الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 5 لسنة 24 ق – جلسة 06 /11 /1982 

مجلس الدولة – المكتب الفنى – المبادئ التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثامنة والعشرون (من أول أكتوبر سنة 1982 إلى آخر سبتمبر سنة 1983) صـ 28


جلسة 6 من نوفمبر سنة 1982

برئاسة السيد الاستاذ المستشار محمود عبد العزيز الشربينى وكيل مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة نصحى بولس فارس ومحمد عزيز أحمد على وعادل عبد العزيز بسيونى وجمال السيد دحروج – المستشارين.

الطعن رقم 5 لسنة 24 القضائية

المحكمة الادارية العليا – طبيعة الاجراءات أمامها – اختصاص.
الاجراءات أمام المحكمة الادارية العليا تختلف فى طبيعتها اختلافا جوهريا عن الاجراءات التى تتبع فى اقامة الدعاوى التأديبية – لا يجوز اعمال نص المادة 110 مرافعات بالنسبة للطعون التى تقدم خطأ الى المحكمة التأديبية وتكون من اختصاص المحكمة الادارية العليا الحكم بعدم جواز الاحالة (1).


اجراءات الطعن

حكمت المحكمة التأديبية لوزارة التربية والتعليم بجلستها المنعقدة فى الأول من أغسطس سنة 1977 فى الدعوى رقم 123 لسنة 10 القضائية المقامة من… ضد جامعة القاهرة "بعدم اختصاص المحكمة نوعيا بنظر الدعوى وبإحالتها بحالتها الى المحكمة الادارية العليا لاختصاصها بنظرها، وعلى سكرتارية تلك المحكمة اخطار الطرفين بموعد الجلسة التى ستحدد لنظرها. وقد أحيلت الدعوى الى المحكمة الادارية العليا وقيدت بجدولها طعنا برقم 5 لسنة 24 القضائية، وعقبت هيئة مفوضى الدولة عليه بتقرير بالرأى القانونى مسببا ارتأت فيه الحكم بالغاء حكم المحكمة التأديبية لوزارة التربية والتعليم والمشار اليه فيما تضمنته من احالة الدعوى الى المحكمة الادارية العليا.
وقد عين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 26 من مايو سنة 1982 وفيها قررت الدائرة احالة الطعن الى المحكمة الادارية العليا (الدائرة الرابعة) لنظره بجلسة 9 من أكتوبر سنة 1982. وبتلك الجلسة قررت المحكمة اصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم أودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الايضاحات وبعد المداولة.
من حيث ان عناصر هذه المنازعة تتحصل – حسبما يبين من الأوراق – فى ان المدعى…. أقام الدعوى رقم 123 لسنة 10 القضائية ضد جامعة القاهرة بعريضة أودعت قلم كتاب المحكمة التأديبية لوزارة التربية والتعليم فى 5 من يولية سنة 1976 طلب فيها الحكم بالغاء قرار مجلس تأديب العاملين من غير أعضاء هيئة التدريس بجامعة القاهرة الصادر بفصله من الخدمة. وطلبت الجهة الادارية الحكم أصليا بعدم اختصاص المحكمة نوعيا بنظر الدعوى واحتياطيا برفض الدعوى والزام المدعى المصروفات.
وبجلسة الأول من أغسطس سنة 1977 حكمت المحكمة بعدم اختصاصها نوعيا بنظر الدعوى وأمرت باحالتها بحالتها الى المحكمة الادارية العليا لاختصاصها بنظرها، وأقامت المحكمة قضاءها على أنه لما كان المشرع فى القانون رقم 49 لسنة 1972 بشأن تنظيم الجامعات قد أفرد للعاملين بالجامعة من غير أعضاء هيئة التدريب نظاما خاصا بتأديبهم تكون مساءلتهم تأديبيا بمقتضاه أمام مجلس التأديب المنصوص عليه فى المادة 165 من القانون المذكور والذى يعتبر بديلا فى هذا الخصوص عن المحاكم التأديبية المنشاة بالقانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة صاحبة الولاية العامة فى تأديب العاملين المدنيين بالدولة. وقالت المحكمة أنه لما كانت المادة 164 من قانون تنظيم الجامعات سالف الذكر قد نصت على أن تسرى بالنسبة لمحاكمة العاملين المذكورين أمام مجلس التأديب المشار اليه أحكام القانون رقم 117 لسنة 1958 باعادة تنظيم النيابة الادارية والمحاكمات التأديبية، الذى ينص فى المادة 32 منه على انه لا يجوز الطعن فى أحكام المحاكم التأديبية الا أمام المحكمة الادارية العليا، ومن ثم يكون المدعى قد تنكب الطريق السليم الذى رسمه القانون فأقام دعواه أمام المحكمة التأديبية بينما كان لزاما عليه ان يرفعها أمام المحكمة الادارية العليا، لذلك فان المحكمة تكون غير مختصة نوعيا بنظر الدعوى ويتعين عملا بحكم المادة 110 من قانون المرافعات إحالة الدعوى بحالتها الى المحكمة الادارية العليا المختصة بنظرها.
ومن حيث انه ولئن كان صحيحا ما قضت به المحكمة التأديبية من عدم اختصاصها بنظر الطعون فى القرارات الصادرة من مجالس تأديب العاملين من غير أعضاء هيئة التدريس بالجامعات، ومن أن الاختصاص بنظر هذه الطعون ينعقد للمحكمة الادارية العليا، الا أن المحكمة التأديبية جانبت الصواب فيما قضت به من احالة الدعوى الى المحكمة الادارية العليا عملا بنص المادة 110 من قانون المرافعات. ذلك ان الطعن أمام المحكمة الادارية العليا منوط باجراءات تكفل ببيانها القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة، وهى اجراءات تختلف فى طبيعتها وجوهرها عن الاجراءات التى تتبع فى اقامة الدعوى أمام المحاكم التأديبية، فقد تطلبت المادة 144 من القانون المذكور ان يقدم الطعن أمام المحكمة الادارية العليا من ذوى الشأن بتقرير يودع قلم كتاب المحكمة موقع من محام من المقبولين أمامها. ويجب ان يشتمل التقرير وعلاوة على البيانات العامة المتعلقة بأسماء الخصوم وصفاتهم وموطن كل منهم على بيان الحكم المطعون فيه وتاريخه وبيان الأسباب التى بنى عليها الطعن وطلبات الطاعن، وهذه الاجراءات تختلف فى طبيعتها اختلافا جوهريا عن الاجراءات التى تتبع فى اقامة الدعاوى أمام المحاكم التأديبية، ومتى كان ذلك فانه لا يكون أمام المحكمة التأديبية ثمة مجال لإعمال نص المادة 110 من قانون المرافعات التى تقضى بأن على المحكمة اذا قضت بعدم اختصاصها ان تأمر باحالة الدعوى بحالتها الى المحكمة المختصة، بالنسبة للطعون التى تقدم خطأ الى المحكمة التأديبية وتكون من اختصاص المحكمة الادارية العليا كما هو الشأن فى النزاع الماثل.
ومن حيث انه بناء على ما تقدم يتعين الحكم بعدم جواز الاحالة.

فلهذه الأسباب:

حكمت المحكمة بالغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من احالة الدعوى الى المحكمة الادارية العليا، وبعدم جواز هذه الاحالة.


(1) يراجع حكم المحكمة الادارية العليا فى الطعن رقم 1002 – 10 (29/ 6/ 1968) منشور بمجموعة المبادئ السنة 13 مبدأ 145 صفحة 1104.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات