الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 132 لسنة 25 ق – جلسة 21 /05 /1983 

مجلس الدولة – المكتب الفنى – المبادئ التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثامنة والعشرون (من أول أكتوبر سنة 1982 إلى آخر سبتمبر سنة 1983) – صـ 750


جلسة 21 من مايو سنة 1983

برئاسة السيد الاستاذ المستشار محمد هلال قاسم نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة نصحى بولس فارس ومحمد عزيز أحمد على وعادل عبد العزيز بسيونى وجمال السيد دحروج – المستشارين.

الطعن رقم 132 لسنة 25 القضائية

اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء ادارى – ما يدخل فى اختصاص القضاء الادارى – منازعة ادارية – ضباط الشرف.
القانون رقم 106 لسنة 1964 بشأن شروط الخدمة والترقية لضباط الشرف – لم يخرج المنازعات الادارية الخاصة بالمخاطبين بأحكامه من اختصاص مجلس الدولة – يؤكد ذلك القانون رقم 133 لسنة 1981 الذى استحدث لأول مرة النص صراحة على اختصاص اللجان القضائية لضباط القوات المسلحة بالفصل فى المنازعات الادارية الخاصة بضباط الشرف – الأثر المترتب على ذلك: اختصاص مجلس الدولة ببحث مشروعية القرارات النهائية الخاصة بضباط الشرف الصادرة قبل العمل بأحكام القانون رقم 123 لسنة 1981 – بيان ذلك.


اجراءات الطعن

فى يوم الأحد الموافق 14 من يناير سنة 1979 أودع السيد الأستاذ رئيس هيئة مفوضى الدولة، قلم كتاب المحكمة الادارية العليا، تقريرا بالطعن قيد برقم 132 لسنة 25 القضائية، فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الادارى "الدائرة الاستئنافية" بجلسة 15 من نوفمبر سنة 1978 فى الاستئناف رقم 355 لسنة 9 القضائية المقدم من السيد/ …. ضد كل من رئاسة الجمهورية ووزارة الحربية، والقاضى بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بالغاء الحكم المطعون فيه وباختصاص محاكم مجلس الدولة بنظر دعوى الطاعن وباعادتها الى المحكمة الادارية للرى والحربية لتفصل فيها دائرة أخرى وألزمت وزارة الحربية المصروفات. وطلب السيد الأستاذ رئيس هيئة المفوضين للأسباب الواردة فى تقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بالغاء الحكم المطعون فيه وبعدم اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء ادارى بنظر الدعوى والزام المدعى المصروفات. وبعد أن تم اعلان تقرير الطعن، قدم السيد مفوض الدولة تقريرا بالرأى القانونى فى الطعن انتهى فيه الى طلب الحكم بالطلبات التى تضمنها التقرير به.
وفى يوم الأحد الموافق 15 من أغسطس سنة 1982 أودع السيد الأستاذ رئيس هيئة مفوضى الدولة، قلم كتاب المحكمة الادارية العليا، تقريرا بالطعن قيد برقم 1635 لسنة 28 ق فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الادارى "الدائرة الاستئنافية" بجلسة 16 من يونيه سنة 1982 فى الاستئناف رقم 101 لسنة 12 القضائية المقدم من ادارة قضايا الحكومة ضد السيد…. والقاضى بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا والزام الجهة الادارية المصروفات. وطلب السيد رئيس هيئة المفوضين للاسباب الواردة فى تقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بالغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بعدم اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء ادارى بنظر المنازعة وباحالتها الى لجنة شئون الضباط القوات المسلحة المختصة للفصل فيها مع ابقاء الفصل فى المصروفات. وبعد أن تم اعلان تقرير الطعن قدم السيد مفوض الدولة تقريرا بالرأى القانونى فى الطعن انتهى فيه الى طلب الحكم بالطلبات التى تضمنها التقرير به.
وعين لنظر الطعن رقم 132 لسنة 25 القضائية أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 10 من نوفمبر سنة 1982، وبجلسة 26 من يناير سنة 1983 قررت الدائرة احالة الطعن الى المحكمة الادارية العليا "الدائرة الرابعة" وحددت لنظره أمامها جلسة 5 من فبراير سنة 1983.
كما عين لنظر الطعن رقم 1635 لسنة 28 القضائية أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 23 من مارس سنة 1983، وفيها قررت الدائرة احالة الطعن الى المحكمة الادارية العليا "الدائرة الرابعة" وحددت لنظره أمامها جلسة 9 من ابريل سنة 1983 وبعد أن استمعت المحكمة الى ما رأت لزوما لسماعه من ايضاحات ذوى الشأن قررت ضم الطعن رقم 1635 لسنة 28 القضائية الى الطعن رقم 132 لسنة 25 القضائية ليصدر فيهما حكم واحد بجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الايضاحات والمداولة.
من حيث أن الطعنين استوفيا أوضاعهما الشكلية.
من حيث أن عناصر المنازعة تخلص فى أن السيد/ …. أقام الدعوى رقم 1082 لسنة 26 القضائية ضد كل من رئاسة الجمهورية ووزارة الحربية بصحيفة أودعت قلم كتاب محكمة القضاء الادارى فى 20 من يناير سنة 1972 طلب فى ختامها الحكم بالغاء القرار الصادر باحالته الى المعاش مع ما يترتب على ذلك من آثار والزام الجهة الادارية بأن تدفع له مبلغ قرش صاغ واحد على سبيل التعويض المؤقت مع الزامها المصروفات. وبتاريخ 7 من فبراير سنة 1973 قرر السيد الأستاذ المستشار رئيس محكمة القضاء الادارى احالة الدعوى الى المحكمة الادارية لوزارتى الرى والحربية للاختصاص حيث قيدت الدعوى بجدول المحكمة الادارية المذكورة برقم 192 لسنة 20 القضائية. وبجلسة 25 من يونيو سنة 1977 قضت المحكمة الادارية بعدم اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء ادارى بنظر الدعوى وألزمت المدعى المصروفات. وأقامت قضاءها على أنه طبقا لاحكام القانونين رقمى 96 لسنة 1971، 71 لسنة 1975 فى شأن الطعن فى قرارات لجان الضباط بالقوات المسلحة وتنظيم وتحديد اختصاصات اللجان القضائية لضباط القوات المسلحة تختص هذه اللجان وحدها بالفصل فى كافة المنازعات الادارية الخاصة بجميع ضباط القوات المسلحة بما فى ذلك من كان منهم من ضباط الشرف، وبالتالى فان هذه المنازعات تخرج عن ولاية مجلس الدولة بهيئة قضاء ادارى، وقد طعن المدعى فى هذا الحكم أمام الدائرة الاستئنافية بمحكمة القضاء الادارى بصحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة المذكورة فى 4 من أغسطس سنة 1977 وقيدت بجدولها برقم 355 لسنة 9 ق طالبا الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بالغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدفع بعدم الاختصاص والقضاء أصليا بالطلبات المقامة بها الدعوى، واحتياطيا باعادة الدعوى الى المحكمة الادارية لتفصل فيها مجددا من هيئة أخرى مع الزام الجهة الادارية المصروفات.
وبجلسة 15 من نوفمبر سنة 1978 قضت محكمة القضاء الادارى بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بالغاء الحكم المطعون فيه وباختصاص محاكم مجلس الدولة بنظر الدعوى وباعادتها الى المحكمة الادارية لوزارتى الرى والحربية لتفصل فيها دائرة أخرى وألزمت وزارة الحربية المصروفات. وأقامت قضاءها على أن الثابت من الأوراق وعلى الأخص من الأمر العسكرى الصادر فى 18 من ابريل سنة 1971 أن المدعى ملازم شرف بالقوات المسلحة، ومن ثم فهو يخضع لأحكام القانون رقم 106 لسنة 1964 فى شأن شروط الخدمة والترقية لضباط الشرف والمساعدين وضباط الصف والجنود فى القوات المسلحة دون القانونين رقم 96 لسنة 1971، 71 لسنة 1975. وأنه متى كان ذلك وكانت المادة 119 من القانون رقم 106 لسنة 1964 المشار اليه معدلا بالقانون رقم 31 لسنة 1968 التى حددت الحالات التى يستغنى فيها عن خدمة المتطوعين المخاطبين بأحكامه قد نصت على أن تكون أوامر الاستغناء التى تصدر فى شأن هؤلاء المتطوعين نهائية ولا تقبل الطعن أو المراجعة، وكانت المحكمة العليا قد قضت بجلستها المنعقدة فى 3 من ابريل سنة 1976 فى الدعوى رقم 11 لسنة 5 القضائية "دستورية" بعدم دستورية نص المادة 119 سالفة الذكر فيما قضى به من اعتبار أوامر الاستغناء عن الخدمة نهائية لا تقبل الطعن أو المراجعة، وأشارت فى معرض حيثيات حكمها الى اختصاص مجلس الدولة بالغاء القرارات الادارية المخالفة للقانون. لما كان ذلك فان القرار المطعون فيه سواء كان قد صدر استنادا الى نص المادة 119 من القانون رقم 106 لسنة 1964 أو استنادا الى نص المادة 107 من ذات القانون يعتبر اداريا صادرا فى شأن موظف عمومى مما ينعقد لمجلس الدولة الاختصاص بالفصل فى طلب الغائه أو التعويض عنه. وقيدت الدعوى بجدول المحكمة الادارية لوزارتى الرى والحربية برقم 53 لسنة 26 القضائية، وقضت المحكمة المذكورة فيها بجلسة 9 من ديسمبر سنة 1979 بقبولها شكلا وفى الموضوع بالغاء القرار المطعون فيه بما يترتب على ذلك من آثار وبأحقية المدعى فى التعويض المؤقت بقرش صاغ واحد وألزمت وزارة الحربية المصروفات. فطعنت ادارة قضايا الحكومة بالاستئناف فى هذا الحكم بصحيفة أودعت قلم كتاب محكمة القضاء الادارى فى 26 من فبراير سنة 1980 وقيدت برقم 101 لسنة 12 القضائية طلبت فى ختامها الحكم بقبول الطعن شكلا، وبوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه، وفى الموضوع بإلغاء هذا الحكم والقضاء أصليا بعدم قبول الدعوى شكلا لرفعها بعد الميعاد واحتياطيا برفض الدعوى مع الزام المطعون ضده المصروفات والأتعاب عن الدرجتين. وبجلسة 16 من يونيه سنة 1982 قضت محكمة القضاء الادارى بقبول الطعن شكلا وبرفضه موضوعا وألزمت الجهة الادارية المصروفات. وأقامت قضاءها برفض الدفع بعدم قبول الدعوى شكلا لرفعها بعد الميعاد على أنه يبين من الاطلاع على الأوراق أن النشرة العسكرية رقم 21 لسنة 1971 التى نشر بها القرار المطعون فيه، أن هذا القرار تضمن احالة المدعى الى المعاش دون أن يفصح عن السبب المبرر لانهاء خدمته ولا السند القانونى الذى استند اليه فى احالته الى المعاش، وأن ما ذكرته الجهة الادارية فى مذكرتيها المقدمتين فى 26 من يناير سنة 1974 و 28 من أكتوبر سنة 1979 من أن هذا القرار صدر استنادا الى نص الفقرة الأخيرة من المادة 107 من القانون رقم 106 لسنة 1964 فى شأن شروط الخدمة والترقية لضباط الشرف والمساعدين وضباط الصف والجنود بالقوات المسلحة ومن أنه قد ثبتت عدم صلاحية المدعى للخدمة لأنه يمض فترة الاختبار بنجاح ولسبق محاكمته عسكريا لارتكابه جريمة الغياب دون اذن مما يسوغ فصله من الخدمة طبقا للمادة 119 من القانون المذكور. هذا الذى ذكرته الجهة الادارية لا يصلح سببا لانهاء خدمة المدعى، لأن عدم قضاء فترة الاختبار بنجاح ليس سببا مبررا لانهاء الخدمة وفقا لأحكام القانون رقم 106 لسنة 1964 المشار اليه، اذ تقضى المادة 44 من القانون المذكور صراحة بوجوب الابقاء على ضباط الشرف فى الخدمة حتى بلوغه سن التقاعد رغم عدم قضائه فترة الاختبار بنجاح على أن يعامل من الناحية المالية معاملة المساعد الممتاز، كما أن مجرد محاكمة المدعى عسكريا فى جريمة الغياب من الوحدة لمدة ثلاثة أيام فى المدة من 25 حتى 27 من مايو سنة 1970 لا يصلح سندا بدوره لانهاء خدمته لما ينطوى عليه الأمر فى هذه الحالة من ازدواج فى العقوبة عن ذات الواقعة، ومتى كان ذلك فانه لا يكون ثمة نص قانونى يمكن حمل القرار عليه سوى نص المادة 119 التى تنص على أن "يستغنى عن خدمة المتطوع فى احدى الحالات الآتية:
( أ ) اذا ثبتت عدم صلاحية المدعى من الناحية الفنية أو العسكرية.
(ب) اذا كان طالبا باحدى المدارس العسكرية ولم يمض بنجاح مراحل الدراسة طبقا لشروط تطوعه.
(جـ) اذا رأت هيئة التنظيم والادارة للقوات المسلحة المختصة ذلك لأسباب تتصل بدواعى الصالح العام – وتكون أوامر الاستغناء بالاستناد الى هذه المادة النهائية ولا تقبل الطعن أو المراجعة". ولما كانت المحكمة العليا قد قضت بجلسة 3 من ابريل سنة 1976 فى القضية رقم 11 لسنة 5 القضائية "دستورية" بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من هذه المادة فيما قضت به من خظر الطعن فى أوامر الاستغناء التى تصدر بالتطبيق لأحكام المادة المذكورة، فمن ثم ينفتح ميعاد الطعن فى أوامر الاستغناء المشار اليها من تاريخ صدور حكم المحكمة العليا المشار اليه. ومتى كان ذلك وكان المدعى قد أقام دعواه من قبل صدور هذا الحكم فانه يتعين الحكم بقبول الدعوى شكلا لأن مؤدى القول بغير ذلك أن يصبح من أقام دعواه بعد صدور حكم المحكمة العليا سالف الذكر فى وضع أفضل ممن أقامها قبل صدوره وهو ما لا يسوغ قانونا. وأقامت المحكمة قضاءها فى موضوع الدعوى على أنه لما كان السببان اللذان ذكرتهما الجهة الادارية فى مذكرتيها سالفتى الذكر لا يفقدان المدعى الصلاحية للخدمة العسكرية فى مفهوم المادة 119 من القانون رقم 106 لسنة 1964 على ما سلفت الاشارة اليه كما أنه ليس ثمة أسباب أخرى تبرر انهاء خدمة المدعى للصالح العام طبقا للفقرة (جـ) من المادة المذكورة، فمن ثم يكون القرار المطعون فيه قد افتقد ركن السبب المبرر لاصداره، مما يكون معه هذا القرار قد وقع مخالفا للقانون متعينا الحكم بالغائه وبأحقية المدعى فى التعويض المؤقت الذى يطالب به جبرا للأضرار التى أصابته من جراء ذلك القرار والتى تتمثل فى اقصائه عن وظيفته العسكرية وحرمانه من راتبها وميزاتها الأخرى.
ومن حيث أن حاصل أسباب الطعنين أن القانون رقم 174 لسنة 1957 فى شأن التظلم من قرارات لجان ضباط القوات المسلحة قد هدف الى ابعاد مجلس الدولة بهيئة قضاء ادارية عن نظر المنازعات الادارية الخاصة بضباط القوات المسلحة، وقد جاء نص المادة الأولى منه من العموم والشمول فى هذا الشأن مما يمنع مجلس الدولة بهيئة قضاء ادارى من نظر تلك الأمور جميعها، وبعد أن نزع عن المجلس المذكور الاختصاص فيها على هذا النحو الشامل حدد اختصاص اللجنة العليا لضباط القوات المسلحة، كما نص على انشاء لجنة أخرى تسمى اللجنة الادارية لكل فرع من أفرع القوات المسلحة يصدر بتنظيمها واختصاصها قرار من وزير الحربية (الدفاع) مفوضا فى ذلك الوزير فى تنظيم تلك اللجان الادارية المختلفة وتحديد اختصاصها بما يتسع لنظر المنازعات الادارية كافة بما فيها المنازعات الخاصة بالمكافآت والمرتبات والمعاشات، ولما صدر القانون رقم 232 لسنة 1959 فى شأن شروط الخدمة والترقية لضباط القوات المسلحة وتحدث عن اختصاص اللجنة العليا للضباط فى تلك الأمور أكد اختصاصها دون غيرها بالنظر فى جميع المنازعات الادارية المترتبة على القرارات التى تصدرها لجان الضباط المختلفة.
وقد ردد القانون رقم 96 لسنة 1971 بشأن الطعن فى قرارات لجان الضباط بالقوات المسلحة هذه الأحكام بأن قصر الاختصاص بالنظر فى جميع المنازعات الادارية الخاصة بضباط القوات المسلحة على لجان ضباط القوات المسلحة ولجان أفرع هذه القوات. وصدر بعد ذلك القانون رقم 71 لسنة 1975 بتنظيم وتحديد اختصاصات اللجان القضائية لضباط القوات المسلحة مؤكدا أيضا اختصاص هذه اللجان وغيرها بالفصل فى جميع المنازعات الادارية المتعلقة بهؤلاء الضباط.
ولا ينال من اختصاص لجان الضباط دون غيرها بنظر المنازعات الادارية المنوه عنها ما قضت به المحكمة العليا فى الدعوى رقم 11 لسنة 5 القضائية
"دستورية" من عدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة 119 من القانون رقم 106 لسنة 1964 فى شأن شروط الخدمة والترقية لضباط الشرف والمساعدين وضباط الصف والجنود بالقوات المسلحة، ذلك أن هذا القضاء لا يقطع فى ذاته باختصاص مجلس الدولة بنظر المنازعة مثار الطعنين الماثلين.
ومن حيث أن الثابت من الأوراق أن المدعى من ضباط الشرف المخاطبين بأحكام القانون رقم 106 لسنة 1964 فى شأن شروط الخدمة والترقية لضباط الشرف والمساعدين وضباط الصف والجنود الذى ينص فى المادة الأولى من مواد الاصدار على أن يعمل فى المسائل المتعلقة بخدمة ضباط الشرف والمساعدين وضباط الصف والجنود بالقوات المسلحة الرئيسية بالأحكام المرافقة لهذا القانون ويلغى كل نص يخالف هذا القانون وتظل سارية جميع القرارات والأوامر وكذلك التعليمات الواردة بلوائح الجيش والقوات البحرية والقوات الجوية فيما لا يتعارض مع نصوصه.
ومن حيث أن القانون رقم 106 لسنة 1964 سالف الذكر لم يتضمن أحكاما تخرج المنازعات الادارية الخاصة بأفراد القوات المسلحة المخاطبين بأحكامه عن اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء ادارى، بحسبان هؤلاء الأفراد من الموظفين العموميين الذين يختص مجلس الدولة بنظر المنازعات الادارية الخاصة بهم. ولا يحول دون انعقاد هذا الاختصاص لمحاكم مجلس الدولة أن المشرع عمد فى كل من القانون رقم 232 لسنة 1959 فى شأن شروط الخدمة والترقية لضباط القوات المسلحة والقانون رقم 96 لسنة 1971 بشأن الطعن فى قرارات لجان الضباط بالقوات المسلحة والقانون رقم 71 لسنة 1975 بتنظيم وتحديد اختصاصات اللجان القضائية لضباط القوات المسلحة إلى تنظيم هذه الأمور على نحو يجعل الاختصاص بنظر المنازعات الادارية الخاصة بالضباط العاملين بالقوات المسلحة مقصورا على تلك اللجان دون غيرها. ذلك لأن التنظيم الذى جاءت به هذه القوانين يتعلق بضباط القوات المسلحة المخاطبين بأحكام القانون رقم 232 لسنة 1959 سالف الذكر وليس بضباط الشرف المخاطبين بأحكام القانون رقم 106 لسنة 1964. وطالما أنه ليس ثمة نص صريح فى القانون ينزع عن محاكم مجلس الدولة الاختصاص بنظر المنازعات الادارية الخاصة بضباط الشرف المذكورين فانه لا سبيل للقول بسريان التنظيم الخاص باختصاص لجان ضباط القوات المسلحة سالف الاشارة اليه على ضباط الشرف المخاطبين بأحكام القانون رقم 106 لسنة 1964 سالف الذكر، وانما يبقى الاختصاص بذلك لمجلس الدولة بهيئة قضاء ادارى طبقا لما هو منصوص عليه فى قانون مجلس الدولة. ويؤكد هذا النظر أنه صدر القانون رقم 123 لسنة 1981 بإصدار قانون خدمة ضباط الشرف وضباط الصف والجنود بالقوات المسلحة المعمول به اعتبارا من تاريخ نشره بالجريدة الرسمية فى 22 من يوليه سنة 1981 ملغيا القانون رقم 106 لسنة 1964 سالف الذكر، واستحدث هذا القانون لأول مرة فى المادة 142 منه النص صراحة على أن "تختص اللجان القضائية لضباط القوات المسلحة بالفصل فى المنازعات الادارية الخاصة بضباط الشرف وذلك طبقا لأحكام القانون رقم 96 لسنة 1971 فى شأن الطعن فى قرارات لجان الضباط بالقوات المسلحة والقانون رقم 71 لسنة 1975 فى شأن تنظيم وتحديد اختصاصات اللجان القضائية لضباط القوات المسلحة" كما نص فى المادة 143 منه على أن "يقتصر الطعن بالالغاء وفقا لأحكام المواد السابقة على القرارات الادارية النهائية التى تصدر بعد تاريخ العمل بهذا القانون" الأمر الذى يؤكد أن المنازعات المشار اليها لم تكن تخضع قبل العمل بأحكام القانون رقم 123 لسنة 1981 سالف الذكر لاختصاص اللجان القضائية لضباط القوات المسلحة المشكلة طبقا لأحكام القانونين رقم 96 لسنة 1971، ورقم 71 لسنة 1975 سالفى الذكر ومن ثم فانه طبقا لنص المادة 143 سالفة الذكر يبقى اختصاص مجلس الدولة فيما يتعلق بطلبات الالغاء قائما بالنسبة للقرارات النهائية الصادرة قبل العمل بأحكام القانون رقم 123 لسنة 1981 كما هو الشأن فى القرار مثار الطعن فى النزاع الماثل، ويمتد هذا الاختصاص بطبيعة الحال ليشمل دعاوى التعويض المترتبة على هذه القرارات أخذا بقاعدة أن الفرع يتبع الأصل وبحسبان أن طلب التعويض هو الوجه الآخر لطلب الالغاء وأن الطلبين يرتبطان ارتباطا لا يقبل التجزئة.
ومن حيث أنه متى كان ما تقدم فان الحكمين المطعون فيهما يكونان قد أصابا وجه الحق فيما قضيا به من اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء ادارى بنظر المنازعة المطروحة سواء فى شقها الخاص بالالغاء أو فى شقها الخاص بالتعويض مما لا وجه للنعى عليهما من هذه الناحية.
ومن حيث أن الحكم الصادر من محكمة القضاء الادارى (الدائرة الاستئنافية) بجلسة 11 من يونيه سنة 1982 فى الدعوى رقم 101 لسنة 12 القضائية قد أصاب الحق فيما قضى به من قبول الاستئناف شكلا ورفضه موضوعا للأسباب التى أقام عليها قضاءه فى هذا الخصوص والتى تقرها المحكمة.

فلهذه الأسباب:

حكمت المحكمة بقبول الطعنين شكلا وبرفضهما موضوعا وألزمت الجهة الادارية المصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات