الطعن رقم 1701 لسنة 6 ق – جلسة 24 /06 /1962
مجلس الدولة – المكتب الفنى – مجموعة المبادئ
القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة السابعة – العدد الثالث (من أول مايو سنة 1962 الى آخر سبتمبر سنة 1962) – صـ
1135
جلسة 24 من يونية سنة 1962
برياسة السيد/ عبد العزيز الببلاوى نائب رئيس المجلس وعضوية السادة: الدكتور محمود سعد الدين الشريف وعبد الفتاح نصار وعزت عبد المحسن أبو الوفا زهدى المستشارين.
القضية رقم 1701 لسنة 6 القضائية
محضرو المحاكم – تعيينهم وترقيتهم – القانون رقم 147 لسنة 1949
باصدار نظام القضاء – استلزامه تأدية امتحان فى مواد معينة والنجاح فيه بالنسبة لمن
لا يحملون شهادات عليا – اعتداد الشارع بالامتحان عند الترقية دون الاقدمية فى الدرجة
السابقة – أسبقية من جاز امتحانا فى تاريخ أسبق – أساس ذلك.
ان القانون رقم 147 لسنة 1949 باصدار نظام القضاء أفراد الفصلين الثانى والثالث من
الباب الثانى لكتبة المحاكم والمحضرين وأنه باستعراض النصوص الواردة فى الفصل الثانى
يتضح انها جاءت باحكام صريحة وحاسمة فى ترقية الكتبة اذا وردت المادة 53 على النحو
الآتى:
"لا يجوز ترقية من عين كاتبا من الدرجة التى عين فيها للدرجة التى تليها الا اذا حسنت
الشهادة فى حقه ونجح فى امتحان يختبر فيه كتابة وشفاهة ويعفى حملة الشهادات العليا
من شرط الامتحان" وجاءت الفقرة الثانية من المادة 57 هكذا ويترتب الناجحون حسب درجات
نجاحهم وتكون الترقية على أساس هذا الترتيب وجاء نص المادة 64 الواردة فى الفصل الثالث
وهو المقابل للمادة 53 هكذا لا يرقى المحضر من الدرجة التى عين فيها الى الدرجة التى
تليها الا اذا حسنت الشهادة فى حقه وجاز الامتحان المنصوص عليه فى المادة 63 ويعفى
حملة الشهادات العليا من شرط الامتحان، ولم يرد فى هذه المادة أو التى تليها أو التى
سبقتها فى هذا الفصل نص مقابل الفقرة الاخيرة من المادة 57 آنفة الذكر فكيف تجرى ترقية
المحضرين من الدرجة التى عينوا فيها الى الدرجة التالية من هذا السكوت وعدم وجودا احالة
نص الفقرة الثانية من المادة 57.
وقد تضمن هذا الفصل حكم التعيين فى وظيفة محضر التنفيذ اذ نصت المادة 61 على أنه "يشترط
فيمن يعين محضرا للتنفيذ أن يكون قد شغل وظيفة محضر مدة سنتين على الاقل وحسنت الشهادة
فى حقه وان يكون قد نجح فى امتحان يختبر فيه تحريريا وشفويا" ونصت الفقرة الثانية من
المادة 62 على ان "يرتب الناجحون منهم حسب درجات نجاحهم، ويكون التعيين على أساس هذا
الترتيب". ومن ثم يبين أن نص هذه الفقرة يكاد يكون مطابقا للفقرة الثانية للمادة 57
الواردة فى شأن الكتبة، فلا خوف على أن تعيين محضر التنفيذ يجب فيه أن يرتب الناجحون
حسب درجات نجاحهم وأن يكون التعيين على أساس هذا الترتيب سواء أكان ذلك تعيينا مبتدئا
أم كان تضمن ترقية اذ أن المحضر ومحضر التنفيذ قد يشتركان فى درجة مالية واحدة، ولكن
بينهما فارق هو الذى نصت عليه المادة 66 من هذا القانون اذ تقضى بأنه لا يعين محضرا
أول بمحكمة جزئية الا من أمضى فى وظيفة محضر للتنفيذ مدة سنتين على الاقل ومن ثم يمكن
القول بأن فى تعيين المحضر العادى محضر تنفيذ ترقية له ولو انها فى درجة مالية واحدة
وهذا ما جرى به قضاء هذه المحكمة. فهل يكون الحال نفس الحال عند الترقية من درجة التعيين
الى الدرجة التالية لها أم يختلف الامر.
ولما كان مثار الخلف هو سكوت نص المادة 64 آنفة الذكر وقد ثار أيضا حول سبب هذا السكوت
وهل قصد المغايرة بين ترقية الكتبة وترقية المحضرين بل وترقية الآخرين عند التعيين
فى وظيفة محضر تنفيذ والاتيان بحكم جديد فى ترقية المحضرين من درجة التعيين الى الدرجة
التالية لها أم ان الامر يكون واحدا رغم هذا السكوت فى جميع الاحوال ؟
ويتضح دون خفاء من مطالعة النصوص السابقة ان الشارع استلزم الامتحان فى ترقية الكتبة
والمحضرين للمحكمة التى سبق لهذه المحكمة بأن أبانتها فى حكمها الصادر فى الطعن رقم
1744 لسنة 2 القضائية المنشور فى مجموعة المبادئ القانونية للسنة الثانية – العدد الثانى
ص 1007 – وما بعدها وهى ان هذه النصوص قامت على حكمة تشريعية استوحاها حسن سير العمل
فى المحاكم ومردها الى ضرورة المام كتبة المحاكم المدنية بما يتعلق بعملهم من القوانين
والمنشورات وتحقيقا لهذا الغرض نظم المشرع ترقية من لا يحملون شهادات عليا من هؤلاء
الكتبة تنظيما خاصا بأن جعل ترقية من يعين منهم من الدرجة التى عين فيها الى الدرجة
التالية رهينة بتأدية امتحان فى تلك المواد وفى الخط وبنجاحه فى هذا الامتحان ولو أن
هذا القضاء وارد فى شأن الكتبة الا أنه فى خصوص الحكمة التى كشف عنها فهى أيضا قائمة
بالنسبة للمحضرين مع وجود نصوص فى هذا القانون خاصة بهم ومع وجود خلاف بين النصوص الخاصة
بالكتبة ومن ثم يمكن القول بأن الشارع اعتد بالامتحان فى الترقية التالية لدرجة التعيين
ولم يبق معه آثارا للأقدمية فى الدرجة السابقة ولو شاء ذلك لفعل بنص صريح اذ تحدث عن
الامتحان وغفل عامدا الحديث عن آثار الاقدمية فى الدرجة المرقى منها وطالما أنه اتخذ
الامتحان شرط صلاحية للترقية بالاقدمية واذ الصلاحية فى الامتحان تتفاوت اذ أن من جاز
امتحانا فى تاريخ سابق أدركته الصلاحية قبل من نجح فى امتحان لا حق مهما كانت نتيجة
الامتحان الاخير اذ تحققت فى شأنه الحكمة التى تغياها الشارع ودلل على أنه ألم بالمطلوب
قانونا لاعباء الوظيفة التى يضطلع بها وليس هذا شأن من لم يتقدم للامتحان – وكان فى
امكانه ان يتقدم مثل الاول ولكنه لم يفعل وليس كذلك شأن من تقدم اليه ولكن كانت عاقبة
أمره خسرا.
اجراءات الطعن
فى 11 من شهر يونية سنة 1960 أودع السيد رئيس ادارة قضايا الحكومة
بصفته سكرتيرية هذه المحكمة صحيفة طعن عن الحكم الصادر من المحكمة الادارية لرياسة
الجمهورية ووزارات الداخلية والخارجية والعدل بتاريخ 12 من شهر ابريل سنة 1960 فى الدعوى
رقم 84 لسنة 6 القضائية المقامة من السيد/ على زين العابدين السيد ضد وزارة العدل القاضى
بقبول الدعوى شكلا وفى الموضوع بالغاء القرار رقم 83 لسنة 1958 الصادر من السيد وزير
العدل فى 22 من يناير سنة 1958 بترقية بعض المحضرين الى الدرجة السابعة فيما تضمنه
من تخطى المدعى فى الترقية الى هذه الدرجة وما يترتب على ذلك من آثار والزام الحكومة
بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وطلب السيد الطاعن ارتكانا على الاسباب التى أوردها
فى صحيفة طعنه الحكم بقبوله شكلا وفى الموضوع بالغاء الحكم المطعون فيه ورفض دعوى المطعون
ضده والزامه المصروفات وأتعاب المحاماة.
وفى 19 يناير سنة 1961 أعلن الطعن للمطعون ضده وتعين لنظره أولا جلسة 28/ 1/ 1962 أمام
دائرة فحص الطعون فقرت احالته الى هذه المحكمة فنظرته بجلسة 18/ 3/ 1962 وسمعت ما رأت
ضرورة سماعه من ملاحظات الطرفين ثم أرجأت النطق بالحكم لجلسة اليوم.
المحكمة
بعد مطالعة الاوراق وسماع الايضاحات وبعد المداولة.
من حيث أن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث أن عناصر هذه المنازعة تجمل فى أن المطعون ضده أقام دعواه فى الميعاد القانونى
بعد رفض تظلمه طالبا فيها الحكم بالغاء القرار رقم 83 لسنة 1958 الصادر من السيد وزير
العدل فى 22 من يناير سنة 1958 بترقية بعض المحضرين الى الدرجة السابعة فيما تضمنه
من تخطيه فى الترقية الى هذه الدرجة، مع ما يترتب على ذلك من آثار وذكر تبيانا للدعوى
أنه عين فى 29 من ديسمبر سنة 1948 فى وظيفة مندوب محضر من الدرجة الثامنة ثم عقد امتحان
فى محكمة الجيزة الابتدائية سنة 1949 فاجتازه بنجاح وبناء على ذلك عين محضر للتنفيذ
فى 13 من اكتوبر سنة 1949 ثم امتحن ثانيا فى ظل القانون رقم 14 لسنة 1949 ونجح فى هذا
الامتحان ومع هذا النجاح أصدر السيد وزير العدل بتاريخ 22 من يناير سنة 1958 قرار بترقية
لفيف من المحضرين من الدرجة الثامنة الى الدرجة السابعة ولم يشمله هذا القرار بل تخطاه
دون مبرر فنعى عليه مخالفته للقانون لما يأتى:
1 – أجرى القرار حركة الترقيات الى الدرجة السابعة على أساس الاقدمية المطلقة فى الدرجة
الثامنة وان أقدميته فيها ترجع الى 29 من ديسمبر سنة 1948 وهى أسبق من أقدمية كثير
ممن رقاهم الى الدرجة السابعة ومن بينهم على الاخص زميله باقى عبد الله الذى ترجع أقدميته
فى الدرجة الثامنة الى سنة 1954.
2 – حرمه من دوره فى الترقية بالاقدمية المطلقة دون مبرر اذ لم تتوافر الحالة التى
نصت عليها المادة 40 من قانون التوظف وهى التى نسوغ الترقية دون الاعتداد بالاقدمية.
ومن حيث ان وزارة العدل أجابت على هذه الدعوى بأن المادة 64 من القانون رقم 147 لسنة
1949 الذى يخضع له المطعون ضده تنص على انه لا يرقى المحضر من الدرجة التى عين فيها
الى الدرجة التالية لها الا اذا أجاز الامتحان المنصوص عليه فى المادة 63 من هذا القانون
وحسنت الشهادة فى حقه مع اعفاء حملة الشهادات العليا من شروط الامتحان وان المادة 57
من نفس القانون تنص على ترتيب الناجحين حسب درجات نجاحهم وأن تكون الترقية على أساس
هذا الترتيب، وأضافت الى ما تقدم أن المطعون ضده وان كان أقدم من زميله الذى ساق حالته
على سبيل الحصر الا أنه لم ينجح فى امتحان الترقية الا فى 10/ 15/ 1957 بينما اجتاز
زميله امتحان الترقية فى سنة 1955 أى فى تاريخ سابق عليه ومن ثم كانت ترقية زميله لزاما
بحكم المادة 57 آنفة الذكر ويكون القرار المطعون فيه سليما ولا وجه للنعى عليه من جانب
المطعون ضده.
ومن حيث انه بتاريخ 12/ 4/ 1960 قضت تلك المحكمة على النحو الذى سبق ذكره مؤسسة قضاءها
على ان المطعون ضده اجتاز امتحان الترقية سنة 1957 واجتاز زميله هذا الامتحان فى سنة
1955 ولم تجر حركة ترقيات منذ الامتحان الاول حتى صدور القرار المطعون فيه وان ترتيب
المطعون ضده فى الدرجة الثامنة أسبق من أقدمية زميله فيها ومن ثم يكون أحق بالترقية
الى السابعة منه ولا وجه للاستناد الى المادة 57 من القانون رقم 1947 السالفة الذكر،
اذ ان هذه المادة وردت فى الفصل الذى عقده الشارع لامتحان الكتبة ولم يرد لها مثيل
أو ما يقيد الاحالة الى حكمها عندما تحدث عن امتحان المحضرين، كما لم يأت الشارع بنص
يوجب عدم ترقية الناجحين فى امتحان الترقية الا اذا عين من سبقهم فى النجاح فى امتحان
سابق. واستطردت ذاكرة انه لا وجه أيضا لاعمال الفقرة الثانية من المادة 62 من القانون
آنف الذكر بالنسبة لتحديد أقدميات المحضرين عند الترقية التى تلى الدرجة التى عين فيها
لان هذه المادة وردت فى شأن ترتيب الناجحين للتعيين فى وظيفة محضر تنفيذ وسكوت المشرع
عن ايراد النص فى شأن ترتيب الناجحين للترقية يفسر على أن المشرع اكتفى من الامتحان
بالكشف عن الصلاحية الى الترقية فحسب، ولو أراد الترتيب فى الامتحان لنص على تلك صراحة،
ومتى ظهرت الصلاحية يتعين الرجوع الى ترتيب الاقدمية كما جاءت فى الدرجة المرقى منها.
ولا محل للقول بوجوب التسوية بين امتحان الكتبة وامتحان المحضرين من ناحية الترتيب
فى الامتحان لانه فى حالة امتحان الكتبة يوجد نص صريح وليس الامر كذلك فى امتحان المحضرين
ومن ثم يجب الوقوف عند الذى أراده المشرع صراحة وهو لم يعر الاسبقية فى اجتياز الامتحان
أى وزن ولو أرادها لنص عليها صراحة أو دلالة أو فى الاقل لأحال على المادة 57 التى
أوجبها بالنسبة للكتبة والقول بغير ذلك فيه مجافاة لارادة المشرع الصريحة واضافة قيد
الى النص الذى أورده مطلقا بل ومن شأنه أن يحمل النص بأكثر مما جاء به، كما أنه لا
مساغ للاجتهاد عند صراحة النص.
ومن حيث ان الطعن بنى على القول بأن المطعون ضده ليس له من مصلحة فى الطعن على ترقية
زميله الذى نجح قبله فى سنة 1955 اذ هو نجح فقط فى سنة 1957، وان المشرع عندما استلزم
الامتحان قبل الترقية الى الدرجة التالية لدرجة التعيين قصد الآثار الجوهرية للامتحان
وهى ترتيب الاقدمية على أساس درجات النجاح فى الامتحان وهذا الحكم وان لم يتضمنه نص
المادة 64 الا انه يتعين اعماله فى صدد هذه المادة التى يقابلها نص المادة 53 كما يجب
تطبيقه وما جاء فى نص المادة 62 والا تجردت الاسبقية فى ترتيب الامتحان من الاثر الذى
يرتبه عليها القانون وان المادة 57 تسرى فى شأن المحضرين لان القانون وحد فى أحكام
الترقية الى الدرجة التالية للدرجة التى يعين فيها كل من كاتب المحكمة والمحضر كما
يستفاد ذلك من نص المادتين 53، 64، وان المادة 62 أحالت فى شأن اجراءات الامتحان الى
الاجراءات الواردة فى المادتين 56، 57 واذ النص فى ترتيب الاقدمية حسب النجاح ورد عند
التعيين فيتعين اعماله كذلك عند الترقية الى الدرجة التالية للدرجة التى حصل فيها التعيين
طالما ان الامتحان لازم للتعيين وللترقية، ثم خلص الى طلب الحكم بقبول الطعن شكلا والغاء
الحكم المطعون فيه ورفض دعوى المطعون ضده مع الزامه بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
ومن حيث ان هيئة مفوضى الدولة قدمت تقريرا ذهبت فيه الى أن المشرع لم يقصد تسوية امتحان
الكتبة والمحضرين، اذ جاءت النصوص الخاصة بكل امتحان على حده ولا محل لاعمال مادة فى
غير مجالها، اذ أن هذه المواد تقرر استثناء على الاصل العام الوارد فى المادة 39 من
القانون 210 لسنة 1951 الواجب أعمال حكمه فيما لم يرد فيه نص يغايره فى القوانين الخاصة
وهو ان تكون الترقية بالاقدمية فكل ترقية تخرج عن هذا الاصل بنص قانونى تعتبر استثناء
له، ومن القواعد المسلم بها فى التفسير ان الاستثناء لا يتوسع فى تفسيره ولا يقاس عليه
واذ أقرت الجهة الادارية ان المطعون ضده اقدم من زميله فى الدرجة الثامنة فيكون القرار
المطعون فيه قد خامره خطأ فى فهم القانون اذ أن الدرجات المرقى اليها كانت درجات أقدمية
ومع ذلك لم ترق فيها بالاقدمية بل رقت اليها حسب درجات الامتحان ولا موجب لذلك فيكون
القرار باطلا، طالما ان الجهة الادارية نفسها لم تطعن على كفاية المطعون ضده ولم تنسب
اليه ما يحول دون ترقيته بالاقدمية وقد نجح فى امتحان الترقية فعلا. كما ذهب الى القول
بأن المشرع جعل من الامتحان شرط صلاحية للترقية فقط ولم يغير حكم الاقدمية فى الدرجة
السابقة عليها، فلا محل اذا للقول بأن ذلك يجعل الامتحان مجردا من الاثر ومن ثم طلب
فى خاتمته الحكم بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا.
ومن حيث ان ادارة قضايا الحكومة قدمت مذكرة أخيرة بدفاع وزارة العدل رددت فيها ما جاء
فى صحيفة الطعن، ثم أضافت اليه ان المشرع أراد التسوية فى أحكام الترقية الى الدرجة
التالية لدرجة التعيين بين الكتبة والمحضرين كما ساوى بينهما تسوية مطلقة فى شروط التعيين
على النحو الذى قضت به المادة 60 من القانون رقم 147 لسنة 1949 السالف الذكر ويؤيد
ذلك قضاء المحكمة الادارية العليا (يراجع حكمها الصادر بجلسة 27/ 4/ 1957 السنة الثانية
ص 1007) واستطردت ذاكرة ان الحكمة التى ألمعت اليها المحكمة الادارية العليا فى حكمها
السابق يجب أن تتحقق أيضا فى شأن المحضرين باعتبار هذه الطائفة من مساعدى القضاء اذ
يقوم المحضر بدور يعادل دور الكاتب مما جعل المشرع يخضعه لنفس الاحكام الخاصة بالكاتب
واذ الوظيفتان متماثلتان فيما عدا ما يتصل بطبيعة عمل كل منهما، وان الفقرة الثانية
من المادة 62 من القانون آنف الذكر وضعت مبدأ عاما بشأن امتحان المحضرين عند الترقية،
لان هذه المادة وردت بشأن محضرى التنفيذ وهذه الوظيفة ليست أولى الوظائف التى يبدأ
بها المحضر دخول الخدمة اذ هو يعين ابتداء فى وظيفة مندوب محضر ثم يحق له أن يتقدم
الى التعيين فى وظيفة محضر تنفيذ أعمالا لنص المادة 61 من القانون المذكور ويكون التعيين
فى وظيفة محضر تنفيذ ليس الا ترقية من وظيفة مندوب محضر وان كانا فى درجة مالية واحدة
نظرا لما ينجم عنها من آثار أهمها ما نصت عليه المادة 66 من نفس القانون من انه "لا
يعين محضر أول بحكمة جزئية الا من أمضى فى وظيفة محضر للتنفيذ مدة سنتين على الاقل".
واستشهدت فى هذا المقام بحكم صدر من المحكمة الادارية العليا فى حالة مشابهة اذ قرر
ذلك الحكم أن تلقيب المهندسين بالالقاب التى تضمنها القانون المذكور (مهندس. باشمهندس)
هو نوع من الترقية وان كان يتم فى حدود الدرجة المالية التى يشغلها الموظف أى ان الدرجة
المالية تشمل أكثر من لقب، ورتبت على ذلك ضرورة التزام أحكام الترقية التى نص عليها
القانون عند اطلاق هذه الالقاب (حكم العليا فى 4/ 12/ 1961 فى الطعن رقم 863 لسنة 5
غير منشور). ثم قالت انه لا يسوغ تفسير سكوت الشارع عن تكرار الحكم الذى أورده فى المادة
62 على أنه قصد تغيير الحكم فى الترقية الى وظيفة محضر تنفيذ وفى الترقية الى الدرجة
المالية التالية لدرجة التعيين لان ذلك مستبعد لمجافاته لروح التشريع التى أعربت عنها
مواد القانون آنف الذكر وانما عللت سبب سكوت المشرع عن ايراد نص صريح فى المادة 64
باختلاف هذا النص فى المشروع المقدم من الحكومة الى البرلمان عن النص الذى ظهر فى القانون
اذ كان المشروع يتضمن نص هذه المادة خلوا من شروط الامتحان ومن ثم كان من البدهى الا
يتضمن اشارة الى ترتيب الامتحان أو ربط الترقية حسب نتيجة الامتحان ثم جاء النص متضمنا
شرط أداء الامتحان للترقية وبذلك أصبح من المتعين اجراء أحكام الامتحان كاملة وهى التى
نظمتها المادة 62 سواء بحكمها الذى أوردته فقرتها الثانية أو بموجب احالة الى المادة
57 الواردة فى فقرتها الاولى، وردت على القول بأن الامتحان اريد به ان يكون شرط صلاحية
للترقية فاذا ما اجتازه المحضر استصحب معه أقدميته فى الدرجة السابقة المرقى منها بأن
قررت ان الناجحين وان اكتسبوا صلاحية الترقية الا أن هذه الصلاحية تكون فيما بينهم
متفاوتة بحسب أسبقية كل منهم فى درجة النجاح فى الامتحان، ومن ثم يجب ان تكون الاسبقية
هى المرجع فى الترقية فيتقدم الاسبق لانه الاحق ممن يلونه فى درجة النجاح، وغير هذا
القول فيه تفويت لقصد الشارع من جعل الامتحان شرطا للترقية وهو الذى يقوم على أساس
المنافسة بين المرشحين مما يستتبع المفاضلة بينهم فيه حسب نتيجته فاذا ما تعددت الامتحانات
فأن الذى ينجح فى الامتحان السابق يكتسب حقا على من لم يتقدم فى هذا الامتحان وعلى
من تقدم وفشل فيه ما دام الامتحان شرطا للترقية وكذلك يكتسب حقا على من نحج فى امتحان
تال للأول طالما لم يرق ولا يضيع عليه هذا الحق بمجرد تراخى الوزارة فى اصدار حركة
الترقيات الى ما بعد ظهور نتيجة الامتحان اللاحق قبل اجراء حركة الترقية بعد الامتحان
الاول ومن ثم ليس للمطعون ضده وقد نجح فى امتحان سنة 1957 ان يطالب بالترقية بالاولوية
على من نجح فى سنة 1955 و سنة 1956 على أساس أنه قدم فى الدرجة المرقى منها لان هذه
الاقدمية ليست أساس الترقية الى الدرجة التالية وفقا لنصوص القانون المنطبق ثم انتهت
الى التصميم على الطلبات الواردة فى الطعن.
ومن حيث ان المطعون ضده قدم مذكرة أخيرا ردا على ما جاء فى الطعن قال فيها ان عمل المحضر
أكثر ارهاقا من عمل الكاتب، ولهذا ميز القانون بين ترقيتهما كما أعفى حملة الشهادات
العليا من الامتحان وكان ذلك بنص صريح فلا محل اذا لاعمال القياس فى حالة وجود النص،
ومن ثم تكفى فى الترقية التالية لدرجة التعيين الاقدمية مع الكفاية وحسن السمعة، ويؤيد
ذلك أن المذكرة التفسيرية لم تنوه عن شرط أقدمية الامتحان فى الترقية الامر الذى ينم
على أن الاقدمية المطلقة واجب أعمالها عند الترقية أسوة بقانون موظفى الدولة وأنه أحق
بالترقية من زميله اذ أمضى ثمانية أعوام فى الدرجة الثامنة وان الذى رقى الى الدرجة
السابعة أقل منه أقدمية فى هذه الدرجة ومن ثم انتهى الى طلب رفض الطعن وتأييد الحكم
الصادر لصالحه.
ومن حيث انه يتجلى من مساق الوقائع السابقة فى هذه المنازعة ان وجه الخلف ينحصر فيما
اذا كانت ترقية المحضر من الدرجة التى عين فيها الى الدرجة التالية يجب ان تكون حسب
تاريخ النجاح فى الامتحان والاسبقية فيه، ام انه لا تأثير لاسبقية الفوز فى الامتحان
على الاقدمية فى الدرجة المرقى منها وان الامتحان لا يعدو أن يكون مجرد شرط صلاحية
فاذا أدركت المرشحين للترقية جرى فى شأنهم حكم الاقدمية فى الدرجة السابقة مهما تباعد
الزمن الذى أدركتهم فيه هذه الصلاحية ما دام قرار الترقية لم يصدر بعد.
ومن حيث انه لا جدل بين طرفى المنازعة فى أن القانون الذى يحكم الخلاف هو القانون رقم
147 لسنة 1949 باصدار نظام القضاء الذى جرت الحركة المطعون فيها فى ظلاله.
ومن حيث ان هذا القانون افرد الفصلين الثانى والثالث من الباب الثانى لكتبة المحاكم
والمحضرين وانه باستعراض النصوص الواردة فى الفصل الثانى يتضح انها جاءت بأحكام صريحة
وحاسمة فى ترقية الكتبة اذا وردت المادة 53 على النحو الآتى: "لا يجوز ترقية من عين
كاتبا فى الدرجة التى عين فيها للدرجة التى تليها الا اذا حسنت الشهادة فى حقه ونجح
فى امتحن يختبر فيه كتابة وشفاهة ويعفى حملة الشهادات العليا من شرط الامتحان." وجاءت
الفقرة الثانية من المادة 57 هكذا "ويرتب الناجحون حسب درجات نجاحهم وتكون الترقية
على اساس هذا الترتيب" وجاء نص المادة 64 الوارد فى الفصل الثالث وهو المقابل للمادة
53 هكذا: "لا يرقى المحضر من الدرجة التى عين فيها الى الدرجة التى تليها الا اذا حسنت
الشهادة فى حقه وجاز الامتحان المنصوص عليه فى المادة 63 ويعفى حملة الشهادات العليا
من شرط الامتحان "ولم يرد فى هذه المادة أو التى تليها أو التى سبقتها فى هذا الفصل
نص يقابل الفقرة الاخيرة من المادة 57 آنفة الذكر فكيف تجرى ترقية المحضرين من الدرجة
التى عينوا فيها الى الدرجة التالية مع هذا السكوت وعدم وجود احالة الى نص الفقرة الثانية
من المادة 57.
ومن حيث ان المحكمة تبادر الى القول بأن هذا الفصل تضمن حكم التعيين فى وظيفة محضر
التنفيذ اذ نصت المادة 61 على انه يشترط فيمن يعين محضرا للتنفيذ أن يكون قد شغل وظيفة
محضر مدة سنتين على الاقل وحسنت الشهادة فى حقه وان يكون قد نجح فى امتحان يختبر فيه
تحريريا وشفويا ونصت الفقرة الثانية من المادة 62 على ان "يرتب الناجحون منهم حسب درجات
نجاحهم. ويكون التعيين على أساس هذا الترتيب". ومن ثم يبين ان نص هذه الفقرة يكاد يكون
مطابقا للفقرة الثانية للمادة 57 الواردة فى شأن الكتبة، فلا خلاف ان تعيين محضر التنفيذ
يجب فيه أن يترتب الناجحون حسب درجات نجاحهم وان يكون التعيين على اساس هذا الترتيب
سواء أكان ذلك تعيينا متبدئا أم كان تضمن ترقية اذ ان المحضر ومحضر التنفيذ قد يشتركان
فى درجة مالية واحدة، ولكن بينهما فارق هو الذى نصت عليه المادة 66 من هذا القانون
اذ قضى بأنه لا يعين محضرا أول بمحكمة جزئية الا من أمضى فى وظيفة محضر للتنفيذ مدة
سنتين على الاقل ومن ثم يمكن القول بأن فى تعيين المحضر العادى محضر تنفيذ ترقية له
ولو انهما فى درجة مالية واحدة وهذا ما جرى به قضاء هذه المحكمة. فهل يكون الحال نفس
الحال عند الترقية من درجة التعيين الى الدرجة التالية لها أم يختلف الامر ؟
ولما كان سبب مثار الخلف هو سكوت نص المادة 64 آنفة الذكر وقد ثار أيضا حول سبب هذا
السكوت وهل قصد المغايرة بين ترقية الكتبة وترقية المحضرين بل وترقية الآخرين عند التعيين
فى وظيفة محضر تنفيذ والاتيان بحكم جديد فى ترقية المحضرين من درجة التعيين الى الدرجة
التالية لها أم ان الامر يكون واحدا رغم هذا السكوت فى جميع الاحوال ؟
ومن حيث انه يتضح دون خفاء من مطالعة النصوص السابقة ان الشارع استلزم الامتحان فى
ترقية الكتبة والمحضرين للحكمة التى سبق لهذه المحكمة ان أبانتها فى حكمها الصادر فى
الطعن رقم 1744 لسنة 2 القضائية المنشور فى مجموعة المبادئ القانونية السنة الثانية
– العدد الثانى ص – 1007 وما بعدها، وهى ان هذه النصوص قامت على حكمة تشريعية استوحاها
حسن سير العمل فى المحاكم ومردها الى ضرورة المام كتبة المحاكم المدنية بما يتعلق بعملهم
من القوانين والمنشورات، وتحقيقا لهذا الغرض نظم الشارع ترقية من يحملون شهادات عليا
من هؤلاء الكتبة تنظيما خاصا بأن جعل ترقية من يعين منهم من الدرجة التى عين فيها الى
الدرجة التالية رهينة بتأدية الامتحان فى تلك المواد وفى الخط وبنجاحه فى هذا الامتحان
ولو ان هذا القضاء وارد فى شأن الكتبة الا أنه فى خصوص الحكمة التى كشف عنها فهى أيضا
قائمة بالنسبة للمحضرين مع وجود نصوص فى هذا القانون خاصة بهم ومع وجود خلاف بين النصوص
الخاصة بهم وتلك الخاصة بالكتبة ومن ثم يمكن القول ان الشارع اعتد بالامتحان فى الترقية
التالية لدرجة التعيين ولم يبق معه آثارا للأقدمية فى الدرجة السابقة ولو شاء ذلك لفعل
بنص صريح اذ تحدث عن الامتحان وغفل عامدا الحديث عن آثار الاقدمية فى الدرجة المرقى
منها وطالما انه اتخذ الامتحان شرط صلاحية للترقية بالاقدمية واذ الصلاحية فى الامتحان
تتفاوت اذ ان من جاز امتحانا فى تاريخ سابق أدركته الصلاحية قبل من نجح امتحان لاحق
مهما كانت نتيجة امتحان الاخير اذ تحققت فى شأنه الحكمة التى تغياها الشارع ودلل على
انه ألم بالمطلوب قانونا لاعباء الوظيفة التى يضطلع بها وليس هذا شأن من لم يتقدم للامتحان
– وكان فى امكانه ان يتقدم – مثل الاول ولكنه لم يفعل وليس كذلك شأن من تقدم اليه ولكن
كان عاقبة أمره خسرا.
ومن حيث انه فى خصوصية المنازعة الحالية فأن الثابت من الاوراق أن المطعون فى ترقيته
فاز فى امتحان سنة 1955 أى قبل المطعون ضده بحوالى عامين اذ لم ينجح الاخير الا فى
10 من مايو سنة 1957 فيكون المطعون فى ترقيته أولى بالترقية من المطعون ضده مهما كان
أحدث منه فى درجة الاقدمية فى الدرجة المرقى منها، ولا تجد المحكمة بها حاجة بعد ذلك
الى بحث ما اذا كان الامتحان يتعين فيه الترتيب أم لا اذ الفصل فى خصوصية هذه المنازعة
لا يستلزمه ومن ثم يكون قرار السيد وزير العدل الصادر فى 22/ 1/ 1958 رقم 83 لسنة 1958
اذ رقى السيد/ باقى عبد الله ولم يرق المطعون ضده قرارا صحيحا ومتفقا مع القانون والحكمة
التى اقتضاها اتخاذه الامتحان شرطا لازما للترقية، ويكون نعى المطعون ضده على هذا القرار
على غير أساس من القانون، ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه قد جانب الصواب فى تطبيق القانون
وتأويله وحق بالتالى الغاؤه ورفض الدعوى التى لا يساندها حكم القانون.
ومن حيث ان المدعى اصابه الخسر فى الدعوى فيلزم بالمصروفات وذلك اعمالا لنص المادة
357 من قانون المرافعات.
فلهذه الاسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، وفى الموضع بالغاء الحكم المطعون فيه ورفض الدعوى وألزمت المدعى بالمصروفات.
