الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1602 لسنة 6 ق – جلسة 23 /06 /1962 

مجلس الدولة – المكتب الفنى – مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة السابعة – العدد الثالث (من أول مايو سنة 1962 الى آخر سبتمبر سنة 1962) – صـ1094


جلسة 23 من يونية سنة 1962

برياسة السيد/ الامام الامام الخريبى وكيل المجلس وعضوية السادة مصطفى كامل اسماعيل وحسن السيد أيوب والدكتور ضياء الدين صالح ومحمد مختار العزبى المستشارين.

القضية رقم 1602 لسنة 6 القضائية

موظف – تقدير كفايته فى عمله بدرجة ضعيف – التظلم منه وعدم استجابة الجهة الادارية اليه – عدم جدوى التظلم بعد ذلك استقلالا من القرار المتفرع عنه والمرتبط به الصادر بالحرمان من أول علاوة دورية – أساس ذلك مثال بالنسبة لطلب الغاء قرار الحرمان من هذه العلاوة قدم خلال الستين يوما التالية بعد التظلم اداريا فى الميعاد من قرار تقدير كفايته بدرجة ضعيف – قبوله شكلا لرفعه فى الميعاد.
ان طلب المدعى فى شكواه اعادة النظر فى تقديره السرى عن عام 1958 الذى قدرت فيه كفايته فى عمله بدرجة ضعيف مع التماس مقابلة السيد مدير عام المصلحة هو بطبيعة الحال تظلم ادارى من هذا التقرير لا فى ذاته لما تضمنه من وصمة بعدم الكفاية، بل لما يستتبعه من آثار قانونية تمس مركز المتظلم مآلا ويهمه التخلص منها بوصفها نتائج حتمية تترتب عليه لزوما كالحرمان من العلاوة، وان اقتضى الامر صدور قرار خاص بهذا الحرمان من لجنة شئون الموظفين، ومعنى التظلم من قرار تقدير الكفاية هو عدم الرضاء به وبالتالى بما يترتب عليه من آثار تتبعه وجودا وعدما، فاذا لم تستجب الجهة الادارية للتظلم من هذا التقدير فلا جدوى بعد ذلك من التظلم استقلالا من القرار المتفرع عند المرتبط به وهو الصادر بالحرمان أول علاوة دورية، لعدم امكان الادارة الرجوع فيه بالعدول عن الحرمان من مع بقاء التقدير بدرجة ضعيف على حالته، فاذا كان الثابت ان المدعى يطلب "الحكم بالغاء قرار حرمان الطلب من علاواته الدورية المستحقة فى اول مايو سنة 1959 لبطلان التقرير السرى المقدم عنه فى فبراير سنة 1959 بتقدير كفايته بدرجة ضعيف" مؤسسا طلب ابطال قرار حرمانه من العلاوة على بطلان التقرير السرى المقدم عنه بدرجة ضعيف لان قرار الحرمان لا يمكن الغاؤه مع وجود التقرير بدرجة ضعيف ولان هذا التقرير وهو الهدف الاصلى الذى يرمى اليه طلب الالغاء بحسب مفهوم تكييف المدعى له، لو قضى بالغائه لتحقق غرض هذا الاخير من طلب الغاء قرار الحرمان من العلاوة، اذ يصبح هذا الحرمان فاقدا لاحد أركانه، بل لسببه وعلة وجوده، وهو ضعف الكفاية.
واذا كان الثابت أن المدعى قد تظلم اداريا من قرار تقدير كفايته بدرجة ضعيف فى 10 من مايو سنة 1959 فور ابلاغه به، وتربص ستين يوما، فلما لم تجبه الجهة الادارية عن تظلمه أقام دعواه خلال الستين يوما التالية بايداع صحيفتها سكرتيرية محكمة القضاء الادارى فى 8 من أغسطس سنة 1959 فانها تكون مقبولة شكلا ويكون الدفع بعدم قبولها فى غير محله متعينا رفضه.


اجراءات الطعن

فى 22 من مايو سنة 1960 أودعت ادارة قضايا الحكومة بصفتها نائبة عن السيد وزير الحربية بصفته سكرتيرية المحكمة عريضة طعن امام هذه المحكمة قيد بجدولها تحت رقم 1603 لسنة 6 القضائية فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الادارى "هيئة الفصل بغير الطريق التأديبى" بجلسة 23 من مارس سنة 1960 فى الدعوى رقم 1203 لسنة 13 القضائية المقامة من: المهندس كامل اسحق ميخائيل ضد 1 – وزارة الحربية 2 – مصلحة الطيران المدنى، القاضى "بالغاء القرار المطعون فيه فيما قضى به من حرمان المدعى فى علاوته الدورية المستحقة له فى أول مايو سنة 1959 بما يترتب على ذلك من آثار والزمت المدعى عليها مصاريف الدعوى وخمسمائة قرش مقابل أتعاب محامى المدعى" وطلب السيد الطاعن للاسباب التى استند اليها فى صحيفة طعنه "احالة هذا الطعن الى المحكمة الادارية العليا لتقضى بقبوله شكلا وفى الموضوع بالغاء الحكم المطعون فيه والقضاء أصليا بعدم قبول الدعوى واحتياطيا رفضها مع الزام رافعها بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن الدرجتين". وقد أعلن هذا الطعن الى المطعون عليه فى 5 من يولية سنة 1960 فعقب عليه بمذكرة بدفاعه طلب فيها "الحكم بعدم قبول الطعن لانقضاء المصلحة فيه. وفى الموضوع الحكم برفض الطعن والزام الوزارة الطاعنة بالمصروفات". وقد قدمت وزارة الحربية مذكرة شارحة صممت فيها على طلباتها الواردة بتقرير الطعن، كما أودعت هيئة مفوضى الدولة مذكرة بالرأى القانونى مسببا انتهت فيها لما أبدته بها من أسباب على أنها ترى "قبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا والزام الحكومة الطاعنة المصروفات". وبعد أن انقضت المواعيد القانونية المقررة عين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 7 من يناير سنة 1962 التى أبلغ بها الطرفان فى 26 من ديسمبر سنة 1961. وقد قررت الدائرة احالة الطعن الى المحكمة العليا حيث عين لنظره أمامها جلسة 26 من مايو سنة 1962 التى أبلغ بها الطرفان فى 12 من مايو سنة 1962. وبعد أن سمعت المحكمة ما رأت سماعه من ايضاحات ذوى الشأن على الوجه المبين بمحضر الجلسة قررت ارجاء النطق بالحكم فى الطعن الى جلسة اليوم. وقد أودعت وزارة الحربية بعد الميعاد حافظة بمستنداتها ومذكرة بدفاعها صممت فيها على طلباتها.


المحكمة

بعد الاطلاع على الاوراق وسماع الايضاحات وبعد المداولة.
من حيث أن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
من حيث ان عناصر هذه المنازعة – حسبما يبين من أوراق الطعن – تتحصل فى أن المدعى أقام الدعوى رقم 1203 لسنة 13 القضائية ضد كل من وزارة الحربية مصلحة الطيران المدنى، أمام محكمة القضاء الادارى "هيئة الفصل بغير الطريق التأديبى" بعريضة أودعها سكرتيرية المحكمة فى 8 من أغسطس سنة 1959 ذكر فيها أنه بعد تخرجه فى كلية الهندسة بجامعة القاهرة فى سنة 1940 الحق بخدمة مصلحة الطيران المدنى بوظيفة مهندس من الدرجة السادسة ثم منح الدرجة الخامسة. وفى سنة 1955 فاز فى مسابقة عقدتها المصلحة وأرسل فى بعثة دراسة الى أمريكا حيث كان أول الناجحين عاد بعدها الى مصر ليؤدى عمله فى المصلحة التى أوفدته الا أنه لم يعهد اليه بالعمل الذى يتفق مع مؤهلاته ودرجته اذ أسند اليه عمل ثانونى فى مطار القاهرة ثم قدم فى حقه فى فبراير سنة 1959 تقرير سرى منح فيه تقدير ضعيف، وحرم من العلاوة الدورية المستحقة فى أول مايو سنة 1959. وقد تظلم فى ذلك الى الجهة الادارية المختصة فور ابلاغه بالتقرير السرى فى 10 من مايو سنة 1959 ثم رفع دعواه هذه بعد انقضاء ستين يوما دون أن يصله رد على تظلمه، طالبا الغاء قرار حرمانه من العلاوة لبطلان التقرير المشار اليه، ذلك ان الذى وقع التقرير فى خانة الرئيس المباشر هو المدير الجديد للمطار الذى لم يشغل مركزه الا من آخر سبتمبر سنة 1958 ولا يعرف عن المدعى شيئا، فى حين أنه كان يجدر أن يقدم هذا التقرير من مدير المطار السابق، وأن المدعى حاصل على بكالوريوس الهندسة وفاز فى مسابقة المصلحة لبعثه امريكا عام 1955 وكان ترتيبه اول الناجحين واوفد فى البعثة وبرز على الجميع مصريين وأجانب وهذا لا يتفق مع تقدير 10/ 30 فى عنصر الالمام بالعمل ومدى الاستفادة من التدريب، ولا مع 3/ 10 فى عنصر الاستعداد الذهنى، الامر الذى يدل على أن هذا التقدير مغاير للحقيقة وموعز به لاهدار حقه، والذى يدمغ التقرير السرى بالبطلان لتوافر عيب اساءة استعمال السلطة فيه خلافا لما حفل به ملف خدمته من الثناء والاشادة بكفايته. ولما كان قرار حرمانه من علاوته الدورية المستحقة فى أول مايو سنة 1959 قد بنى على تقرير سرى باطل فهو قرار باطل ولذا فانه يطلب "الحكم بالغاء قرار حرمان الطالب من علاوته الدورية المستحقة فى أول مايو سنة 1959 لبطلان التقرير السرى المقدم عنه فى فبراير سنة 1959 بتقدير كفايته بدرجة ضعيف مع ما يترتب على ذلك من آثار، والزام الحكومة المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة".
وقد ردت مصلحة الطيران المدنى على هذه الدعوى بمذكرة دفعت فيها بعدم قبول الدعوى شكلا لان المدعى لم يظلم من القرار الادارى المطعون فيه فى الميعاد القانونى المنصوص عليه فى المادة 22 من قانون تنظيم مجلس الدولة رقم 55 لسنة 1959. وفى الموضوع أشارت المصلحة الى المادة 31 من قانون نظام موظفى الدولة المعدلة بالقانون رقم 73 لسنة 1957، وأوضحت أن التقرير السرى الخاص بالمدعى عرض مع تقارير زملائه بالمصلحة على لجنة شئون الموظفين بعد استيفائها جميعا من الرئيس المباشر والمدير المحلى ورئيس المصلحة، وقد كان تقدير اللجنة لدرجة كفايته عن عام 1958 هو 47 درجة أى بدرجة ضعيف. وعندما اجتمعت لجنة شئون الموظفين فى ابريل سنة 1959 لتقدير مدى استحقاق موظفى المصلحة لعلاوتهم الدورية التى يحل ميعادها فى أول مايو سنة 1959 استعرضت جميع التقارير السرية الخاصة بهم وطبقت نص الفقرة الاخيرة من المادة 31 من قانون التوظف التى تقضى بحرمان المقدم عنه تقرير سرى بدرجة ضعيف من أول علاوة دورية، بالاضافة الى المادة 42 من القانون المذكور. وبذلك تكون التقارير السرية قد استوفت جميع الشروط التى نص عليها قانون نظام موظفى الدولة ويكون حرمان المدعى من أول علاوة دورية مستحقة فى أول مايو سنة 1959 مستندا الى أحكام هذا القانون. ولا رقابة للقضاء الادارى على هذه التقارير لتعلقها بصميم اختصاص الادارة. أما ما زعمه المذكور من أنه لم يعمل مع رئيسه المباشر الذى لا يعرف عنه شيئا فمخالف للواقع، اذ أنه عمل مع هذا الرئيس اعتبارا من 3 من سبتمبر سنة 1959 أى أنه كان تحت اشرافه مدة تجاوز ستة أشهر الى حين وضع التقرير السرى عنه فى شهر فبراير سنة 1959 ومن ثم فان التقرير السنوى السرى المقدم عن المدعى عن عام 1958 وما ترتب عليه من حرمانه من العلاوة الدورية المستحقة فى أول مايو سنة 1959 يكون سليما مطابقا لاحكام القانون، وتكون الدعوى غير قائمة على أساس سليم من القانون مما يتعين الحكم برفضها.
وقد عقب المدعى على دفاع مصلحة الطيران المدنى بمذكرة رد فيها على الدفع بعدم قبول الدعوى لعدم التظلم من القرار المطعون فيه قبل رفعها بأن الثابت من ملف الارشيف الخاص به والذى قدمته المصلحة أخيرا أنه قد تظلم فعلا فى 10 من مايو سنة 1959 الى السيد مدير مطار القاهرة من تقدير ضعيف الممنوح له فى التقرير السرى المقدم فى فبراير سنة 1959، وذلك فور اعلانه به وقد أرسل هذا التظلم الى المصلحة فى 11 من مايو سنة 1959 ولما لم يصله رد على تظلمه خلال ستين يوما رفع دعواه فى الستين يوما التالية فى 8 من أغسطس سنة 1959. وقد وجه تظلمه الى التقرير طعونا من حيث كل من الشكل والموضوع وطلب فى النهاية اعادة النظر فيه، وهذا يتضمن معنى طلب سحب التقرير والغائه وينصرف الى تقدير الكفاية وكذا الى الآثار التى يرتبها القانون على هذا التقدير ومنها حرمانه من أول علاوة دورية مع تخطيه فى الترقية فى السنة التى قدم فيها التقرير. وبذا يكون قد تظلم ضمنا من قرار حرمانه من العلاوة وأن لم يكن قد أعلن به بعد، وذلك على أساس أن الحرمان من العلاوة أثر حتمى يوجبه القانون بالنسبة الى الموظف الذى يقدم عنه تقرير بدرجة ضعيف. على أن القرار الصادر بهذا الحرمان لا يعتبر فى الواقع قرارا اداريا بالمعنى القانونى لان الادارة لا تترخص فى اصداره بل تقوم فيه بتنفيذ القانون أى أنه قرار تنفيذى وليس قرارا اداريا فيه تعبير عن ارادة الادارة. وعلى هذا الاساس فان المنازعة فيه لا تتقيد بالمواعيد المقررة بطلب الغاء القرارات الادارية، اذ تكييفها القانونى انها منازعة مرتب بالتبعية للمنازعة فى استحقاق الموظف لعلاوته الدورية، الامر الذى ينطوى فى دعاوى التسوية، بحيث يكون للجهة الادارية أن تلغى القرار الصادر بمنح العلاوة أو بالحرمان منها، اذا ما تبين لها خطؤه، دون أن تتقيد فى سحبها اياه بمواعيد الطعن فى القرارات الادارية. وأضاف المدعى أن القضاء الادارى مختص بالنظر فى طعون الموظفين فى التقارير السرية باعتبارها قرارات ادارية نهائية تؤثر فى مراكزهم القانونية مآلا. وردد فى الموضوع دفاعه السابق ابداؤه فى صحيفة دعواه. وخلص من ذلك الى طلب "الحكم برفض الدفع بعدم قبول الدعوى وبقبولها، وفى الموضوع يصمم على الطلبات المبينة بصحيفة الدعوى".
وقد أودعت هيئة مفوضى الدولة تقرير بالرأى القانونى مسببا انتهت فيه لما أبدته به من أسباب الى أنها ترى "الحكم برفض الدفع بعدم قبول الدعوى شكلا والغاء القرار المطعون فيه وما يترتب على ذلك من آثار والزام الحكومة بالمصاريف".
وبجلسة 23 من مارس سنة 1960 قضت محكمة القضاء الادارى "بالغاء القرار المطعون فيه فيما قضى به من حرمان المدعى من علاوته الدورية المستحقة له فى أول مايو سنة 1959 بما يترتب على ذلك من آثار وألزمت المدعى عليها مصاريف الدعوى وخمسمائة قرش مقابل أتعاب محامى المدعى". وأقامت قضاءها فيما يتعلق بالدفع بعدم قبول الدعوى شكلا لعدم تظلم المدعى من القرار المطعون فيه على أنه يخلص من المادتين 31 من فقرة 2و44 من القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفى الدولة أن الطعن فى القرار الذى يجب صدوره من لجنة شئون الموظفين بحرمان الموظف المقدم عند تقرير بدرجة ضعيف من أول علاوة دورية يستلزم التقيد بالمواعيد المقررة للطعن بالالغاء كما يستلزم التظلم من القرار كشرط لقبول الدعوى بطلب الغاء هذا القرار وذلك عملا بالمادة 12 من قانون تنظيم مجلس الدولة رقم 55 لسنة 1959 وقرار الحرمان من العلاوة واجب حتما طالما حصل الموظف على تقرير بدرجة ضعيف. ومتى كان مترتبا حتما على حصول الموظف على تقدير بهذه الدرجة فان التظلم المنصب على هذا التقدير ينطوى فى الوقت ذاته على التظلم حتما من قرار الحرمان من العلاوة الذى هو فى حقيقة الامر استمرار للقرار الصادر بتقدير كفاية الموظف بدرجة ضعيف، والذى هو مرتبط به ارتباط الفرع بالاصل. ومن ثم فان التظلم المقدم من المدعى فى 10 من مايو سنة 1959 من منحه تقديرا بدرجة ضعيف يعد تظلما قانونيا فيما يتعلق بالطعن المقدم منه بطلب الغاء القرار الصادر فى 29 من ابريل سنة 1959 بحرمانه من العلاوة. ولما كان المدعى قد أقام دعواه بايداع عريضتها سكرتيرية المحكمة فى 8 من أغسطس سنة 1959 وقد استوفت أوضاعها الشكلية فانها تكون مقبولة شكلا وقالت المحكمة عن الموضوع ان المدعى حصل فى تقريره السرى عن عام 1958 على 47 درجة من مائة درجة وقدر بدرجة ضعيف واعتمدت لجنة شئون الموظفين درجاته وكفايته على هذا الوجه، مع ان تقدير كفاية الموظف بعد صدور القانون رقم 73 لسنة 1957 المعدل للقانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفى الدولة أصبح يتم على أساس المراتب التى تتدرج من ممتاز الى جيد الى مرض الى ضعيف وليس على أساس الدرجات، ومن ثم فان لجنة شئون الموظفين وهى صاحبة الرأى النهائى فى تقدير كفاية الموظف اذا قدرت كفاية المدعى بسبع وأربعين درجة تكون قد خالفت القانون لعدم افصاحها عن مرتبة كفايته، ويكون قرار حرمانه من العلاوة الصادر على أساس هذا التقدير الحسابى غير المقترن ببيان المرتبة غير مطابق للقانون حقيقا بالالغاء، اذ لا يمكن القول بأن التقرير السرى للمدعى بهذه الصورة قد قدر مرتبة كفايته بدرجة ضعيف. واذا قيل بأن اعتماد اللجنة لعدد الدرجات يتضمن أيضا اعتمادها لتقدير الرئيس المباشر الذى منح المدعى مرتبة ضعيف فان ذلك ليس من شأنه ان يؤثر فى بطلان التقدير، اذ أن هذا التقدير قد قام على نظام الدرجات الذى كان عليه العمل قبل صدور القانون رقم 73 لسنة 1957، وكان يتعين – والحالة هذه – ان يكون موافقا للاوضاع التى كانت متبعة قبل صدور هذا التعديل والتى كانت تقضى بأن الموظف لا يعتبر ضعيفا الا اذا حصل على أقل من 40 درجة. وقد نص القانون رقم 73 لسنة 1957 فى المادة 136 منه على أن تحدد درجة كفاية الموظف بالنسبة الى التقارير السابقة على أساس أنه لا يعتبر ضعيفا الا اذا كان مجموع درجاته 45 درجة فأقل. ولما كان المدعى قد حصل على 47 درجة من مائة درجة فان هذا الرقم ما كان ليسمح بتقدير كفايته بمرتبه ضعيف. وعلى هذا يكون القرار المطعون فيه فيما قضى به من حرمان المدعى من علاوته استنادا الى تقديره فى التقدير السرى بدرجة ضعيف غير مرتكن الى أساس سليم مما يتعين معه القضاء بالغائه.
وقد طعنت وزارة الحربية فى هذا الحكم بعريضة أودعت سكرتيرية هذه المحكمة فى 22 من مايو سنة 1960 طلبت فيها "احالة هذا الطعن الى المحكمة الادارية العليا لتقضى بقبوله شكلا وفى الموضوع بالغاء الحكم المطعون فيه والقضاء أصليا بعدم قبول الدعوى واحتياطيا برفضها مع الزام رافعها بالمصروفات ومقابل اتعاب المحاماة عن الدرجتين". واستندت فى طعنها من ناحية الشكل الى ان المدعى لم يتظلم من قرار حرمانه من العلاوة، مع أنه هو القرار الوحيد المطالب بالغائه فى هذه الدعوى، ولا يمكن اعتبار شكواه من تقدير كفايته عن عام 1958 بمرتبه ضعيف تظلما فى ذات الوقت من قرار حرمانه من العلاوة الدورية، اذ أن لكل من القرارين كيانه الخاص. وكان واجبا على المدعى أن يتظلم من قرار حرمانه من العلاوة لانه قرار مستقل تماما عن قرار تقدير الكفاية. واذ لم يفعل فانه كان يتعين الحكم بعدم قبول الدعوى شكلا. ومن حيث الموضوع أسست الوزارة طعنها على أنه فى 3 من ديسمبر سنة 1957 صدر قرار وزير المالية والاقتصاد رقم 629 لسنة 1957 فى شأن النموذج الخاص بتقدير كفاية موظفى الدولة ونشر بالوقائع المصرية فى 9 من ديسمبر سنة 1957. وطبقا لهذا النموذج يكون تقدير الكفاية أولا بالدرجات، ثم تحول هذه الدرجات الى مراتب الكفاية على أساس أن أقل من 50 درجة (ضعيف) ومن 50 الى 75 درجة (مرض) ومن 76 الى 90 درجة (جيد) وأكثر من 90 درجة (ممتاز) فاذا كانت لجنة شئون الموظفين قد قدرت كفاية المدعى بسبع واربعين درجة فانها فى ضوء هذا القرار الوزارى تكون قد قدرته بمرتبه ضعيف ويكون قرار حرمانه من العلاوة الدورية قد قام على أساس سليم من القانون. واذ ذهب الحكم المطعون فيه غير هذا المذهب فانه يكون قد خالف القانون وقامت به حالة من حالات الطعن أمام المحكمة الادارية العليا.
وقد قدمت وزارة الحربية الطاعنة بعد تقرير الطعن مذكرة شارحة رددت فيها دفاعها السابق فيها يتعلق بدفعها بعدم قبول الدعوى شكلا، وأضافت فى الموضوع أن القرار الوحيد المطعون فيه بهذه الدعوى هو قرار الحرمان من العلاوة الذى صدر استنادا الى قرار بتقدير الكفاية اصبح نهائيا حصينا من الالغاء بعدم الطعن فيه فى المواعيد المقررة للطعن بالالغاء. والمدعى لم يقصد الا طلب الغاء هذا القرار وحده بدليل أنه لم يدفع رسما الا عليه فقط. كما ان الحكم المطعون فيه لم يقض بالغاء قرار تقدير الكفاية الذى فاتت مواعيد الطعن فيه ويتعين ترتيب آثاره عليها ومنها الحرمان من العلاوة مهما شابه من عيب. على أن هذا القرار هو فى ذاته سليم مطابق للقانون لان المادة 30 من القانون رقم 210 لسنة 1951 بعد تعديلها بالقانون رقم 73 لسنة 1957 نصت على أن تكتب التقارير على النماذج وبحسب الاوضاع التى يقررها وزير المالية والاقتصاد، وقد أصدر هذا الاخير قراره رقم 629 لسنة 1957 بالنموذج المشار اليه وهو يتضمن درجات تحول الى مراتب من الكفاية، وقد اعتمدت لجنة شئون الموظفين تقدير الرئيس المباشر للمدعى الذى منحه 47 درجة ووصفه بأنه ضعيف، وهو التقدير الذى وافق عليه كل من الرئيس المحلى ورئيس المصلحة. ولا محل للاستدلال بالمادة 136 من قانون نظام موظفى الدولة بعد تعديلها بالقانون رقم 73 لسنة 1957 لانها انما تنص على القواعد التى تتبع فى ترجمة الدرجات التى قدرت بها الكفاية فى التقارير السرية التى تم وضعها قبل صدور هذا القانون الى مراتب الكفاية التى حددت بموجبه، ولا علاقة لهذه القواعد بالتقارير التى توضع فى أى تاريخ لاحق لصدوره. وقد أفصحت المذكرة التفسيرية للقانون رقم 73 لسنة 1957 عن الغرض الوقتى من ايراد المادة 136 فى باب الاحكام الانتقالية من القانون عندما يستلزم الامر العودة الى تقارير سابقة على صدور وضعت على أساس الدرجات عند النظر فى ترقية الموظفين ومنحهم علاواتهم خلال الاعوام التالية لتطبيقه. ولو قصد المشرع أن يحيل ما يجعل ما جاء فى المادة 136 بشأن ترجمة الدرجات الى تقديرات معيارا مستقرا لهذه الترجمة غير مقيد بنطاق زمنى محدد يسرى على التقارير السابقة على القانون رقم 73 لسنة 1957 أو اللاحقة له لاورد هذه القواعد فى صلب المادة 30 عند تعديلها بهذا القانون، ولكنه ضمنها المادة 136 المخصصة أصلا لمعالجة الحالات الوقتية بشأن التقارير السرية السنوية والتى لا تمس الاحكام الدائمة التى تضمنتها المادة 30 من قانون التوظف بعد تعديلها فيما يتعلق بتقدير الكفاية بالمراتب لا بالدرجات. ومن ثم فلا قيد على سلطة وزير المالية والاقتصاد فى تحديد الاوضاع التى تقدر على اساسها كفاية الموظفين فى الفترة اللاحقة لصدور القانون رقم 73 لسنة 1957، وبالتالى يكون قرار الوزير رقم 629 لسنة 1957 بشأن النموذج الخاص بتقدير كفاية موظفى الدولة الصادر تنفيذا لحكم المادة 30 من قانون نظام موظفى الدولة صحيحا وفى حدود التفويض الذى خولته اياه هذه المادة دون مخالفة لاحكام المادة 136 آنفة الذكر. وعلى ذلك فمن يحصل من الموظفين على أقل من 50 درجة وفقا للاوضاع التى بينها وزير المالية والاقتصاد يعتبر ضعيفا ويتعين معاملته على هذا الاساس. وختمت الوزارة مذكرتها بالتصميم على طلباتهم الواردة بتقرير الطعن.
وقد عقب المدعى على طعن الوزارة بمذكرة بدفاعه طلب فيها "الحكم بعدم قبول الطعن لانقضاء المصلحة فيه. وفى الموضوع الحكم برفض الطعن والزام الطاعنة بالمصروفات". وأسس دفعه بعدم قبول الطعن لانقضاء المصلحة فيه على أن النيابة الادارية قدمته الى المحكمة التأديبية لفحص حالته طبقا لحكم المادة 32 من القانون رقم 210 لسنة 1951 بالطلب رقم 136 لسنة 1960 لحصوله على تقريرين متتاليين عن عامى 1958 و1959 بمرتبة ضعيف. وبجلسة أول مارس سنة 1961 أصدرت المحكمة قرارها برفض طلب النيابة الادارية لمخالفة التقريرين لاحكام القانون. ولم تطعن النيابة ولا الوزارة فى هذا القرار. كما أنه رفع الدعوى رقم 1350 لسنة 14 القضائية أمام محكمة القضاء الادارى بطلب الحكم بالغاء قرار لجنة شئون الموظفين بتقدير اعماله عن عام 1959 بمرتبه ضعيف. وقد صدر قرار المحكمة التأديبية آنف الذكر أثناء نظر هذه الدعوى. وعليه أصدرت الوزارة الطاعنة قرارا بترقيته الى الدرجة الثالثة بالكادر الفنى العالى اعتبارا من 26 من ابريل سنة 1961 بحسب دوره فى الاقدمية ومنحته علاوته الدورية الصادر فى شأنها الحكم المطعون فيه وقدمت مذكرة الى المحكمة طلبت فيها الحكم باعتبار الخصومة منتهية. وبجلسة 15 من نوفمبر سنة 1961 أصدرت محكمة القضاء الادارى حكمها باعتبار الخصومة منتهية مع الزام الوزارة بالمصروفات وبمبلغ 200 قرش مقابل اتعاب المحاماة. ولما كانت الوزارة قد أهدرت التقريرين السنويين عن عامى 1958 و1959 المقدمين عنه بتقدير كفايته بمرتبة ضعيف وصرفت علاوته الدورية المستحقة فى أول مايو سنة 1959 الصادر فى شأنها الحكم المطعون فيه بما يفيد أنها قد نفذت هذا الحكم تلقائيا كما أصدرت قرارا بترقيته الى الدرجة الثالثة فى الكادر الفنى العالى اعتبارا من 26 من ابريل سنة 1961 بما يفيد تنازلها ضمنا عن هذا الطعن فانه يتعين الحكم بعدم قبوله لانقضاء المصلحة فيه أو الحكم باعتبار الخصومة منتهية. ورد المدعى على دفع الوزارة بعدم قبول طلب الغاء قرار لجنة شئون الموظفين بحرمانه من علاوته الدورية المستحقة فى أول مايو سنة 1959 بما سبق أن أبداه من دفاع فى مذكرته أمام محكمة القضاء الادارى. وأضاف اليه أن قرار الحرمان من العلاوة الدورية لا يمكن أن يصدر مستقلا، اذ أنه مترتب على قرار لجنة شئون الموظفين بتقدير أعمال الموظف بدرجة ضعيف فهو أثر يرتبه القانون على التقرير السنوى. وعلى هذا فان القرار الادارى الوحيد الواجب التظلم منه فى هذه الحالة هو قرار لجنة شئون الموظفين. ولما كان قد تظلم من هذا القرار فى 10 من مايو سنة 1959 فور ابلاغه به فان دعواه تكون مقبولة. وقال عن الموضوع ان مفهوم نص المادة 136 المضافة بالقانون رقم 73 لسنة 1957 أنها قد تضمنت حكما خاصا بالتقارير السرية السابقة الموضوعة بالدرجات وطريقة تقديرها بما يقابلها فى الاحكام الجديدة من المراتب، وأن من يحصل على 45 درجة فأقل يعتبر ضعيفا، ولذا فان قرار وزير المالية رقم 629 لسنة 1957 بشأن النماذج والاوضاع التى تكتب بها التقارير السرية يكون قد تجاوز التفويض المشار اليه فى المادة 30 من القانون رقم 210 لسنة 1951 لانه لا يجوز للوزير أن يغير المعايير التى وضعها الشارع لتقدير مراتب الكفاية لتعلقها بالنظام العام، والتى تكفل بتحديها بنص خاص موحد يسرى على التقارير السابقة واللاحقة للمساواة بين المراكز القانونية. وهذا النص الذى ورد فى القانون لا يجوز تعديله بأداة أدنى كقرار من وزير المالية. ولما كان المدعى قد حصل على 47 درجة وهى تقابل مرتبة مرض فان قرار لجنة شئون الموظفين المطعون فيه يكون قد خالف القانون فيما ذهب اليه من اعتبار كفايته بمرتبة ضعيف.
وقد أودعت هيئة مفوضى الدولة مذكرة بالرأى القانون مسببا انتهت فيها الى انها ترى "قبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا، والزام الحكومة الطاعنة المصروفات"، وبنت رأيها فيما يتعلق بشكل الدعوى على ان التظلم الذى تقدم به المدعى فى 10 من مايو سنة 1959 من تقديره فى التقرير السرى السنوى بدرجة ضعيف، الذى هو قرار ادارى نهائى يؤثر مآلا فى الترقية وفى منح العلاوة، وفى الفصل من الخدمة، ينصرف أيضا الى القرار الصادر ترتيبا عليه بحرمانه من علاوته الدورية، لان الثانى نتيجة للاول ولا محل لتكرار التظلم. ومن ثم فان المدعى يكون قد تظلم من القرارين فى ذات الوقت وتكون دعواه مقبولة شكلا كما قضى بذلك الحكم المطعون فيه، لانه تربص بعد تظلمه حتى انقضى الميعاد المقرر لاجابة الجهة الادارية عن هذا التظلم، ثم أقام دعواه خلال الستين يوما التالية. وذكرت الهيئة فيما يختص بالموضوع ان المادة 136 من القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفى الدولة المعدلة بالقانون رقم 73 لسنة 1957 قد تضمنت حكما خاصا بالتقارير السرية السابقة الموضوعة بالدرجات وطريقة تقديرها بما يقابلها فى الاحكام الجديدة من المراتب. ومؤدى حكم هذه المادة أنه كما يسرى بأثر مباشر على التقارير السابقة يسرى فى ذات الوقت على التقارير السارية التى توضع فى ظله طالما أن نطاقه الزمنى لم يحدد بأجل معين، اذا هو معيار مستقر لترجمة الدرجات الى مراتب. ولما كان التفويض المخول لوزير المالية طبقا لنص المادة 30 من قانون نظام موظفى الدولة مقصور على وضع النماذج التى تكتب على مقتضاها التقارير السرية ولا يتعدى بحال الى تعديل المعيار القانونى الموضوع لتحويل درجات الكفاية الى مراتب فان قرار وزير المالية رقم 629 لسنة 1957 بشأن النماذج والاوضاع التى تكتب بها التقارير السرية اذ اعتبر أقل من 50 درجة ضعيفا ينطوى على تعديل فى نص المادة 136 يخرج عن نطاق التفويض المخول له، وهو مالا يجوز بأداة أدنى من القانون، الامر الذى يتعين معه عدم الاعتداد به فى هذا الخصوص. ولما كان المدعى قد حصل فى تقريره السرى عن عام 1958 على درجات كفاية مجموعها 47 درجة فانه يعتبر بمرتبة مرض طبقا لنص المادة 136 آنفة الذكر لحصوله على أكثر من 45 درجة. ومن ثم يكون من غير الصواب اعتباره بدرجة ضعيف، ويكون قرار حرمانه من العلاوة الدورية المستحقة له فى أول مايو سنة 1959 بناء على ذلك قائما على غير أساس من القانون. واذ انتهى الحكم المطعون فيه الى هذه النتيجة فانه يكون فى محله ويكون الطعن عليه واجب الرفض.
( أ ) عن قبول الدعوى:
من حيث ان الحكم المطعون فيه قد أصاب الحق فيما قضى به من رفض الدفع بعدم قبول الدعوى وقبولها شكلا، وهو الدفع الذى أقامته الحكومة على عدم تظلم المدعى فى الميعاد القانونى الى السلطات الادارية قبل رفع دعواه من القرار الادارى المطعون فيه الصادر بحرمانه من علاوته الدورية المستحقة له فى أول مايو سنة 1959 والذى هو قرار مستقل عن قرار تقدير كفايته ذلك التقدير الذى قدم بشأنه فى 10 من مايو سنة 1959 شكوى لا تعد تظلما بالمعنى الصحيح وذلك لما بنى عليه الحكم المذكور من اسباب، ولان طلب المدعى فى شكواه المشار اليها اعادة النظر فى تقريره السرى عن عام 1958 الذى قدرت فيه كفايته فى عمله بدرجة ضعيف مع التماس مقابلة السيد مدير عام المصلحة هو بطبيعة الحال تظلم ادارى من هذا التقرير لا فى ذاته لما تضمنه من وصمة بعدم الكفاية، بل لما يستتبعه من آثار قانونية تمس مركز المتظلم مآلا ويهمه التخلص منها بوصفها نتائج حتمية تترتب عليه لزوما كالحرمان من العلاوة وان اقتضى الامر صدور قرار خاص بهذا الحرمان من لجنة شئون الموظفين. ومعنى التظلم من قرار تقدير الكفاية هو عدم الرضاء به وبالتالى بما يترتب عليه من آثار تتبعه وجودا وعدما، فاذا لم تستجب الجهة الادارية للتظلم من هذا التقدير فلا جدوى بعد ذلك من التظلم استقلالا من القرار المتفرع عنه والمرتبط به وهو الصادر بالحرمان من أول علاوة دورية، لعدم امكان الادارة الرجوع فيه بالعدول عن الحرمان مع بقاء التقدير بدرجة ضعيف على حالته. وقد ذكر المدعى فى ختام صحيفة دعواه أنه يطلب "الحكم بالغاء قرار حرمان الطالب علاوته الدورية المستحقة فى أول مايو سنة 1959 لبطلان التقرير السرى المقدم عنه فى فبراير سنة 1959 بتقدير كفايته بدرجة ضعيف" مؤسسا طلب ابطال قرار حرمانه من العلاوة على بطلان التقرير السرى المقدم عنه بدرجة ضعيف لان قرار الحرمان لا يمكن الغاؤه مع وجود التقرير بدرجة ضعيف ولان هذا التقرير وهو الهدف الاصلى الذى يرمى اليه طلب الالغاء بحسب مفهوم تكييف المدعى له، لو قضى بالغائه لتحقق غرض هذا الاخير من طلب الغاء قرار الحرمان من العلاوة، اذ يصبح هذا الحرمان فاقدا لاحد أركانه، بل لسببه وعلة وجوده، وهو ضعف الكفاية. واذا كان الثابت ان المدعى قد تظلم اداريا من قرار تقدير كفايته بدرجة ضعيف فى 10 من مايو سنة 1959 فور ابلاغه به، وتربص ستين يوما، فلما لم تجبه الجهة الادارية عن تظلمه أقام دعواه خلال الستين يوما التالية بايداع صحيفتها سكرتيرية محكمة القضاء الادارى فى 8 من اغسطس سنة 1959 فانها تكون مقبولة شكلا ويكون الدفع بعدم قبولها فى غير محله متعينا رفضه على نحو ما ذهب اليه بحق الحكم المطعون فيه.
(ب) عن الموضوع:
من حيث ان المدعى دفع بعدم قبول الطعن لانقضاء المصلحة فيه بعد اذ رفضت المحكمة التأديبية طلب النيابة الادارية انزال حكم المادة 32 من القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفى الدولة على حالته بسبب حصوله على تقريرين متتاليين عن عامى 1958، 1959 بمرتبة ضعيف، وبعد اذ قضت محكمة القضاء الادارى باعتبار الخصومة منتهية فى دعواه التى أقامها بطلب الغاء قرار لجنة شئون الموظفين بتقدير أعماله عن عام 1959 بمرتبة ضعيف بعد أن رقته الوزارة فى دوره بالاقدمية الى الدرجة الثالثة فى الكادر الفنى العالى ومنحته علاوته الدورية المستحقة فى أول مايو سنة 1959 مثار النزاع فى الطعن الحالى على اساس عدم الاعتداد بتقديره بدرجة ضعيف فى تقريريه السريين عن عامى 1958، 1959. وهذا الدفع ان صح يكون وجها لرفض الطعن موضوعا لا لعدم قبوله.
ومن حيث انه يبين من الاطلاع على ملف طلب النيابة الادارية رقم 136 لسنة 1960 المقيد بالسجل العام للمحكمة التأديبية لوزارتى الاشغال العمومية والحربية تحت رقم 2/ 3 أن النيابة الادارية قدمت المدعى الى الهيئة المشكل منها مجلس التأديب لفحص حالته طبقا للمادة 32 من القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفى الدولة لحصوله على تقريرين متتاليين بدرجة ضعيف عن عامى 1958، 1959 اذ حصل فى أولهما على 47 درجة، وفى الثانى على 45 درجة. وقد أصدرت المحكمة التأديبية بجلسة أول مارس سنة 1961 قرارها برفض هذا الطلب تأسيسا على أن الموظف المذكور قد حصل عن عام 1958 على 47 درجة أى على مرتبة مرض لا ضعيف وان تخفيض تقرير كفايته عن عام 1959 الى 45 درجة لا يستند الى أصل ثابت فى ملف خدمته الامر الذى يجعل عناصر تطبيق المادة 32 من القانون رقم 210 لسنة 1951 غير متوافرة فى حالته. وقد أصبح هذا القرار نهائيا بعدم الطعن فيه فى الميعاد القانونى واكتسب حجية واجبة الاحترام فيما قضى به فى أسبابه المكلمة لمنطوقه والمرتبطة بهذا المنطوق ارتباط العلى بالمعلول من اعتبار أن تقرير المدعى عن عام 1958 وقد حصل فيه على 47 درجة يعادل مرتبة مرض لا ضعيف لقيام المنطوق على هذا السبب وارتكازه عليه اساسا، وذلك بوصفه قرارا صادرا من جهة قضائية هو بمثابة حكم فى جوهره وخصائصه يجرى عليه ما يجرى على الاحكام وان اخطأ فيما ذهب اليه وجاء على خلاف ما يجرى به قضاء هذه المحكمة، فيما يتعلق بالحقيقة القانونية التى يفترض فيها أنه عنوان لها.
ومن حيث انه يتضح كذلك من ملف الدعوى رقم 1350 لسنة 14 القضائية التى أقامها المدعى ضد وزارة الحربية ومصلحة الطيران المدنى أمام محكمة القضاء الادارى "هيئة الفصل بغير الطريق التأديبى" بطلب الحكم بالغاء قرار لجنة شئون الموظفين فيما تضمنه من منحه تقدير ضعيف عن أعماله فى عام 1959 مع ما يترتب على ذلك من آثار ان المحكمة المذكورة قضت فى هذه الدعوى بجلسة 15 من نوفمبر سنة 1961 "باعتبار الخصومة منتهية فى الدعوى وألزمت الحكومة المصروفات ومبلغ مائتى قرش مقابل اتعاب المحاماة". وأثبتت فى اسباب حكمها "أنه بجلسة التحضير يوم 7 من مايو سنة 1961 قرر الحاضر عن مصلحة الطيران المدنى ان لجنة شئون الموظفين بالمصلحة انعقدت فى الرابع من الشهر وقررت تسوية حالة المدعى بعد صدور قرار المحكمة التأديبية المختصة بعدم الاعتداد بالتقريرين السريين عن المدعى عن عامى 1958 – 1959، وان جهة الادارة أودعت فى 24 يونية سنة 1961 صورة من الامر الادارى رقم 246 مستخدمين بتاريخ 9 من مايو سنة 1961 بمنحه العلاوة الدورية السابق حرمانه منها فى أول مايو سنة 1959. وانه بجلسة التحضير فى يوم 8 من يولية سنة 1961 أودع الحاضر عن المصلحة صورة من قرار المحكمة التأديبية لوزارتى الاشغال والحربية الصادر فى أول مارس سنة 1961 برفض طلب النيابة الادارية على اساس ان تقريرى المدعى عن عامى 1958/ 1959 غير سليمين قانونا". وقد طعنت وزارة الحربية ومصلحة الطيران المدنى فى هذا الحكم بالطعن رقم 192 لسنة 8 القضائية الذى لم يفصل فيه بعد، طالبة الغاءه والقضاء برفض الدعوى مع الزام المدعى بمصروفاتها. واقامت طعنها على انها لم تصدر أى قرار بالغاء تقدير المدعى بدرجة ضعيف عن عام 1959 أو بتعديل هذا التقدير خلافا لما ذهب اليه الحكم المطعون فيه من أنها سلمت بطلبات المذكور، وان رفض المحكمة التأديبية لطلب النيابة الادارية انزال حكم المادة 32 من القانون رقم 210 لسنة 1951 على حالته ليس معناه الغاء التقريرين الموضوعين عن أعماله عن عامى 1958/ 1959 اذ أن ذلك ليس من اختصاص تلك المحكمة ولا من سلطتها وانما هو من اختصاص محكمة القضاء الادارى أو المحكمة الادارية، ومن ثم يكون التقرير المقدم عنه عن عام 1959 قائما ومنتجا لآثاره القانونية. واذا كانت جهة الادارة قد منحته بناء على قرار المحكمة التأديبية العلاوة الدورية السابق حرمانه منها فى أول مايو سنة 1959 فان هذا كان نتيجة فهم خاطئ من جانبها فيما يتعلق بالتقرير السرى المقدم عنه عن عام 1958 بما لا يمس التقرير السرى الخاص بعام 1959 موضوع الطعن الذى صدر سليما مبرءا من العيوب. وظاهر من هذا ان دفاع الحكومة فى الطعن رقم 192 لسنة 8 القضائية قد اقتصر على مناقشة تقرير المدعى عن عام 1959 دون تقريره عن عام 1958 وعلى اقرارها بخطئها فى منحه علاوته الدورية المستحقة فى أول مايو سنة 1958 بالامر الادارى رقم 246 مستخدمين الصادر فى 29 من مايو سنة 1961 دون سحب هذا الامر وهو الذى جاء فى ديباجته ما يلى "بعد الاطلاع… وعلى حكم المحكمة التأديبية لوزارتى الاشغال والحربية بجلسة أول مارس سنة 1961 المتضمن اعتبار التقدير الحاصل عليه السيد/ كامل اسحق ميخائيل المهندس من الدرجة الثالثة الفنية فى التقرير السرى عن عام 1958 بمرتبة مرض" ومفاد هذا انها ارتضت قرار المحكمة التأديبية اذا قامت بتنفيذ مقتضاه، وقد كان أمامها ان تطعن فيه ولكنها لم تفعل. كما أنها لم تسحب فى الميعاد القانونى قرارها الخاطئ بمنحه علاوته الدورية المستحقة فى أول مايو سنة 1959 التى هى مثار النزاع فى الدعوى الحالية مع علمها بقيام هذه الدعوى. وما كان قرار المحكمة التأديبية برفض طلب النيابة الادارية فحص حالته بالتطبيق لحكم المادة 32 من القانون رقم 210 لسنة 1951 ليوجب عليها منحه العلاوة المذكور والدعوى الحالية بشأن المنازعة فى هذه العلاوة قائمة، الامر الذى لا يمكن معه ان يقال انها كانت مضطرة لذلك والذى لا تفسير له الا بأنها ارتضت هذا القرار. فاذا قبلت الجهة الادارية قرار المحكمة التأديبية فى شأن تقرير المدعى عن عام 1958 الذى اعتبرت المحكمة كفايته فيه بدرجة مرض لا ضعيف وتركت هذا القرار – وان كان خاطئا – يصبح نهائيا بتفويت ميعاد الطعن فيه ثم قامت باصدار قرار منح المذكور علاوته الدورية موضوع النزاع فى هذه الدعوى قبل ان يفصل فيها بحكم نهائى دون الزام عليها فى ذلك ولم تسحب هذا القرار فى الميعاد بل رقت المدعى الى الدرجة الثالثة الفنية اعتبار من 9 من ابريل سنة 1961 وكان اصدارها قرار منحه العلاوة فى 9 من مايو سنة 1961 أى بعد زهاء سنة من تاريخ طعنها الحالى الحاصل فى 22 من مايو سنة 1960 فى حكم محكمة القضاء الادارى الصادر فى 23 من مارس سنة 1960 بالغاء قرار حرمان المذكور من علاوته الدورية المستحقة له فى أول مايو سنة 1959، مع أنه يترتب على رفع هذا الطعن وقف تنفيذ الحكم وفقا لنص المادة 15 من قانون تنظيم مجلس الدولة رقم 55 لسنة 1959 فلا حجة لها بعد ذلك فى نقض ما تم من جهتها واصبح لا رجعة فيه وان خطأ، واستنادا الى اسباب تقوم على تجاهل حقيقة هذا الواقع وما استقر به من وضع تحصن. ولا محل بعد هذا للتصدى لما أثير من خلاف حول تفسير المادة 136 من القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفى الدولة بعد تعديلها بالقانون رقم 73 لسنة 1957 فيما يتعلق بترجمة درجات كفاية الموظفين فى التقارير السرية الى مراتب، أو حول سلطة وزير المالية والاقتصاد فيما تضمنه قراره رقم 629 لسنة 1957 فى شأن النموذج الخاص بتقارير تقدير كفاية الموظفين تنفيذا لحكم المادة 30 من قانون التوظف.
ومن حيث انه لما تقدم تكون النتيجة التى انتهى اليها حكم محكمة القضاء الادارى المطعون فيه قد صادفت الصواب ويكون الطعن على غير أساس سليم حقيقا بالرفض، مع الزام الجهة الادارية الطاعنة بالمصروفات.

فلهذه الاسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وبرفضه موضوعا، وألزمت الحكومة بالمصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات