الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 135 لسنة 26 ق – جلسة 20 /02 /1982 

مجلس الدولة – المكتب الفنى – المبادئ التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثامنة والعشرون (من أول أكتوبر سنة 1982 إلى آخر سبتمبر سنة 1983) – صـ 524


جلسة 20 من فبراير سنة 1982

برئاسة السيد الأستاذ المستشار محمد صالح الساكت رئب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة يوسف شلبى يوسف والدكتور نعيم عطية جرجس ويحيى عبد الفتاح سليم البشرى ومحمد فؤاد الشعراوى – المستشارين.

الطعن رقم 135 لسنة 26 القضائية

دعوى – صفة – ادارة قضايا الحكومة – دفع بعدم قبول الدعوى.
حضور محامى الحكومة جلسات المحكمة وهو النائب القانونى عن الدولة فيما تقيمه أو يقام عليها من أقضية وابداء دفاعه وتقديمه ومستندات ومذكرات فى الدعوى أمام محكمة القضاء الادارى أو المحكمة الادارية العليا – انعقاد الخصومة بين اطرافها مما لا يقبل معه أى دفع بعدم قبول الدعوى فى هذا الخصوص أثناء نظر الطعن – تطبيق.


اجراءات الطعن

بتاريخ 18 من نوفمبر سنة 1979 أودع الاستاذ محمد صلاح الدين خضر المحامى بصفته وكيلا عن السيدة/ وجهيه محمد على المنشاوى أرملة المرحوم زكريا اسماعيل صالح عن نفسها وبصفتها وصية على أولادها القصر قلم كتاب هذه المحكمة تقرير طعن قيد بجدولها رقم 135 لسنة 26 القضائية فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الادارى بجلسة 9 من ابريل سنة 1979 فى الدعوى رقم 1050 لسنة 31 القضائية المقامة من الطاعنة ضد مدير عام النيابة الادارية والذى قضى بقبول الدعوى شكلا وبرفضها موضوعا والزام المدعية المصروفات وطلبت الطاعنة للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بالغاء الحكم المطعون فيه وبالغاء قرار قومسيون طبى القاهرة المبلغ للمدعية فى 2 من يونيه سنة 1976 والقاضى بعدم احتساب وفاة مورث المدعية بسبب الاصابة بالعمل مع ما يترتب على ذلك من تعديل المعاش للمدعية وأولادها باعتبار أن وفاة مورثها حدثت بسبب اصابة العمل.
وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريرا مسببا بالرأى القانونى فى الطعن ارتأت فيه الحكم:
أولا: بعدم قبول الطعن بالنسبة لوزير العدل ووزير التأمينات ووزير الصحة.
ثانيا: بصفة أصلية بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بالغاء الحكم المطعون فيه وبعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذى صفة.
ثالثا: وبصفة احتياطية بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع برفضه والزام الطاعنة المصروفات فى كلا الحالين.
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 10 من مايو سنة 1982 – وبجلسة 22 من نوفمبر سنة 1982 قررت الدائرة احالة الطعن الى المحكمة الادارية العليا (الدائرة الثانية) حيث تحدد لنظره أمامها جلسة 16 من يناير سنة 1983 وفيها قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم حيث صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الايضاحات وبعد المداولة.
من حيث أن الحكم المطعون فيه صر بجلسة 9 من ابريل سنة 1979 وتقدمت الطاعنة فى يوم السبت الموافق 9 من يونيه سنة 1979 بطلب للجنة المساعدة القضائية بهذه المحكمة لاعفائها من الرسوم القضائية، وبجلسة 22 من سبتمبر سنة 1979 قررت اللجنة قبول الطلب فبادرت الطاعنة بايداع تقرير الطعن قلم كتاب المحكمة 18 من نوفمبر سنة 1979 ومن ثم يكون الطعن مقاما فى الميعاد القانونى وبالتالى فهو مقبول شكلا.
ومن حيث أن عناصر هذه المنازعة تنحصر – حسبما يبين من الأوراق – فى أنه بتاريخ 14 من ابريل سنة 1977 أقامت السيدة/ وجيهة محمد على المنشاوى عن نفسها وبصفتها وصية على أولادها القصر الدعوى رقم 1050 لسنة 31 القضائية أمام محكمة القضاء الادارى ضد مدير عام النيابة الادارية طالبة الحكم بالغاء قرار قومسيون طبى القاهرة المبلغ لها فى 2 من يونيه سنة 1976 والقاضى بعدم احتساب وفاة زوجها بسبب الاصابة بالعمل مع ما يترتب على ذلك من تعديل المعاش المستحق لها ولأولادها القصر باعتبار أن الوفاة حدثت بسبب اصابة العمل – وقالت شرحا للدعوى أن زوجها المرحوم زكريا اسماعيل صالح الذى كان يعمل وكيلا للنيابة الادارية من الفئة الممتازة قد أصيب بانسداد فى الشريان التاجى نتيجة الارهاق فى العمل، وقد تم الكشف الطبى عليه بمعرفة قومسيون طبى طنطا الذى قرر عدم كفاية الدورة التاجية لديه لوجود انسداد فى الشريان التاجى، وقد تقدم حال حياته لاحتساب حالته المرضية اصابة عمل وتم تبادل المكتبات بين النيابة الادارية وقومسيون طبى طنطا الذى أفاد بأنه من المعروف فنيا أن الانسداد بالشرايين التاجية يحدث أصلا نتيجة تغيرات مرضية بهذه الشرايين الا أنه لا يمكن اخلاء الارهاق والاجهاد فى العمل من تدخلها فى التعجيل بحدوثها – وأشارت المدعية بأن وكيل عام النيابة الادارية بالاسكندرية قدم تقريرا ذكر فيه أنه حدث يوم 27 من ديسمبر سنة 1963 أن وقع زوجها فى مكتبه أثناء العمل بالنيابة مغشيا عليه ونقل الى منزله وكانت أعمال النيابة فى تلك الفترة من الضخامة والكثرة مما اقتضى من الأعضاء نظرا لقلة عددهم بذلك مجهود شاق فى العمل خاصة وأن زوجها كان يباشر عمله حتى ساعة متأخرة من الليل، وكان عبء العمل الشاق عليه نيابة الاسكندرية امتداد لعمله الشاق بنيابة طنطا لذات الظروف والأسباب مما أدى الى مرضه الطويل الذى عاوده فى الأعوام 1966 و 1967 و 1970 – واستطردت المدعية تقول أن المرض عاود زوجها بعد ذلك وتم الكشف الطبى عليه فى 12 من يناير سنة 1971 حيث قرر القومسيون الطبى عدم كفاية الدورة التاجية لوجود انسداد بالشريان التاجى وقرر منحه اجازة ستين يوما اعتبارا من 9 من يناير سنة 1971 الا أنه توفى فى 3 من فبراير سنة 1971 أثناء هذه الاجازة.
وقد تقدمت على اثر ذلك بطلب للقومسيون الطبى لاحتساب الوفاة بسبب الاصابة بالعمل الا أنه رفض بحجة أن الوفاة أثناء الاجازة الممنوحة له لأداء فريضة الحج فتظلمت من هذا القرار الا أنها أخطرت فى 2 من يونيه سنة 1976 بأن الوفاة غير مرتبطة بالعمل، ولهذا أقامت دعواها للحكم بما سلف البيان.
وبجلسة 9 من ابريل سنة 1979 أصدرت محكمة القضاء حكمها المطعون فيه ويقضى بقبول الدعوى شكلا ورفضها موضوعا والزام المدعية المصروفات وشيدت قضاءها على أنه يشترط لكى يعتبر الحادث اصابة عمل طبقا للقانون رقم 50 لسنة 1963 أن يصيب الحادث جسم الانسان وأن يكون مفاجئا ويرجع الى سبب خارجى مع إثبات السببية بين العمل والاصابة، وعلى هذا فالحالة المرضية التى يصاب بها العالم وتنتج عنها وفاة لا يمكن اعتبارها اصابة عمل والثابت أن مورث المدعية توفى بالأراضى الحجازية أثناء أدائه فريضة الحج وخلال الاجازة المرضية الممنوحة له، وليس فى الأوراق ما يشير الى المرض أو الحادث الذى كان سببا فى الوفاة اذ كان قد أصيب فى 7 من ديسمبر سنة 1963 بانسداد بالشرايين التاجية للقلب نتيجة لتجلط الدم بها الا أنه شفى من تلك الاصابة وعاد لمزاولة عمله وهو ولئن كانت حالته ظلت تتأرجح بين الصحة والمرض الا أنه ظل على قيد الحياة مدة تزيد على سبع سنوات، ومن ثم فانه ازاء انعدام الدليل على أن اصابة القلب كانت هى السبب المباشر للوفاة فانه يتعذر القول بأن وفاته تعتبر بمثابة اصابة عمل.
ومن حيث أن الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه خالف القانون اذ جاء متناقضا لما أجمعت عليه تقارير القومسيون الطبى ومؤداها أن مورث المدعية أصيب أولا بهذه الاصابة فى 28 من ديسمبر سنة 1963 نتيجة الارهاق فى العمل، وهذا الارتباط بين الاصابة والارهاق ظل ملازما له حتى وافته المنية فى 3 من فبراير سنة 1971 أثناء الاجازة المرضية التى منحت له بمعرفة قومسيون طبى طنطا الذى أثبت أنه بالكشف على المذكور وجد عنده عدم كفاية الدورة التاجية لوجود انسداد فى الشريان التاجى ومنح اجازة لمدة ستين يوما اعتبارا من 9 يناير سنة 1971 امتداد للاجازة السابقة وأن حالته ينطبق عليها القرار الوزارى رقم 2721 لسنة 1963، وهذا يدل على أن الحالة المرضية التى أصيب بها لم يشف منها تماما، هذا فضلا عن أن طبيعة العمل بالنيابة الادارية شأنها شأن باقى الأعمال القضائية فى الهيئات الاخرى تحتاج فى انجازها الى قدر كبير من الجهد الذهنى والجسمانى وهذا ما أثبته الوكيل العام للنيابة الادارية بالاسكندرية من أن نيابة الاسكندرية كانت تعانى تضخما فى العمل ونقصا فى عدد الأعضاء فى الفترة التى أصيب فيها مورث المدعية وكان العمل يتطلب الاستمرار فيه لوقت متأخر من الليل، وهذا ينطبق بوجود العمل الاضافى الذى كان سببا فى الاصابة، كما أن الحكم المطعون فيه أهدر قرار القومسيون الطبى بالقاهرة المؤرخ 21 من يونيه سنة 1970 الذى جاء به أن اصابة المذكور بانسداد فى الشريان التاجى للقلب مرتبطة ارتباطا مباشرا بطبيعة عمله.
ومن حيث أنه فيما يتعلق بالدفع المثار بعدم قبول الطعن بالنسبة لوزير العدل ووزير التأمينات ووزير الصحة لأنهم لم يكونوا خصوما فى الدعوى أمام محكمة القضاء الادارى وكذلك الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذى صفة لأنها أقيمت ضد مدير النيابة الادارية وليست له أهلية التقاضى اذ هى معقولة لوزير العدل بصفته، فالثابت من الاطلاع على محاضر الجلسات سواء تلك التى عقدتها هذه المحكمة أو محكمة القضاء الادارى أن محامى الحكومة وهو النائب القانونى عن الدولة فيما يقيمه أو يقام عليها من أقضية فى مثل تلك الجلسات وأبدى دفاعه وقدم المستندات والمذكرات، وبهذا انعقدت الخصومة صحيحة بين أطرافها أمام كل من المحكمتين مما لا يقبل معه بعد ذلك أى دفع فى هذا الخصوص، وعلى ذلك يكون الطعن مستوفيا أوضاعه الشكلية.
ومن حيث أن المادة 20 من القانون رقم 50 لسنة 1963 باصدار قانون التأمين والمعاشات لموظفى الدولة ومستخدميها وعمالها المدنيين وهو القانون الواجب التطبيق – كانت تنص على أن " يسوى المعاش فى حالة الفصل بسبب الوفاة وعدم اللياقة الصحية نتيجة لاصابة عمل على أساس أربعة أخماس المرتب أو الأجر الشهرى الأخير مهما كانت مدة الخدمة ويدخل فى ذلك المرتب أو الأجر ما استحق للمنتفع مع زيادة فيه ولو لم يكن قد حل موعد صرفها، كما يمنح المنتفعون الذين يفصلون بسبب الظروف المشار اليها أو المستفيدون منهم فى حالة وفاتهم تعويضا اضافيا قدره 50% من قيمة التأمين الذى يستحق لهم وفقا لأحكام المادة 11، ويقصد باصابة العمل الاصابة بأحد الأمراض المهنية بالجدول رقم الملحق بقانون التأمينات الاجتماعية أو الاصابة نتيجة حالات أثناء تأدية العمل أو بسببه ويعتبر فى حكم ذلك كل حادث يقع للمنتفع خلال فترة ذهابه لمباشرة العمل وعودته منه". والمستفاد من حكم الفقرة الأخيرة من هذه المادة أن اصابة العمل اما أن تكون اصابة بأحد أمراض المهنة المبينة فى الجدول رقم الملحق بقانون التأمينات الاجتماعية والذى يوضح نوع المرض والأعمال المسببة له واما أن تكون الاصابة ناتجة عن حادث أثناء تأدية العمل أو بسببه أى ناتجة عن أسباب متعلقة بالعمل ولو لم تكن أثناء تأديته، وأخذا بهذا المدلول فان الارهاق فى العمل الذى يؤدى الى اصابة ما يعتبر سببا لهذه الاصابة المتعلقة بالعمل المرهق الذى أدى اليها، ويعتبر العجز الذى قد ينشأ عنها أو الوفاة التى تحدث نتيجة لها ذات صلة مباشرة بهذا العمل والذى يكون له أثره فى احداث العجز أو الوفاة أو التعجيل بأيهما، وفى هذه الحالة يسوى معاش المنتفع أو المستحقين عنه على أساس الوارد فى المادة 20 سالفة الذكر.
ومن حيث أن الثابت من الاطلاع على الأوراق أن مورث المدعية توفى الى رحملة الله بالأراضى الحجازية فى 3 من فبراير سنة 1971 أثناء تأديته فريضة الحج خلال الاجازة المرضية التى منحه اياها القومسيون الطبى بمحافظة الغربية لمدة ستين يوما اعتبارا من 9 من يناير سنة 1971… وقد عرضت بعد ذلك الأوراق الخاصة باصابة ووفاة مورث المدعية على القومسيون الطبى العام بالقاهرة لبيان ما اذا كانت الوفاة تعتبر بسبب العمل فأفاد بأنه بعرض الموضوع على المجلس بجلسة 23 من ابريل سنة 1975 قرر "أن وفاة مورث المدعية وهو يؤدى فريضة الحج وهو فى الاجازة المصرح له بها لأداء الفريضة غير مرتبطة بطبيعة عمله".
ومن حيث أنه يتضح من ذلك أن وفاة مورث المدعية والتى حدثت بالأراضى الحجازية ليس فى الامر ما يحمل على أن مرضا أو حادثا بعينه كان هو السبب بل أن الجهة الطبية المختصة وهو القومسيون الطبى العام بالقاهرة قرر أن الوفاة غير مرتبطة بطبيعة عمله. وأنه ولئن كان مورث المدعية سبق أن أصيب فى 28 من ديسمبر سنة 1963 بانسداد بالشريان التاجى للقلب الا أنه شفى من هذه الاصابة بعد ذلك وعاد لمباشرة عمله وظلت حالته المرضية تدور بين الشفاء والمرض طوال تلك المدة من سنة 1963 حتى وافاه الأجل فى 3 من فبراير سنة 1971، وعلى هذا فانه إزاء تخلف الدليل الحاسم على أن اصابة المورث التى ألمت به منذ سنة 1963 كانت هى السبب المباشر لوفاته بالأراضى الحجازية أثناء تأدية فريضة الحج وخلال الاجازة المرضية الممنوحة له، فانه يتعذر اعتبار الوفاة – والحالة هذه – بمثابة اصابة عمل. ولا يقدم فى هذا النظر ما سبق أن قرره قومسيون طبى القاهرة بتاريخ 21 من يونيه سنة 1970 من أن اصابة مورث المدعية بانسداد الشريان التاجى للقلب مرتبطة ارتباطا مباشرا بطبيعة عمله ذلك أن هذا التقرير يتعلق بمدى ارتباط الاصابة بطبيعة العمل القضائى الذى يقوم به، أما الوفاة وسببها ومدى ارتباطها بهذا العمل، وهو موضوع المنازعة الماثلة – فقد أوضحته الجهة الطبية المختصة حيث قررت أنه بعرض أوراق الوفاة على المجلس رأى أن وفاة مورث المدعية وهو يؤدى فريضة الحج أثناء الاجازة المصرح له بها لأداء الفريضة غير مرتبطة بطبيعة عمله. وليس فى الأوراق الدليل على ما تناقض أو يخالف هذا النظر.
ومن حيث أنه ترتيبا على كل ذلك واذ قضى الحكم المطعون فيه برفض الدعوى فانه يكون قد صادف القانون فى صحيحة بما يتعين معه الحكم بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا والزام المدعية المصروفات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وبرفضه موضوعا وألزمت المدعية بالمصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات