الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 361 لسنة 25 ق – جلسة 05 /12 /1982 

مجلس الدولة – المكتب الفنى – المبادئ التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثامنة والعشرون (من أول أكتوبر سنة 1982 إلى آخر سبتمبر سنة 1983) – صـ 251


جلسة 5 من ديسمبر سنة 1982

برئاسة الأستاذ المستشار محمد صالح الساكت نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة الدكتور نعيم عطية جرجس ويحيى عبد الفتاح سليم البشرى ومحمد فؤاد الشعراوى ومصطفى الفاروق الشامى – المستشارين.

الطعن رقم 361 لسنة 25 القضائية

عاملون مدنيون بالدولة – ترقية – الترقية بالاختيار.
المادة 15 من قانون العاملين المدنيين بالدولة – المادة الخامسة من قرار وزير التربية والتعليم رقم 85 لسنة 1974 بشأن قواعد النقل والتعيين فى وظائف هيئات التدريس والاشراف والتوجيه الفنى والوظائف الأخرى معدلا بالقرار رقم 90 لسنة 1975 – المشرع أجاز للجهة الادارية عند اجراء الترقية بالاختبار أن تضع ضوابط ومعايير لهذه الترقية فضلا عما يتطلبه القانون ذلك حسب ظروف العمل وطبيعة احتياجاته – يشترط فى تلك الضوابط والمعايير:
1- أن يكون من العمومية والتجريد بحيث لا تقتصر على فئة أو فئات بذواتها من العاملين دون غيرهم.
2- الا تكون تلك الضوابط والمعايير مخالفة لأى حكم من أحكام الترقية بالاختيار بحيث تهدر قاعدة الترقية المنصوص عليها فى القانون.
3- أن تكون الضوابط والمعايير معلومة لدى أصحاب المصلحة ليحددوا مراكزهم فى ضوئها – اذا وضعت الضوابط والمعايير مع الهدف المتقدم فانه لا يجوز بعد ذلك لسلطة أدنى أن تغفل أعمالها أو أن تخرج عن مضمونها أو أن تضيف اليها جديدا والا كان قرار الترقية الذى يصدر على هذا المقتضى متسما بالعيب ومخالفا للقانون – تطبيق.


اجراءات الطعن

بتاريخ 15 من مارس سنة 1979 أودعت ادارة قضايا الحكومة نيابة عن وزير التربية والتعليم قلم كتاب هذه المحكمة تقرير طعن قيد بجدولها برقم 361 لسنة 25 القضائية فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الادارى بجلسة 18 من يناير سنة 1979 فى الدعوى رقم 1619 لسنة 30 القضائية المقامة من عبد الحليم محمد عبد المجيد عيسى ضد وزير التربية والتعليم والذى قضى بقبول الدعوى شكلا وفى الموضوع بارجاع أقدمية المدعى فى وظيفة مدير للتربية والتعليم الى 11 من فبراير سنة 1976 مع ما يترتب على ذلك من آثار والزام الجهة الادارية المصروفات – وطلب الطاعن بصفته – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلا وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه والزام المطعون ضده مصروفات هذا الطلب وفى الموضوع بالغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى مع الزام المدعى المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريرا مسببا بالرأى القانونى فى الطعن ارتأت فيه الحكم.
أولا: فيما يتعلق بالشق المستعجل برفضه والزام الوزارة الطاعنة مصروفاته.
ثانيا: بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى مع الزام المدعى المصروفات.
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 23 من نوفمبر سنة 1981 وبجلسة 22 من مارس سنة 1982 حكمت الدائرة برفض طلب وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وألزمت الجهة الادارية مصروفات هذا الطلب وقررت احالة الطعن الى المحكمة الادارية العليا (الدائرة الثانية) حيث تحدد لنظره أمامها جلسة 9 من مايو سنة 1982 وبعد تداول الطعن أمام المحكمة على النحو الموضح بمحاضر الجلسات قررت اصدار الحكم بجلسة اليوم حيث صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الايضاحات وبعد المداولة.
من حيث ان الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث ان عناصر هذه المنازعة تتحصل – حسبما يبين من الأوراق – فى انه بتاريخ 11 من يوليو سنة 1976 أقام عبد الحليم محمد عبد المجيد عيسى الدعوى رقم 1619 لسنة 30 القضائية أمام محكمة القضاء الادارى ضد وزير التربية والتعليم طالبا الحكم بقبول الدعوى شكلا وفى الموضوع بابطال قرار الترقية رقم 52 فى 11 من فبراير سنة 1976 باثر رجعى فيما تضمنه من تخطيه له مع ما يترتب على ذلك من آثار والزام الادارة المصروفات – وقال المدعى شرحا لدعواه انه بتاريخ 11 من فبراير سنة 1976 صدر قرار وزير التربية والتعليم رقم 52 بتعيين بعض العاملين فى وظيفة "مدير ادارة عامة" متخطيا اياه فى الترقية الى وظيفة مدير عام مديرية تعليمية بمستوى مدير ادارة عامة – وقد تظلم من هذا القرار من 17 من مايو سنة 1976 الا أنه أخطر فى 23 من مايو سنة 1976 برفض تظلمه – وأشار المدعى الى أن التظلم رفض على أساس أن الوظيفة المشار اليها وظيفة قيادية على مستوى الادارة العامة ويجب أن تتوافر فيمن يشغلها شروط ومواصفات خاصة غير شرط الأقدمية وهذه الشروط تترخص فيها لجنة الوكلاء دون معقب عليها بوصفها لجنة تضم النخبة الممتازة العليا من موظفى الوزارة وقد استبعدت اللجنة المدعى من قائمة المرشحين بمقولة انها عايشتهم ولديهم عنهم من الحصيلة الكاملة ما يجعل اختيارها مبينا على أساس سليم – وأضاف المدعى ان القرار رقم 85 لسنة 1974 قضى فى مادته الخامسة بأن يكون الترشيح للتعيين فى الوظائف الموضحة بعد ومن بينها الوظيفة المذكورة – بعد اختبارات شخصية تجريها لجنة الوكلاء وهذه اللجنة لم تجتمع لاجراء الاختبارات المطلوبة بل كان ترشيحها بناء على ما لديها من معلومات عن المرشحين وهذا الاجراء ينطوى على مخالفة لما يتطلبه القرار المشار إليه هذا فضلا عن ان قرار الترقية المطعون فيه تضمن ترقية محمد كامل نور الدين ومحمد عبد الوهاب الخلفاوى وانه أى المدعى أقدم من الأول اشتغالا بالتعليم ومن الثانى فى الاشتغال بالتعليم وفى شغل وظيفة وكيل مديرية.
وردت الجهة الادارية على الدعوى بمذكرة أوضحت فيها أن المدعى تقدم بتظلم من القرار المطعون فيه فى 15 من مارس سنة 1976 لتخطيه فى الترقية الى وظيفة مدير عام تربية وتعليم بمستوى مدير ادارة عامة ورفض تظلمه فى 17 من مايو سنة 1976 وأن الادارة العامة لتنسيق الوظائف الاشرافية بالوزارة أفادت بان القرار المطعون فيه صدر لشغل الأماكن العالية فى الادارات العامة بديوان عام الوزارة نتيجة صدور القرار رقم 165 فى 21 من أكتوبر سنة 1975 بشأن التنظيم القطاعى بديوان عام الوزارة والذى نتج عنه انشاء بعض الادارات العامة الجديدة ورفع ادارات من الدرجة الثانية الى ادارات عامة وقد تم شغل الوظائف الشاغرة بعاملين من نفس الادارات من الذين مارسوا العمل بها مدة طويلة اذ رأت لجنة الوكلاء أحقيتهم فى شغل هذه الوظائف دون غيرهم بعد أن استعرضت جميع الأسماء المرشحة واختارات منهم شاغلى وظيفة مدير ادارة من الدرجة الثانية وانه تم الترشيح للتعيين فى وظيفة مدير تربية وتعليم وما فى مستواها لمن استوفوا التعيين فى هذه الوظائف ممن قضوا عامين على الأقل فى وظيفة وكيل مديرية تعليمية أو ما فى مستواها وممن لا يزال أمامهم فى الخدمة مدة عام على الأقل وقد تبين للجنة الوكلاء انها على علم تام ودقيق بشخصيات المرشحين وانها تضم من ما يسبقوهم ولديها عنهم حصيلة كاملة وقد اعتبر ما تحت نظرها من المعلومات بديلا للاختبار الشخصى كما رؤى ان تكون الأفضلية عند الترشيح لوظيفة مدير تربية وتعليم لوكلاء المديريات ومديرى الادارات التعليمية من المستوى الثانى وأن تكون أفضلية الترشيح لوظيفة مدير ادارة عامة بالديوان لمديرى الادارات بالديوان وأن تكون أفضلية الترشيح لوظيفة مستشار مادة للموجهين العاملين بالمواد الدراسية وذلك مراعاة لصالح العمل – وأشارت الجهة الادارية الى أن كلا من المطعون فى ترقيتهما محمد كامل نور الدين ومحمد عبد الوهاب الخلفاوى كان يشغل وظيفة مدير ادارة وقد رفعت هذه الوظيفة الى مدير ادارة عامة ورقى كل منهما الى الادارة الجديدة استمرار لعمله بها.. هذا فضلا عن ان وزير التربية والتعليم اعتمد محضر الوكلاء المؤرخ 11 من فبراير سنة 1976 المتضمن قواعد وشروط الترقية بالقرار المطعون فيه مما يعتبر تعديلا للمادة الخامسة من القرار رقم 85 لسنة 1974.
وبجلسة 18 من يناير سنة 1979 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه – وأقامت قضاءها على ان لجنة الوكلاء خالفت الأحكام التى تضمنها القرار رقم 85 لسنة 1974 حينما رأى عدم إجراء الاختبار الشخصى بدعوى انه على علم بالمرشحين وكذلك عندما قصر الترقية على من يشغل وظائف معينة دون غيرهم اذ رأى تخصيص الوظيفتين محل الطعن لشخصين بذواتهما بمقولة ان الوظيفتين اللتين يشغلانهما قد رفع مستواهما الى وظيفة مدير ادارة عامة وهذا التخصيص يخالف أحكام القرار المذكور كما ان المقارنة المعقودة بين المدعى والمطعون عليهما تسفر عن انه أقدم من أولهما فى شغل الوظيفة السابقة وفى الاشتغال بالتدريس كما انه أقدم من ثانيهما فى الاشتغال بالتدريس فضلا عن ان الجهة الادارية لم تنكر أن المدعى مستوف لكافة شروط التعيين فى احدى الوظيفتين محل الطعن ومن ثم فانه يرجح زميله فى شغل وظيفة مدير مديرية تعليمية بمستوى مدير إدارة عامة الا أنه لما كان المدعى قد عين بعد ذلك فى وظيفة مدير للتربية والتعليم بمحافظة البحر الأحمر بمقتضى القرار رقم 174 فى 31 من أغسطس سنة 1976 فان مصلحته تنحصر فى ارجاع أقدميته فى تلك الوظيفة الى تاريخ صدور القرار المطعون فيه.
ومن حيث ان الطعن يقوم على ان الحكم المطعون فيه خالف صحيح حكم القانون ذلك ان القرار رقم 165 لسنة 1975 الصادر بشأن تنظيم ديوان عام الوزارة نتج عنه إنشاء بعض الادارات العامة الجديدة ورفع ادارات الدرجة الثانية الى ادارات عامة وعملا على شغل تلك الدرجات الشاغرة اجتمع مجلس الوكلاء فى 11 من فبراير سنة 1976 ووضع قواعد للترقية من مقتضاها ان يرشح للتعيين فى وظيفة مدير تربية وتعليم وما فى مستواها المستوفون للتعيين فى هذه الوظائف ممن قضوا عامين على الأقل فى وظيفة وكيل مديرية تعليمية وما فى مستواها ومن لا يزال أمامهم فى الخدمة مدة عام على الأقل وقد قام المجلس باستعراض أسماء المرشحين فتبين له انه على علم تام ودقيق بشخصياتهم وقدراتهم واعتبر ان ما تحت نظره من المعلومات بديلا للمقابلة الشخصية وانه لا تثريب على المجلس فى هذا الاجراء اذ ان الاختبار مقرر لمصلحة الجهة الادارية وليس لمصلحة المرشح – هذا فضلا عن ان المدعى حاصل على ليسانس دار العلوم سنة 1940 ولم يحصل على أى مؤهل أعلى بعد ذلك وانه يشغل وظيفة وكيل مديرية تعليمية سنة 1973 فى حين ان المطعون فى ترقيته الأول محمد كامل نور الدين حاصل على ليسانس الآداب سنة 1941 تم ماجستير سنة 1947 وكان يشغل وظيفته مدير ادارة التعليم الخاص سنة 1973 قبل ترقيته لمدير عام التعليم الخاص وهى ذات الادارة التى كان يعمل على فئتها فى وظيفة من الفئة الثانية وعندما رفعت الى ادارة عامة رأى المجلس ان خبرته تؤهله لشغل هذه الوظيفة – كما ان المطعون فى ترقيته الثانى محمد عبد الوهاب الخلفاوى حاصل على بكالوريوس الزراعة سنة 1941 ثم دراسات خدمة اجتماعية سنة 1943 فدبلوم معهد عال سنة 1952 فماجستير تأهيل مهنى سنة 1966 وأخيرا درجة A.M.D وهى المعادلة لدرجة الدكتوراه فى التربية الخاصة للمعوقين وكان يشغل وظيفة مدير ادارة التربية الخاصة سنة 1974 ورقى لمدير عام التربية الخاصة لأن مؤهلاته تؤهله لشغل هذه الوظيفة باعتبار انه كان يشغلها قبل رفعها.
ومن حيث ان المادة 15 من القانون رقم 58 لسنة 1971 بنظام العاملين المدنيين بالدولة والذى صدر القرار المطعون فيه فى ظل العمل باحكامه تقضى بأن تكون الترقية الى الوظائف التى يبدأ ربطها بمبلغ 876 جنيها سنويا وما يعلوها من وظائف بالاختيار… ويستهدى فى تحديد مرتبه كفاية شاغلى هذه الوظائف عند الترقية بما ورد بملف خدمتهم وبما يبديه الرؤساء عنهم.. ومع ذلك يجوز للسلطة المختصة بناء على اقتراح لجنة شئون العاملين اضافة ضوابط ومعايير للترقية بالاختيار بحسب ظروف وطبيعة نشاط كل وحدة. واستنادا لهذا النص صدر قرار وزير التربية والتعليم رقم 85 فى 21 من مايو سنة 1974 بشأن قواعد النقل والتعيين فى وظائف هيئات التدريس والاشراف والتوجيه الفنى والوظائف الفنية الأخرى والمعدل بالقرار رقم 90 فى 29 من يونيه سنة 1975 ونصت المادة الخامسة منه على ان يكون الترشيح للتعيين فى الوظائف الموضحة بعد باختبارات شخصية تجريها لجنة الوكلاء لشاغلى المستوى السابق بشرطان يكون المرشح باقيا له فى الخدمة اعتبارا من 31 من ديسمبر من السنة التى يتم فيها التعيين فى الوظيفة الأعلى عام على الأقل:
1- مدير تربية وتعليم – مدير ادارة تعليمية من المستوى الأول – مدير ادارة عامة بديوان الوزارة – مستشار مادة.
2- مدير ادارة تعليمية من المستوى الثانى – وكيل مديرية تعليمية – مدير ادارة بديوان الوزارة موجه عام مادة. ويترتب المرشحون ترتيبا تنازليا فيما بينهم طبقا لمدة البقاء فى الوظيفة الأخيرة وفى حالة التساوى يفضل الأقدم فى تاريخ الاشتغال بالتعليم فالأقدم تخرجا فالأكبر سنا. ويعين اللائقون الذين اجتازوا بنجاح الاختيار الشخصى بالمستوى الأول بالترتيب ثم الذين اجتازوا بنجاح المستوى الثانى – ويستدعى للاختبار العدد الذى تقرره لجنة الوكلاء فى ضوء عدد الوظائف الصالحة للتعيين فيها فى كل من المستويين المشار اليهما.
ومن حيث انه يتضح من ذلك ان المشرع أجاز للجهة الادارية عند اجراء الترقية بالاختيار أن تضع ضوابط ومعايير لهذه الترقية فضلا عما يتطلب القانون ذاته وذلك حسب ظروف العمل وطبيعة احتياجاته.. وغنى عن البيان انه يشترط فى تلك الضوابط والمعايير أن تكون من العموم والتجريد بحيث لا تقصر على فئة أو فئات بذواتها من العاملين دون غيرهم كما يجب الا تكون هذه الضوابط والمعايير مخالفة لأى حكم من أحكام الترقية بالاختيار بحيث تهدر قاعدة الترقية المنصوص عليها فى القانون وكذلك ينبغى أن تكون الضوابط والمعايير معلومة لدى أصحاب المصلحة ليحددوا مراكزهم القانونية فى ضوئها كى يصدر نشاطهم وهم على بينة من الشروط اللازمة لترقيتهم فيتدبروا أمرهم على مقتضاها. وعلى ذلك فاذا ما وضعت السلطة المختصة قانونا هذه الضوابط والمعايير على الهدف المتقدم فانه لا يجوز بعد ذلك لسلطة أدنى ان تغفل أعمالها أو ان تخرج على مضمونها أو أن تضيف اليها جديدا والا كان قرار الترقية الذى يصدر على هذا المقتضى متسما بالعيب ومخالفا القانون.
ومن حيث ان الثابت من سياق الوقائع المتقدمة ان لجنة الوكلاء التى أناط بها القرار رقم 85 لسنة 1974 اجراء الاختبار الشخصى للترشيح لشغل وظائف مدير تربية وتعليم وما فى مستواها لم تقم البتة باستدعاء العدد الذى حل عليه الدور للترقية لهذه الوظائف فى ضوء عدد الوظائف الشاغرة لترشيح من هو أصلح لشغلها. وهذا السلوك من جانب اللجنة يشكل مخالفة لصريح القاعدة التنظيمية العامة التى تضمنها ذلك القرار وخروجا على حكمه، ولا مرية فى ان هذا الاغفال لتلك القاعدة الجوهرية يوصم قرار الترقية بعيب مخالفة القانون ويؤدى الى بطلانه ولا يسعف الجهة الادارية قولها بان لجنة الوكلاء كانت على علم بالمرشحين ولديها عنهم حصيلة كافية من المعلومات مما يجعل اختيارها مبنيا على أساس سليم ذلك ان اهدار هذه القاعدة كلية يؤدى الى عدم اتاحة الفرصة لجميع المرشحين فى الخوض بدلوهم تحت لواء المنافسة لاظهار قدراتهم وصولا لاختيار أفضلهم وأكثرهم كفاءة وهذا هو القصد والغاية من الاختبار الشخصى. كما لا يسعفها قولها ان وزير التربية والتعليم اعتمد محضر لجنة الوكلاء المؤرخ 11 من فبراير سنة 1976 الخاص بالترقية المطعون فيها مما يعتبر تعديلا للمادة الخامسة من القرار رقم 85 لسنة 1974 ذلك لأنه من الأصول القانونية انه لا يجوز لقرار فردى فى خصوصية معينة أن يخالف قاعدة عامة وردت فى قرار تنظيمى عام والا شلت القاعدة القانونية العامة وفقدت عنصرها الهام وهو التجريد والعموم.
ومن حيث انه فضلا عن ذلك فالثابت من ناحية أخرى ان الجهة الادارية قامت بشغل الوظائف الشاغرة بعاملين من ذات الادارات من الذين مارسوا العمل بها اذا رأت لجنة الوكلاء أحقيتهم فى شغل تلك الدرجات وحجبها عن غيرهم، ولا مراء فى ان قصر الترقية على من يشغل وظائف معينة دون غيرهم ممن يشغلون وظائف أخرى فى مستواها فيه خروج على قواعد الترقية المقررة قانونا اذ ينطوى الأمر على تخصيص أو تفضيل وظائف معينة على غيرها وهذا التخصيص لا يجد له سندا من القانون فى شأن النزاع الماثل اذ الوظائف الشاغرة يتزاحم عليها عند الترقية كل من استوفى شرائطها القانونية ولا يجوز قصرها على شاغلى وظائف معينة وحجبها عمن سواهم.
ومن حيث ان الجهة الادارية – حسبما يستفاد من الأوراق – لم تنكر ان المدعى مستوف كافة الشروط اللازمة للترقية وان كانت قد ذكرت فى تقرير طعنها ان كلا من المطعون عليهما يحمل مؤهلات دراسية تفوق المؤهل الحاصل عليه المدعى – على ما سلف بيانه – الا ان ذلك ليس دليلا على عدم كفاءته أو ان شروط الترقية غير متوافرة فى حقه فاذا ما ثبت تحقق تلك الشروط على نحو ما استلزمه القانون فلا يجوز حرمانه من الترقية.
ومن حيث ان الواضح من الاطلاع على كشوف المقارنة للحالة الوظيفية لكل من المدعى والمطعون فى فى ترقيتهما محمد كامل نور الدين ومحمد عبد الوهاب الخلفاوى ان المدعى وان كان يتساوى فى أقدمية الفئة الثانية مع الأول اذ يشغلها كل منهما من 31 من ديسمبر سنة 1968 الا ان المدعى يسبقه فى أقدمية الفئة الثالثة اذ رقى اليها فى 9 من ابريل سنة 1961 بينما رقى اليها المطعون فى ترقيته الأول فى أول يوليو سنة 1964 ومن ثم يغدو المدعى احق بالترقية الى وظيفة مدير تربية وتعليم ما دامت شرائط الترقية قد تكاملت فى شأنه وبالتالى يكون القرار المطعون فيه رقم 52 الصادر بتاريخ 11 من فبراير سنة 1976 اذ تخطاه فى الترقية الى هذه الدرجة قد جاء مخالفا القانون واجب الالغاء.
ومن حيث ان الثابت من الأوراق ان المدعى قد عين فى وظيفة مدير تربية وتعليم بمحافظة البحر الأحمر بالقرار رقم 174 فى 31 من أغسطس سنة 1976 ومن ثم تغدو مصلحته فى الدعوى الماثلة محصورة فى ارجاع أقدميته فى تلك الوظيفة الى تاريخ صدور القرار المطعون فيه فى 11 من فبراير سنة 1976.
ومن حيث ان الحكم المطعون فيه اذ قضى بهذا النظر المتقدم فانه يكون قد صادف صحيح حكم القانون ويصبح الطعن فيه غير قائم على أساس سليم بما يتعين معه الحكم بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا والزام الجهة الادارية المصروفات.

فلهذه الأسباب:

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وبرفضه موضوعا وألزمت الجهة الادارية الطاعنة بالمصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات