الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1039 لسنة 28 ق – جلسة 07 /05 /1983 

مجلس الدولة – المكتب الفنى – المبادئ التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثامنة والعشرون (من أول أكتوبر سنة 1982 إلى آخر سبتمبر سنة 1983) – صـ 710


جلسة 7 من مايو سنة 1983

برئاسة السيد الاستاذ المستشار محمد هلال قاسم نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأستاذة محمود عبد العزيز الشربينى ونصحى بوليس فارس ومحمد عزيز أحمد على وجمال السيد دحروج – المستشارين.

الطعن رقم 1039 لسنة 28 القضائية

جامعات – أعضاء هيئة التدريس – انتهاء الخدمة – الاستقالة.
قانون الجامعات رقم 49 لسنة 1972 سكت عن تنظيم أحكام الاستقالة الصريحة – وجوب الرجوع الى القانون رقم 47 لسنة 1978 بنظام العاملين المدنيين بالدولة باعتباره الشريعة العامة فى شئون التوظف – المادة من القانون رقم 47 لسنة 1978 – الاستقالة حق للعامل وتعتبر مقبولة بحكم القانون بمضى ثلاثين يوما من تقديمها – لا يجوز للجهة الادارية أن ترفضها وانما يجوز لها فقط أن ترجئ قبولها لمدة أسبوعين بخلاف مدة الثلاثين يوما ولأسباب تتعلق بمصلحة العمل – اذا كان العامل قد سبق أن أحيل للمحاكمة التأديبية قبل انقضاء الثلاثين يوما فلا تقبل الاستقالة الا بعد الحكم فى الدعوى التأديبية بغير عقوبة الفصل من الخدمة أو الاحالة الى المعاش.
يعتبر العامل محالا للمحاكمة التأديبية من تاريخ احالة الأمر للتحقيق فى وقائع الاتهام المنسوبة اليه طالما انتهى هذا التحقيق باحالة العامل فعلا الى المحاكمة التأديبية – أساس ذلك – تطبيق.


اجراءات الطعن

فى يوم الثلاثاء الموافق 18 من مايو سنة 1982 أودع السيد الأستاذ نبيل حسن متولى المحامى نيابة عن السيد الأستاذ محمد أحمد فارس المحامى الوكيل عن السيد الدكتور/….. قلم كتاب المحكمة الادارية العليا، تقريرا بالطعن قيد برقم 1039 لسنة 28 القضائية فى القرار الصادر من مجلس تأديب أعضاء هيئة التدريس بجامعة أسيوط بجلسة 30 من مارس سنة 1982 فى الدعوى التأديبية رقم 1 لسنة 1982 والقاضى بمجازاة السيد المذكور بالعزل من الوظيفة. وطلب الطاعن للأسباب الواردة فى تقرير الطعن الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ قرار مجلس التأديب المطعون فيه. وبقبول الطعن شكلا وفى موضوعه بالغاء قرار مجلس التأديب المشار اليه بكافة مشتملاته والزام جامعة أسيوط المصروفات، وأعلن تقرير الطعن الى جامعة أسيوط فى 31 من مايو سنة 1982. وقدم السيد الأستاذ مفوض الدولة تقريرا بالرأى القانونى فى الطعن انتهى فيه الى طلب الحكم بوقف تنفيذ قرار مجلس التأديب المطعون فيه وبقبول الطعن شكلا وفى موضوعه بالغاء هذا القرار وتوقيع الجزاء المناسب على الطاعن.
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 14 من يوليه سنة 1982. وتداول بالجلسات على النحو الثابت بالمحضر الى أن قررت الدائرة بجلسة 23 من مارس سنة 1983 احالة الطعن الى المحكمة الادارية العليا (الدائرة الرابعة) وحددت لنظره أمامها جلسة 2 من ابريل سنة 1983، وبعد أن استمعت المحكمة الى ما رأت لزوما لسماعه من ايضاحات ذوى الشأن قررت اصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الايضاحات وبعد المداولة.
من حيث ان الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث أن عناصر هذه المنازعة تخلص فى أنه بتاريخ 3 من مارس سنة 1982 أصدر السيد الدكتور رئيس جامعة أسيوط القرار رقم 563 لسنة 1982 باحالة السيد الدكتور… المدرس بقسم الهندسة المدنية بكلية الهندسة بجامعة أسيوط الى مجلس تأديب أعضاء هيئة التدريس بالجامعة المذكورة لمحاكمته تأديبيا عما نسب اليه فى ذلك القرار من انه منذ 31 من أكتوبر سنة 1981 أخل بواجبات وظيفته بأنه لم يحضر للقيام بدروسه ومحاضراته دون عذر مقبول. ودفع الطاعن أمام مجلس التأديب بانقضاء الدعوى التأديبية لسبق استقالته من الخدمة قبل صدور القرار باحالته الى مجلس التأديب لأكثر من أربعة أشهر، اذ كان قد تقدم بهذه الاستقالة الى عميد الكلية فى 27 من أكتوبر سنة 1981 وصدر القرار باحالته الى المحاكمة التأديبية فى 3 من مارس سنة 1982. وبجلسة 30 من مارس سنة 1982 قرر مجلس التأديب رفض هذا الدفع ومجازاة السيد المذكور بالعزل من الوظيفة. وأقام مجلس التأديب قراره برفض الدفع بانقضاء الدعوى التأديبية على أنه ولئن كان الطاعن قد تقدم بطلب الاستقالة سالفة الذكر فى 27 من أكتوبر سنة 1981 الا أن الثابت من الأوراق أن رئيس الجامعة قرر فى 9 من نوفمبر سنة 1981 رفض هذا الطلب والتحقيق مع الطاعن فيما نسب اليه من عدم حضوره لالقاء الدروس بالكلية على النحو الثابت فى الكتب المؤرخة فى 21 و 24 و 28 من نوفمبر سنة 1981 و5 و12و16و19و 26 من ديسمبر سنة 1981 والتى كان السيد رئيس الجامعة يتلقاها تباعا من رئيس قسم الهندسة المدنية بالكلية. ومفاد ذلك أن ارادة السيد رئيس الجامعة لم تتجه الى المساس برابطة التوظف القائمة بين الطاعن وبين الجامعة، بل اتجهت هذه الارادة الى وضع موقف الطاعن من عدم قيامه بأعمال وظيفته موضع التحقيق فيه لما ينطوى عليه هذا الوضع من مخالفة واجبات الوظيفة ومقتضياتها. واذا كانت المادة 117من قانون تنظيم الجامعات رقم 49 لسنة 1972 تنص على أن يعتبر عضو هيئة التدريس مستقيلا من الخدمة اذا انقطع عن عمله أكثر من شهر بدون اذن ما لم يعد خلال ستة أشهر على الأكثر من تاريخ الانقطاع وتعتبر خدمته منتهية من تاريخ انقطاعه عن العمل ، الا أن هذه الاستقالة الضمنية أو الحكمية التى يقررها هذا النص يسرى فى شأنها ما يسرى فى شأن الاستقالة الصريحة التى يجوز للجهة الادارية المختصة قبولها أو رفضها تبعا لما تراه محققا للصالح العام . ومن ثم يكون قرار رئيس الجامعة رقم 563 لسنة 1982 باحالة الطاعن الى مجلس التأديب قد صدر صحيحا وتكون ولاية مجلس التأديب فى محاكمته تأديبيا قائمة . واستطرد مجلس التأديب قائلا أنه لما كانب المخالفة المنسوبة الى الطاعن من تخلفه عن الحضور عن عمله منذ 31 من أكتوبر سنة 1981 ثابتة من التقارير الدورية الأسبوعية المقدمة فى هذا الصدد من رئيس قسم الهندسة المدنية , وهى تنظوى على اخلال جسيم من الطاعن بواجبات وظيفته، مما يجعله غير أهل للاتصاف بصفة عضو هيئة التدريس وغير لائق لحمل شرف الوظيفة فى جامعة أسيوط أو غيرها من جامعات ومعاهد جمهورية مصر العربية فمن ثم يتعين عزله من الوظيفة.
ومن حيث أن الطعن يقوم على أن القرار المطعون فيه خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه وتأويله للأسباب الآتية:
1 – بطلان اجراءات تشكيل مجلس التأديب : ذلك أن السيد الدكتور نائب رئيس جامعة أسيوط الذى انعقد مجلس التأديب برئاسته سبق أن أبدى رأيا فى الاتهام الذى جوكم بسببه/ وبيان ذلك أن الطاعن كان قد تقدم فى 22 من أكتوبر سنة 1981 الى السيد رئيس قسم الهندسة المدنية بالكلية طالبا اعارته لمدة 11 شهرا حتى 31 من أغسطس سنة 1982 للقيام بأبحاث خاصة بمشروع تدعيم وتصميم مجارى القاهرة الكبرى، الا أن رئيس القسم أبلغه سفاهة بعدم قبول هذا الطلب ، الأمر الذى اضطر معه الى أن يتقدم الى السيد عميد الكلية فى 27/ 10/ 1981 بطلب قبول استقالته من الخدمة. وقد اقترح السيد المستشار القانونى للجامعة فى المذكرة التى أعدها نتيجة التحقيق فى واقعة الاتهام التى حوكم عنها الطاعن الى اقتراح أحد حلول ثلاثة: اما الموافقة على طلب الاعارة المقدم من الطاعن أو تعجل استقالته من الخدمة أو احالته الى مجلس التأديب. وقد أحيلت هذه المذكرة الى السيد رئيس الجامعة بتأشيرة من السيد الدكتور نائب رئيس الجامعة ضمنها رأيه بأنه يفضل الأخذ بأحد الاقتراحين الأولين، الأمر الذى يجعل سيادته غير صالح لرئاسة مجلس التأديب الذى حوكم الطاعن أمامه.
2 – انقضاء الدعوى التأديبية بالنسبة الى الطاعن طبقا لنص المادة من قانون الجامعت رقم 49 لسنة 1972 لسبق تقديم الطاعن استقالته من الخدمة فى 27من أكتوبر سنة 1981 أى من قبل قرار رئيس الجامعة باحالته الى مجلس التأديب بأكثر من أربعة أشهر. وقد أخطأ مجلس التأديب فيما ذهب اليه من الاقرار بسلطة رئيس الجامعة فى رفض هذه الاستقالة. ذلك أن المادة 116 من قانون الجامعات سالف الذكر خولت عضو هيئة التدريس الاستقالة من الخدمة دون قيد أو شرط ولم تنص على حق رئيس الجامعة فى رفضها أو قبولها، مما تعتبر معه هذه الاستقالة لعضو هيئة التدريس لا يجوز لرئيس الجامعة رفضها ومهما يكن من أمر فى هذا الخصوص فان قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة وهو القانون العام فى هذا الصدد يعتبر الاستقالة مقبولة بمضى ثلاثين يوما على تقديمها.
3 – الخطأ فى الاسناد : ذلك أن الواقعة مثار الاتهام ليست انقطاعا عن العمل مما يحكمه نص المادة 117 من قانون الجامعات سالف الذكر ومع ذلك فان ما ذهب اليه مجلس التأديب فى تفسير هذا النص من أن الاستقالة الضمنية أو الحكمية التى يقررها يسرى فى شأنها ما يسرى على الاستقالة الصريحة بما يجيز للجهة الادارية قبولها أو رفضها تبعا لما تراه محققا للمصلحة العامة. ان ما ذهب اليه مجلس التأديب على النحو المذكور جاء مخالفا للقانون ومشوبا بالتناقض لان الاستقالة حق لعضو هيئة التدريس لا يجوز لرئيس الجامعة رفضها، وكان على مجلس التأديب وقد تجاهل الاستقالة الصريحة التى كان الطاعن قد تقدم بها فى 27 من أكتوبر سنة 1981 وكيف الواقعة على أنها انقطاع عن العمل دون اذن مما تحكمه المادة 117 سالفة الذكر أن يعتبرها استقالة حكمية أو ضمنية حسبما يقرره النص المذكور . هذا بالاضافة الى أن هذا النص لمجلس الجامعة وليس لمجلس التأديب.
يعقد الاختصاص فى حالة الانقطاع عن العمل دون اذن، اذ تقضى الفقرة الثانية من هذا النص بأنه اذا عاد العضو خلال ستة أشهر من تاريخ الانقطاع وقدم عذرا قاهرا وقبله مجلس الجامعة بعد أخذ رأى مجلس الكلية اعتبر غيابه اجازة خاصة بمرتب فى الشهرين الأولين وبدون مرتب فى الأربعة أشهر التالية. وحتى على فرض أن الطاعن لا يعتبر مستقيلا من الخدمة وأن انقطاعه عن العمل مما يخضع لحكم المادة 117 سالف الذكر على ما ذهب اليه مجلس التأديب. فقد كان على هذا المجلس أن يأخذ بعين الاعتبار أن هذا الانقطاع كان بعذر قبله مجلس الكلية، اذ الثابت أن مجلس الكلية وافق بجلسته المنعقدة فى 16 من نوفمبر سنة 1981 على طلب الاعارة الذى كان الطاعن قد قدمه للقيام بأبحاث فى مشروع تدعيم وتصميم مجارى القاهرة الكبرى.
4 – انقضاء الذنب الادارى: ذلك أن الثابت فى الأوراق ان الطاعن كان قد تقدم فى 22 من أكتوبر سنة 1981 بطلب اعارته لمدة 11 شهرا لمشروع مجارى القاهرة الكبرى سالف الاشارة اليه، وأنه على أثر رفض رئيس القسم قبول هذا الطلب قدم الطاعن استقالته بتاريخ 27 من أكتوبر سنة 1981، وأنه لدى عرض موضوع الاعارة على مجلس الكلية بجلسته المنعقدة فى 16 من نوفمبر سنة 1981 وافق المجلس المذكورة من ناحيته على هذا الطلب، الأمر الذى يؤكد أن انقطاع الطاعن عن العمل على أثر تقديمه الاستقالة كان بعذر قبله مجلس الكلية، مما ينقضى معه الذنب فى حق الطاعن. يؤكد هذا النظر أن الدكتور نائب رئيس الجامعة فى تعليقه على مذكرة المستشار القانونى نتيجة التحقيق أشار اما بقبول استقالة الطاعن أو الاستجابة إلى طلب الاعارة المقدم منه واذا أغفل مجلس التأديب هذه الحقائق الثابتة فى الأوراق فان قراره يكون قد قام على غير سبب يبرره وجاء مخالفا للقانون.
5 – ان ما وصف به مجلس التأديب الطاعن من أنه غير أهل للاتصاف بصفة عضو هيئة التدريس وغير لائق لحمل شرف الوظيفة فى جامعة أسيوط أو غيرها من جامعات ومعاهد جمهورية مصر العربية لا يقوم على سند من الواقع. لان الطاعن من العلماء الأكفاء الذين تفخر بهم مصر، الأمر الذى من أجله طلبه المدير العام لمشروع تدعيم وتصميم مجارى القاهرة الكبرى للاستعانة به فى أبحاث طبيعة التربة فى مناطق القاهرة الكبرى لمدة شهرا.
ومن حيث أن الثابت من الأوراق أن الطاعن قدم استقالته من الخدمة الى السيد عميد كلية الهندسة بجامعة أسيوط فى 27 من أكتوبر سنة 1981، ثم انقطع عن العمل على أثر ذلك اعتبارا من 31 من أكتوبر سنة 1981 وأن السيد عميد الكلية أشر على طلب الاستقالة فى 8 من نوفمبر سنة 1981 باحالته الى السيد رئيس قسم الهندسة المدنية بالكلية لاتخاذ اللازم، وأن رئيس قسم الهندسة المدنية أحال بدوره الطلب الى السيد رئيس الجامعة فى 9 من نوفمبر سنة 1981 بتأشيرة نوه فيها الى أن الطاعن ممتنع عن العمل، فأشر رئيس الجامعة على الطلب بعدم الموافقة على قبول الاستقالة وباحالة الموضوع للتحقيق. والثابت أيضا من الأوراق أن الطاعن أقدم على هذه الاستقالة وعلى ما صاحبها من انقطاع عن العمل احتجاجا منه على رفض الطلب الذى كان قد تقدم به فى 22 من أكتوبر سنة 1981 الى السيد رئيس قسم الهندسة المدنية لاعارته لمدة شهرا تنتهى فى 31 من أغسطس سنة 1982 للقيام بأبحاث خاصة بمشروع تدعيم وتصميم مجارى القاهرة الكبرى. هذا الرفض الذى قال الطاعن ان رئيس قسم الهندسة المدنية أبلغه به شفاهة، والذى يبين من الأوراق أنه تأيد بعد ذلك بقرار من مجلس قسم الهندسة المدنية فى 8 من نوفمبر سنة 1981 عملا بالقرار الذى كان المجلس المذكور قد اتخذه فى 25 من أكتوبر سنة 1981 بعدم الموافقة على اعادة أعضاء هيئة التدريس الذين لا يلتزمون بالعمل بالقسم لمدة أربعة أيام أسبوعيا على الأقل.
ومن حيث انه لا مجال بصدد هذه الاستقالة وما صاحبها من انقطاع الطاعن عن العمل لما ذهب اليه قرار مجلس التأديب المطعون فيه من التصدى لحكم المادة 117 من قانون تنظيم الجامعات رقم 49 لسنة 1972 التى تقضى بأن يعتبر عضو هيئة التدريس مستقيلا اذا انقطع عن عمله أكثر من شهر بدون اذن… وذلك ما لم يعد خلال ستة أشهر على الأكثر من تاريخ الانقطاع وتعتبر خدمته منتهية من تاريخ انقطاعه عن العمل.. الخ. وذلك لان هذه المادة تنظم أحكام الاستقالة الضمنية المستفادة من واقعة الانقطاع مقترنا باستقالة صريحة من الخدمة كما هو الشأن فى النزاع الماثل.
ومن حيث انه لما كان قانون الجامعات رقم 49 لسنة 1972 سالف الذكر قد سكت عن تنظيم أحكام الاستقالة الصريحة التى يتقدم بها أعضاء هيئة التدريس، فقد تعين الرجوع فى هذا الخصوم الى أحكام القانون رقم 47 لسنة 1978 بشأن نظام العاملين المدنيين بالدولة عملا بالاحالة الواردة فى المادة الأولى من هذا القانون الأخير.
ومن حيث أن المادة 97 من القانون رقم 47 لسنة 1978 المشار اليه تنص على أن العامل الذى يقدم استقالته من وظيفته وتكون الاستقالة مكتوبة – ولا تنتهى خدمة العامل الا بالقرار الصادر بقبول الاستقالة. ويجب البت فى طلب الاستقالة خلال ثلاثين يوما من تاريخ تقديمه والا اعتبرت الاستقالة مقبولة بحكم القانون ما لم يكن الطلب معلقا على شرط أو مقترنا بقيد وفى هذه الحالة لا تنتهى خدمة العامل الا اذا تضمن قرار قبول الاستقالة أجابته الى طلبه – ويجوز خلال هذه المدة ارجاء قبول الاستقالة لأسباب تتعلق بمصلحة العمل مع اخطار العامل بذلك على ألا تزيد مدة الارجاء على أسبوعين بالاضافة الى مدة الثلاثين يوما الواردة بالفقرة السابقة – فاذا أحيل العامل الى المحاكمة التأديبية فلا تقبل استقالته الا بعد الحكم فى الدعوى بغير جزاء الفصل أو الاحالة الى المعاش – ويجب على العامل أن يستمر فى عمله الى أن يبلغ اليه قرار قبول الاستقالة أو الى أن ينقضى الميعاد المنصوص عليه فى الفقرة الثالثة). ومفاد هذا النص أن الاستقالة من الخدمة حق للعامل وانها تعتبر مقبولة بحكم القانون بمضى ثلاثين يوما على تقديمها، وأنه ليس للجهة الادارية أن ترفضها وانما يجوز لها فقط أن ترجئ قبولها لمدة أسبوعين لأسباب تتعلق بمصلحة العمل بخلاف مدة الثلاثين يوما سالفة الذكر، وذلك كله ما لم يكن العامل قد أحيل الى المحاكمة التأديبية اذ لا تقبل الاستقالة عندئذ الا بعد الحكم فى الدعوى التأديبية بغير عقوبة الفصل من الخدمة أو بالاحالة الى المعاش.
ومن حيث أن العامل يعتبر محالا الى المحاكمة التأديبية فى مفهوم هذا النص من تاريخ احالة الأمر للتحقيق فى وقائع الاتهام المنسوبة اليه طالما أن هذا التحقيق قد انتهى باحالة العامل فعلا الى المحاكمة التأديبية، أخذاً فى الاعتبار أن مرحلة التحقيق تعتبر تمهيدا لازما لهذه المحاكمة، وأن القرار الذى يصدر باحالة العامل الى المحاكمة التأديبية انما يستمد سبب اصداره من أوراق هذا التحقيق التى تعتبر سند الاتهام فى الدعوى التأديبية، الأمر الذى يتحقق معه ارتباط كل من المرحلتين بالأخرى ارتباطا جوهريا على نحو يقتضى التعويل على تاريخ احالة الأمر للتحقيق مع العامل فى مجال تحديد التاريخ الذى يعتبر فيه العالم محالا الى المحاكمة التأديبية فى مفهوم نص المادة 97 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة سالف الاشارة اليها.
ومن حيث انه لما كان الثابت فى واقعة النزاع الماثل أن السيد رئيس جامعة أسيوط قرر فى 9 من نوفمبر سنة 1981 احالة الطاعن للتحقيق معه فى واقعة انقطاعه عن العمل، وذلك قبل انقضاء مدة الثلاثين يوما المنصوص عليها فى المادة 97 سالفة الذكر محسوبة من تاريخ تقديم الطاعن لاستقالته فى 27 من أكتوبر سنة 1981، فمن ثم لا يكون لهذه الاستقالة أثر فى انهاء خدمة الطاعن، ويكون القرار الصادر من رئيس الجامعة فى 3 من مارس سنة 1982 باحالة الطاعن للمحاكمة التأديبية قد صادف محله، ويكون قرار مجلس التأديب المطعون فيه قد أصاب الحق فيما قضى به من رفض الدفع بانقضاء الدعوى التأديبية المقامة ضد الطاعن. ولا يجدى الطاعن فى هذا الخصوص استناده إلى نص المادة من قانون الجامعات رقم 49 لسنة 1972 التى تقضى على أن (تنقضى الدعوى التأديبية باستقالة عضو هيئة التدريس وقبول مجلس الجامعة على موافقة وزير التعليم العالى…) طالما أن الاستقالة المقدمة من الطاعن لم يصدر قرار بقبولها ممن يملك ذلك قانونا على النحو الذى يتطلبه هذا النص، وطالما أنها لا تعتبر مقبولة حكما بمضى الميعاد المحدد لذلك وفقا لنص المادة 97 من القانون رقم 48 لسنة 1978 على ما سلف بيانه.
ومن حيث أن الثابت من الأوراق أن التحقيق فى واقعة الاتهام المنسوب الى الطاعن انتهى بمذكرة أعدها المستشار القانونى للجامعة اقترح فيها الأخذ بأحد حلول ثلاثة: اما الموافقة على طلب الاعارة المقدم من الطاعن، واما قبول استقالته، واما احالته الى مجلس التأديب لمحاكمته تأديبيا عما انتهت اليه مذكرة التحقيق من اخلاله بواجبات وظيفته بعدم حضوره لالقاء دروسه ومحاضراته من 31 من أكتوبر سنة 1981. وأن السيد الدكتور نائب رئيس الجامعة هو الذى رفع هذه المذكرة الى السيد رئيس الجامعة بتقشيرة مؤرخة فى 19 من يناير سنة 1982 ضمنها رأيه بأنه يفضل الأخذ بأحد الاقتراحين الأولين دون الاقتراح الأخير، الأمر الذى يتضح منه أن سيادته قد اتصل بمراحل الاتهام وأبدى رأيا فى التحقيق مما يفقده الحيدة الواجبة فيمن يجلس مجلس الحكم ويجعله غير صالح بالتالى لرئاسة مجلس التأديب الذى حوكم الطاعن أمامه، الأمر الذى يتعين معه الحكم ببطلان تشكيل هذا المجلس وبطلان القرار الصادر منه بالتالى.
ومن حيث أنه لما كان ما تقدم فقد تعين الحكم بالغاء قرار مجلس التأديب المطعون فيه، والجامعة وشأنها بعدئذ فيما تتخذه من اجراءات حيال الطاعن.

فلهذه الأسباب:

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفى موضوعه بالغاء قرار مجلس التأديب المطعون فيه وألزمت جامعة أسيوط المصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات