الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 988 لسنة 27 ق – جلسة 06 /11 /1982 

مجلس الدولة – المكتب الفنى – المبادئ التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثامنة والعشرون (من أول أكتوبر سنة 1982 إلى آخر سبتمبر سنة 1983) صـ66


جلسة 6 من نوفمبر سنة 1982

برئاسة السيد الأستاذ المستشار يوسف ابراهيم الشناوى رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة محمد محمد عبد المجيد والدكتور حسين توفيق ومحمد أحمد البدرى وحسن حسنين على – المستشارين.

الطعن رقم 988 لسنة 27 القضائية

هيئات التحكيم – اختصاص – تدخل فى الدعوى – اختصاص محكمة القضاء الادارى.
مؤدى نص المادة 60 من القانون رقم 60 لسنة 1971 فى شأن المؤسسات العامة وشركات القطاع العام ان مناط اختصاص هيئات التحكيم يجد حده ومداه أصلا فى المنازعات التى تنشأ فيما بين شركات القطاع العام أو بينها وبين الجهات الحكومية ومن ثم لا يمتد الى المنازعات بين الاشخاص الطبيعيين أو الاعتباريين وشركات القطاع العام الا اذا قبل هؤلاء الاشخاص ذلك صراحة – أساس ذلك – تطبيق: تدخل الطاعن ضد الشركة المدعية – مصلحة الطاعن جدية فى التدخل بحسبانه صاحب الاختراع محل الدعوى – موضوع المنازعة المطروحة هو طلب إلغاء القرار الصادر ببراءة الاختراع – اتخاذ الطاعن الاجراءات المقرة قانونا للتدخل – تغاضى الحكم عن قبول تدخله يعد رفضا له بالمخالفة لأحكام القانون الذى من مقتضاه وجوب أن تتصدى المحكمة بقبول تدخل الطاعن كمسألة أولية ومدخلا لتحديد الاختصاص – قبول تدخله – انعقاد الاختصاص أصلا لمحكمة القضاء الادارى ما لم يقبل الطاعن صراحة الاحالة الى هيئات التحكيم.


اجراءات الطعن

فى يوم الثلاثاء الموافق 19 من مايو سنة 1981 أودع السيد الاستاذ عبد الوهاب أبو سريع المحامى بصفته وكيلا عن السيد/ محمد وفيق شعراوى – قلم كتاب المحكمة الادارية العليا – تقرير طعن – قيد بجدولها تحت رقم 988 لسنة 27 القضائية عليا – فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الادارى بالاسكندرية بجلستها المعقودة فى 19 من مايو سنة 1981 فى الدعوى رقم 1301 لسنة 35 قضائية – والذى قضى بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى واحالتها إلى هيئات التحكيم بوزارة العدل مع ابقاء الفصل فى المصروفات.
وطلب الطاعن – مستندا الى الأسباب التى ضمنها تقرير طعنه.
الحكم:
أولا: بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه.
ثانيا: فى الموضوع بقبول الطعن شكلا والغاء الحكم المطعون فيه – والحكم بقبول تدخل الطاعن خصما فى الدعوى والحكم برفض الدفع بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى وباختصاصها والحكم أصليا بعدم قبول الدعوى لرفعها بعد الميعاد أو لانتفاء المصلحة واحتياطيا برفضها أو الحكم باعادتها الى محكمة القضاء الادارى – دائرة أخرى – لتقضى فى موضوعها بطلبات الطاعن مع الزام المطعون ضده الأول فى كل الفروض بالمصروفات وأتعاب المحاماة.
وقدمت هيئة مفوضى الدولة – تقريرا برأيها القانونى فى الطعن – ارتأت فيه – للأسباب التى ساقتها – الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بالغاء الحكم المطعون فيه وباختصاص محكمة القضاء الادارى بنظر الدعوى واعادتها اليها للفصل فى موضوعها وابقاء الفصل فى المصروفات.
وبعد اتخاذ الاجراءات القانونية – نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون لدى المحكمة الادارية العليا – والتى قررت بجلستها المعقودة فى 15 من مارس سنة 1982 احالة الطعن الى المحكمة الادارية العليا – الدائرة الأولى – لنظره بجلسة 17 من ابريل 1982 وفى تلك الجلسة سمعت المحكمة لما رأته لازما من ايضاحات ذوى الشأن وأرجأت اصدار الحكم لجلسة 19 من يونيو سنة 1982 وإذ صادف ذلك اجازة رسمية لذلك فقد أعيد الطعن الى جلسة المرافعة المعقودة فى 2 من أكتوبر سنة 1982 مع اخطار أطراف الطعن وفى تلك الجلسة قررت المحكمة ارجاء اصدار الحكم لجلسة اليوم وفيها صدر الحكم و أودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الايضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث ان الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث ان عناصر هذه المنازعة تتحصل – حسبما يبين من الأوراق – فى ان شركة الزيوت المستخلصة أقامت الدعوى رقم 1301 لسنة 35 قضائية أمام محكمة القضاء الادارى بالاسكندرية مطالبة بالحكم بالغاء قرار أكاديمية البحث العلمى بمنح براءة الاختراع رقم 9575 مع إلزام أكاديمية البحث العلمى والتكنولوجيا بالمصروفات وأتعاب المحاماة.
وذهبت شرحا لدعواها ان الشركة المدعية سبق أن تقدمت الى الاكاديمية فى 21/ 12/ 1969 بطلب تسجيل بحث عن تبييض زيت رجوع الكون وتم تسجيله برقم 19575 لسنة 1974 – الا انه لما كانت المادة/ 30 من القانون رقم 132 لسنة 1949 تنص على انه لا يعتبر الاختراع جديدا اذا كان قد سبق استغلاله بصفة علمية فى مصر فى الخمسين سنة السابقة أو كان قد سبق نشره وانه قد تبين للشركة ان البحث المذكور قد سبق نشره فى الكتب والمجلات العلمية خلال الخمسين سنة الماضية كما أنه ليس للشركة أية مصلحة فى الاختراع بحسبانه لم ولن يستغل.
وبجلسة التحضير المعقودة فى 21 من سبتمبر سنة 1980 طلب الحاضر عن المدعى احالة الدعوى الى هيئات التحكيم بوزارة العدل للاختصاص كما حضر بذات الجلسة السيد/ محمد وفيق شعراوى وطلب قبول تدخله تدخلا هجوميا ضد الشركة المدعية باعتباره صاحب الاختراع محل النزاع والحكم برفض الدعوى و الزام المدعى بالمصروفات وأتعاب المحاماة.
وردت أكاديمية البحث العلمى على الدعوى بمذكرة تضمنت أن الشركة قد سبق أن تقدمت بطلب تسجيل اختراع بشأن تبييض زيت رجوع الكون المستخدم فى صناعة الصابون باعتبارها مالكة للاختراع وان المخترع هو الكيمائى محمد وفيق شعراوى الكيمائى بالشركة وتم التسجيل فى 22/ 4/ 1974 طبقا لأحكام القانون رقم 132 لسنة 1949 بشأن براءة الاختراع والرسوم والنماذج الصناعية – وانه لما كان الثابت ان الشركة المدعية قد علمت بصدور القرار محل الطعن فى سنة 1974 ولم تتقدم بطلب الغائه الا فى 23/ 4/ 1980 فتكون الدعوى غير مقبولة شكلا لرفعها بعد الميعاد – فضلا عن ان الاختصاص بنظر الدعوى انما ينعقد لهيئات التحكيم المشكلة طبقا لأحكام القانون رقم 60 لسنة 1971 بحسبانه نزاعا بين شركة عامة وهيئة عامة – وأضافت ان القرار قد صدر بناء على ما تقدمت به الشركة من أوراق وطبقا لأحكام القانون رقم 132 لسنة 1949 الخاص ببراءات الاختراع وان الدافع لاقامة الدعوى هو قيام لخلاف بين المخترع السيد/ محمد وفيق شعراوى والشركة لمطالبته بالتعويض عن اختراعه واقامته للدعوى رقم 276 لسنة 1975 تجارى كلى اسكندرية والتى قضى فيها بجلسة 26/ 6/ 1978 بالزام الشركة بدفع مبلغ خمسة عشر ألف جنيه – وقامت الشركة باستئناف الحكم وتهدف الشركة من دعواها الافلات من الحكم عليها بالتعويض ومن ثم فقد انتهت الى طلب الحكم أصليا: بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى و احتياطيا بعدم القبول شكلا لرفعها بعد الميعاد ومن باب الاحتياط الكلى برفضها.
وبجلسة 5 من مايو سنة 1981 حكمت محكمة القضاء الادارى بالاسكندرية بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى وأمرت باحالتها الى هيئات التحكيم بوزارة العدل وأبقت الفصل فى المصروفات. وأقامت قضاءها على أن موضوع الدعوى يد نزاعا بين شركة من شركات القطاع العام وجهة حكومية مما يخرج عن اختصاص محكمة القضاء الادارى ويدخل فى اختصاص هيئات التحكيم اعمالا لاحكام القانون رقم 61 لسنة 1971.
ويقوم الطعن الماثل على أربع أسباب هى:
أولا: ان الحكم محل الطعن قد شابه البطلان لكونه أغفل الفصل فى طلب تدخل الطاعن رغم توافر مصلحته فى التدخل.
ثانيا: أن اكاديمية البحث العلمى – ادارة براءات الاختراع – ليست خصما أصيلا فى الدعوى لكونها تدور فى حقيقتها بين الشركة والطاعن باعتباره المخترع.
ثالثا: ان القانون رقم 60 لسنة 1971 قد أجاز لهيئات التحكيم ان تنظر المنازعات التى تقع بين شركات القطاع العام والأشخاص الطبيعيين أو الاعتباريين بشرط قبولهم للتحكيم الأمر الذى لم يتحقق بالنسبة للطاعن.
رابعا: انه قد سبق للطاعن ان دفع أمام محكمة القضاء الادارى بعدم قبول الدعوى شكلا لرفعها بعد الميعاد ولانتفاء شرط المصلحة فيها فضلا عن طلب رفعها موضوعا استنادا الى ان قرار تسجيل الاختراع محل الطعن قد صدر مبنيا على مستندات قاطعة فى استيفاء الشروط التى نص عليها القانون.
وتقدم المطعون ضده الأول بمذكرة تضمنت ان الطاعن قد سبق ان وافق على احالة الدعوى للتحكيم وذلك بجلسة التحضير المعقودة فى 21/ 9/ 1980 وانه طبقا لأحكام المادة/ 103 من قانون الاثبات رقم 25 لسنة 1968 يعتبر الاقرار حجة قاطعة على المقر ويكون الحكم المطعون فيه قد التزم أحكام القانون.
أما بالنسبة للطلبات الأخرى الواردة فى صحيفة الطعن فان الثابت ان الحكم المطعون فيه لم يتعرض لموضوع المنازعة ومن ثم لا يجوز قبول تلك الطلبات أمام المحكمة الادارية العليا احتراما لمبدأ التقاضى على درجتين.
ومن حيث ان الحكم المطعون فيه قد استند فيما قضى به من الحكم بعدم اختصاص محكمة القضاء الادارى والاحالة الى هيئات التحكيم الى أحكام المادة/ 60 من القانون رقم 60 لسنة 1971 فى شأن المؤسسات العامة وشركات القطاع العام التى تنص على: أنه " تختص هيئات التحكيم المنصوص عليها فى هذا القانون – دون غيرها – بنظر المنازعات الآتية:
1-………..
2 – كل نزاع يقع بين شركة قطاع عام و بين جهة حكومية مركزية أو محلية أو هيئة عامة أو مؤسسة عامة.
ويجوز لهيئات التحكيم أن تنظر أيضا فى المنازعات التى تقع بين شركات القطاع العام وبين الأشخاص الطبيعيين أو الاعتباريين… اذا قبل هؤلاء الاشخاص وبعد وقوع النزاع احالته الى التحكيم.
ومن حيث ان مؤدى هذا النص ان مناط اختصاص هيئات التحكيم يجد حده ومداه أصلا فى المنازعات التى تنشأ فيما بين شركات القطاع العام أو بينها وبين الجهات الحكومية ومن ثم لا يمتد الى المنازعات بين الاشخاص الطبيعيين أو الاعتباريين وبين شركات القطاع العام إلا اذا قبل هؤلاء الأشخاص ذلك – أية ذلك – ان نظام التحكيم الوارد فى القانون رقم 60 لسنة 1971 المشار اليه قد جاء على خلاف الأصل – رهين بعلته ولحكمة ظاهرة تمكن فى صفات أطراف النزاع وطبيعته وان الأصل الدستورى هو ألا يحرم الفرد من الالتجاء الى قاضية الطبيعى – ومن ثم كان لزاما ان ينحسر اختصاص هيئات التحكيم عن المنازعات لتى تنشأ بين الأفراد الطبيعيين أو الاعتباريين وشركات القطاع العام الا اذا قبلوا التحكيم صراحة.
ومن حيث انه متى تقرر ما تقدم وكان الثابت ان الطاعن قد طلب وبجلسة التحضير المعقودة فى 21 من سبتمبر سنة 1980 التدخل هجوميا ضد الشركة المدعية وبجلسة المرافعة المعقودة فى 5 من فبراير سنة 1981 حضر الطاعن وقررت المحكمة التأجيل ليقدم المتدخل مذكرة بأسباب تدخله وليرد الخصوم على اعلان التدخل – ولما كانت المادة 126 من قانون المرافعات المدنية والتجارية قد أجازت لكل ذى مصلحة ان يتدخل فى الدعوى منضما لأحد الخصوم أو طالبا لنفسه بطلب مرتبط بالدعوى وان يكون طلب التدخل بالاجراءات المعتادة لرفع الدعوى أو بطلب يقدم شفاهة فى الجلسة فى حضورهم – وكان الثابت ان للطاعن مصلحة جدية فى التدخل بحسبانه صاحب الاختراع محل الدعوى وان موضوع المنازعة المطروحة هو طلب الغاء القرار الصادر ببراءة الاختراع – كما انه قد ارتسم الاجراءات المقررة قانونا للتدخل – ومن ثم فان تغاضى الحكم عن قبول تدخل الطاعن يعد رفضا له بالمخالفة لأحكام القانون والذى من مقتضاه وجوب ان تتصدى المحكمة بقبول تدخل الطاعن كمسألة أولية ومدخلا لتحديد الاختصاص وأن ينعقد الاختصاص أصلا لمحكمة القضاء الادارى ما لم يقبل الطاعن الاحالة الى هيئات التحكيم وهو أمر لم يتحقق فى الدعوى – ذلك ان مجرد ابداء الدفع بعدم الاختصاص والاحالة الى هيئات التحكيم فى مواجهة الطاعن دون اعتراض منه لا يعد اقرارا بقبول الاحالة إذ يتعين أن يكون قبول الاحالة إيجابيا صريحا قاطعا فى خصوصية طلب الاحالة الى هيئات التحكيم ليكون حجة عليه فى حجب الجهة القضائية الأصلية عن الفصل فى النزاع بقبوله التحكيم.
ومن جهة أخرى فإن قبول تدخل الطاعن – تدخلا هجوميا – فى خصومة عينية محلها المنازعة فى القرار الصادر بمنح براءة الاختراع متمسكا بسلامته – يكون من شأنه الا تقتصر الخصومة بين الطاعن والشركة المدعية فحسب – حتى يمكن النظر فى مدى توافر قبول الطاعن للإحالة إلى التحكيم – بل تنشأ الخصومة أيضا فى مراجعة الجهة الادارية مصدرة القرار ومن ثم ينحسر اختصاص هيئات التحكيم كلية ويكون الاختصاص لمحكمة القضاء الادارى دون غيرها.
ومن حيث انه لما تقدم فانه يتعين الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بالغاء الحكم المطعون فيه وباختصاص محكمة القضاء الادارى – دائرة منازعات الأفراد والهيئات – وبقبول تدخل الطاعن فى الدعوى واعادتها اليها للفصل فى موضوعها أمام هيئة أخرى – والزمت الحكومة بالمصروفات.

فلهذه الأسباب:

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفى موضوعه بالغاء الحكم المطعون فيه وباختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء ادارى بنظر الدعوى وبقبول تدخل الطاعن خصما فيها وباعادة الدعوى الى القضاء الادارى (دائرة أولى) للفصل فى موضوعها والزمت الحكومة بالمصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات