الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 932 لسنة 4 ق: – جلسة 21 /05 /1960 

مجلس الدولة – المكتب الفنى – مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الادارية العليا
السنة الخامسة – العدد الثانى (من اول فبراير سنة 1960 الى آخر مايو سنة 1960) – صـ 1014


جلسة 21 من مايو سنة 1960

برياسة السيد/ سيد على الدمراوى نائب رئيس المجلس وعضوية السادة على بغدادى ومصطفى كامل اسماعيل ومحمود محمد ابراهيم وحسنى جورجى المستشارين.

القضية رقم 932 لسنة 4 القضائية:

( أ ) عمال القناة – معادلات دراسية – القانون رقم 371 لسنة 1953 – شروط الاستفادة منه – منها ان يكون الموظف معينا على درجة دائمة فى الميزانية داخل الهيئة أو على اعتماد مقسم الى درجات قبل أول يولية سنة 1952 – تخلف هذا الشرط فى حق عمال القناة – عدم استفادتهم من احكامه.
(ب) عمال القناة – معادلات دراسية – القانون رقم 371 لسنة 1953 – حملة المؤهلات العالية والفنية – احالة كادر عمال القناة فى شأن تحديد اجورهم الى الكادر الحكومى – لا تعنى استفادتهم من المرتبات التى قررها قانون المعادلات الدراسية – اساس ذلك.
(جـ) عمال القناة – معادلات دراسية – القانون رقم 371 لسنة 1953 – قرارا مجلس الوزراء الصادران فى 2 و9 من ديسمبر سنة 1951 – حملة المؤهلات العالية والفنية – احالة كادر عمال القناة الصادر فى 19 من مارس سنة 1952 فى شأن تحديد اجورهم الى الكادر الحكومى – مقصود بها تعيين الاساس الذى على مقتضاه تقدير اجورهم فى هذا التاريخ – تطبيق قرارات مجلس الوزراء الصادرة فى هذا الشأن بتقدير القيمة المالية لبعض المؤهلات والتى كان معمولا بها وقتذاك ومنها القراران الصادران فى 2 و9 من ديسمبر سنة 1951 على حالة هذه الطائفة – تقديرها دبلوم المدارس الصناعية نظام خمس سنوات قديم بمرتب شهرى قدره تسعة جنيهات – قيام عامل القناة بعمل فنى يتفق وهذا المؤهل – استحقاقه هذا المرتب – لا اعتداد فى هذا الشأن بأن القانون رقم 371 لسنة 1953 الغى قرارات مجلس الوزراء المشار اليها او ان الاعتماد المالى اللازم لصرف الفروق المترتبة عليها لم يفتح الا فى 18 من أغسطس سنة 1952 – أساس ذلك.
1 – ان تطبيق احكام القانون رقم 371 لسنة 1953 الخاص بالمعادلات الدراسية مفسرا بالقانونين رقم 151 لسنة 1955 ورقم 78 لسنة 1956 منوط بتوافر شروط معينة، هى أن يكون الموظف معينا فى خدمة الحكومة قبل أول يولية سنة 1952، وحاصلا على مؤهله الدراسى قبل ذلك التاريخ أيضا، وأن يكون فى الخدمة على درجة دائمة فى الميزانية داخل الهيئة أو على اعتماد مقسم الى درجات فى التاريخ المذكور.
ولئن كان المدعى قد التحق بخدمة الحكومة قبل أول يولية سنة 1952، وحصل على مؤهله الدراسى، وهو دبلوم المدارس الصناعية نظام قديم فى سنة 1919، أي قبل ذلك التاريخ أيضا، الا أنه لم يكن معينا على وظيفة دائمة داخل الهيئة أو على اعتماد مقسم الى درجات قبل التاريخ المذكور وإنما كان من عمال القناة، ولم يوضع على درجة دائمة فى الميزانية الا اعتبارا من 7 من مارس سنة 1957 حيث عين فى الدرجة الثامنة بوظيفة مساعد فنى بالقرار رقم 27 تعيينات الصادر فى ذلك التاريخ بالتطبيق لاحكام القانون رقم 569 لسنة 1955 بشأن تعيين عمال القناة على درجات بالميزانية، ومن ثم فقد تخلف فى حقه شرط من شروط تطبيق أحكام القانون رقم 371 لسنة 1953، وبذلك لا تجرى عليه أحكام هذا القانون.
2 – لا وجه لما ذهب اليه هيئة مفوضى الدولة من أن الاحالة الواردة فى كادر عمال القناة فى شأن العمال المؤهلين مقصور أثرها على بيان الراتب المقرر فى الكادر الحكومى لمن يحمل المؤهل ذاته بما لا محل معه لتطبيق باقى الشروط المنصوص عليها فى القانون رقم 371 لسنة 1953، لا وجه لذلك اذ أن أحكام قانون المعادلات الدراسية كل لا يتجزأ ولا ينفذ أثرها فى حق الموظف الا بتوافر الشروط المنصوص عليها فى ذلك القانون، فاذا تخلف شرط منها امتنع سريانها على حالة الموظف، والقول بغير ذلك فى شأن عمال القناة يجعل لهؤلاء العمال ميزة على غيرهم من موظفى الدولة الذين لم يفيدوا من أحكام القانون المذكور لتخلف مثل هذه الشروط بالذات فى حقهم.
3 – ان القانون رقم 371 لسنة 1953 الخاص بالمعادلات الدراسية، وان كان ينص فى مادته الرابعة على أن تعتبر ملغاة من وقت صدورها قرارات مجلس الوزراء التى أورد بيانها ومنها قرارا 2، 9 من ديسمبر سنة 1951 بتقدير وتعديل القيمة المالية لبعض الشهادات الدراسية وتحل محلها الاحكام الواردة فيه، الا أن ما نص عليه كادر عمال القناة من احالة الى الكادر الحكومى، اذ جاء فى تقرير لجنة اعادة توزيع عمال الجيش البريطانى المؤرخ 19 من مارس سنة 1952: أن "من كان من العمال يحمل مؤهلا دراسيا عاليا فيمنح أجرا يعادل الماهية الشهرية المقررة لمؤهله فى الكادر العام الحكومى. ومن كانوا حاصلين على مؤهلات فنية فهؤلاء يجب أن توكل إليهم أعمال فنية تتفق ومؤهلاتهم الفنية وتطبق عليهم القاعدة فيمنحون أجورا شهرية تعادل الماهيات المقررة لمؤهلاتهم فى الكادر الحكومى" – هذه الاحالة انما تعنى تحديد الاساس الذى يجرى على مقتضاه تقدير أجر عامل القناة المؤهل بما يماثل نظيره فى الوظائف الحكومية فى ذلك التاريخ. ومن ثم لزم الرجوع فى هذا الشأن الى القرارات الخاصة بتقدير القيمة المالية لمثل مؤهل المدعى التى كانت قائمة ومعمولا بها وقتذاك. وقد كانت القرارات المذكورة تقوم هذا المؤهل – دبلوم المدارس الصناعية نظام خمس سنوات قديم – بمرتب شهرى قدره تسعة جنيهات. ولما كان المدعى يزاول عملا فنيا يتفق ومؤهله الدراسى فانه يستحق أجرا يعادل هذا المرتب مع صرف الفروق من أول ابريل سنة 1952، ولا يغير من هذا كون القرارات المشار اليها لم يفتح الاعتماد المالى اللازم لمواجهة الفروق المالية التى ترتبت على تنفيذها، الا بالمرسوم بقانون رقم 161 لسنة 1952 الصادر فى 18 من أغسطس سنة 1952 بربط ميزانية الدولة للسنة المالية 1952/ 1953، اذ المقصود بالاحالة الواردة بكادر عمال القناة الى الماهيات الشهرية المقررة لمؤهلات هؤلاء العمال فى الكادر الحكومى العام، انما هو مجرد بيان الراتب الذى تتحدد أجورهم على مقتضاه، بقطع النظر عن الاوضاع المالية الخاصة بمن سواهم من موظفى الحكومة.

