الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 848 لسنة 4 ق: – جلسة 21 /05 /1960 

مجلس الدولة – المكتب الفنى – مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الادارية العليا
السنة الخامسة – العدد الثانى (من اول فبراير سنة 1960 الى آخر مايو سنة 1960) – صـ 968


جلسة 21 من مايو سنة 1960

برياسة السيد/ سيد على الدمراوى نائب رئيس المجلس وعضوية السادة ابراهيم الديوانى وحسن أبو علم والدكتور محمود سعد الدين الشريف والدكتور ضياء الدين صالح المستشارين.

القضية رقم 848 لسنة 4 القضائية:

( أ ) موظف – اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء ادارى – تقرير سنوى – تكييف – يعتبر قرارا اداريا نهائيا يؤثر مالا فى الترقية أو فى منح العلاوة أو فى الفصل، فيندرج فى عموم الطلبات الواردة بالفقرتين الثالثة والخامسة من المادة الثامنة من قانون مجلس الدولة التى يختص المجلس بالفصل فيها.
(ب) موظف – وضع التقرير السنوى عنه – يجب أن يكون طبقا لأحكام المادة 30 وما بعدها من القانون رقم 210 لسنة 1951 باستنفاد مراحله، واتباع اجراءاته – حصول الموظف من رئيسه المباشر على مائة درجة، ثم خفضها افرادا واجمالا دون ايضاح للمفردات الى أربعين درجة بوساطة رئيس المصلحة – بطلان التقرير لعدم ايضاح المفردات والغاء قرار لجنة شئون الموظفين الصادر به – أساس ذلك.
1 – رتب القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفى الدولة على التقارير السنوية أثارا بعيدة المدى فى مركز الموظف سواء من حيث العلاوات أو الترقيات أو صلته بالوظيفة، وأوجب القانون أن تمر تلك التقارير على مراحل رسمها ونظمها تبدأ بالرئيس المباشر فالمدير المحلى فرئيس المصلحة ثم تتوج بعد ذلك بقرار لجنة شئون الموظفين، فمتى تمت مراحل التقارير على هذا النحو أصبح تقدير كفاية الموظف حسبما انتهت اليه لجنة شئون الموظفين نهائيا منتجا لآثاره التى رتبها القانون، حسبما سلف البيان، وعلى هدى ما تقدم فان التقرير المقدم عن الموظف بعد استيفاء مراحله المنصوص عليها فى القانون هو بمثابة قرار ادارى نهائى يؤثر مآلا فى الترقية أو فى منح العلاوة أو فى الفصل، فمن ثم يندرج فى عموم الطلبات المنصوص عليها فى الفقرتين الثالثة والخامسة من المادة الثامنة من قانون مجلس الدولة، ويكون الحكم المطعون فيه اذ قضى بعدم اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء ادارى بنظر الطعن فى قرارات لجان شئون الموظفين الصادرة بتقدير كفاية الموظف قد أخطأ فى تأويل القانون وتطبيقه.
2 – اذا كان الرئيس المباشر المدعى قدر له فى التقرير السنوى عن سنة 1954 مائة درجة، ثم خفضها المدير المحلى الى 71%، وذكر عناصر هذا التخفيض بالارقام، ثم خفضها رئيس المصلحة الى 40% ولم يبين بالارقام أمام كل بند من بنود التقرير الدرجات التى يقدرها، والتى انتهت به الى هذا التخفيض، وانما اكتفى بأن ذكر فى خانة الملاحظات ما يأتى:
"هذا الطبيب كثير الشغب يثير المتاعب حيثما حل، كثير الوساطات وقعت منه عدة اهمالات جسيمة فى الفترة القصيرة التى عملها كطبيب مقيم".
ولما كان القانون رقم 210 لسنة 1951 قد نظم فى المواد 30 وما بعدها كيفية إعداد التقارير السنوية ورسم المراحل والاجراءات التى تمر بها حتى تصبح نهائية، فنص على ان يقدم التقرير السرى عن الموظف رئيسه المباشر، ثم يعرض على المدير المحلى للادارة فرئيس المصلحة لابداء ملاحظاتهما، ثم يعرض بعد ذلك على لجنة شئون الموظفين لتسجيل التقرير، ونص فى المادة 30 المعدلة بالقانون رقم 579 لسنة 1953 – التى تم فى ظلها تعديل درجة كفاية المدعى – على أن "تكتب هذه التقارير على النموذج وبحسب الاوضاع التى يقررها وزير المالية والاقتصاد بقرار يصدر منه بعد موافقة ديوان الموظفين". وتنفيذا لذلك أصدر السيد وزير المالية والاقتصاد فى 4 من يناير سنة 1954 القرار رقم 4 لسنة 1954 بشأن تقدير درجة كفاية الموظف، ناصا فى مادته الاولى على أن "تعد التقارير السنوية السرية للموظفين لغاية الدرجة الثالثة على أساس تقدير كفاية الموظف بدرجات نهايتها القصوى مائة درجة، يخصص منها خمسون درجة للعمل والانتاج وعشر درجات للمواظبة، وعشرون درجة للسلوك الشخصى وعشرون درجة للصفات الشخصية" وفى مادته الثامنة على أن "يعد التقرير الرئيس المباشر، ويعرض بعد ذلك على المدير المحلى فرئيس المصلحة اللذين لهما الحق فى الموافقة أو ادخال تعديل على تقدير الرئيس المباشر، وفى حالة الموافقة يكتفى بتوقيعهما فى الخانة المعدة لذلك" وقد ألحق بالقرار نموذج لجدول التقدير السنوى السرى، وورد بالملاحظات المبينة على هذا النموذج تحت بند 2 ما يأتى "تحدد الدرجات بمعرفة الرئيس المباشر، ثم تعرض على المدير المحلى فرئيس المصلحة اللذين لهما حق الموافقة أو تعديل التقدير". ومفاد هذه النصوص أن تقدير كفاية الموظف – سواء من الرئيس المباشر أو المدير المحلى أو رئيس المصلحة، يجب أن يتم وفق الاوضاع التى رسمها ونظمها القانون والقرار الوزارى المنفذ له بأن يذكر الرئيس المباشر أمام كل بند من بنود نموذج التقرير الدرجات التى يقدرها للموظف، وكذلك الحال بالنسبة للمدير المحلى أو رئيس المصلحة، فأى تعديل يدخله أحدهما أو كلاهما على تقدير الرئيس المباشر، يجب أن يكون على أساس الدرجات التى يقدرها كل منهما للموظف، اذ المقصود بذلك كله توفير الضمانات للموظف حتى يكون التقدير مبنيا على أسس واضحة دقيقة، فاذا حصل تعديل فى تقدير الرئيس المباشر، سواء من المدير المحلى أو رئيس المصلحة بالمخالفة لهذه الاوضاع التى رسمها القانون والقرار الوزارى المنفذ له، وقع هذا التعديل باطلا ولا ينتج أثره.
ولما كان ذلك، فإن التعديل الذى أدخله رئيس المصلحة على تقدير كفاية المدعى عن سنة 1954 من 71% الى 40% دون تحديد الدرجات التى يقدره الكل بند من بنود نموذج التقرير، اكتفاء بما ذكره فى خانة الملاحظات من ان المدعى كثير الشغب الى آخر ما ورد بتلك التأشيرة حسبما سلف ايضاحه، يكون باطلا ومخالفا للقانون لاغفاله اجراء جوهريا سنة ونظمه القانون، على ان هذا لا يمنع من اعادة تقدير كفاية المدعى وفقا للأوضاع القانونية السليمة حتى يمكن ان ينتج التقرير الآثار المترتبة عليه قانونا.
ولكل ما تقدم يكون الحكم المطعون فيه اذ قضى بعدم اختصاصه بنظر طلب المدعى الغاء تقدير الـ 40% الوارد بتقريره السرى قد أخطأ فى تأويل القانون وتطبيقه، ويكون الطعن، والحالة هذه، قد قام على أساس سليم سواء فيما يتعلق باختصاص المحكمة بنظر الدعوى أو بالموضوع.

اجراءات الطعن

فى 9 من أغسطس سنة 1958 أودع السيد رئيس هيئة مفوضى الدولة طعنا فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الادارى (الهيئة الثالثة) بجلسة 9 من يوليو سنة 1958 فى الدعوى رقم 1874 سنة 10 ق، المرفوعة من الدكتور جميل حسن اسماعيل ضد مصلحة الصحة العمومية ومصلحة الطب العلاجى، القاضى "بعدم اختصاصها بنظر طلب المدعى الاول، وبعدم قبول الدعوى شكلا فيما عدا ذلك من طلبات" وطلب السيد رئيس هيئة المفوضين للاسباب التى استند اليها فى عريضة الطعن الحكم بقبول الطعن شكلا، وفى الموضوع بالغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من عدم اختصاص المحكمة بنظر الطلب الاول للمدعى، وبالغاء قرار لجنة شئون الموظفين الصادر فى 20 من ابريل سنة 1955 بتقدير درجة كفاية المدعى، مع الزام وزارة الصحة بالمصروفات. وقد أعلن الطعن للحكومة فى 31 من اغسطس سنة 1958 وللمدعى فى 2 من سبتمبر سنة 1958، وعين لنظره جلسة 12 من مارس سنة 1960، وفيها سمعت المحكمة ما رأت سماعه من ايضاحات ثم ارجأت النطق بالحكم لجلسة اليوم.

المحكمة

بعد الاطلاع على الاوراق وسماع الايضاحات، وبعد المداولة من حيث أن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث أن عناصر هذه المنازعه، حسبما يبين من الأوراق، تتحصل فى أنه بصحيفة أودعت سكرتيرية محكمة القضاء الادارى فى 2 من سبتمبر سنة 1956 أقام المدعى الدعوى رقم 1874 لسنة 10 ق ضد وزارة الصحة ومصلحة الطب العلاجى طلب فيها الحكم:
أولا: بالغاء تقدير الـ 40% الوارد بالتقرير السنوى السرى الصادر فى 20 من ابريل سنة 1955 وتصحيحه وفقا للتقارير المرفقة بملف المدعى وجعل التقدير 71%.
ثانيا: الغاء الانذار الصادر للمدعى فى 22 من يناير سنة 1952.
ثالثا: الغاء قرار عقوبة خصم يوم من ماهية المدعى والمعلن اليه فى 7 من أغسطس سنة 1956 مع الزام وزارة الصحة بجميع المصروفات ومقابل اتعاب المحاماة، وقال فى بيان ذلك انه يعمل طبيبا نائبا أخصائيا لأمراض النساء والولادة بمستشفى أحمد ماهر بالقاهرة.
وقد صدر هذه القرارات الاتية:
أولا: تنزيل لجنة شئون موظفى الطب العلاجى للتقدير الوارد فى التقرير السنوى السرى للمدعى عن سنة 1954 من 71% الى 40% بجلسة 20 من ابريل سنة 1955، وقد تظلم المدعى من هذا التخفيض الى السيد وكيل الوزارة فى 3 من مايو سنة 1956، وحول التظلم الى مفوض الدولة لفحصه فقرر فى 18 من اغسطس سنة 1956 عدم جواز الطعن قانونا فى التقارير السرية بصفة اصلية وانتظار صدور حركة ترقيات، ثم الطعن بعد ذلك فى الحركة فى حالة التخطى، واعتبر هذا التظلم سابقا لاوانه.
ثانيا – توجيه انذار للمدعى فى 22 من يناير سنة 1956 تظلم منه للسيد وكيل الوزارة فى 21 من مارس سنة 1956 فأحاله سيادته الى مفوض الدولة الذى رأى حفظ التظلم وأخطر المدعى بذلك فى 4 من يولية سنة 1956.
ثالثا: توقيع جزاء خصم يوم من مرتب المدعى أعلن اليه فى 7 من أغسطس سنة 1956 لعدم تنفيذه أمر مدير المستشفى بمناظرة مريضتين بحميات العباسية وحصوله على أمر مضاد بمعافاته من المأمورية من الدكتور أبو علم الذى لا يملك الغاء أمر المدير، أما بالنسبة للأمر الاول فان تخفيض التقدير الوارد بالتقرير السرى عن سنة 1954 غير مستمد من الحقائق الثابتة كتابة فى التقارير المقدمة عن المدعى من الرؤساء المباشرين فقد قدر الرئيس المباشر له 71%، ولم يعرض هذا التقرير على المدير المحلى، كما أن تقدير السيد مدير المصلحة لم يحرر طبقا للأوضاع المنصوص عليها فى المادة 30 من قانون موظفى الدولة من حيث ملء جميع خانات نموذج التقرير، واكتفى بوضع تقدير من مخيلته لا يستند الى التقارير الحقيقية، كما أن سيادته نسب الى المدعى فى التقرير أمورا غير صحيحة، حيث نسب اليه وقوع إهمال جسيم منه وكثرة الشغب والوساطات دون ان يبين مصدر ذلك. واما بالنسبة للامر الثانى وهو الانذار، فقد ترتب على شكاوى قدمها المدعى نفسه ضد بعض الاطباء لتعمدهم الاهمال والامتناع عن العمل فى وقت الطوارئ، وبدلا من أن يكافأ على ذلك ويحقق من المقصرين أو المستهترين انتهز ذوو الاغراض الفرصة لتحريض بعض الاطباء على تقدير شكوى ضد المدعى، كما أوعزوا الى أحد رواد المستشفى بتقديم شكوى بأن المدعى تعدى بالضرب على ابنه زوجته، وبالرغم مما فى أوراق التحقيق من تناقض فقد أنذر المدعى، وبالنسبة للأمر الثالث، وهو خصم يوم من مرتبه لمخالفته أمر مدير المستشفى لمناظرة حالتين بمستشفى حميات الاسكندرية، فيكفى للرد على ذلك أن مستشفى حميات العباسية طلبت أخصائى أمراض النساء وأخصائى الجراحة لمناظرة الحالتين، وأما وظيفة المدعى فهى نائب وليس أخصائى، كما هو ثابت فى صلب خطاب الجزاء، وفضلا عن ذلك، فان تغيير الندب كان بمعرفة الدكتور أبو علم وكيل المستشفى ونائب المدير وهو مختص، وقد غير القرار بعد أن تحقق لديه أن المدعى لم يكن نوبتجيا فى ذلك الوقت، وفى ذلك الوقت كان مدير المستشفى داخل حجرة العمليات ولا يجوز الاتصال به، ومع ذلك، فإذا كانت هناك مخالفة فلا يمكن نسبتها للمدعى، وانما لغيره، ولما كانت هذه القرارات على غير أساس فان المدعى يطلب الحكم بالغائها. وقد وردت الوزارة على الدعوى بأن أشارت أولا الى ان المدعى حديث عهد بالخدمة ولا يزال فى دور التأديب، وقد بدرت منه خلال فترة عمله القصيرة بالمصلحة أكثر من مخالفة مما استدعى لفت نظره مرارا، ثم مجازاته، وحسبه انه قدم بنفسه المخالفات الى هيئة المحكمة، كما أشارت أيضا بأن الحال قد انتهى بالمدعى الى ان يترك عمله الفنى ليلتفت الى تصيد اخطاء الغير، كما انه لجأ بطرق غير مشروعة الى الحصول على التقرير السنوى الخاص به. وفى الموضوع قالت الوزارة انه بالنسبة لتخفيض التقدير الوارد بتقريره، فان مدير عام المصلحة لم يتجاوز الحق الذى خوله له القانون، وقد أقرت لجنة شئون الموظفين هذا التقرير، على أنه من جهة أخرى لا يجوز قانونا الطعن فى هذه التقارير التى أصبحت سرية بعد أن كانت علنية، وأما بالنسبة للانذار، فقد وقع عليه ذلك الجزاء لاهماله بعدم استدعائه اخصائى الانف والاذن والحنجرة لاسعاف طفلة مريضة لوجود جسم غريب بأذنها واهماله بمحاولة اخراج هذا الجسم بدون مخدر مما يعرض الاذن لمضاعفات، ثم اعتداؤه على المريضة بالضرب محاولا اسكاتها، وقد رأى السيد المفوض حفظ التظلم المقدم من المدعى، لان الجزاء قام على أسس مستمدة من عناصر ثابتة فى الاوراق تؤدى الى النتيجة التى انتهى اليها، بالنسبة للأمر الثالث، فان الجزاء وقع لعدم تنفيذه امر السيد مدير المستشفى وتحايله على الحصول على أمر مضاد باعفائه من المأمورية. وبجلسة 9 من يولية سنة 1958 حكمت المحكمة "بعدم اختصاصها بنظر طلب المدعى الاول، وبعدم قبول الدعوى شكلا فيما عدا ذلك من الطلبات، والزمت المدعى المصروفات"، واقامت المحكمة قضاءها بالنسبة للطلب الاول على أن "قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن طلب تعديل تقدير المدعى المتضمن تقريره السنوى مما يخرج عن اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء ادارى، لانه لم يرد من بين الامور التى نصت عليها المادة الثامنة من القانون رقم 165 لسنة 1955 بشأن تنظيم مجلس الدولة" وبالنسبة للطلب الثانى على أنه "يبين من الاوراق ان المدعى أعلن بقرار الانذار فى 25 من يناير سنة 1956، وانه تظلم منه فى 21 من مارس سنة 1956، الا ان المصلحة رفضت تظلمه، وبدلا من ان يقيم دعواه فور ذلك فقد عاد وتقدم بمذكرة اخرى فى 29 من ابريل سنة 1956 يرد فيها على ما جاء بقرار رفض تظلمه، بمعنى أنه علم يقينا برفض تظلمه فى ميعاد اقصاه 29 من ابريل سنة 1956، وكان يتعين عليه ان يقيم دعواه خلال الستين يوما التى تلى هذا الميعاد، وهذه المدة تنتهى فى 28 من يونية سنة 1956، الا أن الحاصل انه أقام دعواه فى 2 من سبتمبر سنة 1956 أى بعد الميعاد المشار اليه، وتكون دعواه لهذا السبب غير مقبولة شكلا وفقا لنص المادة 19 من القانون رقم 165 لسنة 1955". وبالنسبة للطلب الثالث على ان "المدعى أعلن بالقرار التأديبى الصادر ضده بتوقيع عقوبة الخصم من المرتب بما يوازى مرتب يوم فى 7 من أغسطس سنة 1956، وقد كتب على ورقة الجزاء نفسها العبارة الآتية: "علم اليوم وانى متظلم من عدم قانونية هذا الجزاء، ولعدم ادانتى فى التحقيق، واحتفظ لنفسى بالحق فى رفع قضية فى مجلس الدولة منذ الآن، أى بتاريخ احاطتى بهذا الجزاء، خصوصا وقد كتب السيد المحقق بعدم مسئوليتنا كنواب فى الحادث"، وقد اعتبر المدعى ان هذه التأشيرة بمثابة تظلم، وأسرع باقامة دعواه فى 2 من سبتمبر سنة 1956، فى حين ان ورقة الاخطار بالجزاء ليست مخصصة اصلا لاثبات تظلم عليها، ذلك أن قرار مجلس الوزراء الصادر فى 6 من أبريل سنة 1955 قد بين الاجراءات التى يجب اتباعها فى التظلم الادارى وطريقة الفصل فيه وأهمها ان يتقدم المتظلم بكتاب موصى عليه بعلم الوصول مبينا اسباب تظلمه من الجزاء، ومن ثم فلا يعول على ما يسميه الموظف تظلما، اذا ما خالف الطريق المرسوم لذلك هذا من ناحية شكل التظلم نفسه، ومن ناحية أخرى، فقد أخطأ المدعى للمرة الثانية بأن أقام دعواه قبل انقضاء المواعيد المحددة لذلك، بفرض أن ما ذكره على ورقة الاعلان بمثابة تظلم – وتفسير ذلك ان الفقرة الثانية من المادة 12 من القانون رقم 165 لسنة 1955 تنص صراحة على عدم قبول الطلبات المقدمة رأسا بالغاء القرارات الصادرة من رؤساء المصالح قبل التظلم منها وانتظار المواعيد المقررة للبت فى التظلم، والا انتفت الحكمة من مراجعة مصدر القرار، والحد من الدعاوى دون موجب، بمعنى ان قبول الطعن المقدم من الموظف الذى جوزى بعقوبة تأديبية يخضع لاجراءين، هما التظلم ومراعاة المواعيد، فان فقد احد هذين الشرطين كان الطعن غير مقبول شكلا لمخالفته نص القانون، ومن ثم يكون الطلب الثالث للمدعى غير مقبول شكلا لعدم التظلم منه، ولرفعه قبل الميعاد".
ومن حيث أن الطعن ينصب على ما قضت به المحكمة من عدم اختصاصها بنظر الطلب الاول الخاص بالغاء قرار لجنة شئون الموظفين الصادر فى 20 من ابريل سنة 1955 بتقدير درجة كفاية المدعى بـ40% ويقوم الطعن على أن تقدير لجنة شئون الموظفين لكفاية الموظف على نحو معين لا يعدو أن يكون قرارا اداريا يتعين على هداه ترتيبه بين زملائه عند الترقية بالاختيار، ويكون من شأنه تخطيه فى الترقية اذا قدرت درجة كفايته بدرجة ضعيف، ومن ثم فانها تعد بمثابة قرارات ادارية نهائية خاصة بالتعيين أو بالترقية أو بمنح علاوة مما يدخل فى اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء ادارى طبقا للمادة الثامنة من قانونه، والقول بغير ذلك يؤدى الى ان يصبح القضاء الادارى قاصرا عن رقابته لهذه القرارات، رغم ما قد يعتورها من شوائب، ورغم ما رتبه القانون عليها من نتائج خطيرة قد تمتد الى حد انهاء خدمة الموظف لعدم الصلاحية، وانه ولئن كانت النتيجة العامة النهائية لتقدير كفاية الموظف على اساس التقديرات التى تمت سواء من الرئيس المباشر او المدير أو رئيس المصلحة أو لجنة شئون الموظفين لا رقابة للقضاء عليها ولا سبيل له الى مناقشتها لتعلقها بصميم اختصاص الادارة الذى ليس للقضاء ان ينصب نفسه مكانها، الا أن ذلك مشروط بالتزام الاجراءات والحدود التى نص عليها القانون، والتى ترمى الى التوفيق بين اعتبارات المصلحة العامة وبين توفير الضمانات للموظف حتى لا يكون عرضة بغير حق للتحكم والاهواء ويترتب على اغفال ذلك بطلان القرار، وعلى هدى ما تقدم يكون الحكم المطعون فيه اذ قضى بعدم اختصاصه بنظر الطلب الاول من طلبات المدعى قد خالف القانون، وفى موضوع الطلب يذهب الطعن الى أن المادة 30 من القانون رقم 210 لسنة 1951 تنص فى فقرتها الاخيرة على أن "التقارير السرية تكتب على النموذج وبحسب الاوضاع التى يقررها وزير المالية والاقتصاد بقرار يصدر منه بعد موافقة ديوان الموظفين"، وقد أصدر السيد وزير المالية القرار رقم 4 لسنة 1954 بشأن تقدير درجة كفاية الموظف بين فيه مراحل هذا التقدير التى تبدأ بالرئيس المباشر وتنتهى بلجنة شئون الموظفين، ونص فى القرار على أن التقارير تعد على أساس تقدير كفاية الموظف بدرجات نهايتها القصوى مائة درجة يخصص منها خمسون درجة للعمل والانتاج وعشر درجات للمواظبة وعشرون درجة للسلوك الشخصى وعشرون درجة للصفات الشخصية، ويبين من الرجوع الى التقرير السرى المطعون فيه أن الطبيب الاول قدر درجة كفاية المدعى بـ 71 درجة من مائة، وفصل عناصر هذا التقدير من حيث العمل والانتاج والمواظبة.. الخ وأقره المدير المحلى على ذلك، ولكن السيد مدير المصلحة قدر المجموع الكلى بأربعين درجة دون أن يبين عناصر هذا التقدير عنصرا، وقد أقرت لجنة شئون الموظفين هذا التقدير دون أن تبين عناصر هذا التقدير، وازاء الخلاف الكبير بين تقدير الرئيس المباشر والمدير المحلى وبين تقدير رئيس المصلحة، فانه كان يتعين على كل من رئيس المصلحة ولجنة شئون الموظفين ان تبين عناصر هذا التقدير المختلفة، وفى اتباعها ذلك مخالفة لمضمون القرار الوزارى رقم 4 لسنة 1954 السالف الذكر، ومن ثم يكون قرار لجنة شئون الموظفين الصادر فى 20 من ابريل سنة 1955 قد خالف القانون.
ومن حيث أن القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفى الدولة على التقارير السنوية آثارا بعيدة المدى فى مركز الموظف سواء من حيث العلاوات او الترقيات او صلته بالوظيفة، وأوجب القانون ان تمر تلك التقارير على مراحل رسمها ونظمها تبدأ بالرئيس المباشر فالمدير المحلى فرئيس المصلحة ثم تتوج بعد ذلك بقرار لجنة شئون الموظفين فمتى تمت مراحل التقارير على هذا النحو أصبح تقدير كفاية الموظف حسبما انتهت اليه لجنة شئون الموظفين نهائيا منتجا آثاره التى رتبها القانون. حسبما سلف البيان، وعلى هدى ما تقدم فان التقرير المقدم عن الموظف بعد استيفاء مراحله المنصوص عليها فى القانون هو بمثابة قرار ادارى نهائى يؤثر مآلا فى الترقية أو فى منح العلاوة أو فى الفصل، فمن ثم يندرج فى عموم الطلبات المنصوص عليها فى الفقرتين الثالثة والخامسة من المادة الثامنة من قانون مجلس الدولة، ويكون الحكم المطعون فيه اذ قضى بعدم اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء ادارى بنظر الطعن فى قرارات لجان شئون الموظفين الصادرة بتقدير كفاية الموظف قد أخطأ فى تأويل القانون وتطبيقه.
ومن حيث أنه لما يتعلق بموضوع الدعوى، فانه يبين من الاطلاع على ملف خدمة المدعى أن رئيسه المباشر قدر له فى التقرير السنوى عن سنة 1954 مائة درجة، ثم خفضها المدير المحلى الى 71%، وذكر عناصر هذا التخفيض بالارقام، ثم خفضها رئيس المصلحة الى 40%، ولم يبين بالارقام أمام كل بند من بنود التقرير الدرجات التى يقدرها، والتى انتهت به الى هذا التخفيض، وانما اكتفى بأن ذكر فى خانة الملاحظات ما يأتى: "هذا الطبيب كثير الشغب يثير المتاعب حيثما حل، كثير الوساطات وقعت منه عدة اهمالات جسيمة فى الفترة القصيرة التى عملها كطبيب مقيم".
ومن حيث أن القانون رقم 210 لسنة 1951 قد نظم فى المواد 30 وما بعدها كيفية اعداد التقارير السنوية ورسم المراحل والاجراءات التى تمر بها حتى تصبح نهائية، فنص على أن يقدم التقرير السرى عن الموظف من رئيسه المباشر، ثم يعرض على المدير المحلى للادارة، فرئيس المصلحة لابداء ملاحظاتهما، ثم يعرض بعد ذلك على لجنة شئون الموظفين لتسجيل التقرير، ونص فى المادة 30 المعدلة بالقانون رقم 579 لسنة 1953، التى تم فى ظلها تعديل درجة كفاية المدعى، على أن تكتب هذه التقارير على النموذج وبحسب الاوضاع التى يقررها وزير المالية والاقتصاد بقرار يصدر منه بعد موافقة ديوان الموظفين "وتنفيذا لذلك اصدر السيد وزير المالية والاقتصاد فى 4 من يناير سنة 1954 القرار رقم 4 لسنة 1954 بشأن تقدير درجة كفاية الموظف، ناصا فى مادته الاولى على أن "تعد التقارير السنوية السرية للموظفين لغاية الدرجة الثالثة على اساس تقدير كفاية الموظف بدرجات نهايتها القصوى مائة درجة يخصص منها خمسون درجة للعمل والانتاج، وعشر درجات للمواظبة وعشرون درجة للسلوك الشخصى وعشرون درجة للصفات الشخصية" وفى مادته الثامنة على أن "يعد التقرير الرئيس المباشر ويعرض بعد ذلك على المدير المحلى فرئيس المصلحة اللذين لهما الحق فى الموافقة أو ادخال تعديل على تقدير الرئيس المباشر، وفى حالة الموافقة يكتفى بتوقيعهما فى الخانة المعدة لذلك" وقد ألحق بالقرار نموذج لجدول التقدير السنوى السرى وورد بالملاحظات المبينة على هذا النموذج تحت بند 2 ما يأتى "تحدد الدرجات بمعرفة الرئيس المباشر ثم تعرض على المدير المحلى فرئيس المصلحة اللذين لهما حق فى الموافقة أو تعديل التقدير"، ومفاد هذه النصوص ان تقدير كفاية الموظف سواء من الرئيس المباشر أو المدير المحلى أو رئيس المصلحة، يجب ان يتم وفق الاوضاع التى رسمها ونظمها القانون والقرار الوزارى المنفذ له بأن يذكر الرئيس المباشر أمام كل بند من بنود نموذج التقرير، الدرجات التى يقدرها للموظف، وكذلك الحال بالنسبة للمدير المحلى أو رئيس المصلحة، فأى تعديل يدخله أحدهما أو كلاهما على تقدير الرئيس المباشر، يجب أن يكون على أساس الدرجات التى يقدرها كل منهما للموظف، اذ المقصود بذلك كله توفير الضمانات للموظف حتى يكون التقدير مبنيا على أسس واضحة دقيقة، فاذا حصل تعديل فى تقرير الرئيس المباشر، سواء من المدير المحلى أو رئيس المصلحة بالمخالفة لهذه الاوضاع التى رسمها القانون والقرار الوزارى المنفذ له، وقع هذا التعديل باطلا ولا ينتج أثره.
ومن حيث انه لما تقدم يكون تعديل رئيس المصلحة على تقدير كفاية المدعى عن سنة 1954 من 71% الى 40% دون تحديد الدرجات التى يقدرها لكل بند من بنود نموذج التقرير اكتفاء بما ذكره فى خانة الملاحظات من ان المدعى كثير الشغب الى آخر ما ورد بتلك التأشيرة حسبما سلف ايضاحه – يكون باطلا ومخالفا للقانون لاغفاله اجراء جوهريا منه ونظمه القانون، على أن هذا لا يمنع من اعادة تقدير كفاية المدعى وفقا للاوضاع القانونية السليمة، حتى يمكن أن ينتج التقرير الآثار المترتبة عليه قانونا.
ومن حيث أنه لكل ما تقدم يكون الحكم المطعون فيه اذ قضى بعدم اختصاصه بنظر طلب المدعى الغاء تقدير الـ 40% الوارد بتقريره السرى قد أخطأ فى تأويل القانون وتطبيقه، ويكون الطعن، والحالة هذه قد قام على أساس سليم سواء فيما يتعلق باختصاص المحكمة بنظر الدعوى أو بالموضوع.

فلهذه الاسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، وبالغاء الحكم المطعون فيه، وباختصاص القضاء الادارى بنظر الطلب الاول، وفى موضوعه بالغاء القرار الصادر من لجنة شئون الموظفين فى 20 من ابريل سنة 1955 بتقدير درجة كفاية المدعى بأربعين درجة، وألزمت الحكومة بالمصروفات الخاصة بهذا الطلب.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات