الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 745 لسنة 4 القضائى – جلسة 27 /02 /1960 

مجلس الدولة – المكتب الفنى – مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الادارية العليا
السنة الخامسة – العدد الثانى (من أول فبراير سنة 1960 الى آخر مايو سنة 1960) – صـ 474


جلسة 27 من فبراير سنة 1960

برياسة السيد/ سيد على الدمراوى نائب رئيس المجلس وعضوية السادة/ سيد ابراهيم الديوانى والامام والامام الخريبى وعلى بغدادى ومصطفى كامل اسماعيل المستشارين.

القضية رقم 745 لسنة 4 القضائى

علاوة دورية – القانون رقم 210 لسنة 1951 فى شأن نظام موظفى الدولة – الاحكام الانتقالية الخاصة بالموظفين الموجودين فى الخدمة وقت نفاذه – حق الخيار المقرر لهم فى الحصول على الزيادات التى قررها القانون أو تفصيل العلاوة الدورية فى موعدها دون الزيادة – صدور قرار من لجنة شئون الموظفين بتأجيل العلاوة الدورية لاحد الموظفين بعد استعماله لهذا الحق واختياره زيادة المرتب – عدوله عن هذا الخيار – اعتباره تحايلا منه بغية الخلاص من قرار حرمانه من العلاوة الدورية – لا يجوز.
ان ثمت حكما انتقاليا فيما يتعلق بالموظفين الموجودين فى الخدمة وقت نفاذ القانون رقم 210 لسنة 1951 وهو أن ينقل هؤلاء الموظفون الى الكادر الجديد كل بدرجته ومرتبه الا اذا كان المرتب يقل عن بداية مربوط الدرجة الجديدة فانهم يمنحون هذا البداية. والموظفون الذين يصدق عليهم هذا الحكم فريقان (الاول) فريق الموظفين الذين يتقاضون وقتذاك مرتبات توازى بدايات الدرجات الجديدة أو تزيد عليها، وهؤلاء يحتفظ لهم بمواعيد علاواتهم لعدم حصولهم على زيادة ما فى مرتباتهم و(الثانى) فريق الموظفين الذين يتقاضون مرتبات تقل عن هذه البدايات وهؤلاء بالخيار بين الحصول على الزيادات التى قررها لهم قانون نظام موظفى الدولة من تاريخ تنفيذه فى أول يونيه سنة 1952، وفى هذه الحالة يتخذ هذا التاريخ أساسا لتحديد علاواتهم القادمة دون نظر الى موعد العلاوة الأصلى، وبين تفضيل العلاوة الدورية فى موعدها دون الزيادة المشار اليها وفى هذه الحالة يمنحون بالعلاوة المذكورة فى هذا الموعد، وذلك كله حتى لا يجمعوا بين مزية الزيادة فى المرتب التى قررها لهم القانون وبين مزية الابقاء على استحقاق العلاوة الدورية فى موعدها، فاما الزيادة فى المرتب مع تعديل موعد العلاوة القادمة وأما العلاوة الدورية فى موعدها دون هذه الزيادة والاولى هى الاصل الا اذا أثر الموظف الثانية باختياره.
ولا يجدى المدعى اعادة أعمال هذا الاختيار أو بالاحرى العدول عنه بعد استنفاذ حقه فيه وقبضه المرتب المزيد، تحايلا منه بغية الخلاص من قرار لجنة شئون الموظفين الصادر بتأجيل موعد علاوته حتى يظفر بهذه العلاوة فى تاريخ سابق على قرار اللجنة بحيث يصبح هذا القرار واردا على غير محل، كما ينم عن ذلك دفاعه فى مذكراته.


اجراءات الطعن

فى 20 من يولية سنة 1958 أودع السيد رئيس هيئة مفوضى الدولة سكرتيرية المحكمة عريضة طعن أمام هذه المحكمة قيد بجدولها تحت رقم 745 لسنة 4 القضائية فى الحكم الصادر من المحكمة الادارية لوزارات الخزانة والتجارة والاقتصاد والصناعة والزراعة والتموين بجلسة 19 من مايو سنة 1958 فى الدعوى رقم 137 لسنة 3 القضائية "محاكم" المقامة من: محمد محمد ابراهيم عجمية ضد وزارة الزراعة القاضى "أولا: بعدم قبول الطلب الاول شكلا لرفعه بعد الميعاد، ثانيا: بأحقية المدعى فى علاوته الدورية اعتبارا من أول مايو سنة 1954 وما يترتب على ذلك من آثار. ثالثا: بالزام المدعى نصف المصروفات والمدعى عليها النصف الآخر ومبلغ مائتى قرش مقابل أتعاب المحاماة", وطلب السيد رئيس هيئة المفوضين للاسباب التى استند اليها فى صحيفة طعنه "الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بالغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من أحقية المدعى فى العلاوة الدورية اعتبارا من أول يوليو سنة 1954". وقد أعلن هذا الطعن الى وزارة الزراعة فى 26 من أغسطس سنة 1958 والى المطعون عليه فى 28 منه. وبعد أن انقطعت المواعيد القانونية المقررة دون أن يقدم أى من الطرفين مذكرة بملاحظاته عين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 26 من ديسمبر سنة 1959، وفى 5 من أغسطس و4 من أكتوبر سنة 1959 أبلغ الطرفان بميعاد هذه الجلسة وفيها قررت الدائرة احالة الطعن الى المحكمة العليا لنظره بجلسة 6 من فبراير سنة 1960 وبعد أن سمعت المحكمة ما رأت سماعه من ايضاحات ذوى الشأن على الوجه المبين بمحضر الجلسة قررت ارجاء النطق بالحكم فى الطعن الى جلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الاوراق وسماع الايضاحات وبعد المداولة.
من حيث أن الطعن قد أستوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث ان عناصر هذه المنازعة حسبما يبين من أوراق الطعن تتحصل فى أن المدعى أقام الدعوى رقم 137 لسنة 3 القضائية ضد وزارة الزراعة أمام المحكمة الادارية لوزارات الخزانة والتجارة والاقتصاد والصناعة والزراعة والتموين بعريضة أودعها سكرتيرية المحكمة فى 31 من ديسمبر سنة 1955 ذكر فيها أنه يشغل وظيفة مهندس زراعى بوزارة الزراعة فى الدرجة السابعة الفنية وفى 30 من أبريل سنة 1955 قررت لجنة شئون الموظفين بالوزارة تأجيل العلاوة الدورية المستحقة له ستة أشهر اعتبارا من أول مايو سنة 1955 وصدر بذلك الامر رقم 954 فى 31 من مايو سنة 1955 الذى أعلن به فى 7 من يوليه سنة 1955 وتظلم منه فى 24 من الشهر عينه، فلما ردت عليه الوزارة فى 30 من أغسطس سنة 1955 بالرفض تظلم ثانية فى 11 من سبتمبر سنة 1955 وتلقى فى أول نوفمبر سنة 1955 رد الوزارة بالرفض، ولذا فانه يطعن فى هذا القرار لكونه جعل تاريخ استحقاقه العلاوة الدورية فى أول مايو سنة 1955 مع أنه يستحقها فى أول مايو سنة 1954 وفقا للمادة 135 من القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفى الدولة، اذ أنه عند تطبيق القانون المذكور كانت ماهيته توازى أول مربوط الكادر الجديد ولم تطرأ عليها أية زيادة ولما كان قد منح آخر علاوة فى أول مايو سنة 1952 فانه يستحق العلاوة التالية فى أول مايو سنة 1954، وما دامت تقاريره السرية السنوية الأخيرة تشهد بأنه يقوم بعمله بكفاية ويتراوح تقديره بها بين درجة متوسط وممتاز فانه ينعدم الاساس الذى يمكن أن تقوم عليه فكرة تأجيل علاوته أو حرمانه منها، على أن تأجيل العلاوة مدة لا تقل عن ستة أشهر هو من العقوبات التى لا يجوز توقيعها الا بقرار من السلطة التأديبية طبقا لحكم المادة 84 من قانون نظام موظفى الدولة ولا تملكه وهذا غير متوافر فى حق المدعى. هذا الى أنه لم يعلن بقرار اللجنة وأسبابه خلال أسبوع من تاريخ صدوره طبقا لما نصت عليه المادة 26 من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 210 لسنة 1951 – ومن ثم فانه يطلب "الحكم بالغاء القرار الادارى الصادر بالامر رقم 954 فى 31 من مايو سنة 1955 بتأجيل العلاوة الدورية لمدة ستة أشهر وأحقية الطالب منحه العلاوة الدورية فى مايو سنة 1954 والمصاريف والاتعاب والنفاذ". وقد ردت وزارة الزراعة على هذه الدعوى بأن آخر علاوة منحت للمدعى قبل تطبيق هذا القانون على حالته بلغت ماهيته 12جنيها شهريا فى أول يوليه سنة 1952 وطبقا للمادة 135 من القانون رقم 210 لسنة 1951 يكون موعد علاوته التالية هو أول مايو سنة 1955 وقد كان رفيع ماهيته الى 12 جنيها – وهو مبدأ مربوط الدرجة السابعة – أعمالا لحكم الفقرة الأولى من هذه المادة، اذ أن المدعى لم يكن قد وصل بعد تسوية حالته طبقا لقانون المعادلات حتى أول يولية سنة 1952 الى مبدأ مربوط هذه الدرجة. وتقضى الفقرة السادسة من المادة المشار اليها بأن الموظفين الذين يتقاضون مرتبات تقل عن بداية الدرجات الجديدة فى تاريخ تنفيذ القانون نظام موظفى الدولة فى أول يوليه سنة 1952 يمنحون الزيادات المشار اليها فى تلك المادة من ذلك التاريخ الذى يتخذ أساسا لتحديد العلاوة القادمة، ومن ثم فان موعد العلاوة التالية يكون أول مايو سنة 1955 وليس أول مايو سنة 1954، وقد استقر رأى ديوان الموظفين على أنه طالما أن المادة 135 من القانون رقم 210 لسنة 1951 المعدلة بالقانون رقم 579 لسنة 1953 تقضى بأن يتخذ فى حالة الرفع الى أول مربوط الدرجة تاريخ نفاذ هذا القانون فى أول يوليه سنة 1952 أساسا لتحديد موعد العلاوة الدورية القادمة، فانه يترتب على ذلك أن الموظفين الذين ينطبق عليهم هذا الحكم يستحقون علاواتهم الدورية القادمة فى أول مايو سنة 1955، وقد عرض أمر منح المدعى علاوة فى أول مايو سنة 1955 على لجنة شئون الموظفين بجلستها المنعقدة فى 3 من أبريل سنة 1955 فقررت تأجيل منحه اياها لمدة ستة أشهر نظرا للجزاءات الموقعة عليه، وعلى أثر التماس تقدم به لمنحه علاوة فى أول مايو سنة 1954 طلب اليه تقديم طلب على ورقة دمغة يفضل فيه منحه العلاوة الدورية فى موعدها دون الزيادة السابق منحه اياها من أول يوليه سنة 1952، وذلك بعد تطبيق قانون المعادلات الدراسية حتى يتسنى عرض أمر العلاوة المستحقة له على لجنة شئون الموظفين نظرا للجزاءات الموقعة عليه، غير أنه لم يتقدم بأى طلب يوضح فيه قبوله الزيادة السابق منحه اياها من أول يوليه سنة 1952 أو منحه العلاوة فى أول مايو سنة 1954 الا فى 14 من يناير سنة 1956، ولما كانت الوزارة قد قامت – تنفيذا لحكم المادة 26 من المرسوم باللائحة التنفيذية للقانون رقم 210 لسنة 1951 – باخطار المدعى بقرار لجنة شئون الموظفين القاضى بتأجيل علاوته التى كان موعدها أول مايو سنة 1955 لمدة ستة أشهر وكان قد ورد إقرار من المذكور مع كتاب تفتيش كفر الشيخ فى 9 من يولية سنة 1955 يفيد علمه بقرار التأجيل فان هذا يكون بمثابة علم يقينى بقرار اللجنة يسقط حقه فى طلب التمييز المنصوص عليه فى المادة 135 من قانون نظام موظفى الدولة طبقا لفتوى ديوان الموظفين الصادرة فى 5 من سبتمبر سنة 1955 فى هذا الخصوص، هذا الى أنه يتضح من المادة 25 من المرسوم باللائحة التنفيذية للقانون رقم 210 لسنة 1951 أن مما يدخل فى تقدير لجنة شئون الموظفين عند النظر فى تأجيل علاوة الموظف أو حرمانه منها الجزاءات الموقعة عليه بجانب التقارير السرية. وقد عقب المدعى على رد الوزارة بمذكرتين قال فيهما أن طلبه الاساسى هو أحقيته فى منحه العلاوة الدورية المستحقة له فى مايو سنة 1954، فاذا استقام هذا الطلب كان القرار الصادر فى 31 من مايو سنة 1955 بتأجيل العلاوة المستحقة له فى أول مايو سنة 1955 لمدة ستة أشهر واردا على علاوة غير قائمة ولا مستحقة فى هذا التاريخ، ولا يمكن أن ينصرف الى علاوة مايو سنة 1954 لان اللجنة لا تملك حق مناقشتها بعد أن استحقت بالفعل وقد بلغت ماهيته فى أول يوليه سنة 1952 12 جنيها وهى بداية الدرجة السابعة التى يخوله اياها مؤهله ولم يكن رفع مرتبه نتيجة لتطبيق قانون نظام موظفى الدولة على حالته وانما كان تدرجا طبيعيا أو على أسوأ الفروض نتيجة للتسوية الافتراضية التى أجريت له طبقا لقانون المعادلات الدراسية – الامر الذى يجعل مرتبه بمنجاة من تطبيق المادة 135 من القانون رقم 210 لسنة 1951 من حيث مواعيد العلاوات الجديدة، وخلص من هذا الى طلب "الحكم بأحقيته فى استحقاق علاوته الدورية فى مايو سنة 1954 وعدم تأثير قرار لجنة شئون الموظفين المطعون فيه فى ميعاد استحقاقها والغاء هذا القرار وما يترتب على ذلك من آثار". وقد أودع السيد مفوض الدولة فى 28 من أكتوبر سنة 1957 تقريرا بالرأي القانونى مسببا انتهى فيه لما أبداه به من أسباب الى أنه يرى "الغاء القرار الصادر من لجنة شئون الموظفين بتاريخ 30 من أبريل سنة 1955 بتأجيل علاوة المدعى الدورية المستحقة فى أول مايو سنة 1955 ستة شهور والحكم بأحقية المدعى فى علاوة دورية اعتبارا من أول مايو سنة 1954 وما يترتب على ذلك من آثار". وبجلسة 19 من مايو سنة 1958 قضت المحكمة الادارية "أولا – بعدم قبول الطلب الاول شكلا لرفعه بعد الميعاد. ثانيا – بأحقية المدعى فى علاوته الدورية اعتبارا من أول مايو سنة 1954 وما يترتب على ذلك من آثار. ثالثا – بالزام المدعى نصف المصروفات والمدعى عليها النصف الآخر ومبلغ مائتى قرش مقابل أتعاب المحاماة". وأقامت قضاءها فيما يتعلق بطلب الغاء قرار تأجيل علاوة المدعى الدورية المستحقة فى أول مايو سنة 1955 لمدة ستة أشهر، على أنه قد بان لها من الاوراق أن هذا القرار أعلن للمذكور فى 7 من يوليه سنة 1955 فتظلم منه اداريا الى مدير المستخدمين بالوزارة والى كل من مدير مصلحة الثقافة الزراعية ومفتش تفتيش الزراعة بكفر الشيخ فى 26 من يوليه سنة 1955 ولم يرفع دعواه الا فى 31 من ديسمبر سنة 1955 أى بعد فوات مواعيد الطعن بالالغاء المنصوص عليها فى المادة 19 من قانون تنظيم مجلس الدولة رقم 165 لسنة 1955 اذ يعتبر فوات 60 يوما على تقديم التظلم فى 26 من يولية سنة 1955 دون أن تجيب عنه الوزارة بمثابة رفضه ويكون ميعاد رفع الدعوى بالطعن فى القرار الخاص بالتظلم ستين يوما من تاريخ انقضاء الستين يوما المذكورة، واذ فوت المدعى هذه المواعيد فان دعواه بالنسبة الى طلب الالغاء تكون غير مقبولة شكلا لرفعها بعد الميعاد، ولا يفيده تقديمه تظلما آخر فى 11 من سبتمبر سنة 1955، ورد الوزارة عليه بالرفض فى أول نوفمبر سنة 1955، اذ العبرة فى قطع سريان ميعاد رفع دعوى الالغاء هى بالتظلم الاول واذا اعتد بالتظلم الاخير وحده فانه يكون غير ذى أثر فى قطع سريان ميعاد الستين يوما المقررة لرفع دعوى الالغاء ما دام الثابت أن المدعى أعلن بالقرار المطعون فيه فى 7 من يولية سنة 1955. اذ أن هذا التظلم يكون قد قدم بعد فوات الستين يوما المقررة لرفع الدعوى، وقالت المحكمة عن طلب المدعى تقرير أحقيته فى العلاوة الدورية فى أول مايو سنة 1954 أن التسوية التى عناها المشرع بالقانون رقم 371 لسنة 1953 الخاص بالمعادلات الدراسية انما هى تسوية افتراضية استثناء من أحكام القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفى الدولة فيما يتعلق بالدرجة والمرتب المقررين للمؤهل الدراسى حتى تاريخ نفاذ قانون المعادلات الدراسية فى 22 من يولية سنة 1953، فاذا تمت هذه التسوية الافتراضية على هذا الوجه انتهى أثر قانون المعادلات الدراسية بالنسبة لمن أفاد من أحكامه وعادت حالته الى وضعها الطبيعى فتخضع لاحكام القانون رقم 210 لسنة 1951 اعتبارا من 22 يوليه سنة 1953، ولما كان الاستثناء المشار اليه مقصورا على الدرجة والمرتب اللذين يستحقهما الموظف طبقا لمؤهله الدراسى، فان ما عدا ذلك من أحكام القانون رقم 210 لسنة 1951 تظل قائمة ومنتجة لكل آثارها بالنسبة لمن أفاد من تطبيق قانون المعادلات الدراسية، وما دام الثابت أن المدعى قد حصل على آخر علاوة دورية فعلية قبل تسوية حالته وفقا لاحكام قانون المعادلات الدراسية فى أول مايو سنة 1952 فانه يستحق علاوته الدورية التالية فى أول مايو سنة 1954 بالتطبيق لحكم المادة 43 من القانون رقم 210 لسنة 1951، كما أنه لما كان الثابت أن ماهية المذكور قد بلغت فى أول يوليه سنة 1952 تاريخ نفاذ القانون المشار اليه أول مربوط الدرجة السابعة وفقا لأحكامه فانه يستحق الاحتفاظ بموعد علاوته الدورية التى يستحقها اعتبارا من أول مايو سنة 1954 وتكون الوزارة اذ اعتبرت تاريخ استحقاقه اياها من أول مايو سنة 1955 قد خالفت القانون. وقد طعن السيد رئيس هيئة مفوضى الدولة فى هذا الحكم بعريضة أودعها سكرتيرية هذه المحكمة فى 20 من يوليه سنة 1958 طلب فيها "الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بالغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من أحقية المدعى فى العلاوة الدورية اعتبارا من أول مايو سنة 1954" واستند فى أسباب طعنه الى أن الثابت من الاطلاع على التسوية التى أجرتها الجهة الادارية للمدعى وفقا لقانون المعادلات الدراسية أن مرتب المذكور كان 11 جنيها فى أول مايو سنة 1951 ورفع الى 12 جنيها من أول يوليه سنة 1952 تاريخ تنفيذ قانون نظام موظفى الدولة، ومن ثم يكون هذا الموعد أساسا للعلاوة الدورية طبقا لنص المادة 147 من هذا القانون لان المدعى لم يستعمل حق الاختيار المنصوص عليه فى تلك المادة.
ومن حيث أن حكم المحكمة الادارية المطعون فيه قد أصاب الحق فيما قضى به فيما يتعلق بالطلب الاول للمدعى الخاص بالغاء القرار الادارى رقم 954 الصادر فى 31 من مايو سنة 1955 بتأجيل العلاوة الدورية المستحقة له فى أول مايو سنة 1955 لمدة ستة أشهر من عدم قبول هذا الطلب شكلا لرفعه بعد الميعاد وذلك لما بنى عليه من أسباب ولما هو ثابت أيضا من الأوراق، بالاضافة الى ذلك من أن وزارة الزراعة ردت فى 30 من أغسطس سنة 1955 على التظلم الأول للمدعى من القرار المشار اليه – وهو المعول عليه وحده فى قطع سريان ميعاد رفع الدعوى الالغاء برفضها اياه، ومع ذلك لم يرفع دعواه بطلب الغاء هذا القرار الا بايداع صحيفتها سكرتيرية المحكمة فى 31 من ديسمبر سنة 1955 أى بعد فوات الميعاد القانونى المقرر للطعن بالالغاء فى القرار المذكور.
ومن حيث فيما يختص بطلب تقرير أحقية المدعى فى علاوته الدورية اعتبارا من أول مايو سنة 1954 فان المادة 42 من القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفى الدولة نصت على أن "يمنح الموظف علاوة اعتيادية طبقا للنظام المقرر بالجداول المرافقة بحيث لا يجاوز المرتب نهاية مربوط الدرجة ولا تمنح العلاوة الا لمن يقوم بعمله بكفاية وتقرير ذلك يرجع فيه الى لجنة شئون الموظفين المختصة على أساس من التقارير السنوية"، كما نصت المادة 43 من القانون المذكور على أن "تستحق العلاوات الاعتيادية فى أول مايو التالى لمضى الفترة المقررة من تاريخ التعيين أو منح الملحق بهذا القانون ولا تغير الترقية موعد العلاوات الاعتيادية ويصدر بمنح العلاوات قرار من لجنة شئون الموظفين المختصة"، كذلك نصت المادة 13 من القانون المشار اليه الواردة فى باب الاحكام العامة والانتقالية فى فقرتها الاولى على أن "ينقل الموظفون الى الكادر الجديد الملحق بهذا القانون كل بدرجته ومرتبه الا اذا كان المرتب يقل عن البداية فى الدرجة الجديدة فيمنحون هذه البداية" وفى فقرتها الخامسة التى كان أصلها السادسة قبل نسخ الفقرة الثانية، والتى عدلت بالقانون رقم 579 لسنة 1953 على أنه "يحتفظ بمواعيد العلاوات للموظفين الذين يتقاضون الآن مرتبات توازى أو تزيد على بدايات الدرجات الجديدة مع مراعاة ما جاء بالمادة 42 من هذا القانون، أما الذين يتقاضون مرتبات تقل عن هذه البدايات فيمنحون الزيادات المشار اليها فى الفقرات المتقدمة من تاريخ تنفيذ هذا القانون، على أن يتخذ هذا التاريخ أساسا لتحديد العلاوات القادمة الا اذا فضل الموظف العلاوة الدورية فى موعدها دون الزيادة المشار اليها" ومفاد هذه النصوص أن الموظف يمنح علاوة اعتيادية وفقا للفئات وفى المواعيد المبينة فى جدول الدرجات والمرتبات الملحق بالقانون رقم 210 لسنة 1952 بشأن نظام موظفى الدولة بشرط الا يجاوز المرتب بالعلاوة نهاية مربوط الدرجة وأن يكون الموظف قائما بعمله بكفاية، ومرجع الامر فى ذلك الى لجنة شئون الموظفين المختصة على أساس التقارير السنوية، وتستحق العلاوة المذكورة فى أول مايو التالى لمضى الفترة المقررة محسوبة أما من تاريخ التعيين وأما من تاريخ منح العلاوة السابقة تبعا لما كان ذلك الموظف معينا جديدا أو سبق منحه علاوة من هذا القبيل.
ولا تغير الترقية موعد هذه العلاوة التى يصدر بمنحها قرار من لجنة شئون الموظفين المختصة. وثمت حكما انتقاليا فيما يتعلق بالموظفين الموجودين فى الخدمة وقت نفاذ القانون رقم 210 لسنة 1951 وهو أن ينقل هؤلاء الموظفون الى الكادر الجديد كل بدرجته ومرتبه، الا اذا كان المرتب يقل عن بداية مربوط الدرجة الجديدة فانهم يمنحون هذا البداية والموظفون الذين يصدق عليهم هذا الحكم فريقان (الأول) فريق الموظفين الذين يتقاضون وقتذاك مرتبات توازى بدايات الدرجات الجديدة أو تزيد عليها وهؤلاء يحتفظ لهم بمواعيد علاواتهم لعدم حصولهم على زيادة ما فى مرتباتهم و(الثانى) فريق الموظفين الذين يتقاضون مرتبات تقل عن هذه البدايات وهؤلاء بالخيار بين الحصول على الزيادات التى قررها لهم قانون نظام موظفى الدولة من تاريخ تنفيذه فى أول يونيه سنة 1952، وفى هذه الحالة يتخذ هذا التاريخ أساسا لتحديد علاواتهم القادمة دون نظر الى موعد العلاوة الأصلى وبين تفضيل العلاوة الدورية فى موعدها دون الزيادة المشار اليها وفى هذه الحالة يمنحون بالعلاوة المذكورة فى هذا الموعد، وذلك كله حتى لا يجمعوا بين مزية الزيادة فى المرتب التى قررها لهم القانون وبين مزية الابقاء على استحقاق العلاوة الدورية فى موعدها، فأما الزيادة فى المرتب مع تعديل موعد العلاوة القادمة وأما العلاوة الدورية فى موعدها دون هذه الزيادة والاولى هى الاصل الا اذا أثر الموظف الثانية باختياره.
ومن حيث أنه يبين من الاوراق أن آخر علاوة منحت للمدعى قبل تطبيق القانون رقم 371 لسنة 1953 الخاص بالمعادلات الدراسية كانت فى أول مايو سنة 1952 وأنه بتسوية حالته بالتطبيق لاحكام هذا القانون مع اعمال حكم الفقرة الاولى من المادة 135 من القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفى الدولة رفع مرتبه الشهرى الى 12 جنيها وهو مبدأ مربوط الدرجة السابعة المنصوص عليه فى الجدول رقم 3 المرافق لهذا القانون الاخير وذلك اعتبارا من أول يولية سنة 1952 تاريخ نفاذ القانون المذكور ولم يكن مرتبه بعد تطبيق قانون المعادلات الدراسية على حالته ليصل الى 12 جنيها شهريا فى أول يوليه سنة 1953 عن طريق العلاوات، بل انه بتدرج هذا المرتب بالعلاوات وفقا لقانون المعادلات المشار اليه أصبح 11 جنيها من أول مايو سنة 1951 وهو أقل من بداية الدرجة الجديدة وانما كان رفع مرتبه هذا الى 12 جنيها – أى الى بداية مربوط درجته فى الكادر الجديد – نتيجة لتطبيق أحكام قانون نظام موظفى الدولة – الذى أوجه هذا الكادر – فى حقه الامر الذى ينبنى عليه خضوع حالته فى هذا الخصوص لاحكام المادة 135 من القانون المذكور وهى التى تقضى بأنه فى حالة منح الموظف الذى يتقاضى مرتبا يقل عن البدايات المقررة فيه الزيادات المنصوص عليها فى هذه المادة من تاريخ تنفيذه يتخذ هذا التاريخ أساسا لتحديد العلاوات القادمة الا اذا فضل الموظف العلاوة الدورية فى موعدها دون الزيادة فى راتبه، وقد زيد راتب المدعى بالفعل اعمالا لحكم المادة 135 آنفة الذكر اعتبارا من أول يولية سنة 1952، وقد أصبح موعد علاوته التالية هو أول مايو سنة 1955 باتخاذ تاريخ أول يولية سنة 1952 أساسا لتحديدها وبمراعاة أول مايو التالى لمضى الفترة المقررة لمنحها وفقا لنص المادة 43 من القانون رقم 210 لسنة 1951، وقد قامت وزارة الزراعة باخطاره فى 7 من يولية سنة 1955 بقرار لجنة شئون الموظفين القاضى بتأجيل هذه العلاوة لمدة ستة أشهر، وبذا يكون وضعه من الاختيار بين زيادة راتبه مع اتخاذ أول يولية سنة 1952 مبدأ لتحديد علاوته القادمة وبين الحصول على العلاوة الدورية فى موعدها دون هذه الزيادة قد تحدد بايثاره الاولى بالفعل على الثانية. ولا يجديه بعد ذلك اعادة اعمال هذا الاختيار أو بالاحرى العدول عنه متأخرا فى 14 من يناير سنة 1956 بعد استنفاد حقه فيه وقبضه المرتب المزيد تحايلا منه بغية الخلاص من قرار لجنة شئون الموظفين الصادر بتأجيل موعد علاوته حتى يظفر بهذه العلاوة فى تاريخ سابق على قرار اللجنة بحيث يصبح هذا القرار واردا على غير محل كما ينم عن ذلك دفاعه فى مذكراته.
ومن حيث لما تقدم فان طلب المدعى تقرير أحقيته فى علاوته الدورية اعتبارا من أول مايو سنة 1954 وما يترتب على ذلك من آثار يكون على غير أساس سليم من القانون، واذ أجابه حكم المحكمة الادارية المطعون فيه الى هذا الطلب فانه يكون قد أخطأ فى تأويل القانون وتطبيقه ويتعين الغاؤه فى هذا الشق منه وكذا فيما قضى به بالزام الحكومة المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة والقضاء برفض الدعوى فى خصوص هذا الطلب وبتأييد الحكم فيما قضى به من عدم قبول الطلب الأول شكلا لرفعه بعد الميعاد مع الزام المدعى بكامل المصروفات.

فلهذه الأسباب:

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفى موضوعه بتأييد الحكم المطعون فيه فيما قضى به من عدم قبول الطلب الاول شكلا لرفعه بعد الميعاد وبالغائه وبرفض الدعوى فيما عدا ذلك، وألزمت المدعى بكامل المصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات