الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 543 لسنة 4 ق – جلسة 12 /03 /1960 

مجلس الدولة – المكتب الفنى – مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الخامسة – العدد الثانى (من أول فبراير سنة 1960 الى آخر مايو سنة 1960) – صـ 539


جلسة 12 من مارس سنة 1960

برياسة السيد/ سيد على الدمراوى نائب رئيس المجلس وعضوية السادة السيد ابراهيم الديوانى وعلى بغدادى والدكتور محمود سعد الدين الشريف ومصطفى كامل اسماعيل المستشارين.

القضية رقم 543 لسنة 4 القضائية

موظف – ترقية – ترقية الى الدرجة الاولى – يؤخذ فيها بتقدير لجنة شئون الموظفين ما دام الموظفون المرقون لا يخضعون لنظام التقارير السنوية – أساس ذلك.
اذا كان المدعى المطعون فى ترقيتهما لم تقدم عنهم جميعا تقارير سنوية خلال السنتين السابقتين على القرار موضوع الطعن الحالى لعدم خضوعهم لنظام التقارير السرية، فمن الطبيعى أن يقوم تقدير لجنة شئون الموظفين مقام هذه التقارير فى تقدير كفايتهم وصلاحيتهم للوظائف التى رقوا اليها لانها بحكم تشكيلها واتصال أعضائها بالمرشحين اقدر على تبيان حقيقة أقدارهم وتعرف كفاياتهم، فاذا تبين لها من المعلومات التى استقتها من مصادرها العالية أن المدعى لم يكن ملما بعلمه، ولا حازما فى ادارته وأن المطعون فى ترقيتهما يفضلانه فى هذا المضمار، فلا جناح عليها أن أثرتهما بالاختبار للترقية الى الدرجة الاولى دون المدعى.


اجراءات الطعن

فى 19 من مايو سنة 1958 أودع السيد رئيس هيئة مفوضى الدولة سكرتيرية المحكمة عريضة طعن أمام هذه المحكمة قيد بجدولها تحت رقم 543 لسنة 4 القضائية فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الادارى (الهيئة الثالثة "ب") بجلسة 20 من مارس سنة 1958 فى الدعوى رقم 1070 لسنة 10 القضائية المقامة من السيد/ أحمد محمود البنا ضد وزارة الاشغال والقاضى "بالغاء القرار المطعون فيه الصادر فى 9 من أكتوبر سنة 1955 فيما تضمنه من تخطى المدعى فى الترقية الى الدرجة الاولى وما يترتب على ذلك من آثار وبالزام الحكومة المصروفات ومبلغ خمسمائة قرش مقابل أتعاب المحاماة". وطلب السيد رئيس هيئة المفوضين للأسباب التى استند اليها فى صحيفة طعنه "قبول الطعن شكلا وفى الموضوع الغاء الحكم المطعون فيه والقضاء برفض الدعوى والزام رافعها المصروفات". وقد أعلن الطعن الى المطعون عليه فى 12 من يونية سنة 1958 والى الحكومة فى 14 من الشهر ذاته، وفى 5 من أغسطس سنة 1959 أبلغ الخصوم بجلسة 26 من ديسمبر سنة 1959 المحددة لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون التى أحالت الطعن الى المحكمة الادارية العليا وحددت لذلك جلسة 6 من فبراير سنة 1960 للمرافعة وفى هذه الجلسة سمعت هذه المحكمة ما رأت سماعه من ايضاحات ذوى الشأن على الوجه المبين بمحضر الجلسة ثم أرجأت النطق بالحكم فى الطعن الى جلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الاوراق وسماع الايضاحات وبعد المداولة.
من حيث ان الطعن قد أستوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث ان عناصر هذه المنازعة – حسبما يبين من الاوراق – تتحصل فى أن المطعون عليه المهندس السيد/ أحمد محمود البنا أقام الدعوى رقم 1070 لسنة 10 القضائية ضد وزارة الاشغال أمام محكمة القضاء الادارى (الهيئة الثالثة "ب") بعريضة أودعها سكرتيرية المحكمة فى 10 من مارس سنة 1956 طالبا فيها الحكم بالغاء القرار الوزارى رقم 336 الصادر فى 29 من أكتوبر سنة 1955 من وزارة الاشغال فيما تضمنه من تخطيه فى الترقية الى الدرجة الاولى وأحقيته فى الترقية الى هذه الدرجة اعتبارا من 6 من أكتوبر سنة 1955 مع ما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية مع المصاريف ومقابل أتعاب المحاماة، وقال شرحا لدعواه أنه التحق بخدمة الحكومة فى 6 من أكتوبر سنة 1928 فى وظيفة مدرس بالفنون والصناعات ثم رقى استاذا بالهندسة التطبيقية العليا ونظرا الى كفايته اختارته وزارة الحربية للنقل اليها فى 17 من أكتوبر سنة 1937 وتدرج فى وظائفها الهامة من مساعد مدير أعمال فمدير أعمال بسلاح الصيانة والمهمات الى مدير القسم الصحى بمصلحة الاشغال العسكرية والمكتب الفنى بمخازن سلاح المهندسين وقد أظهر فى أعماله الحربية من الكفاية والامتياز مما جعلها تختاره ممثلا لها فى اللجنة الاستشارية العليا لتحسين التعليم الفنى والصناعى بوزارة المعارف فى عام 1939 وكان آنذاك يعمل كبيرا للمعلمين بمدرسة الصناعات الحربية وأخيرا حصل على الدرجة الثانية بالكادر الفنى العالى فى 26 من يونية سنة 1952 بيد أنه رؤى – بعد قيام الثورة – الانتفاع به عند تنسيق الادارة الحكومية، فنقل مع من نقل من موظفى وزارة الحربية الى مصلحة الميكانيكا والكهرباء بوزارة الاشغال العمومية فى 8 من يونية سنة 1953. وكان النقل مقترنا بنقل درجته الى ميزانية مصلحة الميكانيكا. واستمر فى المصلحة المذكورة يبدى نفس النشاط الذى اتصف به وعهد اليه بأجل المهام وأدقها غير أن التعصب المصلحى من جانب الرؤساء شاء أن يحابى الموظفين الاصليين بالمصلحة على حسابه وأن ينظر اليه كما ينظر الى دخيل على موظفى المصلحة المذكورة يريد اقتناص الدرجة منهم وهكذا توالت حركات الترقية وهى تتخطاه وكان يمنى نفسه عقب كل تخطى بأنه لا شك ظافر بالدرجة الاولى فى الحركة المقبلة حينما يتأقلم فى المصلحة وبتمرس بأكثر أعمالها وأخيرا أصدرت الوزارة قرارها رقم 336/ 55 بتاريخ 9 من أكتوبر سنة 1955 بتخطيه للمرة الرابعة بموظفين أحدث منه فى الدرجة الثانية بل كانا فى الدرجة الثالثة عندما نقل بدرجته الثانية الى المصلحة وحيال هذا القرار تظلم الى وزير الاشغال بمقتضى كتاب مسجل مع علم الوصول فى 30 من نوفمبر سنة 1955 ولما لم يجد اذنا صاغية لم ير مناصا من اقامة دعواه. وأضاف أن أحكام القضاء الادارى استقرت على عدم ترك الترقية من الدرجة الثانية فما فوق لهوى الرؤساء وعلى أن الاختيار ليس ميزة يتمتع بها الرؤساء ويتسلطون بها على مرؤوسيهم ما يشاءون بالترقية بدون قيد ولا شرط بل الاختيار هو المفاضلة بين المرشحين على أساس الجدارة فاذا كان الاقدم هو الافضل أو كان لا يفضله الاحدث لزمت ترقية الاقدم مراعاة للاقدمية، وأنه طبقا لهذا المبدأ اذا ثبت أنه كان أقدم موظفى الدرجة الثانية لحصوله عليها فى 26 من يونية سنة 1952 بوزارة الحربية كان تخطيه فى حركات الترقية الحاصلة فى 24 من أكتوبر سنة 1953 و27 من فبراير سنة 1954 وأول سبتمبر سنة 1954 لا مبرر له، ولما تشكى من هذا التخطى المتكرر، قيل له فى تبرير ذلك – حسبما يحكى فى صحيفة دعواه – أن المرقى فى الحركة التالية عمل فى حقل المصلحة وباشر المهن الفنية فيها وفى المحطات الرئيسية الفنية بها وأنه اذا أراد أن ينال ترقية تعين أن يقبل النقل الى وظيفة مفتش بمحطات وطلمبات وسط الدلتا ببلقاس وقد اضطر الى قبول هذا الوضع متظاهرا بالاقتناع بهذه المعاذير، ولما نقل الى بلقاس اعتبارا من 5 من أكتوبر سنة 1954 أظهر من الهمة والكفاية ما جعل الصحف الاقليمية تشيد بكفايته وتطنب بالفوائد التى نالت التفتيش من وراء رئاسته، ولكن للمرة الرابعة صدرت الحركة المطعون فيها فى 9 من أكتوبر سنة 1955 خالية من اسمه وكان الموظفان اللذان تخطياه هما المهندسان مصطفى أحمد الزيات ومحمد محمد عبد الشفيع، ومن العجب أن يقترن هذا التخطى بتقدير كامل لكفايته انطوى عليه نقله الى تفتيش أكبر ووظيفة أهم كان سلفه فيها فى الدرجة الاولى، وختم صحيفة دعواه منوها بأن الرؤساء كانوا يتحيزون لمن عملوا معهم سنين طويلة وأن كفايته مقارنة بكفاية من تخطوه يمكن استظهارها من ملفات الخدمة، وقد عقبت الجهة الادارية على الدعوى بأن الفقرة الاخيرة من المادة 38 من قانون موظفى الدولة تنص على أن الترقيات من الدرجة الثانية الى الاولى ومن الاولى الى ما يعلوها فى الدرجات تكون كلها بالاختيار، دون التقيد بالاقدمية وقد اختير المطعون فى ترقيتهما للترقية الى الدرجة الاولى لكفاءتهما وامتيازهما اداريا، وصلاحيتهما لشغل وظيفة مدير ادارة اذ يشغل كل منهما حاليا وظيفة وكيل ادارة وقائم بعمله خير قيام وقد ترك المدعى، ولما تبين خلال قيامه بأعمال مفتش محطات وطلمبات وسط الدلتا من ضعفه فى الادارة وعدم المامه بالعمل، وقد رد المدعى على ذلك متهما بعض أعضاء لجنة شئون الموظفين بالتحيز وعدم الامانة فى التقدير لمآرب شخصية. وبجلسة 20 من مارس سنة 1958 حكمت محكمة القضاء الادارى "بالغاء القرار المطعون فيه الصادر فى 9 من أكتوبر سنة 1955 فيما تضمنه من تخطى المدعى فى الترقية الى الدرجة الاولى وما يترتب على ذلك من آثار وبالزام الحكومة المصروفات ومبلغ خمسمائة قرش مقابل أتعاب المحاماة". وأسست قضاءها على "أن ما نسبته لجنة شئون الموظفين الى المدعى من ضعف فى الادارة وعدم المام بالعمل أثناء قيامه بادارة تفتيش محطات وطلمبات وسط الدلتا مما حدا بها الى تخطيه فى الترقية… ليس له صدى فى الاوراق وفضلا عن أن ما جاء بملف خدمة المدعى ينقض ذلك، وبذلك يكون القرار المطعون فيه غير قائم على أسباب تنتجه أو تبرره". وعلى أنه "يبين من مطالعة ملف خدمة المدعى والمطعون فى ترقيتهما أنه يسبق كل منهما فى أقدمية الدرجة الثانية، اذ بينما ترجع أقدميته فى هذه الدرجة الى 26 من يونيه سنة 1952، فان أقدمية المطعون فى ترقيتهما فى هذه الدرجة ترجع الى 14 من أكتوبر سنة 1953 وأنه لم يثبت أن المطعون فى ترقيتهما يفوقا المدعى بالامتياز الظاهر الذى يبرر تخطيهما له فى الترقية بالمعنى الذى استهدته المادة 38 من القانون رقم 210 لسنة 1951 والتى أجرت الجهة الادارية تطبيقها عند اجراء الترقية المطعون فيها".
ومن حيث أن الطعن يقوم على أن "لجنة شئون الموظفين هى دائما المرجع فى تقدير كفاية الموظفين وعلى هذا يكون القرار الصادر من الوزارة فى هذا الشأن قد صدر فى حدود السلطة المخولة لها دون انحراف أو تحيز فلا وجه بالتالى للنعى عليه بمخالفة القانون، واساءة استعمال السلطة بمقولة أن المدعى أقدم موظفى الدرجة الثانية، اذ الاقدمية ليست السبب فى الترقيات الاختيارية التى تقوم أساسا على الكفاية وهو ما لم يتحقق للمدعى بالمقارنة بزميليه المطعون عليهما أو بدعوى خلو الملف مما يؤيد هذا الذى نسبته اللجنة الى المدعى، ذلك أن كل ما يتعلق بالموظف ليس مما يثبت دائما فى ملف الخدمة، واذ ذهب الحكم المطعون فيه مذهبا مخالفا فانه يكون قد خالف القانون".
ومن حيث أنه قد تبين لهذه المحكمة من واقع الاوراق وملف خدمة المدعى والمطعون فى ترقيتهما أن التقارير السنوية المقدمة من احدهما وهو المهندس محمد محمد عبد الشفيع حشيش فى مختلف مراحل حياته الوظيفية قدرته بدرجة قاطعة فى كفايته الظاهرة، وكان آخر تقرير قدم عنه فى مصلحة الميكانيكا والكهرباء قبل حصوله على الدرجة الثانية فى أول نوفمبر سنة 1953 وهو تقرير سنة 1953 الذى ورد فيه أن درجة كفايته "جيد" (وهى الدرجة القصوى) فى الصلاحية والمعاملة والكفاية وأوصى بترقيته، وجاء بذيل هذا التقرير أن لجنة شئون الموظفين قدرته بدرجة جيد. وفى التقرير السابق على هذا التقرير وهو تقرير سنة 1952 جاء فيه عن كفايته فى العمل أنه مجتهد وكفء ونشط وقدرت الدرجة المئوية لكفايته بالعمل بخمس وثمانين وهى درجة قدرت أيضا فى التقريرين السنويين عن سنتى 1951 و1950. وقد تتابعت التقارير المثنية على كفايته منذ الماضى البعيد فقدرت كفايته عن سنة 1948 بدرجة 85 فى المائة وفصلت كفايته فى العمل بأنه مجتهد ودقيق وجيد مع التوصية بترقيته وماضيه فى العمل بمصلحة الميكانيكا منذ 29 من يوليه سنة 1927 (أى قبل تخرج المدعى فى كلية الهندسة عام 1928) صحيفة مجيدة مشرفة اللمعان تدل منذ البداية على اضطلاعه بوظيفته "بكل همة" وبنشاط فى العمل ملحوظ، وبمقدرة يمكن الركون اليها فى ادارة محطة (تقارير 1930 و1931 و1932). أما السيد المهندس مصطفى على الزيات فتقاريره كلها أشد دلالة على امتيازه البارز وكفايته الفذة، بل لقد بلغ الاطناب بمقدرته حدا يفوق المستويات المألوفة لانماط الامتياز والتبريز. وقد صاحبه هذا الثناء المستطاب منذ باكورة عمله بمصلحة الميكانيكا، ولما تبدت نزعته العلمية وانصرافه الى البحث والاطلاع أوفد فى بعثة علمية فى انجلترا عاد منها فى أواخر سنة 1938، وتوالت التقارير السنوية عنه بأنه "قدير جدا فى عمله"، وقدرت درجة كفايته بمائة فى كافة التقارير السنوية المقدمة عنه وذهبت بعض هذه التقارير "بأنه أحسن مهندس ميكانيكى يعتمد عليه بالمصلحة" وأنه عنصر نافع للغاية يهتم بعمله اهتماما بالغا. وأما المدعى فيظهر من الاوراق أنه لم يعمل فى بيئته الطبيعية من بادئ الامر، بل عمل عقب تخرجه مدرسا بمدرسة الفنون والصنايع ثم نقل الى وزارة الحربية فى سنة 1937 حيث عمل بسلاح الاسلحة والمهمات مدرسا بمدرسة الصناعات العسكرية – وهى وظيفة بعيدة الصلة عن العمل فى مصلحة الميكانيكا والكهرباء – وقد أوقف عن العمل اعتبارا من 2 من يناير سنة 1945 لما نسب اليه فى حوادث اضراب عمال الاسلحة والمهمات وظل الوقف مستمرا حتى ألغى اعتبارا من 28 من مايو سنة 1945 ولم ينقل بعد ذلك الى مصلحة الميكانيكا والكهرباء الا فى أول يوليه سنة 1953، وكان قد حصل على الدرجة الثانية بوزارة الحربية فى 26 من يوليه سنة 1952، وفى 5 من أكتوبر سنة 1954 نقل للعمل بتفتيش محطات وطلمبات وسط الدلتا ببلقاس وظل بها الى أن صدر القرار المطعون فيه، ويلاحظ أنه قبيل صدور القرار المذكور اجتمعت لجنة شئون الموظفين بمصلحة الميكانيكا والكهرباء فى 17 من سبتمبر سنة 1955 برياسة مدير عام المصلحة وخمسة من أعضائها للنظر فى الترقية الى الدرجات المنشأة بميزانية المصلحة عن السنة المالية 1955/ 1956 ومن بينها وظيفتا "مدير ادارة" من الدرجة الاولى واستعرضت اللجنة أسماء المرشحين فاستقر رأيها على ترشيح كل من المهندسين مصطفى أحمد الزيات ومحمد محمد عبد الشفيع – الثانى والثالث فى كشف أقدمية مهندسى الدرجة الثانية – للترقية بالاختيار متخطية فى ذلك المدعى والأول فى كشف الاقدمية وبررت تخطى المدعى بالمهندسين المذكورين وصلاحيتهما لشغل وظيفة مدير ادارة اذ يشغل كل منهما حاليا وظيفة وكيل ادارة وقائم بعمله خير قيام، وقد ترك الاول السيد/ أحمد محمد البنا (المدعى) اذ تبين أثناء قيامه بأعمال تفتيش محطات وطلمبات وسط الدلتا ضعفه فى الادارة وعدم المامه بالعمل". وصدر القرار الوزارى المطعون فيه رقم 336/ 55 بتاريخ 9 من أكتوبر سنة 1955 بترقية المهندسين المشار اليهما بناء على اقتراح لجنة الموظفين واقتناعا بالمسوغات التى ساقتها تبريرا لاقتراح ترقيتهما الى الدرجة الاولى وتخطى المدعى بهما.
ومن حيث أن الترقية من الدرجة الثانية الى الدرجة الاولى تقع كلها بالاختيار دون التقيد بالاقدمية طبقا للفقرة الاخيرة من المادة 38 من القانون رقم 210 لسنة 1951 معدلة بالقانون رقم 94 لسنة 1953 والترقية بالاختيار تعتمد على المفاضلة فى مجال الكفاية لشغل الوظائف الرئيسية وهو أمر متروك لتقدير الادارة يستهدى فيه بما يتحلى به الموظف من مزايا وصفات وما يتجمع لديها من عناصر تطمئن منها الى هذا الترجيح. وهذا التقدير تستقل به الادارة بما لا معقب عليها ما دام قد برأ قرارها من عيب الانحراف بالسلطة، وما دام اختيارها قد استمد من عناصر صحيحة مؤدية الى النتيجة التى انتهت اليها، ولا وجه للتحدى فى هذا الخصوص بالاقتصار عند الاختيار على ما تضمنته التقارير السنوية عن عمل الموظف خلال حياته الوظيفية، لان هذه التقارير لا تستوعب كل العناصر التى يبنى عليها الترجيح فى الكفاية.
ومن حيث أنه يبين مما سلف ايضاحه من ملابسات هذا الاختيار، أن المدعى المطعون فى ترقيتهما لم تقدم عنهم تقارير سنوية خلال السنتين السابقتين على القرار موضوع الطعن الحالى لعدم خضوعهم لنظام التقارير السنوية، فمن الطبيعى أن يقوم تقدير لجنة شئون الموظفين مقام هذه التقارير فى تقدير كفايتهم وصلاحيتهم للوظائف التى رقوا اليها لانها بحكم تشكيلها واتصال أعضائها بالمرشحين اقدر على تبيان حقيقة أقدراهم وتعرف كفاياتهم، فاذا تبين لها من المعلومات التى استقتها من مصادرها العالية أن المدعى لم يكن ملما بعلمه، ولا حازما فى ادارته وأن المطعون فى ترقيتهما يفضلانه فى هذا المضمار، فلا جناح عليها أن آثرتهما بالاختبار للترقية الى الدرجة الاولى دون المدعى، على هدى ما كشفت عنه هذه المعلومات ومن ثم تكون الجهة الادارية حين أخذت بمقترحات لجنة شئون الموظفين فى هذا الشأن قد استهدفت فى اختيارها بعناصر صحيحة تجمعت لديها واطمأنت بها الى النتيجة التى خلصت اليها، ويكون تصرفها قد برأ من اساءة استعمال السلطة، بعد أن ثبت أن لا دليل على هذه الاساءة، ومن ثم فان الحكم المطعون فيه – اذ ذهب غير هذا المذهب – يكون مخالفا للقانون حقيقا بالالغاء، ويتعين من أجل ذلك القضاء برفض الدعوى وبالزام رافعها بالمصروفات.

فلهذه الأسباب:

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفى وموضوعه بالغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وألزمت المدعى بالمصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات