الطعن رقم 1114 لسنة 26 ق – جلسة 31 /10 /1982
مجلس الدولة – المكتب الفنى – المبادئ التى
قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثامنة والعشرون (من أول أكتوبر سنة 1982 إلى آخر سبتمبر سنة 1983) صـ 5
جلسة 31 من أكتوبر سنة 1982
برئاسة السيد الاستاذ المستشار يوسف شلبى يوسف وكيل مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة الدكتور نعيم عطيه جرجس ويحيى عبد الفتاح سليم البشرى وعبد الفتاح محمد ابراهيم صقر ومحمد فؤاد الشعراوى – المستشارين.
الطعن رقم 1114 لسنة 26 القضائية
عاملون مدنيون بالدولة – طوائف خاصة من العاملين – العاملين بالهيئة
العامة للسكك الحديدية – وظيفة مساعد معمل بالإدارة الطبية – بدلات – بدل عدوى.
القرار الجمهورى رقم 2255 لسنة 1960 يمنح بدل عدوى لجميع الطوائف المعرضة لخطرها تحديد
الوظائف المعرضة لخطر العدوى يكون بقرار من وزير الصحة بالاتفاق مع الوزير المختص.
صدور قرار وزير الصحة رقم 506 لسنة 1964 باستحقاق مساعد للعمل بدل العدوى.
القرار الجمهورى رقم 1640 لسنة 1960 معدلا بالقرار 1061 لسنة 1964 قضى بمنح العاملين
بالهيئة المعرضين لخطر العدوى بسبب طبيعة أعمالهم بدل عدوى بالشروط المنصوص عليها بالقرار
الجمهورى رقم 2255 لسنة 1960 اعتبارا من 1/ 7/ 1963 – لا يلزم صدور قرار مستقل من وزير
الصحة للوظائف المماثلة الا اذا كانت وظائف جديدة – تطبيق.
اجراءات الطعن
فى يوم الاربعاء الموافق 4 من يونيه سنة 1982 أودع رئيس هيئة مفوضى
الدولة قلم كتاب هذه المحكمة تقرير طعن قيد بجدولها برقم 1114 لسنة 26 القضائية فى
الحكم الصادر من محكمة القضاء الادارى (الدائرة الاستئنافية) بجلسة 16 من ابريل سنة
1980 فى الطعن رقم 21 لسنة 10 ق. س المقام من رأفت عبد الحميد امام ضد الهيئة العامة
للسكك الحديدية والذى قضى بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبأحقية
الطاعن فى بدل العدوى من تاريخ العمل بالقرار الجمهورى رقم 1061 لسنة 1964 أو من تاريخ
شغل الوظيفة المعرضة لخطر العدوى أيهما أقرب وصرف الفروق المالية بمراعاة أحكام التقادم
الخمسى والزام الجهة المطعون ضدها المصروفات عن درجتى التقاضى.
وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريرا مسببا بالرأى القانونى فى الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول
الطعن شكلا وفى الموضوع بالغاء الحكم المطعون فيه ورفض الدعوى وإلزام المطعون ضده المصروفات
عن درجتى التقاضى.
وقد تحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 25 من مايو سنة 1981.
وبجلسة 8 من يونيه سنة 1981 قررت المحكمة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا
(الدائرة الثانية) حيث تحدد لنظره امامها جلسة 15 من نوفمبر سنة 1981 وبعد تداول الطعن
على النحو الموضح بمحاضر الجلسات وسماع ما رأت المحكمة لزوم سماعه من إيضاحات دون الشأن
قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على اسبابه عند
النطق به.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث ان الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث ان عناصر هذه المنازعة تحصل – حسبما يبين من الاوراق – فى أن السيد/ رأفت عبد
الحميد السيد امام أقام الدعوى رقم 125 لسنة 23 القضائية امام المحكمة الادارية لوزارتى
النقل والمواصلات ضد وزارات المالية والصحة والنقل والجهاز المركزى للتنظيم والادارة
– والهيئة العامة للسكك الحديدية طالبا الحكم بأحقيته فى بدل العدوى اعتبارا من ميزانية
السنة المالية 1963/ 1964 وما يترتب على ذلك من آثار والزام المدعى عليهم المصروفات
ومقابل اتعاب المحاماة – وقال المدعى شارحا دعواه أنه صدر قرار رئيس الجمهورية رقم
1061 لسنة 1964 بمنح موظفى الهيئة العامة للسكك الحديدية المعرضين لخطر العدوى بدل
عدوى بالشروط المنصوص عليها فى قرار رئيس الجمهورية رقم 2255 لسنة 1960 وذلك اعتبارا
من أول يوليو سنة 1973 وقد قامت الهيئة بحصر الوظائف التى يتعرض شاغلوها لخطر العدوى
واخطرت بها وزارة الصحة حيث صدرت قرارات وزير الصحة أرقام 580 و 757 لسنة 1963 و 506
لسنة 1964 و 737 لسنة 65 بتحديد الوظائف التى يتعرض شاغلوها لخطر العدوى وهى وظائف
العاملين بالعامل والمراقبين الصحيين بالإدارة الطبية وعمال نظافة دورات المياه وعمال
التطهير و….. وأشار المدعى بأن ميزانية الادارة الطبية بالهيئة عن السنة المالية
1963/ 1964 حتى الآن تضمنت بندا مخصصاً لصرف بدل عدوى ووقاية من الأشعة وأن المدعى
إذ يشغل وظيفة مساعد معمل فقد تقدم هو والعاملون بالادارة الطبية بعدة شكاوى للهيئة
لصرف بدل العدوى المستحق لهم الا أنه لم يتم الصرف حتى الآن مما ألجأه إلى إقامة دعواه.
وقد أجابت الجهة الادارية على الدعوى بمذكرة اوضحت بها انه لم يتم تدبير الاعتمادات
المالية اللازمة لهذا البدل فى موازنة الهيئة لعدم صدور قرار من وزير الصحة بتحديد
الوظائف المعرض شاغلوها لخطر العدوى من العاملين بالهيئة.
وبجلسة 9 من مايو سنة 1977 اصدرت المحكمة الادارية حكمها ويقضى برفض الدعوى والزام
المدعى المصروفات.
وبتاريخ 17 من ديسمبر سنة 1977 طعن المدعى فى هذا الحكم امام محكمة القضاء الادارى
(الدائرة لاستئنافية) بتقرير قيد بجدولها برقم 21 لسنة 10 ق. س طالبا الحكم بقبول الطعن
شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه واستحاقه لمرتب بدل العدوى بأثر رجعى من
عام 1959 مع صرف الفروق المالية المستحقة له والزام الهيئة المطعون ضدها المصروفات
ومقابل اتعاب المحاماة.
وبجلسة 16 من ابريل سنة 1980 أصدرت محكمة القضاء الإدارى (الدائرة الاسئنافية) حكمها
المطعون فيه بالطعن الماثل ويقضى بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون
فيه وبأحقية الطاعن فى بدل العدوى من تاريخ العمل بالقرار الجمهورى رقم 1061 لسنة 1964
أو من تاريخ شغل الوظيفة المعرض شاغلها لخطر العدوى أيهما أقرب وصرف الفروق المالية
من مراعاة أحكام التقادم الخمسى وإلزام الجهة المطعون ضدها المصروفات عن درجتى التقاضى.
