الطعن رقم 1546 لسنة 28 ق – جلسة 19 /02 /1983
مجلس الدولة – المكتب الفنى – المبادئ التى
قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثامنة والعشرون (من أول أكتوبر سنة 1982 إلى آخر سبتمبر سنة 1983) – صـ 511
جلسة 19 من فبراير سنة 1983
برئاسة السيد الأستاذ المستشار يوسف ابراهيم الشناوى رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة محمد محمد عبد المجيد والدكتور حسين توفيق وحسن حسنين على وفاروق عبد الرحيم غنيم – المستشارين.
الطعن رقم 1546 لسنة 28 القضائية
قرار ادارى – سببه – رابطة مرشدى هيئة قناة السويس – اضراب – حل المرابطة. حل رابطة مرشدى هيئة قناة السويس بالاسماعيلية استنادا الى نص الفقرة من المادة 57 من القانون رقم 32 لسنة 1964 بشأن الجمعيات والمؤسسات الخاصة والتى تجيز حل الجمعية بقرار مسبب من وزير الشئون الاجتماعية بعد أخذ رأى الاتحاد المختص اذا ارتكبت مخالفة جسيمة للقانون أو اذا خالفت النظام العام أو الآداب – اضراب مرشدى هيئة قناة السويس – أعضاء هذه الرابطة شاركت فى الاضراب ومارست من خلاله بحكم انتمائها للرابطة ضغوطا على زملائهم منحرفين بالرابطة عن هدفها الاجتماعى الذى حدده لها نظامها الأساسى فأضحت موطن خطر على حسن سير العمل بالمرفق – القرار المطعون فيه الصادر بحل الرابطة قام على سبب صحيح مطابق للقانون – لا ينال من سلامته النعى عليه بعدم التسبيب أو عدم أخذ رأى الاتحاد المختص قبل اصداره لما ثبت من أن هذا القرار قد أشار فى ديباجته الى كتاب وزيرة الشئون الاجتماعية المتضمن أسباب الحل وهو ما يعد تسبيبا فى صدد شكليات القرارات التى تطلبها القانون وما تبين من الأوراق من عدم وجود اتحاد نوعى لروابط وجمعيات المرشدين فى الجمهورية.
اجراءات الطعن
فى يوم السبت الموافق 31 من يوليو 1982 أودعت ادارة قضايا الحكومة
نيابة عن السيد محافظ الاسماعيلية بصفته قلم كتاب المحكمة الادارية العليا تقرير طعن
قيد بجدولها برقم 1546 لسنة 28 القضائية ضد السيد/ خالد أحمد شلبى بصفته رئيسا لمجلس
ادارة رابطة مرشدى هيئة قناة السويس بالاسماعيلية عن الحكم الصادر من محكمة القضاء
الادارى بالمنصورة بجلسة 27 من يونية 1982 فى الدعوى رقم 183 لسنة 4 القضائية المرفوعة
من المطعون ضده ضد الطاعن الذى قضى:
أولا: باثبات ترك المدعى الخصومة فى طلب التعويض والزامه بمصروفات هذا الطلب.
ثانيا: برفض الدفع بعدم قبول الدعوى بوجهيها وبقبول الدعوى شكلا وفى الموضوع بالغاء
قرار محافظ الاسماعيلية رقم 872 الصادر فى 15 سبتمبر سنة 1981 بحل رابطة مرشدى هيئة
قناة السويس بالاسماعيلية وما يترتب على ذلك من آثار والزام جهة الادارة بالمصروفات
وطلب الطاعن لما بينه من أسباب فى تقرير الطعن أن تأمر المحكمة بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ
الحكم المطعون فيه والحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بالغاء الحكم المطعون فيه وبرفض
دعوى المطعون ضده والزامه بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن الدرجتين.
واعلن تقرير الطعن قانونا وعقبت هيئة مفوضى الدولة على الطعن بتقرير بالرأى القانونى
مسببا ارتأت فيه الحكم برفض طلب التنفيذ بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع برفضه والزام
الجهة الادارية المصروفات وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون لهذه المحكمة جلسة
20 من ديسمبر سنة 1982 حيث قررت الدائرة احالة الطعن الى المحكمة الادارية العليا (الدائرة
الأولى) وحددت لنظره أمامها جلسة 8 من يناير 1983 وفى هذه الجلسة وبعد ان سمعت المحكمة
ما رأت لزوما لسماعه من ايضاحات قررت اصدار – الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت
مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الايضاحات وبعد المداولة.
من حيث أن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث ان وقائع المنازعة تتحصل حسبما بين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن
فى أنه بتاريخ 17 من ديسمبر 1981 أقام خالد أحمد شلبى بصفته رئيسا لمجلس ادارة رابطة
مرشدى هيئة قناة السويس بالاسماعيلية الدعوى رقم 183 لسنة 4 القضائية امام محكمة القضاء
الادارى بالمنصورة ضد محافظ الاسماعيلية طالبا الحكم بوقف تنفيذ قرار محافظ الاسماعيلية
وفى الموضوع بالغاء هذا القرار وما يترتب عليه من آثار والزام محافظ الاسماعيلية بأن
يؤدى للمدعى مبلغ جنيه واحد على سبيل التعويض المؤقت مع الزامه بالمصروفات ومقابل أتعاب
المحاماة. وجاء فى بيان الدعوى أنه فى 10 من نوفمبر 1975 تأسست بمدينة الاسماعيلية
طبقا لاحكام القانون رقم 32 لسنة 1964 بشأن الجمعيات والمؤسسات الخاصة، جمعية اتخذت
لها اسم رابطة مرشدى هيئة قناة السويس بالاسماعيلية وأشهر نظامها الاساسى برقم 75 بتاريخ
19/ 7/ 1976 وأصبحت تتمتع بالشخصية الاعتبارية وقد نص النظام الاساسى للرابطة على ان
الغرض من انشائها هو العمل فى ميدان المساعدات الاجتماعية على الوجه المبين فى هذا
النظام ومن بين ما تستهدفه تقديم المساعدات لاعضائها فى حالات الوفاة والمرض والعجز
وعند نهاية الخدمة وقد باشرت الرابطة نشاطها الاجتماعى على مدى ست سنوات خضعت اثناءها
للتفتيش المستمر من مديرية الشئون الاجتماعية بالمحافظة التى لم توجه اليها طوال هذه
المدة أية ملاحظة على نشاطها أو عن تصرفاتها ومع ذلك فوجئ المدعى بكتاب مدير الشئون
الاجتماعية بالاسماعيلية (ادارة الجمعيات والاتحادات) رقم 6010 المؤرخ 19/ 10/ 1981
المتضمن ابلاغه بصدور قرار محافظ الاسماعيلية رقم 872 لسنة 1981 المؤرخ 15/ 9/ 1981
بحل الرابطة وتكليفه بتسليم المصفى المستندات والسجلات الخاصة بها والتحفظ على اموالها
فى البنوك ولدى هيئة قناة السويس ووقف جميع الانشطة والتصرفات المالية والادارية واشار
هذا القرار فى ديباجته الى كتاب وزيرة التأمينات والدولة للشئون الاجتماعية رقم 2868
فى 10/ 8/ 1981 بشأن طلب حل رابطة مرشدى هيئة قناة السويس لمخالفتها أحكام القانون
رقم 32 لسنة 1964 والحقيقة انه لم يسبق تلقى أية ملاحظة أو تنبيه عن ارتكاب الرابطة
لاى مخالفة فيما يتصل بنشاطها أو بأموالها – كما ان دفاتر حساباتها منتظمة ويجرى التفتيش
عليها باستمرار حتى آخر مرة فى يوليو سنة 1981 ولو صحت مخالفة الرابطة للقانون لكانت
جديرة بالاحالة الى التحقيق الأمر الذى يتضح منه أن سبب حل الرابطة هو سبب مصطنع بينما
السبب الحقيقى هو النزول على رغبة رئيس هيئة قناة السويس وارضاء له لما حدث فى انتخابات
مجلس ادارة الرابطة سنة 1981 التى أسفرت عن اختيار رئيس واعضاء لمجلس الادارة من غير
أولئك اللذين سبق انتخابهم فى المرات السابقة حيث كان الضمان لاستمرار وصايته وهيمنته
على الرابطة منذ أنشائها ولذا كان الدافع لديه للنيل من الرابطة عندما أتيحت الفرصة
بمناسبة النظام الجديد الذى وضعته هيئة قناة السويس لمرور القوافل والذى كان بالغ السؤ
وأدى الى اصابة المرشد بالارهاق الشديد فاضطروا الى استعمال حقهم المقرر فى لوائح الهيئة
للحصول على راحة من العمل خشية حدوث ما لا تحمد عقباه فى المجرى المائى وترتب على ذلك
صعوبة فى المرور وابلغ رئيس الهيئة النيابة العامة بأن المرشدين ممتنعون عن العمل وان
القناة معطلة وباشرت النيابة العامة التحقيق الذى تناول عدد كبير من المرشدين ورئيس
الرابطة ومعظم أعضاء مجلس ادارتها (132 مرشدا) وقد أجمعوا على ان الصعوبة كانت نتيجة
حتمية ومباشرة للنظام الفاشل الذى استحدثته الهيئة وادى الى تساقط المرشدين اعياء وارهاقا
وقدموا دليلا على ذلك أن الهيئة اعترفت بخطئها فألغت هذا النظام ولم يكن قد مضى على
تنفيذه سوى بضعة أيام وعادت الى النظام السابق فانتظمت الملاحة على الفور كما عوقب
المسئول عن وضع هذا النظام بتنحيته من موقعه وبذلك تم تنفيذ الاتهام الموجه الى المرشدين
كما قطع الجميع بأنه لا صلة للرابطة فيما حدث وازاء ذلك لجأ رئيس الهيئة حفاظا على
مركزه الى اختلاق سبيلا ليحقق عن طريقه ما عجز عن تحقيقه عن طريق النيابة فعمد الى
فصل 12 مرشدا دفعة واحدة هم رئيس وغالبية اعضاء مجلس ادارة الرابطة تحت شعار الندب
ثم النقل بحجة انهم زائدون عن حاجة العمل وذلك فى الوقت الذى قامت فيه الهيئة بتعيين
49 مرشدا من ضباط القوات البحرية كما طلب من محافظ الاسماعيلية حل الرابطة وتدخل لدى
وزيرة الشئون الاجتماعية لتحقيق هذا الغرض وقد ارسلت وزيرة الشئون الاجتماعية كتابها
رقم 2868 المؤرخ 10/ 8/ 1981 الى محافظ الاسماعيلية طالبة اليه اتخاذ اجراءات حل الرابطة
باعتبار ان ذلك يدخل فى اختصاص وقد اضطر المحافظ الى اصدار قرار حل الرابطة. وينعى
المدعى على القرار المطعون فيه انطوائه على عيوب شكلية وموضوعية فقد خالف ما تنص عليه
المادة 57 من القانون رقم 32 لسنة 1964 من وجوب تسبب قرار الحل حيث لا يكفى ايراد سبب
عام وغير محدد أو الاقتصار على اتهام غامض على نحو ما جاء به القرار محل الطعن كما
ان ذلك القرار صدر دون أخذ رأى اتحاد الجمعيات بالمحافظ خلافا لما نصت عليه المادة
57 سالفة الذكر وهو اجراء شكلى جوهرى يجب استيفاؤه بغض النظر عن الرأى الذى يبديه الاتحاد
كما صدر القرار المطعون فيه على غير سبب فى غير الحالات الواردة على سبيل الحصر فى
المادة 57 التى تجيز حل الجمعية ولم يستهدف مصلحة عامة فضلا عما شابه من اساءة استعمال
السلطة وما أدى اليه من اضرار تستوجب التعويض وتعقيبا على الدعوى طلبت الجهة الادارية
الحكم اصليا بعدم قبول الدعوى شكلا لرفعها بعد الميعاد واحتياطيا الحكم بعدم قبولها
لرفعها من غير ذى صفة ومن باب الاحتياط الكلى الحكم برفض الدعوى بشقيها مع الزام رافعها
بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة واستند الدفع بعدم قبول الدعوى شكلا لرفعها بعد الميعاد
على ان القرار المطعون فيه صدر بتاريخ 15/ 9/ 1981 وان سكرتير عام الرابطة حضر الى
مديرية الشئون الاجتماعية بناء على طلبها يوم 21/ 9/ 1981 حيث استلم الخطاب الموجه
اليه بحل الرابطة وبذلك تحقق علم الرابطة بالقرار المطعون فيه فى هذا التاريخ ثم حضر
المدعى بعد ذلك الى المديرية وتمت اجراءات التصفية وعلى ذلك فان ميعاد الطعن يجرى من
تاريخ 21/ 9/ 1981 الذى تحقق فيه علم سكرتير عام الرابطة بقرار الحل، وإذ تظلم المدعى
من هذا القرار – فى 15/ 12/ 1981 فانه يكون قد تظلم بعد الميعاد المقرر قانونا وبالتالى
فان دعواه تكون غير مقبولة شكلا أما عن الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذى صفة
فقد قام على أساس ان المدعى وبعض المرشدين قد نقلوا من وظائفهم بهيئة قناة السويس الى
وظائف أخرى فى 6/ 9/ 1981 وبذلك تكون صلة المدعى وزملائه قد انقطعت بالهيئة فلا يحق
له أن يرفع هذه الدعوى بصفته رئيسا لمجلس ادارة رابطة مرشدى قناة السويس بعد ان زالت
صفته هذه بالنقل من الهيئة الى هيئة ميناء الاسكندرية. وعن الموضوع فقد ذهبت الجهة
الادارية الى أن رابطة مرشدى هيئة قناة السويس قد ساهمت فى اضراب المرشدين الذى وقع
فى 22 ابريل 1981 والذى بدأ باضراب 46 مرشدا عن العمل ثم تزايد العدد الى 111 مرشدا
فى اليوم التالى الأمر الذى دعا الهيئة الى ابلاغ النيابة العامة التى باشرت التحقيق
وانتهت فيه الى ادانة الرابطة صراحة وازاء ذلك أرسلت وزيرة الشئون الاجتماعية كتابا
الى محافظ الاسماعيلية فى 10/ 8/ 1981 أوضحت فيه انه ثبت لديها أن رابطة مرشدى هيئة
قناة السويس اشتركت فى اضراب المرشدين عن العمل وان ذلك يعد مخالفة لأحكام القانون
رقم 32 لسنة 1964 بشأن الجمعيات والمؤسسات الخاصة يترتب عليه حل الجمعية واستنادا الى
ذلك أصدر محافظ الاسماعيلية قراره رقم 872 لسنة 1981 بحل الرابطة وهو قرار مسبب على
خلاف ما ذهب المدعى اذا أحال هذا القرار فى ديباجته. – الى كتاب وزارة الشئون الاجتماعية
بطلب حل الرابطة الذى ورد فيه ان السبب فى طلب الحل هو ارتكاب الرابطة لمخالفات جسيمة
لما ثبت من اشتراكها فى اضراب المرشدين كما ان صدور القرار المطعون فيه دون موافقة
الاتحاد المختص لا يعنى مخالفة نص المادة 57 من القانون رقم 32 لسنة 1964 فهذه المادة
لم تنص على وجوب موافقة الاتحاد المختص على قرار حل الجمعية وانما شرطت فقد أخذ رأى
الاتحاد فى هذا الشأن الأمر الذى يبدو معه أن هذا الاجراء فى حد ذاته ليس اجراء جوهريا
مما يترتب على اغفاله البطلان كما ان الثابت انه لا يوجد على مستوى الجمهورية اتحاد
نوعى لجمعيات أو روابط المرشدين وبالتالى فالنص فى هذه الحالة عاطل عن التطبيق ونظرا
لأن القرار المطعون فيه قام على سبب صحيح ينطوى تحت حكم الفقرة الرابعة من المادة 57
من القانون رقم 32 لسنة 1964 التى تجيز حل الجمعية فى حالة ارتكابها لمخالفة جسيمة
للقانون وقد أكدت هذه المخالفة مما أوردته النيابة العامة فى مذكرتها التى أدانت فيها
مجلس ادارة الرابطة وأعضائها عن اشتراكهم فى اضراب المرشدين أيام 22 و 23 و 24 من ابريل
سنة 1981 ومن ثم يكون القرار المطعون فيه سليما متفقا مع القانون ومستهدفا المصلحة
العامة والحفاظ على مرفق حيوى من مرافق الدولة بما لا وجه معه لطلب وقف تنفيذ والغائه
وبجلسة 27 من يونية 1982 أصدرت المحكمة حكمها موضوع الطعن الماثل على النحو السالف
بيانه وأقامت قضاءها فى الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذى صفة على ان النظام
الأساسى للرابطة وقد تأسست طبقا للقانون رقم 32 لسنة 1964 بشأن الجمعيات والمؤسسات
الخاصة قد حدد حالات زوال العضوية بالانسحاب أو الوفاة أو فقد شرط من شروط العضوية
أو الفصل وقد نص هذا النظام على أن يصدر مجلس الادارة قرارا بزوال العضوية وأن يخطر
به العضو خلال خمسة عشر يوما من تاريخ صدوره وعلى ذلك فليس من شأن نقل أى عضو فى الرابطة
إلى وظيفة خارج الهيئة زوال صفته كعضو فى الرابطة بعد أن حدد نظام الرابطة الأساسى
حالات زوال العضوية على النحو المتقدم واستلزم صدور قرار بذلك من مجلس الادارة وبالتالى
فلا أثر للقرار الصادر بنقل المدعى إلى وظيفة خارج هيئة قناة السويس قبل أن يصدر القرار
المطعون فيه على صفته كرئيس لمجلس ادارة الرابطة ولا يؤدى الى سقوط عضويته فيها ويغدو
الدفع المستند الى زوال صفته فى رفع الدعوى على غير سند صحيح حقيقا بالرفض وبنى الحكم
المطعون فيه قضاءه فى الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها بعد الميعاد تأسيسا على ان الثابت
من الأوراق ان المدعى أعلن رسميا بالقرار المطعون فيه بمقتضى كتاب مديرية الشئون الاجتماعية
بمحافظة الاسماعيلية المؤرخ 19/ 10/ 1981 وانه تظلم منه فى 15/ 12/ 1981 ثم أقام دعواه
بتاريخ 17/ 12/ 1981 وبالتالى قد أقام الدعوى فى الميعاد.
وبالنسبة الى الموضوع فقد شيد الحكم المطعون فيه قضاءه على ان المادة 57 من القانون
رقم 32 لسنة 1964 المشار اليه قد حددت الحالات التى يجوز فيها حل الجمعية المنشأة طبقا
لأحكام هذا القانون وفيها الحالة المنصوص عليها من تلك المادة وهى اذا ارتكبت مخالفة
جسيمة للقانون أو خالفت النظام العام أو الآداب على ان يصدر قرار الحل مسببا والثابت
من الأوراق أن رئيس هيئة قناة السويس أرسل فى 8 من يوليو سنة 1981 كتابه رقم 262 الى
وزير الشئون الاجتماعية ينسب فيه الى رابطة مرشدى قناة السويس انها وراء اضراب المرشدين
الذى تم فى 22 و 23 و 24 من ابريل سنة 1981 وبذلك تكون هذه الرابطة قد ارتكبت مخالفة
جسيمة للقانون اذ ان هذا الاضراب يشكل جناية من شأنها الاضرار بالاقتصاد القومى – وفقا
للمادة من القرار بقانون رقم 2 لسنة 1977 وانه لما كانت للمادة 57 من القانون رقم
32 لسنة 1964 تجيز حل الجمعية بقرار مسبب اذا ارتكب مخالفة جسيمة للقانون لذلك فانه
يطلب اصدار قرار بحل الرابطة سالفة الذكر وبناء على هذا الكتاب أرسلت وزيرة الشئون
الاجتماعية كتابها رقم 2868 فى 10 من أغسطس سنة 1981 الى محافظ الاسماعيلية وأشارت
فيه الى انه قد تبين لديها من الاطلاع على الأوراق المتعلقة باضراب المرشدين أيام 22
و 23 و 24 من ابريل 1981 ان رابطة مرشدى هيئة قناة السويس اشتركت فى هذا الاضراب وان
ذلك يعد مخالفة لأحكام القانون رقم 32 لسنة 1964 يترتب عليها حل الجمعية وطلبت اتخاذ
الاجراءات اللازمة لحل الجمعية فى أسرع وقت. واستنادا الى هذا الكتاب أصدر محافظ الاسماعيلية
القرار المطعون فيه رقم 872 لسنة 1981 فى 15 من سبتمبر 1981 بحل رابطة مرشدى هيئة قناة
السويس بالاسماعيلية وأشار القرار المذكور فى ديباجته الى كتاب وزيرة الشئون الاجتماعية
رقم 2868 بطلب حل الجمعية واستطرد الحكم المطعون فيه الى ان مؤدى ذلك ان القرار المطعون
فيه صدر استنادا الى سبب وحيد هو اشتراك رابطة مرشدى هيئة قناة السويس فى اضراب المرشدين
أيام 22 و 23 و 24 من ابريل سنة 1981 الأمر الذى ينطوى من وجهة نظر الادارة على مخالفة
جسيمة للقانون تبرر حل الرابطة استنادا الى البند من المادة 57 من قانون الجمعيات
والمؤسسات الخاصة المشار اليه وبافتراض صحة الوقائع التى نسبتها النيابة العامة الى
بعض أعضاء مرشدى هيئة قناة السويس من الاشتراك فى الأحداث المذكورة وممارستهم ضغوطا
على زملائهم للاستجابة لهذا التحرك فانه ينبغى فى مجال تحديد المسئولية التفرقة بين
مسئولية أعضاء رابطة مرشدى هيئة قناة السويس كأفراد وبين مسئولية الرابطة ذاتها كشخص
معنوى ذلك ان ما فرط من هؤلاء وان جاز أن يعرضهم للمسئولية الجنائية أو الادارية الا
أن هذه المسئولية هى فى المقام الأول مسئولية شخصية يسألون عنها كأفراد دون أن تسأل
الرابطة ذاتها كشخص معنوى عما بدر من بعض أعضائها باعتبارهم مرشدين فى الهيئة طالما
لم يثبت ان تلك الرابطة قد مارست من خلال الأجهزة الخاصة بها وهى مجلس الادارة والجمعية
العمومية نشاطا مخالفا للقانون يمكن أن يعرضها للمساءلة فى الحدود المقررة قانونا ولما
كانت الأوراق قد خلت تماما من أية واقعة يمكن أن ترقى فى عقيدة المحكمة دليلا على خروج
الرابطة على حكم القانون سواء عن طريق مجلس ادارتها أو جمعيتها العمومية وذلك بالتخطيط
أو التدبير أو التحريض على أحداث ابريل 1981 أو ارتكاب أية مخالفة أخرى للقانون يمكن
أن يقوم عليها سبب الحل طبقا لما نصت عليه المادة 57 من القانون رقم 32 لسنة 1964 سالف
الذكر ومن ثم فان النتيجة التى انتهت اليها جهة الادارة وأقامت منها سببا لقرارها المطعون
فيه وهى مخالفة الرابطة كشخص معنوى لأحكام القانون بالاشتراك والتدبير لاحداث شهر ابريل
سنة 1981 تكون قد انتزعت من غير أصول تنتجها أو تؤدى اليها ويفقد القرار المطعون فيه
بذلك ركن السبب الصحيح ويضحى مخالفا للقانون متعين الالغاء دون وجه لبحث أوجه الطعن
الأخرى على هذا القرار.
ومن حيث ان مبنى الطعن مخالفة الحكم المطعون فيه القانون والخطأ فى تطبيقه وتأويله
وحاصل أسبابه ان هذا الحكم قد جانب الصواب فى قضائه سواء الى الدفوع أو الموضوع.
اذ قضى برفض الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذى صفة رغم ان الثابت ان المطعون
ضده نقل نهائيا من هيئة قناة السويس الى الهيئة العامة لميناء الاسكندرية فافتقد بذلك
الشرط الأساسى لعضويته فى رابطة مرشدى قناة السويس وهو العمل بالهيئة المذكورة وبالتالى
فلا صفة له فى رفع دعوى الغاء قرار حل الرابطة كما أخطأ الحكم المطعون فيه أيضا حين
قضى برفض الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها بعد الميعاد اذ الثابت من الأوراق ومن الحكم
ذاته انه بناء على اخطار من مديرية الشئون الاجتماعية بالاسماعيلية للمسئولين بالرابطة
حضر اليها سكرتيرها العام فى 21/ 9/ 1981 وتسلم الخطاب رقم 5611 المؤرخ 21/ 9/ 1981
المتضمن القرار المطعون فيه ووقع بذلك ومن هذا التاريخ تجرى مواعيد التظلم والطعن فى
هذا القرار نظرا الى ان سكرتير عام الرابطة هو المختص بحكم وظيفته باستلام كافة المكاتبات
التى توجه الى الرابطة من الجهات المختلفة طبقا للبند 44 من لائحة النظام الأساسى للرابطة
المذكورة.
ولما كان المدعى قد تظلم من القرار المطعون فيه بتاريخ 15/ 12/ 1981 فان تظلمه يكون
بعد الميعاد القانونى وبالتالى تغدو دعواه غير مقبولة شكلا دون ما أثر لاخطاره بالقرار
محل الطعن بتاريخ 19/ 10/ 1981 فالعبرة فى جريان المواعيد بالاخطار الأول أما عن قضاء
الحكم المطعون فيه بالنسبة الى الموضوع فقد جاء على خلاف عما حفلت به الأوراق من وقائع
تدين الرابطة ومجلس ادارتها بالتخطيط والتدبير والتحريض على اضراب شهر ابريل سنة 1981
فقد جاء بتحريات مباحث أمن الدولة عن الأحداث المذكورة انه كان لبعض المرشدين دور التأثير
على زملائهم لاتخاذ هذا الموقف وهم خالد أحمد شلبى (المطعون ضده) واحمد ابراهيم خليل
وايهاب الدين شفيق عبد الله ووجيه فرحات ابراهيم وعبد المنعم سيد أحمد عفيفى وعلى سعيد
حسين ومحمد جلال الدين عبد اللطيف وفوزى عواض ابراهيم وكمال سيد عواد وسعيد عبد السميع
غيث ومحسن نجم عطية ورأفت حلمى وقد استغل الستة الأول موقعهم فى مجلس ادارة رابطة المرشدين
فى التأثير والضغط على باقى المرشدين للاستجابة لهذا التحرك الذى جاء نتيجة اعتقادهم
بان لهم مطالبة مالية وفنية وادارية لم تستجيب ادارة الهيئة لتحقيقها كما جاء بأقوال
الشهود فى محاضر تحقيقات النيابة العامة – المحضر رقم 1 لسنة 1981 حصر تحقيق نيابة
استئناف الاسماعيلية – ما يؤكد على ان الرابطة كان لها دور اساسى فى وقوع اضراب 1981
الذى كان له اسؤ الأثر على مرفق قومى فشهد قاسم أحمد سلطان مدير ادارة التحركات بهيئة
قناة السويس بأنه يعتقد ان وراء الاضراب عن العمل المرشدين خالد شلبى رئيس رابطة المرشدين
(المطعون ضده) وأحمد خليل وسعيد يوسف وجلال عبد اللطيف ووجيه فرحات وناجى رفعت وايهاب
شفيق وعادل عطية على اساس ان غالبية هؤلاء من اعضاء رابطة المرشدين ولهم نفوذ قوى على
زملائهم فضلا عن اتسامهم بالعنف وارجع القبطان سعد زغلول عبد الحق رئيس قسم تحركات
الاسماعيلية بهيئة قناة السويس ما حدث من اعتذارات جماعية عن العمل الى المرشدين انفسهم
والى رابطة المرشدين التى يرأسها المرشد خالد شلبى لما لها من نفوذ على المرشدين وشهد
السيد محمد أحمد حمدى الجريتلى رئيس قسم تحركات بور توفيق بالسويس بان هناك صلة بين
ما حدث وبين رابطة المرشدين موضحا ان مرشدى السويس رفضوا العودة الا بعد ان تأتيهم
التعليمات من الرابطة واشار المهندس يوسف محمد يوسف مدير شركات هيئة قناة السويس ورئيس
منطقة السويس بأنه لما توجه الى وفد المرشدين المضربين قام المرشد ناجى رفعت بالادلاء
بمطالب المرشدين بناء على تكليف بذلك صدر له من المرشد خالد شلبى رئيس رابطة المرشدين
(المطعون ضده) ذلك ورد بتحقيقات النيابة العامة ان رئيس مجلس إدارة الرابطة وأعضاء
مجلس الادارة كانوا وراء هذا الاضراب – الذى ادى الى توقف ملاحى فى القناة لاكثر من
يوم وكاد يمس الصورة المشرفة لهذا المرفق الحيوى ويمس الاقتصاد والدخل القوميين الامر
الذى يضر باقتصاديات البلاد ومصالحها الأساسية وقد انتهت النيابة العامة فى مذكرتها
– فى التحقيقات التى أجرتها فى هذا الشأن الى أنه من الضرورة ابعاد المرشدين الذين
حملوا لواء الاضراب من مواقع عملهم التى تتسم بالحساسية الشديدة والتأثير السريع الفعال
على زملائهم بحكم انتماء بعض منهم الى مجلس ادارة رابطة المرشدين والتى كشف التحقيق
بأن غالبية أعضائها قد شاركوا فى الاضراب وتزعموه ومارسوا من خلاله ضغوطا على زملائهم
للاستجابة لهذا التحرك منحرفين بالرابطة عن هدفها الاجتماعى ومندلقين بها الى تحرك
آثم غير مشروع جعل منها موطن خطر على حسن سير العمل بالمرفق وان ذلك كله وغيره مما
هو ثابت فى الاوراق يدل على ان ما نسب الى المطعون ضده وغيره من أعضاء مجلس ادارة الرابطة
وأعضاء جمعيتها العموميين لم يصدر عنهم لضعفهم الشخصية كما ذهب خطأ الحكم المطعون فيه
بل على العكس من ذلك فقد لعبت الرابطة ممثلة فى رئيس مجلس ادارتها (المطعون ضده) وأعضاء
مجلس الادارة والمنتمين اليها الدور الأول فى التدبير لهذا الاضراب والتخطيط له والتأثير
على المرشدين للاستجابة له حتى تذعن هيئة القناة للمطالب المالية التى كانت قد تقدمت
بها الرابطة الى المسئولين بالهيئة المذكورة وبذلك تكون هذه الرابطة قد خرجت عن حدود
الغرض الذى انشئت من اجله وتجاوزته الى غرض آخر غير مشروع يمس الامن ويهدد النظام ويخل
بسير مرافق الدولة وتلك مخالفة جسيمة تستوجب صدور القرار المطعون فيه طبقا لنص المادة
57 من القانون رقم 32 لسنة 1964 ويكون الحكم المطعون فيه وقد قضى بالغاء هذا القرار
قد جانب الصواب متعين الالغاء.
ومن حيث ان المطعون ضده قدم اثناء نظر الطعن مذكرة عقب فيها على طعن الحكومة وعلى ما
قدمته من مذكرات فى مرحلة الطعن الماثل بما لا يخرج فى جوهره عما أثير فى الدعوى من
دفوع ودفاع على الوجه السالف بيانه.
ومن حيث أنه لا وجه لما يثير الطعن عن قبول الدعوى والدفع بعدم قبولها لرفعها من غير
ذى صفة ولاقامتها بعد الميعاد ذلك ان الصفة فى رفع دعوى المدعى (المطعون ضده) ثابتة
له بحكم أنه كان رئيسا لمجلس ادارة رابطة مرشد فى هيئة قناة السويس بالاسماعيلية حتى
تاريخ صدور القرار المطعون فيه القاضى بحل الرابطة فى 15/ 9/ 1981 فلم يصدر قرار من
جهة مختصة بتنحيته من هذا المنصب حتى هذا التاريخ وليس مؤثر فى ثبوت هذه الصفة له على
هذا الوجه صدور قرار من الجهة الادارية بتاريخ 6/ 9/ 1981 قبل صدور القرار المطعون
فيه بنقله من عمله بهيئة قناة السويس الى هيئة ميناء الاسكندرية فمثل هذا القرار وان
حقق اثره فى مركزه الوظيفى كعامل منقول من هيئة قناة السويس الى هيئة ميناء الاسكندرية
فى مجال النظام الوظيفى الذى خضع له الا أنه غير مؤثر بذاته فى وضعه كرئيس لمجلس ادارة
الرابطة المذكورة الذى يحكمه القانون رقم 32 لسنة 1964 بشأن الجمعيات والمؤسسات الخاصة
ولائحته التنفيذية والنظام الأساسى للرابطة وكلها لا تزيل عنه صفته هذه الا فى الحالات
وبعد اتباع الأوضاع والاجراءات المنصوص عليها فيها واذ لم يتبع شيئا من ذلك فى خصوص
شغله منصب رئيس مجلس ادارة الرابطة حتى تاريخ صدور القرار المطعون فيه فانه يكون من
ذوى الشأن اللذين لهم حق الطعن فى القرار الصادر بحل الرابطة المذكورة عملا بنص الفقرة
الاخيرة من المادة 57 من القانون رقم 32 لسنة 1964 المشار اليه وهى تقضى بأنه…. وللجمعية
ولكل ذى شأن أن يطعن فى قرار الحل امام محكمة القضاء الادارى…. وعن الدفع بعدم قبول
الدعوى لرفعها بعد الميعاد فهو بدوره غير سديد اذ ليس من مؤدى تسليم سكرتير الرابطة
المنحلة كتاب مديرية الشئون الاجتماعية بمحافظة الاسماعيلية رقم 5611 المؤرخ 21/ 9/
1981 مرفقا به القرار المطعون فيه وتوقيع السكرتير العام على صورة هذا الكتاب بالعلم
فى ذات التاريخ ليس من مؤدى ذلك تحقق علم المدعى بذلك القرار من التاريخ المذكور فهذا
الكتاب لا يفيد سوى فى علم من تسلمه بالقرار المذكور طالما لم يثبت عرضه على من يجب
عرضه عليهم طبقا للبند 44 من لائحة النظام الاساسى للرابطة ولما كان المدعى قد ترك
العمل بهيئة قناة السويس تنفيذا لقرار نقله منها الى الهيئة العامة لميناء الاسكندرية
من 6/ 9/ 1981 فإنه يتعين فى هذه الحالة الاعتداد بتاريخ علمه علما يقينيا بالقرار
محل الطعن لحساب ميعاد رفع الدعوى واذ تحقق هذا العلم بموجب كتاب مديرية الشئون الاجتماعية
بالمحافظة المرسل على عنوان المدعى بالقاهرة رقم 6010 المؤرخ 19/ 10/ 1981 وقدم تظلمه
من القرار المطعون فيه بتاريخ 15/ 12/ 1981 ثم اتبع ذلك برفع الدعوى بطلب الغائه بتاريخ
17/ 12/ 1981 فانه يكون قد التزم الميعاد القانونى لرفع دعوى الالغاء وبناء على ذلك
فانه يتعين اطراح الدفعين المشار اليهما لعدم قيامهما على سند صحيح من القانون.
ومن حيث انه عن وجه الطعن المتعلق بقضاء الحكم المطعون فيه فى الموضوع فان الثابت من
الاوراق ان السبب الذى انبنى عليه قرار حل الرابطة المطعون فيه هو ما نسب الى تلك الرابطة
من دور ذات شأن فى حادث اضراب المرشدين فى شهر ابريل سنة 1981 واعتبار هذا المسلك مخالفة
جسيمة للقانون تبرر حل الرابطة طبقا لنص الفقرة من المادة 57 من القانون رقم 32
لسنة 1964 بشأن الجمعيات والمؤسسات الخاصة وهى تجيز حل الجمعية بقرار مسبب من وزير
الشئون الاجتماعية بعد أخذ رأى الاتحاد المختص اذا ارتكبت مخالفة جسيمة للقانون أو
اذا خالفت النظام العام أو الآداب.
ومن حيث انه فى تطبيق احكام النص المتقدم فانه ولئن صح ان المخالفة الجسيمة للقانون
التى تقع من الجمعية وتبرر حلها تتضمنها عادة قدراتها وتصرفاتها التى تحمل ارادتها
المستقلة عن ارادة أعضائها أخذا باستقلال الشخصية المعنوية للجمعية عن شخصية الأعضاء
فيها الا ان تلك المخالفة الجسيمة للقانون يتحقق وقوعها أيضا من الجمعية بالنسبة للافعال
غير المشروعة التى تكون صفة العضوية فى الجمعية ملحوظة فى ارتكابها أو مؤثرة فى مداها
كأن يستغل افراد الجهاز القائم على شئون الجمعية ممثلا فى مجلس ادارتها مواقعهم فيها
وصفاتهم المستمدة منها فى نطاق نشاط مؤثم جنائيا أو مخل بالنظام العام أو الآداب ففى
هذه الحالة لا يتسنى القول باقصاء الجمعية عن المخالفة المرتكبة بزعم أن مرتكبيها من
الأفراد بصفاتهم الشخصية وذلك طالما ان الصفة الغالبة والمؤثرة فى اتيان الأفعال غير
المشروعة مردها الى صفة العضوية فى الجمعية ومن ثم فانه فى صدد المساءلة عن تلك الافعال
طبقا لاحكام القانون رقم 32 لسنة 1964 المشار اليه لا يعتد بالصفة الشخصية لمرتكبى
الافعال المذكورة بحسبانهم من الافراد حيث تتوارى صفاتهم الشخصية عندئذ وراء صفة العضوية
فى الجمعية ليغدو الفعل غير المشروع منسوبا الى الجمعية ذاتها والقول بغير ذلك يهدر
أساس تشريع قانون الجمعيات والمؤسسات الخاصة سالف الذكر ويفتح الباب على مصراعيه لتأسيس
جمعيات ومؤسسات خاصة تكون أداة للاخلال بالقانون أو النظام العام أو الآداب وهو ما
ينبو عن التفسير السليم لاحكام القانون.
ومن حيث أنه تبعا لذلك ولما ثبت من تحقيقات النيابة العامة فى قضية اضراب المرشدين
رقم حصر تحقيق نيابة استئناف الاسماعيلية (1601/ 81 ادارى قسم أول الاسماعيلية
ومن مذكرة نيابة استئناف الاسماعيلية فى ذات القضية من ان ستة من اعضاء مجلس ادارة
رابطة مرشدى هيئة قناة السويس بالاسماعيلية – المشكل من احدى عشر عضوا وعلى رأسهم خالد
أحمد شلبى رئيس مجلس الادارة المطعون ضده قد استغلوا مواقعهم فى مجلس ادارة الرابطة
للتأثير والضغط على باقى المرشدين للاستجابة للتحرك الذى تمثل فى الامتناع الجماعى
الفجائى عن العمل باعداد جاوزت المائة من المرشدين على المدى الزمنى الذى وقع فيه هذا
التحرك فيما بين يوم 22 من ابريل سنة 1981 و 24 من ابريل سنة 1981 نتيجة اعتقادهم بان
لهم مطالب مالية فنية وادارية لم تستجب ادارة هيئة قناة السويس لتحقيقها – ولما ثبت
كذلك من ان غالبية اعضاء هذه الرابطة قد شاركت فى الاضراب ومارست من خلاله بحكم انتمائها
للرابطة ضغوطا على زملائهم منحرفين بالرابطة عن هدفها الاجتماعى الذى حدده لها نظامها
الاساسى فاضحت بذلك وعلى حد قول النيابة العامة فى مذكرتها المشار اليها موطن خطر على
حسن سير العمل بالمرفق ونظرا لما لهذا المرفق من أهمية خاصة بعيدة الأثر على الاقتصاد
القومى بأسره ويمثل التهديد بتعطيله أضرار بالغة باقتصاديات البلاد وبسمعة هذا المرفق
الدولية فمن ثم يكون القرار المطعون فيه الصادر بحل رابطة مرشدى هيئة قناة السويس بالاسماعيلية
لارتكابها مخالفة جسيمة للقانون قد قام على سبب صحيح مطابق للقانون ومستخلصا استخلاصا
سائغا من أصول ثابتة من الأوراق تنتجه ماديا وقانونيا ويغدو القرار بهذه المثابة بمنأى
عن الطعن ودون ان ينال من سلامته النعى عليه بعدم التسبيب أو عدم أخذ رأى الاتحاد المختص
قبل اصداره لما ثبت من ان هذا القرار قد أشار فى ديباجته الى كتاب وزيرة الشئون الاجتماعية
رقم 1868 المؤرخ 15/ 8/ 1981 المتضمن أسباب الحل وهو ما يعد تعيبا فى صدد شكليات القرار
التى يتطلبها القانون والتى منها أيضا أخذ رأى الاتحاد المختص والذى لم يعد ثمة وجه
لاستيفائه بعد ان افاد كتاب مديرية الشئون الاجتماعية بمحافظة الاسماعيلية المؤرخ 15/
4/ 1981 المودع ملف الطعن – بعدم وجود اتحاد نوعى لروابط أو جمعيات المرشدين فى الجمهورية
وهو ما يقتضى رفض الدعوى المقامة بطلب الغاء القرار المطعون فيه والزام رافعها المصروفات.
ومن حيث ان الحكم المطعون فيه وقد أخذ بنظر مغاير لما تقدم فانه يكون قد خالف القانون
تأويلا وتطبيقا فمحق القضاء بإلغائه وبرفضهم الدعوى والزام المدعى بالمصروفات.
فلهذه الأسباب:
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفى موضوعه بالغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وألزمت المدعى بالمصروفات.
