الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 122 لسنة 5 ق – جلسة 06 /02 /1960 

مجلس الدولة – المكتب الفنى – مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الخامسة – العدد الثانى (من أول فبراير سنة 1960 إلى آخر مايو سنة 1960) – صـ 334


جلسة 6 من فبراير سنة 1960

برياسة السيد/ سيد على الدمراوى نائب رئيس المجلس وعضوية السادة سيد ابراهيم الديوانى والامام الإمام الخريبى وعلى بغدادى ومصطفى كامل إسماعيل المستشارين.

القضية رقم 122 لسنة 5 القضائية

دعوى – قبول الدعوى – الادعاء برفع الدعوى على غير ذى صفة – اعتباره دفعا بعدم قبول الدعوى وليس دفعا ببطلان صحيفتها – حضور الخصم ذى الصفة فى الدعوى وتقديمه دفاعا فيها – لا يقبل معه الدفع بعدم القبول – مثال ذلك – رفع الدعوى ضد وزارة الشئون البلدية والقروية من أحد موظفى مجلس بلدى بورسعيد – تمثيل المجلس البلدى فى الدعوى وتقديمه دفاعا فيها – لا يجوز بعد الدفع بعدم قبولها.
أن التكييف القانونى الصحيح الدفع المقدم من مجلس بلدى بورسعيد هو انه دفع بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذى صفة لا دفع ببطلان صحيفة الدعوى، وبهذه المثابة فان الحكم المطعون فيه، اذ قضى برفض الدفع بالبطلان، صحيح فيما انتهى اليه من رفضه، لان المجلس البلدى قد مثل فى هذه الدعوى وأبدى دفاعه فيها مما لا يقبل معه أى دفع فى هذا الخصوص، كما وأن طعن هيئة المفوضين بعدم قبول الدعوى مردود عليه بحضور المجلس البلدى فى جميع جلسات هذه الدعوى وإبداء دفاعه فيها من الناحيتين الشكلية والموضوعية، ومن ثم يكون الطعن فى هذا الشق منه غير قائم على أساس سليم من القانون متعينا رفضه.


اجراءات الطعن

فى يوم 27 من ديسمبر سنة 1958 أودع السيد رئيس هيئة مفوضى الدولة سكرتيرية المحكمة عريضة طعن فى الحكم الصادر من المحكمة الادارية لوزارة الشئون البلدية والقروية بجلسة 8 من نوفمبر سنة 1958 فى القضية رقم 246 لسنة 5 القضائية المرفوعة من السيد/ محمد ابراهيم محمد ضد وزارة الشئون البلدية والقروية القاضى (أولا) برفض الدفع ببطلان صحيفة الدعوى وبصحتها (ثانيا) بأحقية المدعى فى تسوية حالته بمنحه أجرا يوميا قدره 160 مليما فى الفئة (160/ 360) مليما اعتبارا من أول أبريل سنة 1952 طبقا لأحكام كادر عمال القنال، وما يترتب على ذلك من آثار وبصرف الفروق اعتبارا من 24 من نوفمبر سنة 1956، وألزمت الحكومة بالمصروفات وبمبلغ مائتى قرش مقابل أتعاب المحاماة، وطلب السيد رئيس هيئة مفوضى الدولة للأسباب الواردة فى عريضة طعنه الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع أصليا بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير دى صفة واحتياطيا برفضها والزام المدعى بالمصروفات، وقد أعلن الطعن الحكومة فى 4 من يناير سنة 1959 وللمدعى فى 13 منه، وعين لنظره أمام هيئة فحص الطعون جلسة 24 من أكتوبر سنة 1959، وفيها تقررا حالتها الى هذه المحكمة لجلسة 28 من نوفمبر سنة 1959، وفى هذه الجلسة وفى الجلسات التالية سمعت المحكمة ما رأت سماعه من ايضاحات على الوجه المبين بالمحضر، ثم أرجئ النطق بالحكم لجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الاوراق وسماع الايضاحات وبعد المداولة.
من حيث أن الطعن قد أستوفى أوضاعه الشكلية.
عن الدفع ببطلان صحيفة الدعوى:
ومن حيث إن مبنى هذا الدفع أن المدعى، وهو يعمل بمجلس بلدى بورسعيد، أقام هذه الدعوى ضد وزارة الشئون البلدية والقروية وكان يجب أن يرفعها ضد مجلس بلدى بورسعيد الذى يتمتع بشخصية معنوية مستقلة وأن رئيسه يمثله أمام الجهات القضائية وذلك طبقا لنص المادة 22 من القانون رقم 148لسنة 1950 الخاص بمجلس بلدى مدينة بورسعيد وبذلك تكون صحيفة الدعوى باطلة طبقا لأحكام قانون المرافعات.
ومن حيث أنه يبين من الأوراق أن المدعى اختصم فى هذه الدعوى، – والتى أودعت صحيفتها سكرتيرية المحكمة الادارية المختصة فى 26 من مارس سنة 1958 – وزارة الشئون البلدية والقروية بصفة أصلية وليست بصفتها ممثلة لمجلس بلدى بورسعيد. وطلب الحكم باستحقاقه لاجر يومى قدره 160 مليما فى الدرجة 160/ 360 مليما المقررة لوظيفة رئيس عمال، وذلك بالتطبيق لأحكام كادر عمال للقنال اعتبارا من أول أبريل سنة 1952، فأحالت الوزارة صحيفة الدعوى الى مجلس بلدى بورسعيد فى 12 من أبريل سنة 1958، كما أن سكرتيرية المحكمة الادارية أخطرت المجلس البلدى بأنه قد تحددت جلسة 15 من مايو سنة 1958 لتحضير هذه الدعوى، وقد أدلى المجلس بدفاعه فيها ودفع ببطلان صحيفة الدعوى كما طالب برفضها موضوعا مع إلزام المدعى بالمصروفات، فقضت المحكمة برفض هذا الدفع على أساس أن المدعى عليه – وهو وزير الشئون البلدية والقروية – لم يثر هذا الدفع بل قام عن طريق اتصاله بمجلس بلدى بورسعيد الذى يعمل المدعى به بابداء دفاع فى الموضوع ثابت فى ملف طلب الاعفاء من الرسوم القضائية ومن ثم فلا مصلحة للمدعى فيما أثاره من دفع بالبطلان ولا يقبل منه إبداؤه.
ومن حيث أن الطعن يقوم على أن الدعوى اذا رفعت على من لا صفة له فيها تكون غير مقبولة شكلا، ومن ثم كان يتعين على المحكمة وهى تنزل حكم القانون الصحيح على هذه المنازعة أن تحكم بعدم قبولها دون تقيد بطلبات الخصوم، وذلك لان الصفة فى المنازعات الادارية متعلقة بالنظام العام ولذلك تعتبر الدفوع التى تثار فى شأنها من النظام العام، اذ لا تملك احدى الهيئات الادارية أن تتبنى دعوى كان يجب أن ترفع على غيرها وتلتزم هذه الجهة الاخرى بنتائج الحكم فيها، ولا مقنع فى التعلل بسلطة المفوض أو المحكمة فى ادخال الخصوم فى الدعوى، اذ أن الادخال لا يكون الا بعد أن تقدم الدعوى مقبولة أمام المحكمة بين خصوم أصليين ذوى صفة، ولم يشرع ليكون وسيلة لانشاء الخصومة بين أطرافها الاصليين.
ومن حيث أن التكييف القانونى الصحيح للدفع المقدم من مجلس بلدى بورسعيد هو أنه دفع بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذى صفة لا دفع ببطلان صحيفة الدعوى، وبهذه المثابة فان الحكم المطعون فيه اذ قضى برفض الدفع بالبطلان، صحيح فيما انتهى اليه من رفضه، لان المجلس البلدى مثل فى هذه الدعوى وأبدى دفاعه فيها مما لا يقبل معه أى دفع فى هذا الخصوص، كما وأن طعن هيئة المفوضين بعدم قبول الدعوى مردود عليه بحضور المجلس البلدى فى جميع جلسات هذه الدعوى وابداء دفاعه فيها من الناحيتين الشكلية والموضوعية، ومن ثم يكون الطعن فى هذا الشق منه غير قائم على أساس سليم من القانون متعينا رفضه.
عن الموضوع:
من حيث أن المدعى يطلب الحكم باستحقاقه لأجر يومى قدره 160 مليما فى الدرجة من 160/ 360 مليما المخصصة فى كادر عمال القنال لوظيفة رئيس عمال، بدلا من الاجر اليومى الذى قرره له المجلس – وهو 140 مليما اعتبارا من أول أبريل سنة 1954 – وما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية وقد استجاب الحكم المطعون فيه لهذا الطلب على أساس أنه قيد بمكتب العمل فى وظيفة رئيس عمال وأن اللجنة المشكلة لاختيار عمال القنال اعتبرته عاملا عاديا (رئيس عمال) بأجر يومى قدره 140 مليما، وأن هذا القرار فى ذاته يبين أن اللجنة أقرت وضعه رئيس عمال، وأن المحكمة لا ترى فى عبارة "عامل عادى" الى جوار عبارة "رئيس عمال" الا تزيدا لا مبرر ولا قيمة له. ولما كانت مهنة رئيس عمال مقرر لها فى كادر عمال القنال الذى نفذ من أول ابريل سنة 1952 الفئة 160/ 360 مليما بأول مربوطها، فان المدعى والحالة هذه يستحق هذا الاجر وفقا لاحكام الكادر المذكور يستحق الفروق المالية عن الخمس السنوات السابقة لتاريخ 24 من نوفمبر سنة 1957 الذى تقدم فيه بطالب معافاته من رسوم هذه الدعوى.
ومن حيث أن الطعن يقوم على أن المجالس البلدية لا تلتزم بتطبيق كادر عمال القنال على من يلحقون للعمل بها من موظفى الجيش البريطانى السابقين ما دام أن القانون لا يلزمها بذلك ولم يتخذ من جانبها قرارا تلتزمه فى حدود ظروفها وامكانياتها المالية، واذ ذهب الحكم المطعون فيه غير ذلك فيكون قد خالف القانون ويتعين الطعن فيه.
ومن حيث أنه يبين من كتاب مجلس بلدى بورسعيد رقم 120 بتاريخ 10 من يناير سنة 1960 لهذه المحكمة أن عمال القنال الملحقين بالبلدية قدرت أجورهم بواسطة اللجان الفنية التى شكلت لاختبارهم تنفيذا لكتاب وزارة المالية رقم ف 234/ 9/ 77 فى 16 من مارس سنة 1952 وبالفئات التى حددها كادر عمال القنال، ومفاد ذلك أن مجلس بلدى بورسعيد قد قام بتطبيق كادر عمل القنال على العمال الذين كانوا يعملون فى الجيش البريطانى وتركوا خدمته فى عام 1951.
ومن حيث أن هذه المحكمة سبق أن قضت (1) أن المناط فى تعيين الدرجة التى يوضع فيها العامل أو الصانع وأجره وفقا للقواعد التى قررتها لجنة اعادة توزيع عمال الجيش البريطانى هو بنتيجة الاختبار الذى تجريه اللجنة الفنية المختصة التى عينتها هذه القواعد وذلك تبعا لقدرته فى العمل وكفايته الفنية فى الحرفة التى يختبر فيها وثبوت صلاحيته لها، ولما كانت الوظيفة التى أثبتت اللجنة صلاحية المدعى لها وهى "عامل عادى" والتى عين فيها بالفعل تختلف فى الأجر المقدر لها فى الكادر عن الأجر المقدر لرؤساء العمال العاديين اذ هو أدنى منه، ومن ثم فان المعيار فى تحديد وضع المدعى يستهدى فيه بمقدار الأجر الذى قدر له وهذا الأجر ينطوى فى احدى المراتب الثلاث التى تنتظمها الدرجة المخصصة للعمال العاديين – وهى الواردة فى البند 2 من الجدول رقم 2 الملحق عمال القنال – ولا يقدح فى ذلك أن اللجنة قد أدرجت كلمتى "رئيس عمال" بعد أن وصفته بأنه "عامل عادى" اذ أن هذه الصفة هى التى ثبتت صلاحية المدعى لها وقدر أجره على أساسها وهذا الأجر هو الذى يستهدى به فى تحديد وضعه كما سلف ذكره.
ومن حيث انه لما تقدم يكون الحكم المطعون فيه قد أخطأ فى تأويل القانون وتطبيقه ويتعين القضاء بالغائه ورفض الدعوى.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، وفى موضوعه بالغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وألزمت المدعى بالمصروفات.


(1) الحكم الصادر من المحكمة الادارية العليا فى القضية رقم 66 لسنة 5 ق فى 7/ 11/ 1959 والمنشور بمجموعة السنة الخامسة العدد الأول ص 15.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات