الطعن رقم 337 لسنة 26 ق – جلسة 01 /01 /1983
مجلس الدولة – المكتب الفنى – المبادئ التى
قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثامنة والعشرون (من أول أكتوبر سنة 1982 إلى آخر سبتمبر سنة 1983) – صـ 371
جلسة 1 من يناير سنة 1983
برئاسة السيد الأستاذ المستشار يوسف ابراهيم الشناوى رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة محمد محمد عبد المجيد وعزيز بشاى سيدهم وفاروق عبد الرحيم غنيم وجمال السيد دحروج – المستشارين.
الطعن رقم 337 لسنة 26 القضائية
طرق عامة – اشغالها – الاتفاق على جباية رسوم عنها – انعدام اشغال الطرق العامة هو من حيث الأصل أمر محظور قانونا – فى حالة ما اذا رخصت الجهة المختصة بأشغال للطريق العام يستحق عن ذلك رسم تحصله هذه الجهة يدخل هذا الرسم فى نطاق الوحدات المحلية ضمن مواردها المالية ويسرى عليه ما يسرى على هذه الموارد من القوانين واللوائح المالية المطبقة فى الحكومة والمتعلقة بالأموال العامة – لا يجوز للجهة المختصة القائمة على رعاية الطرق العامة وصيانتها والحفاظ على اعتبارات النظام العام والأمن العام بمدلولاته المختلفة أن تفرط فيما القاه القانون على عاتقها من اختصاصات وسلطات فى هذا الشأن أو أن تنزل عنها الى أحد الأفراد أو الهيئات فتخوله الحق فى اقتضاء رسوم أشغال الطريق من المخالفين – كل تصرف أو اتفاق أو قرار يقضى بذلك يعتبر ولا شك تصرفا أو قرارا باطلا بطلانا مطلقا ينزل به الى درجة الانعدام لأنه والحالة هذه ينطوى على نزول عن المال العام وعن حق أصيل للدولة فى جباية الضرائب والرسوم والايرادات العامة – تطبيق.
اجراءات الطعن
فى يوم الثلاثاء الموافق 22 من يناير سنة 1980 أودعت ادارة قضايا
الحكومة – نائبة عن الطاعنين قلم كتاب المحكمة الادارية العليا – تقرير طعن فى الحكم
الصادر من محكمة القضاء الادارى (دائرة العقود الادارية والتعويضات) بجلسة 25 من نوفمبر
سنة 1979 فى الدعوى رقم 1616 لسنة 31 قضائية والقاضى "بأحقية المدعى فى استمرار العلاقة
التعاقدية الصادر بها الاتفاق المؤرخ 13 من أغسطس سنة 1970 على الوجه المبين بالأسباب
والزام الجهة الادارية بالمصروفات.
وطلب الطاعنون الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بالغاء الحكم المطعون فيه وبرفض
الدعوى مع الزام المطعون ضده بصفته بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن الدرجتين.
وبعد اعلان الطعن قانونا, وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريرا بالرأى القانونى فى الطعن
ارتأت فيه قبول الطعن شكلا وفى الموضوع بالغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى مع الزام
المطعون ضده بالمصروفات عن الدرجتين.
وقد نظرت دائرة فحص الطعون الطعن بجلسة 4 من أكتوبر سنة 1982, وبجلسة 1 من نوفمبر سنة
1979 قررت الدائرة احالة الطعن الى المحكمة الادارية العليا (الدائرة الأولى) لنظره
بجلسة 20 من نوفمبر سنة 1982 وبهذه الجلسة نظرت المحكمة الطعن , وقررت اصدار الحكم
فيه بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الايضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث ان الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث ان عناصر المنازعة تخلص – حسبما يبين من الأوراق – فى انه بعريضة أودعها المطعون
ضده قلم كتاب القضاء الادارى بتاريخ 4 يوليو سنة 1977 أقام دعواه رقم 1616 لسنة 31
قضائية طالبا الحكم:
أولا: بصفة مستعجلة بوقف تنفذ القرار الصادر من الوحدة المحلية بنقض اتفاق 13/ 8/ 1970
بتمكين الشركة الطالبة من ان تستأدى حقوقها من رواد السوق ( الذين يتعاملون خارج السوق)،
فى مقابل ان تؤدى رسم اشغال الطرق خارج السوق بواقع 140 قرشا فى كل أسبوع.
