الطعنان رقما 1432 و 1435 لسنة 26 ق – جلسة 15 /01 /1983
مجلس الدولة – المكتب الفنى – المبادئ التى
قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثامنة والعشرون (من أول أكتوبر سنة 1982 إلى آخر سبتمبر سنة 1983) – صـ 417
جلسة 15 من يناير سنة 1983
برئاسة السيد الأستاذ المستشار يوسف ابراهيم الشناوى رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة محمد محمد عبد المجيد وعزيز بشاى سيدهم والدكتور حسين توفيق وحسن حسنين على – المستشارين
الطعنان رقما 1432 و 1435 لسنة 26 القضائية
اسقاط جنسية – عدم مشروعية – ضرر أدبى – تعويض.
صدور قرار من رئيس الجمهورية باسقاط الجنسية المصرية عن المدعى – اتسامه بعدم المشروعة
لفساد سببه وقيامه على واقعات غير صحيحة – الحاقه أبلغ الأضرار الأدبية للمدعى وأسرته
لا يجبرها مجرد صدور قرار رئيس الجمهورية بسحب قرار اسقاط الجنسية المصرية عنه – قضاء
المحكمة بتعويض المدعى عن الأضرار الأدبية وهى حرمان المدعى وأسرته من الانتماء السياسى
والمصيرى لمصر. لا تعويض عن الأضرار المادية لأنها ترتبت على واقعة فرض الحراسة على
أموالهم – وهى واقعة أخرى غير قرار اسقاط الجنسية المصرية.
اجراءات الطعن
فى يوم الاثنين الموافق 14/ 7/ 1980 وأدعت ادارة قضايا الحكومة نائبة عن رئيس الجمهورية ووزير الداخلية قلم كتاب المحكمة الادارية العليا تقرير طعن قيد فى جدولها برقم 1432 لسنة 26 ق عليا ضد ايلى فيليب كافورى ونادية جوزيف كافورى وعايدة ليندا ايلى كافورى واليزابيث ماجدة ايلى كافورى وهدى جورجيت ايلى كافورى – فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الادارى دائرة العقود الادارية والتعويضات بجلسة 18/ 5/ 1980 فى الدعوى رقم 1514 لسنة 30 ق المقامة من المطعون ضدهم والذى قضى بالزام وزير الداخلية بصفته بأن يدفع الى المدعين خمسة آلاف جنيه مع الزامه بالمصروفات. وطلبت الطاعنة للأسباب الواردة فى تقرير الطعن الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه حتى يفصل فى موضوع الطعن وبقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بالغاء الحكم المطعون فيه وبرفض دعوى المطعون ضدهم والزامهم بالمصروفات عن الدرجتين. وقد أعلن المطعون ضدهم بتقرير الطعن فى 15/ 9/ 1980 وعقبت هيئة مفوضى الدولة على الطعن بتقرير بالرأى القانونى مسببا ارتأت به الحكم برفض طلب وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وبقبول الطعن شكلا وبرفضه موضوعا والزام الطاعنين بصفتهما بالمصروفات. وفى يوم الأربعاء 16/ 7/ 1980 أودع الوكيل عن المدعيين ايلى فيليب كافورى، ونادية جوزيف كافورى، وعايدة لندا كافورى، واليزابيث ماجدة ايلى كافورى وهدى جورجيت ايلى كافورى – قلم كتاب المحكمة الادارية العليا تقرير طعن قيد فى جدول المحكمة برقم 1435 لسنة 26 ق عليا ضد وزير الداخلية فى الحكم المطعون فيه بموجب الطعن رقم 1432 لسنة 26 ق عليا سالف الذكر. وطلب فيه الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بتعديل الحكم المطعون فيه والزام المطعون ضده (وزير الداخلية) بأن يؤدى للطاعنين مبلغ مائة ألف جنيه (100.000 جنيه) على سبيل التعويض مع المصروفات عن الدرجتين. وقد أعلن تقرير الطعن الى ادارة قضايا الحكومة فى 28/ 8/ 1980، وعقبت هيئة مفوضى الدولة على الطعن بتقرير بالرأى القانونى مسببا ارتأت به الحكم بقبول الطعن شكلا وبرفضه موضوعا والزام الطاعنين بالمصروفات. وتحدد لنظر الطعنين أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 4/ 10/ 1982 وفيها قررت ضم الطعن رقم 1435 لسنة 26 ق عليا الى الطعن رقم 1432 لسنة 26 ق عليا وبجلسة 1/ 11/ 1982 قررت الدائرة احالة الطعنين الى المحكمة الادارية العليا (الدائرة الأولى) لنظرهما بجلسة 4/ 12/ 82 وفيها نظرت المحكمة الطعنين وسمعت ما رأت سماعه من ايضاحات ذوى الشأن وقررت ارجاء اصدار الحكم فى الطعنين الى جلسة اليوم، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الايضاحات، وبعد المداولة.
من حيث ان الطعنين قد استوفيا أوضعهما الشكلية.
ومن حيث أن عناصر هذه المنازعة حسبما يبين من أوراق الطعن تتحصل فى أن المدعين ايلى
فيليب كافورى – ونادية جوزيف كافورى – وعايدة لندا ايلى كافورى – واليزابيث ماجدة ايلى
كافورى – وهدى جورجيت ايلى كافورى أقاموا الدعوى رقم 1514 لسنة 30 ق بصحيفة أودعت قلم
كتاب محكمة القضاء الادارى فى 17/ 6/ 1967 ضد رئيس الجمهورية وزير الداخلية وطلبوا
فيها الحكم بالزام الحكومة بأن تؤدى لهم مبلغ مائة ألف جنيه 100.000 ج على سبيل التعويض
عما نالهم من أضرار مادية وأدبية مع المصروفات. وقالوا فى شرح الدعوى أنه فى 25/ 10/
1961 صدر الأمر رقم 140 لسنة 1961 بفرض الحراسة على أموال وممتلكات السيد/ ايلى كافورى
المدعى الأول وأسرته المكونة من باقى المدعين. وفى 31/ 12/ 1961 تقدم السيد/ ايلى كافورى
بطلب إلى الحارس العام بالاذن له بالعمل فى لبنان وباعطائه شهادة بالموافقة على سفره
لتقديمها الى الجوازات والجنسية. وفى 22/ 1 سنة 1962 أخطرت الحراسة العامة ادارة الجوازات
والجنسية بأنها لا تمانع من سفر ايلى كافورى للعمل فى الخارج. وفى 24/ 1/ 1962 طلب
ايلى كافورى من وزير الداخلية الاذن له بالسفر للعمل فى الخارج، وصدرت الموافقة على
الطلب وسافر المدعى الأول الى لبنان فى 6/ 4/ 1962 بتأشيرة خروج عمل مؤرخة فى 5/ 4/
1962. وفى سنة 1965 صدر القرار الجمهورى برقم 1146 باسقاط جنسية الجمهورية العربية
المتحدة على ايلى كافورى وأسرته (باقى المدعين) وكان ذلك بناء على معلومات الإدارة
من أنه غادر البلاد فى 15/ 1/ 1958 الى بيروت ولم يعد الى مصر حال كونه من الموضوعين
تحت الحراسة بالأمر رقم 140 لسنة 1961. وفى سنة 1970 تقدم ايلى كافورى بشكوى الى وزير
الداخلية نفى فيها عن نفسه تهمة مغادرة البلاد دون اذن أو رفضه العودة اليها مؤكدا
على أنه غادرها بعلم وموافقة السلطات المختصة للعمل فى الخارج وطلب اعادة جنسيته المصرية
اليه وقامت ادارة الوثائق والجنسية بفحص الطلب وقدمت مذكرة جاء فيها أن المدعى الأول
سافر الى لبنان فى 6/ 4/ 1962 للعمل بموافقة الحراسة العامة وان الحراسة العامة طلبت
من رئيس مجلس الوزراء اسقاط الجنسية المصرية عنه فوافق على ذلك وصدر القرار الجمهورى
رقم 1146 لسنة 1965 باسقاط الجنسية عنه طبقا للمادة 63 من القانون رقم 82 لسنة 1958
لمغادرته البلاد بنية عدم العودة وان قرار اسقاط الجنسية صدر باطلا لأن الحراسة رفعت
طلب اسقاط الجنسية المصرية عن المدعى الأول الى رئيس مجلس الوزراء مباشرة دون الرجوع
الى مصلحة الهجرة والجوازات والجنسية وهى الجهة المختصة أصلا ببحث مشروعية أسباب اسقاط
الجنسية وان المدعى الأول سافر الى الخارج للعمل وليس بنية عدم العودة وكان ذلك بعلم
الحراسة العامة ذاتها وقد كلف المدعى الأول بالعودة عن طريق الجريدة الرسمية رغم أن
عنوانه فى لبنان معروف ولم يتلق اخطارا بالعودة. وبعرض الأمر على ادارة الفتوى المختصة
رأت ان قرارا اسقاط الجنسية عن المدعى صدر فى حالة لا يجوز صدوره فيها الأمر الذى يجوز
معه سحبه دون التقيد بالمواعيد المقررة للسحب لأنه لا ينشئ مركز ذاتى تتعلق به حقوق
ذوى الشأن وبعرض الأمر على وزير الداخلية أبقى قرار اسقاط الجنسية الباطل وباعادة عرض
الموضوع بعد سنوات رأى وزير الداخلية سحب قرار اسقاط الجنسية لمخالفته للقانون ثم صدر
القرار الجمهورى فى سنة 1972 بسحب قرار اسقاط الجنسية لصدوره فى غير الحالات المقررة
لصدوره قانونا، فكأن الادارة قد سلمت بأن قرار اسقاط الجنسية عن الطالبين رقم 1146
لسنة 1965 قد صدر باطلا ومشوبا بسوء استعمال السلطة. وقد لحق بالطالبين من جراء قرار
اسقاط جنسيتهم سنة 1965 أضرار مادية وأدبية منها حرمانهم من العودة الى وطنهم مصر من
سنة 1965 الى 1972 حين صدر قرار رئيس الجمهورية بسحب قرار اسقاط الجنسية، وحرمانهم
أيضا وخاصة رب العائلة ايلى كافورى من العودة الى ممارسة نشاطه فى مصر بالنظر الى ماضية
وخبرته فى ميدان الأعمال الحرة وحرمانهم من مسكنهم الوحيد فى مصر وهو الفيلا رقم 28
شارع العروبة بمصر الجديدة والمملوكة للسيدة/ نادية جوزيف كافورى زوجة الطالب الأول
وقد اتخذت بعض مراكز القوى من قرار اسقاط الجنسية الباطل وحرمان المدعين من العودة
الى مصر ذريعة للاستيلاء على المسكن والاستمرار فى شغله حتى الآن بينما يعانى المدعون
من مشكلات السكن فى الشقق المفروشة. ويحق للمدعين طلب التعويض عن كافة الاضرار الأدبية
والمالية التى نالتهم من جراء اسقاط جنسيتهم الباطل، ويقدرون التعويض بمبلغ 100.000
ج مائة ألف جنيه.
وعقبت وزارة الداخلية على الدعوى فقالت ان السيد/ ايلى فيليب كافورى من مواليد الاسكندرية
سنة 1918 مسيحيى الديانة، وقد اعتبر داخلا فى الجنسية المصرية بحكم القانون طبقا للمادة
الأولى من المرسوم بقانون رقم 19 لسنة 1929 وقد ورد المصلحة الهجرة والجوازات والجنسية
كتاب المباحث العامة رقم 1400 لسنة 1964 المؤرخ فى 22/ 1/ 1964 يتضمن انه مدرج بسجل
العزل السياسى وورد كتاب وزير الداخلية رقم 42/ 4394 المؤرخ 7/ 9/ 1964 مرفقا به صورة
خطاب مدير مكتب رئيس مجلس الوزراء بالموافقة على اسقاط جنسية جمهورية مصر عن المدعى
الأول. وبعرض الأمر على ادارة الفتوى المختصة أفادت بأن المادة 23 من القانون رقم 82
لسنة 1958 المعدل بالقانون رقم 282 لسنة 1959 تقضى بأنه يجوز بقرار مسبب من رئيس الجمهورية
لأسباب هامة يقدرها اسقاط جنسية الجمهورية العربية المتحدة عن كل شخص متمتع بها يكون
قد غادر مصر بقصد عدم العودة اذا جاوزت غيبته فى الخارج ستة أشهر وذلك بعد اخطاره بالعودة
اذا لم يرد أو اذا رد بأسباب غير مقنعة خلال ثلاثة أشهر من تاريخ اخطاره والمدعى الأول
غادر مصر فى 15/ 1/ 1958 دون أن يحصل على ترخيص بالمغادرة أو العمل من الأمن العام
ومضى على مغادرته البلاد أكثر من ستة أشهر، وهو ما يؤكد انصراف نيته إلى مغادرة البلاد
نهائيا. لذلك فانه يجوز للادارة استصدار قرار من رئيس الجمهورية باسقاط جنسية مصر عنه
وفقا لحكم المادة الأولى من القانون رقم 282 لسنة 1959 بعد اتباع الاجراءات المنصوص
عليها فى المادة 23 من القانون رقم 82 لسنة 1958 ومنها اخطاره بالعودة واسقاط الجنسية
عن المدعى الأول يتضمن سقوطها عن زوجته وأولاده القصر المغادرين للبلاد وفقا لحكم المادة
24 من القانون المذكور. وبناء على هذا النظر صدر القرار الجمهورى رقم 1146 لسنة 1965
فى 17/ 4/ 1965 باسقاط الجنسية عن المدعى الأول لأنه غادر مصر بنيه عدم العودة وجاوزت
غيبته فى الخارج ستة أشهر ولم يعد رغم إخطاره خلال ثلاثة أشهر وادرج اسمه فى قائمة
الممنوعين عن الدخول. وقد تقدم المدعى بالتماس عن طريق القنصلية المصرية فى بيروت لاعادة
النظر فى اسقاط الجنسية عنه، وتبين للمصلحة من فحص الأوراق ان المدعى الأول قدم طلبا
فى 22/ 3/ 1960 للسماح له بالسفر الى الخارج لقضاء بعض المصالح الخاصة بعمله، ووافقت
الحراسة على سفر المدعى الى لبنان بناء على طلب لحصوله على عمل فى لبنان من 1/ 1/ 1962
وسافر المدعى الى لبنان فى 6/ 4/ 1962 بموافقة الحراسة العامة ورغم ذلك رفعت الحراسة
مذكرة الى رئيس الوزراء بطلب اسقاط الجنسية عنه وقد استصدر رئيس مجلس الوزراء القرار
الجمهورى باسقاط الجنسية المصرية عن المدعى وخلصت مذكرة مصلحة جوازات السفر والجنسية
الى اعتبار قرار اسقاط الجنسية عن المدعى قرارا باطلا وطلبت سحبه اذا وافقت وزارة الداخلية.
وباستطلاع رأى مجلس الدولة أوضح أن المدعى غادر البلاد فى سنة 1962 بموافقة الجهات
المختصة بعد حصوله على عقد عمل فى لبنان. ومناط اسقاط الجنسية المصرية وفقا لحكم المادة
23 من القانون رقم 82 لسنة 1958 هو انصراف نية المغادر الى مغادرة البلاد نهائيا. وقد
سافر المدعى الى لبنان فى 6/ 4/ 1982 بموافقة الحراسة العامة بعد ان أثبت ان سفره كان
للعمل (تعاقد شخصى) ولذلك يكون اسقاط الجنسية المصرية عن ايلى فيليب كافورى قد تم فى
غير الحالات المقررة قانونا لاسقاط الجنسية، الأمر الذى يجوز معه للحكومة سحب قرار
اسقاط الجنسية دون التقيد بأية مواعيد وقد صدر القرار الجمهورى رقم 163 لسنة 1973 فى
13/ 2/ 1973 بسحب القرار الجمهورى رقم 1146 لسنة 1965 فيما تضمنه من اسقاط الجنسية
عن المدعى، ويتضح مما تقدم ان قرار اسقاط الجنسية عن المدعى تم بناء على مذكرة الحراسة
العامة، وسفر المدعى الى لبنان لم يكن بنية مغادرة البلاد نهائيا ولكن كان للعمل بموافقة
الحراسة العامة ذاتها، وقد تبين لوزارة الداخلية عند اعادة بحث الموضوع ان اسقاط الجنسية
عن المدعى كان بناء على معلومات خاطئة لم تكن تعلمها وزارة الداخلية التى سارعت الى
مجلس الدولة بالوقائع الصحيحة طالبة رأيه فافتاها بسحب قرار اسقاط الجنسية وصدر القرار
الجمهورى بسحب قرار اسقاط الجنسية بعد ثورة التصحيح. فوزارة الداخلية لم تخطئ ولكنها
تصرفت بناء على المعلومات التى توافرت لديها وعندما اتضحت لها الحقيقة بادرت الى التصحيح
وسحب القرار حتى تعود الجنسية الى صاحبها وفى ذلك تعويض عينى كاف بما لا يدع مجالا
للتعويض النقدى وخلصت الحكومة الى طلب الحكم برفض الدعوى بطلب التعويض النقدى والزام
المدعين بالمصروفات.
وبجلسة 18/ 5/ 1980 قضت محكمة القضاء الادارى للمدعين بالزام وزارة الداخلية بأن تدفع
لهم خمسة آلاف جنيه على سبيل التعويض والمصروفات. وأقامت المحكمة هذا القضاء على أساس
انه صدر قرار رئيس الجمهورية رقم 1146 لسنة 1965 فى 27/ 4/ 1965 باسقاط الجنسية عن
المدعى الأول لمغادرته البلاد بنية عدم العودة وجاوزت غيبته فى الخارج ستة أشهر وهو
لم يعد رغم اخطاره بالعودة خلال ثلاثة أشهر وتضيف المحكمة أن المدعى الأول كان قد حصل
على عقد عمل بالخارج وغادر البلاد سنة 1962 بموافقة السلطات المختصة وأنه لم يخطر بالعودة
على عنوانه المعروف لدى الادارة وانما تم اخطاره عن طريق النشر بالجريدة الرسمية. وهذا
الاجراء لا تجيزه المادة 43 من قانون الجنيسة رقم 82 لسنة 1958 الذى كان ساريا الا
اذا امتنع الشخص عن تسلم الاخطار بالعودة أو لم يكن له محل اقامة معروف فى الخارج.
وترتب على اسقاط الجنسية عن المدعى الأول اسقاطها عن عائلته طبقا لحكم المادة 24 من
قانون الجنسية رقم 82 لسنة 1958 وأكدت المحكمة عدم مشروعية القرار الجمهورى رقم 1146
لسنة 1965 باسقاط الجنسية عن المدعين، كما أكدت ما كان من مسلك الادارة بإغفال واقعة
حاسمة فى دلالتها وهى ما كان من سفر المدعى الأول الى لبنان بعد حصوله على تأشيرة خروج
للعمل سنة 1962 بينما الثابت ان مصلحة الجوازات والجنسية كانت تذكر فى مكاتباتها السابقة
على صدور قرار اسقاط الجنسية ان المدعى غادر البلاد فى 15/ 1/ 1958 فضلا عن اخطاره
بالعودة عن طريق النشر بالجريدة الرسمية فى الواقعة الذى أقرت الادارة فيه بمعرفتها
عنوان المدعى الأول فى الخارج الأمر الذى ينحدر بتصرف الادارة الى الخطأ الجسيم. وأضافت
المحكمة ان المدعى الاول وزوجته قد اكتسبا الجنسية اللبنانية فى 4/ 9/ 1971 وبذلك يكونا
مع بناتهما قد عاشوا من تاريخ اسقاط الجنسية المصرية عنهم وحتى تاريخ كسبهم الجنسية
اللبنانية بصفة عديمى الجنسية بعد حرمانهم من شرف الانتماء الى دولتهم، ولذلك يكون
قد أصاب المدعين ضرر أدبى حقيقى ولا يكفى لجبر هذا الضرر صدور القرار الجمهورى رقم
163 لسنة 1973 بسحب قرار اسقاط الجنسية وان كان هذا القرار يجبر جانبا من الأضرار،
وقدرت المحكمة التعويض عن الأضرار الأدبية التى أصابت المدعين بمبلغ خمسة آلاف جنيه.
أما عن الضرر المادى فان قرار اسقاط الجنسية المصرية عن المدعى الأول لم يحرمه من فرض
العمل والكسب بمصر، وكذلك الأمر بالنسبة لباقى المدعين الأمر الذى قضت معه المحكمة
برفض طلب التعويض المادى. أما حرمان المدعية الثانية من مسكنها فليس مرده الى قرار
اسقاط الجنسية عنها بالتبعية لاسقاطها عن زوجها ولكن أساسه التصرف الذى قامت به الجهة
القائمة على تنفيذ القرار بفرض الحراسة على المدعى الأول عائلته، والنعى على هذا التصرف
وطلب التعويض عنه يكون باختصام جهاز تصفية الحراسات مما لا محل له فى تقرير التعويض
عن القرار الجمهورى باسقاط الجنسية عن المدعين، اذ لا اعتداد فى مجال طلب التعويض عن
الأضرار المترتبة على قرار اسقاط الجنسية عن المدعين بالأضرار التى أصابتهم من جراء
فرض الحراسة عليهم.
ويقوم طعن الحكومة (رقم 1432 لسنة 26 ق عليا) على أساس أن وزارة الداخلية قد تجمعت
لديها المعلومات والأسباب المبررة لاتخاذ قرار اسقاط الجنسية فقد أفادت المباحث العامة
بأن المدعى الأول مدرج بسجل العزل السياسى ولم تخرج وزارة الداخلية بواقعة موافقة الحراسة
على سفر المدعى للعمل فى الخارج، كما ان غيبة المدعى بالخارج استطالت دون أن يعود ولم
يستجب لاخطاره بالعودة ولذلك اطمأنت وزارة الداخلية الى سلامة الاجراءات التى اتخذتها
على أساس أن مغادرة المدعى وأسرته البلاد كان بنية عدم العودة خاصة وان وزارة الداخلية
استطلعت رأى ادارة الفتوى المختصة فافادتها بصحة تصرفها باسقاط الجنسية عن المدعين.
ولم يصدر قرار سحب قرار اسقاط الجنسية لعدم مشروعية قرار اسقاط الجنسية ولكنه صدر فى
اطار سياسية فتح الباب أمام أولئك الذين اسقطت عنهم الجنسية لكى يعودوا الى مصر ويشاركوا
فى مسيرة التنمية فيها وذلك يسحب قرارات اسقاط الجنسية عنهم لعدم وجود نص فى القانون
المعمول به سنة 1973 يسمح برد الجنسية وقرار اسقاط الجنسية عن المدعين صدر سليما بما
لا يوجب التعويض عنه، كما ان اعادة الجنسية المصرية الى المدعى وأسرته بالقرار الجمهورى
رقم 163 لسنة 1963 يتضمن تعويضا عينيا كافيا لا يصح معه التعويض بمقابل نقدى.
ويقوم طعن المدعين (رقم 1435 لسنة 26 ق عليا) على أساس ان تقدير التعويض بمبلغ خمسة
آلاف جنيه (5000 ج) هو بغير شبهة ووفقا لجميع مقاييس التقدير يعتبر أقل من القليل مما
يستحق المدعون خاصة بعد تدهور القوة الشرائية للعملة. وقد أخطأ الحكم المطعون فيه باطراحه
طلب التعويض عن الأضرار المادية التى أصابت المدعين من جراء حرمانهم من فوضى استثمار
خبرته السابقة فى مجال السياحة والنقل، وهو وان كان أمرا محتملا، الا أن تفويت الفرصة
أمر محقق وليس ما يمنع من حسابها ضمن عناصر التعويض. وأخطأ الحكم المطعون فيه طلب التعويض
عن الأضرار المادية التى أصابت المدعين من جراء الاستيلاء على مسكنهم الوحيد وحرمانهم
من الانتفاع به والاستيلاء على ما كان به من منقولات ورياش ثمينة بمقولة ان هذا التصرف
قد تم نتيجة فرض الحراسة على المدعين، وذلك رغم ما أوضحه المدعون من أن قرار تأجير
المسكن للغير كان على اساس ابعاد المدعين عن مصر واسقاط جنسيتهم.
ومن حيث أن المادة 23 من القانون رقم 82 لسنة 1958 بشأن جنسية الجمهورية العربية المتحدة
المعدل بالقانون رقم 282 لسنة 1959 تجيز بقرار من رئيس الجمهورية لأسباب هامة يقدرها
اسقاط جنسية الجمهورية العربية المتحدة عن كل شخص متمتع بها يكون قد غادر الجمهورية
بقصد عدم العودة اذا جاوزت غيبته فى الخارج ستة أشهر وذلك بعد اخطاره بالعودة اذا لم
يرد أو رد بأسباب غير مقنعة خلال ثلاثة أشهر من تاريخ اخطاره. فاذا امتنع عن تسلم الأخطار
أو لم يعرف له محل اقامة اعتبر النشر عن ذلك فى الجريدة الرسمية بمثابة الاخطار. وتقضى
المادة 23 بأن يترتب على اسقاط الجنسية عن صاحبها فى الحالة المنصوص عليها فى المادة
23 ان تسقط الجنسية أيضا عن زوجته وأولاده القصر المغادرين معه. والثابت من الأوراق
بيقين ان المدعى الأول ايلى فيليب ضاهر كافورى من مواليد الاسكندرية سنة 1918 وهو مصرى
الجنسية من أصل لبنانى وقد فرضت الحراسة على أمواله وممتلكاته وأموال زوجته وأولاده
بالأمر رقم 140 لسنة 1961 الصادر فى 25/ 10/ 1961. وفى 31/ 12/ 1961 طلب المدعى من
الحارس العام الاذن له بالسفر الى لبنان للعمل واعطائه شهادة بالموافقة على سفره ليقدمها
الى ادارة الجوازات والجنسية. وقد وافقت الحراسة العامة على سفر المدعى الأول للعمل
فى الخارج وأخطرته بهذه الموافقة ادارة الجوازات والجنسية وطلب المدعى من وزارة الداخلية
الاذن له بالسفر إلى الخارج بقصد العمل، ووافقت وزارة الداخلية على طلبه ومنحته تأشيرة
خروج للعمل بالخارج مؤرخة 5/ 4/ 1962 وسافر المدعى مغادرا أرض مصر فى 6/ 4/ 1962 بتأشيرة
خروج للعمل صادرة بناء على موافقة الحراسة العامة على سفره الى لبنان للعمل هناك. وقد
تبودلت خطابات بين المباحث العامة فرع النشاط الداخلى (معتقلات) وبين الحراسة العامة
ووزارة الداخلية ومكتب رئيس مجلس الوزراء حول النظر فى اسقاط الجنسية المصرية عن المدعى
الأول لاقامته فى الخارج وانصراف نيته الى عدم العودة الى مصر وكان ذلك فى سنة 1964
وقد أفاد قسم المراقبة بمصلحة الجوازات والجنسية ردا على السؤال عن تحركات المدعى بأنه
– أى المدعى – غادر الوطن فى 15/ 1/ 1958 الى بيروت بتأشيرة خروج رقم 586/ القاهرة
مؤرخة 12/ 1/ 1958 ولم يستدل على عودته الى الوطن. وازاء هذا الاخطار اتخذت ضد المدعى
اجراءات اسقاط الجنسية، فأخطر بالعودة الى مصر عن طريق النشر فى الجريدة الرسمية بحجة
عدم وجود عنوان معروف له بالخارج. ووافق رئيس مجلس الوزراء على اسقاط الجنسية المصرية
عن المدعى وأفتت ادارة الفتوى المختصة فى أكتوبر سنة 1964 بأنه لما كان المدعى الأول
قد غادر البلاد فى 15/ 1/ 1958 دون ان يحصل على تصريح بالمغادرة أو العمل من الأمن
العام ومضى على مغادرته البلاد أكثر من ستة أشهر فان نيته تكون قد انصرفت الى المغادرة
النهائية ويجوز اسقاط الجنسية المصرية عنه بقرار من رئيس الجمهورية. وبالفعل صدر القرار
الجمهورى رقم 1146 لسنة 1965 فى 27/ 4/ 1965 بإسقاط الجنسية المصرية عن المدعى لأنه
يقيم بالخارج وغادر البلاد بنية عدم العودة اليها وجاوزت غيبته فى الخارج ستة أشهر
ولم يعد رغم إخطاره بالعودة خلال ثلاثة أشهر – وذلك محافظة على سلامة الجمهورية وأمنها
وسلامتها. وقد تظلم المدعى من هذا القرار وتبين للادارة ان المدعى غادر البلاد فى 6/
4/ 1962 بعد ان حصل على اذن من الحراسة العامة بسفره، وان مغادرته البلاد كانت بقصد
العمل فى لبنان، وان رقم تأشيرة خروجه من مصر هو 852 عمل بمستندات (ع.ح) فى 5/ 4/ 1962
وانها صدرت بموافقة الحراسة العامة بعد أن قدم المدعى المستندات المثبتة لطلب سفره
بقصد العمل فى لبنان (تعاقد شخصى) وكان سفره الى لبنان بموافقة الحراسة العامة. وعند
ذلك أفتت ادارة الفتوى فى ضوء الوقائع الصحيحة بأن قرار اسقاط الجنسية عن المدعى قد
صدر فى غير الحالات المقررة لذلك قانونا وهو قرار غير مشروع ويجوز سحبه فى أى وقت دون
التقيد بالمواعيد المقررة لسحب القرارات الادارية غير المشروعة ثم صدر القرار الجمهورى
رقم 163 لسنة 1973 فى 13/ 2/ 1973 بسحب قرار رئيس الجمهورية رقم 1146 لسنة 65 فيما
تضمنه من اسقاط الجنسية المصرية عن المدعى. وليس من ريب أن القرار الجمهورى رقم 1146
لسنة 1965 الصادر فى 27/ 4/ 1965 باسقاط الجنسية المصرية عن المدعى يتسم بعدم المشروعية
لمخالفته حكم المادة 23 من القانون رقم 82 لسنة 1958 المعدل بالقانون رقم 282 لسنة
1959 ذلك أن الثابت بيقين أن المدعى غادر مصر فى 6/ 4/ 1962 بقصد العمل فى لبنان بموافقة
الحراسة العامة ووزارة الداخلية على سفره الى الخارج لهذا الغرض، ومن ثم لا تتوافر
فى حقه واقعة مغادرة البلاد بقصد عدم العودة – وهى التى تبرر مع توافر باقى شروط المادة
23 من القانون رقم 82 لسنة 1958 اسقاط الجنسية المصرية عن المواطن. وليس من ريب ان
القرار الجمهورى باسقاط الجنسية المصرية عن المدعى والمتسم بعدم المشروعية لفساد سببه
وقيامه على واقعات غير صحيحة قد الحق ابلغ الأضرار الأدبية بالمدعى وأسرته، فحرمه وحرمهم
من شرف الانتماء الى مصر – الدولة والشعب وعراقة التاريخ وتجاريب الحاضر والأمانى القومية
فى تحقيق مستقبل أفضل واسقطه فى بئر المحرومين من الجنسية المهددين بعدم القرار فى
أية دولة فى العالم – الا فى حدود ما يتسامح فيه بالنسبة لعديمى الجنسية، ومما يؤكد
هذه الأضرار الأدبية أن المدعى لم يتقبل ساكتا صدور قرار رئيس الجمهورية الصادر باسقاط
الجنسية عنه، ولكنه دافع عن حقه فى الجنسية المصرية فتظلم وقدم الشكاوى وبين وجه الحق
فيما التبس على الادارة استخلاصه من الوقائع الصحيحة، وانتجت طعناته المتكررة على قرار
رئيس الجمهورية باسقاط الجنسية عنه صدور القرار الجمهورى رقم 163 لسنة 1973 بسحب القرار
الجمهورى رقم 1146 لسنة 1965 فيما تضمنه من اسقاط الجنسية المصرية عنه. ولا يغنى المدعى
عن حقه فى التعويض عن هذه الأضرار الأدبية ولا يجبرها مجرد صدور قرار رئيس الجمهورية
بسحب قرار اسقاط الجنسية المصرية عنه وما ترتب على ذلك من السماح للمدعى بالعودة إلى
مصر مرة ثانية بوصفه مصريا وهو ما قضى به بحق الحكم المطعون فيه. ولما كان الثابت من
الأوراق أن المدعى غادر مصر الى لبنان فى 6/ 4/ 1962 بقصد العمل هناك بناء على تعاقد
شخصى، وكان الثابت ان المدعى حصل وهو فى لبنان على جنسية لبنان وعمل هناك، وكان المدعى
قد أقر فى تظلماته من قرار رئيس الجمهورية باسقاط الجنسية المصرية عنه بأنه قد ترك
مصر تحت ضغط الحاجة الى العمل من أجل العيش اذا أجبرته الحراسة على ترك عمله الذى كان
يتعيش منه ولم تصرح له بالعمل فى مصر وأنه عثر على عمل له فى لبنان، وعلى ذلك فان قرار
رئيس الجمهورية باسقاط الجنسية المصرية عن المدعى لم يحرمه من فرص العمل فى مصر، فقد
حرم المدعى من العمل من جراء فرض الحراسة على أمواله وممتلكاته، ولم يثبت من الأوراق
أن زوجة المدعى وبناته قد حرمن العمل فى مصر من جراء اسقاط الجنسية المصرية عنهم بالتبعية
لاسقاطها عن المدعى الأول زوج المدعية الثانية ووالد باقى المدعيات. والثابت باقرار
المدعى نفسه انه عمل فى لبنان حيث حصل على جنسية لبنان، أما عن حرمان المدعين عن مسكنهم
الوحيد فى مصر وهو الفيلا رقم 28 شارع العروبة بمصر الجديدة والمملوكة للمدعية الثانية
زوجة المدعى الأول فكان نتيجة لفرض الحراسة على أموال وممتلكات المدعى وزوجته وبناته
الثلاث، وقد تصرفت الحراسة العامة فى العقار بالبيع الى شركة مصر للتأمين فى 10/ 4/
1963 قبل صدور القرار الجمهورى رقم 1146 لسنة 1965 فى 27/ 4/ 1965 باسقاط الجنسية المصرية
عن المدعى وعلى ذلك تنحصر الوقائع الموجبة للتعويض والمترتبة على القرار الجمهورى غير
المشروع باسقاط الجنسية المصرية عن المدعى فى الأضرار الأدبية وحدها، وهى حرمان المدعى
وأسرته وهم فى لبنان من الانتماء السياسى والمصيرى لمصر، ولم يلحق القرار الجمهورى
باسقاط الجنسية المصرية عن المدعين أية أضرار مادية بهم اذ لم يترتب عليه تفويت فرص
العمل على المدعين فى مصر ولا ترتب عليه حرمانهم من مسكنهم بشارع العروبة بمصر الجديدة،
فهذه كلها – أى الأضرار المادية – قد نتجت وترتبت على واقعة فرض الحراسة على أموال
وممتلكات المدعى وأفراد أسرته – زوجه وبناته – واذ قضى الحكم المطعون فيه بالزام وزارة
الداخلية بأن تدفع للمدعين تعويضا مقداره خمسة آلاف جنيه (5000 ج) عن الأضرار الأدبية
المترتبة على قرار رئيس الجمهورية باسقاط الجنسية المصرية عنهم، واستبعدت الأضرار المادية
من مجال التعويض لأنها ترتبت على سبب آخر غير القرار الجمهورى باسقاط الجنسية المصرية
عن المدعين وهو سبب فرض الحراسة على أموالهم وممتلكاتهم وأقام الحكم المطعون فيه المسئولية
فى حق وزارة الداخلية التى كان فى وسعها ان تعرف الحقيقة فى شأن تاريخ وسبب مغادرة
المدعى وأسرته لأرض الوطن – فانه – أى الحكم المطعون فيه يكون قد جاء مصادفا وجه الحق
والتقدير السليم لقيمة التعويض، الأمر الذى يكون طعن المدعين وطعن الحكومة معه على
الحكم سالف الذكر فى غير محلهما بما يوجب الحكم برفض الطعنين معا لعدم قيامها على أساس
سليم من القانون ومن حيث أنه لما تقدم فانه يتعين الحكم بقبول الطعنين شكلا وبرفضهما
موضوعا وبالزام كل من الطاعنين بمصروفات طعنه.
فلهذه الأسباب:
حكمت المحكمة بقبول الطعنين شكلا ورفضهما موضوعا والزمت كلا من الطاعنين بمصروفات طعنه.
