الطعن رقم 528 لسنة 24 ق – جلسة 06 /11 /1982
مجلس الدولة – المكتب الفنى – المبادئ التى
قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثامنة والعشرون (من أول أكتوبر سنة 1982 إلى آخر سبتمبر سنة 1983) صـ31
جلسة 6 من نوفمبر سنة 1982
برئاسة السيد الاستاذ المستشار محمود عبد العزيز الشربينى وكيل مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة نصحى بولس فارس وأبو بكر دمرداش أبو بكر ومحمد عزيز أحمد على وجمال السيد دحروج – المستشارين.
الطعن رقم 528 لسنة 24 القضائية
تعويض – مسئولية الادارة – أركانها – الحق فى تقاضى المرتب عن مدة الفصل فى حالة الحكم بالغاء القرار الخاطئ بالفصل من الخدمة لا يترتب تلقائيا كأثر من آثار الحكم – أساس ذلك: الأجر مقابل العمل – حق الموظف فى تعويض الضرر لا يستلزم أن يكون مساويا للمرتب – وجوب بحث كل حالة على حدة وفقا لظروفها وملابساتها بمراعاة سن الموظف وتأهيله ونشاطه مزاولة العمل أثناء مدة الفصل وغيرها من الاعتبارات – تطبيق (1).
اجراءات الطعن
فى يوم الخميس الموافق 15 من يونيه سنة 1978 أودع الأستاذ أحمد
نبيل الهلالى المحامى بصفته وكيلا عن السيدة/ ….. قلم كتاب المحكمة الادارية العليا
تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 528 لسنة 24 القضائية فى الحكم الصادر من محكمة القضاء
الادارى دائرة الجزاءات بجلسة 12 من يناير سنة 1978 فى الدعوى رقم 1094 لسنة 26 القضائية
والقاضى بعدم قبول طلب الغاء القرار الجمهورى رقم 571 لسنة 1959 شكلا وبرفض طلب التعويض
والزام المدعية المصروفات، وطلبت الطاعنة للأسباب المبينة بتقرير طعنها الحكم بقبول
الطعن شكلا وفى الموضوع بالغاء الحكم المطعون فيه فيما تضمنه من رفض طلب التعويض المناسب
والحكم للطاعنة بتعويضها تعويضا مناسبا عن القرار الصادر بفصلها بغير الطريق التأديبى
وتقدره الطاعنة بما يعادل مرتبها منذ الفصل حتى عودتها للعمل والزام الادارة المصروفات.
وبعد اعلان تقرير الطعن على النحو المبين بالأوراق قدمت هيئة مفوضى الدولة تقريرا برأيها
القانونى رأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بالغاء الحكم المطعون فيه فى
شقه محل الطعن والقضاء بالزام جهة الادارة بأن تؤدى للطاعنة تعويضا مناسبا عن قرار
فصلها بغير الطريق التأديبى غير المشروع تقدره المحكمة وبعد اتخاذ الاجراءات القانونية
عين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 14 من ابريل سنة 1982 وبجلسة 23 من يونيه
سنة 1982 قررت الدائرة إحالة الطعن الى المحكمة الادارية العليا " الدائرة الرابعة
" وحددت لنظره أمامها جلسة 9 من أكتوبر سنة 1982 وبعد أن استمعت المحكمة الى ما رأت
لزوما لسماعه من ذوى الشأن قررت اصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة
على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الايضاحات وبعد المداولة.
من حيث ان الحكم المطعون فيه صدر بجلسة 12 من يناير سنة 1978 وتقدمت الطاعنة بطلب لاعفائها
من الرسوم القضائية قيد برقم 708 لسنة 24 معافاة فى 12 من مارس سنة 1978 وصدر قرار
لجنة المساعدة القضائية قبول هذا الطلب فى 24 من ابريل سنة 1978 وأقيم الطعن فى 15
من يونية سنة 1978 مستوفيا أوضاعه الشكلية.
ومن حيث ان عناصر المنازعة تتحصل – حسبما هو مستخلص من الأوراق – فى ان السيدة/ ……
كانت قد أقامت فى 21 من يناير سنة 1972 الدعوى رقم 1094 لسنة 26 قضائية أمام محكمة
القضاء الادارى طلبت فيها الحكم بالغاء القرار الجمهورى رقم 571 لسنة 1959 الصادر بفصلها
من الخدمة فى أول ابريل سنة 1959 واعتباره كأن لم يكن وما يترتب على ذلك من آثار والزام
الحكومة بأن تدفع لها تعويضا مقداره قرش صاغ واحد وقالت شرحا لدعواها انها كانت تعمل
موظفة بوزارة التربية والتعليم بوظيفة مدرسة بمدرسة الأورمان الثانوية للبنات وكان
مرتبها الأخيرة 500 مليما و37 جنيها وفى أول ابريل سنة 1959 صدر قرار جمهورى بفصلها
من الخدمة بدون أسباب أو مبررات قانونية ودون أن يستهدف القرار مصلحة عامة ولم يصدر
عنها ما يمس كرامة الوظيفة أو الشرف أو السمعة وعند صدور القرار الجمهورى سالف الذكر
كانت المدعية متعلقة لأسباب سياسية من أول ابريل 1959 وحتى 1963 ثم أعيد تعيينها بقرار
وكيل وزارة التربية والتعليم رقم 156 الصادر فى 17 من أكتوبر سنة 1964 بالدرجة الخامسة
من درجات القانون رقم 46 لسنة 1964 وتضمن قرار اعادة تعيين المدعية ما يشير الى النشرة
الوزارية رقم 74 لسنة 1964 الصادرة فى 12 من ابريل سنة 1964 بخصوص اعادة تعيين السابق
فصلهم بقرارات جمهورية لأسباب تتصل بالشيوعية الماركسية وبجلسة 12 من يناير سنة 1978
أصدرت محكمة القضاء الادارى حكمها بعدم قبول طلب الغاء القرار الجمهورى رقم 571 لسنة
1959 شكلا وبرفض طلب التعويض والزام المدعية المصروفات، وأقامت قضاءها بالنسبة لشق
الالغاء على أساس أن المدعية قد فوتت على نفسها ميعاد التظلم من القرار الجمهورى المطعون
فيه بما يجعل دعواها بطلب الالغاء غير مقبولة شكلا، وأما عن الشق المتعلق بالتعويض
فانه لم يثبت من الأوراق أن المدعية انتمت الى تنظيم حزبى يعتنق الشيوعية ويسعى الى
تغيير النظام الاجتماعى بالثورة للشيوعية كما لم تثبت أن عقيدتها فى الماركسية الشيوعية
قد أضرت على أى نحو بنظام المرفق العام الذى كانت تعمل فيه، لذلك يكون القرار الجمهورى
رقم 571 لسنة 1959 الصادر بفصلها بغير الطريق التأديبى قد جاء مشوبا بعيب مخالفة القانون
بالنظر الى الظروف والملابسات المتقدمة الا انه وقد أعيد تعيين المدعية فى الخدمة بقرار
وكيل وزارة التربية والتعليم رقم 56 الصادر فى 7 من أكتوبر سنة 1964 بالدرجة الخامسة
من درجات القانون رقم 46 لسنة 1964 وبالمرتب الذى كانت تتقاضاه قبل فصلها ومقداره 500
مليم و 37 جنيها شهريا بمديرية التربية والتعليم بالجيزة فان المدعية تكون قد نالت
من الادارة التعويض الذى تستحقه عن فصلها من الخدمة بغير الطريق التأديبى فى أول ابريل
1959 ذلك أن اعادة تعيينها خير تعويض.
ومن حيث ان مبنى الطعن يقوم على قصور الحكم فى أسبابه فلم تتحقق المحكمة من الأضرار
التى لحقت الطالبة ولم تتحقق من علاقة السببية من تلك الأضرار وخطأ الادارة وقولها
ان فى عودتها للعمل خير تعويض نتيجة غير منطقية اذ أن العودة للخدمة تمت بعد مرور أكثر
من أربعة أعوام فقدت خلالها مرتباتها التى تعيش منها، بالاضافة إلى تناقض الحكم فى
أسبابه فيبق ان أقرت بخطأ الادارة التى قضت برفض التعويض، كما أن الحكم شابه عيب فساد
الاستدلال تدعم أن المحكمة أقرت بعيب جوهرى فى القرار وهو فقدان السبب إلا أنها حرمت
الطاعنة من التعويض.
ومن حيث ان الطعن قد اقتصر على شق الحكم المطعون فيه المتعلق برفض طلب التعويض دون
شقه المتعلق بعدم قبول طلب الغاء القرار الجمهورى رقم 571 لسنة 1959 بفصل الطاعنة بغير
الطريق التأديبى شكلا.
ومن حيث ان الحكم المطعون فيه قد أثبت فى قضائه ان القرار الجمهورى رقم 571 لسنة 1959
الصادر بفصل الطاعنة بغير الطريق التأديبى اعتبارا من أول ابريل سنة 1959 قد جاء مشوبا
بعيب مخالفة القانون يؤكد ذلك انه لم يثبت من الأوراق ارتكاب المدعية الطاعنة أيا من
المحظورات التى نصت عليها المادة 77 من القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفى
الدولة وكل ما نسب اليها هو اعتناقها بغلو سياسى أدى الى اعتقالها وقد أعادتها وزارة
التربية والتعليم الى عملها بمجرد الافراج عنها ولم يقم دليل على هذا الفكر قد أثر
على عملها والا لما أعادتها الوزارة الى عملها وكان أساس مسئولية الادارة عن القرارات
الصادرة منها هو وجود خطأ من جانبها بأن يكون القرار غير مشروع بعيب من العيوب المنصوص
عليها فى قانون مجلس الدولة وأن يحيق بصاحب الشأن ضرر وتقم علاقة السببية بين الخطأ
والضرر اما وقد أثبت عدم مشروعية القرار الجمهورى رقم 571 لسنة 1959 بفصل المدعية من
وظيفتها فان ركن الخطأ اللازم لقيام مسئولية جهة الادارة يكون قد توافر، ولما كان من
شأن فصل المدعية فى الأول من ابريل سنة 1959 واعادة تعيينها فى 7 من أكتوبر سنة 1964
بذات مرتبها ودرجتها قبل الفصل أن يلحق بها أضرار مادية تتمثل فى حرمانها من راتبها
طوال مدة فصلها من الخدمة وعدم منحها العلاوات الدورية المستحقة لها خلال هذه الفترة
وتأخير أقدميتها وما ينجم عن ذلك من آثار على ترقياتها فى الدرجات الأعلى الأمر الذى
يستوجب معه الحكم بتعويض عن هذا الضرر ولا يجبر هذا الضرر مجرد اعادتها الى الخدمة
على الوجه الذى تمت به هذه الاعادة، ويكون ما ذهب اليه الحكم المطعون فيه فى هذا الخصوص
من ان المدعية والطاعنة تكون بعودتها على هذا الوجه قد نالت من الادارة التعويض الذى
تستحقه عن فصلها من الخدمة بغير الطريق التأديبى على الوجه السالف قول يتفق وصحيح حكم
القانون ويتعين تعديل الحكم فى هذا الشق.
ومن حيث انه لما كان الأصل ان الأجر مقابل العمل وان الموظف المبعد لم يؤد عملا يستحق
عنه أجرا من ثم فلا يلزم أن يكون التعويض فى جميع الحالات مساويا للمرتب الذى لم يحصل
عليه مدة ابعاده عن وظيفته ويتم التقدير حسب ظروف كل حالة على حده بمراعاة سن الموظف
وتأهيله ونشاطه ومزاولته للعمل أثناء فصله الى غير ذلك من الاعتبارات وترى المحكمة
بمراعاة الظروف والملابسات التى أحاطت بالموضوع أن التعويض المناسب الذى يجبر كافة
الأضرار التى أصابت المدعية نتيجة لعدم مشروعية قرار فصلها من الخدمة هو مبلغ خمسمائة
جنيه.
ومن حيث انه لما كان ما تقدم فقد حق تعديل الحكم المطعون فيه بالزام الجهة الادارية
بأن تؤدى للمدعية تعويضا قدره خمسمائة جنيه والمصروفات.
فلهذه الأسباب:
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفى موضوعه بتعديل الحكم المطعون فيه بالزام الجهة الادارية بأن تؤدى للمدعية مبلغ خمسمائة جنيه والمصروفات.
(1) هذا المبدأ تأكيد لما سبق أن قضت به هذه المحكمة فى الطعن رقم 274 لسنة 15 جلسة 29/ 6/ 1974 منشور بمجموعة المبادئ السنة 19 مبدأ رقم 150 صفحة 445.