اجراءات الطعن

فى 13 من سبتمبر سنة 1958 أودع السيد رئيس هيئة مفوضى الدولة سكرتيرية المحكمة عريضة طعن أمام هذه المحكمة قيد بجدولها تحت رقم 932 لسنة 4 القضائية فى الحكم الصادر من المحكمة الادارية بالاسكندرية بجلسة 10 من يولية سنة 1958 فى الدعوى رقم 845 لسنة 3 القضائية المقامة من فهمى بانوب حنين ضد الهيئة العامة لشئون السكك الحديدية ووزارة المواصلات، القاضى "باستحقاق المدعى أجرا يوميا يعادل سبعة جنيهات شهريا وذلك اعتبارا من أول ابريل سنة 1952 حتى 7 من مارس سنة 1957 تاريخ منحه الدرجة الثامنة، وما يترتب على ذلك من آثار وصرف الفروق المالية وألزمت الجهة الادارية المصروفات المناسبة عدا مقابل أتعاب المحاماة ورفضت ماعدا ذلك من الطلبات" وطلب السيد رئيس هيئة المفوضين للاسباب التى استند اليها فى صحيفة طعنه "الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بتعديل الحكم المطعون والقضاء باستحقاق المدعى أجرا يوميا يعادل تسعة جنيهات شهريا اعتبارا من أول ابريل سنة 1952 حتى 7 من مارس سنة 1957 تاريخ منحه الدرجة الثامنة وصرف الفروق المالية من 22 يولية سنة 1953 ورفض ماعدا ذلك من الطلبات، مع الزام الجهة الادارية المصروفات المناسبة" وقد أعلن هذا الطعن الى الهيئة العامة لشئون السكك الحديدية فى 26 من أكتوبر سنة 1958 والى المدعى فى أول نوفمبر سنة 1958. وبعد أن انقضت المواعيد القانونية المقررة دون أن يقدم أى من الطرفين مذكرة بملاحظاته عين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 30 من يناير سنة 1960، وفى 9 من أغسطس سنة 1959 أبلغ الطرفان بميعاد هذه الجلسة، وفيها قررت الدائرة احالة الطعن الى المحكمة العليا لنظره بجلسة 12 من مارس سنة 1960. وبعد أن سمعت المحكمة ما رأت سماعه من ايضاحات ذوى الشأن الذين أبلغوا فى أول يناير سنة 1960 بهذه الجلسة، على الوجه المبين بمحضرها، قررت ارجاء النطق بالحكم فى الطعن الى جلسة اليوم.

المحكمة

بعد الاطلاع على الاوراق وسماع الايضاحات وبعد المداولة.
من حيث ان الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث أن عناصر هذه المنازعة، حسبما يبين من أوراق الطعن تتحصل فى أن المدعى أقام الدعوى رقم 845 لسنة 3 القضائية ضد كل من الهيئة العامة لشئون السكك الحديدية ووزارة المواصلات أمام المحكمة الادارية بالاسكندرية بعريضة أودعها سكرتيرية المحكمة فى 3 من سبتمبر سنة 1956 ذكر فيها أنه التحق بخدمة مصلحة السكك الحديدية اعتبارا من 11 من نوفمبر سنة 1951 بوظيفة كاتب بأجر يومى قدره 400 مليم، وفى 13 من أغسطس سنة 1952 سويت حالته بالتطبيق لاحكام كادر عمال القنال فأصبح مرتبه تسعة جنيهات ابتداء من أول ابريل سنة 1952 على أساس مؤهله الدراسى وهو دبلوم المدارس الصناعية نظام خمس سنوات قديم الحاصل عليه فى سنة 1912، ولكن الادارة العامة بالمصلحة لم توافق على هذه التسوية فاضطرت رئاسة أقسام الوابورات التى يعمل بها بأن تسوى حالته على أساس 8 جنيهات و500 مليم فقط شهريا مع امتحانه فى المهنة المتخصص فيها، وفعلا تمت التسوية الثانية وفقا لذلك الا أن المصلحة عاملته على أساس 7 جنيهات و500 مليم مخالفة بذلك التعليمات. ولما كان كادر عمال القنال يعطيه الحق فى أن يسوى مرتبه ابتداء من أول أبريل سنة 1952 بواقع 8 جنيهات و500 مليم وما يترتب على ذلك من آثار وفروق، مع استحقاقه لعلاوة دورية قدرها 500 مليم شهريا ابتداء من أول مايو سنة 1954 حتى 30 من ابريل سنة 1956، واستحقاقه لعلاوة دورية مماثلة ابتداء من أول مايو سنة 1956 وهى العلاوة الدورية التالية لغاية تاريخ صدور الحكم وما يستجد مع صرف الفروق المترتبة على ذلك، ووضعه على درجة فى الميزانية طبقا للقانون رقم 569 لسنة 1955، فانه يطلب الحكم باستحقاقه تسوية حالته وفقا لذلك، مع الزام الحكومة بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وقد ردت الهيئة العامة لشئون السكك الحديدية على هذه الدعوى بأن المدعى التحق بخدمتها بعد تركه العمل لدى السلطات البريطانية بوظيفة سمكرى بوابورات الاسكندرية ولما كان حاصلا على دبلوم المدارس الصناعية نظام قديم فقد سويت حالته طبقا لكادر عمال القنال الذى ينص على منح حملة المؤهلات الصناعية الماهية المقررة لزملائه بالكادر الحكومى واذ كان هؤلاء يتقاضون ماهية شهرية قدرها 7 جنيهات و500 مليم فقد منح هذه الماهية. وقد طلب القسم الميكانيكى من الادارة العامة اعادة تسوية حالته بمنحه ماهية شهرية قدرها 8 جنيهات و500 مليم الا أن هذه التسوية لم تعتمد بسبب صدور القانون رقم 569 لسنة 1955 بشأن تعيين عمال القناة على درجات بالميزانية. وفى 7 من مارس سنة 1957 صدر قرار مدير عام الهيئة رقم 27 تعيينات بتعيين المذكور بوظيفة مساعد فنى فى الدرجة الثامنة الفنية (108/ 168 جنيه) الخالية بميزانية هندسة السكة والاشغال بماهية شهرية طبقا للمادة الثالثة من القانون رقم 569 لسنة 1955 اعتبارا من تاريخ صدور هذا القرار مع زوال صفة عمال القناة عنه من التاريخ عينه أما عن منحه علاوة دورية فى سنة 1954 فان الاعتماد المالى الخاص بعمال القناة قد وضع على أساس ما يلزم لمواجهة أجورهم مضافا اليها اعانة غلاء المعيشة والمصروفات المتعلقة بهم فقط دون أية علاوات دورية، ذلك أن كادر عمال القناة جاء أسخى بصفة عامة من كادر عمال الحكومة، وقد نص على حدود دنيا لأجر العامل وهذه بلا شك ميزة للمعاملين بأحكامه مقابل عدم تمتعهم بالعلاوات الدورية، فضلا عن أنه كان مؤقتا يعمل به الى أن يندمج عمال القناة فى عمال الحكومة الاصليين ويتبعون الكادر العام وخلصت الهيئة من هذا الى أن المدعى لاحق له فى دعواه ويتعين رفضها وقد عقب المدعى على هذا الدفاع بمذكرة صمم فيها على طلباته، وعلى أن تكون تسوية حالته على أساس منحه تسعة جنيهات شهريا باعتبار أن هذا هو الاجر المقرر لمؤهله فى الكادر الحكومى وذلك بأثر رجعى منذ أول أبريل سنة 1952 تاريخ تنفيذ كادر عمال القناة. وبجلسة 23 من اكتوبر سنة 1957 قرر انه بعد اذ منح الدرجة الثامنة الفنية فى 23 من مارس سنة 1957 فانه يقصر طلباته على استحقاقه لمرتب شهرى معادل لما هو مقرر لمؤهله فى الكادر الحكومى ابتداء من اول ابريل سنة 1952 حتى تاريخ منحه الدرجة المذكورة وما يترتب على ذلك من آثار بالنسبة الى الفروق والعلاوات الدورية اعتبارا من اول مايو سنة 1954 وما يستجد، مع المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وقد أودع السيد مفوض الدولة تقريرا بالرأى القانونى مسببا انتهى فيه لما أبداه من أسباب الى أنه يرى "أحقية المدعى فى أن تسوى حالته على أساس شغله لدرجة عامل دقيق المقرر لها الفئة (300 – 500 مليم) بأجر يومى قدره 300 مليم الوارد بالكشف رقم 8 الملحق بكادر عمال القناة وما يترتب على ذلك من آثار، ومنحه مرتبا شهريا معادلا لهذا الاجر، وصرف الفروق من أول ابريل سنة 1952 حتى 7 من مارس سنة 1957 تاريخ شغله الدرجة الثامنة والزام الجهة الادارية بالمصاريف ورفض ما عدا ذلك من الطلبات" ثم شفع هذا التقرير بتقرير تكميلى اختتمه بأنه يرى "تسوية حالة المدعى على أساس منحه راتبا شهريا معادلا لاجر زميله الذى يشغل وظيفة الصانع الدقيق المقرر لها الفئة (300 – 500 مليم) بأجر يومى قدره 300 مليم الوارد بالكشف رقم 8 الملحق بكادر عمال القناة، وما يترتب على ذلك من آثار، وصرف الفروق من أول ابريل سنة 1952 حتى 7 من مارس سنة 1957 تاريخ شغله الدرجة الثامنة والزام الجهة الادارية المصاريف ورفض ما عدا ذلك من الطلبات". وبجلسة 15 من يولية سنة 1958 قضت المحكمة الادارية "باستحقاق المدعى أجرا يوميا يعادل تسعة جنيهات شهريا، وذلك اعتبارا من أول أبريل سنة 1952 حتى 7 من مارس سنة 1957 تاريخ منحه الدرجة الثامنة وما يترتب على ذلك من آثار، وصرف الفروق المالية، وألزمت الجهة الادارية بالمصروفات المناسبة عدا مقابل اتعاب المحاماة، ورفضت ما عدا ذلك من الطلبات.." وأقامت قضاءها فيما يتعلق بالطلب الاول للمدعى وهو استحقاقه لراتب شهرى قدره تسعة جنيهات من أول ابريل سنة 1952، على أن كادر عمال القنال قضى بأن كل من كان من هؤلاء العمال يحمل مؤهلا دراسيا عاليا يمنح أجرا يعادل الماهية الشهرية المقرر لمؤهله فى الكادر العام الحكومى، ومن كان حاصلا على مؤهل فنى يجب أن توكل اليه أعمال فنية ويمنح أجرا يعادل الماهية الشهرية المقررة لمؤهله فى الكادر الحكومى. ومفاد هذا أن تقدير الاجر كان يتمشى دائما مع قيمة المؤهل، كما أن المقصود بالكادر الحكومى هو الكادر المعمول به وقت نفاذ كادر عمال القنال فى أول ابريل سنة 1952، وقد وافق مجلس الوزراء بجلستيه المنعقدين فى 2 و9 من ديسمبر سنة 1951 على تقدير المؤهل الدراسى الحاصل عليه المدعى بتسعة جنيهات شهريا، وهو الاجر الذى يتعين منحه للمذكور ما دام الثابت أنه يزاول عملا فنيا يتفق ومؤهله الدراسى. وفيما يختص بالطلب الثانى للمدعى، وهو استحقاقه لعلاوتين دوريتين بفئة 500 مليم شهريا فى أول مايو سنة 1954 وأول مايو سنة 1956 وما يستجد، فقد ذكرت المحكمة أن قضاءها قد استقر على عدم استحقاق عمال القناة علاوات دورية بالتطبيق لاحكام كادرهم، ومن ثم يكون هذا الطلب فى غير محله، متعينا رفضه. وقد طعن السيد رئيس هيئة مفوضى الدولة فى هذا الحكم بعريضة أودعها سكرتيرية هذه المحكمة فى 13 من سبتمبر سنة 1958 طلب فيها "الحكم بقبول الطعن شكلا، وفى الموضوع بتعديل الحكم المطعون فيه والقضاء باستحقاق المدعى اجرا يوميا يعادل تسعة جنيهات شهريا، اعتبارا من أول ابريل سنة 1952 حتى 7 مارس سنة 1957 تاريخ منحه الدرجة الثامنة، و صرف الفروق المالية من 22 يولية سنة 1953 ورفض ما عدا ذلك من الطلبات، مع الزام الجهة الادارية المصروفات المناسبة، واستند فى أسباب طعنه الى أن قرارى مجلس الوزراء الصادرين فى 2 و9 من ديسمبر سنة 1951 اللذين استند اليهما الحكم المطعون فيه قد ألغيا من وقت صدورهما بصريح نص المادة الرابعة من القانون رقم 371 لسنة 1953 الخاص بالمعادلات الدراسية، وحلت محلهما الاحكام الواردة فى هذا القانون التى يتعين انزالها فى خصوصية الدعوى الحالية، فلا يقضى بصرف الفروق المالية الا من 22 من يولية سنة 1953 تاريخ العمل بالقانون المشار اليه تطبيقا لنص المادة الثالثة منه، ما دام المدعى حاصلا على دبلوم المدارس الصناعية نظام قديم فى سنة 1919، وهو المؤهل المقرر له فى الجدول الملحق بالقانون المذكور تسعة جنيهات شهريا فى الدرجة السابعة وهو معين فى خدمة الحكومة قبل أول يوليه سنة 1952، ولا يتأثر مركز المدعى بأحكام القانون رقم 151 لسنة 1955 المفسر لقانون المعادلات الدراسية، اذ أن الاحالة الواردة فى كادر عمال القناة فى شأن العمال الكتبة المؤهلين مقصورة على بيان المرتب المقرر فى الكادر الحكومى لمن يحمل المؤهل ذاته، بما لا محل معه لتطبيق باقى الشروط المنصوص عليها فى القانون رقم 371 لسنة 1953، لان ما هدف اليه الشارع هو ان يساوى العامل بمثله ممن يعملون فى الوظائف الحكومية، مع بقائه فى كادر عمال القناة. واذ جرى الحكم المطعون فيه على خلاف هذا النظر، فانه يكون قد خالف القانون وقامت به حالة من حالات الطعن فى الاحكام امام المحكمة الادارية العليا.
ومن حيث انه يبين مما تقدم ان وجه الخلاف بين هيئة مفوضى الدولة وبين الحكم المطعون فيه ينحصر فى صرف الفروق المالية التى ترى الهيئة أن يعمل فى شأنها نص المادة الثالثة من قانون المعادلات الدراسية رقم 371 لسنة 1953 دون أحكام قرارى مجلس الوزراء الصادرين فى 2، 9 من ديسمبر سنة 1951 اللذين استند اليهما الحكم المطعون فيه، واللذين ألغيا من وقت صدورهما بمقتضى المادة الرابعة من القانون المشار اليه، وحلت محلهما أحكامه فى هذا الخصوص.
ومن حيث ان تطبيق أحكام القانون رقم 371 لسنة 1953 الخاص بالمعادلات الدراسية مفسرا بالقانونين رقم 151 لسنة 1955 ورقم 78 لسنة 1956، منوط بتوافر شروط معينة، هى أن يكون الموظف معينا فى خدمة الحكومة قبل أول يوليه سنة 1952، وحاصلا على مؤهله الدراسى قبل ذلك التاريخ أيضا، وان يكون فى الخدمة على درجة دائمة فى الميزانية داخل الهيئة أو على اعتماد مقسم الى درجات فى التاريخ المذكور.
ومن حيث أنه ولئن كان المدعى قد التحق بخدمة الحكومة قبل أول يولية سنة 1952، وحصل على مؤهله الدراسى وهو دبلوم المدارس الصناعية نظام قديم فى سنة 1919، أى قبل ذلك التاريخ أيضا، الا أنه لم يكن معينا على وظيفة دائمة داخل الهيئة أو على اعتماد مقسم الى درجات قبل التاريخ المذكور، وانما كان من عمال القنال، ولم يوضع على درجة دائمة فى الميزانية الا اعتبارا من 7 من مارس سنة 1957، حيث عين فى الدرجة الثامنة بوظيفة مساعد فنى بالقرار رقم 27 تعيينات الصادر فى ذلك التاريخ بالتطبيق لأحكام القانون رقم 569 لسنة 1955 بشأن تعيين عمال القناة على درجات بالميزانية. ومن ثم فقد تخلف فى حقه شرط من شروط تطبيق أحكام القانون رقم 371 لسنة 1953، وبذلك لا تجرى عليه أحكام هذا القانون.
ولا وجه لما تذهب اليه هيئة مفوضى الدولة من "أن الاحالة الواردة فى كادر عمال القناة فى شأن العمال المؤهلين مقصور أثرها على بيان الراتب المقرر فى الكادر الحكومى لمن يحمل المؤهل ذاته بما لا محل معه لتطبيق باقى الشروط المنصوص عليها فى القانون المشار اليه، لا وجه لذلك اذ أن احكام قانون المعادلات الدراسية كل لا يتجزأ ولا ينفذ أثرها فى حق الموظف الا بتوافر الشروط المنصوص عليها فى ذلك القانون. فاذا تخلف شرط منها امتنع سريانها على حالة الموظف. والقول بغير ذلك فى شأن عمال القناة يجعل لهؤلاء العمال ميزة على غيرهم من موظفى الدولة الذين لم يفيدوا من احكام القانون المذكور لتخلف مثل هذه الشروط بالذات فى حقهم.
ومن حيث ان القانون رقم 371 لسنة 1953 الخاص بالمعدلات الدراسية، وان كان لا ينطبق فى حق المدعى على نحو ما سلف بيانه وكان ينص فى مادته الرابعة على ان تعتبر ملغاة من وقت صدورها قرارات مجلس الوزراء الذى أوردها، ومنها قرارا 2، 9 من ديسمبر سنة 1951 بتقدير وتعديل القيمة المالية لبعض الشهادات الدراسية، وتحل محلها الاحكام الواردة فيه، الا أن ما نص عليه كادر عمال القناة من احالة الى الكادر الحكومى، اذ جاء فى تقرير لجنة اعادة توزيع عمال الجيش البريطانى المؤرخ 19 من مارس سنة 1952، ان "من كان من العمال يحمل مؤهلا دراسيا عاليا فيمنح أجرا يعادل الماهية الشهرية المقررة لمؤهله فى الكادر العام الحكومى. ومن كانوا حاصلين على مؤهلات فنية فهؤلاء يجب ان توكل اليهم أعمال فنية تتفق ومؤهلاتهم الفنية، وتطبق عليهم القاعدة، فيمنحون أجورا شهرية تعادل الماهيات المقررة لمؤهلاتهم فى الكادر الحكومى" هذه الاحالة انما تعنى تحديد الاساس الذى يجرى على مقتضاه تقدير أجر عامل القناة المؤهل بما يماثل نظيره فى الوظائف الحكومية فى ذلك التاريخ. ومن ثم لزم الرجوع فى هذا الشأن الى القرارات الخاصة بتقدير القيمة المالية لمثل مؤهل المدعى التى كانت قائمة ومعمولا بها وقتذاك. وقد كانت القرارات المذكورة تقوم هذا المؤهل بمرتب شهرى قدره تسعة جنيهات. ولما كان المدعى يزاول عملا فنيا يتفق ومؤهله الدراسى فانه يستحق أجرا يعادل هذا المرتب، مع صرف الفروق من أول أبريل سنة 1952، ولا يغير من هذا كون القرارات المشار اليها لم يفتح الاعتماد المالى اللازم لمواجهة الفروق المالية التى ترتبت على تنفيذها، الا بالمرسوم بقانون رقم 161 لسنة 1952 الصادر فى 18 من اغسطس سنة 1952 بربط ميزانية الدولة للسنة المالية 1952/ 1953، اذ المقصود بالاحالة الواردة بكادر عمال القناة الى الماهيات الشهرية المقررة لمؤهلات هؤلاء العمال فى الكادر الحكومى العام، انما هو مجرد بيان الراتب الذى تتحدد أجورهم على مقتضاه، بقطع النظر عن الاوضاع المالية الخاصة بمن سواهم من موظفى الحكومة.
ومن حيث أنه فيما يتعلق بطلب المدعى منحه علاوة دورية بواقع 500 مليم شهريا ابتداء من أول مايو سنة 1954، فقد سبق لهذه المحكمة أن قضت بعدم استحقاق عمال القناة هذه العلاوات، لأنه عندما ربطت ميزانية الدولة عن السنة المالية 1954/ 1955 روعى فى ربط الاعتمادات الخاصة بأجور هؤلاء العمال ألا تصرف لهم أية علاوات اعتبارا من أول مايو سنة 1954، كما يستفاد ذلك من كتاب وزارة المالية والاقتصاد الى ديوان الموظفين رقم 123 – 53/2 ق فى 23 مايو سنة 1954.
ومن حيث أنه لما تقدم يكون حكم المحكمة الادارية المطعون فيه قد صادف الحق فيما قضى به فى كلا شقيه، ويكون طعن السيد رئيس هيئة مفوضى الدولة على غير اساس من القانون حقيقا بالرفض.

فلهذه الاسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وبرفضه موضوعا.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات