الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 110 لسنة 5 ق – جلسة 09 /04 /1960 

مجلس الدولة – المكتب الفنى – مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الادارية العليا
السنة الخامسة – العدد الثانى (من أول فبراير سنة 1960 الى آخر مايو سنة 1960) – صـ 659


جلسة 9 من أبريل سنة 1960

برياسة السيد/ السيد على السيد رئيس المجلس وعضوية السادة على بغدادى والدكتور محمود سعد الدين الشريف ومصطفى كامل اسماعيل وعبد المنعم سالم مشهور المستشارين.

القضية رقم 110 لسنة 5 القضائية

( أ ) ترقية – وقف ترقية الموظف المحال الى المحاكمة التأديبية طبقا لحكم المادة 106 من القانون رقم 210 لسنة 1951 – يسرى بالنسبة للترقيات كافة سواء كانت عادية أم طبقا لنص المادة 40 مكررا من ذلك القانون، ولا يزول هذا القيد الا اذا ثبتت براءة الموظف مما نسب اليه تأديبيا.
(ب) ترقية – ترقية موظف أحيل بقرار من وكيل الوزارة الى مجلس التأديب العادى فقرر عدم اختصاصه بنظر مخالفة مالية وأيده المجلس الاستئنافى فى ذلك تخضع لقيد ثبوت براءته أولا حتى يمكن ترقيته – لا يعتبر قرار المجلس الاستئنافى كافيا فى اثبات براءته لأنه قد فصل فى مسألة فرعية متعلقة باختصاصه فقط – طلب الغاء القرار الصادر بوقف ترقية الموظف طبقا لحكم المادة 106 من القانون رقم 210 لسنة 1951 قبل الفصل تأديبيا فى موضوع التهم المنسوبة اليه يعتبر طلبا سابقا لاوانه.
1 – أن المادة 106 من القانون رقم 210 لسنة 1951 اذ نصت على أنه "لا يجوز ترقية موظف محال الى المحاكمة التأديبية أو موقوف عن العمل فى مدة الاحالة أو الوقف، وفى هذه الحالة يسرى لحكم المادة 104 فاذا استطالت المحاكمة لاكثر من سنة وثبت عدم ادانة الموظف وجب عند ترقيته احتساب أقدميته فى الدرجة المرقى اليها من التاريخ الذى كانت تتم فيه لو لم يحل الى المحاكمة التأديبية". واذ نصت المادة 104 على أنه "فى حالة الخصم من المرتب لغاية خمسة عشر يوما، وفى حالة تأجيل العلاوة مدة تقل عن سنة تحجز الدرجة للموظف أن كان له حق فى الترقية اليها بالاقدمية، على ألا تزيد مدة حجز الدرجة على سنة". فان المادتين المذكورتين تقرران أصلا من الاصول العامة التى يقتضيها حسن سير الادارة وتنظيمه على نحو يوفق بين مصلحة الموظف والمصلحة العامة على أساس عادل، ومفاد هذا الاصل انتظار البت فى ترقيته حتى يبت فيما نسب اليه مما يستوجب محاكمته تأديبيا فلا يجوز ترقيته خلال ذلك، وتحجز الدرجة أن كان له حق فى الترقية اليها بالاقدمية على الا تزيد مدة الحجز على سنة، فان استطالت مدة المحاكمة لأكثر من ذلك وثبت عدم ادانته وجب عند ترقيته احتساب أقدميته فى الدرجة المرقى اليها من التاريخ الذى كانت تتم فيه لو لم يحل على المحاكمة التأديبية، وتعين أن يتقاضى الفروق المستحقة له عن هذه الترقية اعتبارا من التاريخ الذى تمت فيه حكما، اعمالا لقصد الشارع وتحقيقا لحكمة النص، وهى العدالة بالنسبة لمن ثبت انه اتهم ظلما. وغنى عن البيان ان هذا الاصل العام قد ورد مطلقا كما قام على أساس عادل يوفق بين مصلحة الموظف والمصلحة العامة، وبهذه المثابة يسرى على جميع الترقيات سواء تلك العادية منها أو التى تتم وفقا للمادة 40 مكررا. والقول بسريانه على الترقيات الاولى وحدها دون الثانية هو تخصيص بغير مخصص، فضلا عن تعارضه مع المصلحة العامة، واذ كانت هذه المصلحة تقتضى عدم جواز ترقية الموظف بمقتضى المادة 40 مكررا اذا كان التقريران الاخيران عنه بدرجة ضعيف، فمن باب أولى تستوجب المصلحة العامة انتظار البت فى ترقية الموظف حتى يفصل فى محاكمته التأديبية، وقد يكون سبيلها من وجهة نظر المصلحة العامة أشد خطورة من مجرد ضعف الكفاية الذاتية، واذا صح التقيد بنتيجة المحاكمة قبل البت فى الترقيات المستندة الى المادة 40 مكررا آنفة الذكر، فان التقيد بهذه النتيجة بالنسبة الى الترقيات العامة أولى وأوجب.
2 – أن ترقية الموظف، سواء حل عليه الدور فى ترقية عادية بالاقدمية – كما هو الحال فى شأن المطعون عليه – أو فى ترقية بالتطبيق لنص المادة 40 مكررا من القانون رقم 210 لسنة 1951، وكان فى الوقت ذاته محالا الى محاكمة تأديبية – أن ترقيته والحالة هذه منوطه بأن يثبت عدم ادانته فى تلك المحاكمة أى بقرار يصدر فى موضوع الادانة، وهو ما لم يتم فى شأن المطعون عليه، اذ القرار الصادر من مجلس التأديب الاستئنافى فى 4 من أبريل سنة 1955 هو قرار فى مسألة فرعية متعلقة باختصاصه دون البت فى ذات التهم من حيث الادانة أو عدمها، وهو المناط الواجب تحققه عند تطبيق نص المادة 106 من قانون موظفى الدولة، ومن ثم تكون دعوى المطعون عليه بالغاء القرار الصادر من وزير الحربية فى 31 من يولية سنة 1956 بعدم ترقيته الى الدرجة الخامسة بالكادر الفنى العالى بمصلحة الموانى والمنائر سابقة لاوانها، ما دام لم يبت فيما هو منسوب اليه من حيث الادانة أو عدمها، ويكون الحكم المطعون فيه، اذ قضى بالغاء هذا القرار قد أخطأ فى تأويل القانون وتطبيقه متعينا الغاؤه وذلك مع عدم المساس بحق المطعون عليه فى الترقية بالاقدمية من تاريخ صدور القرار المشار اليه اذا توافرت شروطها فى حقه، واذا ما حكم مستقبلا ببراءته فيما هو منسوب اليه فى المحاكمة التأديبية.


اجراءات الطعن

بتاريخ 21 من نوفمبر سنة 1958 أودع السيد رئيس هيئة مفوضى الدولة سكرتيرية المحكمة عريضة طعن أمام هذه المحكمة قيد بجدولها تحت رقم 110 لسنة 5 القضائية فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الادارى (هيئة المنازعات الخاصة بالفصل غير التأديبى والقرارات الخاصة بالتعيين والترقية) بجلسة 12 من نوفمبر سنة 1958 فى الدعوى رقم 451 لسنة 11 القضائية المقامة من السيد/ محمد أحمد سالم عاطف ضد وزارة الحربية، القاضى: "بالغاء القرار الوزارى رقم 961 الصادر فى 31 من يولية سنة 1956 بقيد المدعى على الدرجة الخامسة الفنية وحجزها له لمدة سنة، فيما تضمنه هذا القرار من امتناع الوزارة المدعى عليها من ترقيته للدرجة الخامسة بالكادر الفنى العالى من تاريخ صدوره مع ما يترتب على ذلك من آثار، وألزمت المدعى عليها مصاريف الدعوى ومبلغ خمسمائة قرش مقابل أتعاب المحاماة". وطلب السيد رئيس هيئة المفوضين للاسباب التى استند اليها فى صحيفة دعواه "الحكم بقبول الطعن شكلا، والغاء الحكم المطعون فيه ورفض الدعوى والزام رافعها المصروفات". وقد أعلن هذا الطعن الى وزارة الحربية فى 27 من ديسمبر سنة 1958 والى المطعون عليه فى 12 من أغسطس سنة 1959، وفى 12 من أكتوبر سنة 1959 أبلغ الخصوم بجلسة 24 من أكتوبر سنة 1959 المحددة لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون التى أحالت هذا الطعن الى المحكمة الادارية العليا، وحددت له جلسة 16 من يناير سنة 1960 للمرافعة، وفى هذه الجلسة سمعت هذه المحكمة ما رأت سماعه من ايضاحات ذوى الشأن على الوجه المبين بمحضر الجلسة، ثم قررت ارجاء النطق بالحكم فى الطعن الى جلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الاوراق وسماع الايضاحات، وبعد المداولة.
من حيث أن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث أن عناصر هذه المنازعة – حسبما يبين من الاوراق – تتحصل فى أنه بصحيفة أودعت سكرتيرية محكمة القضاء الادارى فى 15 من يناير سنة 1957 أقام المدعى الدعوى رقم 451 لسنة 11 قضائية ضد وزارة الحربية طالبا الحكم "بالغاء القرار الوزارى رقم 961 الصادر فى 31 من يونية سنة 1956 وبأحقية الطالب فى الترقية الى الدرجة الخامسة الفنية بالكادر العالى اعتبارا من تاريخ صدور هذا القرار وما يترتب عليه ذلك من آثار مالية، مع الزام الوزارة المدعى عليها بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة"، وقال شرحا لدعواه أن مصلحة الموانى والمنائر أعلمته لاول مرة فى 25 من مارس سنة 1953 بأن السيد وكيل وزارة المواصلات قرر احالته الى مجلس التأديب عن مخالفات منسوبة اليه والى زملاء له وقعت منهم بادارة النقل الميكانيكى ومخازن الحكومة خلال سنة 1946. وورد فى هذا الاخطار مذكرة بموضوع المخالفة جاء فيها أن الطالب كان عضوا بلجنة الفحص الثانية التى انعقدت جلستها بتاريخ 13 من يولية سنة 1947 وقررت قبول سبعة وأربعين جردلا كما قررت بصلاحيتها مع أن هذه الجرادل تنطبق مواصفاتها على كمية رفضت من قبل بسبب صنعها من صاج قديم. وفى 11 من أبريل سنة 1953، وبكتاب موصى عليه طلب الطالب من المصلحة أن ترخص له فى الاطلاع على محضر اللجنة والتحقيقات التى أجريت، وعلى جميع الاوراق المتعلقة بهذا الموضوع قبل محاكمته، اذ لم يسبق التحقيق معه فى خصوص أية مخالفة بادارة النقل الميكانيكى أو مخازن الحكومة، غير أن المصلحة لاذت بالصمت، وعلم الطالب بعد ذلك بفقد أوراق الموضوع ومستنداته على ما هو ثابت بكتاب وزارة الحربية المبلغ للمصلحة برقم 923 – 3/ 2672 المؤرخ له يونية سنة 1946، وفى 11 من يولية سنة 1953 انعقد مجلس التأديب الابتدائى وقرر على الفور عدم اختصاصه بنظر الدعوى التأديبية لقيام أحكام المرسوم بقانون رقم 136 لسنة 1952 الخاص بانشاء مجلس تأديبى خاص بالمخالفات المالية، وفى 9 من أبريل سنة النتيجة الحتمية احالة الاوراق الى ديوان المحاسبة وفقا لاحكام المرسوم بقانون سالف الذكر، وفى 23 من أغسطس سنة 1956 حل دور الطالب فى الترقية الى الدرجة الخامسة الفنية، أبلغته الوزارة بصدور قرارها رقم 961 المؤرخ فى 31 من يولية سنة 1956 الذى جاء فى مادته الثانية ما يأتى: "اعتبارا من تاريخ اعتماد هذا القرار يخصم بماهية السيد المهندس محمد أحمد سالم عاطف من الدرجة السادسة فنى عالى بالهندسة الميكانيكية بمصلحة الموانى والمنائر على الدرجة الخامسة فنى عالى بالهندسة الميكانيكية بمصلحة الموانى والمنائر لحجزها له لمدة سنة على الاكثر لاحالته الى المحاكمة التأديبية"، وفى 22 من سبتمبر سنة 1956 تظلم الطالب بكتاب موصى عليه الى السيد وزير الحربية فى خصوص ما تضمنه هذا القرار من قيد الطالب على الدرجة الخامسة الفنية دون ترقيته اليها مع خلوها وحلول دوره فى الترقية الى هذه الدرجة اعتبارا من 31 من يولية سنة 1956، على اعتبار انه محال الى المحكمة التأديبية، ولكن الطالب لم يتلق ردا على تظلمه المسجل بالوزارة تحت رقم 436/ 956 بتاريخ 26 من سبتمبر سنة 1956، وبذلك فهو يطلب الغاء القرار المشار اليه لمخالفته القانون للاسباب الآتية:
أولا – أن الطالب ليس فى مركز قانونى يقال فيه بأنه محال الى المحاكمة التأديبية ويطبق فى شأنه حكم المادتين 104 و106 من القانون رقم 210 لسنة 1951 القاضيتين بعدم جواز ترقية موظف محال الى المحاكمة التأديبية على أن تحجز له الدرجة أن كان له حق فى الترقية اليها بالاقدمية على الا تزيد مدة الحجز على سنة. ذلك لان قرار احالته الى المحاكمة التأديبية قد سقط بصدور قرار نهائى من مجلس التأديب الاستئنافى بعدم اختصاصه بنظر الدعوى التأديبية المحالة عليه، وبسقوط هذا القرار لا يمكن اعتباره محالا الى المحاكمة التأديبية، ومن ثم لا يسوغ للادارة أن تمتنع عن ترقيته متى حل دوره لاستحقاقها، كما لا يجوز اعتبار الطالب محالا الى المحكمة التأديبية بقوة القانون باحالة أوراقه الى ديوان المحاسبة تنفيذا للمرسوم بقانون رقم 132 لسنة 1952، لأنه باستقراء أحكام هذا المرسوم بقانون تبين أن الموظفين المنسوب اليهم ارتكاب مخالفات مالية قبل صدوره لا يعتبرون محالين بحكم القانون الى المجلس التأديبى المنشأ بهذا المرسوم بقانون، لان المادتين 8 و9 من هذا المرسوم بقانون أوجبتا أن يحقق هذا النوع من المخالفات بوساطة واحد أو أكثر من موظفى ديوان المحاسبة على أن يرفع المحقق تقريرا برأيه بعد انتهاء التحقيق الى رئيس ديوان المحاسبة، ولهذا الرئيس أن يقيم الدعوى التأديبية أو يقرر حفظ الموضوع. وبناء على هذا فانه بعد صدور القرار الاستئنافى من مجلس التأديب بعدم اختصاصه بنظر الدعوى وبعد احالة الاوراق الى ديوان المحاسبة يعاد معه التحقيق لتقدير مسئوليته ولتقرير اتهامه من عدمه، وهو فى هذه المرحلة لا يعتبر محالا الى المحاكمة التأديبية. يؤكد ذلك أن المادة السادسة من المرسوم بقانون سالف الذكر تنص على أن الدعوى التأديبية يقيمها رئيس الديوان أو بناء على طلب الوزير المختص، بل لا تقام الدعوى التأديبية فى المخالفات المالية بناء على طلب الوزير الا بعد استيفاء المراحل المنصوص عليها فى المادة التاسعة فى المرسوم بقانون سالف الذكر – كما ان لرئيس ديوان المحاسبة أن يقرر حفظ الموضوع نهائيا، ويبلغ الوزير بأن لا وجه لاقامة الدعوى طبقا للمادة التاسعة من المرسوم بقانون رقم 132 لسنة 1952، وعليه فانه لا يعتبر وفقا لاحكام هذا المرسوم محالا الى المحاكمة التأديبية بالمعنى الذى قصدته المادة 106 من القانون رقم 210 لسنة 1951 فتمنع عنه ترقيته، لان المصلحة حررت الى ديوان الموظفين فى أول ديسمبر سنة 1956 كى تستفتيه فى هذا الموضوع، وأوضحت فى كتابها المشار اليه أنها لا تعتبر الموظف محالا الى المحاكمة التأديبية، مادام موضوعه لا يزال فى مرحلة سابقة على صدور قرار الاتهام من رئيس ديوان المحاسبة، وعلى ذلك فان الوزارة لم تشأ مسايرة المصلحة والتمشى مع رأيها، ثم تمسك المدعى فى ختام عريضة الدعوى برأى مفوض الدولة لوزارة الحربية، وبفتوى الشعبة المالية والاقتصادية بمجلس الدولة وبحكم لمحكمة القضاء الادارى فى الدعوى رقم 146 لسنة 5 القضائية. وقد ردت مصلحة الموانى والمنائر على الدعوى بأن ديوان الموظفين اذاع أخيرا فى نشرته الشهرية رقم 3 بتاريخ 4 من يولية سنة 1956 أن المرسوم بقانون رقم 132 لسنة 1952 الصادر بانشاء المجلس التأديبى للمخالفات المالية من شأنه نقل اختصاص مجلس التأديب العادى فى المخالفات المالية الى المجلس الجديد، ومن ثم تعتبر الدعاوى القائمة أمام مجلس التأديب العادى محالة بقوة القانون الى المجلس الجديد من تاريخ احالة الموظف الى المجلس، ويترتب على ذلك أن حكم المادة 106 من قانون موظفى الدولة التى لا تجيز ترقية الموظف المحال الى المحاكمة التأديبية أو الموقوف عن العمل فى مدة الاحالة أو الوقف – يظل ساريا على الموظف الذى سبق احالته الى مجلس التأديب العادى، وذلك من تاريخ الاحالة الاولى حتى يصدر مجلس التأديب الجديد قرارا فى شأنه، ومما تقدم يتضح أن قرار وزارة المواصلات الصادر فى 11 من مارس سنة 1953 باحالة المدعى الى مجلس التأديب ما زال قائما ويترتب عليه نتائجه المنصوص عليها فى المادة 106 من القانون رقم 210 لسنة 1951، وفى كتاب آخر صادر من مصلحة الموانى والمنائر فى 24 من مارس سنة 1957 أوضحت الجهة الادارية أنه بالرجوع الى الاوراق الموجودة بديوان المحاسبة تبين أن وزير المواصلات سبق له أن أشر على الاوراق بتاريخ 27 من أبريل سنة 1950 باحالة المدعى الى مجلس التأديب ضمن من احالتهم وأعداد قرار الاتهام، وعليه فانه بذلك القرار يعتبر المدعى محالا من هذا التاريخ الى المحاكمة التأديبية، ولما تبين أن هذا القرار لم يتناول كافة المتهمين، وأن هناك خلافا حول مجلس التأديب المختص، هل هو المجلس الذى تبعه الموظف وقت ارتكاب المخالفة أو غيره، أحيل الموضوع الى مجلس الدولة فأفتى قسم الرأى مجتمعا بتاريخ 6 من فبراير سنة 1952 بأن الاختصاص معقود للمجلس الذى كان يتبعه الموظف وقت ارتكاب المخالفة، على أثر ذلك أصدر السيد وكيل الوزارة بتاريخ 11 من فبراير سنة 1953 قرارا باحالة جميع المهندسين الى مجلس التأديب بمصلحة الموانى والمنائر، بعد أن استبعدت أسماء من توفى منهم. وترتيبا على هذا يعتبر قرار احالة المدعى فى 27 من أبريل سنة 1950 قائما، ويعتبر محالا بقوة القانون رقم 132 لسنة 1952 الى المجلس التأديبى للمخالفات المالية بديوان المحاسبة، ولا يؤثر فى ذلك احالته من جديد بقرار 11 من فبراير سنة 1953، وينطبق من ثم على حالته فتوى ديوان الموظفين الواردة بكتابه رقم 186 – 1/ 3 م1 فى 12 من فبراير سنة 1957، ويعتبر محالا للمحكمة التأديبية اعتبارا من تاريخ صدور القرار باحالته الى مجلس التأديب العادى ولا يجوز النظر فى ترقيته، وبجلسة 12 من نوفمبر سنة 1957 حكمت محكمة القضاء الادارى، بالغاء القرار الوزارى رقم 961 الصادر فى 31 من يولية سنة 1956 بقيد المدعى على الدرجة الخامسة الفنية وحجزها له لمدة سنة فيما تضمنه هذا القرار من امتناع الوزارة المدعى عليها من ترقيته للدرجة الخامسة بالكادر الفنى العالى من تاريخ صدوره مع ما يترتب على ذلك من آثار وألزمت المدعى عليها مصاريف الدعوى ومبلغ خمسمائة قرش مقابل أتعاب المحاماة". وأقامت قضاءها على أنه "وان كان كل من قرارى مجلس التأديب الابتدائى والاستئنافى قد جاء فى محله فيما قضى به من عدم اختصاصه بنظر الدعوى وباحالة الاوراق الى ديوان المحاسبة استنادا الى ان المخالفات المنسوبة الى المدعى وزملائه هى مخالفات مالية مما يدخل فى اختصاص المجلس التأديبى للمخالفات المالية، الا أن عدم الاختصاص لم يتصل بالجهة التى أحيلت اليها الدعوى فحسب، وهى مجلس التأديب العادى، وانما لحق كذلك الجهة التى أصدرت قرار الاحالة ذاته، ذلك لانه بصدور المرسوم بقانون رقم 132 لسنة 1952 باستحداث المجلس التأديبى للمخالفات المالية، أصبح هذا المجلس هو السلطة التأديبية التى تملك محاكمة الموظفين عن المخالفات المالية التى تصدر منهم، وذلك وفقا للمادة الاولى من هذا المرسوم بقانون، كما أسندت سلطة الاحالة الى هذا المجلس عن هذه المخالفات الى السيد رئيس ديوان المحاسبة، وفقا للمادة 6 منه ولذلك فان القرار الصادر من السيد وكيل الوزارة فى 11 من فبراير سنة 1953 أى فى ظل العمل بأحكام هذا المرسوم بقانون – باحالة المدعى الى المجلس التأديبى العادى لمحاكمته عن مخالفات مالية لا يكون معيبا لمخالفته القانون من حيث الجهة التى أحيل اليها فحسب، وانما هو معيب كذلك لصدور الاحالة من غير مختص وهو السيد وكيل الوزارة، بعد اذ انتفت سلطة الاحالة عن المخالفات المالية الى السيد رئيس ديوان المحاسبة، كما تقدم البيان، ومتى كان قرار الاحالة هو الذى يضع الموظف فى مركز المحال الى المحاكمة التأديبية، فانه وقد أصابه عيب عدم الاختصاص لا يقوى على ترتيب هذا المركز، وبالتالى لا يمكن اعتبار المدعى محالا الى المحاكمة بالاستناد اليه" وعلى أن "ما أبدته المصلحة من ان حكم المجلس التأديبى الاستئنافى بعدم الاختصاص يقتصر أثره على زوال ولاية مجلس التأديب العادى فى محاكمة المدعى تأديبيا، ولا يؤثر على كون الدعوى قد أحيلت بقوة القانون الى المجلس التأديبى للمخالفات المالية"، ما أبدته هذا مردود بأن الاحالة بقوة القانون الى المجلس التأديبى الحالى منوطة بأن تكون الدعوى التأديبية قد أقيمت فى ظل الاحكام السابقة على العمل بالمرسوم بقانون آنف الذكر، الى جهة كانت مختصة بنظرها، ثم انتقل اختصاصها بحكم القواعد الجديدة الى مجلس آخر، فهذه الدعاوى وحدها هى التى تعتبر محالة بقوة القانون الى المجلس الجديد. أما وأن احالة المدعى قد تمت فى ظل القواعد الجديدة الى جهة لم تعد مختصة، فقد أصاب المجلس التأديبى بالحكم بعدم اختصاصه بنظرها، ولا يجوز اعتبارها محالة بقوة القانون الى المجلس التأديبى الحالى.
ومن حيث ان الطعن يقوم على "أن الاصل فى الترقية أنها ولاية اختيارية للجهة التى يتبعها الموظف تجريها على أساس معلوماتها الصحيحة عنه طبقا للتقارير التى تقدم فى شأنه لا يشاركها فيها غيرها من الجهات، وأنها على هذا الاعتبار من اطلاقاتها التى لا تلتزم فى الاصل اجراءها فى وقت معين، مما كان يستتبع فى الاصل أن تستقل بتقدير الموظف المحال الى التأديب عند الشروع فى ترقيته والتريث حتى تتضح حقيقة ما نسب اليه، وقد كان هذا الاصل متفقا مع منطوق النصوص عندما صدر القانون رقم 210 لسنة 1951 متضمنا نص المادة 106 الذى يجعل للادارة حق ارجاء ترقية الموظف المحال الى المحاكمة التأديبية، فكانت الجهة الادارية التى يتبعها الموظف هى الجامعة لسلطة احالته الى التأديب، وسلطة تقديره عند الترقية، غير انه لا يسوغ أن يتطرق الى هذا الاصل شك، اذ جاء القانون رقم 132 لسنة 1952 بعد ذلك وسلب من الجهة الادارية التى يتبعها الموظف سلطة الاحالة الى التأديب عن المخالفات المالية اذ ليس معنى ذلك أن يتأثر حق جهة الادارة التى يتبعها الموظف فى تقدير موظفيها عند النظر فى ترقيتهم، ولا أن يحرمها من التريث فى شأنه بعض الوقت بارجاء ترقيته حتى تستبين حقيقة ما أخذته عليه، ولا أن ترغم على ترقية لا تستطيع الرجوع فيها ولا الفكاك من آثارها ازاء تأييد ما نسب اليه بحكم الاوراق، اذ ليس معنى خروج سلطة اقامة الدعوى التأديبية من يدها أن يقضى على حقها التقديرى فى هذه الامور، وبخاصة وقد تتأخر سلطة تحريك الدعوى التأديبية فى اصدار قرارها أو قد تخطئ فى توجبه الدعوى دون أن يصدر قرار يحسم التهمة ويرفع ظلها عن الموظف" وعلى أنه "على الرغم مما نص عليه القانون رقم 132 لسنة 1952 من حرمان الجهة الادارية التى يتبعها الموظف من اصدار قرار الاحالة الى المحاكمة التأديبية عن المخالفات المالية، فانه قد بقى لهذه الجهة حقها الاصلى التأديبية عن المخالفات المالية، فانه قد بقى لهذه الجهة حقها الاصلى فى تقدير الموظف المستحق للترقية على أساس معلوماتها الصحيحة الواضحة عنه، وهى سلطة مردها الى الواقع وطبيعة الامور لا يعطلها اختصاص جهة أخرى بولاية محددة فى أمر عينه القانون، وما دام الامر كذلك فانه لا مراء فى أن العبرة فى وصف الموظف بأنه محال الى التأديب انما مرده الى نظره الجهة الادارية التى يتبعها اليه، والى افصاحها عن ارادتها فى ضرورة أخذه بذنبه واتخاذها الخطوات الفعالة نحو تقديمه للمحاكمة التأديبية، ولو لم يصدر بهذه الاحالة قرار ادارى صحيح منتج لآثاره فى بدء المحاكمة، أو لو كانت خطواتها التى اتخذتها فى هذا الشأن معيبة بما لا يقدح فى قيام التهمة، كأن كان تصرفها معيبا بعيب عدم الاختصاص، كما فى الحالة المعروضة" وعلى أن "تأجيل ترقية المدعى بسبب قيام التهمة وقد استطالت المحاكمة لاكثر من سنة ليس فى حقيقته من القرارات الادارية النهائية بالمعنى الذى يجيز الطعن بالالغاء، اذ أن هذا القرار فاقد لخصيصة جوهرية هى أنه ليس منشئا لمركز قانونى نهائى تستقر به حالة الموظف، بل هو اجراء وقتى تحفظى اقتضاه القانون للتوسط ما بين حق الموظف المستحق للترقية بالاقدمية فى أن يرقى فى دوره وبين حق الادارة فى التروى عند النظر فى ترقية من علق به اتهام لم يفصل فيه بعد، وذلك حماية لحسن سير المرفق وحسن القيام عليه. واذا ذهب الحكم المطعون فيه الى غير ذلك النظر فقد قامت به حالة من حالات الطعن فيه".
ومن حيث انه قد تبين لهذه المحكمة من واقع الاوراق ان المطعون عليه حصل على دبلوم الهندسة التطبيقية العليا فى عام 1945 ثم التحق بخدمة مصلحة الموانى والمنائر فى وظيفة مهندس فى الدرجة السادسة بالكادر الفنى العالى اعتبارا من 24 أبريل سنة 1946، وقد أحيل مع آخرين الى المحاكمات التأديبية بناء على القرار الصادر من وكيل وزارة المواصلات فى 11 من مارس سنة 1953 للمخالفات المالية التى نسبت اليه بادارة المخازن وقسم النقل الميكانيكى بالاسكندرية. وقد أصدر مجلس التأديب قرارا فى 11 من يولية سنة 1953 تأيد استئنافيا فى 4 من أبريل سنة 1955 بعدم الاختصاص بنظر الدعوى التأديبية وباحالة الاوراق الخاصة بالمخالفات التى وقعت بادارة مخازن الحكومة وقسم النقل الميكانيكى بالاسكندرية من الموظفين الموضحة أسماؤهم بقرارى الاتهام والاحالة الى السيد وزير المواصلات للنظر فى احالتها الى السيد رئيس ديوان المحاسبة طبقا للمرسوم بقانون رقم 132 لسنة 1952". وفى 31 من يولية سنة 1956 اصدر السيد وزير الحربية قرارا جاء فى مادته الثانية "اعتبارا من تاريخ اعتماد هذا القرار يخصم بماهية السيد المهندس محمد أحمد سالم عاطف المهندس من الدرجة السادسة فنى عالى بالهندسة الميكانيكية بمصلحة الموانى والمنائر على الدرجة الخامسة فنى عالى الخالية بادارة الهندسة الميكانيكية للمحاكمة التأديبية". ولما أبلغ القرار المذكور تظلم منه الى السيد وزير الحربية، وقيد تظلمه بسجل التظلمات بالوزارة تحت رقم 436 لسنة 1956 بتاريخ 26 من سبتمبر سنة 1956، ولما لم يجد التظلم نفعا أقام المطعون عليه دعواه الخالية، وقد أودع المطعون عليه حافظة مستنداته صورة من كتاب أرسله مدير عام مصلحة الموانى والمنائر الى السيد رئيس ديوان الموظفين فى 3 من يناير سنة 1957 عرض فيه موضوع بعض المحالين على مجلس التأديب العادى بموجب قرار وكيل وزارة المواصلات الصادر فى فبراير سنة 1953، وطلب الافادة عما اذا كان هؤلاء الموظفون الذين سبقت احالتهم الى مجلس التأديب بالقرار الصادر فى سنة 1950 ثم شملهم قرار سنة 1953 يعتبرون محالين الى مجلس التأديب سنة 1953 وبذلك تنطبق عليهم أحكام النشرة الشهرية رقم 9 الصادرة فى 10 من يناير سنة 1957 المنوه عنها، اذ لم يصل للمصلحة ما يفيد أن رئيس ديوان المحاسبة أقام الدعوى التأديبية عليهم. وقد أودع كذلك صورة كتاب من رئيس ديوان الموظفين فى شأن السيد/ ابراهيم خليل محراث – وحالته منطبقة على حالة المطعون عليه – الذى أحيل الى مجلس التأديب العادى فى 11 من مارس سنة 1953 (وهو تاريخ احالة المطعون عليه الى مجلس التأديب) لارتكابه بعض المخالفات المالية، وقرر مجلس التأديب بعدم الاختصاص وتأيد هذا القرار استئنافيا فى 4 من أبريل سنة 1955 ثم صدر قرار بترقيته الى الدرجة الرابعة الكتابية فى 31 من يولية سنة 1956 الا أن المصلحة قررت وقف هذا القرار بناء على طلب الديوان، وقد افتى الديوان فى هذه المسألة بما يأتى: نفيد أنه نظرا لان قرار احالة هذا الموظف الى مجلس التأديب صدر بعد تاريخ العمل بالمرسوم بقانون المشار اليه (11 من مارس سنة 1953) وقد صدر قراره بعدم الاختصاص وتأيد استئنافيا فى 4 من أبريل سنة 1955، لذلك يعتبر هذا الموظف كأنه لم يحل أصلا الى المحاكمة التأديبية، ويكون قرار ترقيته الى الدرجة الرابعة الصادر فى 31 من يولية سنة 1956 صحيحا لا غبار عليه، ويرى الديوان سحب القرار الصادر بايقاف الترقية واعتباره نافذا من تاريخ صدوره.
و من حيث ان هذه المحكمة سبق أن قضت بأنه وان كان المستفاد من نص المادة 40 مكررا من القانون رقم 210 لسنة 1951 – المضافة بالقانون رقم 94 لسنة 1953، ومما جاء بالمذكرة الايضاحية عنها، أنها تجعل ترقية الموظف طبقا للمادة المذكورة الى الدرجة التالية انما هى أقرب لان تكون تلقائية يستمد الموظف حقه فيها من القانون، فيجب ترقيته أن توافرت فى حقه الشروط المنصوص عليها فى تلك المادة، ما لم يقدم عنه تقريران بدرجة ضعيف، وليس للادارة أن تترخص فى ملاءمة الترقية – لئن كان الامر كذلك، الا أن المادة 106 من القانون رقم 210 لسنة 1951 اذ نصت على أنه "لا يجوز ترقية موظف محال الى المحاكمة التأديبية أو موقوف عن العمل فى مدة الاحالة أو الوقف، وفى هذه الحالة يسرى لحكم المادة 104، فاذا استطالت المحاكمة لاكثر من سنة وثبت عدم ادانة الموظف وجب عند ترقيته احتساب أقدميته فى الدرجة المرقى اليها من التاريخ الذى كانت تتم فيه لو لم يحل الى المحاكمة التأديبية". واذ نصت المادة 104 على أنه "فى حالة الخصم من المرتب لغاية خمسة عشر يوما، وفى حالة تأجيل العلاوة مدة تقل عن سنة تحجز الدرجة للموظف، أن كان له حق فى الترقية اليها بالاقدمية على الا تزيد مدة حجز الدرجة على سنة" فان المادتين المذكورتين تقرران أصلا من الاصول العامة التى يقتضيها حسن سير الادارة، وتنظيمه على نحو يوفق بين مصلحة الموظف والمصلحة العامة على أساس عادل، ومفاد هذا الاصل انتظار البت فى ترقيته حتى يبت فيما نسب اليه مما يستوجب محاكمته تأديبيا فلا يجوز ترقيته خلال ذلك، وتحجز الدرجة أن كان له حق فى الترقية اليها بالاقدمية، على الا تزيد مدة الحجز على سنة، فان استطالت مدة المحاكمة لاكثر من ذلك وثبت عدم ادانته، وجب عند ترقيته احتساب اقدميته فى الدرجة المرقى اليها من التاريخ الذى تتم فيه لو لم يحل على المحاكمة التأديبية، وتعين أن يتقاضى الفروق المستحقة له عن هذه الترقية اعتبارا من التاريخ الذى تمت فيه حكما، اعمالا لقصد الشارع وتحقيقا لحكمة النص، وهى العدالة بالنسبة لمن ثبت أنه اتهم ظلما، وغنى عن البيان أن هذا الاصل العام قد ورد مطلقا، كما قام على أساس عادل يوفق بين مصلحة الموظف والمصلحة العامة، وبهذه المثابة يسرى على جميع الترقيات سواء تلك العادية منها أو التى تتم وفقا للمادة 40 مكررا، والقول بسريانه على الترقيات الاولى وحدها دون الثانية هو تخصيص بغير مخصص، فضلا عن تعارضه مع المصلحة العامة، واذ كانت هذه المصلحة تقتضى عدم جواز ترقية الموظف بمقتضى المادة 40 مكررا اذا كان التقريران الاخيران عنه بدرجة ضعيف، فمن باب أولى تستوجب المصلحة العامة انتظار البت فى ترقية الموظف حتى يفصل فى محاكمته التأديبية، وقد يكون سبيلها من وجهة نظر المصلحة العامة أشد خطورة من مجرد ضعف الكفاية الذاتية واذا صح التقيد بنتيجة المحاكمة قبل البت فى الترقيات المستندة الى المادة 40 مكررا آنفة الذكر، فان التقيد بهذه النتيجة بالنسبة الى الترقيات العامة أولى وأوجب.
وعلى هذا، فان ترقية الموظف، سواء حل عليه الدور فى ترقية عادية بالاقدمية – كما هو الحال فى شأن المطعون عليه – أو فى ترقية بالتطبيق لنص المادة 40 مكررا من القانون رقم 210 لسنة 1951، وكان فى الوقت ذاته محالا الى محاكمة تأديبية – أن ترقيته والحالة هذه منوطه بأن يثبت عدم ادانته فى تلك المحاكمة أى بقرار يصدر فى موضوع الادانة، وهو ما لم يتم فى شأن المطعون عليه، اذ القرار الصادر من مجلس التأديب الاستئنافى فى 4 من أبريل سنة 1955 هو قرار فى مسألة فرعية متعلقة باختصاصه دون البت فى ذات التهم من حيث الادانة أو عدمها، وهو المناط الواجب تحققه عند تطبيق نص المادة 106 من قانون موظفى الدولة، ومن ثم تكون دعوى المطعون عليه بالغاء القرار الصادر من وزير الحربية فى 31 من يولية سنة 1956 بعدم ترقيته الى الدرجة الخامسة بالكادر الفنى العالى بمصلحة الموانى والمنائر سابقة لاوانها، ما دام لم يبت فيما هو منسوب اليه من حيث الادانة أو عدمها، ويكون الحكم المطعون عليه، اذ قضى بالغاء هذا القرار قد اخطأ فى تأويل القانون وتطبيقه متعينا الغاؤه، وذلك مع عدم المساس بحق المطعون عليه فى الترقية بالاقدمية من تاريخ صدور القرار المشار اليه اذا توافرت شروطها فى حقه، واذا ما حكم مستقبلا ببراءته فيما هو منسوب اليه فى المحاكمة التأديبية.

فلهذه الاسباب:

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، وفى موضوعه بالغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض الدعوى، وألزمت المدعى بالمصروفات (1).


(1) صدر هذا الحكم وتلى علنا بجلسة يوم السبت 9 من أبريل سنة 1960، الموافق 14 من شوال 1379 من الهيئة المبينة بصدره، وهى الهيئة التى سمعت المرافعة وحضرت المداولة ووقعت مسودة الحكم أما الهيئة التى نطقت به فهى المبينة بمحضر الجلسة.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات