الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 344 لسنة 4 ق: – جلسة 07 /05 /1960 

مجلس الدولة – المكتب الفنى – مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الادارية العليا
السنة الخامسة – العدد الثانى (من اول فبراير سنة 1960 الى آخر مايو سنة 1960) – صـ 886


جلسة 7 من مايو سنة 1960

برياسة السيد/ السيد على السيد رئيس المجلس وعضوية السادة السيد ابراهيم الديوانى وعلى بغدادى والدكتور محمود سعد الدين الشريف والدكتور ضياء الدين صالح المستشارين.

القضية رقم 344 لسنة 4 القضائية:

( أ ) – بورصة – بورصة عقود القطن- الحكمة من انشائها – تحقيق موازنة الأسعار واستقرارها والحد من المضاربة – تخويل وزير المالية ولجنة البورصة من أجل ذلك سلطات فى تحديد مدى التقلبات اليومية أو فرض حد أدنى أو أقصى للاسعار أو تعطيل جلسات البورصة – المادتان 12، 14 من اللائحة العامة للبورصات فى هذا الشأن.
(ب) – بورصة – بورصة عقود القطن – النص فى المادة 14 من اللائحة العامة للبورصات على تخويل لجنة البورصة أو وزير المالية تعيين الحدين الأقصى والادنى للاسعار أو وقف جلسات البورصة على أن يعين القرار شروط أذون التسليم (الفليارات) وتصفية المراكز الآجلة – المراد من عبارة تصفية المراكز الآجلة ليس قفل العقود وإنهاءها وانما تحديد فروق الأسعار التى نصت عليها المادتان40، 41 من اللائحة للبورصات – دليل ذلك.
1 – ان من أهم الاغراض التى تهدف بورصة العقود الى تحقيقها، هو موازنة الاسعار واستقرارها، وتأمين حائزى القطن من منتجين وتجار ومصدرين من تقلبات الاسعار، وتمكينهم من التغطية على ما لديهم من أقطان، ولما كان التعامل فى بورصة العقود لا ينصب على بضاعة حاضرة وانما يجرى التعامل فيها على عقود، ولما كانت هذه العقود تتناول كميات تبلغ أضعاف الكميات الفعلية للبضاعة الحاضرة، ولهذا كانت طبيعة عمليات بورصة العقود أن ينتهى معظمها إلى مجرد دفع فروق الاسعار بين المتعاملين دون حصول تسليم بضاعة موجودة فعلا، ولهذا كان مجال المضاربة والمقامرة واسعا جدا فى بورصة العقود، سواء على نزول الأسعار أو على ارتفاعها، مما دعا إلى المشرع الى أن يحرص فى لوائح البورصة على احاطة التعامل فى بورصة العقود بضمانات وقيود كثيرة تحد من غلواء المضاربة، وتمكن الحكومة من وسائل الاشراف والهيمنة على البورصة لتحقيق المصلحة العامة، وفى مقدمة هذه الضمانات ما نصت عليه المادة 12 من اللائحة من حق وزير المالية فى تحديد مدى التقلبات اليومية فى البورصة، وما نصت عليه المادة 14 من تخويل لجنة البورصة فى حدود ثلاث أيام، ووزير المالية فيما يزيد على ذلك اما فرض حد ادنى او اقصى للاسعار لا يجوز تجاوزه، واما تعطيل البورصة تعطيلا تاما. وتقوم العقود على علاقة بين العميل والسمسار ويقوم العميل بدفع تأمين للسمسار لكى يرجع الأخير اليه عند اللزوم، عندما تتغير الاسعار فى غير مصلحة العميل، كأن ترتفع الاسعار بالنسبة للعميل البائع أو تنخفض بالنسبة للعميل المشترى، ولو تركت محاسبة العميل على مكسبه أو خسارته الى حين تصفية مركزه نهائيا، فقد تتجمع فروق هائلة وتعظم الخسارة بحيث يعجز العميل عن دفعها، مما يسبب ارتباكا للسمسار الذى يقوم بدور الوسيط بين مشترى العقود وبائعيها، لذلك رأت اللائحة ان تتفادى هذا الخطر الذى قد يؤدى الى ارتباك أعمال البورصة ويضعف الثقة فى معاملاتها، فأوجبت ان يحاسب السمسار عميله أولا بأول على أرباحه وخسائره فى فترات مختلفة الى حين تصفية مركزه نهائيا، وذلك على أسعار تحددها لجنة البورصة، لتضفى الاعمال على اساسها، وكذلك كلما طرأ على الاسعار تغيير مقداره ريالان، أو ما عبرت عنه اللائحة فى المادتين 13 و55 منها المادتين 40 و41 من اللائحة الداخلية للبورصة بتحديد اسعار التصفية العادية وغير العادية.
2 – أن مفهوم عبارة "تصفية المراكز الآجلة" الواردة فى المادة 14 من اللائحة العامة للبورصات ومدلولها، إنما ينصرف إلى تحديد فروق الأسعار التى نصت عليها المادتان 40 و41 من اللائحة الداخلية، ولم يقصد المشرع قفل العقود وإنهاءها للأسباب الآتية:
أولا: أن المفهوم من عبارة "حظر كل تعاقد لمدة ثلاث أيام" الواردة بعد عبارة وقف جلسات البورصة، هو منع التعامل فى البورصة فى مدة وقف الجلسات، والتى لا تزيد على ثلاث أيام، ولو قصد المشرع انهاء العقود القائمة أو فسخها أو قفلها وتصفيتها نهائيا لنص على ذلك صراحة كما فعل المشرع الفرنسى فى لوائح البورصة، أما وان المشرع المصرى لم ينص على الغاء العقود القائمة أو فسخها أو قفلها، فانها تبقى قائمة واجبة التنفيذ، بعد انتهاء مدة وقف الجلسات وعودة العمل فى البورصة، ويقطع فى ذلك أن المشرع يحرص على المحافظة على الرابطة العقدية بين طرفى العقد تلك الرابطة الوثيقة العرى، كما يحرص على احترامها وكفالتها، ولا يترخص فى حلها فى غير حالة التراضى بين طرفى العقد الا فى اضيق الحدود وفى حالات استثنائية ينص عليها، ذلك ان القانون يقضى بأن العقد شريعة المتعاقدين، فلا يجوز نقضه ولا تعديله الا باتفاق الطرفين أو لاحد الاسباب التى يقررها القانون، ولا شك فى أن المساس بحرية المتعاقدين وهى ناحية من نواحى الحرية الفردية لا يكون الا بقانون، وذلك صيانة لهذه الحرية وكفالة نشاطها، ولذلك فليس معقولا ان يترك المشرع أمر انهاء هذه العقود والغائها الى قرارات تصدر من لجنة البورصة التى لا يمكن ان يكون من سلطتها قطع الآجال وقفل المراكز وتحديد الأسعار بصفة تحكمية.
ثانيا: أن الاجراءات التى نصت عليها المادة 14 من اللائحة، انما تتخذ على وجه السرعة وليست علاجا حاسما، بل هى بمثابة اسعاف وقتى يرجى منه انتظام الأسعار فى نطاقها الطبيعى، اما تفسير المدعين لهذا النص بأنه يوجب قفل المراكز نهائيا، فلا يمكن أن يتفق مع الاجراء الاول المخول للجنة البورصة ووزير المالية، وهو تعيين الحدين الأقصى والادنى وفرضها لمدة ثلاثة ايام، اذ لو قفلت المراكز نهائيا على أساس اسعار أخرى تحددها اللجنة، وهى الاسعار السارية قبل اتخاذ هذا الاجراء، لكان الاجراء لا فائدة فيه وغير مجد ولا حاجة للمتعاملين به.
ثالثا – أن المادة 14 قد عبرت عن التصفية بكلمة Liquidation وهو نفس التعبير المنصوص عليه فى المادتين 40 و41 من اللائحة الداخلية الخاص بتحديد فروق الأسعار الذى تقوم به لجنة البورصة اسبوعيا أو كلما حدث تغيير فى الأسعار أو كلما اقتضت الضرورة ذلك، مما يقطع بأن ما يهدف اليه المشرع من هذا التعبير هو قيام لجنة البورصة بما توجبه عليها المادتان 40 و41 من اللائحة الداخلية من تحديد فروق الاسعار التى يلزم كل طرف من المتعاقدين بها على حسب الاحوال، وذلك فى سبيل الاحتفاظ بالمراكز القائمة إلى أن يحل أجل استحقاقها، وقد نص على هذا التحديد بفروق الاسعار تلافيا لما قد يحدث من أن تكون ايام قفل التعامل بالبورصة فى غير اليوم المحدد للتصفية العادية فى كل أسبوع، ولكى لا يكون الامر متروكا لتقدير اللجنة فى حالة التصفية الغير العادية.
رابعا: لو كان المشرع يقصد تخويل اللجنة ووزير المالية، أو ان يفرض عليهما وجوب انهاء العقود، لعبر بكلمة قفل العقود Clôture، كما نص على ذلك فى المرسوم بقانون رقم 18 لسنة 1952 الصادر بانهاء عقود القطن طويل التيلة بشهر مارس سنة 1952، اذ عبر عن ذلك بكلمة تقفل كونتراتات شهر مارس للقطن طويل التيلة القائمة بالبورصة، وتجعل فيها تصفية اجبارية ومقاصة نهائية على أساس 140 ريالا، وفى ذكر كلمة القائمة كوصف للعقود التى قضى بقفلها ما يدحض قول المدعين من اعتبارها منهاة بصدور قرار اللجنة المطعون فيه.
خامسا: فى اصدار المشرع للمرسوم بقانون رقم 18 لسنة 1952 سالف الذكر ما يؤيد ان المشرع لم يخول سلطة قفل العقود وانهائها للجنة البورصة ولوزير المالية، بل احتفظ بها لنفسه، وذلك لخطورة هذا الأمر، ولو كان المشرع يقصد التفسير الذى يزعمه المدعون لصدر به قرار من وزير المالية.
سادسا: ان المشرع لم يخول حق انهاء العقود وقفلها للجنة البورصة الا فى حالة توقف السمسار، فنصت المادة 31 من اللائحة القديمة و66 من لائحة سنة 1952 على ان اللجنة تقوم فى هذه الحالة بتصفية مركز السمسار وانهاء عقوده جميعا وذلك باجراء مقاصة بين عقود البيع والشراء الموجودة لديه، وطرح ما يزيد على تلك المقاصة بيعا أو شراء لبيعه بالمزاد.
سابعا: أن مناقشة أعضاء لجنة وضع اللائحة يبين منها بصفة قاطعة أنها لم تخول حق قفل العقود وانهائها إلى لجنة البورصة، بل أوجبت أن يكون هذا الاجراء بمرسوم تستصدره الحكومة نظرا لخطورته، وتركت لها حق تحديد فروق الأسعار للتصفية الأسبوعية.
ثامنا: أصدرت الحكومة ولجنة البورصة قرارات بقفل البورصة فى فترات مختلفة، ولم تقم فى أى منها بتحديد أسعار انهاء العقود القائمة مما يقطع بأن المشرع لم يرتب على قفل البورصة أو تحديد الأسعار فيها قفل العقود القائمة وانهائها جبرا على أصحابها، وفى كل مرة كان المشرع ينتهى إلى قفل العقود وانهاءها كان يقوم بذلك بعمل تشريعى، وهو اصداره مرسوما او قانونا بذلك.
تاسعا: فى تعديل لوائح بورصات العقود فى فرنسا فى نوفمبر سنة 1938، والذى أصبح بمقتضاه وقف البورصة لمدة ثلاثة أيام لا يترتب عليه انهاء العقود القائمة وقفلها، ما يؤيد أن المشرع المصرى لم يقصد ابدا تخويل هذا الحق للجنة البورصة فى مصر فى سنة 1948، بعد أن اتضح عيب هذا الاجراء فى فرنسا، وعمت الشكوى والمشاكل القانونية من جراء تنفيذه فعدلت عنه.
عاشرا: أن فى صدور مرسوم فى 28 من نوفمبر سنة 1944 بقفل المراكز التعاقدية القائمة تصحيحا لما قررته لجنة البورصة من قفل هذه العقود ما يؤيد أن هذا الحق لا تملكه ولا الوزير، بل هو من أعمال السلطة التشريعية بقانون تصدره.
حادى عشر: لا يغير من هذا النظر ما يقول به المدعون من ان تعديل المادة 14 من اللائحة بالقانون رقم 415 لسنة 1955 فى 31 من اغسطس سنة 1955، ونصت المادة 12 منه التى حلت محل المادة 14 من لائحة سنة 1948 على قصر حق قفل العقود على مجلس الوزراء، اذ أن هذا النص لم يستحدث أمرا جديدا فى اختصاص لجنة البورصة ووزير المالية، بل استبقى لهما اختصاصهما الذى كان مخولا لهما بمقتضى المادة 14 من لائحة سنة 1948، وكل ما فعله هو أنه أفصح عن قصده وانهى الغموض واللبس الذى كان بالنص القديم، اذ نص صراحة على اختصاص اللجنة ووزير المالية فى تعيين شروط ومواعيد اذون المعاينة وارجاء مواعيد أداء فروق الاسعار المستحقة على المراكز الأصلية، وهو نفس الاختصاص الذى كان مخولا لهما بموجب اللائحة القديمة، واحتفظ بحق قفل العقود وانهائها لمجلس الوزراء، كما كان من قبل، باعتباره قائمقام السلطة التشريعية فى ذلك الوقت.

اجراءات الطعن

بتاريخ 22 من مارس سنة 1958 أودع السيد رئيس هيئة المفوضين طعنا فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الادارى (الهيئة الاولى) بجلسة 21 من يناير سنة 1958 فى الدعويين رقمى 649 سنة 6 ق، و672 سنة 6 ق، المرفوعة أولاهما من عبد المجيد اسماعيل بركات ابراهيم بيومى الوكيل محمد عبد المنعم رسلان. ضد وزارة المالية ومجلس الوزراء ورئيس لجنة البورصة، والمرفوعة ثانيتهما من عبد المجيد اسماعيل بركات ابراهيم بيومى الوكيل عبد الحميد عبد الرحمن قرقورة عبد الله محمد الوكيل محمود اسماعيل محمود متولى رمضان، ضد لجنة بورصة العقود بالاسكندرية، سليم أبو العلا مختار سلام عزت حسن أبو العز أمين أحمد الجمل السيدة الكسندرا صادق قلينى السيدة/ كلير براميدس هلال خصوم منضمين للمدعين، القاضى "برفض الدفع بعدم قبول الدعويين وبقبولهما وفى الموضوع برفضهما، وألزمت كلا من المدعين بمصروفاتها دعواه ومبلغ 1000 قرش مقابل أتعاب المحاماة للحكومة ولجنة البورصة مناصفة بينهما" وطلب السيد رئيس هيئة المفوضين للاسباب التى استند اليها فى عريضة الطعن، الحكم "بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بالغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء بالغاء قرارات وزير المالية ولجنة البورصة المطعون فيها، والزام الحكومة ولجنة البورصة بمصروفاتها الدعويين". وقد أعلن الطعن للحكومة البورصة فى 7 و9 و24 من ابريل سنة 1958، ولباقى الخصوم فى 31 من مارس سنة 1958 وعين لنظره جلسة 2 من يناير سنة 1960، وفيها سمعت المحكمة ما رأت سماعه من ايضاحات، ثم أرجأت النطق بالحكم لجلسة 27 من فبراير سنة 1960 ثم لجلسة اليوم.

المحكمة

بعد الاطلاع على الاوراق وسماع الايضاحات، وبعد المداولة.
من حيث أن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث أن عناصر هذه المنازعة، حسبما يبين من الاوراق، تتحصل فى أنه بصحيفة أودعت سكرتيرية محكمة القضاء الادارى فى 4 من مارس سنة 1952 أقام السادة عبد المجيد اسماعيل بركات وابراهيم بيومى الوكيل ومحمد عبد المنعم رسلان فى الدعوى رقم 649 سنة 6 ق، ضد وزارة المالية ورئيس مجلس الوزراء ورئيس لجنة بورصة العقود، طالبين الحكم أولا – بالغاء القرار الصادر من وزير المالية بصفته فى 17 من فبراير سنة 1952 بالامتناع عن اتخاذ قرار بتحديد شروط أذون التسليم وتصفية المراكز الآجلة عن شهور فبراير ومارس وابريل سنة 1952، طبقا للمادة 14 من اللائحة العامة لبورصة العقود. ثانيا- بالغاء القرارات الوزارية الصادرة من المعلن اليه الاول فى 17 من فبراير سنة 1952، وهى القرار الوزارى رقم 16 لسنة 1952 بالغاء الحد الادنى لاسعار عقود القطن وتحديد نسبة تقلبات الاسعار الخاصة بها، القرار الوزارى رقم 17 لسنة 1952 بتحديد الاستحقاقات المتعامل عليها فى بورصة العقود بالاسكندرية القرار الوزارى رقم 18 لسنة 1952 بتعديل المادة 57 من اللائحة الداخلية لبورصة العقود بالاسكندرية القرار الوزارى رقم 19 لسنة 1952 بتأجيل اصدار اذون المعاينة عن فليارات شهر فبراير سنة 1952، وابطال كافة ما يترتب عليها من آثار، وذلك لما تضمنته من مخالفة للقانون واساءة لاستعمال السلطة، مع الزام المعلن اليه الاول بصفته بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة مع تحديد أقرب جلسة لنظر طلب وقف التنفيذ، وقالوا فى بيان ذلك ما محصله أنه منذ نوفمبر سنة 1951 اتسمت حركة التعامل فى بورصة العقود بظاهرة غريبة تخالف طبيعة الامور وقوانين العرض والطلب التى تحكم سوق القطن، فقد عمد فريق من المتعاملين فى بورصة العقود الى الاتفاق فيما بينهم بقصد التأثير على تكوين السعر الحقيقى للقطن، وذلك بالتكتل والتآمر على تخفيض هذا السعر، فلم تر الحكومة بدا – ازاء ذلك – من ان تتخذ من الاجراءات ما رأته كفيلا بحماية السوق من هذه العوامل المصطنعة، فأصدر وزير المالية فى 29 من نوفمبر سنة 1951 القرار الوزارى رقم 130 لسنة 1951 بتعيين حد أدنى لاسعار عقود القطن ببورصة العقود لاستحقاقات شهور يناير وفبراير ومارس وابريل سنة 1952 على ان يعمل بهذا القرار من تاريخ نشره فى الجريدة الرسمية، وقد صدر هذا القرار بالتطبيق لما نصت عليه المادة 14 من اللائحة العامة لبورصة العقود من أنه "يجوز للجنة البورصة فى سبيل المحافظة على المصالح الاقتصادية للبلاد، إذا ما طرأت ظروف خطيرة استثنائية أو كلما اقتضى الحال أن تقرر على وجه السرعة: تعيين الحدين الاقصى والادنى لاسعار البضائع المتعامل بها فى البورصة… وقف جلسات البورصة وحظر كل تعاقد لمدة لا تزيد على ثلاثة أيام من أيام العمل، ولا يجوز تقرير هذين الاجراءين الا بأغلبية ثلثى أعضاء لجنة البورصة ويكون تنفيذهما فورا ما لم يستعمل مندوب الحكومة حق الاعتراض المخول اياه، ويبلغ المندوب وزير المالية هذين الاجراءين، ولا يجوز مد أجلهما لأكثر من ثلاثة ايام من أيام العمل الا بقرار وزارى، ومتى قررت لجنة البورصة احد هذين الاجراءين، فعليها ان تعين شروط أذون التسليم، وشروط تصفية المراكز الآجلة. ولوزير المالية بقرار يصدره اتخاذ الاجراءات السابقة ويعين القرار شروط أذون التسليم (الفليارات) وتصفية المراكز الآجلة" وقد انتظمت بعد ذلك وانتعشت حركة التعامل فى بورصة العقود، وعند ذلك خيل للحكومة أن الاوضاع قد استقرت فى البورصة، فاتخذت اجراء هو فى ذاته غير مطابق للقانون، اذ أصدرت فى 7 من يناير سنة 1952 القرار الوزارى رقم 2 لسنة 1952، وهو يقضى بتحديد تقلبات الاسعار المتعامل عليها لأى استحقاق لعقود القطن ببورصة العقود فى أى يوم من أيام العمل، بحيث لا يزيد تغير الأسعار يوميا عن 3% من أسعار اقفال الجلسة السابقة صعودا او هبوطا، فلما نبهت الى أن هذا الاجراء غير مطابق للقانون، اذ ما كان لها، وقد اتخذت قرارا بتعيين الحد الادنى الا أن تعين شروط أذون التسليم وشروط تصفية المراكز الآجلة طبقا لنص المادة 14 سالفة الذكر، ولما تبين لها فوق ذلك أنه بمجرد صدور هذا القرار عاود النزوليون محاولتهم الاولى من التأثير على حقيقة سعر القطن، فبدأ يهبط يوما بعد يوم، بعد أن أفسح المجال لمناوراتهم بالغاء الحد الأدنى الذى كانت قد وضعته الحكومة، كما تبين لها الحكمة التشريعية التى قامت عليها المادة 14 سالفة الذكر من وجوب تحديد شروط أذون التسليم وتصفية المراكز الآجلة بمجرد تحديد سعر للقطن، عادت فعدلت عن قرارها المشار إليه وأصدرت فى 16 من يناير سنة 1952 القرار الوزارى رقم 7 لسنة 1952 بتعيين حد أدنى لأسعار عقود القطن ببورصة العقود، وفى 20 من يناير سنة 1952 صدر القرار الوزارى رقم 12 لسنة 1952 بالغاء الحد الادنى لاستحقاق يناير سنة 1952 لانتهاء العقود المبرمة عن هذا الاستحقاق بتسليم الفليارات، وبعد أن وضعت شروطا خاصة بالتسليم لفليارة يناير بالقرار الوزارى رقم 5 مكررا لسنة 1952 وبابقائه بالنسبة للعقود والاستحقاقات الاخرى الواردة فى القرار الوزارى رقم 7 لسنة 1952 الصادر فى 16 من يناير سنة 1952، ثم أشار المدعون بعد ذلك الى أنه ما ان تولى المعلن اليه الاول أمر وزارة المالية حتى انتهز النزوليون هذه الفرصة وأحكموا حملتهم عليه يطالبونه بالوقوف فى صفهم، وقد تردد المعلن اليه الاول فى بادئ الامر، ولكنه لم يصمد آخر الامر، وحقق النزوليين كافة أغراضهم، فأصدر فى 17 من فبراير سنة 1952 مجموعة من القرارات الوزارية تضمنت الغاء الحد الادنى الذى شرع لحماية السعر الحقيقى للقطن وهى: القرار رقم 16 لسنة 1952 بالغاء الحد الادنى لاسعار عقود القطن، وتحديد نسبة تقلبات الأسعار، والقرار رقم 17 لسنة 1952 بتحديد الاستحقاقات المتعامل عليها فى بورصة العقود، والقرار رقم 18 لسنة 1952 بتعديل المادة 57 من اللائحة الداخلية لبورصة العقود، والقرار رقم 19 لسنة 1952 بتأجيل اصدار اذون المعاينة عن فليارات شهر فبراير سنة 1952، ولما كانت هذه القرارات الأربعة التى يكمل بعضها بعضا قد صدرت مخالفة للقانون ومشوبة بعيب اساءة استعمال السلطة فان المدعين يطعنون عليها طالبين الغاءها وابطال جميع الآثار المترتبة عليها للأسباب الآتية:
أولا – مخالفة القانون: خولت المادة 14 من اللائحة العامة لبورصة العقود لجنة البورصة الحق فى اتخاذ اجراءين استثنائيين هما: تعيين الحدين الأقصى والادنى لاسعار القطن، ووقف جلسات البورصة وحظر كل تعاقد فيها لمدة لا تزيد على ثلاثة أيام من ايام العمل. كما خولت وزير المالية هذا الحق نفسه دون أن تحدد استعماله بفترة معينة، ووضعت المادة فى الحالين قيدا ملزما للجنة البورصة ولوزير المالية كلما أراد أحدهما استعمال تلك السلطة الاستثنائية هو وجوب تضمن قرار لجنة البورصة أو وزير المالية بحسب الاحوال تعيين شروط اذون التسليم وشروط تصفية المراكز الآجلة، وقد يكون ذلك فى القرار نفسه أو فى قرار لاحق وفى جميع الأحوال بقرار سابق على رفعه لهذا الحد الادنى. ذلك ان المراكز الآجلة التى انعقدت فى ظل نظام قيام الحد الادنى تتأثر حتما بقيامه كما تتأثر بزواله، مما قد يؤدى إلى تقلبات عنيفة فى الاسعار، لذلك حرص المشرع على أن يحفظ هذا الاجراء الاستثنائى بما يتدارك به نتائج زواله عن طريق الزام وزير المالية بأن يعين شروط تصفية المراكز الآجلة وأذون التسليم قبل رفع الحد الادنى، وليس من وسيلة لتنفيذ هذا الالزام الا بتقرير اجراء مقاصة بين المراكز البائعة والمراكز المشترية على أساس الحد الادنى الذى تمت المعاملات فى ظله، وكل تعاقد أو تصفية يتم دون هذا السعر يكون باطلا بطلانا مطلقا، اذ تحديد سعر أدنى للقطن يجعل المتعاملين فى البورصة – وهم يتعاقدون على أساس عقد لائحى – تتحدد مراكزهم القانونية تحديدا نهائيا مما يجعل كل مساس به بعد ذلك اعتداء على هذا المراكز التى تحددت لا يملكه وزير المالية، وينطوى مثل هذا الاعتداء على المساس بمركز قانونى تحدد فى ظل نظام معين يجعل القرار الصادر من الوزير بمثل هذا الإجراء منسحب الأثر إلى الماضى، وهو ما يملكه الوزير فى صدد عقد لائحى يعتبر من النظام العام، تم التعامل عليه بين الناس على اساس معين، ومن ناحية اخرى فقد يكون الدافع للتعامل فى البورصة هو قيام القرار الوزارى بتحديد حد أدنى لسعر القطن فى استحقاق معين، ولما كان القانون يوجب على الوزير – كما سلف القول – اذا ما حدد حدا أدنى أسعار القطن أن يصدر قرارا آخر يعين فيه شروط أذون التسليم وشروط تصفيه المراكز الآجلة. فإن تحوله عن اتخاذ هذا القرار يعتبر امتناع من الوزير عن اتخاذ قرار كان من الواجب عليه طبقا للمادة 14 من لائحة البورصة اتخاذه، فيكون للمدعين الحق فى الالتجاء إلى القضاء طالبين الحكم لهم بإلغاء القرار الصادر من وزير المالية بالامتناع عن تحديد شروط أذون التسليم، وشروط تصفية المراكز الآجلة بالنسبة الى جميع الاستحقاقات التى كان محددا لها حد أدنى، وهى استحقاقات شهور فبراير ومارس وأبريل سنة 1952، وبالتالى بطلان جميع القرارات رقم 16 و17 و18 و19، الصادرة فى 17 من فبراير سنة 1952، اذ ما كان الوزير يملك اصدارها قبل ان يوفى الالتزام الوجوبى الذى ألزمته به المادة 14 من اللائحة العامة لبورصة العقود.
ثانيا: التعسف فى استعمال السلطة – كان الغرض من اصدار القرارات الوزارية المطعون فيها تمكين فريق النزوليين من فرض سيطرتهم على سوق القطن وقد تم لهم ذلك عن طريق امتناع الوزير عن تقرير الشروط الواجبة لتصفية المراكز الآجلة على أساس السعر الادنى الذى انعقدت فى ظله هذه المراكز مع ما صحب ذلك من اجراءات من شأنها تيسير السبيل إلى خفض سعر القطن والضغط على السوق، ومن هذه الاجراءات ما جاء بالقرار رقم 17 من فتح استحقاقات شهور مايو ويونية وأغسطس سنة 1952 لافساح المجال أمام البائعين على المكشوف للتهرب من تغطية مراكزهم المكشوفة بنقلها من استحقاق إلى آخر، وليس أدل على ما قصدت اليه القرارات الوزارية من محاباة فريق البائعين على المكشوف من الجهود التى بذلها الوزير – بعد أن تنبه الى الكارثة – لاتمام تسوية ودية بين البائعين والمشترين بقصد الوصول الى اجراء المقاصة وهو الاجراء الذى كان يتحتم عليه ان يتولى تقريره بالتطبيق للمادة 14 من اللائحة، ومما يؤكد ما شاب تلك القرارات من تعسف ما شوهد من توالى الاحتجاجات من جميع أوساط منتجى القطن وتجاره مما خلق حالة قلق أمتد أثرها الى المرافق الاقتصادية الكبرى للبلاد حتى كادت أن تتعطل، ويؤكد ذلك أيضا أنه فى 18 من فبراير سنة 1952 وهو اليوم التالى لصدور القرارات المطعون فيها اجتمعت لجنة البورصة واتخذت قرارا يجعل تقلبات الأسعار فى حدود لا تتجاوز 1% هبوطا أو صعودا متحدية قرار الوزير الذى جعل التقلبات فى حدود 3%، ثم عادت فقررت تثبيت الاسعار لمدة يومين متتاليين أي أنها اضطرت حفظا للمصالح الاقتصادية للبلاد الى تقرير حد أدنى فى الحدود التى تملكها طبقا للائحة، وفى 25 من فبراير سنة 1952 قررت اللجنة اعتبار آخر سعر للاقفال فى يوم 22 من فبراير حدا أدنى للتعامل لمدة ثلاثة أيام، أي أنها قررت تثبيت الحد الادنى للمرة الثانية، ثم اضطرت اللجنة اخيرا الى التدخل للمرة الثالثة مستعينة بالحق الثابت لها فى المادة 14 من اللائحة وقررت قفل البورصة وحظر كل تعامل فيها فى يومى 28 و29 من فبراير سنة 1952، كل هذه الاجراءات التى اتخذتها لجنة البورصة خلال عشرة أيام محاولة بها التخفيف من الأثر الهدام للسياسة الخاطئة التى هدف اليها الوزير لعله يتنبه إلى ما يشوب قراراته من تعسف فى استعمال السلطة فيعدل عن قراراته الباطلة، وليس أدل على هذا من عدم استعمال مندوب الحكومة فى بورصة العقود لحقه فى الاعتراض على أي قرار من قرارات اللجنة، ولما كان تنفيذ القرارات الوزارية المطعون فيها يترتب عليه خطر يتعذر تداركه فإن المدعى يطلبون من المحكمة أن تأمر بوقف تنفيذها. وبصحيفة أودعت سكرتيرية محكمة القضاء الادارى فى 8 من مارس سنة 1952 أقام السادة عبد المجيد إسماعيل بركات وابراهيم بيومى الوكيل وعبد الحميد عبد الرحمن قرقورة وعبد الله محمد الوكيل ومحمود إسماعيل ومحمود متولى رمضان الدعوى رقم 672 سنة 6 ق ضد لجنة بورصة العقود بالاسكندرية ووزارة المالية طالبين الحكم بإلغاء القرار الصادر من لجنة بورصة العقود فى 28 من فبراير سنة 1952 بوقف جلسات البورصة وحظر كل تعامل فيها فى أيام 28 و29 من فبراير و3 من مارس سنة 1952 فيما تضمنه من عدم تقرير اجراء تصفية المراكز الآجلة القائمة عند صدوره على أساس السعر الذى كان معمولا به فى اليوم السابق على صدور قرار الاقفال مخالفا بذلك نص المادة 14 من اللائحة العامة لبورصة العقود. وقالوا فى بيان ذلك أنه نظرا للظروف التى أحاطت بسوق القطن أصدرت لجنة البورصة قرارا فى 28 من فبراير سنة 1952 بوقف جلسات البورصة وحظر كل تعامل فيها لمدة ثلاثة أيام هى 28 و29 من فبراير و3 من مارس سنة 1952، ولما كانت المادة 14 من لائحة البورصة قد خولت لجنة البورصة فى اتخاذ إجراءين استثنائيين هما تعيين الحد الأدنى والأقصى لأسعار القطن ووقف جلسات البورصة وحظر كل تعاقد فيها لمدة لا تزيد على ثلاثة أيام من أيام العمل الا أنها قرنت ذلك بقيد ملزم للجنة وهو وجوب تضمن قرارها الصادر بأحد هذين الاجراءين الاستثنائيين تحديد شروط أذون التسليم وشروط تصفية المراكز الآجلة، ولما كانت اللجنة قد قررت وقف جلسات البورصة وحظر كل تعامل فيها لمدة الثلاثة الأيام المشار إليها دون أن تقوم بتقرير تصفية المراكز الآجلة القائمة مخالفة بذلك نص المادة 14 من اللائحة فيكون قرارها هذا قد صدر باطلا فيما تضمنه من عدم اجراء تصفية للمراكز القائمة الآجلة وتعيين شروط هذه التصفية مما يجعله حقيقا بالالغاء فيما نكل عنه من تقرير اجراء التصفية وتعيين شروطها، ويتحصل رد الحكومة فى أن دعوى المدعين انما تنصب فى الواقع من الامر على القرار رقم 16 لسنة 1952 الذى قرر الغاء الحد الادنى للاسعار وتحديد نسبة تقلبات الأسعار صعودا ونزولا فى حدود 3%، وسندهم فى الطعن المادة 14 من اللائحة العامة للبورصة التى تخول وزير المالية ولجنة البورصة الحق فى تعيين الحد الادنى أو وقف جلسات البورصة وحظر التعامل فيها كلما اقتضى الحال ذلك، اذ تضع هذه المادة قيدا على هذا الحق فى الفقرة الثالثة منها فى قولها ومتى قررت لجنة البورصة أحد هذين الاجراءين فعليها أن تعين شروط أذون التسليم وتصفية المراكز الآجلة، ولوزير المالية بقرار يصدره اتخاذ الإجراءات السابقة ويعين القرار شروط أذون التسليم وتصفية المراكز الآجلة، وظاهر أنه علاقة بين هذا النص وبين القرار المطعون فيه الذى قرر الغاء الحد الادنى، واللائحة العامة لا تشترط قيدا ما على هذا الحق وهو فى الواقع الاجراء الطبيعى الذى يجب أن يتخذه وزير المالية أو لجنة البورصة اذا ما تغيرت الاحوال التى اقتضت التدبير الاستثنائى بوضع حد أدنى أو تعطيل الأعمال فى البورصة، فالمدعون لم يطعنوا على القرار الصادر بتحديد الحد الادنى ولم يتضمن شروط أذون التسليم وتصفية المراكز الآجلة، وانما يطعنون على القرار الذى ألغى هذا التدبير الاستثنائى، على أن مقتضى نص الفقرة الثالثة من المادة 14 من اللائحة أن يتضمن نفس القرار الصادر بالتدبير الاستثنائى شروط الاذون والتصفية ان كان الامر يستلزم اصدار شروط خاصة، فاذا لم يتضمن القرار هذه الشرط فانها تكون قد تركت عمدا لتحدث المقاصة بين المتعاملين عن طريق تسوية الفروق الواجب دفعها من أحد المتعاملين للآخر وفقا للائحة الداخلية للبورصة (وقدمت الحكومة ضمن حافظة مستنداتها اثنى عشر قرارا سابقا صدرت خلال عامين لم يتضمن واحد منها شروطا خاصة بالتصفية)، ثم استطردت الحكومة تقول ان المدعين يذهبون إلى أنه فى كل حالة يصدر فيها قرار بوقف التعامل فى البورصة أو بتحديد حد أعلى أو أدنى للأسعار يجب حتما أن يتضمن هذا القرار شروط أذون التسليم أو شروط تصفية المراكز الآجلة، وهو فهم خاطئ اذ ليس من الضرورى فى كل مرة يحدث فيها تدبير من هذين التدبيرين أن يصاحبه انهاء العقود بين المتعاملين بفسخها وتصفيتها، فقد يحدث أن يحدد سعر أدنى للاسعار ومع ذلك ترتفع الاسعار كثيرا عن هذا الحد وتنقلب فى منطقة أعلى من الأسعار المحددة فتبقى العقود بين المتعاملين كما حدث فى موسم سنة 1951 وتتكفل فى هذه الحالة القواعد المنصوص عليها فى لائحة البورصة بتصفية المراكز الآجلة دون حاجة الى تحديد شروط خاصة فى قرار تحديد الحد الادنى، والمقصود بالتصفية الواردة بالمادة 14 ما جرى به العرف والعمل فى البورصة من تسوية الفروق بين المتعاملين لأن التعامل فى البورصة لا ينصب على بضاعة حاضرة بل على عقود تتناول كميات تبلغ أضعاف الكميات الفعلية للبضاعة الحاضرة، والواقع أنه جرى العرف فى مجالات البورصة على تطبيق نص الفقرة الثالثة من المادة 14 من اللائحة على أنه "يجوز للجنة أو للوزير أن يضمن قراره تلك الشروط"، وآية ذلك أن القانون رقم 415 لسنة 1955 باللائحة الجديدة للبورصة يسجل فى مذكرته الإيضاحية ما كان متبعا فى البورصة من قبل، اذ تقول الفقرة السابعة منها ما يأتى "تجيز المادة 14 من اللائحة الحالية للجنة البورصة وللوزير فى الظروف الاستثنائية تعيين شروط أذون التسليم واجراء التصفية" وبناء على هذا العرف نص فى المادة 13 من القانون رقم 415 لسنة 1955 سالف الذكر على أنه "متى قررت لجنة البورصة اتخاذ أحد هذين الاجراءين أو كليهما جاز لها تعيين شروط ومواعيد اصدار أذون المعاينة… ولوزير المالية والاقتصاد أن يتخذ أحد هذين الاجراءين وله كذلك مجاوزة الاجل…" وهذا دون شك ترديد من المشرع نفسه لما كان يجرى عليه العمل فعلا فى البورصة، ثم أبانت الحكومة عن تناقض موقف المدعين من قرار 16 من يناير سنة 1952 بتحديد الحد الادنى، اذ بينما يشيرون الى ان المادة 14 من اللائحة توجب أن يعين القرار شروط التسليم والتصفية فانهم يقولون ان هذا القرار قد صدر صحيحا ولكن كان يجب ان يتلوه قرار آخر بتحديد الشروط وانهم كانون يترقبون صدور هذا القرار فلم يصدر وقد صار لهم حق ثابت فى اصدار هذا التحديد، وهو قول لا يساعدهم عليه نص المادة 14 سالفة الذكر، وواقع الامر ان المدعيين هم من طبقة المضاربين على الصعود فكانوا يحلمون باستمرار تأمينهم من النزول باجراء استثنائى مؤيد وهو ما لم يكن مقبولا أو معقولا، فلما لم يصنعوا من عقودهم ما شاءوا وقد اتسع المدى أمامهم شهرا كاملا من 16من يناير الى 17 من فبراير سنة 1952 ولم يكن هناك ما يمنعهم من التصفية وفى نصوص اللائحة ما يجيز لهم ذلك دون انتظار لما يحدده الوزير من شروط، واذ كان القانون يشترط أن يعين قرار الوزير بتحديد الحد الادنى شروط الاذون والتصفية فان صدور القرار خلوا من ذلك يدل بوضوح على أن الادارة قد أفصحت عن إرادتها بعدم تضمين قرارها لتلك الشروط ومن هذا التاريخ نشأ حق التظلم من القرار المذكور وجاز لكل ذى شأن أن يطعن عليه بالالغاء ولكن هذا لم يحدث حتى الآن، وفيما يتعلق باساءة استعمال السلطة تكلمت الحكومة عن موقف الوزير فى تسوية مشكلات الحالة التى كانت قائمة وأوردت دليلا على عدم صحة ما يدعيه المدعون نص المذكرة الإيضاحية للمرسوم بقانون رقم 18 لسنة 1952 بتقفيل الكنتراتات وخلصت الحكومة من ذلك الى طلب رفض الدعوى، أما الدفاع فى الدعوى الثانية المرفوعة ضد لجنة البورصة فهو عين الدفاع فى الدعوى الاولى وبجلسة 21 من يناير سنة 1958 "قررت المحكمة ضم الدعوى رقم 672 لسنة 6 ق الى الدعوى رقم 649 لسنة 6 ق لارتباطهما وحكمت فيهما برفض الدفع بعدم قبول الدعويين وبقبولهما وفى الموضوع برفضهما وألزمت كلا من المدعين بمصروفات دعواه وبمبلغ ألف قرش مقابل أتعاب المحاماة للحكومة ولجنة البورصة مناصفة بينهما عن الدعويين" وقد أقامت المحكمة قضاءها بالنسبة لموضوع الدعوى على أن "مناط الفصل فى الدعوى متعلق بتفسير المادة 14 من لائحة البورصة الصادرة فى 24 من أغسطس سنة 1948، التى كانت سارية وقت صدور القرارات المطعون فيها والتى تحكم هاتين الدعويين لبيان ما إذا كانت تقضى بوجوب تصفية المراكز الآجلة تصفية نهائية بإقفالها إذا ما استعمل الوزير أو لجنة البورصة حقهما فى تحديد أسعار القطن أو قفل البورصة للمدة المحددة لكل منهما وذلك كما يقول المدعون ومن ثم فيكون قرار وزير المالية بتحديد الأسعار وقرار لجنة البورصة بغلق البورصة لمدة ثلاثة أيام باطلين لعدم النص فيهما على تصفية العقود القائمة فعلا، أم أن هذه المادة لا توجب قفل العقود القائمة وانهائها بل كل ما نصت عليه هو تحديد الفروق التى أوجب القانون تحديدها أسبوعيا أو كلما تغيرت الاسعار ومن ثم فيكون قرارا وزير المالية ولجنة البورصة قد صدرا صحيحين متفقين مع القانون…. وقد أشارت المحكمة الى وظيفة بورصة العقود والاغراض التى تهدف الى تحقيقها ومن أهمها موازنة الاسعار واستقرارها وتأمين حائزى القطن من منتجين وتجار ومصدرين من تقلبات الاسعار، وتمكينهم من التغطية على ما لديهم من أقطان، ولما كان التعامل فى بورصة العقود لا ينصب على بضاعة حاضرة وانما يجرى التعامل فيها على عقود، ولما كانت هذه العقود تتناول كميات تبلغ اضعاف الكميات الفعلية للبضاعة الحاضرة لهذا كانت طبيعة عمليات بورصة العقود ان ينتهى معظمها الى مجرد دفع فروق الاسعار بين المتعاملين دون حصول تسليم بضاعة موجودة فعلا، ولهذا كان مجال المضاربة والمقامرة واسعا جدا فى بورصة العقود، سواء على نزول الاسعار أو على ارتفاعها، مما دعا المشرع الى أن يحرص فى لوائح البورصة على احاطة التعامل فى بورصة العقود بضمانات وقيود كثيرة تحد من غلواء المضاربة، وتمكن الحكومة من وسائل الاشراف والهيمنة على البورصة لتحقيق المصلحة العامة، وفى مقدمة هذه الضمانات ما نصت عليه المادة 12 من اللائحة من حق وزير المالية فى تحديد مدى التقلبات اليومية فى البورصة، وما نصت عليه المادة 14 من تخويل لجنة البورصة فى حدود ثلاث أيام، ولوزير المالية فيما يزيد على ذلك أما فرض حد أدنى أو أقصى للاسعار لا يجوز تجاوزه، وأما تعطيل البورصة تعطيلا تاما. وتقوم العقود على علاقة بين العميل والسمسار ويقوم العميل بدفع تأمين للسمسار لكى يرجع الاخير إليه عند اللزوم، عندما تتغير الاسعار فى غير مصلحة العميل، كأن ترتفع الأسعار بالنسبة للعميل البائع أو تنخفض بالنسبة للعميل المشترى، ولو تركت محاسبة العميل على مكسبه أو خسارته الى حين تصفية مركزه نهائيا فقد تتجمع فروق هائلة وتعظم الخسارة بحيث يعجز العميل عن دفعها، مما يسبب ارتباكا للسمسار الذى يقوم بدور الوسيط بين مشترى العقود وبائعيها، لذلك رأت اللائحة أن تتفادى هذا الخطر الذى قد يؤدى الى ارتباك أعمال البورصة ويضعف الثقة فى معاملاتها، فأوجبت أن يحاسب السمسار عميله أولا بأول على أرباحه وخسائره فى فترات مختلفة الى حين تصفية مركزه نهائيا، وذلك على أسعار تحددها لجنة البورصة لتضفى الأعمال على أساسها، وكذلك كلما طرأ على الاسعار تغيير، مقداره ريالان أو كلما رأت ضرورة لذلك وهو ما يعبر عنه بتحديد فروق الاسعار أو ما عبرت عنه اللائحة فى المادتين 13 و55 منها المادتين 40 و41 من اللائحة الداخلية للبورصة بتحديد أسعار التصفية العادية وغير العادية. وبعد أن أوردت المحكمة نص المادتين 12 و14 من اللائحة قالت انها ترى أن مفهوم عبارة "تصفية المراكز الآجلة" ومدلولها، انما ينصرف الى تحديد فروق الاسعار التى نصت عليها المادتان 40، 41 من اللائحة الداخلية، ولم يقصد المشرع قفل العقود وإنهاءها للأسباب الآتية:
أولا: ان المفهوم من عبارة "حظر كل تعاقد لمدة ثلاث أيام" الواردة بعد عبارة وقف جلسات البورصة" هو منع التعامل فى البورصة فى مدة وقف الجلسات والتى لا تزيد على ثلاث أيام، ولو قصد المشرع انهاء العقود القائمة أو فسخها أو قفلها وتصفيتها نهائيا لنص على ذلك صراحة كما فعل المشرع الفرنسى فى لوائح البورصة، اما وان المشرع المصرى لم ينص على الغاء العقود القائمة أو فسخها أو قفلها، فانها تبقى قائمة واجبة التنفيذ، بعد انتهاء مدة وقف الجلسات وعودة العمل فى البورصة، ويقطع فى ذلك أن المشرع يحرص على المحافظة على الرابطة العقدية بين طرفى العقد تلك الرابطة الوثيقة العرى، كما يحرص على احترامها وكفالتها، ولا يترخص فى حلها فى غير حالة التراضى بين طرفى العقد الا فى أضيق الحدود وفى حالات استثنائية ينص عليها، ذلك ان القانون يقضى بأن العقد شريعة المتعاقدين، فلا يجوز نقضه ولا تعديله الا باتفاق الطرفين أو لاحد الأسباب التى يقررها القانون، ولا شك فى أن المساس بحرية المتعاقدين وهى ناحية من نواحى الحرية الفردية لا يكون إلا بقانون، وذلك صيانة لهذه الحرية وكفالة نشاطها ولذلك فليس معقولا أن يترك المشرع أمر انهاء هذه العقود والغائها الى قرارات تصدر من لجنة البورصة التى لا يمكن أن يكون من سلطتها قطع الآجال وقفل المراكز وتحديد الأسعار بصفة تحكمية"
ثانيا: أن الاجراءات التى نصت عليها المادة 14 من اللائحة انما تتخذ على وجه السرعة وليست علاجا حاسما، بل هى بمثابة اسعاف وقتى يرجى منه انتظام الاسعار فى نطاقها الطبيعى، أما تفسير المدعين لهذا النص بأنه يوجب قفل المراكز نهائيا، فلا يمكن أن يتفق مع الاجراء الأول المخول للجنة البورصة ووزير المالية، وهو تعيين الحدين الاقصى والأدنى وفرضها لمدة ثلاثة أيام، اذ لو قفلت المراكز نهائيا على أساس أسعار أخرى تحددها اللجنة وهى الاسعار السارية قبل اتخاذ هذا الاجراء، لكان الاجراء لا فائدة فيه وغير مجد ولا حاجة للمتعاملين به.
ثالثا: ان المادة 14 قد عبرت عن التصفية بكلمة Liquidation وهو نفس التعبير المنصوص عليه فى المادتين 40 و41 من اللائحة الداخلية الخاص بتحديد فروق الأسعار الذى تقوم به لجنة البورصة أسبوعيا أو كلما حدث تغيير فى الاسعار أو كلما اقتضت الضرورة ذلك، مما يقطع بأن ما يهدف إليه المشرع من هذا التعبير هو قيام لجنة البورصة بما توجبه عليها المادتان 40، 41 من اللائحة الداخلية من تحديد فروق الاسعار التى يلزم كل طرف من المتعاقدين بها على حسب الاحوال وذلك فى سبيل الاحتفاظ بالمراكز القائمة الى أن يحل أجل استحقاقها وقد نص على هذا التحديد بفروق الاسعار تلافيا لما قد يحدث من أن تكون أيام قفل التعامل بالبورصة فى غير اليوم المحدد للتصفية العادية فى كل أسبوع، ولكى لا يكون الامر متروكا لتقدير اللجنة فى حالة التصفية الغير العادية.
رابعا: لو كان المشرع بقصد تخويل اللجنة ووزير المالية، وان يفرض عليهما – وجوب انهاء العقود، لعبر بكلمة قفل العقود Clôture كما نص على ذلك فى المرسوم بقانون رقم 18 لسنة 1952 الصادر بانهاء عقود القطن طويل التيلة بشهر مارس سنة 1952، اذ عبر عن ذلك بكلمة تقفل كونتراتات شهر مارس للقطن طويل التيلة القائمة بالبورصة، وتحصل فيها تصفية إجبارية ومقاصة نهائية على أساس 140 ريالا، وفى ذكر كلمة القائمة كوصف للعقود التى قضى بقفلها ما يدحض قول المدعين من اعتبارها منهاة بصدور قرار اللجنة المطعون فيه.
خامسا: فى اصدار المشرع للمرسوم بقانون رقم 18 لسنة 1952 سالف الذكر ما يؤيد ان المشرع لم يخول سلطة قفل العقود وانهائها للجنة البورصة ولوزير المالية بل احتفظ بها لنفسه وذلك لخطورة هذا الامر، ولو كان المشرع يقصد التفسير الذى يزعمه المدعون لصدر به قرار من وزير المالية.
سادسا: ان المشرع لم يخول حق انهاء العقود وقفلها للجنة البورصة الا فى حالة توقف السمسار، فنصت المادة 31 من اللائحة القديمة و66 من لائحة سنة 1952 على أن اللجنة تقوم فى هذه الحالة بتصفية مركز السمسار وانهاء عقوده جميعا وذلك باجراء عملية مقاصة بين عقود البيع والشراء الموجودة لديه وطرح ما يزيد على تلك المقاصة بيعا أو شراء لبيعه بالمزاد.
سابعا: ان مناقشة أعضاء لجنة وضع اللائحة يبين منها بصفة قاطعة أنها لم يخول حق قفل العقود وانهائها الى لجنة البورصة، بل أوجبت أن يكون هذا الاجراء بمرسوم تستصدره الحكومة نظرا لخطورته، وتركت لها حق تحديد فروق الأسعار للتصفية الأسبوعية.
ثامنا: أصدرت الحكومة ولجنة البورصة قرارات بقفل البورصة فى فترات مختلفة ولم تقم فى أى منها بتحديد أسعار انهاء العقود القائمة مما يقطع بأن المشرع لم يرتب على قفل البورصة أو تحديد الاسعار فيها قفل العقود القائمة وانهاءها جبرا على أصحابها، وفى كل مرة كان المشرع ينتهى الى قفل العقود وانهاءها كان يقوم بذلك بعمل تشريعى وهو اصداره مرسوما أو قانونا بذلك.
تاسعا: فى تعديل لوائح بورصات العقود فى فرنسا فى نوفمبر سنة 1938 والذى أصبح وقف البورصة لمدة ثلاثة أيام لا يترتب عليه إنهاء العقود القائمة وقفلها، ما يؤيد أن المشرع المصرى لم يقصد أبدا تخويل هذا الحق للجنة البورصة فى مصر فى سنة 1948، بعد أن اتضح عيب هذا الإجراء فى فرنسا، وعمت الشكوى والمشاكل القانونية من جراء تنفيذه فعدلت عنه.
عاشرا: ان فى صدور مرسوم فى 28 من نوفمبر سنة 1944 بقفل المراكز التعاقدية القائمة تصحيحا لما قررته لجنة البورصة من قفل هذه العقود ما يؤيد أن هذا الحق لا تملكه ولا الوزير، بل هو من أعمال السلطة التشريعية بقانون تصدره.
حادى عشر: لا يغير من هذا النظر ما يقول به المدعون من أن تعديل المادة 14 من اللائحة بالقانون رقم 415 لسنة 1955 فى 31 من أغسطس سنة 1955 والذى نصت المادة 12 منه التى حلت محل المادة 14 من لائحة سنة 1948 – قصر حق قفل العقود على مجلس الوزراء، اذ أن هذا النص لم يستحدث أمرا جديدا فى اختصاص لجنة البورصة ووزير المالية، بل استبقى لهما اختصاصهما الذى كان مخولا لهما بمقتضى المادة 14 من لائحة سنة 1948، وكل ما فعله هو أنه أفصح عن قصده وأنهى الغموض واللبس الذى كان بالنص القديم، اذ نص صراحة على اختصاص اللجنة ووزير المالية فى تعيين شروط ومواعيد أذون المعاينة وإرجاء مواعيد أداء فروق الأسعار المستحقة على المراكز الأصلية، وهو نفس الاختصاص الذى كان مخولا لهما بموجب اللائحة القديمة واحتفظ بحق قفل العقود وانهائها لمجلس الوزراء، كما كان من قبل باعتباره قائما مقام السلطة التشريعية فى ذلك الوقت.
وبعد أن ردت المحكمة على ما نعاه المدعون على القرارات من أنها لم تستهدف المصلحة العامة خلصت من كل ذلك ان القرارات المطعون فيها قد صدرت صحيحة ومتفقة مع القانون وفى حدود السلطة المخولة للوزير وللجنة البورصة ولم تكن مشوبة باساءة استعمال السلطة، ومن ثم فتكون الدعويان على غير أساس سليم ويتعين من أجل ذلك رفضهما والزام رافعيهما كل بمصروفات دعواه.
ومن حيث ان حاصل ما يقوم عليه الطعن أن قول الحكم بأن المشرع المصرى لم ينص على الغاء العقود القائمة او فسخها او قفلها قول يتنافر مع صريح نص المادة 14 من اللائحة اذ تقضى المادة المذكورة بأنه إذا اتخذ أى من الإجراءين الاستئنافين الواردين بها فقد وجب تعيين شروط أذون التسليم وشروط تصفية المراكز الآجلة ولا يكون هذا لازما الا اذا كانت العقود القائمة تنتهى بتنفيذها قبل ميعاد الاستحقاق، على أن المشرع الذى صدق بمرسوم 23 من أغسطس سنة 1948 على اللائحة العامة لبورصات العقود قد أسفر عن رأيه مرة أخرى بصدور القانون رقم 415 لسنة 1955 باللائحة الجديدة لبورصات العقود على صورة ينحسم معها كل نزاع فى هذا الصدد، فقد نصت الفقرة الأخيرة من المادة 12 من اللائحة الجديدة التى حلت محل المادة 14 القديمة – على أنه "أما عن التصفية الاجبارية للمراكز الآجلة سواء كانت لاستحقاق واحد أو أكثر فيكون اجراؤها بقرار من مجلس الوزراء"، فهذه الفقرة جاءت بحكم جديد اذ نصت على ان التصفية الاجبارية قد أصبحت من اختصاص مجلس الوزراء، فلم تعد بعد صدور هذا القانون من اختصاص اللجنة ووزير المالية حسب نص المادة 14 من اللائحة الملغاة، ويبين من الاطلاع على المذكرة الايضاحية للقانون رقم 415 لسنة 1955 أنها عددت التعديلات التى أدخلت بالقانون المذكور ومنها التعديل السابع وذكرت المذكرة فى شأنه ما يأتى: "تجيز المادة 14 من اللائحة الحالية للجنة البورصة ولوزير المالية والاقتصاد فى الظروف الاستثنائية تعيين شروط أذون التسليم واجراء تصفية المراكز الآجلة، ونظرا الى خطورة اجراء تصفية المراكز الآجلة لتعلقه باقتصاديات البلاد، لذلك رأت الوزارة أنه لا يجوز اجراء التصفية الا بقرار من مجلس الوزراء"، ويتضح مما تقدم أن المشرع الذى وضع اللائحتين الاولى بمرسوم والثانية بقانون أفصح عن ماهية تصفية المراكز الآجلة وتعيين شروط أذون التسليم (الفليارات) وأبان بما لا يدع مجالا للشك انها انهاء العقود القائمة وأنها التصفية الاجبارية، وبهذا لم يعد ثمت حاجة الى تلمس الاسباب للكشف عن غرض الشارع وبالتالى لم يعد ثمت محل للرد على الأسباب التى أوردها الحكم، واذ ذهب الحكم المطعون فيه غير هذا المذهب فانه يكون قد خالف القانون.
ومن حيث ان الحكم المطعون فيه قد أصاب الحق فى قضائه للاسباب التى قام عليها والتى تتخذها هذه المحكمة أسبابا لها ومن ثم يكون الطعن فى غير محله حقيقا بالرفض.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، وبرفضه موضوعا.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات