الطعن رقم 114 لسنة 28 ق – جلسة 11 /12 /1982
مجلس الدولة – المكتب الفنى – المبادئ التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثامنة والعشرون (من أول أكتوبر سنة 1982 إلى آخر سبتمبر سنة 1983) – صـ 268
جلسة 11 من ديسمبر سنة 1982
برئاسة السيد الاستاذ المستشار محمد هلال قاسم نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة محمود عبد العزيز الشربينى ومحمد عزيز أحمد على وعادل عبد العزيز بسيونى وجمال السيد دحروج – المستشارين.
الطعن رقم 114 لسنة 28 القضائية
المحكمة الادارية العليا – طعن – ميعاده – علم يقينى.
صدور حكم المحكمة التأديبية دون اعلان العامل باجراءات محاكمته وفى غيبة منه – لا
يسرى ميعاد الطعن فى الحكم أمام المحكمة الادارية العليا الا من تاريخ علمه اليقينى
بصدور هذا الحكم – تطبيق (1).
اجراءات الطعن
فى يوم الأربعاء الموافق 23 من ديسمبر سنة 1981 أودع الأستاذ بهاء عبد العظيم
المرصفاوى المحامى بصفته وكيلا عن السيد/ (الطاعن) قلم كتاب المحكمة الادارية
العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 114 لسنة 28 القضائية فى الحكم الصادر من
المحكمة التأديبية للعاملين بوزارات الصناعة والبترول والرى بجلستها المنعقدة فى 30
من مارس سنة 1977 فى الدعوى رقم 38 لسنة 17 القضائية المرفوعة من النيابة الادارية
ضد السيد/ (الطاعن) الذى قضى بفصله من الخدمة. وطلب الطاعن للأسباب المبينة بتقرير
الطعن الحكم بصفة عاجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وفى الموضوع بالغاء الحكم
المذكور والحكم مجددا ببراءة الطاعن مما هو منسوب اليه مع الزام المطعون ضده بصفته
بمقابل أتعاب المحاماة عن الدرجتين.
وبعد أن تم اعلان تقرير الطعن الى ذوى الشأن على النحو المبين فى الأوراق أودعت
هيئة مفوضى الدولة تقريرا بالرأى القانونى مسببا ارتأت فيه الأمر بوقف تنفيذ الحكم
المطعون فيه والحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بالغاء الحكم المطعون فيه والقضاء
ببراءة الطاعن مما نسب اليه.
وقد عين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 28 من ابريل سنة 1982 وفى 23 من
يونيه سنة 1982 قررت الدائرة احالة الطعن الى المحكمة الادارية العليا «الدائرة
الرابعة» وحددت لنظره أمامها جلسة 23 من أكتوبر سنة 1982 وبعد أن سمعت المحكمة ما
رأت لزوما لسماعه من ايضاحات ذوى الشأن قررت اصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر
الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الاوراق وسماع الايضاحات والمداولة.
من حيث أن عناصر المنازعة تتحصل فى أنه فى 14 من مايو سنة 1975 أودعت النيابة
الادارية قلم كتاب المحكمة التأديبية للعاملين بوزارة الصناعة والبترول والرى تقرير
اتهام ضد السيد/ (الطاعن) المهندس المكلف بمصلحة الميكانيكا والكهرباء – درجة سابعة
لأنه منذ 17 من فبراير سنة 1974 وحتى تقديمه للمحاكمة بدائرة مصلحة الميكانيكا
والكهرباء خرج على مقتضى الواجب الوظيفى ولم يؤد عمله وخالف أحكام القانون رقم 296
لسنة 1956 بشأن أوامر التكليف والقوانين المعدلة له بأن امتنع عن تنفيذ أمر التكليف
الصادر اليه من وزير الرى رقم 281 لسنة 1974 للعمل بمصلحة الميكانيكا والكهرباء ولم
يتسلم العمل منذ 17 من فبراير سنة 1974 وخلصت النيابة الادارية الى أنه يكون بذلك
قد خالف حكم المادتين 52/ 1 و 55 من القانون رقم 58 لسنة 1971 وطلبت محاكمته
بالمادتين سالفتى الذكر وبالمادتين 57، 58 من القانون المذكور وبالمادة الخامسة من
القانون رقم 296 لسنة 1956 المعدل بالقانون رقم 74 لسنة 1964 واعمالا لنص المادة 14
من القانون رقم 117 لسنة 1958.وبجلسة 30 من مارس سنة 1977 حكمت المحكمة بمجازاة
(الطاعن) بالفصل من الخدمة وأقامت حكمها على أن المتهم لم يمثل أمامها رغم اعلانه
بميعاد جلسة محاكمته وأن ممثل النيابة الادارية قرر بجلسة 15 من نوفمبر سنة 1975
بأن المتهم لم يستدل عليه وعلى ذلك فقد تم اعلانه بقرار الاتهام وميعاد الجلسة فى
مواجهة النيابة العامة وأنه ثبت لديها امتناع المتهم عن تنفيذ قرار تكليفه، وبذلك
يكون قد خالف حكم المادة الثالثة من القانون رقم 54 لسنة 1976 مما يتعين معه
مساءلته عن ذلك تأديبيا ورأت المحكمة توقيع جزاء الفصل عليه نظرا لأنه عازف عن عمله
وأنه لا توجد وسيلة لاجباره واكراهه على استلام عمله.
ومن حيث ان مبنى الطعن ان الحكم المطعون فيه قد أخطأ فى تطبيق القانون وتأويله وذلك
نظرا لأن الطاعن لم يعلن باجراءات محاكمته ولا بالجلسات المحددة لذلك ولم يحضر أى
منها وبذلك تكون اجراءات محاكمته قد شابها البطلان مما تعين معه الحكم ببطلان الحكم
المذكور وإنه بالنسبة للموضوع فان ما استخلصه الحكم من انقطاع الطاعن عن عمله
وعزوفه عن الوظيفة العامة غير صحيح بدليل ان الطاعن مستعد لاستلام عمله بمصلحة
الميكانيكا والكهرباء على الرغم من أنه يعمل الآن بوزارة التعمير والاسكان واستصلاح
الأراضى بعد عودته من الولايات المتحدة الأمريكية وحصوله على درجة الماجستير فى
الميكانيكا. وخلص الطاعن الى أن الجزاء الموقع عليه صدر مشوبا بالغلو وذلك لأن
عقوبة الفصل لا تتلاءم البتة مع الاتهام الموجه اليه. ومن حيث أن المادة 34 من
قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 الذى صدر الحكم المطعون فيه فى
ظله تقضى بأن يقوم قلم كتاب المحكمة التأديبية بإعلان ذوى الشأن بقرار الاحالة
وتاريخ الجلسة فى محل اقامة المعلن اليه أو فى مقر عمله وحكمة هذا النص واضحة وهى
توفير الضمانات الأساسية للعامل المقدم الى المحاكمة التأديبية للدفاع عن نفسه لدرء
الاتهام عنه وذلك بإحاطته علما بأمر محاكمته بإعلانه بقرار احالته الى المحاكمة
التأديبية المتضمن بيانا بالمخالفات المنسوبة اليه وتاريخ الجلسة المحددة لمحاكمته
ليتمكن من المثول أمام المحكمة بنفسه أو بوكيل عنه للادلاء بما لديه من ايضاحات
وتقديم ما يعن له من بيانات وأوراق لاستيفاء الدعوى واستكمال عناصر الدفاع فيها
ومتابعة إجراءاتها وما إلى ذلك مما يتصل بحق الدفاع ويرتبط بمصلحة جوهرية لذوى
الشأن. وإذا كان اعلان العامل المقدم الى المحاكمة التأديبية واخطاره بتاريخ الجلسة
المحددة لمحاكمة اجراء جوهريا فان اغفال هذا الاجراء أو اجراؤه بالمخالفة لحكم
القانون على وجه لا تتحقق معه الغاية منه من شأنه وقوع عيب شكلى فى اجراءات
المحاكمة كما يؤثر فى الحكم ويؤدى الى بطلانه.
ومن حيث أن قانون المرافعات المدنية والتجارية وان كان قد أجاز فى الفقرة العاشرة
من المادة 13 منه اعلان الأوراق القضائية فى النيابة العامة الا أن مناط صحة هذا
الاجراء أن يكون موطن المعلن اليه غير معلوم فى الدخل أو الخارج أما إذا كان للمعلن
اليه موطن فى الداخل فيجب تسليم الاعلان الى شخصه أو فى موطنه على الوجه الذى
أوضحته المادة العاشرة من هذا القانون وان كان له موطن معلوم فى الخارج فيسلم
الاعلان للنيابة العامة لارساله لوزارة الخارجية لتوصيله بالطرق الدبلوماسية حسبما
نصت على ذلك الفقرة التاسعة من المادة 13 من ذات القانون.
ومن حيث انه يبين من مطالعة الأوراق أن وكيل وزارة الرى للشئون المالية والإدارية
أصدر فى 6 من فبراير سنة 1974 القرار رقم 281 لسنة 1974 بتكليف السيد المهندس
(الطاعن) للعمل بمصلحة الميكانيكا والكهرباء لمدة سنتين قابلة للامتداد وتضمن
القرار عنوان المهندس المذكور 5 شارع المصانع مدينة المهندسين بالقاهرة – وتنفيذا
لهذا القرار أرسلت وزارة الرى (الديوان العام) الكتاب رقم م/ 3/ 198/ 14 المؤرخ فى
11 من فبراير سنة 1974 للمهندس المذكور على عنوانه المشار اليه وأخطرته فيه بصدور
قرار تكليفه ولما لم يحضر لاستلام عمله المكلف به أخطرت وزارة الرى النيابة
الادارية لاتخاذ اجراءات محاكمته وحددت عنوانه سالف الذكر وقد قامت النيابة
الادارية باخطاره لسماع أقواله فيما هو منسوب اليه وقدمته للمحاكمة التأديبية وقد
قرر ممثل النيابة الادارية أمام المحكمة التأديبية بأنه لم يستدل على المخالف وقررت
المحكمة اعلانه فى مواجهة النيابة العامة بقرار الاتهام وميعاد الجلسة.
ومن حيث ان الثابت على ما سلف بيانه أن الطاعن لم يعلن اعلانا قانونيا للحضور أمام
المحكمة التأديبية وذلك نظرا لاعلانه فى مواجهة النيابة العامة بقرار اتهامه وميعاد
الجلسة المحددة لمحاكمته بناء على ما قرره السيد ممثل النيابة الادارية من أنه لم
يستدل على المتهم.
واذا كان ما قرره السيد المذكور لا يعنى بذاته أنه قد تم البحث والتقصى عن موطن
العامل المذكور لإعلانه فيه قبل اعلانه للنيابة العامة فضلا عن أن الواقع ينفيه اذ
الثابت فى الأوراق أن عنوان الطاعن هو 5 شارع المصانع الحديدية بمدينة المهندسين
بالدقى وليس 5 شارع المصانع بمدينة المهندسين بالدقى وهذا العنوان الأخير هو الذى
أخطر فيه باجراءات محاكمته.
ولما كان هذا العنوان غير صحيح ولم يتم تحريات جدية من جهة الادارة للبحث عن موطنه
قبل اعلانه بمحاكمته فى مواجهة النيابة العامة لذلك فان إعلان الطاعن بقرار الاحالة
وتاريخ الجلسة المحددة لمحاكمته فى النيابة العامة يكون والأمر كذلك قد وقع باطلا
ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه قد شابه عيب فى الاجراءات ترتب عليه الاخلال بحق
الطاعن فى الدفاع عن نفسه على وجه يؤثر فى الحكم ويؤدى الى بطلانه.
ومن حيث انه ولئن كان ميعاد الطعن أمام المحكمة الادارية العليا هو ستون يوما من
تاريخ صدور الحكم المطعون فيه الا أن هذا الميعاد لا يسرى فى حق ذى المصلحة شأن
الطاعن الذى لم يعلن باجراءات محاكمته اعلانا صحيحا وبالتالى لم يعلم بصدور الحكم
ضده الا من تاريخ علمه اليقينى بهذا الحكم. ولما كان لم يقم بالأوراق ما يفيد أن
الطاعن قد علم بصدور الحكم المطعون فيه قبل انقضاء ستين يوما سابقة على ايداع تقرير
الطعن قلم كتاب المحكمة فى 23 من ديسمبر سنة 1981 فان الطعن بهذه المثابة يكون قد
استوفى أوضاعه الشكلية ويتعين من ثم قبوله شكلا.
ومن حيث انه لما كان ما تقدم وكان الطاعن على ما سلف بيانه لم يعلن بقرار احالته
الى المحاكمة التأديبية ولم يخطر بجلسات محاكمته ومن ثم لم يتح له فرصة الدفاع عن
نفسه وكانت الدعوى بذلك لم تتهيأ أمام المحكمة التأديبية للفصل فيها فانه يتعين
الحكم بقبول الطعن شكلا وبالغاء الحكم المطعون فيه واعادة الدعوى الى المحكمة
التأديبية للعاملين بوزارات الصناعة والبترول والرى لاعادة محاكمة الطاعن والفصل
فيما نسب اليه مجددا من هيئة أخرى.
فلهذه الأسباب:
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفى موضوعه بالغاء الحكم المطعون فيه واعادة الدعوى الى المحكمة التأديبية للعاملين بوزارات الصناعة والبترول والرى للفصل فيها مجددا من هيئة أخرى.
(1) هذا المبدأ تأكيد لما سبق أن قضت به هذه المحكمة فى الطعنين رقمى 163 – 11 (9/ 12/ 1967) مجموعة السنة 13 مبدأ 24 صفحة 252 و 411 – 19 (22/ 2/ 1975) مجموعة السنة 20 مبدأ 71 صفحة 224.
