الطعن رقم 920 لسنة 4 ق – جلسة 09 /04 /1960
مجلس الدولة – المكتب الفنى – مجموعة المبادئ
القانونية التى قررتها المحكمة الادارية العليا
السنة الخامسة – العدد الثانى (من أول فبراير سنة 1960 الى آخر مايو سنة 1960) – صـ
649
جلسة 9 من أبريل سنة 1960
برياسة السيد/ السيد على السيد رئيس المجلس وعضوية السادة على بغدادى ومصطفى كامل اسماعيل ومحمود محمد ابراهيم وعبد المنعم سالم مشهور المستشارين.
القضية رقم 920 لسنة 4 القضائية
( أ ) مدة خدمة سابقة – قرار مجلس الوزراء الصادر فى 30 من يناير
سنة 1944 – صاحب الشأن يستمد حقه الذاتى مباشرة من قرار مجلس الوزراء المشار اليه –
ليس للادارة سلطة تقديرية تترخص بمقتضاها فى الامر فتمنح التسوية أو تمنعها.
(ب) مدة خدمة سابقة – قرار مجلس الوزراء الصادر فى 11 من مايو سنة 1947 لا اعتداد بما
قضى به القرار المشار اليه من سريان أحكامه على الحالات التى كانت قد تمت تسويتها قبل
صدوره فى حين أن أربابها كانوا قد اكتسبوا الحق فى أن تسوى حالاتهم على مقتضى قرار
سنة 1944 – أساس ذلك.
(جـ) مدة خدمة سابقة – القرار الجمهورى رقم 159 لسنة 1958 – يفيد منه جميع الموظفين
الموجودين فى الخدمة وقت صدوره أيا كان تاريخ التحاقهم بالخدمة متى توافرت فيهم الشروط
اللازمة لتطبيقه – لا يسرى هذا القرار بأثر رجعى بما من شأنه اهدار المراكز القانونية
الذاتية التى تكون قد تحققت من قبل لصالح الموظف – أساس ذلك.
1 – يبين من استقراء نصوص قرار مجلس الوزراء الصادر فى 30 من يناير سنة 1944 أنه أنشأ
لصاحب الشأن الذى تتوافر فيه الشروط المطلوبة، حقا فى أن تضم مدة خدمته السابقة على
تعيينه فى الحكومة بما يترتب على ذلك من الآثار فى تحديد أقدميته وتعيين راتبه، وأنه
يستمد هذا الحق الذاتى مباشرة من قرار مجلس الوزراء سالف الذكر، فلم يترك للادارة سلطة
تقديرية فى هذا الشأن تترخص بمقتضاها فى الامر فتمنح التسوية أو تمنعها حسبما تراه،
وانما جعل اختصاصها مقيدا، بحيث اذا توافرت فى الموظف الشروط المطلوبة فلا مناص لها
من النزول على أحكام قرار مجلس الوزراء واجراء التسوية بتقرير الحق الذاتى لصاحبه.
2 – ان نصوص القرار الصادر من مجلس الوزراء فى 11 من مايو سنة 1947 فى ضوء الظروف والملابسات
التى انتهت باصداره لا تدع مجالا للشك فى أنه أريد به أن يكون له أثر رجعى على الموظفين.
