الطعن رقم 417 لسنة 4 ق – جلسة 26 /03 /1960
مجلس الدولة – المكتب الفنى – مجموعة المبادئ
القانونية التى قررتها المحكمة الادارية العليا
السنة الخامسة – العدد الثانى (من أول فبراير سنة 1960 الى آخر مايو سنة 1960) – صـ
553
جلسة 26 من مارس سنة 1960
برياسة السيد/ السيد على السيد رئيس المجلس وعضوية السادة السيد ابراهيم الديوانى وعلى بغدادى ومصطفى كامل اسماعيل والدكتور ضياء الدين صالح المستشارين.
القضية رقم 417 لسنة 4 القضائية
مناقصة عامة – النص فى الاشتراكات على أن يكون التوريد طبقا لعينات
الوزارة – التقدم بعطاء مع أرفاق عينات مخالفة لعينات الوزارة – عدم النص صراحة على
أن العطاء مقدم على أساس العينات المقدمة المخالفة لعينات الوزارة – انعقاد العقد صحيحا
والتزام المتعهد بالتوريد على أساس عينات الوزارة – أساس ذلك.
اذا بان من الاطلاع على أصول الاوراق أن المتعهد لم يذكر شيئا عن أن أسعاره مقدمة عن
عيناته التى أودعها المخازن مقابل ايصال لا ينم على أكثر من واقعة الايداع. وانما الثابت
أن المتعهد وضع بخط يده الاسعار التى ارتضى أن يقوم بالتوريد على مقتضاها قرين الصنفين
المشروطين بعينة الوزارة النموذجية، دون أى تحفظ من جانبه أو بأية اشارة تدل على أن
الاسعار التى وضعها، انما هى عن عينات أخرى غير عينات الوزارة، بل انه لم يشر فى العقد
الذى وقعه الى أن هناك عينات أخرى قام بايداعها يوم أن قدم عطاءه ووقع كراسة الاشتراطات
العامة فجاء عطاؤه خلوا تماما من أى تحفظ أو اشتراط. فانه اذا قررت الوزارة المدعية
قبول عطاء المتعهد عن هذين الصنفين بأسعاره التى وضعها على أساس عينة الوزارة فان هذا
القبول من جانبها يكون قد صادف ايجاب المطعون عليه والتقى به عند محله الذى لا يمكن
أن يكون التوريد إلا على أساس عينة الوزارة من جميع الوجوه وبذلك يكون عقد التوريد
قد أبرم فعلا ويصبح المطعون عليه ملزما بتنفيذ التوريد طبقا لشروط العقد.
اجراءات الطعن
فى 16 من أبريل سنة 1958 أودع السيد رئيس هيئة مفوضى الدولة سكرتيرية المحكمة عريضة طعن أمام هذه المحكمة قيد تحت رقم لسنة 4 ق فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الادارى – الهيئة الخامسة – بجلسة 16 من فبراير سنة 1958 فى الدعوى رقم 1895 لسنة 10 ق المقامة من وزارة التربية والتعليم ضد سيد أمين علام والذى يقضى (أولا – فى الدعوى الاصلية برفضها – ثانيا – فى الدعوى الفرعية بالزام وزارة التربية والتعليم بأن تدفع للمدعى عليه مبلغ 30 جنيها – ثالثا – وألزمت وزارة التربية والتعليم بمصاريف الدعويين ومبلغ 500 قرش مقابل أتعاب المحاماة عنها) وطلب السيد رئيس هيئة المفوضين للاسباب التى استند اليها فى عريضة طعنه (الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بالغاء الحكم المطعون فيه والقضاء للوزارة المدعية بطلباتها وبرفض الدعوى الفرعية مع الزام المدعى عليه مصروفات الدعويين) وقد أعلن هذا الطعن الى وزارة التربية والتعليم فى 17 من مايو سنة 1958 والى المطعون عليه فى 20 منه وعين لنظره أمام دائرة فحص الطعون جلسة 5 من ديسمبر سنة 1959 وفيها قررت الدائرة أحالة الطعن الى المحكمة الادارية العليا للمرافعة بجلسة 30 من يناير سنة 1960، وبعد أن سمعت المحكمة ما رأت سماعه من ايضاحات ذوى الشأن على الوجه المبين بمحضر الجلسة قررت ارجاء النطق بالحكم فى الطعن الى جلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الاوراق وسماع الايضاحات وبعد المداولة.
من حيث أن الطعن قد أستوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث أن عناصر هذه المنازعة، حسبما يبين من أوراق الطعن، تتحصل فى أن وزارة التربية
والتعليم أقامت الدعوى رقم 1895 لسنة 10 ق ضد المتعهد سيد أمين علام أمام محكمة القضاء
الادارى بعريضة أودعتها سكرتيرية تلك المحكمة فى 6 من سبتمبر سنة 1956 طلبت فيها الحكم
بالزام المدعى عليه بأن يدفع لها مبلغ 143 جنيها و200 مليم والفوائد القانونية والمصروفات
ومقابل أتعاب المحاماة، وقالت الوزارة شرحا لدعواها انه رسا على المدعى عليه فى المناقصة
العامة لادوات النظافة لعام 1954/ 1955 والتى كان محددا لفتح مظاريفها يوم 9 من يونية
سنة 1954 توريد فرش لمسح البلاط كعينة الوزارة بسعر مليما للفرشة الواحدة
فرش قش باسيم للمرحاض كعينة الوزارة بسعر مليما للفرشة الواحدة. وعندما أخطر
المتعهد بأمر التوريد رفض التنفيذ بمقولة أنه تقدم بأسعاره عن عيناته وليس على أساس
عينات الوزارة، وأنه لما كان المدعى عليه ملزم وفقا لشروط التعاقد بالتوريد طبقا لعينات
الوزارة ومع ذلك فانه لم يقم بتنفيذ التزامه، جاز للوزارة المدعية عملا بنص البند من شروط التعاقد الشراء على حسابه مع مطالبته بما تتحمله من خسائر، وقد قامت الوزارة
فعلا بشراء الصنفين المطلوبين لها على حسابه ونتج عن ذلك فرق سعر ومصاريف ادارية وغرامة
تأخير بلغت جملتها (173 جنيها و200 مليم)، ولما كان المدعى عليه سبق أن دفع مبلغ 30
جنيها كتأمين ابتدائى مودع منه على ذمة هذه المناقصة فيكون المبلغ الواجب مطالبته به
والمستحق للوزارة هو (143 جنيها و200 مليم) وهو موضوع هذه الدعوى. وقد رد المدعى عليه
فى 15 من يناير سنة 1957 بمذكرة قال فيها أن الوزارة تزعم أن المناقصة رست على المدعى
عليه وأن تعاقدا قد ابرم بينهما مع أن شيئا على أساس العينات التى صحبت عرضه والتى
حرر بها كشفا وقعه الموظف المختص بالاستلام، ومن ثم فان العرض الى تقدم به كان مصحوبا
بشرط هو أنه تقدم بأسعاره على حساب العينات المقدمة منه ولو كان يريد التقدم فى المناقصة
طبقا لعينات الوزارة لما كانت به حاجة لأن يتقدم من جانبه بعينات وأن مثل هذا العرض
من جانب المدعى عليه لم تكن الوزارة تملك حياله الا أحد أمرين: أما أن تقبله على أساس
عينات المدعى عليه وفى هذه الحالة يمكن القول أن تعاقدا قد أبرم. وأما أن ترفضه كما
هو أى بما احتواه من قيد – ولا يجوز القول بأن الوزارة قد قبلت عطاء المدعى عليه بأسعاره
طبقا لعيناتها هى، لا طبقا لعيناته هو، ثم أن الاسعار التى تقدم بها كانت زهيدة لانها
قامت على اساس العينات المقدمة منه، ولو أنه كان يريد تقديم عطائه على أساس عينات الوزارة
لما تقدم بعينات من عنده – ولوضع أسعارا أخرى خلاف الاسعار الزهيدة التى عرضها. واستطرد
المدعى عليه يقول: أنه لقيام رابطة تعاقدية بين طرفين يجب أن يصادق الايجاب الصادر
من أحدهما قبولا من الجانب الآخر وأن يكون هذا القبول منصبا على الايجاب المذكور، دون
تعديل أو مساس به، ولذلك فان المدعى عليه قد دهش عندما أخطرته الوزارة بقبول عطائه
على أساس عيناتها، ولذلك بادر الى الرد عليها بأن الأسعار المقدمة منه كانت على أساس
عيناته، ولذلك بادر الى الرد عليها بأن الاسعار المقدمة منه كانت على أساس عيناته هو،
وهو مستعد للتوريد على هذا الشرط، فأجابته الوزارة بأنه لا يمكن قبول اعتذاره عن عدم
التوريد حسب عينات الوزارة لعدم ايضاح رغبته هذه فى العطاء المقدم منه. وقد ورد اليه
هذا الخطاب من مراقب التوريدات بالوزارة مع انه هو الذى أشر على كشف العينات المقدم
من المدعى عليه مع عطائه بالعبارة الآتية: (يقبل بالمخزن على ذمة المناقصة العامة لادوات
النظافة لسنة 54/ 1955 والمحدد لها يوم 9 من يونية سنة 1954) وهذا الكشف مودع بالملفات،
وخلص المدعى عليه فى مذكرته الى أن ارادتى طرفى الخصومة لم تلتقيا فى يوم من الايام،
وبالتالى ليس ثمة رابطة تعاقدية قامت بينهما تستطيع أن ترتكز اليها الوزارة فى طلباتها،
وطلب المدعى عليه الحكم برفض الدعوى الاصلية مع الزام الوزارة المدعية بالمصروفات.
وفى الدعوى الفرعية طلب الحكم بالزام الوزارة بأن تدفع له مبلغ 30 جنيها قيمة التأمين
السابق دفعه على ذمة المناقصة مع الزام الوزارة بالمصروفات ومقابل الاتعاب – وقدم السيد
مفوض الدولة أمام محكمة القضاء الادارى مذكرة فى الدعوى ارتأى فيها الحكم بالزام المدعى
عليه بأن يدفع للوزارة المدعية مبلغ 143 جنيها و200 مليم والمصاريف ومقابل الاتعاب.
ومن حيث أنه بجلسة 16 من فبراير سنة 1958 قضت محكمة القضاء الادارى – الهيئة الخامسة
– فى هذه الدعوى (أولا – فى الدعوى الأصلية برفضها – ثانيا – فى الدعوى الفرعية بالزام
وزارة التربية والتعليم بأن تدفع للمدعى عليه مبلغ 30 جنيها – ثالثا – وألزمت الوزارة
المدعية بمصاريف الدعويين ومبلغ 500 قرش مقابل أتعاب المحاماة عنهما) وأقامت قضاءها
على أن العقد هو توافق ارادتين على أحداث أثر قانونى سواء أكان هذا الاثر هو انشاء
التزام أو نقله أو تعديله أو انهاؤه، ولابد لتمامه من صدور ايجاب من أحد المتعاقدين
يعقبه قبول من الآخر مطابق له مطابقة تامة، ومتفقا كل الاتفاق مع الايجاب فى جميع المسائل
التى تناولها هذا الايجاب ومن المسلم به فقها وقضاء أن الاجراء الذى تقوم به جهة الادارة
من عمل مناقصة لتوريد أصناف تحتاج اليها لا يعدو أن يكون دعوى الى التعقد عن طريق التقدم
بعطاء، وأن التقدم بعطاء هو الايجاب الصادر من المدعى عليه على أساس أن يكون التوريد
طبقا لعينة الوزارة فيكون محل البحث ما اذا كان هذا هو ما قصد اليه المدعى عليه فى
ايجابه أم لا. وثابت أن المدعى عليه قدم مع عطائه عينات من الاصناف التى تقدم فيها
عينة لكل من الصنفين موضوع هذه الدعوى دون أن يذكر لهذه العينات سعرا خاصا فيكون المدعى
عليه بذلك قد حدد ايجابه وأنه قصد منه أن يكون التوريد على أساس هذه العينات وأن الاسعار
التى ذكرها فى الكشف هى على أساس هذه العينات، ولا يمكن أن يكون المدعى عليه قد قصد
غير ذلك، اذ لو أنه قصد الى أن يكون التوريد طبقا لعينات الوزارة لما كانت به حاجة
لأن يقدم عينات من عنده أصلا ولما كان السعر الذى أورده المدعى عليه فى الكشف، وان
كان قد كتبه أمام وصف الصنف المطبوع بالرونيو ومذكور فى هذا الوصف أنه كعينة الوزارة،
الا أنه وقد قدم مع عطائه عينات لم يحدد لها سعرا، فقد تحدد بذلك قصده وه وأن هذه العينات
هى وحدها التى ستكون أساسا للتوريد، ويؤكد هذا القصد أن الوزارة ما أن أبلغت المدعى
عليه فى 25 من يونية سنة 1954 بقبول عطائه بالنسبة للصنفين المذكورين حسب عينة الوزارة
حتى بادر الى الرد عليها فى أول يولية سنة 1954 بأنه لم يقدم عطاءه حسب عينات الوزارة
وانما قدمه حسب العينات المقدمة منه.. ثم جاء فى أسباب هذا الحكم "ومن حيث أنه لئن
كان المدعى عليه قد فاته أن يشطب عبارة – كعينة الوزارة – الواردة فى الكشف المطبوع،
فان لجنة فتح المظاريف وتفريغ العطاءات قد فاتها أيضا استيضاح المدعى عليه عن سبب تقديم
عينات من طرفه، ما دامت هذه العينات لم تكن مطلوبة للوزارة. ومن أجل هذا يكون قبول
الوزارة لايجاب المدعى عليه لم يكن مطابقا لشروط هذا الايجاب. وعلى ذلك فان العقد لم
يتم بين الطرفين ولا وجه لالزام المدعى عليه بفرق السعر، وتكون دعوى الوزارة غير مستندة
الى أساس سليم متعينا رفضها. أما عن الدعوى الفرعية من جانب المدعى عليه بطلب استرداد
التأمين المودع منه وقدره 30 جنيها، فانه ما دام لم يتم التعاقد بين الوزارة والمدعى
عليه فلا محل لمصادرة هذا التأمين ويتعين الحكم بالزام الوزارة برده الى صاحبه".
ومن حيث أن الطعن يقوم على أن محكمة القضاء الادارى قامت وهى فى مجال استجلاء نية المدعى
عليه وتعرف ارادته عندما تقدم بعطائه فى هذه المناقصة بالربط بين هذا العطاء من جهة
وبين واقعة تقدم المدعى عليه بعينات من عنده، من جهة أخرى، وتمسكه بالتوريد على أساس
هذه العينات وحدها عندما أخطرته الوزارة بقبول عطائه وبرسو المناقصة عليه. وهذا الذى
ذهبت اليه المحكمة يبدو بعيدا عن الحقيقة والواقع، اذ أن المدعى عليه قدم عطائه على
أساس شروط المناقصة التى نص فيها بجلاء تام على أن يكون التوريد (كعينة الوزارة) ولم
يلفت النظر فى عطائه الى أنه قدم عينات من عنده وأن عيناته تخالف عينات الوزارة وأن
عيناته وحدها هى التى تكون أساسا للتوريد فهذه كلها أمور جوهرية كان يتعين على المدعى
عليه أن يوضحها اذا كانت أرادته قد انصرفت حقا الى هذه المعانى. أما وأنه لم يذكر شيئا
من ذلك كله فان ادارته تكون قد وضحت فى التزام عطائه لحدود المناقصة والشروط المعلنة
كأساس لها. ولا يجديه بعد ذلك التمحل بواقعة تقديمه عينات لم تكن مطلوبة ولم يشر اليها
كلية فى عطائه. والقول بغير هذا من مقتضاه القضاء كلية على فكرة المناقصة العامة كأساس
للتعاقد اذ أن المناقصة العامة تفترض أساسا مشتركا موحدا بين جميع المتناقصين حتى تتسنى
المقارنة بينهم بحيث لا يحق لاحدهم الخروج عليه. واذا أراد جدلا هذا الخروج وجب أن
تبرز ارادته فى هذا واضحة جلسة دون لبس أو غموض وهو ما لم يتحقق فى موضوع هذه المنازعة.
واذ ذهب الحكم المطعون فيه مذهبا مخالفا فانه يكون خليقا بالالغاء.
ومن حيث أن الثابت من أوراق الدعوى ومن ملف المناقصة العامة عن توريد أدوات النظافة
اللازمة لمدارس وزارة التربية والتعليم عن عام 1954/ 1955 المحدد لها يوم 9 من يونية
سنة 1954 أن الوزارة أعلنت عن حاجتها الى الاصناف الموضحة بالكشوف المرفقة بالمناقصة
وعلى من يريد الدخول فيها أن يتقدم بعطائه فى ميعاد غايته ظهر يوم 9 من يونية سنة 1954
مع مراعاة أن التعاقد مع من يرسو عليه العطاء سيكون على أساس الشروط العامة للتوريد
لمصالح الحكومة ومع ملاحظة شروط خاصة جاء فى مقدمتها يجب أن ترفق كراسة الاشتراطات
العامة بالعطاء بعد التوقيع عليها وعلى القوائم، وكل عطاء يرد للوزارة غير مرفق بهذه
الكراسة لا يلتفت اليه. كما أنه لا يجوز بحال من الاحوال احداث أى تعديل فى الاشتراطات
العامة. واذا كان لمقدم العطاءات بيانات أو اشتراطات خاصة يريد أن يتقدم بها فعليه
أن يقدمها على ورقة منفصلة موقعا عليها منه وترفق بالعطاء. يمكن الاطلاع على عينات
الوزارة المنصوص عليها فى قوائم الاصناف بمخزن العينات بالمراقبة فى أوقات العمل الرسمية
– وجاء فى الكشف المرفق بالمناقصة قرين رقم فرشة لمسح البلاط من قش باسيم كعينة
الوزارة ومطلوب منها أربعون ألف فرشة وجاء قرين رقم فرشة قش باسيم مستديرة للمرحاض
بيد خشب كعينة الوزارة ومطلوب منها ستة آلاف فرشة. وقد تضمن الكشف المذكور بعض الادوات
الاخرى مثل ممسحة ليف للأرجل ولم يذكر بجوارها عبارة (كعينة الوزارة) وانما ذكر قرينها
عبارة (تقدم عينة) كما جاء تحت خانة ورق تواليت اللفة مكونة من خمسمائة قطعة وذكر
تحتها عبارة (تقدم عينة كاملة). كما جاء قرين البند ورنيش لتلميع الارضية داخل
عبوات وزن كيلو. وقد ذكر تحتها (تقدم عينة كاملة). وقد تقدم لهذه المناقصة العامة عدد
من المتعهدين والتجار من بينهم المطعون عليه وقد عرض فى عطائه توريد الصنف المذكور
قرين البند فرشة لمسح البلاط – كعينة الوزارة – بسعر الواحدة مليما، وعن الصنف
المذكور قرين البند – فرشة قش باسيم للمرحاض كعينة الوزارة – بسعر الواحدة مليما وقد اختارت لجنة البت فى المناقصة العطاء المقدم من هذا المتعهد على أساس أنه
أقل الاسعار المقدمة على أساس العينات النموذجية. فى حين أن متعهدا آخر – أخوان فانوس
– قدم سعرا عن الصنف الاول مقداره (14.7) من المليمات لفرشة مسح البلاط ونص أمام هذا
السعر على أنه تقدم بعينة من عنده وكتب ذلك فى عطائه كما قدم سعرا مقدارها مليما
لفرشة المرحاض وكتب قرين هذا السعر أنه كعينة قدمها من عنده تخالف عينة الوزارة وجاء
فى محضر لجنة البت أنها قبلت عطاء المطعون عليه عن الصنف رقم لانه أقل الاسعار
حسب عينة الوزارة كما ذكرت اللجنة عن النصف رقم أن السعر الاقل المقدم من اخوان
فانوس انما هو عبارة عن عينات مخالفة لعينة الوزارة ولهذا قررت اللجنة قبول عطاء المطعون
عليه رغم أنه أعلى من عطاء اخوان فانون لانه (حسب عينة الوزارة والسعر المناسب) وفى
24 من يونية سنة 1954 أخطرت الادارة المطعون عليه بأنها وافقت على قبول العطاء المقدم
منه فى 9 من يونية سنة 1954 وأمرته بالتوريد على أساس شروط التوريد العامة لمصالح الحكومة
وبالاسعار والشروط المبينة بخطة أمام كل صنف وعلى أن يكون التوريد طبقا لما هو موضح
بالكشف المرافق للاخطار وطلبت اليه الادارة أيضا أن يقوم بدفع مبلغ خمسين جنيها باقى
التأمين النهائى المستحق لانه كان قد أودع مع عطائه فى 9 من يونية سنة 1954 مبلغ ثلاثين
جنيها بايصال رقم قيمة التأمين الابتدائى – ولكن المطعون عليه بدلا من أن
يقوم بالتوريد تلبية للامر الصادر اليه فى 24 من يونية سنة 1954 أرسل الى الوزارة كتابا
فى أول يولية سنة 1954 جاء فيه "تقدمت فى المناقصة العامة لادوات النظافة المحدد لها
يوم 9 من يونية سنة 1954 وكان مصحوبا بعطائى عينات لعرضها على لجنة البت ومقارنة الاسعار
بعضها ببعض وعند أي صنف تقارن عيناتى بالتوريد. ولكنى فوجئت بعقد مرسل الى فى 25 من
يونية سنة 1954 برسو فرشة مسح البلاط وأخرى للمرحاض وتلزمنى فيه الوزارة بالتوريد حسب
عينات الوزارة. ولما كان السعر الوارد بعطائى هو من العينات المقدمة منى، فانى متمسك
بالتوريد حسب عيناتى المقدمة لا حسب عينات الوزارة. فاذا قبلت الوزارة منى ذلك فأرجو
تصحيح العقد وجعل التوريد حسب عيناتى والا فسوف لا أتم التعاقد عن هذه العملية واعتبارى
متنحيا عنها"… وفى 7 من يولية سنة 1954 ردت عليه الوزارة بكتاب جاء فيه "ايماء الى
كتابكم المؤرخ أول يولية سنة 1954 بخصوص طلبكم التوريد حسب عيناتكم فى المناقصة العامة
لادوات النظافة، وليس حسب عينة الوزارة نفيد بأنه لا يمكن قبول اعتذاركم عن عدم توريد
ما رسا عليكم لعدم ايضاح رغبتكم هذه فى العطاء المقدم منكم فى 9 من يونية سنة 1954
ذلك مع الاحاطة بأنه اذا تأخرتم عن التوريد وفقا للتعاقد فستضطر المراقبة أسفة الى
تطبيق شروط التعاقد عليكم" فلما أن أصر المطعون عليه على عدم التوريد ولما كان الصنفان
الراسيان عليه من مستلزمات المدارس لهذا قامت الادارة بطرح الصنفين فى مناقصة محلية
أسفرت عن الاسعار التى توضحت قرين كل صنف وبلغت الزيادة فى الثمن على أساس الاسعار
المقبولة فى المناقصة الاخيرة ستون جنيها يتحملها المتعهد المقصر مضافا اليها (10%)
مصاريف ادارية فضلا عن تحصيل قيمة غرامة التأخير المستحقة وقد بلغ مجموع ذلك كله (200
مليم 173 جنيها) وكان المتعهد قد سدد الى خزينة الوزارة مبلغ ثلاثين جنيها قيمة التأمين
الابتدائى ومن أجل هذا طلبت مراقبة التوريدات لشئون المشتريات بوزارة التربية والتعليم
الموافقة على مصادرة مبلغ التأمين الابتدائى واتخاذ الاجراءات القانونية لالزام المطعون
عليه بأنه يدفع للوزارة المبلغ الباقى وقدره 200 مليم 143 جنيها.
ومن حيث أن المطعون عليه قد وقع فى 9 من يونية سنة 1954 الاقرار المرفق بالمناقصة العامة
ونصه كالآتى "أقر بأنى قد اطلعت على الشروط الخاصة بهذه المناقصة وأقبل توريد الاصناف
التى وضعت عنها عطاء بهذه القوائم وقد سددت التأمين الابتدائى المطلوب وقدره ثلاثين
جنيها" كما وقع أيضا فى ذات التاريخ الاشتراطات العامة لمقدمى العطاء وهى الكراسة المرفقة
به والتى تكون جزءا منه وقد جاء بها "أعرض توريد الأصناف المبينة بقوائم المناقصة المرفقة
بهذا الموقع عليها بامضائى طبقا للقوائم المذكورة والأثمان الموضوعة فيها بمعرفتى من
تاريخ اليوم التالى لامر التوريد وعلى مقتضى المواصفات والشروط الموضحة فى هذا العطاء".
ومن حيث أن الفقرة الثانية من البند الخامس من كراسة الاشتراطات العامة تنص على أن
"العطاء يكون عن الاصناف حسب عينات المصلحة النموذجية والمواصفات والرسومات المعتمدة
التى يجب على مقدم العطاء الاطلاع عليها، ويعتبر تقديمه العطاء اقرارا منه باطلاعه
عليها وقبوله التوريد بموجبها ويمكنه شراء نموذج منها للاسترشاد. أما اذا كانت المصلحة
معلنة على أنه يجوز لمقدم العطاء الا يتقيد بعينات المصلحة ففى هذه الحالة يجب أن تقدم
العينات مع العطاء وتكون من حجم أو مقاس أو وزن يسمح بالفحص أو التحليل وأن تنطبق عليها
المواصفات" كما نصت الاشتراطات العامة فى البند الرابع عشر على أنه "لا يلتفت الى التعديلات
التى يطلب مقدمو العطاءات إدخالها موقعا عليه منه وبشرط أن يصل للمصلحة المختصة قبل
الميعاد المحدد لفتح مظاريف العطاءات ولا يلتفت الى الاشارات البرقية التى ترد على
أى تعديل كما لا يلتفت بأى حالة من الاحوال الى أي ادعاء من صاحب العطاء يقدم بعد ميعاد
فتح المظاريف بحصوله خطأ على عطائه" وقد نهى البند الخامس عشر من هذه الاشتراطات العامة
عن تعديل شروط العطاء فجرى هذا البند بما يأتى "لا يجوز لمقدم العطاء شطب أى بند من
بنود شروط العطاء أو المواصفات الفنية أو غيرها أو عمل أي تعديل فيها مهما كان نوعه
واذا رغب مقدم العطاء فى وضع اشتراطات خاصة فعليه أن يبينها فى خطاب خاص يرفق بعطائه
على أن يشير الى هذا الخطاب فى العطاء نفسه". وقد نظمت لائحة المخازن والمشتريات المصدق
عليها من مجلس الوزراء فى 6 من يونية سنة 1948 أمر مواصفات العينات النموذجية أو التى
تصحب العطاءات عندما تسمح المصلحة بذلك للمتقدمين للمناقصة بعطاءاتهم فذكرت الفقرة
الثانية من المادة من هذه اللائحة "اذا كان التوريد حسب عينة المصلحة النموذجية
فيجب أن يقرر صاحب العطاء كتابة فى عطائه، أنه اطلع على العينة المعتمدة وقبل التوريد
بموجبها ويجوز بيع نموذج منها له اذا طلب ذلك للاسترشاد به فقط"، وقد رددت المادة من لائحة المناقصات والمزايدات الصادرة بمقتضى قرار رقم لسنة 1957 الاصول المتقدمة
والتى تتجه جميعها الى تحقيق غاية واحدة هى ارساء قاعدة المساواة بين المتقدمين للمناقصات
العامة. وقد جرت هذه المادة بما يأتى "يكون العطاء من توريد الاصناف حسب عينات المصلحة
النموذجية والمواصفات أو الرسومات المعتمدة التى يجب على مقدم العطاء الاطلاع عليها
ويعتبر تقديمه العطاء اقرارا منه باطلاعه عليها، ويتولى التوريد على موجبها، ولو رافقت
عطاؤه عينات أخرى أما اذا أجازت المصلحة أو السلاح فى اعلانها عدم التقيد بالعينات
النموذجية فيجب أن تقدم مع العطاءات عينات من الاصناف المقدم عنها العطاء وتكون من
حجم أو مقاس أو وزن يسمح بالفحص أو التحليل وأن تنطبق عليها المواصفات".
ومن حيث أنه يبين من كشف تفريغ عطاءات هذه المناقصة العامة أن عطاء المطعون عليه قد
قبل عن توريد أربعين ألف فرشة لمسح البلاط من قش باسيم كعينة الوزارة من جميع الوجوه
لان سعره مناسب كما قبل أيضا عطاؤه عن توريد ستة آلاف فرشة مستديرة للمرحاض بيد خشب
كعينة الوزارة من جميع الوجوه لان سعره فى هذا الصنف هو أقل الاسعار. ويبين من الاطلاع
على أصول الاوراق أن المطعون عليه لم يذكر شيئا عن أن أسعاره مقدمة عن عيناته التى
أودعها المخازن مقابل ايصال لا يتم على أكثر من واقعة الايداع. وانما الثابت أن المطعون
عليه وضع بخط يده الاسعار التى ارتضى أن يقوم بالتوريد على مقتضاها قرين هذين الصنفين
المشروطين بعينة الوزارة النموذجية دون أي تحفظ من جانبه أو بأية اشارة تدل على أن
الاسعار التى وضعها انما هى عن عينات أخرى غير عينات الوزارة، بل أنه لم يشر فى العقد
الذى وقعه الى أن هناك عينات أخرى قام بايداعها يوم أن قدم عطاءه ووقع كراسة الاشتراطات
العامة فجاء عطاؤه خلوا تماما من أي تحفظ أو اشتراط. فانه اذا قررت الوزارة المدعية
قبول عطائه عن هذين الصنفين بأسعاره التى وضعها على أساس عينة الوزارة فان هذا القبول
من جانبها يكون قد صادف ايجاب المطعون عليه والتقى به عند محله الذى لا يمكن أن يكون
الا التوريد على أساس عينة الوزارة من جميع الوجوه وبذلك يكون عقد التوريد قد أبرم
فعلا ويصبح المطعون عليه ملزما بتنفيذ التوريد طبقا لشروط العقد. ونص البند التاسع
والعشرون من الاشتراطات العامة على أنه: "بمجرد أخطار مقدم العطاء بقبول عطائه يصبح
التعاقد تاما بينه وبين الوزارة أو المصلحة طبقا لهذه الشروط وأن امضاء العقد ودفع
التأمين النهائى ما هما الا لضمان تنفيذ هذا الاتفاق وتعتبر مدة التوريد من تاريخ اليوم
التالى لاخطار المتعهد بقبول العطاء" وقد جاء هذا النص مطابقا للنص الوارد بلائحة المخازن
والمشتريات.
ومن حيث أنه تأسيسا على ما تقدم يكون التعاقد على التوريد بين الوزارة المدعية والمطعون
عليه قائما من تاريخ اخطاره فى 25 من يونية سنة 1954 بقبول عطائه وامره الصادر اليه
بالتوريد. فاذا هو لم يقم بتنفيذ العقد يكون قد ارتكب خطأ عقديا يوجب مسئوليته التعاقدية.
وينظم هذه المسئولية البند الثالث والخمسون من الاشتراطات العامة وينص على أنه "اذا
تأخر المتعهد فى توريد كل الكميات المطلوبة أو جزءا منها فى الميعاد المحدد بالعقد
فيجوز للمصلحة اتخاذ أحد الاجراءات الثلاثة التالية ( أ ) اعطاء مهلة للتوريد مع توقيع
غرامة….. أو (ب) الشراء على حساب المتعهد: شراء الاصناف التى لم يقم المتعهد بتوريدها
من غيره على حسابه، بالطريقة التى يضمن بها الحصول على الصنف، سواء بالممارسة أو بعطاءات
محلية أو عامة.. وما ينتج من زيادة فى الثمن مضافا اليه (10%) مصاريف ادارية وما يستحق
من غرامة عن مدة التأخير، يصير خصمه من التأمين المودع منه عن هذا العقد أو من أى مبلغ
آخر يكون مستحقا له لدى المصلحة أو أية مصلحة أخرى ولا يكون للمتعهد الحق فى الاعتراض
على المبلغ الذى تطالبه المصلحة به. أما اذا كان سعر شراء أي صنف يقل عن سعر المتعهد
فلا يحق له المطالبة بالفرق. وهذا لا يمنع من تحصيل قيمة غرامة التأخير المستحقة..
أو (جـ) الغاء العقد ومصادرة التأمين…." وهذا النص هو كذلك ترديد لما نصت عليه لائحة
المخازن والمشتريات.
ومن حيث أن الوزارة المدعية قد قامت بالشراء على حساب المطعون عليه، وهذا الذى فعلته
الوزارة المدعية انما تنفيذ سليم لاحكام عقد التوريد المبرم بين الطرفين على نحو ما
تقدم بيانه، وهو تطبيق سليم أيضا للاصول المقررة فى مجالات العقود الادارية، ذلك لان
العقد الادارى يجب أن ينفذ، وهو ما يقتضيه سير المرافق العامة للادارة أن تجبر المتعاقد
المقصر على تنفيذ التزاماته، ولها تبعا لذلك أن تحل شخصا آخر محل المتعاقد المقصر فى
تنفيذ التزاماته والوزارة المدعية أخطرت المطعون عليه بالتوريد ولكنه رفض أن يقوم بالتوريد
(كعينة الوزارة من جميع الوجوه) وتمسك بأن أسعاره محددة حسب عيناته هو، وأصر فى جميع
مكاتباته مع الادارة على موقفه، هذا رغم اخطار الوزارة المتكرر له بالتنفيذ وهذا يعتبر
اخلالا منه بالالتزام على درجة من الخطورة تبرر توقيع الجزاءات المنصوص عليها فى عقد
التوريد وهى غرامة التأخير والشراء على حساب المطعون عليه، والتزامه بكافة الآثار المترتبة
على هذا الاجراء.
ومن حيث انه لما تقدم تكون الوزارة المدعية على حق فى اقتضاء مبلغ (200 مليم 143 جنيها)
وهو المبلغ الذى تحملته المدعية فى سبيل الشراء على حساب المطعون عليه وهذا المبلغ
عبارة عن فرق السعر والمصاريف الادارية وغرامة التأخير ولم ينازع المطعون عليه فى صحة
هذه المبالغ. واذ ذهب الحكم المطعون عليه مذهبا آخر يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون
وتأويله فيتعين القضاء بالغائه.
فلهذه الاسباب:
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفى موضوعه بالغاء الحكم المطعون فيه وبالزام المدعى عليه بأن يدفع للحكومة مبلغ 200 مليم 143 جنيها والفوائد القانونية عنه بواقع 4% سنويا من تاريخ المطالبة القضائية الحاصلة فى 6 من سبتمبر سنة 1956 لغاية تمام الوفاء والمصروفات وبرفض الدعوى الفرعية وبالزامه بمصروفاتها.
