الطعن رقم 306 لسنة 26 ق – جلسة 02 /11 /1982
مجلس الدولة – المكتب الفنى – المبادئ التى
قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثامنة والعشرون (من أول أكتوبر سنة 1982 إلى آخر سبتمبر سنة 1983) صـ 15
جلسة 2 من نوفمبر سنة 1982
برئاسة السيد الاستاذ المستشار عبد الفتاح صالح الدهرى نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة عبد الرؤوف محمد محى الدين وفوزى عبد القادر الميلادى ومحمد كمال سليمان أيوب والدكتور وليم سليمان قلادة – المستشارين.
الطعن رقم 306 لسنة 26 القضائية
إصلاح زراعى – لجان الفصل فى المنازعات الزراعية – اختصاصها.
المادة 3 من القانون رقم 54 لسنة 1966 بشأن لجان الفصل فى المنازعات الزراعية – المنازعات
التى تختص بها تمثل علاقة ذاتية بين طرفى الخصومة فى علاقة من علاقات القانون الخاص
– ليس للجنة إلا انزال حكم القانون على الوقائع المعروضة عليها بولاية قضائية بحتة
بمعنى أن قرار اللجنة فى هذا الشأن انما يصدر فى خصومة بين فردين متعلقة بمصالح خاصة
بهما – الطعن على قرار اللجنة ينصب على ذات قرارها ولا يتعلق بمصلحة عامة وانما بمصلحة
خاصة بالمتنازعين من الأفراد الذين عرض نزاعهم على اللجنة – ما دام الطعن أقيم فى الميعاد
فانه يظل صحيحا ولا يعطله ادخال جهة الادارة بعد الميعاد ولا يؤثر فى قبول الدعوى –
أساس ذلك: لا صفة متى انتفت المصلحة – لا مصلحة لجهة الادارة فى الابقاء على القرار
أو الغائه – تطبيق.
اجراءات الطعن
بتاريخ السادس عشر من يناير سنة ألف وتسعمائة وثمانين أودع السيد
المستشار رئيس هيئة مفوضى الدولة قلم كتاب المحكمة تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 306
لسنة 26 عليا فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الادارى بالاسكندرية بجلسة 28/ 11/ 1979
فى الدعوى رقم 340 لسنة 29 والذى قضى بعدم قبول الدعوى شكلا لرفعها بعد الميعاد والزام
المدعى عليه الأول بالمصروفات.
وقد طلب السيد رئيس هيئة مفوضى الدولة للأسباب التى استند إليها فى تقرير الطعن الحكم
بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بالغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من عدم قبول الدعوى
شكلا وقد تم اعلان تقرير الطعن قانونا.
وقدم مفوضى الدولة لدى الحكم تقريرا فى الطعن انتهى فيه الى أنه يرى الحكم بقبول الطعن
شكلا وفى الموضوع بالغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من عدم قبول الدعوى شكلا. ونظر
الطعن أمام دائرة فحص الطعون التى قررت بجلستها المنعقدة يوم 2/ 6/ 1982 احالة الطعن
إلى هذه الدائرة لنظره بجلسة 5/ 10/ 1982.
وبالجلسة المذكور استمعت المحكمة إلى ما رأت الاستماع إليه من مرافعة وملاحظات الخصوم
وقررت اصدار الحكم فى الطعن بجلسة اليوم.
وفى جلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الايضاحات وبعد المداولة.
حيث أن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية فانه يتعين الحكم بقبوله شكلا.
وحيث ان عناصر المنازعة تتلخص حسبما يبين من الأوراق فى أن اسماعيل محمد اسماعيل عبد
العال سبق له ان تقدم الى الجمعية التعاونية الزراعية بناحية كوم حمادة مدعيا أن شقيقاته
السيدات/ حمدية وشمه وياسمين محمد اسماعيل عبد العال يضعن أيديهن على ما يخصه بحق النصف
فى مساحة جملتها 9ط 1ف كانت قد آلت اليه بطريق الميراث فحررت له الجمعية عقد ايجار
جديد للحصة سالفة الذكر بينه وبين شقيقاته اعتبارا من 22/ 11/ 1973 واستنادا إلى هذا
العقد استصدر أمرا بالحجز التحفظى ضدهن وفاء لمبلغ 89.400 جنيه القيمة الإيجارية التى
يطالب بها فتظلمت المذكورات من أمر الحجز كما تظلمن من قرار الجمعية بتحرير عقد الايجار
المشار اليه وذلك أمام لجنة الفصل فى المنازعات الزارعية بناحية زاوية البحر – مركز
كوم حمادة التى قررت رفض التظلم موضوعا وقد تأيد هذا القرار أمام اللجنة الاستئنافية
للمنازعات الزراعية بمركز كوم حمادة بالقرار الصادر من اللجنة بجلسة 31/ 3/ 1975 فأقامت
السيدات المذكورات الدعوى رقم 340 لسنة 29 القضائية أمام محكمة القضاء الادارى بالإسكندرية
بصحيفة أودعت قلم كتاب تلك المحكمة فى 22/ 4/ 1975 طلبن فيها الحكم بإلغاء قرار اللجنة
الاستئنافية للمنازعات الزراعية المشار اليه وبطلان عقد الايجار واعتباره كأن لم يكن
والزام المدعى عليه الأول – اسماعيل محمد اسماعيل عبد العال – بالمصروفات.
وبجلسة 28/ 11/ 1979 أصدرت محكمة القضاء الادارى بالاسكندرية حكمها المطعون فيه القاضى
بعدم قبول الدعوى شكلا رفعها بعد الميعاد والزام المدعى عليه الأول بالمصروفات.
وأقامت المحكمة حكمها على أن الدعوى رفعت ابتداء على المدعى عليه الأول اسماعيل محمد
اسماعيل وحده وهو غير ذى صفة فى الدعوى ولم يختصم المدعى عليه الثانى محافظ البحيرة
وهو صاحب الصفة الا فى 22 من فبراير سنة 1976 فى وقت كان فيه القرار المطعون فيه حصينا
من الالغاء وبمنجى من الطعن فيه.
ويقوم الطعن المقدم من هيئة مفوضى الدولة على الأسباب الآتية.
أولا: ان الدعوى الادارية القائمة على روابط القانون العام يملكها القضائى وهو
الذى يوجهها ويكلف الخصوم بما يراه لازما لاستيفاء تحضيرها وتحقيقها وتهيئتها للفصل
فيها بغير التقيد بأحكام قانون المرافعات التى لا تطبق أصلا أمام القضاء الادارى الا
بالقدر الذى لا يتعارض أساسا مع نظامه وأوضاعه الخاصة والطبيعية العينية للدعوى الادارية
واستهدافا لهذه الغاية فقد استقر القضاء الادارى على ان صاحب الصفة الذى لم يختصم أصلا
فى الدعوى اذا ما مثل أمام المحكمة من تلقاء نفسه أو أبدى دفاعا فيها فلا يقبل منه
بعد ذلك الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذى صفة وليس من شك فى وجود التسوية
فى الحكم بين حالة صاحب الصفة الذى لم يختصم فى الدعوى ومثل فيها من تلقاء نفسه وبعد
انقضاء مواعيد الطعن بالالغاء وبين صاحب الصفة الذى توجه اليه الخصومة بعد اقامتها
فى الميعاد القانونى اذا ما تم هذا التوجيه بعد فوات مواعيد الطعن بالالغاء وذلك لاتحاد
الصلة بينهما وهى قبول الصفة فى الدعوى الى ما قبل الفصل فيها وأشارت الهيئة فى ذلك
الى الحكم الصادر من المحكمة الادارية العليا بجلسة العاشر من نوفمبر سنة 1973 فى الطعن
رقم 1366 لسنة 14 القضائية.
ثانيا: ان القضاء الادارى قد استقر على أن التظلم ولو كان الى جهة غير مختصة
يقطع ميعاد رفع الدعوى متى كان لهذه الجهة ثمة اتصال بموضوع التظلم وأن التجاء المدعيات
الى القضاء الادارى طالبات إلغاء القرار الصادر من اللجنة الاستئنافية للبت فى المنازعات
الزراعية فى مواجهة من صدر القرار لصالحه وان لم يكن هو صاحب الصفة ينطوى على دلالة
أقوى فى معنى الاستمساك بالحق الذى يقطع مواعيد رفع الدعوى وهو أبلغ فى المطالبة بأدائه
وأمعن فى وضع القرار المطلوب الغاؤه موضع الزعزعة والتشكيك فى أمره بما يرفع عنه كل
حصانة قد تتحقق له بفوات المواعيد.
ثالثا: ان المادة 115 مرافعات تقضى فى فقرتها الثانية بأنه (اذا رأت المحكمة
أن الدفع بعدم قبول الدعوى لانتفاء صفة المدعى عليه قائم على أساس أجلت الدعوى لاعلان
ذى الصفة وقد أفصحت المذكرة الايضاحية عن الحكمة من ايراد هذا النص بقولها أن هذا الحكم
قد استحدث تبسيطا للاجراءات وتقديرا من المشرع لتنوع وتعدد فروع الوزارات والمصالح
والمؤسسات والهيئات على نحو يصعب معه تحديد الجهة التى لها صفة فى التداعى وتسليما
من المشرع بصعوبة تحديد الجهة الادارية صاحبة الصفة فى الاختصام فى بعض الحالات). واذ
سلم المشرع بالصعوبة المذكورة ووضع لها الحل المناسب بالنسبة للدعاوى العادية فان مقتضى
ذلك فى المجال الادارى – والدعوى هى دعوى عينية بطبيعتها أساسها اختصام القرار غير
المشروع ومحاكمته – هو التماس العذر للمدعى فى دعوى الالغاء اذا ما أخطأ فى تحديد الجهة
ذات الصفة فى الاختصام ثم تدارك فصححه الى ما قبل الحكم فى الدعوى.
وحيث أنه ثابت من الأوراق أن القرار المطعون فيه صدر من اللجنة الاستئنافية للمنازعات
الزراعية بكوم حمادة فى التظلم رقم 75 لسنة 1975 فى 31 من مارس سنة 1975 وقد أقامت
السيدات/ حميدة وشمه وياسمين محمد اسماعيل عبد العال الدعوى رقم 340 لسنة 29 القضائية
أمام محكمة القضاء الادارى بالاسكندرية بصحيفة أودعت قلم كتاب تلك المحكمة فى 22/ 4/
1975 طلبن فيها الغاء القرار المذكور وبطلان عقد الإيجار السابق الاشارة اليه واعتباره
كأن لم يكن وقد اختصمن فى الدعوى السيد/ اسماعيل محمد اسماعيل عبد العال الذى تدور
معه المنازعة والذى صدر القرار المذكور لصالحه.
وحيث انه لا مراء فى أن المدعى عليه المذكور فى تلك الدعوى هو صاحب المصلحة فى صدور
القرار المطعون فيه سالف الذكر وصاحب الصفة فى الخصومة التى انعقدت فى النزاع سواء
أمام لجان المنازعات الزراعية أو أمام محكمة القضاء الإدارى وباقامة الدعوى المنوه
عنها وضع القرار المطعون فيه تحت الرقابة القضائية لتزنه المحكمة بميزان المشروعية
وقد تم ذلك كله خلال المواعيد المحدد للطعن بالالغاء.
وقد استقر قضاء هذه المحكمة على ان المادة الثالثة من القانون رقم 54 لسنة 1966 بشأن
لجان الفصل فى المنازعات الزراعية تقضى بأن تختص لجنة الفصل فى المنازعات الزراعية
بنظر المنازعات الناشئة عن العلاقة الايجارية فى الأراضى الزراعية وما فى حكمها من
الأراضى البور والصحراوية والصالحة للزراعة وان المنازعات التى تختص بها هذه اللجان
تمثل علاقة ذاتية بين طرفى الخصومة فى علاقة من علاقات القانون الخاص وليس للجنة الا
انزال حكم القانون على الوقائع المعروضة عليها بولاية قضائية بحتة بمعنى ان قرار اللجنة
فى هذا الشأن انما يصدر فى خصومة بين فردين متعلقة بمصالح خاصة بهما وبالتالى فان الطعن
على قرار هذه اللجنة هو طعن يعنى بالنسبة للجهة مصدرة القرار ينصب على ذات قرارها ما
دام ليس لها مصالح فيه ولا يتعلق الأمر فيه بمصلحة عامة وانما يمصلحة خاصة بالمتنازعين
من الأفراد الذين عرض نزاعهم على اللجنة للفصل فيه وعلى ذلك وما دام الطعن على القرار
قد تم فى الميعاد فانه يظل صحيحا ولا يعطله ادخال جهة الادارة مصدرة القرار بعد الميعاد
ما دام أن الطعن ينصب على عين القرار ورفع فى الميعاد فضلا عن ان أصحاب المصلحة فى
القرار قد تم اختصامهم فى الميعاد والقاعدة انه لا صفة من انتفت المصلحة ولا مصلحة
لجهة الادارة البت فى الابقاء على القرار أو الغائه وهو لا يرد عليها بالنفع أو الضرر
ومن ثم فان ادخال الادارة بعد مدة طالت أو قصرت لا يؤثر على قبول الدعوى التى أقيمت
مستوفاة أوضاعها الشكلية وترتيبا على ذلك فان الحكم المطعون فيه اذ ذهب الى غير هذا
المذهب جاء مخالفا للقانون مما يتعين معه الحكم بالغائه واعادة الدعوى الى محكمة القضاء
الادارى بالاسكندرية للفصل فى موضوعها مع ابقاء الفصل فى المصروفات.
فلهذه الأسباب:
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بالغاء الحكم المطعون فيه وبقبول الدعوى شكلا واعادتها الى محكمة القضاء الادارى بالاسكندرية للفصل فى موضوعها وأبقت الفصل فى المصروفات.
