الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 754 لسنة 4 ق – جلسة 26 /03 /1960 

مجلس الدولة – المكتب الفنى – مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الادارية العليا
السنة الخامسة – العدد الثانى (من أول فبراير سنة 1960 الى آخر مايو سنة 1960) – صـ 570


جلسة 26 من مارس سنة 1960

برياسة السيد/ السيد على السيد رئيس المجلس وعضوية السادة السيد ابراهيم الديوانى وعلى بغدادى والدكتور ضياء الدين صالح وعبد المنعم سالم مشهور المستشارين.

القضية رقم 754 لسنة 4 القضائية

جامعة – ترقية القانون رقم 32 لسنة 1942 الصادر بانشاء جامعة الاسكندرية وتنظيمها – اختصاص مجلس الجامعة بتعيين الاساتذة وسائر أعضاء هيئة التدريس وترقيتهم وتأديتهم ونقلهم – تثبته من الشروط اللازمة لذلك – عدم تقييده فى ذلك بأحكام القانون رقم 210 لسنة 1951 – أساسه.
(ب) جامعة – جامعة الاسكندرية – شروط توظيف أعضاء هيئة التدريس بها التى تضمنها مشروع قانون – عدم صدور تشريع بها – التزام الجامعة بتطبيقها باطراد – هى قاعدة تنظيمية ملزمة – الخروج عليها يعتبر مخالفة قانونية – تعريف عيب مخالفة القانون.
1 – القانون رقم 32 لسنة 1942 الخاص بانشاء جامعة فاروق الاول (الاسكندرية) قد نص فى مادته التاسعة على اختصاصات مجلس الجامعة ومن بينها ما نص عليه فى الفقرة الخامسة وهو "تعيين الاساتذة وسائر أعضاء هيئة التدريس وترقيتهم وتأديتهم ونقلهم من الجامعة" وليس من شك فى أن أول واجبات المجلس وهو بصدد الاضطلاع بهذا الاختصاص أن يثبت من توافر الشروط القانونية اللازمة للترشيح للترقية أو التعيين فى مختلف وظائف التدريس، وهو غير مقيد فى ذلك بالأحكام الواردة فى القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفى الدولة بالنسبة للترقيات والتعيينات الخاصة بأعضاء هيئة التدريس بكلياتها، ذلك أن المادة 131 فى القانون المذكور نصت صراحة على أنه "لا تسرى احكام هذا القانون على.. طوائف الموظفين الذين تنظم قواعد توظيفهم قوانين خاصة فيما نصت عليه هذه القوانين".
2 – يجب التنبيه الى أن المرسوم بمشروع قانون بشروط توظيف أعضاء هيئة التدريس فى جامعة "فاروق الأول" لم يصدر به تشريع عند صدور القرار مثار المنازعة، اذ كان لا يزال مشروعا غير مقنن، ورغم ذلك فقد ألزمته الجامعة وطبقت أحكامه باطراد حتى صار قاعدة تنظيمية عامة يعتبر الخروج عليها مخالفة قانونية، ذلك أن عيب مخالفة القانون ليس مقصورا على مخالفة نص فى قانون أو لائحة، بل هو يصدق على مخالفة كل قاعدة جرت عليها الادارة واتخذتها شرعة لها ومنهاجا.


اجراءات الطعن

فى 20 من يولية سنة 1958 أودع السيد رئيس هيئة مفوضى الدولة سكرتيرية المحكمة عريضة طعن أمام المحكمة قيد بجدولها تحت رقم 754 لسنة 4 القضائية فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الادارى (الهيئة الثالثة "أ") بجلسة 22 من مايو سنة 1958 فى الدعوى رقم 1736 لسنة 8 القضائية المقامة من السيد/ محمد مصطفى المدرس ضد جامعة الاسكندرية والسيد/ الدكتور أحمد شاكر والسيد الدكتور محمد عبد الحميد، والقاضى "بقبول الطعن شكلا وبرفضه موضوعا وبتأييد قرار اللجنة القضائية المطعون فيه والزام المدعى بالمصروفات". وقد أعلن هذا الطعن الى جامعة الاسكندرية والى السيدين الدكتورين أحمد شاكر ومحمد عبد الحميد على التوالى فى 14 من أغسطس سنة 1958 و24 من نوفمبر سنة 1958 و22 من نوفمبر سنة 1958 والى المطعون لصالحه فى 6 من أغسطس سنة 1958، وفى 5 من أغسطس سنة 1959 أبلغ الخصوم بجلسة 26 من ديسمبر سنة 1959 المحددة لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون التى أحالت الطعن الى المحكمة الادارية العليا وحددت له جلسة 13 من فبراير سنة 1960 للمرافعة، وفيها سمعت هذه المحكمة ما رأت سماعه من ايضاحات ذوى الشأن على الوجه المبين بمحضر الجلسة ثم أرجأت النطق بالحكم الى جلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الاوراق وسماع الايضاحات وبعد المداولة.
من حيث أن الطعن قد أستوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث أن عناصر هذه المنازعة، حسبما يبين من أوراق الطعن، تتحصل فى أن المطعون لصالحه قدم التظلم رقم 360 لسنة 1 القضائية الى اللجنة القضائية لجميع المصالح بالاسكندرية بعريضة أودعها سكرتيرية اللجنة المذكورة فى 16 من أبريل سنة 1953 طلب فيها الحكم بالغاء قرار مجلس جامعة الاسكندرية الصادر فى 31 من مارس سنة 1953 فيما تضمنه من تخطيه فى الترقية الى درجة أستاذ مساعد (ب) وترقيته الى هذه الوظيفة من تاريخ اقتراح كلية الهندسة لهذه الترقية فى 31 من ديسمبر سنة 1951 مع الزام جامعة الاسكندرية بالمصروفات. وقال شرحا لدعواه أن كلية الهندسة بجامعة الاسكندرية كانت قد عينته مدرسا (ب) بها اعتبارا من أكتوبر سنة 1943 من تلقاء نفسها، دون أن يتقدم اليها بطلب ترشيح نفسه لهذا التعيين، وأنه لما قبل التعيين فى الوظيفة المذكورة، نقلا من التدريس بمدرسة الهندسة التطبيقية العليا رقى بعد ذلك الى وظيفة مدرس ( أ ) بالكلية فى فبراير سنة 1944. وفى 31 من ديسمبر سنة 1951 تقدمت كلية الهندسة الى مجلس جامعة الاسكندرية باقتراح الموافقة على ترقيته الى وظيفة أستاذ مساعد (ب) غير أن مجلس الجامعة رفض هذا الاقتراح بجلسته المنعقدة فى 13 من يناير سنة 1952 لاسباب يجهلها، ثم وافق مجلس الجامعة فى 13 من أبريل سنة 1952 على ترقية الاستاذ الدكتور عزمى اسكندر الى أستاذ مساعد (ب) ولما كان فى القرار المذكور تخط له فقد تظلم منه الى السيد مدير الجامعة على غير طائل. وفى 31 من مارس سنة 1952 وافق مجلس الجامعة على الترقية الى وظيفة أستاذ مساعد (ب) لكل من الاساتذة الآتى ذكرهم وطبقا للترتيب التالى: الدكتور محمود رياض الدكتور أحمد خليل جمال الدين الدكتور محمود شعراوى الدكتور محمد محمد عباسى الدكتور محمد أحمد أمين وجميعهم من المدرسين حرف ( أ ) وكذلك على تعيين كل من الدكتورين أحمد شاكر ومحمد عبد الحميد جودة فى وظيفة أستاذ مساعد (ب). ثم قال أن الترقية والتعيين المشار اليهما فيما تناولاه من الاساتذة آنفى الذكر قد تضمنا تخطيا له فى الترقية الى وظيفة أستاذ مساعد (ب). ثم قال أن الترقية والتعيين المشار اليهما فيما تناولاه من هذا التخطى ولكن التظلم لم يجد نفعا، فاضطر الى تقديم تظلمه الى اللجنة القضائية وقد دفعت الجامعة بسقوط حقه فى الطعن بالغاء قرار ترقية الدكتور عزمى اسكندر لفوات الميعاد على اعتبار أنه لم يتظلم فى الميعاد من القرار المشار اليه، أما فيما يتعلق بالطعن فى قرار مجلس الجامعة الصادر فى 31 من مارس سنة 1953، فان المادة السادسة من لائحة توظف أعضاء هيئة التدريس بكليات جامعة الاسكندرية تشترط لمن يرقى الى وظيفة أستاذ مساعد (ب) أن تكون له مؤلفات أو أبحاث علمية مبتكرة ومنشورة وأن يكون قد قام فى مادته بأعمال قيمة وأن حالته قد عرضت على مجلس الجامعة فى جلسته المنعقدة فى 31 من مارس سنة 1953 فقرر بتخطيه هو وبعض زملائه لعدم استيفائهم شرط الشهادة العلمية اللازمة للترقية ومن ثم يكون قرار مجلس الجامعة قد صدر موافقا لأحكام اللائحة ونصوصها الملزمة وخاصة بالنسبة لتطلب المستوى العلمى الرفيع فيمن يرشح لمناصب التدريس الكبرى، وأمام اللجنة القضائية تدخل الدكتوران أحمد شاكر ومحمد عبد الحميد جودة خصمين ثالثين منضمين للجامعة وطلبا رفض التظلم. وبجلسة 12 من يولية سنة 1953 قررت اللجنة القضائية: " أولا – قبول كل من الدكتورين أحمد شاكر ومحمد عبد الحميد جودة كخصمين ثالثين. ثانيا – رفض التظلم والزام المتظلم بالمصاريف". فطعن المطعون لصالحه فى قرار اللجنة المذكور بالدعوى رقم 1739 لسنة 8 القضائية أمام محكمة القضاء الادارى بعريضة أودعها سكرتيرية تلك المحكمة فى 23 من ديسمبر سنة 1953 طلب فيها "قبول الطعن شكلا وفى الموضوع الغاء قرار اللجنة القضائية المؤرخ 6 من يولية سنة 1953 فى التظلم رقم 360 لسنة 1 القضائية والغاء قرار مجلس الجامعة الصادر فى 31 من مارس سنة 1953 فيما تضمنه من تخطيه فى الترقية الى وظيفة أستاذ مساعد (ب) واعتباره فى هذه الوظيفة من تاريخ ترشيح الكلية لترقيته فى 31 من ديسمبر سنة 1951 وصرف فروق المرتب عن المدة المذكورة مع الزام المدعى عليهم بالمصاريف والاتعاب". وقد أقام طعنه على ما يأتى: "استبعاد مجلس الجامعة اقتراح كلية الهندسة بترقيته الى وظيفة أستاذ مساعد (ب) بجلسة 13 من يناير سنة 1952 استنادا الى عدم حصوله على الدكتوراه غير سليم لان القضاء الادارى يقضى بعدم ضرورة الحصول على الدكتوراه لمن هم فعلا فى هيئة التدريس لسقوط هذا الشرط بالتعيين ألفت عدة لجان بالكلية لبحث موضوع الترشيح للترقية الى أستاذ مساعد (ب) وكلها أقرت ترشيح الطاعن لخبرته العملية ولاحتياج الكلية اليه وكذلك تقدمت الكلية فى 31 من ديسمبر سنة 1951 بطلب الموافقة على ترقيته الى الوظيفة المشار اليها، وجاء فى تقريرها المرافق لهذا الاقتراح بالنسبة للطاعن أن اللجنة يسرها أن ترشحه نظرا لخبرته العملية وقيامه بكل ما يعهد اليه على الوجه الاكمل أن الكلية تعمدت أخيرا عدم ترقيته لاسباب شخصية مرجعها الى مناصرته للعميد السابق الذى لم يكن محل رضاء اللجنة التى قامت بالترشيحات النهائية بعد فحص تقارير لجان الصلاحية رقم 9، وبذلك اقتصر المطعون لصالحه على الطعن فى الترقيات والتعيينات التى أجراها مجلس الجامعة فى جلسة 31 من مارس سنة 1953 – وقد ردت جامعة الاسكندرية على الدعوى قائلة أن مجلس الجامعة كان قد قرر بجلسته المنعقدة فى 25 من يناير سنة 1948 عند النظر فى ترقيته الى مدارس "أ" بأن يراعى التنبيه على المدعى بوجوب التحضير للدراسات العليا والحصول على المؤهلات اللازمة وهى الدكتوراه للترقية بعد ذلك أى للترقية الى أستاذ مساعد "ب" وعند عرض اقتراح ترقيته الى مدرس "أ" على السيد وزير التربية والتعليم طلب الوزير بيانا بالمؤهلات الحاصل عليها فأفادت الجامعة فى حينه بأن السيد المدعى سافر فى مهمة علمية بعد حصوله على دبلوم الهندسة الكهربائية من جامعة ويلز بانجلترا واكتسب بذلك خبرة قيمة وأن ترقيته الى مدرس "أ" تعتبر ترقية مالية فقط وأنها داخل فى ضمن هيئة التدريس بالكلية ومن المتفق عليه الا يرقى الى وظيفة أستاذ مساعد "ب" ألا بعد حصوله على المؤهلات الجديدة حسبما سبق بيانه، وعلى ذلك اعتمد وزير التربية والتعليم ترقيته الى مدرس "أ". أما فيما يتعلق بما ذكره المدعى من تخطيه بالسادة الدكاترة محمود رياض وأحمد خليل جمال الدين ومحمد محمد عباسى ومحمد أحمد أمين ومحمد شعراوى ومن تعيين الدكتورين أحمد شاكر ومحمد عبد الحميد جودة فى وظيفة أستاذ مساعد "ب" فان مجلس الجامعة قرر بجلسته المنعقدة فى 31 من مارس سنة 1953 بترقية سيادتهم لانهم مستوفون شرط البحوث اللازمة للترقية والتعيين فى هذه الوظيفة – كما أنهم حاصلون جميعا على درجة الدكتوراه ولذلك فقد قرر فى ذات الجلسة بتخطى المدعى وآخرين فى الترقية الى وظيفة أستاذ مساعد "ب" لعدم استيفائهم جميع الشروط من حيث الانتاج العلمى أو الاقدمية فى وظيفة مدرس "أ" علاوة على أن المدعى غير حاصل على درجة الدكتوراه، وخلصت الجامعة الى طلب رفض الدعوى. وقد قدم السيد مفوض الدولة تقريرا بالرأى القانونى انتهى فيه الى طلب الحكم بقبول الدعوى شكلا وفى الموضوع برفضها وتأييد قرار اللجنة القضائية المطعون فيه مع ألزام المدعى بالمصروفات". وفى 20 من مارس سنة 1958 عقب المدعى تقرير هيئة المفوضين بمذكرة شارحة أبان فيها أنه حاصل على دبلوم الهندسة الكهربائية من جامعة ويلز بانجلترا فى عام 1931 وشهادة عضوية المعهد البريطانى للعلوم الهندسية فى فرع أجهزة القياس وأنه أوفد فى بعثة علمية لدراسة صناعة وتركيب واصلاح الاجهزة الدقيقة ببعض المصانع الشهيرة بلندن لمدة سنتين وأن له خبرة عملية تمثلت فى اشتغاله مهندسا بادارة البلديات بوزارة الداخلية من ديسمبر سنة 1933 الى أكتوبر سنة 1934 وكان عمله متعلقا بالاشراف على محطات توليد الكهرباء وتنقية المياة ثم نقل مدرسا بمدرسة الهندسة التطبيقية العليا بقسم الكهرباء وظل بها الى أن اختير للبعثة العلمية المشار اليها ثم عين بعد عودته مدرسا (ب) بكلية الهندسة بجامعة فاروق الاول فى 21 من أكتوبر سنة 1943 ورقى الى مدرس ( أ ) فى 17 فبراير سنة 1948 وتولى خلال هذه الفترة تدريس الهندسة الكهربائية بالقسمين المدنى والميكانيكى فضلا عن الاشراف على معامل الكهرباء بالكلية وقد ألفت بعد ذلك لجنة من أساتذة الكلية برياسة الوكيل لفحص مؤهلاته وكفايته وقد استبان للجنة أن المطعون لصالحه اتخذ وجهة الهندسة المهنية والعلمية وأن لخبرته هذه أهمية خاصة فى تدريس المواد العلمية بكلية الهندسة ولما كانت خبرته متطاولة لمدة تقارب الخمس عشرة سنة قضى منها زهاء ثمانى سنوات مدرسا زكت اللجنة ترشيحه أستاذا مساعدا (ب) للآلات وأجهزة القياس الكهربائية فى 27 من يونية سنة 1951، وفى 15 من ديسمبر سنة 1951 اقترح مجلس كلية الهندسة ترقيته الى وظيفة أستاذ مساعد (ب) باعتباره أقدم المدرسين تخرجا وأقدمهم فى الحصول على وظيفة مدرس ولكونه صاحب خبرة طويلة فى الهندسة العلمية ولما عرض الاقتراح على مجلس الجامعة فى 13 من يناير سنة 1952 اختلف أعضاءه فى ضرورة توافر شرط الحصول على الدكتوراه وانقسم الرأى ثم انتهى الخلاف بقرار لغير صالح وهو رفض الاقتراح. ثم خلت ذلك فى أوائل سنة 1953 وظائف أساتذة مساعدين وشكلت لجان من الاساتذة لفحص مؤهلات وأبحاث المرشحين وقد قررت اللجنة المشكلة من الاساتذة لويز ومحمد زكى الدالى والدكتور عبد السميع مصطفى – بعد فحص أعماله واستعراض ماضيه فى الوظائف وفى التدريس – أن فى قسم الكهرباء مشروعا يحتاج الى الخبرة العملية الممتازة الى جانب الكفاية العلمية وأن المدعى يمكن الحاقه بالفئة التى تطلع بتأدية ما تتطلبه هذه الفروع كما أن خبرته سوف تكون موضع تقدير فى قسم الهندسة الكهربائية عند أقامة المعامل الجديدة وأنه بناء على خدماته الفنية، يسر اللجنة أن توصى بترقيته الى وظيفة أستاذ مساعد (ب) ونبهت اللجنة فى ختام تقريرها الى المبدأ الذى أقرته اللجنة المشكلة من عمداء كليات الهندسة والطب والزراعة من اعطاء ترقية من لهم خبرة عملية من أعضاء هيئة التدريس الى درجات أعلى دون اقتضاء مؤهل دراسى أعلى. وكان طبيعيا أن تعرض الكلية هذا التقرير على مجلس الجامعة، لولا انقسم أعضاء مجلس الكلية على أنفسهم بسبب منازعات وقعت بين العميد وأعضاء المجلس كانت نتيجتها تنحية العميد وتعيين مدير الكلية من الخارج وقد حقد الأساتذة أعضاء مجلس الكلية المنحل على المدعى لمشايعة العميد السابق، فلما شكل المدير من بينهم ثلاثة برياسته للنظر فى الترشيح النهائى لجميع اللجان الفنية، لم يرق لهذه اللجنة ما أثبتته لجان الصلاحية من ترشيح المدعى وبذلك لم توافق على التقدم باسمه فى ضمن المرشحين، وقال أن اللجنة العليا المؤلفة برياسة مدير الجامعة وهى مركبة من ثلاثة من أساتذة الكلية ليس فيها عضو له المام بمادة الهندسة الكهربائية تخصصه لانهم جميعا مهندسون وأساتذة من القسم المدنى فى حين أن لجان الصلاحية كانت اسلم تقديرا بحكم تشكيلها الفنى ونازع فيما نسبته اليه اللجنة العليا من أنه ليس له انتاج علمى واحتج بأن بعض أجزاء ملف خدمته الغير مضمونة لاوراق الدعوى تثبت غير ذلك، وقال أن شرط الحصول على الدكتوراه ليس أمرا محتما، لانه اذا كان قد أعفى منه عند التعيين فى درجة مدرس، فان هذا الاعفاء يظل ساريا على الترقيات المقبلة لان الشارع لم يرد التسامح فى توافر الشرط بالنسبة الى المدرس والتشديد فيه بالقياس الى تعيين الاستاذ المساعد، ولو كان قصد الى ذلك، لوضع نصا يفصح عن قصده. وبجلسة 22 من مايو سنة 1958 حكمت محكمة القضاء الادارى "بقبول الطعن شكلا وبرفضه موضوعا وتأييد قرار اللجنة القضائية المطعون فيه والزمت المدعى المصروفات". وأقامت قضاءها على الاحكام التى تضمنها المرسوم بمشروع قانون لشروط توظف أعضاء التدريس بجامعة الاسكندرية وهى تشترط فيمن يعين استاذا مساعدا أن يكون قد شغل وظيفة مدرس مدة أربع سنوات على الاقل وأن يكون حاصلا على درجة الدكتوراه من جامعة مصرية أو من جامعة أجنبية بحيث تعتبر معادلة للدكتوراه المصرية وأنه يجوز بصفة استثنائية أن يعفى المرشح من شرط الحصول على هذه الدرجة العلمية اذا كانت لديه أجازات علمية أخرى يعتبرها مجلس الجامعة كافية، كما عولت على ما أضافته المادة السادسة من المرسوم المذكور من أنه. علاوة على الشروط المتقدمة يشترط فيمن يرشح لوظيفة أستاذ مساعد أو لوظيفة أستاذ كرسى أن تكون له مؤلفات أو أبحاث علمية مبتكرة منشورة، أو أن يقوم فى مادته بأعمال قيمة فان كان المرشح من أعضاء هيئة التدريس يشترط أن يكون قيامه بتلك المؤلفات أو الأبحاث العلمية أثناء توليه الوظيفة المرقى منها. كما أسست هذا القضاء على "أن الثابت من الاوراق أن لجنة شكلت برئاسة مدير الكلية وعضوية ثلاثة من الاساتذة لفحص حالات المرشحين جميعا على ضوء تقارير لجان فحص المؤهلات العلمية والعملية لتقرير الافضلية فى الانتاج العلمى والعملى مع مراعاة جميع الشروط المقررة للترقية أو التعيين فى وظيفة أستاذ مساعد "ب" بعد أن قامت بفحص انتاجهم العلمى وكذلك رأت صلاحية الاثنين الآخرين للتعيين فى هذه الوظيفة لتوافر الشروط القانونية فيهما واستبعدت اسم المدعى من المرشحين لعدم وجود انتاج علمى له وان كانت له خبرة عملية. وبعرض الامر على مجلس الجامعة فى 31 من مارس سنة 1953 وافق على مقترحات اللجنة كما هى وقرر تخطى المدعى غيره من المدرسين فى الترقية الى استاذ مساعد "ب" لعدم استيفائهم شرط البحوث العلمية اللازمة للترقية".
ومن حيث أن الطعن يقوم على أنه ثابت فى الاوراق أن مجلس كلية الهندسة شكل لجنة عملية فى 6 من يونية سنة 1951 للنظر فى مؤهلات المدعى، وانتهت فى تقريرها الى أن سيادته قد اتخذ مهنة الهندسة المهنية والعلمية واكتسب فيها خبرة ممتازة. ولما كانت مثل هذه الخبرة لها أهمية خاصة بكلية الهندسة لتدريس المواد العملية وما تشمله من أشغال المعامل ونظرا لخبرة حضرته الطويلة بهذا النوع من الدراسة لمدة نحو خمسة عشر عاما منها نحو ثمانى سنوات مدرسا "أ" و"ب" بهذه الكلية فقد رأت اللجنة تزكية ترشيح حضرته أستاذا مساعدا للآلات وأجهزة القياس الكهربائية. وقد اقر مجلس الكلية بجلسته المنعقدة فى 15 من ديسمبر سنة 1951 ترقية المدعى الى وظيفة أستاذ مساعد "ب" للاسباب التى ابدتها اللجنة الفنية، فى تقديرها المذكور، وفى أوائل سنة 1953 شكلت لجنة جديدة لفحص مؤهلات المدعى فانتهت هذه اللجنة فى تقريرها المؤرخ 17 من مارس سنة 1953 الى أنه "بناء على خدماته القيمة لمدة طويلة بهذه الكلية ولخبرته العملية العظيمة فان هذه اللجنة يسرها أن توصى بترقية السيد/ المدرس الى أستاذ مساعد (ب)". وخلص الطعن من سياق هذه الوقائع الى أن مفاد ذلك كله أن اللجان الفنية المختصة قد أشادت بالاعمال القيمة التى قام بها المدعى فى مادته وأوصت بترقيته فى مناسبتين متتاليتين، ومن ثم فقد توافرت فى شأنه شروط الترقية المنصوص عنها فى المادتين الثالثة والسادسة من المرسوم بمشروع القانون الخاص بشروط توظف أعضاء هيئة التدريس بجامعة الاسكندرية والذى يعد القاعدة التنظيمية المعمول بها حينذاك، وبالتالى يكون من تخطيه فى الترقية بدعوى عدم استيفائه شروط البحوث العلمية مخالفا للقانون. واذ ذهب الحكم المطعون فيه غير هذا المذهب فانه يكون مخالفا للقانون.
ومن حيث أن القانون رقم 32 لسنة 1942 الخاص بانشاء جامعة فاروق الاول (الاسكندرية) قد نص فى مادته التاسعة على اختصاصات مجلس الجامعة ومن بينها ما نص عليه فى الفقرة الخامسة وهو "تعيين الاساتذة وسائر أعضاء هيئة التدريس وترقيتهم وتأديتهم ونقلهم من الجامعة، وليس من شك فى أن أول واجبات المجلس وهو بصدد الاضطلاع بها الاختصاص أن يتثبت من توافر الشروط القانونية اللازمة للترشيح للترقية أو التعيين فى مختلف وظائف التدريس.
ومن حيث أن مجلس جامعة الاسكندرية لم يكن مقيدا عند صدور الحركة المطعون فيها بالاحكام الواردة فى القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفى الدولة بالنسبة للترقيات والتعيينات الخاصة بأعضاء هيئات التدريس بكلياتها، ذلك أن المادة 131 فى القانون المذكور نصت صراحة على أنه "لا تسرى أحكام هذا القانون على… طوائف الموظفين الذين تنظم قواعد توظيفهم قوانين خاصة فيما نصت عليه هذه القوانين".
ومن حيث ان المادة الثالثة من الموسوم بمشروع قانون بشرط توظيف أعضاء هيئة التدريس فى جامعة "فاروق الاول". باعتباره قاعدة ملزمة مطردة التطبيق على تعييناتهم وترقياتهم. كانت تنص على أنه "يشترط بشأن نظام موظفى الدولة بالنسبة للترقيات والتعيينات الخاصة بأعضاء فيمن يعين أستاذا مساعدا: أن يكون حائزا للمؤهلات المذكورة فى المادة السابقة أن يكون قد شغل وظيفة مدرس مدة أربع سنوات على الاقل باحدى الكليات فى جامعة مصرية أو معهد علمى من طبقتها أن يكون قد قضى فى خدمة الحكومة ثمانى سنوات أو مضت عشر سنوات على حصوله على درجة ليسانس أو بكالوريوس أما المؤهلات المذكورة فى المادة السابقة فهى.. "درجة الدكتوراه من جامعة مصرية وفى الجراحة وجراحة طب الاسنان والصيدلة والمحاسبة درجة ماجستير من جامعة مصرية وفى الشريعة الاسلامية وآداب اللغة العربية على درجة فى المادة من جامعة مصرية أو معهد مصرى أو أن يكون حائزا لدرجة من جامعة أجنبية أو معهد تعتبر معادلة لاحدى الدرجات المذكورة مع مراعاة أحكام القوانين المعمول بها". وعلى ذلك يجوز بصفة استثنائية أيضا فى كل من كليتى الهندسة والزراعة أن يكتفى الى جانب البكالوريوس بالخبرة العملية التى يعتبرها مجلس الجامعة بناء على اقتراح مجلس لكلية كافية وذلك فى المواد ذات الصبغة العملية. ثم أضافت المادة السادسة من المرسوم المشار اليه شرطا جديدا له أهميته البالغة فى تحقيق رسالة الجامعة وبلوغ الاهداف التى أنشئت من أجلها فصرحت بأنه علاوة على الشروط المتقدمة، "يشترط فيمن يرشح لوظيفة أستاذ مساعد أو لوظيفة أستاذ كرسى أن تكون له مؤلفات أو أبحاث علمية مبتكرة منشورة أو أن يكون قام فى مادته بأعمال قيمة. فان كان المرشح من أعضاء هيئة التدريس يشترط أن يكون قيامه بتلك المؤلفات أو الابحاث العملية أثناء توليه الوظيفة المرقى منها".
يجب التنبيه الى أن المرسوم بمشروع القانون الذى سلف ايراد بعض نصوصه لم يصدر به تشريع عند صدور القرار مثار المنازعة، اذ كان لا يزال مشروعا غير مقنن، ورغم ذلك فقد ألتزمته الجامعة وطبقت أحكامه باطراد حتى صار قاعدة تنظيمية عامة يعتبر الخروج عليها مخالفة قانونية، ذلك أن عيب مخالفة القانون ليس مقصورا على مخالفة نص فى قانون أو لائحة بل هو يصدق على مخالفة كل قاعدة جرت عليها الادارة واتخذتها شرعة لها ومنهاجا.
ومن حيث أن المماثلة من جهة اتفاق المبادئ قائمة بين هذه القواعد التنظيمية وتلك التى تطبقها جامعة القاهرة على ترقيات أعضاء هيئة التدريس بها فتصت المادة الخامسة من القانون رقم 42 لسنة 1927 باعادة تنظيم جامعة فؤاد الاول (القاهرة). وهى المعدلة بالقانون رقم 97 الصادر فى 29 من أغسطس سنة 1935 – على أنه "علاوة على الشروط المتقدمة يشترط فى المدرس الذى يرشح لوظيفة أستاذ مساعد وفى الاستاذ المساعد الذى يرشح لوظيفة أستاذ ذى كرسى ان يكون له أبحاث قيمة مبتكرة".
ومن حيث انه على هدى ما تقدم من قواعد تنظيمية، وبمناسبة شغور سبعة من وظائف الاساتذة المساعدين بكلية الهندسة بجامعة (فاروق الاول) الاسكندرية، رأى مدير كلية الهندسة تأليف لجنة من ثلاثة من أساتذة الكلية المخصصين لفحص حالات المرشحين جميعا للترقية فى ضوء تقارير لجان فحص المؤهلات العلمية والعملية وتقرير الافضلية فى الانتاج العملى والعملى مع مراعاة الشروط المقررة للترقية أو التعيين فى وظيفة أستاذ مساعد ويبين من استقراء محضر أعمال هذه اللجنة المنعقدة فى 28 من مارس سنة 1953 أنها اجتمعت برياسة مدير كلية الهندسة الاستاذ عثمان فهمى وحضور الاساتذة على فتحى والدكتور ابراهيم رفعت والدكتور حسين كمال الديب وقد اتخذت اللجنة القرار الآتى: "رأت اللجنة ترتيب حضرات المدرسين حسب الافضلية فى الانتاج العلمى والعملى على الوجه الآتى: الدكتور محمود محمد رياض الدكتور محمد أحمد أمين الدكتور محمد محمد عباس الدكتور السيد خليل جمال الدين الدكتور محمود شعراوى أمين. وهؤلاء اقترحت ترقيتهم لانهم استوفوا الانتاج العلمى والعملى أما الدكتور عبد الفتاح ديوان فان الابحاث التى نشرت له كانت بالاشتراك مع الاستاذ المشرف ومشتقة من بحث الدكتوراه ولم ينشر بعد أبحاثا مستقلة والدكتور عبد المنعم أحمد رزق لم يكمل بعد بدرجة كافية الابحاث التى بدأها بعد الدكتوراه وفيما يخص السيد منصور جيد وهبه فان انتاجه العلمى غير كاف". وأخيرا تحدثت عن السيد/ محمد مصطفى الدرس (المطعون لصالحه) فقالت: "أنه بالرغم من خبرته العملية ليس له انتاج علمى" ثم انتقلت الى النسبة المخصصة للتعيين من الخارج فى وظيفتى أستاذ مساعد فأشارت الى أنها ترى صلاحية حضرتى المهندسين الدكتورين أحمد شاكر وعبد الحميد جودت لتميزهما بالانتاج العلمى والعملى حسب اختصاصيهما واقترحت تعيينهما حاليا فى وظيفتى أستاذ مساعد على أن تكون لهما الاسبقية على سائر المدرسين الآخرين. واستبعدت اسم المطعون لصالحه كما استبعدت أسماء من رأت عدم كفاية انتاجهم العلمى كالدكتورين عبد المنعم أحمد رزق وعبد الفتاح صالح ديوان والسيد/ منصور جيد وهبه ورفع تقريرها الى مجلس الجامعة للنظر. وتبين من مراجعة محضر جلسة مجلس جامعة (فاروق الاول) المنعقدة فى 31 من مارس سنة 1953 أن رئيس الجلسة – وكيل الجامعة – تلا على المجلس تقرير اللجنة المشار اليه وطرح مضمونه لمناقشة الاعضاء ويستخلص من المناقشة أن اللجنة المذكورة قد توافرت فى تشكيلها الضمانات كافة وأنها أدخلت فى اعتبارها – عند تأدية مهمتها – جدية البحوث المبتكرة واصالتها العلمية ووفرة الانتاج وأنه لذلك يمكن الاطمئنان الى عدالة قراراتها. وقد لوحظ فيمن اصطفتهم للترقية أو للتعيين انهم جميعا حاصلون على درجة الدكتوراة بالاضافة الى نضح بحوثهم العلمية وكفايتها. كما استبان أن مجلس الجامعة حين اتخذ قراره بتخطى من تخطاهم أثبت فى محضر الجلسة مبررات التخطى قرين اسم كل واحد من المتخطين، فسجل على المطعون لصالحه أن "ليس له انتاج علمى" مغايرا فى ذلك ما أثبته عن كل واحد من سائر المتخطين. فذكر بالنسبة الى الدكتور عبد الفتاح صالح ديوان أن "كل أبحاثه مشتقة من الدكتوراه" وبالنسبة للدكتور عبد المنعم رزق أنه "لم يكمل الأبحاث التى قام بها بعد الدكتوراه", وفيما يخص منصور جيد وهبه "أن انتاجه العلمى غير كاف" ويتبين من ذلك أن المطعون لصالحه كان فى نظر اللجنة اقصر المرشحين باعا فى مضمار البحث العلمى وأن مجلس الجامعة لم يجد فى خبرته العملية ما يشفع لتفضيله على سائر المرشحين فى مجال الكفاية العلمية والاهلية للاضطلاع بمسئولية المنصب العلمى المرقى اليه، ولذلك استمسك بهذه المبررات أساسا لتخطى من لم يرق من المدرسين فدلت هذه الاسباب على أن هؤلاء أدنى فى مستواهم العلمى ممن آثرتهم بالترقية والتعيين، كما أكدت أن ترقية المطعون عليهم الى وظيفة "أستاذ مساعد ب"، وكانت لتوافر شروط الترقية فيهم فضلا عن رجاحتهم فى موازين التفضيل وتخطى المطعون لصالحه وأمثاله كان لتخلف تلك الشروط فى حقهم فضلا عن ضعف مستواهم بالقياس الى المرقين والمعينين على السواء.
ومن حيث أنه ولئن صح أن عدم حصول المطعون لصالحه على درجة الدكتوراه غير مانع من ترقيته الى وظيفة "أستاذ مساعد طبقا للقواعد التنظيمية السالفة" بسبب اعفائه بادئ ذى بدء من شرط الحصول على هذه الدرجة عند التعيين اكتفاء بخبرته واعتبارا بأن تعيينه حاصل بكلية الهندسة الا أنه فى مجال الموازنة بين المرشحين لهذه الوظيفة الجامعية، لا شك أن من هو حاصل على درجة الدكتوراه، وله بحوث علمية صالحه، أفضل ممن ليس حاصلا عليها ولم تتوافر له هذه البحوث. فاذا تبين أن المرقين الخمسة كانوا حاصلين جميعا على درجة الدكتوراه وكان لهم ماض مشرق حافل بالبحوث المبتكرة، بحيث لا تعقد مقارنة جدية بينهم وبين المطعون لصالحه فى صعيد الانتاج العلمى، كان القرار المطعون فيه فيما انطوى عليه من تخطيه صائبا، غير متعد حدود الصالح العام.
ومن حيث انه ولئن صح ما يتحدى به المطعون لصالحه من أنه أقدم تخرجا من جميع المرقين بالقرار المطعون فيه، اذ حصل على ما يعادل بكالوريوس الهندسة فى عام 1931 وأمضى زهاء الخمس السنوات فى وظيفة مدرس "أ" والتسع السنوات فى وظيفة مدرس بوجه عام، الا أنه لا محل لاعمال قاعدة الاقدمية – ولو صاحبتها الجدارة – عندما تصطدم بقاعدة أخرى أخص منها فى مقام ضوابط الترقية الى وظائف أعضاء هيئة التدريس بالجامعات المصرية الذين نظمت ترقياتهم قواعد تنظيمية بعينها أقرتها لجنة التنسيق الجامعية، اذ من المسلم أن الخاص يقيد العام لا العكس، والقواعد التى أرستها لجنة التنسيق الجامعية أنما أريد بها – ولا ريب – التحال من قواعد الترقية العامة بسن ضوابط تجرى على مقتضاها ترقيات أعضاء هيئات التدريس بالجامعات على منهاج يحقق اتساقها مع طبائع وظائفهم والرسالة الجامعية التى وكانت اليهم. وقد قررت لجنة التنسيق (1) من جامعتى القاهرة والاسكندرية بجلساتها المنعقدة فى 28 من يولية و24 و31 من أغسطس سنة 1948 اشتراع قواعد تنظيمية عامة فى هذا الشأن من مقتضاها أنه عند الترقية من وظيفة مدرس "أ" الى وظيفة استاذ مساعد "ب" يرجح من كان أفضل فى الانتاج العلمى فاذا تساوى المرشحون فى الانتاج العلمى فضل الاقدم فى وظيفة مدرس "أ" فاذا تساووا فى وظيفة مدرس "أ" فضل الاقدم فى وظيفة مدرس "ب". ولما كانت لجنة التنسيق من الجامعتين هى لجنة مؤلفة بقرار وزارى لاقتراح ما تراه من قواعد للتنسيق بين الجامعتين وقد اقترحت القواعد السابقة ثم عرضتها على مجلس ادارة الجامعة فوافق عليها وصدقها وزير المعارف باعتباره الرئيس الاعلى للجامعات، فان تلك الاصول تصبح قواعد تنظيمية عامة يتعين التزامها كما تلتزم اللائحة أو القانون، وقد التزامها مجلس الجامعة فعلا مع المطعون لصالحه وطبقها على من تناولهم القرار المطعون فيه تطبيقا مستقيما.
ومن حيث أن هذه المحكمة سبق أن قضت بأن الهيئات الجامعية وهى تباشر اختصاصها بالنظر فى الترقية الى وظيفة أستاذ مساعد "ب" انما تترخص فى تقدير النواحى العلمية الفنية المفصلة بالكفاية والرجحان وهذا من الملائمات الموكولة الى تقدير تلك الهيئات بلا معقب عليها من القضاء الادارى، ما دام تقديرها قد برأ من شائبة الانحراف بالسلطة ولم تقيدها القواعد التنظيمية العامة بنظام معين يتحتم التزامه فى كيفية تقدير هذه العناصر، ولا جناح على لجان الفحص العلمى أن تراعى جدية البحوث العلمية وأصالتها الفنية مع وفرة الانتاج وأن تدخل فى عناصر تقديرها درجة الدكتوراه التى حصل عليها المرشحون والبحوث العلمية التى تابعوها بعد الحصول على تلك الدرجة العلمية الرفيعة ولا تثريب على مجلس الجامعة أن هو جعل هذه الدرجة مناطا للترجيح والتفاضل، ولم يقتنع بالخبرة العلمية وحدها فى مضمار التزاحم اذ فى هذا النطاق وحده يستقيم استعماله لولايته الفنية فى الحدود التى يرسمها الصالح العلمى العام (2).
ومن حيث انه لما تقدم من أسباب، يكون القرار المطعون فيه قد صدر مطابقا للقواعد العامة، ويكون الحكم المطعون فيه قد أصاب محجة الصواب فيما قضى به من تأييد الحكم المستأنف ورفض الدعوى مع الزام المدعى المصروفات.

فلهذه الاسباب:

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وبرفضه موضوعا.


(1) راجع الحكم الصادر من المحكمة الادارية العليا فى القضية رقم 1487 لسنة 4 ق جلسة 10 من نوفمبر سنة 1956 المنشور بمجموعة مبادئ المحكمة العليا السنة الثانية العدد الأول من 78. والحكم الصادر من المحكمة العليا فى القضية رقم 752 لسنة 4 ق بجلسة 13 من يونية سنة 1959 المنشور بمجموعة مبادئ العليا السنة الرابعة ص 1514.
(2) الحكم الاخير السالف الذكر المشار اليه فى هامش الصفحة السابقة.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات