مستمداً من أصول ثابتة
فى الأوراق تؤدى إلى النتيجة التى انتهت إليها الجهة الإدارية من أفضلية الأولين للترقية
بالاختيار دون الأخرين والقول بغير ذلك مؤداه أن يضحى ندب العامل إلى الوظيفة الأعلى
ثم ترقيته إليها بالاختيار رهن مشيئة الجهة الإدارية دون ضابط أو معايير تتحقق على
أساس به الضمانات التى تكفل حماية المصلحة العامة وحقوق الأفراد فى ذات الوقت وتعصم
الجهة الإدارية ذاتها من الغلو أو الزلل فى استخدام تلك الرخصة بما يجاوز الحدود والهدف
المبتغى من تقرير تلك الأحكام باللائحة المذكورة ويهدر الأصل المقرر فى هذا الصدد والذى
استقر عليه قضاء المحكمة الإدارية العليا من أن ندب العامل إلى وظيفة أعلى لا يعتبر
سبب أفضلية يتيح له إهدار قاعدة التقيد بالأقدمية عند التساوى فى مرتبة الكفاية إذ
لا يجوز أن تقيم الإدارة لنفسها سبباً جديراً لترقية عامل يندب إلى وظيفة أعلى وتترك
آخر وتتخطاه فى الترقية دون أن يكون لهذا الأخير حقا ثابتاً فى الطعن فى قرار الندب
أصلاً إلى الوظيفة الأعلى.
ومن حيث إنه بناء على ما تقدم وإذ كان الثابت بالأوراق أن الجهة الإدارية انتفت فى
معرض ردها على الدعوى سواء بالمذكرات المقدمة منها أو تقرير طعنها على الحكم بالقول
أن سبب ترقية زملاء المدعى إلى وظيفة بدرجة مدير عام دونه رغم أنهم متساوون معه فى
أقدمية الدرجة الأولى هو " أنهم كانوا يشغلون مناصب قيادية وقت صدور قرار الترقية بموجب
قرارات اسناد طبقاً لحكم المادة 41 من لائحة العاملين بالهيئة بخلاف المدعى الذى لم
يسبق له أن اسندت إليه وظيفة من هذه الوظائف التى تؤهله للترقية دون أن تقرن الجهة
الإدارية هذا القول بأى دليل على صدور قرارات الاسناد تلك أو ما يفيد غير هؤلاء المرقين
الظاهر وكفايتهم الخاصة التى أهلتهم إلى الترقية رغم أنهم تالين للمدعى (المطعون ضده)
فى أقدمية الدرجة الأولى وذلك من واقع صورة قرار الهيئة رقم 1736 وتاريخ 10/ 2/ 1985
بترقية بعض شاغلى وظيفة مهندس لاسكلى إلى الدرجة الأولى اعتباراً من 15/ 1/ 1985 والذى
يبين منه أنه ترتيب المدعى فى هذا القرار الرابع بينما يتحدد ترتيب كل من/ …. و….
و…. (المرقين بالقرار رقم 122/ 91) هو على التوالى التاسع عشر والخامس عشر، كما أن
ترتيب/ …… المرقاه بالقرار رقم 124/ 91 هو السابع عشر مما يؤكد سبق المدعى لهؤلاء
جميعاً فى شغل الدرجة الأولى وهو ما لم تجحده الجهة الإدارية فضلاً عن ثبوت حصوله على
تقارير كفاية بدرجة ممتاز فى الأعوام الثلاثة السابقة على الترقية وعلاوة تشجيعية بالقرار
رقم 930/ 90 وتكليفه بعمل مدير عام الإدارة الثانية لتنفيذ مشروعات السنترالات خلال
سفر شاغلى هذه الوظيفة على النحو الثابت بالمستندات المقدمة من المدعى بجلسة 14/ 7/
1992 والتى لم تنكرها الجهة الإدارية بينما خلت الأوراق مما يدل على التميز الظاهر
والكفاءة الخاصة لهؤلاء المرقين ومن ثم يكون القرارين رقما 122، 124/ 91 المطعون فيهما
قائمين على غير سند من الواقع أو القانون ويتعين بالتالى القضاء بإلغائهما إلا أنه
وإزاء صراحة طلب المدعى (المطعون ضده) بصحيفة دعواه طلب إلغاء القرار 122/ 91 أولاً:
فإنه يتعين والحالة هذه الوقوف عند هذا الحد والقضاء بإلغاء هذا القرار باعتباره الطلب
الأصلى للمدعى الذى يتعين نظره والفصل فيه أولاً فضلاً عن أنه لا وجه لما أورده الحكم
المطعون فيه من القول بأن مصلحة المدعى تتحقق بإلغاء القرار الثانى رقم 124/ 91 لأن
التى رقيت به أحدث من المطعون على ترقيتهم فهذا القول مردود بأنه ثبت مما تقدم أن المدعى
يسبق المرقين بالقرارين جميعاً فى أقدمية الدرجة الأولى ومن ثم فإن شأن الآثار المترتبة
على إلغاء أى من هذين القرارين أن تعود الحال إلى ما كانت عليه قبل التخطى وأن يوضع
المدعى فى الترتيب الذى تخوله أقدميته السابقة على إلغاء القرار المطعون فيه.
وإذ ذهب الحكم المطعون فيه غير هذا المذهب وقضى بإلغاء القرار رقم 124/ 91 فإنه يكون
مخالفاً لأحكام القانون ويتعين الإلغاء.
وحيث إن من يخسر الطعن يلزم مصروفات عملاً بحكم المادة 184 من قانون المرافعات.
فلهذه الأسباب:
حكمت المحكمة:
أولاً – قبول الطعن رقم 1725 لسنة 41 ق. ع شكلاً ورفضه موضوعاً وألزمت الجهة الطاعنة
المصروفات.
ثانياً – قبول الطعن رقم 1897 لسنة 41 ق. ع شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون
فيه وبإلغاء القرار رقم 122/ 91 فيما تضمنه من تخطى الطاعن فى الترقية إلى وظيفة من
درجة مدير عام بالهيئة القومية للاتصالات السلكية واللاسلكية مع ما يترتب على ذلك من
آثار وألزمت الجهة الإدارية المطعون ضدها المصروفات.