ثانيا: قى الموضوع بالغاء هذا القرار واعتباره كأن لم يكن وما يترتب على ذلك من آثار
من حيث عودة الاتفاق المبرم فى 13/ 8/ 1970 ونفاذه والزام الجهة الادارية بالمصروفات
والأتعاب. وقال شرحل لدعواه ان الشركة التى يمثاها تستأجر سوق الميمون للمواشر منذ
سنة 1960 من ملاكه، ثم بمقتضى عقد ايجار مؤرخ فى ابريل سنة 1964 لمدة تسع سنوات قابلة
للتحديد. وقد نص البند السابع من عقد الايجار على ان " الطرف الأول – ملاك السوق –
يتعهد بألا يعارض الطرف الثانى – الشركة المستاجرة – فى تحصيل وجباية الرسوم والايرادات
داخل السوق وخارجه وفى الطريق والمعابر القريبة منه والبعيدة عنه والموصلة اليه، والا
يحصل الطرف الأول شيئا منها لحسابه الخاص". ولقد تضمن العقد هذا النص بسبب ان قرية
الميمون تقع كتلة سكانها شرق السكة الحديد، ويقع السوق غرب السكة الحديد وقد جرت عادة
رواد السوق الذى ينعقد مرة واحدة فى الأسبوع يوم الخميس على ان يظلوا فى مكانهم خارج
أسوار السوق فى المنطقة شرق السكة الحديد دون ان يجشموا أنفسهم عناء الوصول الى غرب
البلدة واجتياز خط السكة الحديد – غير ان مجلس قروى الميمون تصورا منه ان الشركة وهى
تحصل رسوم السوق خارج أسواره تشغل الطريق العام وانها من أجل ذلك يجب ان تدفع مقابلا،
فقد أصدر قرارا فى 5/ 8/ 1961 باقرار الشركة على ان تقوم بتحصيل الرسوم ممن يوجد من
الباعة بمدخل القرية يوم انعقاد السوق مقابل سداد مبلغ جنيه واحد للمجلس. وقد قبلت
الشركة هذا الوضع وعندما عين رئيس جديد للمجلس طلب من الشركة زيادة المبلغ الى مائة
وأربعين قرشا. فقبلت الشركة وحرر عن ذلك عقد بتاريخ 13/ 8/ 1970 نص فيه على انه "امتدادا
الى الاتفاق السابق الذى أقره أعضاء المجلس بالاجماع بجلسة المجلس المنعقدة بتاريخ
5/ 8/ 1961… الذى تم فيه الاتفاق على تأجير منطقة اشغال الطريق بالقرية خارج منطقة
السوق العمومى أسبوعيا يوم الخميس موعد انعقاد السوق الرسمى وذلك نظير مبلغ جنيه واحد
فقط… وبتاريخ اليوم 3/ 8/ 1970 وبناء على طلب رئيس المجلس برفع هذه القيمة، فقد تم
الاتفاق على زيادة المبلغ الى 1.400 جنيه… وعلى استمرار الشركة الطالبة فى تحصيل
اشغال الطريق عى هذه المنطقة من يوم الخميس من كل أسبوع". واستطرد المدعى ان الشركة
قامت بتنفيذ هذا الاتفاق حتى فوجئت بخطاب من المجلس بتاريخ 30/ 10/ 1975 بأن المجلس
سيقوم هو بالتحصيل، وعندما اعترضت الشركة عدل المجلس من موقفه، ثم اذا به يفاجأ بقرار
جديد من المجلس يستند الى فتوى الشئون القانونية بالمحافظة بأنه يتعين على الوحدة المحلية
للقرية القيام بتحصيل رسوم اشغال الطريق بالقرية حيث ان حق مستأجر السوق الأصلى يقتصر
على ان يتولى التحصيل فى نطاق السوق دون ان يتعداها الى خارج أسوار السوق. وقد بلغت
الشركة بهذا القرار بكتاب مؤرخ 2/ 6/ 1977 جاء به ان الوحدة المحلية ستقوم اعتبارا
من يوم الخميس 9/ 6/ 1977 بتحصيل اشغال الطريق واردفت الشركة المدعية انها تطعن على
القرار الأخير لأنه مجحف بحقوقها ومخالف للقانون للأسباب التالية:
1 – ان جهة الادارة تصورت خطأ ان ما تحصله الشركة خارج السوق هو رسوم اشغال طريق من
حق الوحدة المحلية وحدها تحصيله. ولكن حقيقة الأمر ان ما تحصله الشركة هى الرسوم القانونية
المقررة على نشاط تجارى لا يمارس الا يوم انعقاد السوق كان المفروض أن يتم داخل أسوار
السوق، لولا أن جهة الادارة تقاعست عن الزام رواد السوق أن يمارسوا نشاطهم فى المكان
المحدد له.
2 – ان قيام الادارة بتحصيل الرسوم خارج السوق مؤداه ان الوحدة المحلية ستقوم بعقد
سوق أخرى فى ذات اليوم منافسة للسوق العمومية المرخص بها للشركة.
3 – ان الاتفاق المبرم بين الشركة والوحدة المحلية فى شأن توريد مقابل ما اسمى تأجير
اشغال الطرق المؤدية الى السوق بمعرفة رواد السوق، لا يخالف النظام العام ولا يحرم
الوحدة المحلية من رسوم تستحق قانونا، ذلك ان ما تحصله الشركة هو رسوم عن نشاط وليس
رسوما عن اشغال طريق، وعلى ذلك ما كان يجوز للوحدة المحلية ان تنقض هذا الاتفاق.
وبجلسة 11/ 6/ 1978 حكمت المحكمة برفض طلب وقف التنفيذ والزمت المدعى مصاريف هذا الطلب،
تأسيسا على انتفاء ركن الاستعجال المبرر لهذا الطلب.
وبجلسة 25/ 11/ 1979 حكمت المحكمة بأحقية المدعى فى استمرار العلاقة التعاقدية الصادر
بها الاتفاق المؤرخ 13 أغسطس سنة 1970 على الوجه المبين بالأسباب وألزمت جهة الادارة
بالمصاريف وأقامت المحكمة حكمها على أن الترخيص فى انشاء السوق يعنى تخصيص مكان معين
تباشر فيه عمليات الشراء والبيع فى اليوم المحدد لانعقاد السوق تمكينا للمواطنين من
قضاء حاجاتهم تحت رقابة السلطات المعنية فى الدولة ومقتضى ذلك عدم جواز ممارسة عمليات
البيع والشراء فى اليوم المحدد لانعقاد السوق خارج حدوده بالمنطقة المحيطة به، وهو
ما حظرته الفقرة 12 من المادة 1 من قرار وزير الاسكان رقم 542 لسنة 1966 فى شأن الاشتراطات
العامة الواجب توافرها فى الأسواق العامة. والأصل الا يشمل نطاق السوق الا المكان المحدد
له وبالتالى يقتصر تحصيل المقابل المقرر من رواده على هؤلاء الذين يتعاملون داخل السوق،
الا ان هذا الأمر لا يجب ان يجرى على اطلاقه فى حالة ما اذا استغل بعض الأفراد يوم
انعقاد السوق ومارسوا عمليات البيع والشراء خارج السوق فى الأماكن المحيطة به اذ تعتبر
هذه الأماكن امتدادا للسوق يخضع روادها لما يخضع له رواد السوق.
ولما كان الترخيص بالسوق يخول مستغله تحصيل مبالغ معينة من رواده، فمن ثم يستوى فى
ذلك من يمارسون نشاطهم خارج السوق أو داخله، والقول بغير ذلك يجعل من يخالف هذا الحظر
بممارسة نشاطه خارج السوق فى وضع أفضل ممن يلتزم بما تقضى به اللوائح. كما أن فى قيام
الوحدة المحلية بتحصيل رسوم ممن يقومون بعمليات البيع والشراء خارج السوق فى اليوم
المحدد ما يفيد عقد سوق أخرى فى يوم السوق فى غير المكان المخصص له بالمخالفة لما قضت
به اللوائح من حظر القيام بعمليات البيع والشراء خارج السوق. وأردفت المحكمة ان نقض
الاتفاق المبرم بين المدعى والوحدة المحلية بتاريخ 13/ 8/ 1970 قائم على بطلان هذا
الاتفاق واذ ثبت عدم صحة الأسباب التى بنى عليها عدول الوحدة المحلية عما تم الاتفاق
عليه فمن ثم تكون دعوى المدعى قائمة على أساس سليم.
ومن حيث ان الطعن فى الحكم المشار اليه يقوم على ما يلى:
أولا: رسوم اشغال الطريق هى من حق الخزانة العامة تستأديه من المخالف نظير ارتكابه
فعلا يجرمه القانون هو اشغال الطريق العام. فلا يجوز النزول عن هذا الحق للغير فاذا
ما انتهت الجهة الادارية الى بطلان اتفاقها مع المدعى الذى نزلت بمقتضاه عن حقها فى
استئداء هذه الرسوم اليه، وقامت هى بتحصيل الرسوم طبقا للقانون فلا تثريب عليها فى
ذلك.
ثانيا: ان قيام المجلس المحلى بتحصيل رسوم اشغال الطريق من الباعة الموجودين خارج السوق
لا يعنى قيام سوق منافسة وانما لا يعدو ان يكون اعمالا لحكم القانون فى تحصيل المجلس
لرسوم اشغال الطريق ممن يشغله.
ثالثا: انه بفرض التسليم الجدلى بصحة ما ذهب اليه الحكم المطعون فيه من سلامة الاتفاق
المبرم بين الشركة والمجلس المحلى فى 13/ 8/ 1970 فان للادارة دائما سلطة انهاء العقد
اذا ما قدرت ان ذلك يقتضيه الصالح العام ومن ثم فان قيام جهة الادارة بانهاء الاتفاق
المبرم فى 13/ 8/ 1970 استهداء بالصالح العام يكون صحيحا.
ومن حيث ان الثابت من الاطلاع على جدول المسائل المعروضة على مجلس قروى الميمون بجلسة
5/ 8/ 1961 – المودع حافظة مستندات الحكومة – ان المجلس وافق حسما للنزاع بين ملتزم
السوق والمجلس القروى على تحصيل مبلغ 1 جنيه واحد فقط عن كل يوم خميس من كل أسبوع كتعويض
عن القيمة التى يحصلها المجلس فى هذا اليوم من الباعة المتجولين والجزارين. وقد وافق
السيد/ أحمد عثمان الخولى بصفته مديرا وملتزما للسوق على ذلك.
وبتاريخ 13/ 8/ 1970 تم الاتفاق بمقر مجلس قروى الميمون بين رئيس المجلس وبين السيد
المذكور على انه "امتدادا الى الاتفاق السابق الذى أقره أعضاء المجلس بالاجماع بجلسة
5/ 8/ 1961 الذى تم فيه الاتفاق على ان يقوم الطرف الثانى وهو السيد/ أحمد عثمان الخولى
بصفته مندوب شركة الأسواق التى تستأجر سوق الميمون العمومى والمتضمن الموافقة على تأجير
منطقة اشغال الطريق بالقرية خارج منطقة السوق العمومى أسبوعيا يوم الخميس موعد انعقاد
السوق الرسمى وذلك نظير مبلغ 1 جنيه تورد الى خزينة المجلس. وبتاريخ اليوم 13/ 8/ 1970
وبناء على طلب رئيس المجلس رفع هذه القيمة، فقد تم الاتفاق على زيادة المبلغ الى1.400
جنيه، وعلى استمرار السيد/ أحمد عثمان الخولى مندوب شركة الأسواق فى تحصيل اشغال الطريق
فى هذه المنطقة من يوم الخميس من كل أسبوع امتدادا الى موافقة المجلس بالجلسة المشار
اليها بعاليه…".
وبتاريخ 2/ 6/ 1977 أرسلت مراقبة التفتيش الادارى بمحافظة بنى سويف كتابا الى رئيس
الوحدة المحلية لقرية المأمون بشأن ملاحظات الجهاز المركزى للمحاسبات بالنسبة لتحصيل
اشغال الطريق بفيد بأنه بأخذ رأى الشئون القانونية بالمحافظة أفادت بأنه يتعين على
الوحدة المحلية للقرية القيام بتحصيل رسوم اشغال الطريق بالقرية، ولا يعتد بالاتفاق
مع ملتزم السوق الأهلى على تحصيل مبلغ جزافى حيث أن ذلك يعتبر اتفاقا على خلاف القانون
لأن مستأجر السوق الأهلى يتولى التحصيل فى نطاق السوق دون ان يتعداه الى خارج الأسوار.
ومن حيث ان المادة الأولى من قرار وزير الاسكان والمرافق رقم 542 لسنة 1966 فى شأن
الاشتراطات العامة الواجب توافرها فى الأسواق العامة تنص على انه "يجب توافر الاشتراطات
العامة للمحال الصناعية والتجارية وغيرها من المحال المقلقة للراحة والمضرة بالصحة
والخطرة الواردة بالقرار الوزارى رفى 426 لسنة 1957 فى الأسواق العامة بدون مواشى أو
التى بها قسم لبيع المواشى، كما يجب توافر الاشتراطات الآتية:…. ان يحاط موقع
السوق بسور متين من المبانى بالطوب الأحمر أو الدبش أو الخرسانة أو الحديد أو أى مادة
أخرى مماثلة سواء كانت مصمتة أو على هيئة درابزين بارتفاع مترين على الأقل ويمنع مرور
الأفراد أو الحيوانات منه ويجب فصل قسم بيع المواشى بسور ينشأ من المواد المذكورة فى
هذا البند مع عمل مدخل خاص لهذا القسم… يحظر مزاولة عمليات البيع والشراء خارج
حدود السوق بالمنطقة المحيطة به".
ومفاد ذلك انه يحظر قانونا مباشرة عمليات الشراء والبيع وما تستتبعه من وضع البضائع
وعرض المواد خارج المنطقة المرخص بها كسوق عمومى. وان القانون واللوائح قد عنيت بتحديد
الاشتراطات الواجب توافرها فى الأسواق العامة بما يكفل المحافظة على الصحة العامة والأمن
العام والسكينة العامة. كما عنى المشرع بهذا الأمر الى المدى الذى حدا به الى سن القوانين
العقابية لتجريم اشغال الطريق العمومية دون ضرورة أو اذن أو ترخيص من جهة القضاء (القانون
رقم 140/ 1956 بمنع اشغال الطرق العامة والمادة 376 من قانون العقوبات معدلة بالقانون
رقم 169 لسنة 1981) وفى حالة الترخيص بشئ من ذلك فان ثمة رسما تحصله الجهة المختصة
عن اشغال الطريق.
ومن حيث ان المادة 40 من قانون نظام الادارة المحلية الصادر بالقانون رقم 124 لسنة
1960 تنص على أن "لمجلس المدينة أن يفرض فى دائرته رسوما على:
(أ)….. (ج) أعمال التنظيم والمجارى واشغال الطرق والحدائق العامة".
وتنص المادة 48 من القانون المشار اليه على ان "تشمل موارد المجلس القروى: – …..
(هـ) الضرائب والرسوم ذات الطابع المحلى التى يفرضها المجلس على النحو المقرر لمجالس
المدن". كما تنص المادة 51 من قانون نظام الحكم المحلى الصادر بالقانون رقم 52 لسنة
1975 على ان تشمل موارد المدينة ما يأتى:
أولا:…………..
ثانيا: ………….
خامسا: الرسوم التى يفرضها المجلس المحلى للمدينة فى نطاقه فى حدود القوانين واللوائح
على ما يأتى: 1 – 2 – 3 – أعمال التنظيم والمجارى واشغال الطرق والحدائق العامة.
وتنص المادة 69 من القانون المشار اليه على أنه "تشمل موارد القرية ما يأتى:
1 – 20000 – الضرائب والرسوم ذات الطابع المحلى التى يفرضها المجلس المحلى للقرية طبقا
للقواعد الاجراءات المقررة لمجالس المدن".
وتنص المادة 130من القانون المشار اليه على انه "فيما عدا ما ورد بشأنه نص خاص:
"تسرى على الوحدات المحلية القوانين واللوائح المالية المطبقة فى الحكومة، وتسرى على
أموال الوحدات المحلية القواعد المقررة لأموال الحكومة".
ومفاد ما تقدم ان اشغال الطرق العامة هو من حيث الأصل أمر محظور قانونا، وأنه فى حالة
ما اذا رخصت الجهة المختصة باشغال للطريق العام، يستحق عن ذلك رسم، تحصله هذه الجهة،
ويدخل هذا الرسم فى نطاق الوحدات المحلية ضمن مواردها المالية ، ويسرى عليه ما يسرى
على هذه الموارد من القوانين واللوائح المالية المطبقة فى الحكومة والمتعلقة بالأموال
العامة.
ومن حيث انه متى استبان ذلك لزم القول بأنه لايجوز للجهة المختصة القائمة على رعاية
الطرق العامة وصيانتها والحفاظ على اعتبارات النظام العام والأمن العام بمدلولاته المختلفة،
ان تفرط فيما القاه القانون عن عاتقها من اختصاصات وسلطات فى هذا الشأن ، أو أن تنزل
عنها الى أحد الأفراد أو الهيئات، فتخوله الحق فى اقتضاء رسوم اشغال الطريق من المخالفين.
وكل تصرف أو اتفاق أو قرار يقضى بذلك، يعتبر ولا شك تصرفا أو قرارا باطلا بطلانا مطلقا
ينزل به الى درجة الانعدام لأنه والحالة هذه ينطوى على نزول عن المال العام وعن حق
أصيل للدولة فى جباية الظرائب والرسوم والايرادات العامة.
ومن حيث انه متى كان البادى بوضوح سواء من قرار مجلس قروى الميمون الصادر بجلسة 5/
8/1961 ، أو الاتفاق المبرم بين هذا المجلس والمطعون ضده بتاريخ 13/ 8/ 1970 أن المجلس
انما ينزل بمقتضى هذا الاتفاق للمطعون ضده عن اختصاص أصيل للمجلس متعلق بالسلطة العامة
ومخول له بالقانون فى جباية رسوم اشغال الطريق فى المنطقة الواقعة خارج سوق الليمون
العمومى، نظير اقتضاء المجلس من المذكور مبلغ مائة وأربعين قرشا عن كل يوم خميس من
الأسبوع.
ومن ثم يكون هذا الاتفاق – ومن قبله قرار المجلس فى 5/ 8/ 1961 – باطلا بطلانا مطلقا،
وعديم الأثر قانونا، فلا يجوز لأحد طرفيه التمسك به أو التعويل عليه. فاذا كان المجلس
قد تنبه بعد ملاحظة الجهاز المركزى للمحاسبات والادارة القانونية لمحافظة بنى
سويف ، الى مدى ما وقع فيه من مخالفة قانونية فى اقراره للاتفاق المؤرخ 13/ 8/ 1970
المشار اليه، وبادر الى ابلاغ المطعون ضده فى 2/ 6/ 1977 بأن المجلس سيقوم اعتبارا
من 9/ 6/ 1977 بتحصيل اشغال الطريق عن المنطقة المشار اليها، فان المجلس انما يصحح
بذلك موقفه التزاما بحم القانون واستردادا لاختصاصه الأصيل فى جباية الرسوم والايرادات
العامة، ومن ثم فلا مطعن عليه فى ذلك ، ولا أساس لتحدى المطعون ضده بالاتفاق المبرم
معه بتاريخ 13/ 8/ 1970 والتمسك به.
ومن حيث انه لا حجاج بما ساقته الشركة المطعون ضدها فى صحيفة دعواها من انها لا تحصل
عن المنطقة خارج السوق رسوم اشغال طريق وانما تحصل الرسوم المقررة على النشاط التجارى
الذى كان يجب ان يتم داخل السوق – ذلك ان صريح عبارات الاتفاق المؤرخ 13/8/1970 تفيد
ان موضوع هذا الاتفاق هو التصريح للشركة المذكورة فى استمرار تحصيل اشغال الطريق فى
هذه المنطقة امتدادا لموافقة المجلس القروى بتاريخ 5/ 8/ 1961. على انه بفرض التسليم
جدلا بصحة ادعاء الشركة انها تحصل من المتعاملين خارج السوق الرسوم المقررة للتعامل
داخله فانه ليس للمجلس القروى ان يصرح لها بذلك، لأن مؤداه التصريح بامتداد نشاط السوق
خارج المكان المحدد له وهو أمر محظور قانونا بمقتضى البند من المادة الأولى من
قرار وزير الاسكان والمرافق رقم 542 لسنة 1966 المشار اليه، والذى لا يجوز للمجلس أن
يخالفه لاتصاله بالنظام والصالح العام – كذلك فلا مقنع فيما ذهبت اليه الشركة من ان
قيام الادارة بتحصيل رسوم اشغال الطريق خارج السوق مؤداه أن الوحدة المحلية تقوم بعقد
سوق أخرى فى ذات اليوم منافسة للسوق العمومية المرخص بها للشركة – لا مقنع فى ذلك لأن
الأصل الا تسمح جهة الادارة لأحد من التجار أو المتعاملين معهم فى شغل الطريق العام
خارج السوق أو مزاولة عمليات البيع والشراء خارج حدوده ومن ثم فان تحصيل رسوم اشغال
الطريق فيما لو وقعت من الأفراد مخالفة لهذا الحظر، لا يعنى السماح من حيث المبدأ بشغل
الطريق العام لأنه كما سبق القول أمر حظره القانون وجرمه، وانما يعنى ملاحقة المخالف
والزامه بما كان ينبغى عليه أداؤه فيما لو حصل على ترخيص بشغل الطريق حتى لا يفيد المخالف
من مخالفته، هذا فضلا عن العقوبات الجنائية المقررة، وازالة المخالفة بالطريق الادارى.
ومن حيث انه وقد ذهب الحكم المطعون فيه الى خلاف ما تقدم، يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون
وتأويله، وجانبه الصواب، ومن ثم بتعين الحكم بالغائه والقضاء برفض الدعوى، والزام رافعها
بكامل المصاريف أعمالا لحكم المادة 184 مرافعات.
فلهذه الأسباب:
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفى موضوعه بالغاء الحكم المطعون فيه ورفض الدعوى والزمت المدعى بالمصروفات.