وأقامت المحكمة قضاءها على أن القرار الجمهورى رقم 1061 لسنة 1964 المعمول به اعتبارا
من أول مايو سنة 1963 قد اضاف إلى اللائحة التنفيذية للعاملين بهيئة السكك الحديدية
حكما جديدا يقضى بمنح العاملين بالهيئة المعرضين لخطر العدوى بسبب طبيعة اعمال وظائفهم
بدل عدوى بالشروط المنصوص عليها فى قرار رئيس الجمهورية رقم 2255 لسنة 1960 وبالفئات
التى حددها وقد أحال هذا القرار الاخير الى قرار يصدر من وزير الصحة يحدد فيه الوظائف
التى يتعرض شاغلوها لخطر العدوى وقد صدرت هذه القرارات فى اعوام 1963 و 1964 و 1965
على ان يكون نفاذها اعتبارا من أول يوليو سنة 1963 (تاريخ العمل بالقرار الجمهورى رقم
1061 لسنة 1964) والواضح من هذا التفويض انه يقتصر على تحديد الوظائف المعرض شاغلوها
لخطر العدوى دون أن يمتد الى تحديد الجهة التى توجد بها تلك الوظائف وعلى هذا فلا يجوز
ارجاء تنفيذ القرار الجمهورى رقم 1061 لسنة 1964 لحين صدور قرار من وزير الصحة بتحديد
الوظائف التى يتعرض شاغلوها لخطر العدوى من العاملين بالهيئة العامة للسكك الحديدية
والا كان فى ذلك حرمان للعاملين بتلك الهيئة من حق كفله لهم المشرع فى القرارين الجمهوريين
رقمى 2255 لسنة 1960 و1061 لسنة 1964 وعلى هذا وما دام أن قرار وزير الصحة رقم 506
لسنة 1964 قد حدد الوظائف المعرض شاغلوها لخطر العدوى بمختلف الجهات وأغفل الهيئة العامة
للسكك الحديدية الا أن هذا الاغفال يصم القرار بفردية غير جامعة ويجيز لاصحاب الشأن
طلب تصحيح ما شاب هذا التحديد الفردى من اغفال لحقه.
ومن حيث ان هيئة مفوضى الدولة طعنت فى هذا الحكم واقامت طعنها على ان المشرع انشأ للعاملين
بالهيئة العامة للسكك الحديدية المعرضين لخطر العدوى بسبب طبيعة أعمالهم حقا فى بدل
العدوى بالشروط والأوضاع التى رسمها القرار الجمهورى رقم 2255 لسنة 1960 وذلك بالفئات
التى بينها فى القرار الجمهورى رقم 1061 لسنة 1964 ومقتضى ذلك فان نشؤ الحق فى بدل
العدوى انما هو رهين باستيفاء الشروط التى تطلبها القرار الجمهورى رقم 2255 لسنة 1960
ومنها أن تحديد الوظائف يكون بقرار من وزير الصحة بالاتفاق مع الوزير المختص بعد موافقة
ديوان الموظفين ووزارة الخزانة واذ لم يصدر مثل هذا القرار فان الاستحقاق فى بدل العدوى
لا يكون صحيحا الا بصدور هذا القرار بعد استكماله كافة العناصر والشروط التى تطلبها
القرار الجمهورى رقم 2255 لسنة 1960.
ومن حيث ان رئيس الجمهورية اصدر القرار رقم 1061 لسنة 1964 باضافة مادة جديدة برقم
47 مكرراً إلى اللائحة التنفيذية للعاملين بالهيئة العامة لشئون السكك الحديدية الصادرة
بقرار رئيس الجمهورية رقم 1640 لسنة 1960 تقضى بمنح العاملين بالهيئة المعرضين لخطر
العدوى بسبب طبيعة أعمال وظائفهم بدل عدوى بالشروط المنصوص عليها فى قرار رئيس الجمهورية
رقم 2255 لسنة 1960 وذلك بالفئات التى حددها… ثم نص القرار على أن يعمل به اعتبارا
من أول يوليو سنة 1963 ومفاد ذلك ان المشرع أنشأ للعاملين بالهيئة العامة لشئون السكك
الحديدية المعرضين لخطر العدوى بسبب طبيعة أعمالهم حقا فى اقتضاء بدل العدوى بالفئات
التى وردت به وبالشروط والأوضاع التى رسمها فى القرار الجمهورى رقم 2255 لسنة 1960.
ومن حيث ان القرار الجمهورى رقم 2255 لسنة 1960 نص فى مادته الاولى ان " يمنح بدل العدوى
للمعرضين لخطرها بسبب طبيعة أعمال وظائفهم.. وتحدد الوظائف المعرضة لخطر العدوى ووحدات
الامراض بقرار من وزير الصحة بالاتفاق مع الوزير المختص بعد موافقة ديوان الموظفين
ووزارة الخزانة. وقد صدرت تنفيذا لهذا القرار قرارات وزير الصحة أرقام 508 و 757 لسنة
1963 و 506 لسنة 1964 و737 لسنة 1965 بتحديد تلك الوظائف وقررت منح شاغليها هذا البدل
اعتباراً من أول يوليو سنة 1963.
ومن حيث ان قضاء هذه المحكمة قد جرى على منح شاغلى الوظائف التى أوردها قرار وزير الصحة
فى القرارات المشار اليها بدل العدوى اعتبارا من أول يوليو سنة 1963 وكذلك الوظائف
المناظرة لها دون اعتداد بتحديد الأماكن التى أوردها تلك القرارات طالما ان طبيعة هذه
الوظائف واحدة ايا كان مكانها، وأن عدم ذكرها يصم القرار بفرديه غير جامعة ويجيز بالتالى
لكل ذى شأن أن يطلب الغاء ما شاب هذا التحديد الفردى من اغفال لحقه وان يطلب اداء هذا
الحق ويدرأ منعه عن طريق الدفع بعدم الاعتداد بتلك الفردية غير المشروعة.
ومن حيث أنه على مقتضى ذلك فان القرار الجمهورى رقم 1061 لسنة 1964 اذ حدد فئات بدل
العدوى للوظائف المناظرة لتلك التى صدرت بها قرارات وزير الصحة بل وجعل ميعاد الاستحقاق
هو ذات التاريخ الذى كان قد حدده وزير الصحة فى القرارات الصادرة منه وهو أول يوليو
سنة 1963 فان ذلك يعنى بان من انطبقت عليه شرائط القرار الجمهورى رقم 1061 لسنة 1964
– يستحق هذا البدل اعتبارا من أول يوليو سنة 1963 بشرط ان تكون الوظيفة التى يشغلها
مماثلة لتلك الوظائف التى وردت بقرارات وزير الصحة المشار اليها دون ما حاجة الى صدور
قرار مستقل من وزير الصحة فى شأن الوظائف التابعة للهيئة العامة لشئون السكك الحديدية
اللهم الا أن تكون هناك وظائف جديدة لم يصل اليها هذا البدل فيلزم لذلك صدور قرار من
وزير الصحة بتحديدها.
ومن حيث أنه يبين من الاطلاع على ملف خدمة المدعى المرفق بالأوراق انه التحق بخدمة
الهيئة العامة لشئون السكك الحديدية بتاريخ 13 من يناير سنة 1959 فى وظيفة " مساعد
معمل " بالإدارة الطبية التابعة للهيئة وكان شاغلاً لهذه الوظيفة وقت العمل بالقرار
الجمهورى رقم 1061 لسنة 1964 وقد وردت ضمن الوظائف التى حددها قرار وزير الصحة رقم
506 لسنة 1964 ومن ثم فانه يستحق بدل العدوى المقرر بمقتضى القرار الجمهورى رقم 1061
لسنة 1964 من تاريخ العمل به فى أول يوليو سنة 1963.
ومن حيث أنه ترتيبا على ذلك واذ قضى الحكم المطعون فيه باحقية المدعى فى بدل العدوى
من تاريخ العمل بالقرار الجمهورى رقم 1061 لسنة 1964 المشار اليه أو من تاريخ شغل الوظيفة
المعرضة لحظر العدوى أيهما أقرب فان الحكم المطعون فيه يكون عندئذ مصادفا صحيح حكم
القانون مما يغدو الطعن عليه غير قائم على اساس سليم واجب الرفض.
فلهذه الاسباب:
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا.
