الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 749 لسنة 24 ق – جلسة 01 /01 /1983 

مجلس الدولة – المكتب الفنى – المبادئ التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثامنة والعشرون (من أول أكتوبر سنة 1982 إلى آخر سبتمبر سنة 1983) – صـ 359


جلسة 1 من يناير سنة 1983

برئاسة السيد الاستاذ المستشار محمد هلال قاسم نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة محمود عبد العزيز الشربينى ونصحى بولس فارس وأبو بكر دمرداش أبو بكر وجمال السيد دحروج – المستشارين.

الطعن رقم 749 لسنة 24 القضائية

عاملون مدينون بالدولة – تأديب – المخالفات التأديبية – حق التقاضى.
لجوء العامل المصرى الى القضاء الأجنبى بمناسبة منازعة بحق يدعيه وفقا لعقد الاستخدام الذى أبرمه مع الهيئة الأجنبية وأثناء اعارته لديها – لا يعتبر منطويا على اخلال بواجبات وظيفته أو تشبهة المساس بسيادة الحكومة المصرية – تطبيق.


اجراءات الطعن

فى يوم الثلاثاء الموافق 15 من اغسطس سنة 1978 أودعت ادارة قضايا الحكومة بصفتها نائبة عن السيدين وزير الرى ومدير الادارة العامة للخزانات والقناطر الكبرى قلم كتاب المحكمة الادارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 749 لسنة 24 قضائية فى الحكم الصادر من المحكمة التأديبية للعاملين بوزارة الصناعة بجلسة 25 من يونية سنة 1978 فى الدعوى رقم 38 لسنة 12 قضائية القاضى بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء قرار جهة الادارة المطعون عليه والصادر بخصم خمسة عشر يوما من راتبه طبقا لما تضمنته المادة الأولى من الأمر الادارى رقم 64 الصادر بتاريخ 8 من أكتوبر سنة 1977 مع ما يترتب على ذلك من آثار والزام المطعون ضدها بمبلغ خمسة جنيهات مقابل أتعاب المحاماة فى هذا الشق.
ثانيا: بعدم اختصاصها ولائيا بنظر الشق الثانى من الطعن الخاص بالمنازعة فى الراتب وأمرت باحالته بحالته الى المحكمة الادارية لوزارة الرى للاختصاص لنظره أمامها باحدى جلسات شهر أكتوبر سنة 1978 وعلى قلم كتاب تلك المحكمة اخطار طرفى الخصومة بميعاد الجلسة التى تحددها لذلك.
وطلبت الطاعنة للأسباب المبينة بتقرير طعنها الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بالغاء الحكم المطعون فيه والحكم برفض الدعوى مع الزام المطعون ضده المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن الدرجتين.
وبعد اعلان تقرير الطعن على النحو المبين بالأوراق قدمت هيئة مفوضى الدولة تقريرا برأيها القانونى رأت فيه قبول الطعن شكلا وفى الموضوع بالغاء الحكم المطعون فيه بشطريه واعادة الدعوى الى المحكمة التأديبية المختصة للفصل فيها مجددا.
وبعد اتخاذ الاجراءات القانونية عين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بجلسة 10 من نوفمبر سنة 1982 وبجلسة 8 من ديسمبر سنة 1982 قررت الدائرة احالة الطعن الى المحكمة الادارية العليا الدائرة الرابعة وحددت لنظره أمامها جلسة 11 من ديسمبر سنة 1982 وفيها سمعت المحكمة ما رأت لزوما لسماعه من ايضاحات ذوى الشأن وقررت اصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الايضاحات وبعد المداولة
من حيث ان الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث ان عناصر المنازعة تتحصل حسبما هو مستخلص من الأوراق فى أنه بتاريخ 24 من يناير 1978 أقام السيد/ (المطعون ضده) الدعوى رقم 38 لسنة 22 قضائية أمام المحكمة التأديبية للعاملين بوزارة الصناعة طالبا الغاء القرار الادارى رقم 64 لسنة 1977 الصادر بتاريخ 8 من أكتوبر سنة 1977 والذى قضى بمجازاته بخصم خمسة عشر يوما من راتبه وتحصيل مبلغ 875 و 810 جنيها من مرتبه لمخالفته لأحكام القانون وقال شرحا لدعواه أنه أعير من جهة عمله الأصلية للعمل بالهيئة المصرية الاستشارية لتنمية موارد المياه بطرابلس (ليبيا) وذلك بعقد استخدام موظف مغترب اعتبارا من 28 من ديسمبر سنة 1972 وعند انتهاء مدة إعارته تقدم للجنة المعار إليها بطلب صرف مكافأة نهاية الخدمة طبقا للائحة الموظفين بعقود الصادرة من مجلس الوزراء الليبى سنة 1971 والتى تنطبق عليه تأسيسا على البند الرابع من عقد العمل الذى حرره مع الجهة المعار اليها فلم توافق هذه الجهة على صرف المكافأة مما اضطره للجوء الى القضاء المختص بليبيا الذى أصدر حكمه بأحقيته لمكافأة نهاية الخدمة وتم صرف هذه المكافأة له قبل عودته الى عمله الأصلى بمصر وبتاريخ 16 من أكتوبر سنة 1977 تسلم القرار المطعون فيه ويضيف المدعى أن الجهة المعار اليها هى المختصة بمساءلته تأديبيا وأن حق التقاضى مكفول بنص الدستور وبجلسة 25 من يونيه سنة 1978 قضت المحكمة:
أولا: بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بالغاء قرار جهة الادارة المطعون عليه والصادر بمجازاة الطاعن بخصم خمسة عشر يوما من راتبه طبقا لما تضمنته المادة الأولى من الأمر الادارى رقم 64 الصادر بتاريخ 8 من أكتوبر سنة 1977 مع ما يترتب على ذلك من آثار والزام المطعون ضدها بمبلغ خمسة جنيها مقابل أتعاب المحاماة عن هذا الشق.
ثانيا: بعدم اختصاصها ولائيا بنظر الشق الثانى من الطعن الخاص بالمنازعة فى الراتب وأمرت باحالته بحالته إلى المحكمة الادارية لوزارة الرى للاختصاص، وقد أقامت قضاءها على أن التحقيق الذى تم بمعرفة لجنة برئاسة المهندس…. وعضوية مراقب السكرتارية والشئون القانونية لا يحوى من التحقيق الادارى الا اسمه دون أى مضمون حقيقى لمعنى التحقيق أو شكله أو فحواه وخلا من مقومات التحقيق القانونى الصحيح وضماناته وتسلب من تحقيق دفاع الطاعن ومن ثم يكون تحقيقا باطلا لا يصلح سندا لأى قرار تأديبى ويكون قرار الجزاء المستند اليه على غير سند صحيح من القانون وبالنسبة للشق الثانى من الدعوى فان التعقيب على قرار جهة الادارية بتحصيل مبلغ 875 مليم و 810 جنيها يخرج عن اختصاص المحاكم التأديبية باعتبار أنه فى حقيقته منازعة فى راتب تتعلق بمكافأة نهاية مدة خدمته.
ومن حيث أن مبنى الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه خالف القانون فى قوله أنه لم يجر تحقيق قانونى مع المطعون ضده فالثابت أنه قد ووجه بالتهم المنسوبة اليه وأنه لم ينكرها.
ومن ثم فان القرار المطعون فيه يكون مستندا لتحقيق ادارى صحيح وأن المخالفة التى ارتكبها المطعون ضده بلجوئه الى سلطات أجنبية لنزاع بينه وبين جهة مصرية وهو من الموظفين العموميين يكون قد سلك سلوكا معيبا ويكون القرار المطعون فيه سليما لا مطعن عليه.
ومن حيث أن الثابت من الأوراق أن التحقيق الادارى مع السيد/ (المطعون ضده) والذى قامت – به لجنة شكلتها الادارة العامة للخزانات والقناطر الكبرى من السيد المهندس….. مدير الأعمال والسيد…. مراقب السكرتارية والشئون القانونية قد سمعت فيه أقوال السيد/ المطعون ضده فيما وجه اليه من اتهام بشكوى الحكومة المصرية إلى حكومة أجنبية والأسباب التى أدت به إلى ذلك وبعد أن أدلى بما لديه من معلومات سألته اللجنة عما اذا كان – لديه أقوال أخرى فأجاب بالنفى، فاذا كان الأمر كذلك ولم يكن هناك ثمة ما يقيد التحقيق الادارى بشكل معين وأعطت حرية الدفاع والكلمة لم يجرى معه التحقيق وتمت مواجهته بالتهمة المنسوبة اليه على وجه التحديد بغير تعمية فان التحقيق المشار اليه يكون مستكملا لمقوماته القانونية ويصلح أساسا قانونيا لم يتخذ بالاسناد اليه من قرارات.
ومن حيث أن الثابت من الأوراق أن المطعون ضده كان يعمل بطريق الاعارة بالجمهورية العربية الليبية فى احدى الهيئات المصرية التى تباشر العمل فى ليبيا وفقا للقوانين السائدة فى هذا البلد طبقا لقاعدة اقليمية القوانين ودليل ذلك أن هذه الهيئة قد أبرمت مع المذكور عقد استخدام موظف مغترب تماما على غرار العقود التى تبرمها الجهات الادارية الليبية مع الموظفين المغتربين وقضت المادة الرابعة من هذا العقد بتطبيق أحكام قرار مجلس الوزراء بالجمهورية العربية الليبية الصادر بتاريخ 27 من شوال سنة 1391هـ الموافق 14 ديسمبر سنة 1971 فى شأن لائحة الموظفين الأجانب بعقود بالجمهورية العربية الليبية وقد كان بديهيا أن الهيئة المتعاقدة مع المطعون ضده وقد قامت بمباشرة نشاطها كما يتضح من الأوراق بالجمهورية العربية الليبية فانها فى اطار علاقاتها المتعلقة بهذا النشاط تخضع للقوانين الليبية.
ومن حيث أن المطعون ضده يحق له المطالبة رضاء أو قضاء بمستحقاته الناجمة عن عقد استخدامه المشار اليه وحق التقاضى من الحقوق التى أقرتها المبادئ الدستورية وقنن فى الدساتير ومن بينها الدستور المصرى لسنة 1971 ولا تثريب على المطعون ضده اذ لجأ الى القضاء الليبى مطالبا بحق يدعيه وفقا لعقد الاستخدام المبرم معه فليس فى ذلك مساس بسيادة الحكومة المصرية ولا يعتبر مسلكا منطويا على اخلال بواجبات وظيفته الأصلية ويكون القرار الصادر بمجازاته بخصم خمسة عشر يوما تأسيسا على سلوكه المعيب بأن لجأ الى سلطات خارج جمهورية مصر العربية قد قام على سبب غير صحيح الأمر الذى يتعين معه الغاء جزاء الخصم واذا كان الحكم المطعون فيه قد انتهى فى شقه الأول الى الغاء هذا الجزاء فانه يكون صحيح فيما انتهى اليه محمولا على أسباب هذا الحكم.
ومن حيث ان الطعن – حسبما يبين من أسبابه – قد اقتصر على الشق الأول من الحكم المتعلق بقرار جهة الادارية خصم خمسة عشر يوما من راتب المطعون ضده.

فلهذه الأسباب:

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وبرفضه موضوعا.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات