الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 617 لسنة 28 ق – جلسة 21 /11 /1982 

مجلس الدولة – المكتب الفنى – المبادئ التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثامنة والعشرون (من أول أكتوبر سنة 1982 إلى آخر سبتمبر سنة 1983) صـ144


جلسة 21 من نوفمبر سنة 1982

برئاسة السيد الاستاذ المستشار يوسف شلبى يوسف وكيل مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة الدكتور نعيم عطية جرجس ويحيى عبد الفتاح سليم البشرى ومحمد فؤاد الشعراوى ومصطفى الفاروق الشامى – المستشارين.

الطعن رقم 617 لسنة 28 القضائية

عاملون مدنيون بالدولة – تسوية جداول توصيف وتقييم الوظائف – تسكين – اعتماد مالى.
يلزم لاستكمال تطبيق جداول توصيف وتقييم الوظائف أن تتضمن الميزانية تمويلا لفئات الوظائف الجديدة أو المعدلة التى يقضيها تطبيق تلك الجداول – لا يكفى اعتماد السلطة التنفيذية للقرارات التنظيمية العامة فى شأن الموظفين لانتاج آثارها الا اذا كان ذلك ممكنا وجائزا قانونا – ترتيب أعباء مالية على الخزانة العامة يستلزم اعتماد المال اللازم لذلك من الجهة المختصة بحسب الأوضاع الدستورية – تطبيق.


اجراءات الطعن

فى يوم الاثنين الموافق 15 من مارس سنة 1982 أودعت الهيئة العامة للمساحة الجيولوجية والتعدينية قلم كتاب هذه المحكمة تقرير طعن قيد بجدولها برقم 617 لسنة 28 القضائية فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الادارى بجلسة 18 من يناير سنة 1982 فى الدعوى رقم 1982 لسنة 33 القضائية المقامة من عفاف عبد القادر عبد الغفار ضد الطاعنة والقاضى بقبول الدعوى شكلا وفى الموضوع ببطلان القرار رقم 213 لسنة 1969 فيما تضمنه من تسكين المدعية تسكينا حكميا مع ما يترتب على ذلك من آثار واصداره على الوجه الصحيح اعمالا لقواعد التسكين المنصوص عليها فى المادتين 63، 64 من لائحة العاملين بالشركات والمؤسسات العامة الصادرة بالقرار رقم 3546 لسنة 1962 وإلزام الادارة المصروفات وطلبت الطاعنة للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم وبقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بالغاء الحكم المطعون فيه مع الزام المطعون ضدها المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن الدرجتين.
وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريرا مسببا بالرأى القانونى فى الطعن ارتأت فيه الحكم بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بالغاء الحكم المطعون فيه ورفض الدعوى والزام المطعون ضدها المصروفات.
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 26/ 4/ 1982 – وفيما حكمت المحكمة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وألزمت المطعون ضدها مصروفات هذا الطلب وقررت احالة الطعن الى المحكمة الادارية العليا "الدائرة الثانية" حيث نظرته المحكمة على الوجه المبين بمحاضر الجلسات وبجلسة 31/ 10/ 1982 قررت اصدار الحكم فى الطعن بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الايضاحات وبعد المداولة.
من حيث ان الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث ان عناصر هذه المنازعة تخلص – حسبما يبين من الأوراق – فى انه بموجب عريضة أودعت قلم كتاب المحكمة الادارية لوزارة المالية فى 8 من أغسطس سنة 1974 أقامت عفاف عبد القادر عبد الغفار دعواها رقم 395 لسنة 21 القضائية ضد رئس مجلس ادارة الهيئة العامة للمساحة الجيولوجية والتعدينية طالبة الحكم أصليا:- بأحقيتها فى التسكين على وظيفة أخصائى ثان شئون عاملين المقرر لها الفئة المالية الخامسة من 8/ 11/ 1969 واحتياطيا بأحقيتها فى التسكين على وظيفة أخصائى ثالث شئون عاملين المقرر لها الفئة المالية السادسة من 1/ 6/ 1967 وما يترتب على ذلك من آثار وصرف الفروق المالية مع الزام الهيئة المدعى عليها المصروفات ومقابل أتعاب المحاماه، وقالت المدعية شرحا لدعواها انها حاصلة على ليسانس الحقوق سنة 1964 وعينت بالمؤسسة المصرية العامة للمساحة الجيولوجية والمشروعات التعدينية فى سنة 1965 فى وظيفة الفئة السابعة وألحقت بالادارة العامة للشئون الاقتصادية والتجارية ثم نقلت سنة 1967 الى الادارة العامة للشئون المالية والادارية بتاريخ 31/ 11/ 1968 اعتمدت اللجنة الوزارية المختصة جداول ترتيب وتوصيف الوظائف الخاصة بالمؤسسة الا أن الأخيرة قامت باصدار قرارها رقم 213 لسنة 1969 متضمنا نقل العاملين فيها نقلا حكميا الى وظائف تعادت الفئات التى يشغلونها حيث سوت حالتها فى وظيفة أخصائى رابع شئون عاملين من الفئة السابعة ولم تقم المؤسسة باجراء عملية تسكين العاملين فيها وفى الأحكام والقواعد المقررة بقرارى رئيس الجمهورية رقمى 3546 لسنة 62 و 3309 لسنة 1966.
وقدمت الهيئة العامة للمساحة الجيولوجية والتعدينية مذكرة بدفاعها طلبت فيها الحكم برفض الدعوى والزام المدعية المصروفات وذلك على أساس أن تسوية حالات العاملين بالمؤسسات العامة لابد أن تتقيد بالاعتمادات الواردة بالميزانية السنوية لها بحيث لا يجوز أن تسوى حالة عامل على فئة مالية أعلى من تلك التى تدرج له بالميزانية ولما كان القرار رقم 213 لسنة 1969 قد راعى هذه القاعدة وسوى حالة المدعية فى وظيفة أخصائى رابع شئون عاملين من الفئة السابعة وهى الفئة المالية المقررة لها بالميزانية فبالتالى تكون هذه التسوية سليمة قانونا وتكون الدعوى على غير أساس سليم من القانون جديرة بالرفض.
وبجلسة 6/5/1979 حكمت المحكمة بعدم اختصاصها بنظر الدعوى وأمرت باحالتها بحالتها الى محكمة القضاء الادارى للاختصاص فقيدت بجدول تلك المحكمة برقم 1982 لسنة33 ق وبجلسة 18/1/1982 قضت المحكمة فيها بحكمها الوارد نصه عند بيان اجراءات الطعن آنفا وأسست قضاءها على ان نقل المدعية بالقرار رقم 213 لسنة 1969 الى الفئة المالية التى كانت تشغلها يخالف حكم القانون فى المادتين 63 و 64 من لائحة العاملين بالشركات الصادرة بالقرار الجمهورى رقم 3546 لسنة 1962 واجبة التطبيق حال تسوية حالات العاملين بالمؤسسة فيجب أن تتم هذه التسويات طبقا للقواعد التى وضعتها لذلك اللجنة الوزارية للتنظيم والإدارة فى 26/ 12/ 1964 والتى تقوم على أساس الربط بين العامل والوظيفة التى يشغلها قبل التقييم والوظيفة المعادلة بعده والفئة المالية التى قدرت لها فى جدولها، وعلى ذلك فلا محل لقاعدة النقل الحكمى الى مثل فئته المالية ولو بحجة عدم تمويل وظائف المؤسسة فى تلك الجداول.
ومن حيث ان مبنى الطعن ان الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه وتأويله ذلك ان ميزانية مؤسسة الأبحاث الجيولوجية كانت ملحقة بميزانية الدولة وتأخذ حكمها وتربط ميزانيتها بقانون ربط الميزانية، ولذلك كانت مقيدة بفئات الوظائف الواردة بميزانيتها فى عام 1968 إذ لم يصبها أى تمويل بعد اعتماد جداول وظائفها فى 31/ 12/ 1968، كما ان وجود الوظائف فى جدول ترتيب وظائف المؤسسة لا يعنى كونها ممولة فى الميزانية ولا ينظر فى شغل هذه الوظائف الا اذا مولت فى ميزانيتها ولذلك فما كان يجوز نقل المطعون ضدها الى فئة أعلى، ويكون نقلها الى مثل فئتها وهو ما سمى بقاعدة النقل الحكمى صحيح قانونا خلافا لما ذهب إليه الحكم.
ومن حيث ان المؤسسة العامة للأبحاث الجيولوجية أنشأت بموجب قرار رئيس الجمهورية رقم 3724 لسنة 1965 الصادر فى 19/ 10/ 1965 الذى أحلها على ما نص عليه فى المادة الأولى منه محل مصلحة الأبحاث الجيولوجية والتعدينية والمؤسسة العامة للتعدين ومصلحة المناجم والوقود فيما يتعلق باجراء الدراسات الجيولوجية والتعدينية وبمراقبة استغلال مواطن الثروة المعدنية طبقا للقوانين واللوائح، ونص على أن يسرى عليها القانون رقم 60 لسنة 1963 بشأن المؤسسات العامة، وقضى فى المادة الثالثة منه بأن ينقل العاملون بمصلحة الأبحاث الجيولوجية والتعدينية والمؤسسة العامة للتعدين ومصلحة المناجم والوقود بدرجاتهم الى وزارة الصناعة والثروة المعدنية والكهرباء أو المؤسسات والهيئات الملحقة بها بقرار من نائب رئيس الوزارة للصناعة والثروة المعدنية والكهرباء، ومقتضى هذا ان يستصحب كل من هؤلاء حالته الوظيفية عند النقل من حيث الدرجة والمرتب وفق ما تستوجبه القوانين واللوائح السارية فى الجهة المنقول منها وهى بالنسبة الى من كانوا بالمؤسسة العامة للتعدين أحكام قرار رئيس الجمهورية رقم 3546 لسنة 1962 بنظام العاملين بالشركات التابعة للمؤسسات العامة السارى بمقضتى قرار رئيس الجمهورية رقم 800 لسنة 1963 على العاملين بالمؤسسات العامة، وقد تحدد وضع كل من هؤلاء ومنهم المطعون ضدها فى قرار نقلهم الى المؤسسة المنشأة بالقرار الصادر فى 8/ 11/ 1965 فاعتبر على ما كان عليه قبلها من حالة وظيفية ووفقا لهذا جاء ان ميزانيات المؤسسة منذ إنشائها متضمنة تحديد وظائفها وفئاتها على أساس أوضاع المنقولين وما اقتضاه الأمر من استحداث درجات جديدة وزيادات حتمية فى باب المرتبات، ولم تقم بوضع هيكل جديد لوظائفها بتضمن توصيفها وتحديد فئاتها ومرتباتها وشروط شغلها وفق ما تطلبه إنشاؤها وما انطوى عليه من ادماج مصلحتين ومؤسسة عامة فيها الا فى 31/ 12/ 1968 مما يحكمه نص المادتين الأولى والثالثة من اللائحة المعمول بها فى هذا التاريخ والصادر بها قرار رئيس الجمهورية رقم 3309 لسنة 1966 وهو ما يقتضى الا يسرى عليه ما يشتمل عليه التقييم الجديد لوظائف المؤسسة الا اعتبارا من أول السنة المالية التالية حسبما هو وارد فى المادتين الأولى والثانية من قرار رئيس الجمهورية رقم 62 لسنة 1966 فى شأن اعادة تقييم وظائف المؤسسات العامة والشركات الأمر الذى يربط نفاذه بشرط ورود الميزانية الجديدة متضمنة تمويل هذه الوظائف بتقرير الفئات المالية اللازمة لها على مقتضى التعديل بزيادتها عددا ونوعا عما كانت عليه قبله ليمكن اجراء المعادلة بين الوظائف بحالتها القائمة قبله بما طرأ عليها طبقاً له من تغيير ويجرى بعدئذ النظر فى تسوية أوضاع الموظفين تبعا لذلك ووفق القواعد العامة التى تحكم نظام شغلها وقواعد النقل أو الترقية اليها.
ومن حيث انه لما كانت ميزانية المؤسسة لم تتضمن تمويلا لفئات الوظائف الجديدة أو المعدلة التى يقتضيها تطبيق جدول توصيف وتقييم وظائفها المعتمدة فى 31/ 12/ 1968 لا فى السنة المالية التالية ولا فيما بعدها حتى الغيت بمقتضى قرار رئيس الجمهورية رقم 452 لسنة 1970 الذى قضى بان تحل محلها هيئة عامة تحمل الاسم ذاته، كما لم يجر من بعد ذلك اعادة تقييم لوظائفها وفئاتها أو اعتماد فى ميزانيتها لمواجهته، فإن التنظيم الوظيفى – المستند إلى قرار مجلس ادارة المؤسسة باعتماد جدول توصيف وتقييم وظائفها المعتمد من اللجنة الوزارية للتنظيم والادارة فى 31/ 12/ 1968 ما كان قد استكمل المراحل التالية اللازمة قانونا حتى يكون نافذا ومنتجا أثره. اذ لم يتم اعتماد المال اللازمة لموجهة تنفيذه من الجهة المختصة باعتماد الميزانية بحسب الأوضاع الدستورية والتى تستوجب اشتراك الهيئة النيابية فى هذا التنظيم باعتماد المال اللازم لمواجهة تكاليف تنفيذه لمقابلة الفرق بين المقررات المالية للوظائف على متقضاه وبين مقرراتها قبله اذ لا يكفى اعتماد السلطة التنفيذية للقرارات التنظيمية العامة فى شأن الموظفين لانتاج آثارها على الوجه الذى تقتضيه الا اذا كان ذلك ممكنا وجائزا قانونا أو متى أصبح كذلك، فاذا كان من شأنها أن ترتب أعباء مالية على الخزانة العامة وجب لكى تصبح جائزة وممكنة أن يعتمد المال اللازم لذلك من الجهة المختصة بحسب الأوضاع الدستورية ومن ثم فانه بفرض ان تلك الجداول تؤدى الى اعتبار وظيفة المطعون ضدها معادلة لاحدى الوظيفتين اللتين تطلب تسوية حالتها عليها وتعيينها لها دون سواها وبفرض جواز تسوية حالتها عليها ترفيعا لها لأكثر من درجة فانه على هذا لا يصح تسوية حالتها عليها ما دام انه لم يجر تمويل الوظيفة على النحو المذكور فى ميزانية السنة المالية التالية وما بعدها بل بقيت على حالتها قبله ومن أجل ذلك تكون دعواها فى غير محلها متعينا رفضها.
ومن حيث انه لما تقدم يكون الحكم المطعون فيه وقد أخذ بغير هذا النظر على غير أساس سليم من القانون فيتعين لذلك القضاء بالغائه وبرفض دعوى المطعون ضدها مع الزامها المصروفات.

فلهذه الأسباب:

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، وفى موضوعه بالغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى والزمت المدعية المصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات