الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 709 لسنة 26 ق – جلسة 21 /11 /1982 

مجلس الدولة – المكتب الفنى – المبادئ التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثامنة والعشرون (من أول أكتوبر سنة 1982 إلى آخر سبتمبر سنة 1983) صـ 117


جلسة 21 من نوفمبر سنة 1982

برئاسة السيد الأستاذ المستشار محمد صالح الساكت نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة الدكتور نعيم عطية جرجس ويحيى عبد الفتاح سليم البشرى ومحمد فؤاد الشعراوى ومصطفى الفاروق الشامى – المستشارين.

الطعن رقم 709 لسنة 26 القضائية

( أ ) عاملون مدنيون بالدولة – تسوية حالة.
المادة 20 فقرة ج من القانون رقم 11 لسنة 1975 – يجب لانقاص مدة سنة من المدة الكلية اللازمة لترقية العامل الحاصل على مؤهل عال أن يكون حاصلا على الماجستير أو ما يعادلها – العلة فى قصر المدة الكلية ترتبط بالطبيعة الذاتية للمؤهل المعادل للماجستير وليس باثاره المالية – المعادلة المقصودة من النص هى المعادلة العلمية التى تتقرر بالنظر الى طبيعة المؤهل – المساواة فى الآثار المالية ما هى الا نتيجة مالية لا يصح أن تتخذ أساسا للقول بوجود تعادل – أساس ذلك: التعليمات التنفيذية لتطبيق أحكام القانون رقم 11 لسنة 1975 والتى نصت بأن المقصود بالمعادلة هو المعادلة العملية طبقا لما تقرره الجهات العلمية المختصة – تطبيق
(ب قرار ادارى – سحبه.
مفاد نصوص القانون 11 لسنة 1975 تسوية حالة العاملين الذين تتوافر لهم مدد كلية فيه وذلك بترقيتهم ترقيات حتمية وجوبية – يستمد الموظف حقه من القانون مباشرة – القرار الصادر بالمخالفة لحكم القانون المذكور لا ينشئ بذاته للعامل مركزا قانونيا – يجوز لجهة الادارة سحب قرارات الترقية المخالفة للقانون دون التقيد بمواعيد السحب المقررة قانونا – تطبيق.


اجراءات الطعن

فى يوم الاثنين الموافق 24 من مارس سنة 1980 أودع رئيس هيئة مفوضى الدولة قلم كتاب هذه المحكمة تقرير طعن قيد بجدولها برقم 709 لسنة 26 القضائية فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الادارى بجلسة 31 من يناير سنة 1980 فى الدعوى رقم 429 لسنة 31 القضائية المقامة من رجب عبد الرشيد عجمى ضد رئيس مجلس ادارة الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية والقاضى أولا برفض الدفع بعدم قبول الدعوى وبقبولها شكلا، ثانيا وفى الموضوع بالغاء القرار رقم 909 لسنة 1976 فيما تضمنه من سحب القرار رقم 232 لسنة 1976 بترقية المدعى الى الفئة الرابعة اعتبارا من 31/ 12/ 1974 مع ما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية والزام الجهة الادارية المصروفات وطلب الطاعن – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم بقبوله شكلا وفى الموضوع بالغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى مع الزام المدعى المصروفات.
وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريرا مسببا بالرأى القانون فى الطعن ارتأت فيه الحكم بقبوله شكلا وبرفضه موضوعا.
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 22/ 4/ 1982 ثم تأجل لجلسة 24/ 5/ 1982 وفيها قررت الدائرة احالة الطعن الى المحكمة الادارية العليا "الدائرة الثانية" حيث نظرته هذه المحكمة على الوجه المبين بمحاضر الجلسات وبجلسة 17/ 10/ 1982 قررت المحكمة اصدار الحكم فى الطعن بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الاوراق وسماع الايضاحات وبعد المداولة.
من يحث ان الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث ان عناصر هذه المناعة تتحصل – حسبما يبين من الاوراق – فى أنه بموجب عريضة أودعت قلم كتاب محكمة القضاء الادارى فى 8/ 1/ 1977 أقام رجب عبد الرشيد عجمى الدعوى رقم 429 لسنة 31 ق ضد رئيس مجلس ادارة الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية طالبا الحكم بالغاء القرار رقم 909 لسنة 1976 الصادر من مدير عام الهيئة المدعى عليها فيما تضمنه من سحب القرار رقم 232 لسنة 1976 بترقيته الى الفئة الرابعة اعتبارا من 31/ 12/ 1974 وما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية والزام الهيئة المصروفات واتعاب المحاماة وقال المدعى شرحا لدعواه انه من حملة دبلوم العلاقات العامة والاعلام ولما صدر القانون رقم 11 لسنة 1975 بتصحيح أوضاع العاملين بالدولة قامت الهيئة بتسوية حالته طبقا للمادة 20/ ج حيث صدر قرار مدير عام الهيئة رقم 232 لسنة 1976 بتاريخ 4/ 3/ 1976 بترقيته الى الفئة الرابعة اعتبارا من 31/ 12/ 1974 وبتاريخ 15/ 8/ 1976 أى بعد مرور خمسة أشهر على صدور هذا القرار فوجئ بصدور قرار مدير عام الهيئة رقم 909 لسنة 1976 بسحب القرار رقم 232 لسنة 1976 والقرار رقم 18 لسنة 1976 فيما تضمنه من منحه علاوة فى 1/ 1/ 1976 وتحصيل الفروق المالية المترتبة على ذلك ونعى المدعى على القرار الساحب ومخالفته للقانون ذلك أن القرار المسحوب قد صدر صحيحا ومطابقا لأحكام القانون مما لا يجوز معه سحبه كما أن القرار المسحوب قد تحصن بمضى ستين يوما اعتبارا من تاريخ صدوره دون أن تتخذ الادارة اجراءات سحبه، الأمر الذى دعاه الى اقامة هذه الدعوى للحكم له بطلباته سالفة الذكر.
وقدمت الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية مذكرة طلبت فيها الحكم بصفة أصلية بعدم قبول الدعوى لعدم سابقة التظلم من القرار المطعون فيه قبل رفع الدعوى وبصفة احتياطية برفض الدعوى والزام المدعى المصروفات وذلك على أساس أن المدعى حاصل على دبلوم العلاقات العامة والاعلام وهذا الدبلوم لا يعطى لصاحبه الحق فى تسجيل رسالة للحصول على درجة الدكتوراه اى لا يعادل الماجستير من الناحية العلمية وبالتالى تكون تسوية حالته طبقا لحكم الفقرة ج من المادة 20 من القانون رقم 11 لسنة 1975 بالقرار رقم 232 لسنة 1976 وذلك بإنقاص مدة سنة من مدد خدمته الكلية قد تمت على غير أساس من القانون مما يحق معه سحب هذا القرار الصادر بناء على سلطة الادارة المقيدة دون التقيد بميعاد الستين يوما وهذا ما حدا بالهيئة الى اصدار قراراها رقم 909 لسنة 1976 بسحب القرار المذكور مع ما يترتب عليه من آثار.
وبجلسة 31 من يناير سنة 1980 أصدرت محكمة القضاء الادارى حكمها المطعون فيه وشيدت قضاءها على ان صدور القرار الساحب والقرار المسحوب هو تطبيق لحكم الفقرة ج من المادة 20 من قانون تصحيح أوضاع العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1975 ومن ثم فان الدعوى تضحى من دعاوى التسويات التى لا تتقيد بمواعيد واجراءات دعوى الالغاء ويكون الدفع بعدم قبولها غير قائم على أساس من القانون وتكون الدعوى قد استوفت سائر أوضاعها الشكلية مقبولة شكلا وعن الموضوع قالت المحكمة ان المقصود من انقاص مدة سنة واحدة عند حساب المدد الكلية اللازمة للترقية طبقا للفقرة ج من المادة 20 من القانون رقم 11 لسنة 1975 هو منح الحاصل على الماجستير أو ما يعادلها مدة سنة واحدة أقدمية اعتبارية وهو ما يعادل نصف المدة التى قضاها فى الدراسة للماجستير أو ما يعادلها وذلك تقديرا من المشرع لما استفاده الحاصل على المؤهل من ثقافة وخبرة انعكس أثرها حتما على عمله وتمشيا مع ذلك فلا أهمية لكون الدبلوم الحاصل عليه المدعى يخوله حق تقديم رسالة الدكتوراه أو لا يعطيه هذا الحق وانما الأهمية بقضاء سنتين بدراسة عليا فوق الشهادة الجامعية لان المشرع بصدد اعطاء أقدمية اعتبارية قدرها سنة تترتب عليها آثار مالية من حيث استحقاق العامل للترقية قبل زملائه خريجى دفعته وعلى هذا يكون القرار رقم 232 لسنة 1976 فيما تضمنه من تسوية حالة المدعى على أساس انقاص سنة عند حساب المدد الكلية اللازمة للترقية لحصوله على دبلوم العلاقات العامة والاعلام الذى يعتبر معادلا للماجستير من الناحية المالية قد صدر صحيحا مطابقا للقانون ويكون القرار الساحب له رقم 909 لسنة 1976 مخالفا القانون متعينا الغاؤه.
ومن حيث ان الطعن يقوم على ان الحكم المطعون فيه خالف القانون واخطأ فى تطبيقه ذلك ان المقصود بالمعادلة المنصوص عليها فى الفقرة جـ من المادة 20 من القانون رقم 11 لسنة 1975 هو المعادلة العلمية لأنها هى التى تتقرر بالنظر إلى طبيعة المؤهل أما المساواة فى الاثار المالية فلا يجوز أن تتخذ أساسا للقول بوجود التعادل الذى لا يجوز تقريره الا بنص خاص من السلطة المختصة، ولما كانت اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات رقم 49 لسنة 1972 لم تجعل دبلوم العلاقات العامة والاعلام الحاصل عليه المطعون ضده معادلا لدرجة الماجستير من الناحية العلمية لذلك فان ترقيته الى الفئة الرابعة اعتبارا من 31/ 12/ 1974 بالقرار رقم 232 لسنة 1976 على أساس افادته من حكم الفقرة ج من المادة 20 من القانون رقم 11 لسنة 1975 تكون باطلة ومخالفة للقانون وهو ما دعا الادارة الى سحبها بالقرار رقم 909 لسنة 1976 باعتبارها تسوية باطلة يجوز سحبها فى أى وقت دون التقيد بميعاد الستين يوما المقرر لسحب القرارات الباطلة واذ أخذ الحكم المطعون فيه بغير ذلك فانه يكون جديرا بالالغاء.
ومن حيث ان الفقرة الثانية من المادة 20 من القانون رقم 11 لسنة 1975 بتصحيح أوضاع العاملين المدنيين بالدولة والقطاع العام نصت على أنه "وتحسب المدد الكلية المتعلقة بحملة المؤهلات العليا والمحددة فى الجدول المرفق مع مراعاة القواعد الآتية:
(أ) -………
(ب) -………
(ج) – إنقاص مدة سنة واحدة للحاصل على الماجستير أو ما يعادلها". ومفاد هذا النص انه يجب لإنقاص مدة سنة من المدة الكلية اللازمة لترقية العامل الحاصل على مؤهل عال أن يكون حاصلا على الماجستير أو ما يعادلها وليس من ريب فى أن المشرع استهدف من هذا النص تعويض العامل عن الجهد العلمى الذى بذله فى سبيل الحصول على هذا المؤهل باعتبار ان ذلك يكسبه خبرة ويزوده بمعلومات تجعله اجدر بالترقية فى فترة أقل ممن لم يحصل على مثل هذا المؤهل فالعلة اذن فى قصر المدة الكلية ترتبط بالطبيعة الذاتية للمؤهل المعادلة للماجستير وليس لها علاقة بآثاره المالية ومن ثم تكون المعادلة المقصودة فى النص هى المعادلة العلمية لانها هى التى تتقرر بالنظر الى طبيعة المؤهل اما المساواة فى الآثار المالية كتقرير مكافأة لدبلومين لم تتم معادلتها تساوى المكافأة المقررة للماجستير فما هى الا نتيجة مالية لا يصح أن تتخذ أساسا للقول بوجود تعادل ما لم يكن قد صدر قرار به من الجهات المختصة باجرائه فالمساواة المالية لا تستلزم حتما المعادلة العلمية لان الآثار المالية قد يمنحها المشرع بنصوص خاصة دون ان تعتبر معادلة من الناحية العلمية لذلك كان حقا ما قضت به التعليمات التنفيذية لتطبيق أحكام القانون رقم 11 لسنة 1975 فى البند 11/ ب من القاعدة خامسا من ان المقصود بالمعادلة هنا هو المعادلة العلمية طبقا لما تقرره الجهات العلمية المختصة.
ومن حيث ان الثابت بالأوراق ان المدعى حاصل على دبلوم العلاقات العامة والاعلام ولما صدر القانون رقم 11 لسنة 1975 بتصحيح أوضاع العاملين قامت الجهة الادارية بتسوية حالته طبقا للمادة 20/ ج حيث اصدرت قرارها رقم 232 لسنة 1976بتاريخ 4/ 3/ 1976 بترقيته الى الفئة الرابعة اعتبارا من 31/ 12/ 1974 واذ تبين لها ان هذا الدبلوم لا يعادل الماجستير من الناحية العلمية فقد قامت بسحب القرار المذكور بقرارها رقم 909 لسنة 1976 الصادر بتاريخ 15/ 8/ 1976.
ومن حيث انه – تطبيقا لما تقدم – لما كان المجلس الأعلى للجامعات لم يصدر قرارا بمعادلة دبلوم العلاقات العامة والاعلام بدرجة الماجستير من الناحية العلمية لذلك فان حملة هذا الدبلوم – ومنهم المدعى – لا يفيدون من حكم الفقرة ج من المادة 20 سالفة الذكر ومتى كان الأمر كذلك فان ما لجأت اليه الادارة لا غبار عليه وبالتالى لا يكون ثمة وجه للنعى على القرار المطعون فيه رقم 909 لسنة 1976 الصادر فى 15/ 8/ 1976 لاتفاقه مع صحيح حكم القانون.
ومن حيث أنه لا يحاج فى هذا الصدد بأن القرار رقم 232 لسنة 1976 الصادر فى 4/ 3/ 1976 قد أصبح حصينا من الالغاء لفوات أكثر من ستين يوما وهى المدة المقررة لسحب القرارات الادارية المخالفة للقانون اذ تم السحب فى 15/ 8/ 1976 لا يحاج بذلك لان مفاد نصوص القانون رقم 11 لسنة 1975 تسوية حالة العاملين الذين تتوافر لهم مدد كلية معينة وذلك بترقيتهم ترقيات حتمية وجوبية يستمدون حقهم فيها من القانون مباشرة وان القرار الصدر بالتطبيق لنصوص هذا القانون تطبيق حرفى لحكم القانون الأمر الذى يترتب عليه أن القرار الصادر بالمخالفة لحكم القانون المذكور لا ينشئ بذاته للعامل مركزا قانونيا ويجب سحبه دون التقيد بميعاد وعلى ذلك فان الترقية التى تمت بالنسبة الى المدعى الى الفئة الرابعة اعتبارا من 31/ 12/ 1974 استنادا الى احكام القانون رقم 11 لسنة 1975 تندرج فى حقيقتها تحت نطاق التسوية التى تتم استنادا الى قاعدة تنظيمية حددها القانون وبالتالى يجوز للجهة الادارية ان تصدر قرارها بسحب تلك الترقية اذا ما تبين لها مخالفتها لصحيح حكم القانون دون أن تتقيد فى ذلك بميعاد معين ومن ثم يكون القرار الساحب المطعون فيه رقم 909 لسنة 1976 قد صدر سليما موائما حكم القانون.
ومن حيث انه ترتيبا على ذلك واذ قضى الحكم المطعون فيه بغير النظر المتقدم فانه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون وتأويله بما يتعين معه القضاء بقبول الطعن شكلا وفى موضوعه بالغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى والزام المدعى بالمصروفات.

فلهذه الاسباب:

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وبالغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى والزمت المدعى بالمصروفات.


بذات المبدأ فتوى الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع – جلسة 6/ 3/ 1977

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات