الرئيسية الاقسام القوائم البحث

القضيتان رقم 9 لسنة 2 قلم يتم التعرف على تاريخ الجلسة

مجلس الدولة – المكتب الفنى – مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الادارية العليا
السنة الخامسة – العدد الثانى (من أول فبراير سنة 1960 الى آخر مايو سنة 1960) – صـ 759


جلسة 26 من نيسان (أبريل) سنة 1960

برياسة السيد/ السيد على السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة على بغدادى ومصطفى كامل اسماعيل ومحمود محمد ابراهيم وعبد المنعم سالم مشهور المستشارين.

القضيتان رقم 9 لسنة 2 القضائية

اختصاص القضاء الادارى – موظفو مصلحة الجمارك – تحديد المحكمة المختصة بنظر المنازعات الخاصة بهم – مرد هذا الى تصنيف مراتب هؤلاء الموظفين بما يقابل التصنيف الوارد فى قانون الموظفين الاساسى وبالنظر الى مستوى الوظيفة بحسب أهميتها وخطورة مسئوليتها فى سلم الوظائف وتدرجها – المناط فى ذلك هو باعتبار مرتب الوظيفة الذى اتخذه قانون الموظفين معيارا فى هذا التصنيف – مثال.
لئن كان ملاك موظفى الجمارك قد خلا من تقسيم وظائفه الى حلقات على غرار التقسيم المفصل فى قانون الموظفين الاساسى، الا أنه ليس مؤدى هذا أن يعتبر جميع موظفى تلك المصلحة فى عداد موظفى الملاك الادنى الذين تنظر المنازعات الخاصة بهم المحكمة الادارية، بل المرد فى تصنيف مراتب هؤلاء الموظفين بما يقابل التصنيف الوارد فى قانون الموظفين الاساسى هو بحكم طبائع الاشياء الى مستوى الوظيفة بحسب أهميتها وخطورة مسئوليتها فى سلم الوظائف وتدرجها. وغنى عن القول أن المناط فى ذلك هو باعتبار مرتب الوظيفة الذى اتخذه قانون الموظفين الاساسى معيارا فى هذا التصنيف، فان كان المرتب يرقى بالوظيفة الى الحلقة الاولى فما فوقها فان الاختصاص بنظر المنازعات الادارية المتعلقة بهؤلاء الموظفين يكون معقودا لمحكمة القضاء الادارى، والا فانه يكون للمحكمة الادارية.
فاذا كان الثابت أن المدعى قد رفع الى الدرجة الخامسة واستحق بذلك راتبا يوازى الراتب المقرر للدرجة الثانية بالمرتبة الخامسة الداخلة فى الحلقة الاولى بحسب المادة السادسة من قانون الموظفين الاساسى، فان المنازعة تكون والحالة هذه من اختصاص محكمة القضاء الادارى دون المحكمة الادارية وذلك بالتطبيق لاحكام المادتين 13 و14 من القانون رقم 55 لسنة 1959 فى شأن تنظيم مجلس الدولة للجمهورية العربية المتحدة، واذ فصلت المحكمة الادارية بدمشق فى موضوع هذه الدعوى فانها تكون قد جاوزت اختصاصها، ويكون الطعن فى هذا الحكم – وقد قام على عدم اختصاص المحكمة الادارية بنظر الدعوى – على أساس سليم من القانون، مما يتعين معه قبوله شكلا، والقضاء فى موضوعه بالغاء الحكم المطعون فيه، والزام المدعى بمصروفات الدعوى جميعا، بما فى ذلك مصروفات هذا الطعن ما دام قد أقامها – كما هو ثابت من صحيفة افتتاحها – أمام "دائرة المحكمة الادارية المنعقدة فى دمشق" بالعريضة المودعة ديوان المحكمة فى 15 من نيسان (أبريل) سنة 1959 فى ظل القانون رقم 55 لسنة 1959 الصادر فى 21 من شباط (فبراير) سنة 1959 والمعمول به بعد ثلاثين يوما من تاريخ نشره فى الجريدة الرسمية، وقد نشر فى يوم اصداره، ولا عذر له فى الفهم بأنه انما قصد محكمة القضاء الادارى الموازية للمحكمة العليا الملغاة، ما دام القانون المشار اليه يفرق فى التكوين والتشكيل بين المحكمة الادارية ومحكمة القضاء الادارى وكذلك فى توزيع الاختصاص بينهما، والمدعى وشأنه فى رفع دعواه من جديد أمام المحكمة المختصة أن كان ما زال لذلك وجه.


اجراءات الطعن

فى 27 من كانون الاول (ديسمبر) سنة 1959 أودع الاستاذ فؤاد جباره المحامى المقبول أمام المحكمة الادارية العليا والوكيل عن السيد توفيق فكرة باش امام، عريضة طعن أمام هذه المحكمة قيد بجدولها تحت رقم 9 لسنة 2 القضائية فى الحكم الصادر من المحكمة الادارية بدمشق بجلسة 28 من تشرين الاول (اكتوبر) سنة 1959 فى الدعوى المقيدة بجدولها العمومى تحت رقم 38 لسنة 1959 المقامة من: السيد توفيق فكرة باش امام، ضد كل من 1 – وزير الخزانة التنفيذى فى دمشق بالاضافة الى وظيفته و2 – مدير الجمارك بصفه رئيسا لها، وهو الحكم الذى قضى بالاجماع: "1 – بقبول الدعوى شكلا، 2 – رد الدعوى موضوعا وتضمين المدعى الرسوم والنفقات. حكما قابلا للطعن…". وطلب الطاعن للاسباب التى استند اليها فى صحيفة طعنه "قبول الطعن شكلا، وقبولا موضوعا، والغاء الحكم المطعون فيه، واحالة القضية الى محكمة القضاء الادارى التى هى المحكمة المختصة بالنظر فيها، واستطرادا الغاء قرار الرفض المطعون فيه، والحكم بأحقية المدعى بالترفيع الى الدرجة الاولى من المرتبة الخامسة، واعادة ما دفعه من تأمين ورسوم"، وقد أبلغ هذا الطعن الى ادارة قضايا الحكومة فى 30 من كانون الاول (ديسمبر) سنة 1959، فعقبت عليه بمذكرة فى 14 من كانون الثانى (يناير) سنة 1960 طلبت فيها "رد أسباب الطعن"، كما عقبت عليه هيئة مفوضى الدولة بمذكرة فى أول شباط (فبراير) سنة 1960 انتهت فيها الى أنها ترى "الحكم بالغاء الحكم المذكور، وبإحالة الدعوى الى محكمة القضاء الادارى للاختصاص"، وبعد أن انقضت المواعيد القانونية المقررة عين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 25 من شباط (فبراير) سنة 1960، وفى 9 منه أبلغ الطرفان بميعاد هذه الجلسة، وفيها قررت الدائرة احالة الطعن الى المحكمة العليا لنظره بجلسة 12 من نيسان (ابريل) سنة 1960، وفى 5 من آذار (مارس)سنة 1960 أبلغ الطرفان بميعاد هذه الجلسة. وبعد أن سمعت المحكمة ما رأت سماعه من ايضاحات ذوى الشأن على الوجه المبين بمحضر الجلسة قررت ارجاء النطق بالحكم فى الطعن الى جلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الاوراق وسماع الايضاحات وبعد المداولة.
من حيث أن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث ان عناصر هذه المنازعة، حسبما يبين من أوراق الطعن، تتحصل فى أن المدعى أقام الدعوى رقم 38 أساس 1959 ضد كل من وزارة الخزانة التنفيذية فى دمشق ومديرية الجمارك العامة فى الاقليم السورى أمام المحكمة الادارية بدمشق بعريضة أودعها ديوان المحكمة فى 15 من نيسان (أبريل) سنة 1958 صدر القرار رقم 681 من مدير الجمارك العام بترفيعه الى المرتبة الخامسة والدرجة الثانية التى راتبها الاساسى 120 ليرة سورية، وهو نفس الراتب الاساسى لوظيفته قبل الترفيع فكأنه لم ينل أى ترفيع فعلى لبقاء راتبه الاساسى كما كان. ولما أبلغ بهذا القرار تقدم الى وزارة الخزانة بتظلم منه سجل لديها فى 16 من شباط (فبراير) سنة 1959، أى قبل مضى شهر على ابلاغه الحاصل فى 17 من كانون الثانى (يناير) سنة 1959 طالبا تعديله، فلما لم يتلق منها جوابا اعتبر سكوتها قرارا ضمنيا بالرفض وأقام دعواه الحالية طالبا ابطال هذا القرار للاسباب الآتية:
أولا: لانه مشوب بالخطأ فى تطبيق القانون وتأويله، اذ أن نظام موظفى الجمارك كان ينص على وظائف ومراتب ودرجات تختلف كلية عن مثيلاتها الواردة بقانون الموظفين الاساسى ثم أصبحت تطابق تماما ما ورد بجدول التعادل الملحق بهذا القانون فيما عدا تقسيم المراتب الى ثلاث حلقات، نظرا الى كون هذا التقسيم انما ورد فى قانون الموظفين الاساسى بغية تحديد المؤهل الدراسى المتطلب للتعيين فى كل حلقة، أما موظفو الجمارك فلم تكن ثمت حاجة لتقسيم مراتبهم الى حلقات الا أن هذه المراتب جاءت مطابقة تماما للمراتب التى نص عليها القانون المذكور بما فيها من تداخل فى الراتب بين الدرجة العليا من المرتبة العاشرة مع الدرجة الدنيا من المرتبة التاسعة، وبين الدرجة العليا من المرتبة السادسة مع الدرجة الدنيا من المرتبة الخامسة، ونظرا الى أن الترفيعات التى تتم فى حالتى التداخل المذكورتين لا تؤدى الى زيادة الراتب الأساسى للموظفين المرفعين، فقد صدر القانون رقم 289 فى 30 من تشرين الاول (أكتوبر) سنة 1956 الذى قضى بأنه يكون الترفيع من المرتبة العاشرة والدرجة الاولى الى المرتبة التاسعة والدرجة الثانية بدلا من الثالثة، ومن المرتبة السادسة والدرجة الاولى الى المرتبة الخامسة والدرجة الاولى بدلا من الثانية، وذلك بأثر رجعى ينسحب الى جميع الترفيعات التى تمت خلافا له بعد صدور القانون رقم 38 فى 6 من آذار (مارس) سنة 1955، وقد طبق هذا القانون على جميع موظفى الدولة دون موظفى الجمارك بحجة أن لهؤلاء نظاما خاصا هو قرار المفوضية رقم 545 وهذا تفسير خاطئ، اذ يتضح من الرجوع الى تقرير لجنة القوانين المالية لدى الموافقة على القانون رقم 289 لسنة 1956 أن اللجنة ذكرت أنه "لا يجوز ترفيع الموظف الى نفس الراتب الذى يتقاضاه سابقا" وأن "الراتب الاساسى هو الذى يتخذ أساسا فى حساب العائدات التقاعدية وتصفية حقوق الموظف"، وهذا يصدق على جميع موظفى الدولة ولم يقصد به تحقيق امتيازات لموظفين دون آخرين. ولما كان قرار رقم 545 لم يتضمن نصا يخالف هذه القاعدة، فانها تكون واجبة التطبيق تجاه موظفى الجمارك، ولا ريب أن مخالفة نية المشرع هى كمخالفة القانون تستوجب الغاء القرار الذى انطوى على هذه المخالفة.
ثانيا – لما كانت العلة التى استوجبت صدور القانون رقم 289 لسنة 1956 هى أنه لا يجوز ترفيع الموظف الى نفس الراتب الذى يتقاضاة سابقا، وكانت هذه العلة متحققة فى المدعى لانه رفع فعلا الى نفس الراتب الذى يتقاضاه منذ أكثر من سنتين فكأنه لم يرفع، فان من الواجب تفسير القانون المشار اليه بما يزيل هذا العيب.
ثالثا – تضمن قانون الموظفين الاساسى فى المادة 21 منه نصا يوجب منح الموظف المرفع المرتبة والدرجة والراتب المقطوع الاعلى مباشرة من مرتبته ودرجته وراتبه المقطوع، ولما كان القرار رقم 545 لا يتضمن نصا مماثلا فانه يتعين الرجوع فى هذا الشأن الى قانون الموظفين الاساسى بوصفه أنه هو القانون العام، أى الى تعديل المادة 21 منه بالقانون رقم 289 لسنة 1956، وخلص المدعى من هذا الى طلب الحكم:
1 – بقبول عريضة الدعوى شكلا، 2 – بقبولها موضوعا والغاء القرار المطعون فيه، 3 – باعادة السلفة والزام الجهة المدعى عليها بالنفقات وبأتعاب المحاماة".
ومن حيث أن ادارة الجمارك ردت على هذه الدعوى بمذكرة جوابية فى 22 من أيار (مايو) سنة 1959 دفعت فيها بعدم قبول الدعوى شكلا بناء على أن المدعى أبلغ القرار المطعون فيه فى 27 من كانون الثانى (يناير) سنة 1959، أى فى ظل نفاذ قانون المحكمة العليا رقم 57 لسنة 1950 الذى حدد مهلة الطعن فى القرار المذكور بشهر واحد لا يقطع ولا يمتد بالتظلم الادارى، ومن ثم فلا يسرى عليه الحكم الوارد فى المادة 22 من قانون مجلس الدولة رقم 55 لسنة 1959 الذى لم يعمل به الا بعد ثلاثين يوما من نشره. وقالت عن الموضوع أن النصوص القانونية تمنع موظفى الجمارك من الافادة من أحكام القانون رقم 289 لسنة 1956 عند ترفيعهم من المرتبة العاشرة الى التاسعة ومن السادسة الى الخامسة. وقد قضى المرسوم رقم 1462 الصادر فى 5 من نيسان (أبريل) سنة 1956 بتطبيق قانون الموظفين العام على موظفى الجمارك فيما لم يرد عليه نص فى نظامهم الخاص. ولما كان نظام موظفى الجمارك الصادر بالقرار 545 لسنة 1943 قد تضمن أحكاما خاصة بالترفيع لم يقسم وظائفهم الى حلقات كما هو الحال فى قانون الموظفين بل قسمها الى مراتب ودرجات، فان أحكام المادة 21 من قانون الموظفين الاساسى المعدلة بالقانون رقم 289 لسنة 1956 لا تسرى فى حقهم، ولهذا فانه يتعين "رد الطعن شكلا واستطراد رده موضوعا وتضمين الطاعن جميع الرسوم والمصاريف وأتعاب المحاماة".
ومن حيث أن المدعى عقب على دفاع ادارة الجمارك بمذكرة فى 4 من حزيران (يونية) سنة 1959 رد فيها على الدفع الشكلى بأن الفقرة 3 من المادة 23 من قانون المحكمة العليا تقضى بأن "ينقطع الميعاد بمراجعة ادارية يقوم بها صاحب العلاقة لدى سلطة ادارية عليا بشأن قرار صادر عن سلطة دنيا، وعندئذ يبتدئ ميعاد شهر جديد منذ تاريخ القرار الصادر بنتيجة هذه المراجعة"، ولما كان قد قدم تظلمه الى وزارة الخزانة التى تتبعها مديرية الجمارك العامة فى 16 من شباط (فبراير) سنة 1959 فان قرار الرفض الضمنى بمرور شهر على تقديم التظلم دون اجابة الادارة عنه يعتبر قائما من 16 آذار (مارس) سنة 1959، ولما كان قد قدم دعواه طعنا فى هذا القرار فى 15 من نيسان (أبريل) سنة 1959 فانه تكون مرفوعة فى الميعاد القانونى ويكون الدفع بعدم قبولها شكلا لرفعها بعد الميعاد فى غير محله متعينا رفضه، وذكر فى الموضوع أن نظام موظفى الجمارك الخاص لا يتضمن أى نص يعالج حالة تداخل الدرجات والترفيع الى نفس الراتب، ولذا وجب الرجوع الى أحكام قانون الموظفين الاساسى عملا بأحكام المرسوم رقم 1462 لسنة 1956، ولا يغير من هذا عدم تقسيم وظائف ملاك الجمارك الى حلقات لان أهمية الحلقات فى قانون الموظفين الاساسى ترتبط بالشهادات المطلوبة لكل حلقة، فى حين أن علة صدور القانون رقم 289 لسنة 1956 هى أنه لا يجوز ترفيع الموظف الى راتب يعادل نفس راتبه قبل الترفيع، واختتم هذا بالتصميم على طلباته.
ومن حيث أن السيد مفوض الدولة أودع فى 29 من أيلول (سبتمبر) سنة 1959 تقريرا بالرأى القانونى مسببا انتهى فيه الى أنه يرى: "1 – قبول الدعوى شكلا – 2 – رد الدعوى موضوعا – 3 – تضمين الجهة المدعية الرسوم والمصاريف وأتعاب المحاماة"، وقد أيد السيد المفوض المدعى فيما استند اليه من أسباب تبريرا لقبول الدعوى شكلا لرفعها فى الميعاد القانونى، وعارضه فى الموضوع بأن نظام موظفى الجمارك الصادر بالقرار رقم 545 لسنة 1943 والتعديلات التى أدخلت عليه قد تضمن فى الفصل الثالث منه أحكاما تفصيلية وكاملة تتعلق بالترفيع، وأن القانون رقم 43 الصادر فى 28 من آذار (مارس) سنة 1955 المتعلق بتعديل رواتب موظفى الجمارك قد جعل الترفيع من المرتبة السادسة والدرجة الاولى الى المرتبة الخامسة والدرجة الثانية مع زيادة فى الراتب المقطوع وقدرها خمس وعشرون ليرة سورية وهى الاضافة التى تعطى لموظفى المرتبتين الخامسة والرابعة عند ترفيعهم، وبذلك ينتفى الغبن عن الموظف المرفع، ولما كان المرسوم رقم 1462 لسنة 1956 قد نص فى مادته الثانية على تطبيق قانون الموظفين الاساسى على ادارة الجمارك فى كل ما لم ينص عليه نظامهم الخاص، وكان نظام موظفى الجمارك قد تضمن أحكاما صريحة وكاملة بالنسبة لترفيع الموظفين، فان هذه الاحكام هى الواجبة التطبيق لا الاحكام المنصوص عليها فى قانون الموظفين الاساسى، ولما كان تعديل هذا القانون الاخير بالقانون رقم 289 لسنة 1956 الخاص بكيفية الترفيع من حلقة الى أخرى لا يؤثر فى الاحكام المتعلقة بالترفيع والواردة فى نظام موظفى الجمارك لانها احكام خاصة لا يمكن تعديلها الا بنص خاص، فان القرار المطعون فيه يكون قد صدر سليما من شوائب الابطال.
ومن حيث أن المحكمة الادارية بدمشق قضت بجلسة 28 من تشرين الاول (أكتوبر) سنة 1959 "بالاجماع:1 – بقبول الدعوى شكلا، 2 – رد الدعوى موضوعا وتضمين المدعى الرسوم والنفقات حكما قابلا للطعن…" وأقامت قضاءها فيما يتعلق بالشكل على أن الجهة المدعى عليها لا تنازع فى أن المدعى أبلغ بالقرار المطعون فيه فى 17 من كانون الثانى (يناير) سنة 1959، وأنه تظلم منه الى وزارة الخزانة فى 16 من شباط (فبراير) سنة 1959، وأن هذا التظلم بقى دون جواب من الجهة المتظلم اليها، وأن الفقرة الثالثة من المادة 23 من القانون رقم 57 الصادر فى 28 من كانون الاول (ديسمبر) سنة 1950 تعتبر بدء ميعاد الشهر من تاريخ القرار الذى يصدر نتيجة التظلم، وأن سكون الادارة عن الجواب عن التظلم هو بمثابة رفض ضمنى، ويقتضى حساب المدة أن يكون بعد انقضاء شهر على التظلم، وهذا ما وقع فعلا، ومن ثم فان الدعوى تكون مرفوعة ضمن المهلة المحددة قانونا، وأسست حكمها فى الموضوع على أن النزاع يدور حول ما اذا كان القانون رقم 289 لسنة 1956 يعتبر نافذا فى حق موظفى الجمارك أم لا، وأن لهؤلاء الموظفين قانونهم الخاص ومن المقرر أنه لا يلجأ الى القانون العام الا فى حالة عدم وجوب نص فى القانون الخاص، وأن القرار رقم 545 لسنة 1943 قد نظم أوضاع موظفى الجمارك وتضمن الاحكام المتعلقة بترفيعهم، وقد نص المرسوم رقم 1462 لسنة 1956 فى مادته الثانية على تطبيق أحكام قانون الموظفين الاساسى فى كل ما لم يرد عليه النص صراحة فى القرار رقم 545 لسنة 1943 وتعديلاته، كما أن القانون رقم 34 لسنة 1955 المتضمن تعديل رواتب موظفى الجمارك قد جعل الراتب المقطوع للمرتبة الخامسة والدرجة الثانية 375 ليرة، بينما جعله للمرتبة السادسة والدرجة الاولى 350 ليرة تلافيا للغبن، ولما كانت أحكام الموظفين الاساسى المعدلة بالقانون رقم 289 لسنة 1956 لا يمكن تطبيقها على موظفى الجمارك، لان القانون الخاص بهم قد تكفل بتحديد أوضاعهم، فان القرار المطعون فيه لان القانون الخاص بهم قد تكفل بتحديد أوضاعهم، فان القرار المطعون فيه يكون قد صدر سليما من الشوائب الابطال وتكون الدعوى حرية بالرفض.
ومن حيث ان المدعى طعن فى هذا الحكم بعريضة أودعها سكرتيرية المحكمة الادارية العليا فى 27 من كانون الأول (ديسمبر) سنة 1959 طلب فيها "قبول الطعن شكلا وقبوله موضوعا، والغاء الحكم المطعون فيه واحالة القضية الى محكمة القضاء الادارى التى هى المحكمة المختصة للنظر فيها، واستطرادا الغاء قرار الرفض المطعون فيه، والحكم بأحقية المدعى بالترفيع الى الدرجة الاولى من المرتبة الخامسة واعادة ما دفعه من تأمين ورسوم" واستند فى أسباب طعنه الى أن الحكم المطعون فيه يستوجب الالغاء لسببين: (الاول) لانه صادر من محكمة غير مختصة، اذ ان الدعوى قدمت فى الاصل الى المحكمة العليا، وعند صدور القانون رقم 55 لسنة 1959 كان واجبا احالتها الى محكمة القضاء الادارى للاختصاص بنظرها لكون المدعى هو من موظفى المرتبة الخامسة الداخلة فى وظائف الحلقة الاولى، الا أنها أحيلت خطأ الى المحكمة الادارية التى أصدرت الحكم المطعون فيه دون أن تلاحظ أن المادة 13 من قانون مجلس الدولة قد حددت اختصاص المحاكم الادارية واستثنت منه طلبات الالغاء الخاصة بموظفى الحلقة الاولى، وقد كان ترفيع المدعى الى الحلقة الاولى فى حد ذاته غير مطعون فيه أصلا، لان الطعن انما ينحصر فى الدرجة التى رفع اليها، اذ انه يطالب بالترفيع الى الدرجة الاولى من المرتبة الخامسة فى حين ان القرار المطعون فيه قد منحه الدرجة الثانية فقط، ومن ثم كانت المحكمة الادارية غير مختصة بنظر دعواه الحالية. و(الثانى) على فرض أن المحكمة الادارية هى المختصة فان الحكم المطعون فيه قد خالف القانون، اذ أوجد تفريقا بين موظفى الدولة، فأصبح موظفو المرتبة السادسة يرفعون الى الدرجة الاولى من المرتبة الخامسة باستثناء موظفى الجمارك الذين انتقص حقهم بعدم ترفيعهم الا الى الدرجة الثانية من المرتبة الخامسة، كما أنه أغفل ما قضى به المرسوم رقم 1462 لسنة 1956 ولم يشر الى النص الخاص فى نظام موظفى الجمارك الذى يخول دون تطبيق أحكام القانون رقم 289 لسنة 1956، ورفض النظر الى الاسباب التى دعت الى اصدار هذا القانون, والتى وردت فى تقرير لجنة القوانين المالية فى مجلس النواب.
ومن حيث أن الجهة الادارية قدمت فى 14 من كانون الثانى (يناير) سنة 1960 مذكرة بملاحظاتها على هذا الطعن طلبت فيها "رد أسباب الطعن" وذلك استنادا الى أن الدافع بصدور الحكم المطعون فيه من محكمة غير مختصة لا ينهض أساسا لنقض هذا الحكم لان الطاعن لا يعتبر قانونا من موظفى الحلقة الأولى بعد، والى أن دفاع الطاعن الموضوعى انما يجب توجيهه الى الشارع الذى أوجد نظاما خاصا لموظفى الجمارك، وجعل لهم ملاكا يختلف فى شرائطه والتزاماته وحقوقه من ملاكات الموظفين العموميين الآخرين.
ومن حيث أن السيد رئيس هيئة مفوضى الدولة أودع فى أول شباط (فبراير) سنة 1960 مذكرة بالرأى القانونى فى هذا الطعن ذهب فيها الى أنه يرى "الحكم بالغاء الحكم المذكور وباحالة الدعوى الى محكمة القضاء الادارى للاختصاص"، واستند فى ذلك الى أنه لا نزاع فى أن المدعى قد رقى من الدرجة الاولى بالمرتبة السادسة الى الدرجة الثانية بالمرتبة الخامسة براتب أساسى قدره 120 ليرة وراتب مقطوع قدره 375 ليرة وفقا للكادر الخاص بموظفى الجمارك، وهو ذات المرتب المحدد للدرجة الثانية بالمرتبة الخامسة فى قانون الموظفين الاساسى رقم 135 لسنة 1945 وما طرأ عليه من تعديلات. ولما كانت المرتبة الخامسة تدخل ضمن الحلقة الاولى فانه طبقا لنص المادتين 13 و14 من قانون مجلس الدولة رقم 55 لسنة 1959 تكون هذه الدعوى خارجة من اختصاص المحكمة الادارية وداخلة فى اختصاص محكمة القضاء الادارى باعتبار المدعى من موظفى الحلقة الاولى، واذ ذهب الحكم المطعون فيه غير هذا المذهب، فانه يكون قد خالف القانون، وقامت به حالة من حالات الطعن أمام المحكمة الادارية العليا وفقا للمادة 15 من قانون تنظيم مجلس الدولة.
ومن حيث أنه قد بان للمحكمة من الاوراق أن المدعى هو من موظفى المكاتب والخفر بادارة الجمارك، وأنه كان يشغل وظيفة رئيس منطقة ثالث بدمشق المركز من المرتبة السادسة والدرجة الاولى ثم صدر قرار مدير الجمارك العام رقم 679 فى 17 من كانون الاول (ديسمبر) سنة 1958 المتضمن اعلان جدول ترفيع موظفى المكاتب والخفر فى ادارة الجمارك، وأدرج فيه اسمه بين المستحقين للترفيع، وفى 20 من الشهر ذاته صدر قرار مدير الجمارك العام فى 681 بترفيعه بالاختيار الى وظيفة رئيس منطقة ثان فى المرتبة الخامسة والدرجة الثانية براتب أساسى قدره 120 ليرة وراتب مقطوع قدره 375 ليرة، وذلك وفقا للنظام الخاص بموظفى الجمارك الصادر به قرار المفوضية رقم 545 فى 29 من كانون الاول (ديسمبر) سنة 1943 والتعديلات الواردة عليه، وهو ذات الراتب المقرر للدرجة الثانية بالمرتبة الخامسة الداخلة فى الحلقة الاولى بمقتضى المادة 6 من قانون الموظفين الاساسى رقم 135 لسنة 1945 والتعديلات الطارئة عليه وجدول التعادل رقم الملحق به.
ومن حيث ان ترفيع المدعى الى المرتبة الخامسة فى حد ذاته غير منازع فيه أصلا، وقد تم بالفعل واستقر له بموجبه مركز قانونى بات فى المرتبة المذكورة، اصبح معتبرا بمقتضاه فى عداد موظفى الحلقة الاولى لدخول تلك المرتبة ضمن هذه الحلقة، انما ينصب النزاع على الدرجة التى يستحقها المدعى فى نطاق المرتبة الخامسة، وهل هى الدرجة الثانية أم الاولى.
ومن حيث انه ولئن كان ملاك موظفى الجمارك قد خلا من تقسيم وظائفه الى حلقات على غرار التقسيم المفصل فى قانون الموظفين الاساسى، الا أنه ليس مؤدى هذا أن يعتبر جميع موظفى تلك المصلحة فى عداد موظفى الملاك الادنى الذين تنظر المنازعات الخاصة بهم المحكمة الادارية، بل المرد فى تصنيف مراتب هؤلاء الموظفين بما يقابل التصنيف الوارد فى قانون الموظفين الاساسى هو بحكم طبائع الاشياء الى مستوى الوظيفة بحسب أهميتها وخطورة مسئوليتها فى سلم الوظائف وتدرجها. وغنى عن القول ان المناط فى ذلك هو باعتبار مرتب الوظيفة الذى اتخذه قانون الموظفين الاساسى معيارا فى هذا التصنيف، فان كان المرتب يرقى بالوظيفة الى الحلقة الاولى فما فوقها فان الاختصاص بنظر المنازعات الادارية المتعلقة بهؤلاء الموظفين يكون معقودا لمحكمة القضاء الادارى والا فانه يكون للمحكمة الادارية.
ومن حيث انه ما دام المدعى قد رفع الى الدرجة الخامسة واستحق بذلك راتبا يوازى الراتب المقرر للدرجة الثانية بالمرتبة الخامسة الداخلة فى الحلقة الاولى بحسب المادة السادسة من قانون الموظفين الاساسى، فان المنازعة تكون والحالة هذه من اختصاص محكمة القضاء الادارى دون المحكمة الادارية، وذلك بالتطبيق لاحكام المادتين 13 و14 من القانون رقم 55 لسنة 1959 فى شأن تنظيم مجلس الدولة للجمهورية العربية المتحدة، واذ فصلت المحكمة الادارية بدمشق فى موضوع هذه الدعوى، فانها تكون قد جاوزت اختصاصها، ويكون الطعن فى هذا الحكم – وقد قام على عدم اختصاص المحكمة الادارية بنظر الدعوى – على أساس سليم من القانون، مما يتعين معه قبوله شكلا والقضاء فى موضوعه بالغاء الحكم المطعون فيه، والزام المدعى بمصروفات الدعوى جميعها، بما فى ذلك مصروفات هذا الطعن ما دام قد أقامها – كما هو ثابت من صحيفة افتتاحها – أمام "دائرة المحكمة الادارية المنعقدة فى دمشق" بالعريضة المودعة ديوان المحكمة فى 15 من نيسان (أبريل) سنة 1959 فى ظل القانون رقم 55 لسنة 1959 الصادر فى 21 من شباط (فبراير) سنة 1959 والمعمول به بعد ثلاثين يوما من تاريخ نشره فى الجريدة الرسمية، وقد نشر فى يوم اصداره، ولا عذر له فى الفهم بأنه انما قصد محكمة القضاء الادارى الموازية للمحكمة العليا الملغاة، ما دام القانون المشار اليه يفرق فى التكوين والتشكيل بين المحكمة الادارية ومحكمة القضاء الادارى، وكذلك فى توزيع الاختصاص بينهما، والمدعى وشأنه فى رفع دعواه من جديد أمام المحكمة المختصة أن كان ما زال لذلك وجه.

فلهذه الاسباب:

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، وفى موضوعه بالغاء القرار المطعون فيه، وبعدم اختصاص المحكمة الادارية بدمشق بنظر الدعوى، وألزمت المدعى بالمصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات