الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 542 لسنة 5 ق – جلسة 27 /02 /1960 

مجلس الدولة – المكتب الفنى – مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الادارية العليا
السنة الخامسة – العدد الثانى (من أول فبراير سنة 1960 الى آخر مايو سنة 1960) – صـ 484


جلسة 27 من فبراير سنة 1960

برئاسة السيد/ السيد على السيد رئيس المجلس وعضوية السادة/ سيد ابراهيم الديوانى والامام الامام الخريبى وعلى بغدادى وعادل شعبان المستشارين.

القضية رقم 542 لسنة 5 القضائية

قرار ادارى – ركن السبب – رقابة القضاء الادارى على هذا الركن – القرار الصادر بنقل عضو فى هيئة التدريس من وظيفته الى مصلحة الآثار استنادا الى الغاء احدى وظائف هيئة التدريس للوفر – تعيين آخر فى الوظيفة التى خلت بنقلها – اعتبار قرار النقل باطل – استناده الى سبب غير صحيح.
لئن كانت الادارة غير ملزمة بتسبيب قرارها الا أنها ما ذكرت أسبابا له فانها تكون خاضعة لرقابة القضاء الادارى للتحقق من مدى مطابقتها أو عدم مطابقتها للواقع وللقانون، وللقضاء الادارى أن يراقب صحة قيام الوقائع وسلامة تكييفها القانونى، ورقابته هذه لصحته، ومخالفته الواقعية أو القانونية تجد حدها الطبيعى فى التحقق مما اذا كانت النتيجة التى انتهى اليها القرار فى هذا الشأن مستخلصة استخلاصا سائغا من أصول تنتجها ماديا أو قانونا، فاذا كانت هذه النتيجة غير مستخلصه على هذا النحو فقد القرار الادارى سببه وتعين الغاؤه.
فاذا كان القانون رقم 210 لسنة 1951 الخاص بموظفى الدولة قد أجاز فى المادة 107 فقرة خامسة انهاء خدمة الموظف المعين على وظيفة دائمة أو نقله بسبب الغاء الوظيفة انما قرن ذلك بما يضمن حقوق الموظف بقدر الامكان، فنصت المادة 113 من القانون سالف الذكر على أنه "اذا ألغيت وظيفة الموظف وكانت هناك فى ذات الوزارة أو المصلحة أو فى غيرها من الوزارات والمصالح وظيفة أخرى خالية يلزم لشغلها توافر المؤهلات التى يتطلبها التعيين فى الوظيفة الملغاة وجب نقل الموظف اليها بمرتبه متى كانت معادلة لهذه الوظيفة فى الدرجة فان كانت أدنى منها فلا يعين الموظف فيها الا اذا قبلها وتحسب أقدميته بمراعاة مدة خدمته فيها وفى الدرجات الأعلى منها ويمنح فيها مرتبه وعند خلو وظيفة مماثلة لوظيفة الأولى ينقل اليها بالمرتب الذى وصل اليه وتحسب أقدميته فيها بمراعاة المدة التى كان قد قضاها فيها" ومفاد هذا النص أنه لا يجوز انهاء خدمة الموظف ولا نقله من وظيفته الاولى الا اذا حتمت ذلك ضرورة الغاء وظيفته ومع ذلك فان ألغيت الوظيفية وجب نقله الى وظيفة مماثلة، فان لم توجد ونقل الى وظيفة أدنى، أعيد الى ما يماثل الوظيفة الاولى عند خلوها، الى آخر ما وفره القانون للموظف من ضمانات، فما كان يجوز نقل المدعية من وظيفتها هيئة التدريس الى مصلحة الآثار تحت ستار الغاء احدى وظائف هيئة التدريس بالوفر مادامت احدى هذه الوظائف الاربع كانت شاغرة فكان من الممكن لو أريد الاقتصار على ثلاث وظائف فقط، الغاء الوظيفة الشاغرة فعلا دون المساس بالمدعية أو بسائر مدرسى تلك المادة وهم وقتئذ ثلاثة فقط ولكن الجامعة اذ نقلتها الى مصلحة الآثار بدون ضرورة ملجئة بحجة الغاء الوظيفة بينما هى قد استعملت وظيفتها بعد ذلك لتعيين آخر فيها، يكون قرارها والحالة هذه قد قام على غير سبب صحيح ومخالفا للقانون.


اجراءات الطعن

فى 22 من مارس سنة 1959 أودع هيئة مفوضى الدولة سكرتيرية المحكمة طعنا فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الادارى بجلسة 21 من يناير سنة 1959 بالدعوى رقم 1121 لسنة 10 القضائية المرفوعة من الدكتورة سعاد ماهر محمد ضد وزير التربية والتعليم ومدير جامعة القاهرة وعميد كلية الآداب بجامعة القاهرة، القاضى "برفض دعوى المدعية والزامها بالمصاريف". وطلب الطاعن للأسباب التى استند اليها فى عريضة الطعن "الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بالغاء الحكم المطعون فيه والحكم بالغاء القرار الصادر من وزير التربية والتعليم فى 14/ 9/ 1955 بنقل المدعية الى مصلحة الآثار وما يترتب على ذلك من آثار والزام المدعى عليهم بالمصروفات". وقد أعلن هذا الطعن للحكومة فى 8 و28 من يونيه سنة 1959 وللمطعون لصالحها فى 2 من يوليه سنة 1959 وعين لنظره جلسة 30 من يناير سنة 1960 وفيها سمعت المحكمة ما رأت سماعه من ايضاحات ثم أرجأت النطق بالحكم لجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الايضاحات وبعد المداولة
من حيث أن الطعن قد أستوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث أن وقائع هذه المنازعة حسبما يبين من الاوراق، تتحصل فى أن المطعون لصالحها أقامت الدعوى بصحيفة أودعتها سكرتيرية محكمة القضاء الادارى فى 18 من مارس سنة 1956 أبانت فيها أنها تخرجت فى معهد الآثار الاسلامية سنة 1949 وعينت بكلية الآداب سنة 1950 وقامت بتدريس مادة الآثار الاسلامية، وفى مايو سنة 1954 حصلت على درجة الدكتوراة فى الآثار الاسلامية، وفى أغسطس سنة 1954 عينت مدرسة بالكلية وأصبحت بذلك عضوا فى هيئة التدريس، وبتاريخ 10 من أكتوبر سنة 1955 تلقت كتابا برقم 3544 متضمنا أنه بناء على تقرير اللجنة التى ألفت لتنظيم دراسة الآثار بجامعة القاهرة وعلى توصية المجلس الأعلى للجامعات بجلسته المنعقدة فى 25 من أغسطس سنة 1955 وافق السيد وزير التربية والتعليم بتاريخ 14 من سبتمبر سنة 1955 على نقل الدكتورة سعاد ماهر محمد المدرسة بكلية الآداب الى مصلحة الآثار – وقد تظلمت من هذا القرار فى 26 من نوفمبر سنة 1955 فلم تتلق ردا. وطلبت الحكم بالغاء القرار الصادر من وزير التربية والتعليم بنقلها، مؤسسة دعواها على أن أمر نقلها لم يعرض على قسم الآثار بالكلية وفى هذا ما يهدر الضمان الذى وضعه المشرع بتنظيمه اختصاص أقسام الكلية بالمادة 41 من القانون رقم 508 لسنة 1954، كما أن مجلس الآثار اعترض بجلسة 4 من أكتوبر سنة 1955 على نقلها دون أخذ رأيه ومما يؤكد أن نقلها كان مدبرا أن كشوف توزيع المحاضرات تم اعدادها فى 8 من سبتمبر سنة 1957 دون ورود اسم المدعية فيها فى حين أن قرار الوزير لم يصدر الا فى 14 من سبتمبر سنة 1955، وأنه لدليل على أن القرار مشوب باساءة استعمال السلطة أنها تخرجت من معهد الآثار بتفوق كبير ونالت الدكتورة بدرجة جيد جدا ولها مؤلفات وأبحاث فى مادة تخصصها ولم يكن النقل راجعا لنقص فى كفايتها، وانما لتعيين آخر بدلا منها هو الدكتور أحمد دراج مما يدل على حاجة القسم بالكلية لهذا المنصب، وردت جامعة القاهرة على الدعوى بما خلاصته أنه تقرر فى 26 من أبريل سنة 1955 تشكيل لجنة لدراسة قسم الآثار فى كلية الآداب والنظر فى تنظيم هذه الدراسة على ضوء الحاجة والكفاية، وبناء على تقرير هذه اللجنة وعلى توصية المجلس الاعلى للجامعات بجلسته المنعقدة فى 25 من أغسطس سنة 1955 وافق وزير التربية والتعليم فى 14 من سبتمبر سنة 1955 تشكيل لجنة لدراسة قسم الآثار فى كلية الآداب والنظر فى أكتوبر سنة 1950، أما جدول توزيع الدروس فقد وافق عليه مجلس الجامعة بجلسته المنعقدة فى 21 من سبتمبر سنة 1955 كما أن تعيين الدكتور أحمد دراج مدرسا فقد وافق عليه مجلس الكلية فى 24 من أكتوبر سنة 1955، وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريرا بالرأى القانونى انتهت فيه الى طلب الحكم برفض الدعوى، وقد عقبت المدعية على ذلك بما خلاصته أن القرار المطعون فيه استند الى أنها زائدة عن حاجة العمل بقسم الآثار بكلية الآداب ولم يكد يمضى على ذلك القرار أسبوعان حتى صدر قرار مجلس الكلية فى 14 من أكتوبر سنة 1955 بتعيين الدكتور أحمد دراج المعيد بالكلية فى وظيفة مدرس بقسم الآثار ووافق مجلس الجامعة على هذا التعيين فى 19 من نوفمبر سنة 1955، وبذلك يكون الباعث على نقلها شخصيا لا يمت الى المصلحة العامة فضلا عن أنها تفوقه فى مقومات الصلاحية، وأوضحت المدعية أنها وجهت نشاطها للبحث العلمى فى ميدان لم يتصد له أي باحث مصرى وهو دراسة الآثار من الناحية التطبيقية، وقد استطاعت فى هذا السبيل أن تدرس جميع قطع النسيج الموجودة فى المتحف القبطى ووضعت عنها كتابا اشترك معها فيه أمين المتحف، كما قامت بالاشتراك مع زميلها الدكتور حسن محمود بترجمة كتاب باللغة الانكليزية يعالج تاريخ مصر وآثارها من الفتح العربى الى حين استيلاء العثمانيين عليها فى القرن 16 م وأضافت الى الكتاب فصلا خاصا عن الآثار والفن الاسلامى، ونشرت فى مجلة كلية الآداب بحثا عن "خزف الرقة" وتلقت رسائل من كبار العلماء تشهد بكفايتها وانتاجها، وقد اختيرت مندوبة عن مصر فى اليونسكو عند انعقاده كل عام، وكلفها المؤتمر الاسلامى بتمثيله فى مؤتمر علم الآثار الذى انعقد فى مدينة بون بألمانيا. وأضافت المدعية أن نقلها لم يتخذ به قرار من مجلس الجامعة عملا بالمادة 21 من القانون رقم 508 لسنة 1954 وأن القرار المطعون فيه لم يشر الى تطبيق المادة 98 من القانون المذكور فضلا عن أن هذه المادة لا تغفى من وجوب إتباع الاجراءات القانونية بأخذ رأى الاقسام، كما أن المجلس الأعلى أوصى بنقلها وحدها رغم أن اللجنة اقترحت نقل اثنين آخرين من المدرسين، وبجلسة 21 من يناير سنة 1959 حكمت المحكمة برفض دعوى المدعية وألزمتها بالمصروفات، وأقامت قضاءها على أن الثابت أن المدعية حصلت على ليسانس الآداب عام 1946 ودبلوم معهد الآثار الاسلامية بتقدير "جيد جدا" فى مايو سنة 1949 والدكتوراه فى 6 من مايو سنة 1954 من معهد الآثار الاسلامية بدرجة "جيد جدا" وفى 15 من أغسطس سنة 1954 عينت فى وظيفة مدرس (ب)، وفى 4 من أكتوبر سنة 1955 نقلت الى مصلحة الآثار على أن تصرف لها الجامعة مرتبها الى أن يتم تدبير درجة مناسبة لها بهذه المصلحة، وبتاريخ 14 من نوفمبر سنة 1956 صدر القرار رقم 1094 بنقل المدعية الى وظيفة بمتحف الفن الاسلامى مدرج لها الدرجة الرابعة اعتبارا من أول يوليه سنة 1956 تاريخ انشاء الدرجات بميزانية المصلحة، وأن للمدعية نشاطا علميا ملحوظا فقد واصلت الدراسة والبحث وأخرجت مع الاستاذ حشمت مسيحة الأمين المساعد بالمتحف القبطى كتاب "منسوجات المتحف القبطى" الذى قرر العارفون بأنه يعتبر من أشهر وأندر مجموعات المنسوجات فى العالم، كما أن لها بحثا منشورا فى "خزف الرقة" وهو بحث علمى قيم، وأنه بتاريخ 12 من يناير سنة 1958 قررت الشعبة القومية المصرية للمجلس الدولى للمتاحف بعد استعراض حالة المدعية الموافقة على طلب انضمامها كعضوه منتسبة للمجلس الدولى للمتاحف بباريس – وأنه طلب اليها الاشتراك فى مشروع الألف كتاب، والثابت أن الدكتور أحمد دراج حصل على الليسانس فى الآداب من قسم التاريخ سنة 1944 ودبلوم معهد الآثار الاسلامية بتقدير "جيد جدا" سنة 1948 وقد أوفد فى بعثة كلية الآداب للتخصص فى الآثار الاسلامية بباريس فحصل على دكتوراه الدولة فى الآداب من جامعة باريس بتقدير "مشرف جدا" فى 28 من يونية سنة 1955 وعاد من البعثة فاستلم عمله معيدا بالكلية فى أول سبتمبر سنة 1955 ووافق مجلس الكلية بجلسة 24 و27 من أكتوبر سنة 1955 على تعيينه فى وظيفة مدرس بقسم الآثار، وفى 19 من نوفمبر سنة 1955 وافق المجلس الأعلى للجامعات، وفى 27 من نوفمبر سنة 1955 وافق الوزير على هذا التعيين اعتبارا من 19 من نوفمبر سنة 1955 ثم انتدب للعمل بفرع كلية الآداب فى الخرطوم واستلم عمله منذ 2 من فبراير سنة 1956، وبناء على موافقة مجلس كلية الآداب بجلسة 26 من يناير سنة 1957 وافق مجلس الجامعة فى 31 من مارس سنة 1957 على اقتراح الكلية بنقله الى وظيفة مدرس بميزانية قسم التاريخ الشاغرة من 31 من مارس سنة 1957. وأوضحت المحكمة أن المادة 98 من القانون 508 لسنة 1954 باعادة تنظيم الجامعات المصرية أجازت للمجلس الأعلى للجامعات خلال سنة من تاريخ العمل به أن يوصى بنقل أعضاء هيئة التدريس من كلية الى أخرى بالجامعة ذاتها أو بغيرها أو الى وظيفة عامة أخرى، وعملا بأحكام هذه المادة قرر مدير الجامعة فى 26 من أبريل سنة 1955 تشكيل لجنة لتنظيم دراسة قسم الآثار فى كلية الآداب من جملة مهامها النظر فى تنظيم هيئة التدريس على ضوء الحاجة والكفاية وتقديم المقترحات بهذا الشأن، فوضعت هذه اللجنة تقريرا جاء فيه أن هناك تضخما كبيرا فى عدد أعضاء هيئة التدريس بالجامعات فى الوقت الذى يشكو فيه المتحف المصرى ومصلحة الآثار من قلة المتخصصين الذين يستطيعون النهوض بأعباء العمل بهما، وعلاجا للموقف من كلا جانبيه رأت اللجنة أن تتقدم بالمقترحات التالية… (ب) أما فى فرع الآثار الاسلامية فيكتفى بكرسى واحد وهو كرسى الآثار الاسلامية وقد رشح الأستاذ كروزويل لكى يشغله على أن يبقى معه فى هذا الفرع الدكتور عبد العزيز رؤوف أستاذا مساعدا والدكتور حسن محمود مدرسا.ويتطلب هذا الاجراء نقل السادة الآتية أسماؤهم الى الجهات المبينة أمام كل منهم……….. 2 – تاريخ الآثار الاسلامية………. الدكتور فريد شافعى والدكتور جمال الدين محرز الأستاذان المساعدات والدكاترة سعاد ماهر وحسنى الباشا حسنى ورياض العتر المدرسون ينقلون جميعا من جامعة القاهرة الى مصلحة الآثار…. وقد عرض هذا التقرير على المجلس الاعلى للجامعات بجلسته المنعقدة فى 25 من أغسطس سنة 1955 وبنتيجة المناقشة فيه اتخذ المجلس قرارا بالتوصية بنقل من شملهم قراره ومنهم المدعية الدكتورة سعاد ماهر المدرسة بكلية الآداب بجامعة القاهرة الى مصلحة الآثار لزيادتها عن حاجة العمل بالكلية ووافق السيد وزير التربية والتعليم على هذا النقل فى 14 من سبتمبر سنة 1955 وأخطرت المدعية فى 9 من أكتوبر سنة 1955. وقالت المحكمة أن الثابت أن توصية المجلس الأعلى للجامعات بنقل المدعية وأمثالها قد صدرت فى حدود المدة التى نصت عليها المادة 98 آنفة الذكر الى وظائف فى نفس درجاتهم ومرتباتهم، وأنه لا مراء فى أن المادة 98 قد خولت جهة الادارة نقل من ترى نقلهم من هيئة التدريس وفقا لما تغياه المشرع فى تنظيم مرفق الجامعة وادارته على الوجه الاكمل، وهى سلطة تقديرية تجد حدها الطبعى فى العلة التى أملتها فاذا انحرفت عنها جاء التصرف مشوبا بعيب اساءة استعمال السلطة، واذا كانت المادة 98 قد وضعت استثناء من أحكام القانون رقم 508 لسنة 1954 فان تطبيقها لا يستلزم مراعاة أحكامه لا التقيد باجراءات شكلية معينة، ولا يجوز أن يحول دون اعمال سلطة النقل التذرع بأمل فى حق قائم على مصلحة فردية لا تتوازى مع المصلحة العامة والواجب تغليبها عليها، فالنقل من وظيفة فى التدريس الى وظيفة ادارية مثلها ومن الدرجة ذاتها لظروف اقتضتها حاجة العمل فى كلية الآداب ومصلحة الآثار تنظيما لحسن سير العمل، أمر تملكه الادارة، فلا وجه لما ذهبت اليه المدعية من عدم جواز نقلها من سلك الى سلك آخر، ومن وظيفة ذات طابع خاص الى وظيفة مختلفة عنها، ومن أن هذا النقل يعتبر نوعيا وتنزيلا فى الوظيفة وحرمانا من مزايا كادر رجال القضاء المطبق على أعضاء هيئة التدريس بالجامعة، ولا تثريب على الجامعة أن تقترح وتوصى بنقل المدعية وزملائها ما دامت تملك تقدير الملاءمة أيا كان المصدر الذى استقت منه العناصر التى كشفت لها عن هذه الملاءمة سواء أكان ماضى عمل المدعية ومدى صلاحيتها له بحسب تقدير رؤسائها لها أم على ضوء ما بان لجنة الادارة من بحث حالتها أو غير ذلك من الاعتبارات التى استظهرتها الادارة ما دامت غير مقيدة الا بقيد المصلحة العامة عند وزنها لمناسبات اصدار قرارها، وان الادارة لا تلزم بتسبيب قرار النقل كاجراء شكلى، الا أنه يجب أن يقوم على سبب يبرره، وقد قام القرار المطعون فيه على مثل هذا السبب الذى تكشف عنه أوراق الدعوى، وما نعته المدعية على قرار نقلها من أنه بنى على الحاجة اليها، وفى الوقت نفسه عين مدرس آخر بدلا منها – ليس من شأنه أن يصم القرار بعيب اساءة استعمال السلطة – 1 – لان المدعية لم تكن الوحيدة التى نقلت من هيئة التدريس بقسم الآثار العربية الى مصلحة الآثار – 2 – لان الثابت أن جهة الادارة قد توخت فى اصداره المصلحة العامة دون المصلحة الخاصة، وذلك اعمالا لنص المادة 98 من القانون رقم 508 لسنة 1954 التى استهدفت حكمة ظاهرة تقوم على أساس من الصالح العام استدعاها العمل وحسن ادارة المرفق، ولا وجه لما ذهبت اليه المدعية من أن أمر نقلها لم يعرض على قسم الآثار بالكلية طالما أن المادة 98 المذكورة صدرت استثناء من الاصل العام ولفترة موقوتة، فضلا عن أن القرار الادارى لا يبطل لعيب شكلى الا اذا نص القانون على البطلان عند اغفال هذا الاجراء أو كان الاجراء جوهريا فى ذاته. وقالت المحكمة أيضا أن المدعية قد نقلت الى مرفق تبرز فيه نواحيها العلمية وتخصصها الفنى ويستوجب ذلك الى منها نشاطا فنيا متواصلا يحقق الغاية التى استهدفتها المصلحة العامة واقتضتها ظروف ومناسبات اصدار القرار المطعون فيه وتدعيم مصلحة الآثار بالعناصر الوثابة توخيا لحسن سيرها والنهوض بها.
ومن حيث أن حاصل ما بنى عليه الطعن أنه اذا كان المشرع قد أجاز نقل أعضاء هيئة التدريس من الجامعة بالطريقة الاستثنائية التى نصت عليها المادة 98 من القانون رقم 508 لسنة 1954 فان رخصة الادارة فى اعمال هذا النقل تجد حدها الطبعى فى أن يكون استعمالها بناء على أسباب صحيحة يبررها الصالح العام، وقد تكون الجامعة حرة فى عدم ابداء أسباب النقل ولكنها متى قامت بالتسبيب وجب أن تكون الاسباب صحيحة ويكون للقضاء رقابة على هذه الاسباب. ولما كانت مبادرة الجامعة الى شغل المركز الذى خلا بنقل المدعية يدل على أن السبب الذى انتحل لنقلها، وهو زيادتها عن حاجة العمل، لم يكن سببا صحيحا يصدر به قرار النقل، مما يتعين معه الغاؤه.
ومن حيث أن القانون رقم 508 لسنة 1954 باعادة تنظيم الجامعات قد نص فى المادة 98 منه على أنه "استثناء من أحكام هذا القانون يجوز للمجلس الاعلى للجامعات خلال سنة من تاريخ العمل به أن يوصى بنقل أعضاء هيئة التدريس من كلية لاخرى بالجامعة ذاتها أو بغيرها أو الى وظيفة عامة أخرى، ويكون النقل فى هذه الحالة بقرار من وزير التربية والتعليم ويصدر القرار بالنسبة الى من يقرر نقلهم خارج الجامعة بعد الاتفاق مع الجهات التى ينقلون اليها". وفى ضوء هذه الأحكام رأى مدير جامعة القاهرة أن يعاد تنظيم الدراسة فى قسم الآثار بكلية الآداب على وجه أكمل، فألف لجنة لهذا الغرض انتهت الى وضع تقرير ألمعت فيه الى وجود تضخم كبير فى عدد أعضاء هيئة التدريس بالجامعات فى الوقت الذى يشكو فيه المتحف المصرى ومصلحة الآثار قلة المتخصصين، و لما عرض هذا التقرير على المجلس الاعلى للجامعات أخذ ببعض نواحيه بقراره المتخذ فى جلسة 25 من أغسطس سنة 1955 الذى أوصى به – فى جملة ما أوصى – بنقل المدعية، المدرسة فى فرع الآثار لزيادتها عن حاجة العمل فى الكلية، فوافق وزير التربية والتعليم على هذا القرار فى 14 من سبتمبر سنة 1955 بالقرار المطعون فيه.
ومن حيث أنه ولئن كانت الادارة غير ملزمة بتسبيب قرارها الا أنها اذا ما ذكرت أسبابا له فانها تكون خاضعة لرقابة القضاء الادارى للتحقق من مدى مطابقتها أو عدم مطابقتها للواقع وللقانون، وللقضاء الادارى أن يراقب صحة قيام الوقائع وسلامة تكييفها القانونى، ورقابته هذه لصحة، ومخالفة الواقع أو القانون تجد حدها الطبعى فى التحقق مما اذا كانت النتيجة التى انتهى اليها القرار فى هذا الشأن مستخلصة استخلاصا سائغا من أصول تنتجها ماديا أو قانونيا، فاذا كانت هذه النتيجة غير مستخلصة على هذا النحو فقد القرار الادارى سببه وتعين الغاؤه.
ومن حيث أنه يبين من الأوراق أن عدد المدرسين بقسم الآثار بكلية الآداب بجامعة القاهرة كان أربعة فى ميزانية 1955/ 1956 خفض الى ثلاثة فى ميزانية 1956/ 1957، وكانت المدعية قبل نقلها الى مصلحة الآثار بالقرار الصادر فى 14 من سبتمبر سنة 1955 تشغل احدى هذه الوظائف ومعها الدكتور رياض العتر والدكتور حسن البنا حسن محمود، وكانت الوظيفة الرابعة شاغرة وبعد نقل المدعية عن الدكتور أحمد السيد محمد دراج المعيد بكلية الآداب فى وظيفة مدرس بقسم الآثار بقرار وزير التربية والتعليم فى 27 من نوفمبر سنة 1955 أى أنه نقل المدعية كانت هناك وظيفة مدرس شاغرة.
ومن حيث أنه يبين مما تقدم أن السبب المزعوم لنقل المدعية وهو زيادة عدد المدرسين فى قسم الآثار عن حاجة العمل هو سبب غير صحيح، ويقطع فى ذلك أنه عند نقل المدعية كانت توجد وظيفة شاغرة، فلو أن السبب هو ما رؤى من الاقتصار على ثلاث وظائف فقط بدلا من أربع لا كتفى بالغاء الوظيفة الشاغرة، ولكن يظهر من الاوراق أن الدكتور أحمد السيد محمد دراج عين فى وظيفة مدرس بقسم الآثار بالقرار الصادر فى 27من نوفمبر سنة 1955 أى بعد نقل المدعية ولم يتم الغاء الوظيفة الا فى ميزانية 1956/ 1957 فكأن ما انتهى اليه الوضع بالفعل هو ابدال المدعية بالدكتور المذكور فى حدود الوظائف الثلاث التى اقتصر عليها فى الميزانية.
ومن حيث أن القانون رقم 210 لسنة 1951 الخاص بموظفى الدولة قد أجاز فى المادة 107 فقرة خامسة انهاء خدمة الموظف المعين على وظيفة دائمة أو نقله بسبب الغاء الوظيفة انما قرن ذلك بما يضمن حقوق الموظف بقدر الامكان، فنصت المادة 113 من القانون سالف الذكر على أنه "اذا ألغيت وظيفة الموظف وكانت هناك فى ذات الوزارة أو المصلحة أو فى غيرها من الوزارات والمصالح وظيفة أخرى خالية يلزم لشغلها توافر المؤهلات التى يتطلبها التعيين فى الوظيفة الملغاة وجب نقل الموظف اليها بمرتبه متى كانت معادلة لهذه الوظيفة فى الدرجة، فان كانت أدنى منها فلا يعين الموظف فيها الا اذا قبلها وتحسب أقدميته بمراعاة مدة خدمته فيها وفى الدرجات الأعلى منها ويمنح فيها مرتبه وعند خلو وظيفة مماثلة لوظيفته الاولى ينقل اليها بالمرتب الذى وصل اليه وتحسب أقدميته فيها بمراعاة المدة التى كان قد قضاها فيها". ومفاد هذا النص أنه لا يجوز انهاء خدمة الموظف ولا نقله من وظيفته الاولى الا اذا حتمت ذلك ضرورة الغاء وظيفته، ومع ذلك فان ألغيت الوظيفية وجب نقله الى وظيفة مماثلة، فان لم توجد ونقل الى وظيفة أدنى، أعيد الى ما يماثل الوظيفة الاولى عند خلوها الى آخر ما وفره القانون للموظف من ضمانات، فما كان يجوز نقل المدعية من وظيفتها هيئة التدريس الى مصلحة الآثار تحت ستار الغاء أحدى وظائف هيئة التدريس بالوفر مادامت احدى هذه الوظائف الاربع كانت شاغرة، فكان من الممكن لو أريد الاقتصار على ثلاث وظائف فقط، الغاء الوظيفة الشاغرة فعلا دون المساس بالمدعية أو بسائر مدرسى تلك المادة وهم وقتئذ ثلاثة فقط، ولكن الجامعة اذ نقلتها الى مصلحة الآثار بدون ضرورة ملجئة بحجة الغاء الوظيفة بينما هى قد استعملت وظيفتها بعد ذلك لتعيين آخر فيها، يكون قرارها والحالة هذه قد قام على غير سبب صحيح ومخالفا للقانون، ومن ثم يتعين الغاء الحكم المطعون فيه على الوجه المبين بالمنطوق.

فلهذه الأسباب:

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، وفى موضوع بالغاء الحكم المطعون فيه وبالغاء الصادر من وزير التربية والتعليم فى 14 من سبتمبر سنة 1955 بنقل المدعية الى مصلحة الآثار وما يترتب على ذلك من آثار وألزمت جامعة القاهرة بالمصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات