الطعن رقم 607 لسنة 26 ق – جلسة 05 /12 /1982
مجلس الدولة – المكتب الفنى – المبادئ التى
قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثامنة والعشرون (من أول أكتوبر سنة 1982 إلى آخر سبتمبر سنة 1983) – صـ 259
جلسة 5 من ديسمبر سنة 1982
برئاسة السيد الاستاذ المستشار محمد صالح الساكت نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة الدكتور نعيم عطية جرجس ويحيى عبد الفتاح سليم البشرى ومحمد فؤاد الشعراوى ومصطفى الفاروق الشامى – المستشارين.
الطعن رقم 607 لسنة 26 القضائية
عاملون مدنيون بالدولة – مدة خدمة سابقة – شروط ضمها.
المادتان 18، 19 من قانون تصحيح أوضاع العاملين المدنيين بالدولة والقطاع العام رقم
11 لسنة 1975 – المشرع تطلب توفر عدة شروط لحساب مدة الخدمة السابقة – شرط أن تكون
مدة الخدمة السابقة قد قضيت فى وظيفة أو عمل مما يكسب العامل خبرة فى وظيفته الحالية
ليس معنى هذا الشرط أن يتطابق ويتحاذى العملان فى جميع الوجوه وانما يجب أن يتماثل
العملان بمعنى أن يكونا على شىء من التوافق بحيث يؤدى ذلك الى افادة الموظف فى عمله
الجديد من الخبرة التى اكتسبها من العمل السابق – وظيفة مساعد بقسم النسيج فى شركة
غزل ونسج تختلف فى طبيعتها عن عمل المدرس – الأثر المترتب على ذلك عدم توفر شرط اكتساب
الخبرة فى العمل السابق – تطبيق.
اجراءات الطعن
فى يوم الثلاثاء الموافق 4 من مارس سنة 1980 أودعت ادارة قضايا
الحكومة بالنيابة عن وزير التربية والتعليم ومحافظ الغربية قلم كتاب هذه المحكمة تقرير
طعن قيد بجدولها برقم 607 لسنة 26 القضائية فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الادارى
بجلسة 21 من يناير سنة 1980 فى الدعوى رقم 1454 لسنة 30 القضائية المقامة من عزيز ميلاد
حنا ضد الطاعنين والقاضى بقبول الدعوى شكلا وفى الموضوع بأحقية المدعى فى ضم مدة خدمته
السابقة بشركة الغزل والنسيج بالمحلة الكبرى فى المدة من 11 من مارس سنة 1940 حتى 22
من يناير سنة 1951 الى مدة خدمته فى وظيفة مدرس بالمرحلة الابتدائية مع ما يترتب على
ذلك من آثار والزام الجهة الادارية المصروفات وطلب الطاعنان – للأسباب الواردة فى تقرير
الطعن – الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه والزام المطعون ضده مصروفات
هذا الطلب وبقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بالغاء الحكم المطعون فيه وبرفض دعوى المطعون
ضده مع الزامه المصاريف ومقابل أتعاب المحاماة عن الدرجتين.
وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريرا مسببا بالرأى القانونى فى الطعن ارتأت فيه الحكم برفض
طلب وقف التنفيذ مع الزام جهة الادارة مصروفات هذا الطلب وبقبول الطعن شكلا وفى الموضوع
بالغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى والزام المطعون ضده المصروفات وعين لنظر الطعن
أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 12/ 4/ 1982 حيث نظرته فى هذه الجلسة والجلسات
التالية لها على النحو المبين بالمحاضر وبجلسة 28/ 6/ 1982 حكمت المحكمة بوقف تنفيذ
الحكم المطعون فيه وألزمت المطعون ضده مصروفات هذا الطلب وقررت احالة الطعن الى المحكمة
الادارية العليا «الدائرة الثانية» ونظرته هذه المحكمة على الوجه المبين بمحاضر الجلسات
وبجلسة 21/ 11/ 1982 قررت المحكمة اصدار الحكم فى الطعن بجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الايضاحات وبعد المداولة.
من حيث ان الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث ان عناصر هذه المنازعة تخلص – حسبما يبين من الأوراق – فى انه بعريضة أودعت
قلم كتاب محكمة القضاء الادارى فى 10 من يونيه سنة 1976 أقام عزيز ميلاد حنا الدعوى
رقم 1454 لسنة 30 القضائية ضد وزير التربية والتعليم ومحافظ الغربية طالبا الحكم بأحقيته
فى تسوية حالته باعتبار أقدميته فى الدرجة الثالثة راجعة الى تاريخ ترقية زميله فتحى
عبد الغنى الأسود ومساواته به مع ما يترتب على ذلك من آثار والزام الجهة الادارية المصروفات
وقال المدعى شرحا لدعواه انه حصل على دبلوم المدارس الصناعية الابتدائية قسم خراطة
المعادن عام 1936 والتحق بوظيفة مساعد مهندس فنى بنسيج الصوف بشركة مصر للغزل والنسيج
بالمحلة الكبرى فى 11/ 3/ 1940 واستمر يعمل بها حتى 22/ 1/ 1951 ثم التحق بالعمل بوزارة
التربية والتعليم فى 24/ 1/ 1951 فى وظيفة مدرس بالمدارس الابتدائية فى الدرجة الثامنة
وتدرج فى الترقيات حتى رقى الى الدرجة الثالثة اعتبارا من 31/ 12/ 1974 طبقا لاحكام
القانون رقم 11 لسنة 1975 وعملا باحكام المواد 18 وما بعدها من هذا القانون تقدم بطلب
لتسوية حالته الا ان الجهة الادارية رفضت ضم مدة خدمته السابقة بشركة مصر للغزل والنسيج
بزعم ان عمله السابق لا يكسبه خبرة فى عمله كمدرس وهذا القول مخالف للواقع والقانون
لأن طبيعة عمله كمساعد مهندس نسيج أعم وأشمل من عمله كمدرس للرياضة والحساب بالاضافة
الى ذلك فانه كان يتعين تسوية حالته طبقا لاحكام المادة 14 من القانون المذكور وذلك
بمساواته زملائه ومنهم على سبيل المثال ابراهيم عبد العزيز الشريف المدرس بمحافظة الغربية
وفتحى عبد الغنى الأسود المدرس بمحافظة المنوفية ومحمد على الصاوى وذلك لأنهم جميعا
حاصلون على ذات مؤهله وكانوا يعملون معه بقسم نسيج الصوف بشركة مصر للغزل والنسيج فى
ذات عمله السابق وعينوا معه فى وزارة التربية والتعليم فى وظيفة مدرس وقد سويت حالتهم
جميعا بضم مدد خدمتهم بالنسيج الى مدة خدمتهم كمدرسين ثم قدم المدعى مذكرة قال فيها
ان العبرة هى بأول عمل التحق به بوزارة التربية والتعليم اذ انه عين فى وظيفة معلم
ثقافى صناعى وهو فى ذلك شأنه شأن زميله ابراهيم عبد العزيز الشريف تماما، فاذا ما ثبت
انه وزميله هذا كانا يقومان بعمل واحد فى شركة مصر للغزل والنسيج فان الأمر يصبح تسليما
من الوزارة المدعى عليها باتحاد طبيعة العمل السابق واللاحق لكليهما وتكون التفرقة
بينهما لا أساس لها.
وبجلسة 21 من يناير سنة 1980 أصدرت محكمة القضاء الادارى حكمها المطعون فيه وشيدت قضاءها
على ان طبيعة العمل فى المدتين متفقة وغير متباعدة لأن العمل فى كلتا الحالتين يرتكز
على الالمام بالمواد النظرية وان للمدعى بحكم مؤهله وخبرته السابقة ما يؤهله للقيام
بوظيفة التدريس التى يقوم بها حاليا كما انه استوفى باقى الشروط التى نصت عليها المادتان
18 و 19 من القانون رقم 11 لسنة 1975.
ومن حيث ان مبنى الطعن ان الحكم المطعون فيه قد خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه وتأويله
ذلك ان عمل المطعون ضده السابق بشركة مصر للغزل والنسيج فى وظيفة مساعد فنى بقسم الصوف
لا يكسبه أى خبرة ولا يتفق فى أى وجه من الوجوه مع عمله الحالى فى وظيفة مدرس للمواد
النظرية بوزارة التربية والتعليم.
ومن حيث ان المادة 18 من القانون رقم 11 لسنة 1975 باصدار قانون تصحيح أوضاع العاملين
بالحكومة والقطاع العام تنص على ان «يدخل فى حساب المدد الكلية المنصوص عليها فى المادة
السابقة وفى الجداول المرفقة المدد التى لم يسبق حسابها فى الأقدمية من المدد الآتية:
( أ ) مدة الخدمة التى قضاها العامل فى المجالس المحلية أو فى المرافق العامة او الشركات….
«وتنص المادة 19 من ذات القانون على انه» يشترط لحساب المدد المبينة فى المادة السابقة
ما يأتى:
( أ ) الا تقل عن سنة كاملة متصلة.
(ب) ان تكون قد قضيت فى وظيفة أو عمل مما يكسب العامل خبرة فى وظيفته الحالية.
(جـ) الا يكون سبب انتهاء الخدمة السابقة سوء السلوك.
ويصدر باحتساب المدد المشار اليها وفقا للقواعد السابقة قرار من لجنة شئون العاملين
بالجهة التى يتبعها العامل بناء على الطلب الذى يقدمه الى هذه اللجنة خلال ثلاثين يوما
من تاريخ نشر هذا القانون….».
ومن حيث انه يبين من استقراء المادتين سالفتى الذكر ان المشرع تطلب توافر عدة شروط
لحساب مدة الخدمة السابقة ضمن مدة الخدمة الكلية من بينها ان تكون قد قضيت فى وظيفة
أو عمل مما يكسب العامل خبرة فى وظيفته الحالية، وليس معنى هذا الشرط أن يتطابق العملان
من جميع الوجوه وانما يجب أن يتماثل العملان بمعنى أن يكونا على شىء من التوافق بحيث
يؤدى ذلك الى افادة الموظف فى عمله الجديد من الخبرة التى اكتسبها من العمل السابق
وهى الحكمة التى حدت بالمشرع الى وضع هذا الشرط فى القواعد الخاصة بحساب مدد الخدمة
السابقة.
ومن حيث ان الثابت بالأوراق ان المدعى يعمل فى وظيفة مدرس بمديرية التربية والتعليم
بمحافظة الغربية وقد تقدم بطلب الى المديرية لحساب مدة خدمته السابقة بشركة مصر للغزل
والنسيج بالمحلة الكبرى التى قضاها فى وظيفة مساعد بقسم نسيج الصوف فى المدة من 11/
3/ 1940 حتى 12/ 1/ 1951 الى مدة خدمته الكلية طبقا لأحكام القانون رقم 11 لسنة 1975
وبعرض الموضوع على لجنة شئون العاملين بالمديرية المذكورة رفضت طلبه على أساس عدم توافر
شرط الخبرة المكتسبة فى العمل السابق.
ومن حيث انه لما كانت وظيفة مساعد فى شركة غزل ونسيج تختلف فى طبيعتها عن عمل المدرس
كما انهما متباينتان فى مستواهما ونطاق اختصاص كل منهما والتأهيل لهما اذ ان وظيفة
مساعد لا تتطلب من ناحية الاستعداد والتأهيل ما يحتاج اليه وظيفة المدرس، فبينما يلاحظ
فى طبيعة العمل الأول انه آلى لا يحتاج العامل فى أدائه الى استعداد تربوى أو علمى
منهجى اذ بوظيفة التدريس تقتضى فيمن يضطلع بها قسطا من السيطرة على الناشئة وقدرة على
سبر أغوارهم وهم أنماط من الخلق والاستعداد وتفهم شكاتهم وعقلياتهم لاحسان توجيههم
وتبصيرهم فى يسر بالأصول التربوية والتعليمية وبالتالى فان العمل الأول لا يكسب أى
نوع من الخبرة فى العمل الثانى ومن ثم يكون صحيحا ما انتهت اليه الادارة بحق من عدم
توافر شرط اكتساب الخبرة فى العمل السابق.
ومن حيث انه لما كان طلب المدعى الحكم بأحقيته فى تسوية حالته باعتبار أقدميته فى الدرجة
الثالثة راجعة الى تاريخ ترقية زميله فتحى عبد الغنى الأسود ومساواته به، يقوم على
أساس ان من حقه حساب مدة خدمته السابقة فى الشركة المذكورة ضمن مدة خدمته فى الحكومة
فمن ثم ينهار طلب تعديل الأقدمية بدوره باعتباره فاقدا الأساس القانونى خاصة اذا ما
روعى انه لا محل لاعمال الأحكام الواردة بالمادة 14 من القانون رقم 11 لسنة 1975 والخاصة
بتسوية حالة العاملين الذين يسرى فى شأنهم القانون رقم 35 لسنة 1967 على النزاع الماثل
الأمر الذى تكون معه الدعوى برمتها على غير أساس سليم من القانون جديرة بالرفض.
ومن حيث انه لما كان الحكم المطعون فيه قد أخذ بغير هذا النظر فانه يكون قد خالف القانون
واخطأ فى تطبيقه وتأويله الامر الذى يتعين معه الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع
بالغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى والزام المطعون ضده المصروفات.
فلهذه الأسباب:
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وبالغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وألزمت المطعون ضده المصروفات.