الذين وان كانوا يفيدون من قرار مجلس الوزراء الصادر فى 30 من يناير سنة 1944، الا
أنه ما كانت قد تمت تسوية حالاتهم فعلا نظرا الى أن وزارة المالية لما تراءى لها تغيير
أحكام هذا القرار، أصدر وكيلها قرارا فى 26 من مارس سنة 1946 بوقف العمل به الى أن
يعرض أمر هذا التعديل على مجلس الوزراء، على أن قرار مجلس الوزراء وأن صدر بأثر رجعى
فى هذا الخصوص، الا أنه لا يمكن من شأنه اهدار الحق الذى كان قد اكتسبه المدعى فعلا
فى تسوية حالته على مقتضى أحكام قرار مجلس الوزراء الصادر فى 30 من يناير سنة 1944،
ذلك لان المساس بالحقوق المكتسبة لا يكون الا بقانون ينص على الاثر الرجعى طبقا للاوضاع
الدستورية حتى لو كانت تلك الحقوق مستمدة من قرارات تنظيمية عامة تصدرها الادارة بها
لها من سلطة عامة فى حدود وظيفتها التنفيذية بمقتضى القوانين ولم تكن تلك الحقوق مستمدة
مباشرة من نصوص قوانين، لان الاصل طبقا للقانون الطبيعى هو احترام الحقوق المكتسبة
فهذا ما تقضى به العدالة الطبيعية ويستلزمه الصالح العام، اذ ليس من العدل فى شئ أن
تهدر الحقوق، كما لا يتفق والمصلحة العامة أن يفقد الناس الثقة والاطمئنان على استقرار
حقوقهم، لذلك كانت الاوضاع الدستورية مؤكدة لذلك الاصل الطبيعى من حيث عدم جواز انعطاف
أثر القوانين على الماضى كما يلزم أن يفسر الاستثناء الذى جاءت به تلك المادة فى أضيق
الحدود بحيث لا يجوز المساس بالحقوق المكتسبة أو بالمراكز القانونية التى تمت سواء
أكان اكتسابها بقانون أو بقرار تنظيمى عام الا بقانون نزولا على حكم الأوضاع الدستورية
التى جعلت تقرير الرجعية رهينا بنص خاص فى قانون، أى جعل هذه الرخصة التشريعية ذات
الخطرين من اختصاص السلطة التشريعية وحدها لما يتوافر فيها من ضمانات، فقرار مجلس الوزراء
الصادر فى 11 من مايو سنة 1947 فيما قضى به من سريان أحكامه على الحالات التى ما كانت
قد تمت تسويتها قبل صدوره فى حين أن أربابها كانوا قد اكتسبوا الحق فى أن تسوى حالاتهم
على مقتضى قرار سنة 1944 – أن قرار مجلس الوزراء المشار اليه يكون والحالة هذه قد جاوز
ما تقضى به الاوضاع الدستورية فيما نصت به من عدم تقرير الرجعية الا بنص خاص فى قانون.
وبهذه المثابة لا اعتداد بالقرار المذكور فى هذا الخصوص بحيث لا يجوز المساس بحق المدعى
المكتسب.
3 – فى 20 من فبراير سنة 1958 صدر القرار الجمهورى رقم 159 لسنة 1958 فى شأن حساب مدد
العمل السابقة فى تقدير الدرجة والمرتب وأقدمية الدرجة وهذا القرار يفيد منه جميع الموظفين
الموجودين فى الخدمة وقت صدوره أيا كان تاريخ التحاقهم بالخدمة متى توافرت فيهم الشروط
اللازمة لتطبيقه، ذلك أن هذه المحكمة سبق أن استقرت فى أحكامها على أن علاقة الموظف
بالحكومة هى علاقة تنظيمية تحكمها القوانين واللوائح، فمركز الموظف من هذه الناحية
مركز قانونى عام يجوز تغييره فى أي وقت وليس له أن يتمسك بأن له حقا مكتسبا فى أن يعامل
بمقتضى النظام القديم الذى عين فى ظل أحكامه فيسرى عليه التنظيم الجديد بأثر حال من
تاريخ العمل به ولكنه لا يسرى بأثر رجعى بما من شأنه اهدار المراكز القانونية الذاتية
التى تكون قد تحققت من قبل لصالح الموظف الا بنص خاص فى قانون وليس فى أداة أدنى منه
ومن جهة أخرى اذا تضمن التنظيم الجديد مزايا جديدة فان الموظفين الموجودين فى الخدمة
وقت صدوره يفيدون منها.
اجراءات الطعن
بتاريخ 4 من سبتمبر سنة 1958 أودع السيد رئيس هيئة مفوضى الدولة سكرتيرية المحكمة عريضة طعن فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الادارى (الهيئة الثالثة ب) بجلسة 10 من يولية سنة 1958 فى القضية 3774 لسنة 9 ق المقامة من عدلى كامل ديمترى ضد وزارة المالية الذى قضى "برفض الدعوى وبالزام المدعى المصروفات" وطلب رئيس هيئة المفوضين للاسباب التى استند اليها فى عريضة الطعن الحكم "بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بالغاء الحكم المطعون فيه والقضاء للمدعى بطلباته مع الزام الحكومة بالمصروفات". وقد أعلن الطعن للحكومة فى 23 من أكتوبر سنة 1958 وللمدعى فى 20 من أكتوبر سنة 1958 وعين لنظر الطعن جلسة 30 من يناير سنة 1960 أمام دائرة فحص الطعون وفى 10 من أغسطس سنة 1959 أخطرت الحكومة والمدعى بميعاد الجلسة ثم قررت المحكمة احالة الطعن الى المحكمة الادارية العليا وحددت لذلك جلسة 12 من مارس سنة 1960 وفيها سمعت المحكمة ما رأت سماعه من ايضاحات ذوى الشأن على الوجه الموضح بمحضر الجلسة ثم أرجأت النطق بالحكم الى جلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الاوراق وسماع الايضاحات وبعد المداولة.
من حيث أن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث أن عناصر هذه المنازعة، حسبما يبين من الاوراق الطعن، تتحصل فى أن المدعى أقام
دعواه بعريضة أودعها سكرتيرية محكمة القضاء الادارى فى 26 من يولية سنة 1955 طالبا
الحكم بضم مدة خدمته السابقة بالبحرية البريطانية وبشركة شل الى مدة خدمته بالحكومة
مع ما يترتب على ذلك من آثار مع الزام الحكومة بالمصروفات ومقابل الاتعاب، وقال شرحا
لدعواه انه حصل على بكالوريوس كلية التجارة فى سنة 1940 ثم عمل فى المدة من 18 من أغسطس
سنة 1941 الى 20 من مايو سنة 1942 بالبحرية البريطانية ومدتها يومان وتسعة أشهر ثم
التحق بشركة شل فى 26 من سبتمبر سنة 1942 الى 5 من يناير سنة 1945 أى لمدة سنتين وثلاثة
أشهر وتسعة أيام ثم عين بخدمة الحكومة بوزارة التموين فى 6 من يناير سنة 1945 ثم نقل
الى مصلحة الضرائب اعتبارا من أول أبريل سنة 1946 فى وظيفة مساعد مأمور وطالب بضم مدة
خدمته السابقة بالبحرية البريطانية وبشركة شل عدة مرات آخرها طلب أرسل بالبريد الموصى
عليه فى 17 من ابريل سنة 1955 ويقول ان تعيينه تم أثناء سريان قرار مجلس الوزراء الصادر
فى 30 من يناير سنة 1944 وقد توافرت فيه جميع الشروط التى يتطلبها هذا القرار وأنه
اكتسب حقا فى التسوية على مقتضى هذا القرار.
وأجابت مصلحة الضرائب بأن حالة المدعى تتلخص فى انه حاصل على بكالوريوس التجارة سنة
1940 وعين بالخدمة الحكومة فى وظيفة مندوب بمركز توزيع الغزل من الدرجة الثامنة من
6 من يناير سنة 1945 ومنح الدرجة السادسة الفنية اعتبارا من أول أبريل سنة 1946 وردت
أقدميته فيها بمقتضى قرار مجلس الوزراء الصادر فى أكتوبر سنة 1950 الى تاريخ تعيينه
الاول مع عدم المساس بماهيته ثم رقى الى الدرجة الخامسة الفنية اعتبارا من 17 من ديسمبر
سنة 1951. وذكرت المصلحة أن المدعى تقدم فى 9 من أغسطس سنة 1947 بطلب أرفق به شهادة
من شركة شل بالسويس وطلب حساب مدة خدمته بها من 26 من سبتمبر سنة 1942 الى 22 من يناير
سنة 1945 الى مدة خدمته الحالية بالتطبيق لاحكام الكتاب الدورى الصادر فى يولية سنة
1947 وقد بحثت المصلحة هذا الطلب واتضح لها أن الكتاب الدورى المذكور لا ينطبق على
حالته لافتقاره للشروط الواردة به وذلك لان المدة التى قضاها بالشركة تقل عن ثلاث سنوات
ثم انه كان يعمل بالشركة فى وظيفة كتابية وأعمال هذه الوظيفة تختلف فى طبيعتها عن الاعمال
الفنية المسندة اليه عند تعيينه بالحكومة وقد أبلغ بهذا الرفض بتاريخ 30 من نوفمبر
سنة 1947. وبتاريخ 13 من أبريل سنة 1955 تقدم بتظلم ادارى طبقا للاجراءات الجديدة الخاصة
بالتظلمات الادارية متظلما من عدم ضم نصف مدة خدمته السابقة بالبحرية البريطانية من
18 من أغسطس سنة 1941 الى 20 من مايو سنة 1942 وكذا نصف مدة خدمته السابقة بشركة شل
من 29 من سبتمبر سنة 1942 الى 31 من ديسمبر سنة 1944 مع تعديل أقدميته فى الدرجة السادسة
وما يترتب على ذلك من آثار وقد ردت المصلحة على تظلمه فى الميعاد بمذكرة أوردت فيها
أن أحكام الكتاب الدورى الصادر فى 30 من يولية سنة 1947 الخاص بضم مدد الخدمة السابقة
لا تنطبق على حالته بالنسبة للمدتين لان المدة الاولى قضيت بهيئة لم ترد ضمن الهيئات
الواردة على سبيل الحصر بالفقرة أولا من الكتاب الدورى المشار اليه وكذلك المدة الثانية
فانها تقل عن ثلاث سنوات وبذلك ينتفى الشرط الأول الواجب توافره فى المدد المراد ضمها
بمقتضى الاحكام الواردة بالكتاب الدورى السالف الذكر وقد رفض تظلم المدعى وأبلغ بمضمون
هذا الرفض بكتاب المصلحة المؤرخ 15 من أغسطس سنة 1955.
وتضيف المصلحة انه باستعراض عريضته يتضح أن المدعى عندما رأى أن الكتاب الدورى الصادر
فى يولية سنة 1947 لا يسعفه فى اجابة طلباته تلمس غيره من الكتب الدورية فهداه تفكيره
الى قرار مجلس الوزراء الصادر فى 30 من يناير سنة 1944 ولم يدر بخلده أن هذا القرار
قد بطل العمل به بصدور قرار 11 من مايو سنة 1947.أما قوله أنه عين بخدمة الحكومة فى
6 من يناير سنة 1945 أي فى ظل سريان قرار 30 من يناير سنة 1944 ومن ثم يخضع لاحكامه
فمردود عليه بأن العبرة بتاريخ تقديم المدعى طلب احتساب مدة خدمته السابقة اذ أنه بتقديم
هذا الطلب ينشأ له الحق فى حسابها وبالتالى يتحدد القانون الواجب التطبيق بذلك القانون
السارى وقت نشوء هذا الحق، وحيث أن أول طلب تقدم به المدعى لحساب مدة خدمته السابقة
كان بتاريخ 9 من أغسطس سنة 1947 أي بعد صدور قرار 11 من مايو سنة 1947 – فمن ثم فان
هذا القرار الاخير هو الواجب التطبيق على حالته وقد وضح فيما سبق عدم انطباق نصوصه
عليه لافتقار مدد خدمته الى الشروط الواردة به وانتهت المصلحة الى طلب رفض الدعوى.
وبجلسة 10 من يولية سنة 1958 قضت المحكمة برفض الدعوى وبالزام المدعى بالمصروفات وأقامت
المحكمة قضاءها على أن مدة خدمة المدعى بالبحرية البريطانية هى فى حقيقتها خدمة سابقة
قام بها المدعى لدى البحرية البريطانية التابعة للحكومة البريطانية ومثل هذه الخدمة
لا تدخل فى عداد ما نص عليه فى قرارى مجلس الوزراء الصادرين فى 30 من يناير سنة 1944،
وفى 11 من مايو سنة 1947 وذلك أن القرار الاول قضى بضم مدة الخدمة السابقة فى الهيئات
شبه الحكومية التى تطبق نظم الحكومة أو التى لا تطبقها أو فى الهيئات الخاصة أو فى
العمل الحر كما فصل القرار الثانى الهيئات التى تضم مدة الخدمة السابقة فيها ويؤيد
هذا النظر ما جاء بكتاب المالية الدورى رقم ف 234 – 1/ 68 م 12 الصادر فى 16 من يناير
سنة 1950 اذ نص فيه على عدم الموافقة على حساب مدد الخدمة السابقة فى الجيش البريطانى
أو الامريكى فى تقدير الماهية والاقدمية اذ لا يجيز قرار مجلس الوزراء الصادر فى 11
من مايو سنة 1947 حساب شئ من مدد الخدمة فى هذين الجيشين لمن يلتحقون بالحكومة المصرية
وباسقاط مدة الخدمة فى البحرية البريطانية تكون مدة خدمة المدعى السابقة فى شركة شل
تقل عن الحد الادنى المقرر لجواز ضم مدة الخدمة السابقة وهو ثلاث سنوات.
ومن حيث أن مبنى الطعن يقوم على أن الثابت أن المدعى قد التحق بخدمة الحكومة قبل صدور
قرار 11 من مايو سنة 1947 فى شأن ضم مدد الخدمة السابقة، ومن ثم فانه يفيد من اختصاص
قرار 30 من يناير سنة 1944، ومن المقرر أن هذا القرار يعطى للمعاملين بمقتضاه الحق
فى ضم نصف مدة العمل فى هيئة خاصة أو عمل حر، وقد ورد هذا الحكم فى عبارة عامة مطلقة
بحيث يسرى على مدد العمل فى أية هيئة خاصة ويدخل فى عموم هذه العبارة الجيش البريطانى
أو البحرية البريطانية وشركة شل وعلى هذا الاساس، واذ كانت سائر شروط ضم مدد الخدمة
السابقة، وفقا لقرار 30 من يناير سنة 1944 قد توافرت فى حق المدعى فيكون قد اكتسب حقا
ذاتيا فى ضم ملف مدة عمله السابق فى البحرية البريطانية، وفى شركة شل بالتطبيق لاحكام
ذلك القرار.
ومن حيث انه يبين من الاوراق أن المدعى حاصل على بكالوريوس التجارة سنة 1941 وعمل كاتبا
بالبحرية البريطانية من 18 من أغسطس سنة 1941 الى 20 من مايو سنة 1942، وكان مرضيا
فى عمله وأخلاقه، واستغنى عن خدماته لزيادته عن حاجة العمل، كما يتضح ذلك من الشهادة
الصادرة من البحرية البريطانية بتاريخ 8 من أكتوبر سنة 1954 والمقدمة من المدعى بجلسة
12 من مارس سنة 1960 ثم التحق بخدمة شركة شل فى 26 من سبتمبر سنة 1942 فى وظيفة كاتب
اختزال، وكان مرتبه الاساسى 13 جنيها مصريا واعانة غلاء معيشة قدرها 12 جنيها و400
مليما، وقدم استقالته من تلقاء نفسه فى 22 من يناير سنة 1945 (مستند رقم 17 من الملف
رقم 1 – 3/ 1702)، ثم عين بخدمة الحكومة فى الدرجة الثامنة من 6 من يناير سنة 1954،
ثم منح الدرجة السادسة الفنية اعتبارا من أول أبريل سنة 1946 وردت أقدميته فيها بمقتضى
قرار مجلس الوزراء الصادر فى اكتوبر سنة 1950 الى تاريخ تعيينه الاول مع عدم المساس
بماهيته، ثم رقى الى الدرجة الخامسة الفنية اعتبارا من 17 من ديسمبر سنة 1951، وقدم
طلبا فى 9 من أغسطس سنة 1947 لضم مدة خدمته بشركة شل (مستند رقم 18 من الملف الموضح
بيانه آنفا) كما قدم طلبا آخر فى 22 من مايو سنة 1950 (مستند رقم 28) ثم توالت طلباته
بعد ذلك.
ومن حيث أنه يبدو من مساق الوقائع حسبما تقدم ذكره أن أولى خطوات النزاع تتعلق بتعيين
قرار مجلس الوزراء الذى يحكم حالة المدعى، اذ انه كما هو ثابت قد عين فى خدمة الحكومة
اعتبارا من 6 من يناير سنة 1945، فانه كان يخضع وقت التعيين فى ضم مدة خدمته السابقة
لاحكام قرار مجلس الوزراء الصادر فى 30 من يناير سنة 1944.
ومن حيث أنه يبين من استقراء نصوص قرار مجلس الوزراء الصادر فى 30 من يناير سنة 1944
انه انشأ لصاحب الشأن الذى تتوافر فيه الشروط المطلوبة، حقا فى أن تضم مدة خدمته السابقة
على تعيينه فى الحكومة بما يترتب على ذلك من الآثار فى تحديد أقدميته وتعيين راتبه،
وانه يستمد هذا الحق الذاتى مباشرة من قرار مجلس الوزراء سالف الذكر، فلم يترك للادارة
سلطة تقديرية فى هذا الشأن تترخص بمقتضاها فى الامر فتمنح التسوية أو تمنعها حسبما
تراه وانما جعل اختصاصها مقيدا، بحيث ان توافرت فى الموظف الشروط المطلوبة، فلا مناص
لها من النزول على أحكام قرار مجلس الوزراء واجراء التسوية بتقرير الحق الذاتى لصاحبه.
وعلى مقتضى ذلك فان المدعى ان توافرت فيه الشروط القانونية للازمة لضم مدة خدمته السابقة
بالبحرية البريطانية، وبشركة شل، فانه يكون قد اكتسب حقا ذاتيا فى هذا الضم طبقا لقرار
مجلس الوزراء الصادر فى 30 من يناير سنة 1944.
ومن حيث أن نصوص القرار الصادر من مجلس الوزراء فى 11 من مايو سنة 1947 فى ضوء الظروف
والملابسات التى انتهت باصداره لا تدع مجالا للشك فى أنه أريد به أن يكون له أثر رجعى
على الموظفين الذين وان كانوا يقيدون من قرار مجلس الوزراء الصادر فى 30 من يناير سنة
1944، الا انه ما كانت قد تمت تسوية حالاتهم فعلا، نظرا الى أن وزارة المالية لما تراءى
لها تغيير أحكام هذا القرار، أصدر وكيلها قرارا فى 26 من مارس سنة 1946 بوقف العمل
به الى أن يعرض أمر هذا التعديل على مجلس الوزراء، على أن قرار مجلس الوزراء وأن صدر
بأثر رجعى فى هذا الخصوص، الا انه لا يمكن من شأنه اهدار الحق الذى كان قد اكتسبه المدعى
فعلا فى تسوية حالته على مقتضى أحكام قرار مجلس الوزراء الصادر فى 30 من يناير سنة
1944، ذلك لان المساس بالحقوق المكتسبة لا يكون الا بقانون ينص على الاثر الرجعى، طبقا
للاوضاع الدستورية، حتى لو كانت تلك الحقوق مستمدة من قرارات تنظيمية عامة تصدرها الادارة
بما لها من سلطة عامة فى حدود وظيفتها التنفيذية بمقتضى القوانين، ولم تكن تلك الحقوق
مستمدة مباشرة من نصوص قوانين لان الاصل طبقا للقانون الطبيعى هو احترام الحقوق المكتسبة
فهذا ما تقضى به العدالة الطبيعية ويستلزمه الصالح العام، اذ ليس من العدل فى شئ أن
تهدر الحقوق، كما لا يتفق والمصلحة العامة أن يفقد الناس الثقة والاطمئنان على استقرار
حقوقهم، لذلك كانت الاوضاع الدستورية مؤكدة لذلك الاصل الطبيعى من حيث عدم جواز انعطاف
أثر القوانين على الماضى كما يلزم أن يفسر الاستثناء الذى جاءت به تلك المادة فى أضيق
الحدود بحيث لا يجوز المساس بالحقوق المكتسبة أو بالمراكز القانونية التى تمت سواء
أكان اكتسابها بقانون أو بقرار تنظيمى عام، الا بقانون نزولا على حكم الاوضاع الدستورية
التى جعلت تقرير الرجعية رهينا بنص خاص فى قانون، أى جعل هذه الرخصة التشريعية ذات
الخطرين من اختصاص السلطة التشريعية وحدها، لما يتوافر فيها من ضمانات، فقرار مجلس
الوزراء الصادر فى 11 من مايو سنة 1947 فيما قضى به من سريان أحكامه على الحالات التى
ما كانت قد تمت تسويتها قبل صدوره، فى حين أن أربابها كانوا قد اكتسبوا الحق فى أن
تسوى حالاتهم على مقتضى قرار سنة 1944 – أن قرار مجلس الوزراء المشار اليه – يكون والحالة
هذه قد جاوز ما تقضى به الاوضاع الدستورية فيما نصت من عدم تقرير الرجعية الا بنص خاص
فى قانون، وبهذه المثابة لا اعتداد بالقرار المذكور فى هذا الخصوص بحيث لا يجوز المساس
بحق المدعى المكتسب.
من حيث انه فى 20 من فبراير سنة 1958 صدر القرار الجمهورى رقم 159 لسنة 1958 فى شأن
حساب مدد العمل السابقة فى تقدير الدرجة والمرتب وأقدمية الدرجة، وهذا القرار يفيد
منه جميع الموظفين الموجودين فى الخدمة وقت صدوره، أيا كان تاريخ التحاقهم بالخدمة
متى توافرت فيهم الشروط اللازمة لتطبيقه، ذلك أن هذه المحكمة سبق أن استقرت فى أحكامها
على أن علاقة الموظف بالحكومة هى علاقة تنظيمية تحكمها القوانين واللوائح، فمركز الموظف
من هذه الناحية مركز قانونى عام يجوز تغييره فى أى وقت وليس له أن يتمسك بأن له حقا
مكتسبا فى أن يعامل بمقتضى النظام القديم الذى عين فى ظل أحكامه فيسرى عليه التنظيم
الجديد بأثر حال من تاريخ العمل به، ولكنه لا يسرى بأثر رجعى، بما من شأنه اهدار المراكز
القانونية الذاتية التى تكون قد تحققت من قبل لصالح الموظف الا بنص خاص فى قانون، وليس
فى أداة أدنى منه ومن جهة أخرى اذا تضمن التنظيم الجديد مزايا جديدة فان الموظفين الموجودين
فى الخدمة وقت صدوره يفيدون منها.
ومن حيث أنه لكل ما تقدم يكون المدعى محقا فى طلب حساب مدة خدمته السابقة على تعيينه
فى خدمة الحكومة طبقا لقرار 30 من يناير سنة 1944.
ومن حيث أن قرار مجالس الوزراء السالف الذكر يقضى بحساب مدد الخدمة السابقة فى الاقدمية
ولعلاوة بالنسبة لمن كانوا معينين على وظيفة دائمة أو على اعتماد أو المياومة أو بمكافأة
أو فى وظيفة خارج الهيئة، بشرط أن يكون للخدمة السابقة صفة الاستمرار، وبشرط الا تقل
مدتها عن ثلاث سنوات، وأن يتفق العمل الجديد مع العمل القديم فى طبيعته، ولا تقل المؤهلات
السابقة عن المؤهلات اللازمة للعمل الجديد والا تقل الدرجة السابقة عن الدرجة الجديدة،
وألا يكون سبب انتهاء الخدمة السابقة قرارا تأديبيا أو حكما مانعا من التوظف أو سوء
السلوك ويشترط الا تزيد مدة ترك العمل عن سنتين، وتحسب مدة الخدمة السابقة بأكملها
أن كانت قضيت فى الحكومة، وكانت المدتان متصلتين، أما اذا انفصلتا فلا تحسب الا ثلاثة
أرباعها وأن كانت الخدمة فى هيئة شبه حكومية ولا تطبيق نظم الحكومة، أو فى هيئة خاصة
أو عمل خر، حسبت نصف المدة.
ومن حيث انه ولئن كانت البحرية البريطانية التابعة للجيش البريطانى وقتذاك لا تعتبر
هيئة رسمية ولا هيئة شبه رسمية فى خصوص تطبيق القرار المشار اليه، اذ القصود بذلك هو
الهيئات الرسمية فى الدولة المصرية، الا انه لا أقل من اعتبارها فى هذا الشأن بمثابة
هيئة خاصة منظمة، يؤكد ذلك أن الحكمة التى قام عليها جواز ضم مدد الخدمة السابقة، هى
أن يكون صاحب الشأن قد اكتسب خبرة ومرانا يبرران ضم تلك المدد كلها أو بعضها، وليس
من شك فى أن من كان يعمل فى البحرية البريطانية بالجيش البريطانى وقتذاك فى عمل من
نوع العمل الحكومى كان يفيد منه الخبرة والمران المنشودين.
ومن حيث أنه وقد توافرت فى المدعى الشروط التى تضمنها قرار مجلس الوزراء الصادر فى
30 من يناير سنة 1944 فانه يكون مستحقا لضم مدة خدمته السابقة فى البحرية البريطانية
وفى شركة شل الى مدة خدمته الحالية، وحسابها فى أقدمية الدرجة والعلاوة، وذلك بالتطبيق
لاحكام هذا القرار وما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية بالنسبة لما لم ينقض عليه
أكثر من خمس سنوات سابقة على تاريخ طلبه فى 19 من أغسطس سنة 1947، وذلك حسبما استقر
عليه قضاء هذه المحكمة، واذ ذهب الحكم المطعون فيه الى غير هذا المذهب فيكون قد خالف
القانون ويتعين القضاء بالغائه وبتسوية حالة المدعى على الوجه المبين بالمنطوق.
فلهذه الأسباب:
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، وفى موضوعه بالغاء الحكم المطعون فيه، وباستحقاق المدعى ضم مدة خدمته بالبحرية البريطانية وبشركة شل الى مدة خدمته بالحكومة فى حساب الاقدمية والعلاوة بالتطبيق لقرار مجلس الوزراء الصادر فى 30 من يناير سنة 1944 مع ما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية مستحقه له عن الخمس السنوات السابقة على تاريخ المطالبة الحاصلة فى 9 من أغسطس سنة 1947 وألزمت الحكومة بالمصروفات المناسبة (1).
(1) صدر هذا الحكم وتلى علنا بجلسة يوم السبت 9 من أبريل سنة 1960 الموافق 14 من شوال سنة 1379 من الهيئة المبينة بصدره، وهى الهيئة التى سمعت المرافعة وحضرت المداولة، ووقعت مسودة الحكم. أما الهيئة التى نطقت به فهى المبينة بمحضر الجلسة.
