الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعنان رقما 1444 و 1619 لسنة 26 ق – جلسة 13 /02 /1983 

مجلس الدولة – المكتب الفنى – المبادئ التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثامنة والعشرون (من أول أكتوبر سنة 1982 إلى آخر سبتمبر سنة 1983) – صـ 472


جلسة 13 من فبراير سنة 1983

برئاسة السيد الأستاذ المستشار يوسف شلبى يوسف نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة الدكتور نعيم عطية جرجس ويحيى عبد الفتاح سليم البشرى ومحمد فؤاد الشعراوى ومصطفى الفاروق الشامى- المستشارين.

الطعنان رقما 1444 و 1619 لسنة 26 القضائية

( أ ) دعوى – صحيفة الدعوى – توقيع محام عليها – محامى الادارات القانونية.
توقيع المدعى على صحيفة دعوى مقامة أمام محكمة القضاء الادارى بصفته محاميا من المخاطبين بأحكام القانون رقم 47 لسنة 1973 بشأن الادارات القانونية ومن المقيدين بجدول نقابة المحامين المقبولين للمرافعة أمام هذه المحكمة – هذا الاجراء صحيح ومنتج لآثاره – لا يغير من ذلك ما نصت عليه المادة 55 من قانون المحاماة التى حظرت على المحامين الخاضعين لأحكام القانون رقم 47 لسنة 1973 مزاولة أى عمل من أعمال المحاماة أو الحضور أمام المحاكم لغير الجهات التى يعملون بها – أساس ذلك: أن المشرع اكتفى بالنص على الحظر دون أن يرتب على مخالفته البطلان – مخالفة هذا الحظر يؤدى فقط الى مسئولية المخالف تأديبيا – الطعن على صحيفة الدعوى على غير أساس من القانون – تطبيق.
(ب) دعوى – طلبات فى الدعوى.
الطلب العارض الجائز قبوله هو الطلب المتصل أو المرتبط بالطلب الأصلى – المحكمة لا تتصل بالطلب الاضافى الا اذا قدمه المدعى وفقا للأوضاع التى رسمها قانون مجلس الدولة – لا يقوم المفوض أثناء تحضير الدعوى مقام المحكمة فى هذا الشأن – ليس للمفوض من السلطات والاختصاصات غير ما خوله القانون اياها – قانون مجلس الدولة لم يخوله الاذن فى تقديم الطلبات العارضة – تطبيق.


اجراءات الطعن

فى يوم الخميس الموافق 17/ 7/ 1980 أودعت ادارة قضايا الحكومة نيابة عن السيدين رئيس مجلس ادارة الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية ووزير العدل بصفتيهما قلم كتاب هذه المحكمة تقرير طعن قيد برقم 1444 لسنة 26 القضائية فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الادارى بجلسة 12/ 6/ 1980 فى الدعوى رقم 1912 لسنة 32ق المقامة من السيد/ سامى عبد السلام أبو طالب، والذى قضى:
أولا: برفض الدعوى ببطلان تعديل الطلبات.
ثانيا: برفض طلب استبعاد ما يطلبه المدعى.
ثالثا: بقبول الدعوى شكلا.
رابعا: فى الموضوع بأحقية المدعى فى صرف بدل التفرغ المقرر للمحامين بالادارات القانونية بالهيئات العامة بالقانون رقم 47 لسنة 1973 على أساس الربط المالى 660 – 1500 جنيه سنويا وذلك اعتبارا من 1/ 7/ 1978 تاريخ العمل بالقانون رقم 47 لسنة 78 والزمت جهة الادارة المدعى عليها المصروفات. وقد طلبت ادارة قضايا الحكومة فى ختام تقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بالغاء الحكم المطعون فيه والحكم أصليا ببطلان اجراءات الدعوى واحتياطيا برفضها، وبالزام المطعون ضده المصروفات ومقابل اتعاب المحاماة فى الحالتين.
وفى يوم السبت الموافق 9/ 8/ 1980 أودعت هيئة مفوضى الدولة قلم كتاب هذه المحكمة تقريرا بالطعن قيد برقم 1619 لسنة 26 ق عن الحكم الصادر من محكمة القضاء الادارى بجلسة 12/ 6/ 1980 فى الدعوى رقم 1912 لسنة 32 ق. وهو الحكم المشار اليه آنفا وطلبت هيئة مفوضى الدولة فى تقرير طعنها الحكم بقبوله شكلا وفى الموضوع بالغاء الحكم المطعون فيه والقضاء ببطلان عريضة الدعوى مع الزام المدعى المصروفات.
وقد أعلن الطعنان على النحو المبين بالأوراق، وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريرا بالرأى القانونى مسببا ارتأت فيه الحكم بصفة أصلية بقبول الطعنين شكلا وفى الموضوع بالغاء الحكم المطعون فيه وببطلان صحيفة الدعوى، وما يترتب عليها مع الزام المطعون ضده المصروفات عن الدرجتين وبصفة احتياطية الحكم بقبول الطعنين شكلا وبرفضهما موضوعا مع الزام الجهة الادارية بالمصروفات.
وعرض الطعنان على دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة فقررت بجلسة 10/ 5/ 1982 ضم الطعن رقم 1619 لسنة 26 ق الى الطعن – رقم 1444 لسنة 26 ق ليصدر فيهما حكم واحد. وبجلسة 14/ 6/ 1982 قررت احالة الطعنين الى المحكمة الادارية العليا "الدائرة الثانية" التى نظرته بجلسة 31/ 10/ 1982 واستمعت لما رأت الاستماع اليه من ملاحظات الخصوم. وقررت اصدار الحكم بجلسة اليوم. وفيها صدرت وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه ساعة النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الايضاحات، وبعد المداولة.
من حيث ان كلا من الطعنين قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث أن وقائع المنازعة الحالية تتحصل – حسبما يبين من أوراق الطعنين – فى أن السيد/ سامى عبد السلام أبو طالب اقام الدعوى رقم 1912 لسنة 32 ق أمام محكمة القضاء الادارى طالبا الحكم بالغاء القرار رقم 31 لسنة 1978 فيما تضمنه من تخطيه فى الترقية للفئة الرابعة (محام أول) وما يترتب على ذلك من آثار والزام الجهة الادارية المصروفات وقال المدعى شرحا لدعواه أنه التحق بالعمل بالادارة القانونية للهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية فى 6/ 2/ 1966 ورقى الى الفئة الخامسة فى 31/ 12/ 1974 وبعد صدور القانون رقم 47 لسنة 1973 الخاص باعضاء الادارات القانونية بالهيئات العامة والقطاع العام صدر القرار رقم 711 لسنة 1977 بتسكين العاملين بالهيئة وقد سكن المدعى على درجة محام ثان ثم صدر القرار رقم 31 لسنة 1978 بترقية بعض العاملين بالادارة القانونية دون أن يشمل المدعى استنادا الى تقرير الكفاية. وقد جاء هذا التخطى دون سند من القانون لأن الادارة استندت الى أنه حصل على مرتبة كفاية بدرجة جيد عام 1974/ 1975 فى حين أنها لم تضع أى تقارير لكفايته عن عامى 75/ 1976 و 76/ 1977 وكان يجب أن تستند الترقية الى معيار الاقدمية وليس الكفاية اعمالا لأحكام القانون رقم 58 لسنة 1971 بنظام العاملين المدنيين بالدولة. وعلى هذا النحو تكون جهة الادارة قد أهدرت ما بذله من مجهود خلال السنوات الثلاثة السابقة على الترقية المطعون عليها. وفضلا عن ذلك لم تقم الجهة الادارية بعرض المرشحين للترقية على اللجنة المشكلة وفقا لأحكام القانون رقم 47 لسنة 1973 سالف الاشارة اليه لامكان اجراء التفتيش عليهم وبيان مدى أحقيتهم فى الترقية من عدمه. وقد تظلم المدعى من قرار التخطى ولما لم يجب الى طلبه بادر الى رفع دعواه. واثناء تحضير الدعوى أمام هيئة مفوضى الدولة قدم المدعى مذكرة قال فيها أنه رقى الى وظيفة محام أول اعتبارا من 31/ 12/ 1977 أسوة بزملائه الذين رقوا بالقرار رقم 31 لسنة 1978 المطعون فيه، غير أن الادارة لم تمنحه بدل التفرغ المقرر بالقانون رقم 47 لسنة 1973 على أساس أول مربوط الفئة المرقى اليها وفقا لما جاء بالجدول الملحق بالقانون رقم 47 لسنة 1987 بنظام العاملين المدنيين، ولكن على اساس الجدول الملحق بقانون العاملين السابق الصادر بالقانون رقم 58 لسنة 1971 لذلك فانه يعدل طلباته الى الحكم بتقرير احقيته فى صرف البدل على اساس أول مربوط الفئة التى بلغها وفقا للقانون رقم 47 لسنة 1978 اعتبارا من تاريخ صدوره فى 1/ 7/ 1978 لكونه شاغلا للفئة الرابعة من هذا التاريخ مع الزام الجهة الادارية المصروفات. وقد ردت الجهة الادارية على الدعوى بمذكرة أوضحت بها أن المدعى بعد ترقيته الى محام أول منح بدل التفرغ وفقا للجدول المرافق للقانون رقم 47 لسنة 1973 استنادا الى فتوى الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع الصادرة فى 13/ 4/ 1977 والتى انتهت الى أنه ليس من شأن تعادل الجدول المالى الوارد بالقانون رقم 47 لسنة 1973 مع الأحكام الواردة فى نظام العاملين المدنيين بالدولة أن يغير من طبيعة هذا القانون باعتباره قانونا خاصا، وبالتالى يتم منح بدل التفرغ المقرر على أساس بداية مربوط الفئة الوظيفية الواردة بالجدول المذكور. ثم قدمت الجهة الادارية مذكرة جديدة طلبت فيها الحكم:
أولا: باعتبار الخصومة منتهية بالنسبة لالغاء القرار رقم 31 لسنة 1978 والحكم أصليا ببطلان عريضة الدعوى المتضمنة طلب الغاء القرار المذكور واحتياطيا برفض الطلب.
ثانيا: بالنسبة لطلب بدل التفرغ. أصليا ببطلان عريضة هذا الطلب واحتياطيا استبعاد طلب بدل التفرغ ومن باب الاحتياط الكلى رفض طلب بدل التفرغ وفى جميع الأحوال الزام المدعى المصروفات. ولما كان المدعى قد قصر طلباته على الحكم بأحقيته فى صرف بدل تفرغ على أساس بداية مربوط الفئة المرقى اليها وفقا للجدول المالى الملحق بالقانون رقم 47 لسنة 1978 بنظام العاملين المدنيين وليس على أساس الجدول الملحق بالقانون رقم 47 لسنة 1973 سالف الذكر، فان جهة الادارة طلبت الحكم ببطلان عريضة هذا الطلب، لأن عريضة الدعوى والمذكرة التى طلب فيها المدعى هذا الطلب كلاهما وقع عليهما شخصيا فى حين أنه طبقا لقانون مجلس الدولة وقانون المحاماة يجب توقيع محام مقبول للمرافعة أمام محكمة القضاء الادارى على الصحيفة والا كانت باطلة، وطبقا لهذا القانون الأخير فانه لا يجوز للمحامين العاملين بالهيئات والمؤسسات العامة مزاولة أى عمل من أعمال المحاماة أو الحضور أمام المحاكم لغير الجهات التى يعملون بها. كذلك نص هذا القانون على أنه لا تقبل المرافعة أمام محكمة القضاء الادارى الا من المحامين المقبولين أمامها فقط وبالنسبة للطلب الاحتياطى باستبعاد طلب بدل التفرغ قالت جهة الادارية تبريرا له أن هذا الطلب قدم أمام هيئة المفوضين فى حين كان يجب تقديمه أمام المحكمة، وأن يكون مرتبطا بالطلب الأصلى ارتباطا تقره المحكمة، كذلك فان هذا الطلب لم يشمله طلب الاعفاء من الرسوم المقدم من المدعى فى 3/ 4/ 1978 كما لم يشمله قرار المعافاة الصادر فى 5/ 6/ 1978 ولم يسدد المدعى عنه الرسم المقرر، وبالتالى يتعين استبعاده. وبالنسبة للطلب الاحتياطى الكلى برفض الطلب المذكور رددت جهة الادارة ما سبق أن أوردته فى مذكرتها الأولى.
وبجلسة 12/ 6/ 1980 حكمت محكمة القضاء الادارى:
أولا: برفض الدفع ببطلان تعديل الطلبات.
ثانيا: برفض طلب استبعاد ما يطلبه المدعى.
ثالثا: بقبول الدعوى شكلا.
رابعا: فى الموضوع بأحقية المدعى فى صرف بدل التفرغ المقرر للمحامين بالادارات القانونية بالهيئات العامة بالقانون رقم 47 لسنة 1973 على أساس الربط المالي660 – 1500 جنيه سنويا وذلك اعتبارا من 1/ 7/ 1978 تاريخ العمل بالقانون رقم 47 لسنة 1978 وألزمت جهة الادارة المدعى عليها المصروفات. واستندت محكمة القضاء الادارى فيما قضت به الى أن المدعى قصر طلباته على الحكم بأحقيته فى بدل التفرغ على أساس بداية مربوط الفئة الوظيفية المرقى اليها وفقا للجدول الملحق رقم 47 لسنة 1978 بنظام العاملين المدنيين بالدولة ذات الربط المالى 660/ 1500 جنيه سنويا من 1/ 7/ 1978 وقد أبدى المدعى هذا الطلب أثناء تحضير الدعوى بعد أن رقته جهة الادارة الى الفئة المذكورة وهو ما كان يطالب به أصلا. ولما كان لا يوجد فى قانون مجلس الدولة أو قانون المحاماة ما يمنع صاحب الشأن فى الدعوى المنظورة من أن يبدى بنفسه طلبا أمام محكمة القضاء الادارى كما ان ولن كان قانون المحاماة يحظر على المحامين العاملين بالهيئات والمؤسسات العامة الحضور أمام المحاكم لغير الجهات التى يعملون بها الا أنه لم يحظر عليهم الحضور عن أنفسهم وابداء دفاعهم بمعرفتهم. ومن ثم يكون دفع جهة الادارة ببطلان ما يطلبه المدعى لا سند له جديرا بالرفض. ولما كانت المادة 124 من قانون المرافعات تجيز للمدعى أن يقدم من الطلبات ما يصحح به طلبه الأصلى أو تعديل موضوعه لمواجهة ظروف طرأت أو تبيبنت بعد رفع الدعوى. وكان المدعى بعد أن رقى الى وظيفة محام أول لم تعد له مصلحة فى التمسك بطلبه الأصلى وهو الغاء القرار رقم 31 لسنة 78 سالف الذكر، ولكن اقتصرت مصلحته على أن يعدل هذا الطلب الى المطالبة بمنحة بدل التفرغ على أساس بداية مربوط الفئة المرقى اليها، وهو ما يجيزه القانون فيكون هذا الطلب بديلا عن طلبه السابق. ومن ثم يكون طلب جهة الادارة استبعاد ما يطلبه المدعى لا سند له خليقا بالرفض، ولما كان المدعى تقدم بطلبه المشار اليه أثناء نظر الدعوى، وكان بدل التفرغ يأخذ حكم المرتبات باعتباره من توابعها، فلا يشترط لنظر المنازعة بشأنه ان يسبق ذلك تقديم تظلم الى الجهة الادارية. وبالتالى تكون الدعوى قد استوفت أوضاعها الشكلية. ولما كانت المادة 29 من القانون رقم 47 لسنة 1973 بشأن الادارات القانونية بالهيئات والمؤسسات العامة تنص على منح أعضاء هذه الادارات بدل تفرغ بواقع 30% من أول مربوط الفئة المالية، وقد تضمن الجدول المرفق بهذا القانون مسميات أمام الفئات المالية الواردة بقانون العاملين رقم 58 لسنة 1971 الذى كان ساريا وقتذاك فجاء أمام وظيفة محام أول المرقى اليها أنه تقرر لها الفئة الرابعة ذات الربط 540 – 1440 جنيها سنويا. من ثم يتعين احتساب البدل على هذا الأساس من تاريخ الترقية الى هذه الوظيفة فى 31/ 12/ 1977. ولما كان قانون العاملين المدنيين الجديد رقم 47 لسنة 1978 قد رفع بداية الدرجة الثانية التى تعادل الدرجة الرابعة من القانون السابق الى 660 – 1500 جنيها سنويا. ومن ثم يحسب بدل التفرغ من 1/ 7/ 1978 تاريخ العمل بالقانون رقم 47 لسنة 1978 على هذا الأساس.
ومن حيث أن مبنى الطعن رقم 1444 لسنة 26 ق المقدم من الجهة الإدارية أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون، وأخطأ فى تطبيقه للأسباب الآتية:
1- أنه طبقا لنص المادة 25 من قانون مجلس الدولة والمادة 87 من القانون رقم 61 لسنة 1968 الخاص بالمحاماة يبين أن تكون صحيفة الدعوى أمام محكمة القضاء الادارى موقعة من محام مقبول أمامها ومقيد بجدول المحامين. كما حظرت المادة 55 من قانون المحاماة على المحامين العاملين بالهيئات والمؤسسات العامة مزاولة أى عمل من أعمال المحاماة لغير الجهات التى يعملون بها واذ قدم المطعون ضده عريضة دعواه موقعة منه فانه يكون بذلك قد خالف القانون، ويترتب على هذه المخالفة البطلان.
2 – أن تعديل الطلبات بعد رفع الدعوى يتم أمام محكمة القضاء الادارى وليس أمام هيئة مفوضى الدولة ومن ثم لا يجوز قبول مذكرة المدعى المتضمنة طلبه الجديد الخاص ببدل التفرغ أمام هيئة مفوضى الدولة.
3 – أن منح بدل التفرغ لأعضاء الادارات القانونية تقرر بالقانون رقم 47 لسنة 1973 بشأن الادارات القانونية، وهو قانون خاص يجب الوقوف عند أحكامه وتطبيقها دون ربطه بأى قانون آخر، فاذا رفعت بداية المربوط فى القانون رقم 47 لسنة 1978 فان ذلك لا يستتبع زيادة المعدل المقرر بالقانون رقم 47 لسنة 1973.
ومن حيث ان الطعن رقم 1619 لسنة 26 ق ينعى على الحكم المطعون فيه مخالفته للقانون لبطلان صحيفة الدعوى طبقا لأحكام قانون مجلس الدولة وقانون المحاماه لعدم التوقيع عليها من محام مقبول للمرافعة أمام محكمة القضاء الادارى. وأنه لا وجه للقول أنه ما دام المدعى مقيدا فى جدول المشتغلين فان توقيعه صحيفة الدعوى بوصفه محاميا يكون صحيحا، وان مخالفة الحظر المنصوص عليه فى المادة 55 من قانون المحاماة لا يترتب عليه بطلان صحيفة الدعوى ومن شأنه فقط مساءلة المدعى، وذلك لأنه مع التسليم جدلا بأن المدعى يدخل فى عداد المحامين المقبولين أمام محكمة القضاء الادارى فان مساءلة المحامى تأديبيا انما تكون عن الاخلال بواجب من واجبات المهنة المنصوص عليها فى قانون المحاماة. والمسألة فى الخصوصية الماثلة لا تتعلق باخلال المدعى بواجب من واجبات المهنة بقدر ما تتعلق بمدى اعتباره مقبولا للمرافعة أمام محكمة القضاء الادارى بحكم كونه موظفا عاما بالهيئة المدعى عليها من جهة وكونه محاميا فى تلك الجهة من ناحية أخرى. وبالتالى لا يحق له مزاولة مهنة المحاماة أو الحضور أمام المحاكم أو غير الدعاوى المقامة على تلك الجهة أو منها فى شأن يتعلق بها.
ومن حيث أن قانون تنظيم مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 قد نص فى المادة 25 على أن (يقدم الطلب الى قلم كتاب المحكمة المختصة بعريضة موقعة من محام مقيد بجدول المحامين المقبولين أمام تلك المحكمة..) كما نص قانون المحاماة الصادر بالقانون رقم 61 لسنة 1968 المعدل بالقانون رقم 65 لسنة 1975 فى المادة 50 على أن يشترط فيمن يمارس المحاماة وفيمن يكون عضوا بالادارة القانونية بالهيئات والمؤسسات العامة والوحدات الاقتصادية التابعة لها أن يكون اسمه مقيدا فى جدول المحامين المشتغلين. ولا يجوز للمحاكم والدوائر الرسمية قبول وكالة المحامى ما لم يكن اسمه مقيدا فى هذا الجدول" ونص فى المادة 54 على أن "يقبل للمرافعة أمام المحاكم عن الهيئات العامة والمؤسسات والوحدات الاقتصادية التابعة لها وشركات القطاع العام المحامون العاملون بها المقيدون بجدول المحامين المشتغلين وطبقا لدرجات قيدهم. كما يقبل للمرافعة عن هذه الجهات المحامون المقيدون بجدول المحامين المشتغلين" ونص فى المادة 55 على أنه "لا يجوز للمحامين العاملين بالهيئات والمؤسسات العامة والوحدات الاقتصادية التابعة لها، مزاولة أى عمل من أعمال المحاماة المنصوص عليها فى هذا القانون أو الحضور أمام المحاكم لغير الجهات التى يعملون بها" "ونص فى المادة 87 على أنه "لا يجوز فى غير المواد الجنائية التقرير بالطعن أمام محكمة النقض أو المحكمة الادارية العليا الا من المحامين المقررين لديها سواء كان ذلك عن أنفسهم أو بالوكالة عن الغير.. وفى جميع هذه الحالات يترتب البطلان على مخالفة هذه الأحكام.." وقضى فى المادة 14 على أن يكون تعيين المحامين بالمؤسسات العامة والوحدات الاقتصادية التابعة لها وشركات القطاع العام من المقيدين بجدول المحامين المشتغلين".
ومن حيث أنه واضح من هذه النصوص أن كلا من المادتين 55 من قانون مجلس الدولة و 87 من قانون المحاماة قد أوجبتا أن تكون صحف الدعاوى المقدمة الى محكمة القضاء الادارى موقعة من أحد المحامين المقبولين للمرافعة أمام هذه المحكمة ورتبت المادة 87 سالفة الذكر على مخالفة هذا الحكم البطلان. ومن ثم فان توقيع أحد المحامين غير المقبولين للمرافعة أمام محكمة القضاء الادارى على صحيفة الدعوى المقدمة من شأنه ان يبطل هذه الصحيفة اعمالا لحكم المادة 87 من قانون المحاماه، وبالتالى تكون غير مقبولة، فاذا انتفى هذا الشرط فلا يكون ثمة وجه لأعمال حكم هذه المادة. ولما كان الثابت فى الطعن الماثل أن صحيفة الدعوى قدمت لمحكمة القضاء الادارى موقعا عليها من المدعى، وهو فى ذات الوقت مقيد بجدول نقابة المحامين المقبولين للمرافعة أمامها، ومن ثم يكون هذا الاجراء قد تم صحيحا ومنتجا لآثاره، ولا يغير من ذلك ما نصت عليه المادة 55 من قانون المحاماه التى حظرت على المحامين الخاضعين لأحكام القانون رقم 47 لسنة 1973 مزاولة أى عمل من أعمال المحاماة أو الحضور أمام المحاكم لغير الجهات التى يعلمون بها، وذلك لأن المشرع قد اكتفى بالنص على هذا الخطر دون ان يترتب على مخالفته البطلان، وبهذه المثابة فان حكم المادة 55 من قانون المحاماة لا يخاطب سوى المحامين الخاضعين لأحكام القانون رقم 47 لسنة 1973 دون غيرهم، بحيث لا يترتب على مخالفة هذا الحظر سوى مسئولية المخالف تأديبيا دون أن يلحق الاجراء البطلان لمجرد مزاولة النشاط المحظور عليه. ومتى كان ذلك يكون الطعن على صحيفة الدعوى المقدمة الى محكمة القضاء الادارى والمطعون فى الحكم الصادر فيها، على غير أساس سليم من القانون.
ومن حيث أنه عن بدل التفرغ الذى عدل المدعى طلباته فى الدعوى الى طلب الحكم به، فان الثابت من الأوراق أن المدعى كان قد أقام الدعوى أمام محكمة القضاء الادارى بصحيفة أودعت قلم كتابها فى 25/ 7/ 1978 طالبا الحكم بالغاء القرار رقم 3 لسنة 1978 فيما تضمنه من تخطيه فى الترقية للفئة الرابعة (محام أول) مع ما يترتب على ذلك من آثار والزام الجهة الادارية المصروفات وفى 23/ 9/ 1979 وأثناء تحضير الدعوى أمام هيئة مفوضى الدولة تقدم بمذكرة ذكر فيها أن جهة الادارة قد أصدرت القرار رقم 300 لسنة 1979 فى 28/ 3/ 1979 بترقية الى وظيفة محام أول اعتبارا من 31/ 12/ 1977 فتكون جهة الادارة بذلك قد أجابته الى طلبه بالغاء القرار رقم 31 لسنة 1978 المطعون فيه الا أن ذلك لا يعتبر اجابة الى طلباته كاملة، اذ نص القرار رقم 300 لسنة 1979 الصادر بترقية على أن يكون منحه بدل التفرغ وقدره 30% من بداية الفئة الوظيفية المقررة لمحام أول (540/ 1400) وفقا للجدول المرافق للقانون رقم 47 لسنة 1973 بشأن الادارات القانونية بالمؤسسات العامة والهيئات العامة والوحدات التابعة لها اعتبارا من 1/ 1/ 1978 وكان يتعين منحه بدل التفرغ المذكور اعتبارا من 1/ 7/ 1978 تاريخ العمل بالقانون رقم 47 لسنة 1978 بشأن العاملين المدنيين بالدولة بواقع 30% من بداية مربوط الدرجة الثانية (660/ 1500 جنيها سنويا) من هذا القانون. وهى الدرجة التى أصبح المدعى يشغلها منذ ذلك التاريخ باعتباره كان يشغل فى ظل القانون رقم 58 لسنة 1971 بشأن العاملين المدنيين بالدولة الملغى الفئة الرابعة (540/ 1400 جنيها سنويا) وذلك وفقا لأحكام الباب الثالث من القانون رقم 47 لسنة 1978 المتضمن ادماج بعض الدرجات ورفع فئاتها المالية. وخلص المدعى فى مذكرته الى طلب الحكم بأحقيته فى صرف بدل الفرغ على أول مربوط الفئة المالية التى بلغها بالقانون رقم 47 لسنة 1978 اعتبارا من تاريخ العمل به فى 1/ 7/ 1978 لكونه شاغلا الفئة الرابعة (محام أول) فى ذلك التاريخ وذلك باعتبار بدل التفرغ المذكور أثرا من آثار الترقية.
ومن حيث ان الواضح مما تقدم أن طلب المدعى الحكم بأحقيته فى بدل التفرغ المقرر لمحاميى الادارات القانونية بواقع 30% من بداية مربوط الدرجة الثانية (660/ 1500) فى القانون رقم 47 لسنة 1978 التى حلت محل الفئة الرابعة (540/ 1400) فى القانون رقم 58 لسنة 1971 الملغى – هو طلب منبت الصلة بالآثار المترتبة على الغاء القرار المطعون فيه واعتبار المدعى مرقى الى وظيفة محام أول من 31/ 12/ 1977 لأن الآثار المالية المترتبة على الغاء القرار أو سحبه تكون باستحقاق المرتبات والمزايا الأخرى التى كان سيتقاضاها المدعى فعلا لو تمت ترقيته فى القرار المطعون فيه. وقد صدر هذا القرار ولم يكن القانون رقم 47 لسنة 1978 قد صدر وعمل به بعد أما هذا الطلب الذى تقدم به أثناء تحضير الدعوى فيتعلق فى حقيقته بتطبيق القانون رقم 47 لسنة 1978 اعتبارا من 1/ 7/ 1978 فى مجال وظائف الادارات القانونية المقررة لها مسميات وفئات وظيفية خاصة بها بالقانون رقم 47 لسنة 1973 ومتى كان ذلك فان طلب المدعى لا يتوافر فيه شروط الطلب العارض الجائز قبوله طبقا لنص المادة 124 من قانون المرافعات، فهو متصل أو مرتبط بالطلب الأصلى الذى أقيمت به الدعوى. وقد جرى قضاء هذه المحكمة على أن المحكمة لا تتصل بالطلب الاضافى الا اذا قدمه المدعى وفقا للأوضاع التى رسمها قانون مجلس الدولة، وهى لا تخرج عن ايداع عريضة الطلب الاضافى أو العارض سكرتارية المحكمة المختصة أو التقدم بهذا الطلب أمام المحكمة بهيئتها كاملة، ولا يقوم المفوض فى هذا الشأن مقام المحكمة المذكورة اذ ليس له من السلطات والاختصاصات غير ما خوله اياها القانون، وقانون تنظيم مجلس الدولة لم يخوله الاذن فى تقديم الطلبات العارضة.
ومن حيث أن المدعى أقام دعواه بالطعن على القرار رقم 31 لسنة 77 فيما تضمنه من تخطيه فى الترقية الى وظيفة محام أول اعتبارا من 31/ 12/ 1977 ثم قرر بمذكرته أثناء تحضير الدعوى أنه وقد رقى الى هذا الوظيفة فعلا فانه يعدل طلباته الى طلب الحكم بأحقيته فى بدل التفرغ، ومن ثم يتعين الحكم باثبات ترك المدعى الخصومة فى دعواه مع عدم قبول الطلب الخاص ببدل التفرغ.
ومن حيث أنه متى كان ذلك فان الحكم المطعون فيه، اذ تصدى لطلب المدعى الخاص ببدل التفرغ وقضى بأحقيته فى صرف بدل التفرغ المقرر بالقانون رقم 47 لسنة 1973 على أساس الربط المالى (660ر1500 جنيها سنويا) اعتبارا من 1/ 7/ 1978 يكون قد خالف القانون مما يستوجب الحكم بالغائه واثبات ترك المدعى لدعواه وبعدم قبول هذا الطلب مع الزامه بالمصروفات.

فلهذه الأسباب:

حكمت المحكمة بقبول الطعنين شكلا وفى موضوعهما بالغاء الحكم المطعون فيه وباثبات ترك المدعى الخصومة فى طلب الغاء القرار رقم 31 لسنة 1978 وبعدم قبول طلب منحه بدل تفرغ وألزمته المصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات