الطعن رقم 531 لسنة 4 ق: – جلسة 26 /03 /1960
مجلس الدولة – المكتب الفنى – مجموعة المبادئ
القانونية التى قررتها المحكمة الادارية العليا
السنة الخامسة – العدد الثانى (من أول فبراير سنة 1960 الى آخر مايو سنة 1960) – صـ
564
جلسة 26 من مارس سنة 1960
برياسة السيد/ السيد على السيد رئيس المجلس وعضوية السادة على بغدادى والدكتور محمود سعد الدين الشريف ومصطفى كامل اسماعيل وعبد المنعم سالم مشهور المستشارين.
القضية رقم 531 لسنة 4 القضائية:
عقد ادارى – اخلال المتعهد بالتزاماته – حق الادارة فى الرجوع عليه
بفرق الثمن الذى تكبدته فى شراء الاصناف التى امتنع عن توريدها – سريان الفوائد القانونية
على هذا الفرق – المصاريف الادارية التى تستحقها الادارة باعتبارها مكملة لفرق الثمن
وكذا غرامة التأخير التى تعد تعويضا اتفاقيا جزافيا – سريان الفوائد القانونية على
كل منهما – أساس ذلك.
أن الفوائد القانونية التى تستحق على فرق الثمن الذى تكبدته الادارة فى شراء الاصناف
التى امتنع المتعهد عن توريدها، والذى يحق لها الرجوع عليه به طبقا لشروط العطاء نتيجة
لاخلاله بالتزامه، بوصف هذا الفرق مبلغا نقديا تعويضا عما تحملته الادارة بخطأ المتعهد
بسبب عدم قيامه بتنفيذ التزامه التعاقدى، وهو توريد الاصناف المتفق عليها فى الميعاد
المحدد، كما يصدق على المصاريف الادارية باعتبارها مكملة لفرق الثمن المشار اليه وملحقه
به، وكذا على غرامة التأخير التى هى تعويض اتفاقى جزافى عما أصاب المرفق العام من ضرر
مرده الى الاخلال بحسن سير هذا المرفق نتيجة تعطيل حصوله على الاصناف المتعاقد على
توريدها فى الوقت المناسب الذى قدرت الادارة اجتياح المرفق اليها فيه الى أن تم لها
شراؤها على حساب المتعهد المتخلف من متعهد آخر بموجب مناقضة محلية، وهو ضرر مفترض يختلف
فى طبيعته وسببه عن الضرر الناتج من تحمل الادارة فرق الثمن وملحقاته، والتعويض المستحق
عن كل من هذين الضررين مكمل للآخر. ومتى كان شقا هذا التعويض معلومى المقدار وقت الطلب
وتأخر المدين فى الوفاء بهما فانه يرتكب بذلك خطأ يختلف عن خطئه الاصلى فى التقصير
فى التوريد، هو مجرد التأخر فى ذاته فى الوفاء بهذا المبلغ من النقود الذى عين مقداره
سلفا على الاسس المتقدمة بمقتضى شروط العقد والذى أصبح معلوما له ومستحقا فى ذمته وان
نازع فى التزامه به. وينبنى على هذا سريان الفوائد القانونية فى حقه عن المبلغ المذكور
حتى تاريخ المطالبة القضائية بها وفقا لنص المادة 226 من القانون المدنى.
اجراءات الطعن
فى 15 من مايو سنة 1958 أودع السيد رئيس هيئة مفوضى الدولة سكرتيرية
المحكمة عريضة طعن أمام هذه المحكمة قيد بجدولها تحت رقم 531 لسنة 4 القضائية فى الحكم
الصادر من محكمة القضاء الادارى (الهيئة الخامسة) بجلسة 16 من مارس سنة 1958 فى الدعوى
رقم 1772 لسنة 10 القضائية المقامة من وزارة الحربية والبحرية ضد سليم عبد السلام،
القاضى "بالزام المدعى عليه بأن يدفع للوزارة المدعية مبلغ 108م، 443 ج أربعمائة وثلاثة
وأربعين جنيها ومائة وثمانية مليمات والمصاريف". وطلب السيد رئيس هيئة المفوضين للاسباب
التى استند اليها فى صحيفة طعنه "قبول الطعن شكلا، وفى الموضوع الغاء الحكم المطعون
فيه فيما قضى به من رفض طلب الفوائد والقضاء بهذا الطلب".
وقد أعلن هذا الطعن الى وزارة الحربية فى 12 من يونية سنة 1958 والى المطعون عليه فى
10 من أغسطس سنة 1958، وبعد أن انقضت المواعيد القانونية المقررة دون أن يقدم أى من
الطرفين مذكرة بملاحظاته عين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 26
من ديسمبر سنة 1959، وفى 5 من أغسطس سنة 1959 أبلغ الطرفان بميعاد هذه الجلسة، وفيها
قررت الدائرة احالة الطعن الى المحكمة العليا لنظره بجلسة 6 من فبراير سنة 1960، وبعد
أن سمعت المحكمة بجلسة 27 منه التى أجلت اليها نظر الطعن ما رأت سماعه من ايضاحات ذوى
الشأن على الوجه المبين بمحضر الجلسة، قررت ارجاء النطق بالحكم فى الطعن الى جلسة اليوم
مع الترخيص فى تقديم مذكرات فى عشرة أيام.
المحكمة
بعد الاطلاع على الاوراق وسماع الايضاحات وبعد المداولة.
من حيث أن الطعن قد أستوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث أن عناصر هذه المنازعة، حسبما يبين من أوراق الطعن، تتحصل فى أن وزارة الحربية
أقامت الدعوى رقم 772 لسنة 10 القضائية ضد سليم عبد السلام أمام محكمة القضاء الادارى
بعريضة أودعتها سكرتيرية المحكمة فى 5 من أغسطس سنة 1956 ذكرت فيها أن سلاح الاسلحة
والمهمات التابع لها قد تعاقد مع المدعى عليه على توريد ورق كرتون مقاسات مختلفة بمبلغ
اجمالى قدره 3223 جنيها و562 مليما، على أن يتم التوريد فى أربعة أشهر من 26 من أكتوبر
سنة 1953 الى 26 من يناير سنة 1954، ولكنه قصر فى التوريد مما حمل السلاح على شراء
هذه الاصناف على حسابه من متعهد آخر تم التعاقد معه بموجب مناقصة محلية فى 29 من مارس
سنة 1954 وقام بالتوريد. ونتج عن ذلك أن استحق على المدعى عليه بناء على شروط التعاقد
مبلغ 576 جنيها و364 مليما فرق ثمن عن الاصناف التى اشتريت على حسابه، ومبلغ 57 جنيها
و636 مليما مصاريف ادارية بواقع 10% من فرق الثمن، ومبلغ 4 جنيهات و419 مليما تأمين
نسبى، وكذا مبلغ 127 جنيها و245 مليما غرامة تأخير، وجملة هذه المبالغ 765 جنيها و464
مليما يخصم منها مبلغ 322 جنيها و356 مليما قيمة التأمين النهائى المودع من المذكور
لدى الوزارة، فيكون صافى المستحق فى ذمته هو مبلغ 443 جنيها و108 مليمات، ولما كان
قد امتنع عن الوفاء وديا فان الوزارة تطلب الحكم "بالزام المدعى عليه بأن يدفع للطالب
بصفته مبلغ 443 جنيها و108 مليمات والفوائد القانونية والمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة".
ولم يحضر المدعى عليه لابداء دفاعه فى الدعوى على الرغم من اعلانه فى مواجهة النيابة
لعدم الاستدلال على محل أقامته. وقد اودع السيد مفوض الدولة تقريرا بالرأى القانونى
مسببا انتهى فيه للأسباب التى أبداها به الى أنه يرى "الحكم بالزام المدعى عليه بأن
يدفع للوزارة المدعية مبلغ 443 جنيها و108 مليمات والمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة
ورفض ما عدا ذلك من الطلبات". وبجلسة 16 من مارس سنة 1958 قضت محكمة القضاء الادارى
(الهيئة الخامسة) "بالزام المدعى عليه بأن يدفع للوزارة المدعية مبلغ 443 ج و108 م
أربعمائة وثلاثة وأربعين جنيها ومائة وثمانية مليمات والمصاريف". وأقامت قضاءها فيما
يتعلق بطلب الفوائد على أنه لا محل للحكم بها لان المبلغ المطالب به فى الدعوى انما
هو تعويض فلا يجوز الجمع بينه وبين تعويض آخر فى صورة فوائد، الامر الذى يتعين معه
رفض طلب الفوائد. وقد طعن السيد رئيس هيئة مفوضى الدولة فى هذا الحكم بعريضة أودعها
سكرتيرية هذه المحكمة فى 15 من مايو سنة 1958 طلب فيها "بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع
الغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من رفض طلب الفوائد والقضاء بهذا الطلب". واستند
فى أسباب طعنه الى أنه ليس ثمة مانع من الجمع بين المبلغ المطالب به كتعويض والفوائد
المستحقة عنه، وذلك لاختلاف السبب فى كل من الطلبين، فهو فى الطلب الاول تعويض عن اخلال
المتعهد بالتزاماته، وفى الثانى تعويض عن حبس هذا المبلغ عن صاحبه بدون وجه حق، وليس
هناك ما يحول قانونا دون الحكم بالتعويضين منفردين أو مجتمعين فى مبلغ واحد. واذ قضى
الحكم المطعون فيه برفض طلب الفوائد بمقولة أنها تمثل تعويضا لا يجوز الجمع بينه وبين
تعويض آخر هو المبلغ المطالب به، فانه يكون قد خالف القانون ويتعين الطعن فيه.
ومن حيث أن هذه المحكمة سبق أن قضت بأن المادة 226 من القانون المدنى تنص على أنه "اذا
كان محل الالتزام مبلغا من النقود، وكان معلوم المقدار وقت الطلب، وتأخر المدين فى
الوفاء به، وكان ملزما بأن يدفع للدائن على سبيل التعويض عن التأخر فوائد قدرها أربعة
فى المائة فى المسائل المدنية، وخمسة فى المائة فى المسائل التجارية، وتسرى هذه الفوائد
من تاريخ المطالبة القضائية بها، أن لم يحدد الاتفاق أو العرف التجارى تاريخا آخر لسريانها.
وهذا كله ما لم ينص القانون على غيره" وأنه ولئن كانت هذه المادة قد وردت فى التقنين
المدنى الا أن المحكمة ترى تطبيقها فى نطاق الروابط العقدية الادارية، باعتبار أن الاحكام
التى تضمنتها هى من الاصول العامة فى الالتزامات. وانه اذا كان ثمت تعهد يتضمن التزاما
أصليا من جانب المدعى عليه، هو التزام بعمل محله توريد سلعة متعاقد عليها – كما هو
الحال فى خصوصية هذه الدعوى – وكان من المتفق أنه فى حالة اخلال بهذا التزام أو بأحد
الالتزامات الاخرى التى تضمنها التعهد – وبمراعاة أن التنفيذ العينى قهرا غير منتج
أو غير ممكن – يترتب فى ذمة المتعهد التزام آخر، كأثر احتياطى لعدم الوفاء محله أداء
مبلغ من النقود معلوم المقدار، وكان الثابت أن المذكور قد تأخر فى الوفاء به على الرغم
من المطالبة الودية، فانه يستحق على هذا المبلغ فوائد تأخيرية لصالح المحكوم له به
بواقع أربعة فى المائة سنويا من تاريخ المطالبة الرسمية. ولا وجه للتحدى بأنه الفوائد
لا تخرج عن كونها تعويضا وأن المبلغ المطالب به لا يعدو أن يكون هو أيضا تعويضا كذلك،
وأنه لا يجوز الجمع بين تعويض وآخر، اذ يكفى لجبر الضرر الحكم بالمبلغ المطالب به –
لا وجه لذلك كله متى كانت الفوائد المطلوبة هى فوائد تأخيرية عن مبلغ من النقود معلوم
المقدار وقت الطلب وتأخر المدين فى الوفاء به فيستحق الدائن الفوائد القانونية بالتطبيق
للمادة 226 من القانون المدنى من تاريخ المطالبة القضائية بها، والضرر مفترض فى هذه
الحالة بحكم القانون وفقا للمادة 228 من القانون المدنى التى تنص على أنه "لا يشترط
لاستحقاق فوائد التأخير قانونية كانت أو اتفاقية أن يثبت الدائن ضررا لحقه من هذا التأخير".
ومن حيث أن ما تقدم يصدق على فرق الثمن الذى تكبدته الادارة فى شراء الاصناف التى امتنع
المتعهد عن توريدها، والذى يحق لها الرجوع عليه به طبقا لشروط العطاء نتيجة لاخلاله
بالتزاماته، بوصف هذا الفرق مبلغا نقديا تعويضا عما تحملته الادارة بخطأ المتعهد بسبب
عدم قيامه بتنفيذ التزامه التعاقدى، وهو توريد الاصناف المتفق عليها فى الميعاد المحدد،
كما يصدق على المصاريف الادارية باعتبارها مكملة لفرق الثمن المشار اليه وملحقه به،
وكذا على غرامة التأخير التى هى تعويض اتفاقى جزافى عما أصاب المرفق العام من ضرر مرده
الى الاخلال بحسن سير هذا المرفق نتيجة تعطيل حصوله على الاصناف المتعاقد على توريدها
فى الوقت المناسب الذى قدرت الادارة احتياح المرفق اليها فيه الى أن تم لها شراؤها
على حساب المتعهد المتخلف من متعهد آخر بموجب مناقضة محلية، وهو ضرر مفترض يختلف فى
طبيعته وسببه عن الضرر الناتج من تحمل الادارة فرق الثمن وملحقاته، والتعويض المستحق
عن كل من هذين الضررين مكمل للآخر. ومتى كان شقا هذا التعويض معلومى المقدار وقت الطلب
وتأخر المدين فى الوفاء بهما فانه يرتكب بذلك خطأ يختلف عن خطئه الاصلى فى التقصير
فى التوريد، هو مجرد التأخر فى ذاته فى الوفاء بهذا المبلغ من النقود الذى عين مقداره
سلفا على الاسس المتقدمة بمقتضى شروط العقد، والذى أصبح معلوما له ومستحقا فى ذمته،
وأن نازع فى التزامه به. وينبنى على هذا سريان الفوائد القانونية فى حقه عن المبلغ
المذكور حتى تاريخ المطالبة القضائية بها وفقا لنص المادة 226 من القانون المدنى.
ومن حيث أنه لما تقدم فان طعن السيد رئيس هيئة مفوضى الدولة يكون فى محله، ويتعين القضاء
بالغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من رفض طلب الفوائد، وبالزام المدعى عليه بأن
يدفع لوزارة الحربية المدعية الفوائد القانونية عن مبلغ 443 ج و108 م أربعمائة وثلاثة
وأربعين جنيها ومائة وثمانية مليمات بواقع 4% سنويا من تاريخ المطالبة القضائية الحاصلة
فى 5 من أغسطس سنة 1956 حتى تمام الوفاء، مع المصروفات الخاصة بهذا الطلب، وتأييد الحكم
فيما عدا ذلك.
فلهذه الأسباب:
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفى موضوعه بالغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من رفض طلب الفوائد وبالزام المدعى عليه بأن يدفع للوزارة المدعية الفوائد القانونية عن مبلغ 443 ج و108 م أربعمائة وثلاثة وأربعين جنيها ومائة وثمانية مليمات بواقع 4% سنويا من تاريخ المطالبة القضائية الحاصلة فى 5 من أغسطس سنة 1956 حتى تمام الوفاء مع المصروفات الخاصة بهذا الطلب وبتأييده الحكم فيما عدا ذلك.
