الطعن رقم 343 لسنة 28 ق: – جلسة 31 /10 /1982
مجلس الدولة – المكتب الفنى – المبادئ التى
قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثامنة والعشرون (من أول أكتوبر سنة 1982 إلى آخر سبتمبر سنة 1983) صـ11
جلسة 31 من اكتوبر سنة 1982
برئاسة السيد الاستاذ المستشار يوسف شلبى يوسف وكيل مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة الدكتور نعيم عطيه جرجس ويحيى عبد الفتاح سليم البشرى وعبد الفتاح محمد ابراهيم صقر ومحمد فؤاد الشعراوى – المستشارين.
الطعن رقم 343 لسنة 28 القضائية:
عاملون بالقطاع العام – جداول تقييم وتوصيف الوظائف – تسكين حكمى
– تسوية – اعتماد مالى – غير جائز قانونا.
يلزم للتسكين على الوظائف ان تكون الوظائف ممولة فى الميزانية – لا يكفى انشاء وظائف
فى جداول التقييم بالتوصيف المراد بها ولكن يتعين أن تجد هذه الوظائف صداها فى الميزانية
بوصفها الوسيلة الوحيدة لامكان اعتبار شغلها جائزا وممكنا قانونا – تطبيق (1).
اجراءات الطعن
بتاريخ 11 من فبراير سنة 1982 أودع رئيس مجلس ادارة الهيئة العامة
للمساحة الجيولوجية والمشروعات التعدينية قلم كتاب هذه المحكمة تقرير طعن قيد بجدولها
تحت رقم 343 لسنة 28 القضائية فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الادارى جلسة 4 من يناير
سنة 1982 فى الدعوى المرفوعة من السيد/ محمد محمد أحمد ربيع ضد رئيس مجلس ادارة الهيئة
والذى قضى بقبول الدعوى شكلا وفى الموضوع ببطلان القرار رقم 103 لسنة 1969 فيما تضمنه
من تسكين المدعى تسكينا حكيما مع ما يترتب على ذلك من آثار واعادة اصداره على الوجه
الصحيح اعمالا لقواعد التسكين المنصوص عليها فى المادتين 63، 64 المشار إليهما والزام
الادارة المصروفات. وطلب الطاعن للأسباب التى استند اليها فى تقرير طعنه الحكم بقبول
الطعن شكلا وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذه وفى الموضوع بالغائه مع إلزام المطعون ضده المصروفات
ومقابل أتعاب المحاماه عن الدرجتين.
وقد اعلن الطعن الى المطعون ضده وعقبت هيئة مفوضى الدولة على الطعن بتقرير بالرأى القانونى
مسببا ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا وفى موضوعه بالغاء الحكم المطعون فيه وبرفض
الدعوى مع وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه والزام المطعون ضده المصروفات.
وقد تحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعن لهذه المحكمة جلسة 22 من مارس سنة 1982 وبجلسة
12 من ابريل سنة 1982 حكمت المحكمة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه والزمت المطعون ضده
مصروفات هذا الطلب وقررت احالة الطعن الى المحكمة الادارية العليا " الدائرة الثانية
" حيث عين لنظرة أمامها جلسة 30 من مايو سنة 1982 وفيها استمعت المحكمة الى ما رأت
لزوم سماعه من ايضاحات ذوى الشأن على النحو المبين بمحضرها وقررت اصدار الحكم بجلسة
اليوم، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الاوراق وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
من حيث أن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث أن عناصر هذا النزاع تتحصل حسبما يبين من الاوراق فى أن السيد/ محمد محمد أحمد
ربيع أقام الدعوى رقم 707 لسنة 32 ق أمام محكمة القضاء الادارى طالبا الحكم أصليا بأحقيته
فى الفئة الخامسة اعتبارا من 1/ 7/ 1964 واحتياطيا بأحقيته للفئة السادسة اعتبارا من
1/ 7/ 1964 أو بعد تاريخ التعيين فى 3/ 9/ 1964، وقال شارحا دعواه أن أحكام محكمة القضاء
الادارى اضطردت على الحكم ببطلان قاعدة النقل الحكمى لعدم مشروعيتها ومخالفتها لأحكام
القرار الجمهورى رقم 3546 لسنة 1962 والقواعد التى أصدرتها اللجنة الوزارية بشأن تسوية
حالة العاملين بالمؤسسات والشركات، الا أن الجهة الادارية خالفت هذه القواعد والأحكام
وقامت بتسوية حالته على وظيفة كاتب ثان شئون ادارية بالفئة المالية السابعة.
وقد عقبت الجهة الادارية على الدعوى بقولها انها مقيدة بفئات الوظائف الممولة فى ميزانيتها
والوظائف المطلوب التسكين عليها لم تمول فلا حق لاحد فى التسوية عليها اللهم إلا أن
تصدر الميزانية شاملة لفئات الوظائف حتى يمكن التسكين عليها.
وبجلسة 4/ 1/ 1982 حكمت المحكمة بقبول الدعوى شكلا وفى الموضوع ببطلان القرار رقم 103
لسنة 1969 فيما تضمنه من تسكين المدعى تسكينا حكميا مع ما يترتب على ذلك من آثار واعادة
اصداره على الوجه الصحيح اعمالا لقواعد التسكين المنصوص عليها فى المادتين 63، 64 المشار
اليهما والزام الادارة بالمصروفات.
وأقامت قضاءها على أساس من خضوع جميع العاملين بالمؤسسات العامة لقرار رئيس الجمهورية
رقم 3546 لسنة 1962 وانهم يستمدون حكمهم من أحكام المادتين 63، 64 منه شأنهم فى ذلك
شأن العاملين بالشركات العامة التابعة للمؤسسات العامة فيجب ان تجرى تسوية وظائفهم
على أساس الربط بين الوظيفة التى يشغلها قبل التقييم والوظيفة المعادلة لها بعدة والفئة
المالية التى قررت لها.
ومن حيث ان الطعن يقوم على ما ورد فى تقرير الطعن وحاصله أن الثابت من ميزانية مؤسسة
الأبحاث الجيولوجية انها كانت ملحقة بميزانية الدولة ويصدر بها قانون بربطها من السلطة
التشريعية وميزانيتها عام 1969 لم يلحقها أى تمويل بعد اعتماد جداول وظائفها فى ديسمبر
سنة 1968 ومن ثم فهى مقيدة بفئات الوظائف الممولة فى ميزانيتها وهى ما قامت بتسكين
العاملين بها عليها تسكينا حكميا.
ومن حيث ان قضاء هذه المحكمة قد استقر واضطرد على أنه يلزم للتسكين على الوظائف ان
تكون الوظائف ممولة فى الميزانية، فلا يكفى انشاء وظائف فى جداول التقييم بالتوصيف
المراد لها ولكن يتعين أن تجد هذه الوظائف صداها فى الميزانية بوصفها الوسيلة الوحيدة
لامكان اعتبار شغلها جائزا وممكنا قانونا.
ومن حيث انه بالرجوع الى ميزانية المؤسسة فى تاريخ التسكين الحكمى لا نجد لوظائفها
صدى من تعديل أو تمويل ولا نجد صدى كذلك للتقييم المقول به، كما أفادت الجهة الادارية
بأن الميزانية لم يلحقها أى تمويل بعد اعتماد جداول وظائفها، وعلى ذلك فان المدعى لا
يستحق الوظيفة التى يدعيها ولا الفئة المالية التى يطالب بها لأنه فى كلا الحالين فان
افصاح الادارة بالشكل الذى يتطلبه القانون بما لها من سلطة بمقتضى القواعد واللوائح
بقصد احداث أثر قانونى يتعين أن يكون هذا الافصاح فيها ممكنا وجائزا قانونا، ولن يتأتى
ذلك عند ترتيب أعباء مالية جديدة على عاتق الخزانة الا بوجود الاعتماد المالى المخصص
لمواجهة هذه الأعباء، فان لم يوجد يكون تحقيق هذا الأثر قد استحال قانونا.
ومن حيث ان الحكم المطعون فيه قد ذهب الى غير هذا النظر، فانه يكون قد أخطأ فى تطبيق
القانون حقيقا بالالغاء وبرفض الدعوى مع الزام المدعى بالمصروفات عن الدرجتين.
فلهذه الأسباب:
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفى موضوعه بالغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وألزمت المدعى بالمصروفات.
(1) بذات المبدأ قضت المحكمة فى الطعن 615 لسنة 28 و 618 لسنة 28 جلسة 14/ 11/ 1982.
