رئيس المحكمةلم يتم التعرف على تاريخ الجلسة
الجريدة الرسمية – العدد 49 مكرر ( أ ) – السنة
الثالثة والخمسون
6 المحرَّم سنة 1432 هـ، الموافق 12 ديسمبر سنة 2010 م
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأحد، الخامس من ديسمبر سنة 2010
م، الموافق التاسع والعشرين من ذى الحجة سنة 1431 هـ.
برئاسة السيد المستشار/ فاروق أحمد سلطان – رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين: عبد الوهاب عبد الرازق وماهر سامى يوسف ومحمد خيرى طه وسعيد
مرعى عمرو والدكتور/ عادل عمر شريف وتهانى محمد الجبالى – نواب رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار/ حاتم حمد بجاتو – رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن – أمين السر
أصدرت الحكم الآتى
فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 45 لسنة 20 قضائية "دستورية".
المقامة من
السيد/ كلاوس لودنج ايلينج، بصفته المدير العام لشركة سيمنس ليمتد.
ضد
1 – السيد رئيس الجمهورية.
2 – السيد رئيس مجلس الوزراء.
3 – السيد وزير المالية.
4 – السيد رئيس الإدارة المركزية لمصلحة الضرائب على المبيعات.
الإجراءات
بتاريخ 28 فبراير سنة 1998، أودع المدعى بصفته صحيفة هذه الدعوى
قلم كتاب المحكمة، طالبًا الحكم بعدم دستورية نص المادة من قانون الضريبة العامة
على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم بعدم قبول الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونُظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة
اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل فى أن الشركة
المدعية كانت قد أقامت ضد المدعى عليه الثالث الدعوى رقم 4274 لسنة 49 قضائية، أمام
محكمة القضاء الإدارى، وحددت طلباتها الختامية فيها، فى الشق العاجل بوقف تنفيذ مطالبات
مأمورية الضرائب على المبيعات بالدقى بسداد أى ضرائب على المبيعات وحتى الفصل فى موضوع
الدعوى، وفى الموضوع بأحقية الشركة فى استرداد جميع المبالغ التى دفعتها بغير وجه حق
بخصوص الضريبة العامة على المبيعات، سواء الثابتة بصحيفة الدعوى أو اللاحقة أيًا كانت،
وحتى تاريخ الفصل فى الدعوى، والقضاء ببطلان تسجيلها لدى مأمورية الضرائب على المبيعات
بالدقى. قولاً منها أنها تزاول نشاط المقاولات وصيانة المعدات والأجهزة الطبية التى
تحمل اسم الشركة فى مصر، وأن المأمورية طالبتها بسداد المبالغ المشار إليها بصحيفة
الدعوى بوصفها ضريبة مستحقة عن نشاطها فى الفترة من 3/ 10/ 1993 وحتى 31/ 7/ 1994،
وأن الشركة قامت بسداد تلك المبالغ، رغم عدم خضوع نشاطها للضريبة العامة على المبيعات،
وذلك توقيًا لما يمكن أن تتخذه المأمورية قبلها من إجراءات، ومن ثم أقامت دعواها السالفة
الذكر توصلاً للقضاء لها بطلباتها المتقدمة. وأثناء نظرها دفعت الشركة بعدم دستورية
نص المادة من القانون رقم 11 لسنة 1991 المشار إليه، وإذ قدرت المحكمة جدية هذا
الدفع، وصرحت لها برفع الدعوى الدستورية، فقد أقامت دعواها الماثلة.
وحيث إن المادة من القانون رقم 11 لسنة 1991 الآنف الذكر – قبل تعديلها بالقانون
رقم 91 لسنة 1996 – تنص على أنه "مع عدم الإخلال بأية عقوبة أشد، يقضى بها قانون آخر،
يعاقب على التهرب من الضريبة أو الشروع فيه بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر وبغرامة
لا تقل عن ألف جنيه ولا تجاوز خمسة آلاف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين، ويحكم على
الفاعلين والشركاء متضامنين بالضريبة والضريبة الإضافية وتعويض لا يجاوز ثلاثة أمثال
الضريبة، وإذا تعذر تقدير الضريبة قدرت المحكمة التعويض بما لا يجاوز خمسين ألف جنيه.
وفى حالة العود يجوز مضاعفة العقوبة والتعويض.
وتنظر قضايا التهرب عند إحالتها إلى المحاكم على وجه الاستعجال". وقد جرى تعديل الفقرة
الأولى من هذه المادة بمقتضى المادة الأولى من القانون رقم 91 لسنة 1996 بتعديل بعض
أحكام قانون الضريبة العامة على المبيعات، وغدا نصها على النحو التالى "مع الإخلال
بأية عقوبة أشد يقضى بها قانون آخر، يعاقب على التهرب من الضريبة بالحبس مدة لا تقل
عن شهر وبغرامة لا تقل عن ألف جنيه ولا تجاوز خمسة آلاف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين،
ويحكم على الفاعلين متضامنين بالضريبة والضريبة الإضافية وتعويض لا يجاوز مثل الضريبة".
وحيث إن المستقر عليه فى قضاء هذه المحكمة أن شرط المصلحة الشخصية المباشرة، يتغيا
أن تفصل المحكمة فى الخصومة الدستورية من جوانبها العملية، وليس من معطياتها النظرية،
أو تصوراتها المجردة، وهو كذلك يقيد تدخلها فى تلك الخصومة القضائية ويحدد نطاقها،
فلا تمتد لغير المطاعن التى يوثر الحكم بصحتها أو بطلانها على النزاع الموضوعى، وبالقدر
اللازم للفصل فيه، ومؤداه ألا تقبل الخصومة الدستورية من غير الأشخاص الذين ينالهم
الضرر من جراء سريان النص المطعون فيه عليهم، ويتعين دومًا أن يكون هذا الضرر منفصلاً
عن مجرد مخالفة النص المطعون عليه للدستور، مستقًّلا بالعناصر التى يقوم عليها، ممكنًا
تحديده ومواجهته بالترضية القضائية لتسويته، عائدًا فى مصدره إلى النص المطعون فيه،
فإذا لم يكن هذا النص قد طبق أصلاً على من ادعى مخالفته للدستور، أو كان من غير المخاطبين
بأحكامه، أو كان قد أفاد من مزاياه، أو كان الإخلال بالحقوق التى يدعيها لا يعود إليه،
دل ذلك على انتفاء المصلحة الشخصية المباشرة، ذلك أن إبطال النص التشريعى فى هذه الصور
جميعًا لن يحقق للمدعى أية فائدة عملية يمكن أن يتغير بها مركزه القانونى بعد الفصل
فى الدعوى الدستورية، عما كان قبلها.
وحيث إن النزاع المردد أمام محكمة الموضوع يدور حول مدى خضوع نشاط الشركة المدعية للضريبة
العامة على المبيعات، ومشروعية تسجيلها لدى مأمورية الضرائب على المبيعات عنه، وأحقيتها
فى استرداد المبالغ المسددة منها إلى المأمورية، ومن ثم لا صله له بالنص المطعون فيه،
الذى يتناول جريمة التهرب من الضريبة والعقوبات المقررة على اقترافها، الأمر الذى تنتفى
معه مصلحة الشركة المدعية فى مخاصمة هذا النص، بحسبان أن القضاء فى المسألة المتعلقة
بمدى دستوريته لن يكون له أثر أو انعكاس على دعواها الموضوعية، والطلبات المطروحة بها،
وقضاء محكمة الموضوع فيها، مما يتعين معه القضاء بعدم قبول الدعوى.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت الشركة المدعية بالمصروفات، ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
| أمين السر | رئيس المحكمة |
