الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1677 لسنة 26 ق – جلسة 03 /04 /1983 

مجلس الدولة – المكتب الفنى – المبادئ التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثامنة والعشرون (من أول أكتوبر سنة 1982 إلى آخر سبتمبر سنة 1983) – صـ 631


جلسة 3 من ابريل سنة 1983

برئاسة السيد الاستاذ المستشار محمد صالح الساكت نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة يوسف شلبى يوسف ويحيى عبد الفتاح سليم البشرى ومحمد فؤاد الشعراوى ومصطفى الفاروق الشامى – المستشارين.

الطعن رقم 1677 لسنة 26 القضائية

عاملون مدنيون بالدولة – ترقية بالاختيار – ضوابط الترقية.
المادة 15 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة رقم 58 لسنة 1971 – يجوز للسلطة المختصة بناء على اقتراح لجنة شئون العاملين اضافة ضوابط ومعايير للترقية بالاختيار حسب ظروفه وطبيعة نشاط كل وحدة – لا يجوز أن تتعارض هذه الضوابط والمعايير قانونا مع أحكام الترقية بالاختيار بحيث تهدر قاعدة الترقية بالاختيار وهى الكفاية مع مراعاة الأقدمية – اضافة شرط للترقية بالاختيار فى درجات مدير عام الشاغرة بالمحافظات الاقليمية مقتضاه ضرورة تقدم المرشح للترقية بطلب يوافق فيه على العمل خارج القاهرة والا تخطته الادارة فيها – هذا الشرط مخالف للقانون – أساس ذلك – أنه يخل بقاعدة الترقية بالاختيار التى نص عليها أو يسمح بترقية الأحدث وتخطى الأقدم دون أن يكون المرقى أكثر كفاءة أو امتيازا – فصلا عن أنه يقلب العلاقة بين العامل والحكومة الى علاقة تعاقدية يكون لارادة العامل دور فيها (1).


اجراءات الطعن

فى يوم الاثنين الموافق 25 من أغسطس سنة 1980 أودعت ادارة قضايا الحكومة بالنيابة عن رئيس مجلس الوزراء ورئيس الجهاز المركزى للتنظيم والإدارة بصفتهما قلم كتاب هذه المحكمة تقرير طعن قيد بجدولها رقم 1677 لسنة 26 القضائية فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الادارى بجلسة 3 من يوليو سنة 1980 فى الدعوى رقم 1122 لسنة 33 القضائية من ثريا محمود على يوسف ضد الطاعنين والقاضى بقبول الدعوى شكلا وفى الموضوع بالغاء القرار رقم 580 لسنة 1978 فيما تضمنه من تخطى المدعية فى الترقية الى درجة مدير عام ذات الربط 1200 – 1800 جنيه سنويا مع ما يترتب على ذلك من آثار والزام جهة الادارة المصاريف، وطلب الطاعنان للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه والزام المطعون ضدها مصروفات هذا الطلب، وبقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بالغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى مع الزام المطعون ضدها المصاريف ومقابل أتعاب المحاماة عن الدرجتين.
وقدمت هيئة مقوضى الدولة تقريرا مسببا بالرأى القانونى فى الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا وبرفضه فى شقيه المستعجل والموضوعى وإلزام الجهة الادارية المصروفات.
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 10/ 5/ 1982 حيث نظرته فى هذه الجلسة والجلسة التالية لها على النحو المبين بالمحاضر وبجلسة 13/ 12/ 1982 قررت احالة الطعن الى المحكمة الادارية العليا (الدائرة الثانية) حيث نظرته المحكمة على الوجه المبين بمحاضر الجلسات، ثم قررت اصدار الحكم فيه بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الايضاحات وبعد المداولة.
من حيث أن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
من حيث أن عناصر هذه المنازعة تتحصل – حسبما يبين من الأوراق – فى أنه بعريضة أودعت قلم كتاب محكمة القضاء الادارى فى 29 من ابريل سنة 1979 أقامت ثريا محمود على يوسف دعواها رقم 1122 لسنة 33 القضائية ضد رئيس مجلس الوزراء ورئيس الجهاز المركزى للتنظيم والادارة طالبة الحكم بقبولها شكلا وفى الموضوع بالغاء قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 580 لسنة 1978 فيما تضمنه من تخطيها فى الترقية الى درجة مدير عام وما يترتب على ذلك من آثار والزام الجهة الادارية المصروفات ومقابل اتعاب المحاماة، وقالت المدعية شرحا لدعواها أن القرار المطعون فيه صدر بتاريخ 1/ 7/ 1978 بتعيين تسعة من زملائها فى درجة مدير عام أولهم محمد كمال محمد هيبة وآخرهم فتحى مبروك هجرسى ولما كانت أسبق منهم جميعا فى ترتيب الأقدمية فى الدرجة الأولى ولا تقل عنهم كفاية، لذلك فقد تظلمت من هذا القرار بتاريخ 26/ 8/ 1978، واذ لم ترد الادارة عليها فقد تقدمت بتاريخ 20/ 12/ 1978 بطلب لاعفائها من رسوم هذه الدعوى قيد برقم 33 لسنة 33 ق ولما صدر قرار المعافاة بتاريخ 3/ 4/ 1979 بادرت برفع دعواها للحكم لها بطلباتها سالفة الذكر.
وأجاب الجهاز المركزى للتنظيم والادارة على الدعوى بأن قرار رئيس الجمهورية رقم 937 لسنة 74 بانشاء مديريات شئون العاملين بالمحافظات نص على أن يكون شغل وظائف مديرى هذه المديريات ووكلائها بقرار من رئيس الجهاز بالاتفاق مع المحافظ المختص، ومنذ العمل بهذا القرار التزم الجهاز بقاعدة تنظيمية عامة مؤداها أن يتم شغل الوظائف المذكورة طبقا لنظام موضوعى وعملى معين هو الاعلان عنها، ويرشح للتعيين فيها من يتقدم بطلب ابداء رغبة فى شغلها فى الميعاد الذى يحدده الجهاز وبشرط أن تتوافر فيه الشروط اللازمة ثم تعرض أسماء المرشحين على المحافظين للموافقة ويستبعد من مجال الاختيار من لم يتقدم من العاملين بطلب فى الميعاد، ويهدف الجهاز من هذا النظام تحقيق المصلحة العامة ورعاية صالح العاملين فيه بتوفير الجو الصالح لاستقرار العامل فى وظيفته لأن مقر هذه الوظائف يكون بعواصم المحافظات ويجب على من يعين فيها أن يقيم فى هذه العواصم بدلا من اقامته فى القاهرة مقر الجهاز، أما من لم يبد الرغبة فى التعيين فيها ليبقى فى القاهرة فان الجهاز يستجيب له مؤثرا تحقيق رغبته فى استقراره الاجتماعى على التعيين فى هذه الوظائف، وأضاف الجهاز قائلا أنه لما كان بحاجة لشغل عدة وظائف مديرى ووكلاء مديريات شئون العاملين بالمحافظات لذلك فقد أعد نشره داخلية مؤرخة 28/ 1/ 1978 تضمنت الاعلان عنها وطلبت ممن يرغب من العاملين بالجهاز فى شغل احداها أن يتقدم برغبته بطلب للأمانة العامة للجهاز خلال ميعاد غايته 15/ 2/ 1978، فإذا لم يتقدم العامل بطلبه هذا فيستبعد من العاملين الذى يتم الاختيار من بينهم، وأنه لما كانت المدعية لم تتقدم برغبتها فى شغل احدى الوظائف المعلن عنها فقد استبعدت من الترشيح، فى حين تقديم ثلاثة وعشرون عاملا بطلبات لشغل تلك الوظائف، تم اختيار تسعة منهم توافرت فيهم الشروط ثم صدر قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 580 لسنة 1978 بتعيينهم فيها.
وعقبت المدعية على دفاع الجهة الادارية بانها لم تعلم بالنشرة الداخلية المشار اليها لانها كانت متفرغة فى دورة تدريبية خارج مبنى الجهاز خلال الفترة من 23/ 1/ 1978 وحتى 3/ 4/ 1978 وكان يتعين على الجهاز ابلاغها فى مقر تلك الدورة بمضمون النشرة الداخلية اذ لا يكفى النشر حين يكون الاعلان ممكنا، وان الحركة المطعون فيها هى فى حقيقتها ترقية الى درجات مديرى العموم الشاغرة بموازنة الجهاز مما لا يجوز معه اجراؤها دون مراعاة الأقدمية بين الصالحين للترقية اليها واذ صدر قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 305 لسنة 1979 بترقيتها الى درجة مدير عام اعتبارا من 14/ 9/ 1979 لذلك يحق لها المطالبة بتعديل أقدميتها فى هذه الدرجة الى 1/ 7/ 1978 تاريخ صدور القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار والزام الجهة الادارية المصروفات.
وبجلسة 2 من يوليو سنة 1980 أصدرت محكمة القضاء الادارى حكمها المطعون فيه وشيدت قضاءها على ان الثابت بالأوراق ان المدعية أسبق فى الأقدمية من المرقين بالقرار المطعون فيه وانها لا تقل عنهم كفاية، كما ان جهة الادارة لم تقدم دليلا على علم المدعية بالاعلان عن شغل وظائف مديرى العموم، فضلا عن صدور القرار المطعون فيه بالتعيين فى درجات مديرى العموم بالجهاز دون تخصيص هذا التعيين بوظائف معينة مما لا يمكن معه التعويل على ما تقرره جهة الادارة من أن هذه الترقية قد قصد بها التعيين فى وظائف بذاتها ومن ثم يفتقد الاعلان عن شغل هذه الوظائف الأثر القانونى الذى ترى جهة الادارة التمسك به كمبرر لترقية من تمت ترقيتهم بالقرار المطعون فيه دون غيرهم.
ومن حيث ان الطعن يقوم على ان الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه اذ من المقرر قانونا انه يجوز للسلطة المختصة اضافة ضوابط للترقية بالاختيار بحسب ظروف وطبيعة نشاط كل وحدة وقد وضع الجهاز المركزى للتنظيم والادارة قواعد عامة لشغل وظائف مديرى العموم بالمحافظات اتسمت بالعمومية والتجريد وهى ضرورة أن يتقدم من يرغب من العاملين فى شغل احدى هذه الوظائف برغبته بطلب الى الأمانة العامة للجهاز خلال ميعاد لا يتجاوز 15/ 2/ 1978، واذ لم تتقدم المطعون ضدها بذلك الطلب لذلك لم يشملها القرار المطعون فيه علما بأن الاعلان عن شغل تلك الوظائف تم بالطريقة القانونية السليمة حيث أعلنت النشرة فى لوحة الاعلانات بمدخل الجهاز وبمركز التدريب الادارى مما يستفاد منه علم كافة العاملين بالجهاز بمضمون تلك النشرة.
ومن حيث ان المادة 15 من القانون رقم 58 لسنة 1971 بنظام العاملين المدنيين بالدولة – الذى صدر القرار المطعون فيه استنادا الى أحكامه – تنص على أنه
"…. يكون شغل الفئة الوظيفية بطريق الترقية من الفئة الوظيفية التى تسبقها مباشرة أو بالتعيين أو بالنقل، وتكون الترقية الى الوظائف التى يبدأ ربطها بمبلغ 876 جنيها سنويا وما يعلوها من وظائف بالاختيار….. ويشترط للترقية بالاختيار أن يكون العامل من بين الحاصلين على تقرير ممتاز فى السنتين الأخيرتين ثم من بين الحاصلين على تقدير جيد مع التقيد بالأقدمية فى ذات مرتبة الكفاية، وبالنسبة لشاغلى الوظائف التى يبدأ ربطها بمبلغ 876 جنيها سنويا وما يعلوها يستهدى فى تحديد مرتبة كفايتهم عند الترقية بما ورد بملف خدمتهم وبما يبديه الرؤساء عنهم….. ومع ذلك يجوز للسلطة المختصة بناء على اقتراح لجنة شئون العاملين اضافة ضوابط ومعايير للترقية بالاختيار بحسب ظروف وطبيعة نشاط كل وحدة".
ومن حيث ان المستفاد من نص هذه المادة أن المشرع أبان الأصول العامة والضوابط الرئيسية التى يتعين على الجهات الادارية التزام حكمها عند اجرائها الترقيات بين فئات العاملين بها، ومفادها أن الترقية بالاختيار مناطها الجدارة مع مراعاة الأقدمية وان الأصل بالنسبة للعاملين غير الخاضعين لنظام التقارير السنوية هو أن تقدر الادارة كفايتهم ومدى صلاحيتهم للترقية من أصول ثابتة بالأوراق وأن تجرى مفاضلة حقيقية وجادة بينهم بحيث لا يجوز لها تخطى الأقدم وترقية الأحدث الا اذا كان الأخير متميزا بالكفاية الظاهرة والامتياز البارز.
ومن حيث انه ولئن كانت الفقرة الأخيرة من المادة 15 سالفة الذكر تجيز للسلطة المختصة اضافة ضوابط ومعايير للترقية بالاختيار بحسب ظروف وطبيعة نشاط كل وحدة الا انه لا يجوز أن تتعارض هذه الضوابط والمعايير قانونا مع أحكام الترقية بالاختيار المنصوص عليها فى هذه المادة بحيث تهدر قاعدة الترقية بالاختيار التى تضمنتها وهى الكفاية مع مراعاة الأقدمية، فضوابط الاختيار ينبغى أن تلتزم حدود القانون والا أصبحت مانعا من موانع الترقية وهو غير جائز الا بنص، كما ان اضافة هذه الضوابط والمعايير مشروط باحترام نصوص القانون الأخرى والمبادئ العامة المستفادة منها.
ومن حيث انه لما كانت الثابت بالأوراق أن جهة الادارة قد أضافت شرطا للترقية بالاختيار الى درجات مدير عام الشاغرة بالمحافظات الاقليمية مقتضاه ضرورة تقدم المرشح للترقية بطلب يوافق فيه على العمل خارج القاهرة والا تخطته الادارة فيها، فمن ثم – وتطبيقا لما تقدم – يكون هذا الشرط مخالفا للقانون لانه يخل بقاعدة الترقية بالاختيار التى نص عليها اذ يسمح بترقية الأحدث وتخطى الأقدم دون أن يكون المرقى أكثر كفاءة أو امتيازا، فضلا عن ان هذا الشرط يقلب العلاقة بين العامل والحكومة الى علاقة تعاقدية يكون لارادة العالم دور فيها مع ما فى ذلك من تعارض ومخالفة للمبدأ المقرر ومن ان العلاقة بينهما هى علاقة لائحية تحكمها القوانين واللوائح والتى توجب على جهة الادارة ترقية العامل الذى حل عليه الدور ما دام قد استوفى شرائطها، وتخولها فى ذات الوقت السلطة فى نقله للعمل فى أى جهة كانت طبقا للمقتضيات المصلحة العامة وضمانا لحسن سير المرافق العامة بانتظام وباضطراد، وبالتالى تكون الطاعنة قد ابتدعت قاعدة تنظيمية فرضتها دون سند من القانون وجعلتها أساسا لاجراء حركة الترقيات موضوع هذه الدعوى، مما يصم القرار المطعون فيه بالبطلان الأمر الذى يتعين معه الغاء هذا القرار الغاء مجردا ليعود الأمر من جديد لجهة الادارة لتصدر قرارها على الوجه الصحيح قانونا وفى ضوء القاعدة الأصولية التى تحكم الترقية بالاختيار سالفة البيان.
ومن حيث انه لما سبق يتعين تعديل الحكم المطعون فيه والقضاء بالغاء القرار المطعون فيه الغاء كليا مع الزام الجهة الادارية المصروفات.

فلهذه الأسباب:

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، وبتعديل الحكم المطعون فيه ليكون بالغاء القرار المطعون فيه الغاء كليا، وألزمت الجهة الادارية المصروفات.


(1) بمثل هذا المبدأ الطعن رقم 190 لسنة 27 ق، جلسة 17/ 4/ 1983.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات