الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعنان رقما 195 و 196 لسنة 27 ق – جلسة 19 /06 /1983 

مجلس الدولة – المكتب الفنى – المبادئ التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثامنة والعشرون (من أول أكتوبر سنة 1982 إلى آخر سبتمبر سنة 1983) – صـ 823


جلسة 19 من يونيه سنة 1983

برئاسة السيد الأستاذ المستشار يوسف شلبى يوسف نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة الدكتور نعيم عطية جرجس ويحيى عبد الفتاح سليم البشرى ومحمد فؤاد الشعراوى ومصطفى الفاروق الشامى – المستشارين.

الطعنان رقما 195 و 196 لسنة 27 القضائية

عاملون مدنيون بالدولة – ترقية – ضوابط الترقية بالاختيار.
المادة 15 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة رقم 58 لسنة 1971 – المعايير والضوابط التى يحق للجهة الادارية اضافتها الى المعايير والضوابط التى حددها القانون فى مجال الترقية بالاختيار – يشترط أن تلتزم حدود القانون اذا كان القانون قد اشترط حصول العامل المراد ترقيته على تقدير ممتاز فى السنتين الأخيرتين فانه يكون قد تكفل بتحديد معيار الكفاية بما لا يسمح للجهة الادارية أن تشترط هذا التقدير عن الثلاث سنوات السابقة – أساس ذلك: ان المعيار سيكون بلا حدود بما يؤدى اطلاقه الى زيادته الى أى عدد من السنوات – تطبيق.


اجراءات الطعن

بتاريخ 15 من يناير سنة 1981 أودعت ادارة قضايا الحكومة نيابة عن وزاير المالية ومدير عام مصلحة الجمارك بصفتيهما قلم كتاب هذه المحكمة تقرير طعن قيد بجدولها برقم 195 لسنة 27 القضائية فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الادارى بالاسكندرية بجلسة 20 من نوفمبر سنة 1980 فى الدعوى رقم 779 لسنة 32 القضائية المقامة من محمد السيد عطا الله الديب ضد وزير المالية ومدير عام مصلحة الجمارك والذى قضى بقبول الدعوى شكلا وبالغاء القرارين رقم 574 لسنة 1978 فيما تضمنه من تخطى المدعى فى الترقية الى الفئة الثانية (876/ 1440) ورقم 676 لسنة 1978 فيما تضمنه من تأخير ترتيب أقدمية المدعى فى الفئة الثالثة (684/ 1440) وما يترتب على ذلك من آثار والزام الجهة الادارية المصروفات – وطلب الطاعنان – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه والزام المطعون ضده مصروفات هذا الطلب والقضاء بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه ورفض الدعوى والزام المطعون ضده المصروفات.
كما أودعت بذات التاريخ المذكور هيئة مفوضى الدولة قلم كتاب هذه المحكمة تقرير طعن قيد بجدولها رقم 196 لسنة 27 القضائية فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الادارى بجلسة 20 من نوفمبر سنة 1980 سالف الذكر – وطلبت الهيئة الطاعنة – لما أبانته من أسباب فى تقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بالغاء الحكم المطعون فيه ورفض الدعوى والزام المدعى المصروفات.
وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريرا مسببا بالرأى القانونى فى الطعنين ارتأت فيه الحكم بقبول الطعنين شكلا ورفضهما موضوعا والزام الطاعن بصفته فى الطعن رقم 195 لسنة 27 القضائية المصروفات.
وعين لنظر الطعنين أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 14 من مارس سنة 1983 وفيها قررت الدائرة ضم الطعن رقم 196 لسنة 27 القضائية الى الطعن رقم 195 لسنة 27 القضائية ليصدر فيهما حكم واحد واحالتهما الى المحكمة الادارية العليا (الدائرة الثانية) حيث تحدد لنظرهما جلسة 15 من مايو سنة 1983 وفيها قررت المحكمة اصدار الحكم بجلسة اليوم حيث صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الايضاحات، وبعد المداولة.
من حيث أن الطعنين استوفيا أوضاعهما الشكلية.
ومن حيث أن عناصر هذه المنازعة تحصل – حسبما يبين من الأوراق – فى انه بتاريخ 24 من سبتمبر 1978 أقام محمد السيد عطا الله الديب الدعوى رقم 779 لسنة 32 القضائية أمام محكمة القضاء الادارى ضد وزير المالية ومصلحة الجمارك طالبا الحكم أولا، بالغاء القرار رقم 574 الصادر من مدير عام مصلحة الجمارك فى 3 من يوليو سنة 1978 فيما تضمنه من تخطيه فى الترقية للدرجة الثانية وما يترتب على ذلك من آثار أو فروق مالية ثانيا: بالغاء القرار رقم 676 الصادر من مدير عام مصلحة الجمارك فى 3 من أغسطس سنة 1978 باعادة ترتيب أقدميات موظفى الدرجة الثالثة بالمصلحة فيما تضمنه من تأخير أقدمية المدعى فى هذه الدرجة وما يترتب على ذلك من آثار والزام الجهة الادارية المصروفات – وذهب المدعى فى شرح الدعوى الى ان مصلحة الجمارك أجرت حركة ترقيات الى الدرجة الثانية بالقرار رقم 574 الصادر فى 3 من يوليو سنة 1978 متخطية اياه وهو الذى يسبق بعض المرقين فى أقدمية الدرجة الثالثة ولا يقل عنهم كفاية كما أصدرت القرار رقم 676 فى 3 من أغسطس سنة 1978 باعادة ترتيب أقدميات المدعى وزملائه فى الدرجة الثالثة مما أدى الى تأخير أقدميته فيها عما كانت عليه – وأشار المدعى بأنه تظلم من هذين القرارين فى 11 من يوليو و 17 من أغسطس سنة 1978 على التوالى، وانه لم يتلق ردا على أيهما – وينعى المدعى على القرار الأول مخالفته القانون لان مصلحة الجمارك ابتدعت معيارا جديدا للترقية بالاختيار اذ اشترطت حصول العامل على تقرير بمرتبة "ممتاز" فى السنوات الثلاث الأخيرة لا السنتين الأخيرتين فقط على خلاف حكم المادة 15 من القانون رقم 58 لسنة 1971 – وينعى على القرار الثانى مخالفته القانون أيضا لانه ينطوى على سحب لقرار آخر سبق صدوره من مدير عام الشئون المالية والادارية بالمصلحة برقم 229 فى 18 من ابريل سنة 1976 استنادا إلى محضر لجنة شئون العاملين فى 29 من أكتوبر سنة 1975 والمعتمد من وكيل أول الوزارة فى 5 من نوفمبر سنة 1975 بترتيب أقدميات موظفى الدرجة الثالثة ومن بينهم المدعى وزملائه المطعون فى ترقيتهم على نحو مغاير لما تضمنه القرار الثانى، وانه من المقرر قانونا انه لا يجوز سحب القرار الادارى الا فى حالة عدم المشروعية وبشرط أن يتم السحب خلال ميعاد رفع دعوى الالغاء، وواقع الحال أن القرار المسحوب قرار صحيح مطابق القانون ومضى على صدوره ونشره أكثر من عامين بما يمتنع معه سحبه.
وردت الجهة الادارية على الدعوى بمذكرة تضمنت أن المدعى حاصل على شهادة اتمام الدراسة الثانوية سنة 1946 ورقى الى الدرجة السادسة الكتابية فى 7 من ديسمبر سنة 1968 ثم نقل الى الكادر الكتابى فى 6 من مايو سنة 1971 بوظيفة رئيس قلم بالمراقبة العامة للحسابات ثم رقى للدرجة الخامسة فى 31 من ديسمبر سنة 1972، وتطبيقا للقانون رقم 11 لسنة 1975 سويت حالته بترقيته من الدرجة الخامسة الادارية الى الدرجة الثالثة الادارية (الفئة 684/ 1440) اعتبارا من 31 من ديسمبر سنة 1974، وعند الترشيح للدرجة الثانية الادارية (الفئة 876/ 1440) المرفوعة بموازنة 1977 المصلحة عام 1977 والتى تمت الترقية اليها بالقرار المطعون فيه برقم 574 لسنة 1977 لم يحل الدور عليه للترقية من بين شاغلى الفئة 684/ 1440 المستوفين لشروط الترقية التى سبق أن اقترحتها لجنة شئون العاملين بالمصلحة ووافق عليها ووزير المالية فى 10 من نوفمبر سنة 1978 لان ترتيبه فى كشف الأقدمية جاء متأخرا وبعيدا عن آخر المرقين. وانه فيما يتعلق بترتيب الاقدميات بين شاغلى الفئة 684/ 1440 فقد عرض الأمر على لجنة شئون العاملين التى رأت بجلسة 5 من يناير سنة 1978 اعادة ترتيب العاملين من شاغلى تلك الفئة المتحدين فى أقدمية 31 من ديسمبر سنة 1974 وذلك بأن يسبق المرقين من الفئة 540/ 1440 الى الفئة 684/ 1440 بمقتضى القانون رقم 10 لسنة 1975 المرقين من الفئة 540/ 1440 إلى الفئة 684/ 1440 بمقتضى القانون رقم 11 لسنة 1975 مع الالتزام باقدميات الفئات السابقة عند التساوى وذلك استنادا الى التعليمات التنفيذية لاحكام القانونين رقمى 10 و 11 لسنة 1975 التى وافقت عليها لجنة شئون الخدمة المدنية فى 19 من يونيه سنة 1975 بمراعاة أن الترقية بقواعد القانون رقم 10 لسنة 1975 تتم أولا ثم يتبع ذلك الترقية طبقا لقواعد القانون رقم 11 لسنة 1975 تمشيا مع التسلسل الرقمى لكل من القانونين ولان العاملين المرقين بالرسوب الوظيفى يسبقون المرقين فى ذات التاريخ بالاصلاح الوظيفى، ومقتضى ذلك انه اذا رقى عاملان أحدهما بالرسوب الوظيفى والثانى بالاصلاح الوظيفى فى 31 من ديسمبر سنة 1974 فان الأول يسبق الثانى.
وعقب المدعى على مذكرة الجهة الادارية بمذكرة جاء بها أن أقدميته فى الدرجة الخامسة ترجع الى أول يوليو سنة 1972 وليس الى 31 من ديسمبر سنة 1972 كما تقول الجهة الادارية كما أن كفايته قدرت بمرتبة "ممتاز" فى السنوات 1975 و 1976 و 1977 السابقة على صدور قرار الترقية المطعون فيه رقم 574 لسنة 1978، وأنه أسبق فى أقدمية الدرجة الثالثة بمقتضى القرار رقم 229 فى 18 من ابريل سنة 1976 من بعض المرقين بالقرار المطعون فيه الأمر الذى كان يتعين معه ترقيته الى الدرجة الثانية حتى مع الأخذ بالمعيار الذى ابتدعته الجهة الادارية – كما أن القرار المطعون فيه رقم 676 لسنة 1978 فضلا عن بطلانه فانه مخالف لكتاب الجهاز المركزى للتنظيم والادارة المؤرخ 18 من مارس سنة 1979 الموجه لمصلحة الجمارك مطالبا اياها باعادة ترتيب أقدميات العاملين المرقين الى الدرجة الثالثة بما يتفق وحكم المادة 12 من القانون رقم 58 لسنة 1971.
وبجلسة 20 من نوفمبر سنة 1980 حكمت المحكمة بقبول الدعوى شكلا وبالغاء القرارين رقم 574 لسنة 1978 فيما تضمنه من تخطى المدعى فى الترقية الى الفئة 876/ 1440 ورقم 676 لسنة 1978 فيما تضمنه من تأخير ترتيب أقدميه المدعى فى الفئة الثالثة 684/ 1440 وما يترتب على ذلك من آثار والزام الجهة الادارية المصروفات – واقامت قضاءها على أن مفاد المادة 15 من القانون رقم 58 لسنة 1971 ان الترقية الى الفئة الثانية (876/ 1440) تتم بالاختيار للكفاية وان المعول عليه فى تقدير الكفاية هو بما يحصل عليه العامل فى التقارير السرية السنوية التى تحدد مراتب الكفاية، وفى هذا المجال اشترط القانون ضرورة الحصول على تقدير "ممتاز" خلال السنتين الأخيرتين السابقتين على الترقية الى الفئة الثانية، واذا تعدد العاملون الحاصلون على ذلك التقدير فان المفاضلة بينهم تجرى على أساس الاقدمية فى الفئة السابقة بحيث لا يجوز تخطى الأقدم وترقية الأحدث الا اذا كان هذا الأخير هو الأكفأ. وانه اذا كان المشرع قد أجاز للجهة الادارية اضافة بعض الضوابط والمعايير فى مجال الترقية بالاختيار الا ان مناط ذلك الا تكون تلك الضوابط مخالفة للقانون، ومن ثم فانه وقد انطوت الضوابط والمعايير التى سنتها الجهة الادارية للترقية الى الفئة الثانية على قاعدة مفادها حصول العامل على تقدير "ممتاز" خلال كل من السنوات الثلاث السابقة على الترقية فان مثل هذه القاعدة تعد مخالفة لمعيار تكفل المشرع بتحديده. واذ كان الثابت من الأوراق أن المدعى قدرت كفايته بمرتبة "ممتاز" خلال عامى 1976 و 1977 السابقتين على الترقية وكان أسبق فى أقدمية الفئة الثانية (684/ 1440) بمقتضى القرار رقم 229 الصادر فى 18 من ابريل سنة 1976 من بعض المرقين بالقرار المطعون فيه رقم 574 لسنة 1978 مما يتعين معه الغاءه فيما تضمنه من تخطى المدعى فى الترقية الى الفئة الثانية (876/ 1440) وما يترتب على ذلك من آثار – واضافت المحكمة أنه بالنسبة الى القرار رقم 676 لسنة 1978 فالثابت أن المدعى واقرانه الذين سويت حالتهم طبقا للقانون رقم 10 لسنة 1975 والقانون رقم 11 لسنة 1975 قد اعتبروا مرقين الى الفئة الثالثة اعتبارا من 31 من ديسمبر سنة 1974 ومن ثم فان ترتيب أقدميتهم فى تلك الفئة انما يخضع لمعيار تكفل القانون رقم 58 لسنة 1971 بنظام العاملين المدنيين بالدولة بتحديده فى المادة 12 منه بقولها "وتعتبر الأقدمية فى كل فئة من الفئات التى ينتظمها المستوى الواحد من تاريخ التعيين فيها – فاذا اشتمل قرار التعيين على أكثر من عامل فى فئة وظيفية واحدة اعتبرت الأقدمية: أ – اذا كان التعيين متضمنا ترقية اعتبرت الأقدمية على أساس الأقدمية فى الفئة الوظيفية السابقة". ومؤدى هذا أن أعمال أحكام القانونين رقمى 10 و 11 لسنة 1975 فى حق من قامت بهم شروط الافادة منهما انما يقتصر أثرها على ترقية العاملين المخاطبين بهما وهى ترقية وان كانت تتحدد بتاريخ معين الا انها لا تنطوى على ترتيب لاقدمية المرقين الذين يتحددون فى أقدمية الفئة وبالتالى فان الخروج على القاعدة التى أتت بها المادة 12 من القانون رقم 58 لسنة 1971 المشار اليه عند ترتيب الأقدميات بين المرقين الى الفئة الثالثة اعتبارا من 31 من ديسمبر سنة 1974 بمقتضى القرار المطعون فيه رقم 676 لسنة 1978 يكون بدوره مخالفا القانون بما يتعين معه الغاءه.
ومن حيث ان مبنى الطعن رقم 195 لسنة 27 القضائية المقام من الجهة الادارية ان المعايير والضوابط التى وضعتها للترقية الى الفئة الثانية لم تكن هى السبب فى عدم ترقية المطعون ضده (المدعى) الذى توافرت فيه شروطها من حيث حصوله على ثلاث تقارير كفاية بمرتبة "ممتاز" فى السنوات الثلاث الأخيرة السابقة على صدور القرار المطعون فيه رقم 574 لسنة 1978 ولكن لم تتم ترقيته لان عدد الدرجات التى تمت الترقية اليها لم تسمح بترقيته فهو لا يسبق أحدا من المرقين بمقتضى هذا القرار فى أقدمية الفئة التى تمت الترقية اليها وانما هو متأخر عنهم جميعا فى هذا الترتيب، فتحديد ترتيب أقدمية المطعون ضده فى الفئة الثالثة هو موضوع النزاع وليس موضوعه هو توافر أو عدم توافر المعايير والضوابط التى وضعت للترقية. وانه اذا كان المطعون ضده قد حصل على الفئة الثالثة فى تاريخ واحد مع بعض المرقين الا انهم يسبقونه فى ترتيب الأقدمية فى هذه الفئة اذ ان ترقيته كانت اعتبارا من 31 من ديسمبر سنة 1974 طبقا للقانون رقم 11 لسنة 1975 فى حين ان المذكورين تمت ترقيتهم الى هذه الفئة اعتبارا من التاريخ المذكور أيضا ولكن استنادا إلى القانون رقم 10 لسنة 1975 ولما كان القانون الأخير سابق فى صدوره على القانون رقم 11 لسنة 1975 فان من يرقى طبقا للقانون الأول يسبق فى ترتيب الأقدمية من يرقى طبقا للقانون الثانى دون نظر الى الأقدمية فى الفئة السابقة – وعلى هذا النحو واذ كان المرقون بمقتضى القرار رقم 574 لسنة 1978 يسبقون المطعون ضده فى الأقدمية فى الفئة الثالثة التى تمت الترقية منها فانه لا يكون ثمة تخط له فى الترقية – أما من ناحية اعادة ترتيب الأقدميات بمقتضى القرار رقم 676 لسنة 1978 فانها تمت تطبيقا للقواعد القانونية الصحيحة حسبما سلف ومن ثم فان قضاء المحكمة بالغاء هذا القرار يكون مخالفا للقانون.
ومن حيث أن مبنى الطعن رقم 196 لسنة 27 القضائية المقام من هيئة مفوضى الدولة ان الحكم المطعون فيه أخطأ عندما ذهب الى أن ما اشترطته الجهة الادارية من الحصول على تقارير بمرتبة "ممتاز" فى السنوات الثلاث الأخيرة السابقة على الترقية الى الفئة الثانية يعتبر خروجا على حكم المادة 15 من القانون رقم 58 لسنة 1971 وذلك أن هذه المادة عهدت فى فقرتها الأخيرة إلى السلطة المختصة فى كل وحدة بناء على اقتراح لجنة شئون العاملين اضافة ضوابط ومعايير للترقية بالاختيار حسب ظروف وطبيعة نشاطها. وانه لا شك فى ان هذه الضوابط والمعايير لابد وأن تكون غير ما أوردته تلك الشروط كشروط للترقية بالاختيار بصفة عامة، فاذا ما قررت مصلحة الجمارك اشتراط حصول العامل على ثلاث تقارير سنوية بدرجة "ممتاز" فى السنوات الأخيرة التى قضاها فى الفئة الثالثة فان ذلك لا يعد خروجا على نص المادة 15 سالفة الذكر – أما بالنسبة الى اعادة ترتيب أقدمية المدعى وزملائه فى الفئة الثالثة بمقتضى القرار رقم 676 لسنة 1978 فان نص المادة 12 من القانون رقم 58 لسنة 1971 انما يعالج حالة ترقية أكثر من عامل واحد ترقية عادية فى قرار واحد اذ فى هذا النطاق وحده يلتزم بترتيب الأقدمية على أساس الأقدمية فى الفئة الوظيفية السابقة، أما اذا كانت الترقية وليدة تسوية بقانون الرسوب الوظيفى أو قانون الاصلاح الوظيفى فان نص المادة 12 المذكورة لا يسرى فى هذه الحالة اذ أن ترتيب الأقدميات بين المرقين بمقتضى القانونين رقمى 10 و 11 لسنة 1975 لا يعدو أن يكون أثرا من آثار التسوية التى تمت للعاملين وبالتالى أخذ هذا الترتيب حكم التسوية، وعلى هذا واذ كان القانون رقم 10 لسنة 1975 أسبق فى صدوره من القانون رقم 11 لسنة 1975 فان من يرقى الى درجة بمقتضى القانون الأول يكون أسبق ممن يرقى الى ذات الدرجة بمقتضى القانون الثانى ولو تمت ترقيتهما اعتبارا من تاريخ واحد هو 31 من ديسمبر سنة 1974 وتضمنها قرار واحد – وعلى ذلك تكون الجهة الادارية اذ رتبت موقف أقدميات موظفى الدرجة الثالثة الذين رقوا الى تلك الدرجة اعتبارا من 31 من ديسمبر سنة 1974 على هذا النحو السابق فانها تكون التزمت جادة الصواب وأنزلت صحيح حكم القانون – ولا وجه للمحاجة بعدم المساس بترتيب الأقدمية الذى تضمنه القرار رقم 229 الصادر فى 18 من ابريل سنة 1976 بعد انقضاء المواعيد المقررة لقبول دعوى الالغاء ذلك ان ترتيب الأقدميات بين المرقين بالقانونين سالفى الذكر لا يعدو أن يكون – كما سبق – أثرا من آثار التسوية التى تملك الجهة الادارية اعادة النظر فيها دون التقيد بالمواعيد.
ومن حيث انه تبعا لذلك فانه بالنسبة الى القرار رقم 574 لسنة 1978 بتخطى المدعى فى الترقية الى الفئة الثانية فان المادة 15 من القانون رقم 58 لسنة 1971 تقضى بأن تكون الترقية الى الوظائف التى يبدأ ربطها بمبلغ 876 جنيها سنويا وما يعلوها من وظائف بالاختيار ويشترط للترقية أن يكون العامل من بين الحاصلين على تقدير ممتاز فى السنتين الأخيرتين ثم من بين الحاصلين على تقدير جيد مع التقييد بالأقدمية فى ذات مرتبة الكفاية.. وبالنسبة لشاغلى الوظائف التى يبدأ ربطها بمبلغ 876 جنيها سنويا وما يعلوها يستهدى فى تحديد مرتبة كفايتهم عند الترقية بما ورد بملف خدمتهم وبما يبديه الرؤساء عنهم.. ومفاد ذلك ان الترقية بالاختيار مناطها الجدارة مع مراعاة الأقدمية، وان الأصل بالنسبة للعاملين غير الخاضعين لنظام التقارير السنوية هو أن تقدر الجهة الادارية كفاية هؤلاء ومدى صلاحيتهم للترقية بما لا معقب عليها طالما خلا تقديرها من مجاوزة حدود الصالح العام والانحراف بالسلطة الا أنه يجب أن يستمد تقديرها من أصول ثابتة بالأوراق، وكل أولئك يخضع لرقابة القضاء الادارى.
ومن حيث ان الثابت من الاطلاع على الأوراق ان المدعى قدرت كفايته بمرتبة "ممتاز" عن السنوات 1974/ 1975 و 1975/ 1976 و 1976/ 1977 وهى السنوات السابقة على صدور القرار المطعون فيه رقم 574 لسنة 1978 ولم تدفع الجهة الادارية فى أية صورة بان المدعى يقل كفاية عمن رقوا بمقتضى هذا القرار فهو اذا يتساوى معهم على الأقل فى مضمار الكفاية، كما انه من ناحية أخرى أسبق فى أقدمية الفئة الثالثة بمقتضى القرار رقم 229 لسنة 1976 الصادر فى 18 من ابريل سنة 1976 من بعض المرقين بمقتضى هذا القرار ومنهم لطفى حنفى محمود وفهمى جاد الحق ابراهيم هلال والسيد محمد سعد دره ولم تجادل الجهة الادارية فى ذلك، وعلى هذا يكون عنصرا استحقاق المدعى للترقية الى الفئة الثانية قد توافرا فى حقه بما يتعين معه الغاء القرار المطعون فيه رقم 574 لسنة 1978 فيما تضمنه من تخطى المدعى فى الترقية الى الفئة الثانية مع ما يترتب على ذلك من آثار – هذا ومما تجدر الاشارة اليه انه ليس صحيحا ما جاء فى الطعن رقم 196 لسنة 27 القضائية من أن اشتراط الجهة الادارية حصول العامل على ثلاث تقارير بمرتبة ممتاز فى السنوات الثلاث السابقة على صدور قرار الترقية لا يعدو خروجا على حكم المادة 15 من القانون رقم 58 لسنة 1971 لأن ذلك يعتبر من قبيل المعايير والضوابط التى يحق للجهة الادارية اضافتها الى المعايير والضوابط التى حددها القانون، فهذا قول لا يجد له صدى فى القانون لان المادة 15 سالفة الذكر وان كانت تجيز للجهة الادارية اضافة بعض الضوابط والمعايير فى مجال الترقية بالاختيار حسب طبيعة ونشاط كل وحدة الا ان المناط فى ذلك ألا تنطوى تلك الضوابط على مخالفة للقانون لان السلطة التى خولها اياها المشرع فى هذا المجال تقف بالطبيعة عند الحدود التى نص عليها القانون ذاته بحيث يتعين على الجهة الادارية التى تلتزمها – وما دام ان القانون وضع قاعدة صريحة مفادها حصول العامل المراد ترقيته على تقدير ممتاز فى السنتين الأخيرتين فقط فانه يكون قد تكفل بتحديد معيار الكفاية فى هذا المجال وبين أسس ضوابطهما بما لا يسمح للجهة الادارية بعد ذلك أن تشترط هذا التقدير عن ثلاث سنوات اذ فى هذه الحالة سيكون المعيار بلا حدود وربما يؤدى اطلاقه إلى زيادته الى أى عدد من السنوات.
ومن حيث انه ترتيبا على كل ما سلف واذ قضى الحكم المطعون فيه بالنظر المتقدم فانه يكون قد صادف القانون فى صحيحه ويكون النعى عليه غير قائم على أساس سليم بما يتعين معه الحكم بقبول الطعنين شكلا ورفضهما موضوعا والزام الجهة الادارية مصروفات طعنها.

فلهذه الأسباب:

حكمت المحكمة بقبول الطعنين شكلا، ورفضهما موضوعا، وألزمت الجهة الادارية المصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات