الطعن رقم 2442 لسنة 6 ق – جلسة 02 /06 /1962
مجلس الدولة – المكتب الفنى – مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة
الإدارية العليا
السنة السابعة – العدد الثالث (من أول مايو سنة 1962 الى آخر سبتمبر سنة 1962) –
صـ996
جلسة 2 من يونية سنة 1962
برياسة السيد/ الامام الامام الخريبى المجلس وعضوية السادة مصطفى كامل اسماعيل وحسن السيد أيوب والدكتور ضياء الدين صالح ومحمد مختار العزبى المستشارين.
القضية رقم 2442 لسنة 6 القضائية
موظف – تأديب – ضمانات التحقيق اجراءاته – الاحكام الواردة فى هذا الشأن فى قانون
موظفى الدولة ولائحته التنفيذية – استهدافها توفير ضمان لسلامة التحقيق تمكين
الموظف من الوقوف على عناصره وعلى أدلة الاتهام – ليس فى هذه الاحكام ما يوجب افراغ
التحقيق فى شكل معين أو طريق مرسوم – لا بطلان على اغفال اجرائه فى شكل معين.
ان الاحكام الواردة فى شأن تأديب الموظفين، فى كل من قانون نظام موظفى الدولة رقم
210 لسنة 1951 والمرسوم الصادر فى 8 من يناير سنة 1953 باللائحة التنفيذية لهذا
القانون انما تهدف فى جملتها الى توفير ضمان لسلامة التحقيق وتيسير وسائل استكماله
للجهة الادارية القائمة به بقصد الكشف عن الحقيقة والوصول الى وجه الحق كما أن تلك
الاحكام ترمى الى تمكين الموظف من الوقوف على عناصر التحقيق معه وأدلة الاتهام الذى
يرفرف عليه حتى يأخذ للامر عدته، ويتأهب للدفاع عن نفسه ودرء ما هو موجه اليه. وليس
فى هذه الاحكام ما يوجب افراغ التحقيق فى شكل معين أو طريق مرسوم. وقد سبق لهذه
المحكمة أن قضت بأن القانون رقم 210 لسنة 1951 والمرسوم الصادر فى 8 من يناير سنة
1953 لم يقررا جزاء البطلان على اغفال اجراء التحقيق فى شكل معين، ذلك التحقيق الذى
تم فى حق المطعون عليه مكملا بالتقارير والتحريات والمذكرات الخاصة بتفاصيل الذنب
الادارى الذى وقع فيه – ولا تعدو النصوص الواردة فى الفصل السادس فى تأديب الموظفين
المعينين على وظائف دائمة (المواد من 45 الى 58 من مرسوم اللائحة التنفيذية) ان
تكون من قبيل الاحكام التوضيحية المشار اليها على سبيل التوجيه والتنظيم فى حدود
أركان القانون الذى تستند اليه دون أن تخرج بطبيعة الحال عليها أو تمسها باضافة أو
تعديل.
اجراءات الطعن
فى 11 من أغسطس سنة 1960 أودع السيد محامى الحكومة سكرتيرية المحكمة تقرير طعن أمام هذه المحكمة قيد بجدولها تحت رقم لسنة 6 القضائية فى الحكم الصادر من المحكمة الادارة لوزارة المواصلات والسكك الحديدية بجلسة 13 من يونيه سنة 1960 فى الدعوى رقم لسنة 6 القضائية المقامة من يعقوب شحاته ضد السكك الحديدية والذى قضى: "بقبول الدعوى شكلا، وفى الموضوع بالغاء القرار رقم (1/ 50) الصادر فى 7/ 8/ 1958 بمجازاة المدعى بخصم خمسة أيام من راتبه، وما يترتب على ذلك من آثار، وألزمت المدعى عليها المصروفات وبمبلغ مائتى قرش مقابل اتعاب المحاماة". وطلب السيد محامى الحكومة، للاسباب التى استند اليها فى تقرير طعنه: "الحكم بقبول الطعن شكلا، وفى الموضوع بالغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض دعوى المطعون عليه مع الزامه بالمصروفات". وقد أعلن هذا الطعن الى الخصم فى 21 من اغسطس سنة 1960، وعين لنظره أمام دائرة فحص الطعن جلسة 4 من يناير سنة 1962 ثم قررت الدائرة التأجيل لجلسة 24 من مارس سنة 1962 ليقدم السيد المفوض تقريره، وفى تلك الجلسة قررت الدائرة احالة الطعن الى المحكمة الادارية العليا للمرافعة بجلسة 12 من مايو سنة 1962 وفيها سمعت المحكمة ما رأت سماعه من ايضاحات ذوى الشأن على الوجه المبين بمحضر الجلسة، ثم قررت المحكمة ارجاء النطق بالحكم فى الطعن الى جلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الاوراق وسماع الايضاحات وبعد المداولة.
من حيث ان الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث ان عناصر هذه المنازعة، حسبما يبين من أوراق الطعن تتحصل فى ان المطعون
عليه أقام الدعوى رقم لسنة 6 القضائية أمام المحكمة الادارية لوزارة
المواصلات والسكك الحديدية بعريضة أودعها سكرتيرية تلك المحكمة فى 14 يولية سنة
1959 ضد السيدين وزير المواصلات ومدير عام السكك الحديدية وذلك بعد حصوله على قرار
بمعافاته من الرسوم القضائية فى 27/ 6/ 1959، وطلب الحكم بالغاء قرار منطقة السكك
الحديدية الجنوبية رقم (1/ 50) فى 7/ 8/ 1958 بتوقيع عقوبة خصم خمسة أيام من راتبه،
مع ما يترتب على ذلك من آثار والزام المدعى عليها المصروفات ومقابل الاتعاب. وقال
المدعى شرحا لدعواه أنه فى 12/ 2/ 1958 كان يعمل بالقطار رقم الركاب القائم
من سوهاج الى الاقصر وقام معه اثنان من مفتشى التذاكر التابعين لقسم سوهاج هما
السيدان (غالى عوض ونصيف فلتس)، ولما كانت تعليمات التذاكر والقطارات تقضى بأن
القطار الذى يستصحب مفتش تذاكر، يقوم مفتش التذاكر بفرز تذاكر ركابه، ويكون مسئولا
عن هذا العمل، لذلك قام المفتشان بفرز تذاكر القطار لغاية البلينا، وبعد قيام
القطار من البلينا قام المدعى بفرز تذاكر القطار ولم يجد به مخالفات، واستمر الى أن
وصل القطار محطة قوص فركب منها اثنان من مفتشى التذاكر يتعبان قسم الاقصر وقاما
بفرز تذاكر القطار لغاية محطة الشنهورية، ولم يجدا به مخالفات. وركب من محطة
الشنهورية اثنان من مفتشى التذاكر التابعين لادارة مباحث السكة الحديد، وقاما
بدورهما بفرز القطار وحصلا أجرة من تسعة من الركاب الذين ركبوا من محطة الشنهورية
على أساس ركوبهم من محطة غير معلومة الى محطة الاقصر متجاهلين أن القطار سبق فرز
تذاكر بمعرفة أربعة من المفتشين للتذاكر قبلهما وأبلغا رئاستهما أنهما اكتشفا هؤلاء
الركاب يسافرون بدون تذاكر، وان المدعى أهمل ضبطهم، ومن ثم وقعت الادارة عقوبة خصم
خمسة أيام من راتب المدعى وذلك بقرار منطقة السكة الحديد الجنوبية رقم (1/ 50)
بتاريخ 7/ 2/ 1958 والمبلغ للمدعى فى 10/ 8/ 1958. وأضاف المدعى بقوله ان هذه
العقوبة وقعت عليه دون أن يحقق معه، ودون سماع دفاعه، وبلا سبب يبرر هذه العقوبة،
وهى غير مستخلصة استخلاصا سائغا من الاوراق بل ان الثابت من الاوراق لا ينتجها
وانما يدحضها لان ما نسب للمدعى يكذبه ان القطار ثم فرزه بواسطة أربعة من المفتشين
للتذاكر قبل مفتش المباحث. كما أن الركاب المخالفين قدموا شكواهم ضد مفتش المباحث
طالبين الاجور التى حصلت منهم بالباطل وعلى غير أساس، ومن ثم يكون قرار العقوبة
باطلا لفقدانه لركن السبب. هذا وقد تظلم منه المدعى فى 13/ 9/ 1958 وانقضى أكثر من
شتين يوما دون أن يصله رد على تظلمه.
وقد ردت الهيئة المدعى عليها انها تكتفى بدفاعها المودع ملف طلب المعافاة رقم لسنة 6 القضائية المضموم ضمن أوراق القضية رقم لسنة 6 القضائية المنظورة فى
نفس الجلسة، ومحصل هذا الدفاع ان المدعى يشغل وظيفة كمسارى، وانه فى 12/ 2/ 1958
عندما كان يعمل بقطار الركاب رقم القائم من محطة سوهاج الى محطة الاقصر فوجئ
هذا القطار فى محطة الشنهورية بمفتش مباحث السكة الحديد، فوجد به تسعة ركاب بدون
تذاكر، وحصلت منهم الاجرة والغرامة وجوزى المدعى بخصم خمسة ايام من راتبه فى 9/ 8/
1958 وأعلن بهذا الجزاء فى 10/ 8/ 1958 وسبب الجزاء هو اهماله فى فرز تذاكر ركاب
القطار. وأضافت هيئة السكة الحديد ان هذا الجزاء قد وقع على المدعى بعد سماع أقواله
وتحقيق دفاعه وفقا للطريق المرسوم بالمادة من القانون رقم لسنة 1951 كما
انه صدر من مختص وهو السيد مدير عام المنطقة الجنوبية.
وبجلسة 13 من يونية سنة 1960 حكمت المحكمة الادارية لوزارة المواصلات والسكك
الحديدية "بقبول الدعوى شكلا، وفى الموضوع بالغاء القرار رقم (1/ 50) الصادر فى 7/
8/ 1958 بمجازاة المدعى بخصم خمسة أيام من راتبه مع ما يترتب على ذلك من آثار،
وألزمت المدعى عليها المصروفات ومبلغ مائتى قرش مقابل الاتعاب". وأقامت قضاءها على
ان القرار المطعون فيه صدر فى 7/ 8/ 1958 فتظلم المدعى منه اداريا فى 13/ 9/ 1958،
وقيد تظلمه تحت رقم ثم تقدم الى لجنة المساعدة القضائية بطلب معافاته من
الرسوم فى 6/ 11/ 1958 وصدر قرار المعافاة فى 27/ 6/ 1958 فأودع المدعى صحيفة هذه
الدعوى فى 14/ 8/ 1959 وبذلك تكون الدعوى قد رفعت فى الميعاد القانون وبذلك تكون
مقبولة شكلا. وفى موضوعها أقامت المحكمة قضاءها بالغاء القرار التأديبى على ان
المدعى كمسارى موظف فى الدرجة الثامنة الفنية، وان اللائحة التنفيذية لقانون موظفى
الدولة رقم 210 لسنة 1951 قد أوجبت ان يكون التحقيق كتابة مع ضرورة مراعاة اجراءات
معينة نصت عليها المواد من الى 50 من اللائحة المذكورة. وقال الحكم المطعون
فيه أنه فى وقائع هذه الدعوى لم يحرر محضر تحقق تثبت فيه أقوال المدعى وان هذا
الاخير أثار دفاعا محصله أن القطار وجد به اثنان من مفتشى التذاكر هما (غالى عوض
ونصيف فلتس) وقد ركبا القطار من محطة سوهاج الى البلينا، ومن محطة قوص التى تليها
محطة الشنهورية (وهى محطة المفأجاة) ركب القطار اثنان آخران من مفتشى التذاكر هما
(عوض طانيوس واحمد يوسف) واجريا فرز تذاكر ركاب القطار ولم يجدا أى ملحوظة، وان
الركاب الذين وجدوا بدون تذاكر ركبوا من محطة الشنهورية ذاتها، وان الجهة الادارية
لم تقم بتحقيق هذا الدفاع. واستطرد الحكم المطعون فيه الى القول بأن القواعد التى
رسمها الشارع فى قانون نظام موظفى الدولة ولائحته التنفيذية للتحقيق الذى يجرى مع
الموظف الذى ينسب اليه تقصر فى أداء واجبه الوظيفى أو فى ارتكاب ذنب ادارى انما قصد
بها الحيدة فيه كما ان اجراءات التحقيق قد أحيطت بضمانات تبعث على الاطمئنان فى نفس
الموظف وتوحى اليه بسلامة هذا التحقيق. وخلص الحكم الى أنه لا شبهة فى أن تحقيقا لا
تتبع فى اجرائه هذه القواعد ولا يراعى فيه تحقيق أوجه دفاع الموظف الذى يحقق معه
يكون قد تم بالمخالفة للقانون وللاجراءات المرسومة للتحقيق ولاهداره أصلا من الاصول
الثابتة له مما يترتب عليه كون القرار التأديبى الصادر بالاستناد اليه يكون مشوبا
بذات العيب خليقا بالالغاء.
ومن حيث ان الطعن المقدم من الحكومة فى 11 من أغسطس سنة 1960 يقوم على ان المطعون
عليه قد ارتكب ولا شك ذنبا اداريا لانه فى 25/ 2/ 1958 فوجئ فى محطة الشنهورية
بمفتش مباحث السكة الحديد الذى ضبط بالقطار تسعة ركاب بدون تذاكر وحصلت منهم الاجرة
فعلا، وقامت الادارة بتحقيق الموضوع فأخذت أقوال المطعون عليه وأقوال أحمد يوسف،
وعوض طانيوس، وقد أيد مفتش حركة الاقصر بتقريره رقم (1293/ 55 فى 13/ 6/ 1958مسؤلية
هؤلاء جميعا فاقتنعت جهة الادارة بمسؤليتهم بعد سؤالهم وأخذ اقوالهم كتابة، ومن ثم
تكون الادارة قد راعت الاصول والاوضاع التى نصت عليها اللائحة التنفيذية مما يتعذر
معه القول ببطلان التحقيق الذى أجرى مع المدعى. وقال أيضا تقرير الطعن "ان عدم
تحقيق دفاع المطعون عليه من ان القطار كان يعمل به اثنان من مفتشى التذاكر من سوهاج
الى البلينا، ثم اثنان آخران بعد ذلك، لا ينفى المسئولية عن المدعى لان مجرد
وجودهما لايرفع مسؤلية المطعون عليه فى فرز القطار فرزا دقيقا واكتشاف من ركبوا
بالقطار من قبل نقطة المفاجأة ثم ان مجرد وجودهما لا يمنع من انهم قصروا فى فرز
القطار وهذا ما حدا بالادارة الى توقيع الجزاء على كل من المفتشين (أحمد يوسف وعوض
طانيوس) بخصم يومين من راتب كل منهما".
ومن حيث ان الاحكام الواردة فى شأن تأديب الموظفين، فى كل من قانون نظام موظفى
الدولة رقم لسنة 1951 والمرسوم الصادر فى 8 من يناير سنة 1953 باللائحة
التنفيذية لهذا القانون انما تهدف فى جملتها الى توفير ضمان لسلامة التحقيق وتيسير
وسائل استكماله للجهة الادارية القائمة به بقصد الكشف عن الحقيقة والوصول الى وجه
الحق كما ان تلك الاحكام ترمى الى تمكين الموظف من الوقوف على عناصر التحقيق معه
وأدلة الاتهام الذى يرفرف عليه حتى يأخذ للامر عدته، ويتأهب للدفاع عن نفسه ودرء ما
هو موجه اليه. وليس فى هذه الاحكام ما يوجب افراغ التحقيق فى شكل معين أو طريق
مرسوم. وقد سبق لهذه المحكمة أن قضت بأن القانون رقم لسنة 1951 والمرسوم
الصادر فى 8 من يناير سنة 1953 لم يقررا جزاء البطلان على اغفال اجراء التحقيق فى
شكل معين، ذلك أن التحقيق الذى تم فى حق المطعون عليه مكملا بالتقارير والتحريات
والمذكرات الخاصة بتفاصيل الذنب الادارى الذى وقع فيه – ولا تعدو النصوص الواردة فى
الفصل السادس فى تأديب الموظفين المعينين على وظائف دائمة (المواد من الى من مرسوم اللائحة التنفيذية أن تكون من قبيل الاحكام التوضيحية المشار اليها على
سبيل التوجيه والتنظيم فى حدود أركان القانون الذى تستند اليه دون أن تخرج بطبيعة
الحال عليها أو تمسها باضافة أو تعديل. فلا محل والحالة هذه، لما ذهب اليه قضاء
المحكمة الادارية لوزارة المواصلات والسكك الحديدية من وصم التحقيق الذى جرى مع
المطعون عليه بالبطلان، وانه وقع بالمخالفة لاحكام قانون نظام موظفى الدولة
والمرسوم الصادر بلائحته التنفيذية بمقولة أنه لم تراع فيه الاجراءات التى أوصت بها
المواد من (47 الى 50) من مرسوم 8 من يناير سنة 1953.
ومن حيث ان الثابت من أوراق التحقيقات، ومن التقارير المقدمة من المسئولين الى
الجهات الادارية وخاصة من تقرير السيد مفتش حركة الاقصر الى السيد رئيس الاقسام
بهيئة السكك الحديدية فى 12 من يونية سنة 1958 برقم (12913/ 55 سكرتيرية) أنه قد
أثيرت شكاوى متعددة حول مسلك الكمسارى رياض عجلان والكمسارى يعقوب شحاته – المدعى –
وتعين أزاء هذه الاثارة أن تقوم حكمدراية السكك الحديدية بمراقبة هذين الكمساريين
وهما بمركز سوهاج للوقوف على مدى صحة تلك الشكاوى. فقامت بمفأجاة القطار رقم يوم 5 من فبراير سنة 1958من محطة الشنهورية وكان يعمل عليه الكمسارى يعقوب شحاته،
والكمسارى رياض عجلان بالثالثة. واستصحب مفتش الحركة معه كلا من (أحمد يوسف، وعوض
طانيوس) من مفتشى التذاكر. فأسفرت المفاجأة التى قام بها مباشرة السيد/ مفتش
المباحث (رياض سعداوى) عن اكتشاف تسعة اشخاص بدون تذاكر وراكبين من محطة سابقة على
محطة المفاجأة. وقامت المباحث بتحصيل الاجرة والغرامة من المضبوطين ومن نقطة بداية
قيام القطار. وكان لهذا الاكتشاف اعتباره من ناحية صحة الشكوى التى قدمت فى حق
الكمسارى رياض عجلان وزميله يعقوب شحاته – وبسؤال المسؤلين بالقطار قرر رياض بأن
أولئك الركاب ركبوا فعلا من نقطة المفأجاة وهى محطة الشنهورية وانهم لم يكونوا
راكبين من نقطة سابقة عليها وانه لا يملك الوسيلة الكافية لحجز ركاب الشنهورية
الذين لا يحملون تذاكر بأيديهم بل القطار معد لان يركب فيه حامل التذكرة وغيره –
وقرر الكمسارى يعقوب شحاته (المدعى) نفس أقوال زميله رياض واضاف ان الشكوى كيدية
لسوء العلاقة بينه وبين سعد الله مفتش المباحث ورئيس فرقة المفأجاة. واضاف المدعى
يعقوب ان القطار كان مستصحبا اثنين من مفتش التذاكر تابعين لمركز الاقصر وركبا
القطار من محطة قوص، وهى المحطة السابقة على الشنهورية نقطة المفاجأة وانهما لم
يضبطا شئيا مخالفا مما يقطع بركوب المخالفين من محطة الشنهورية نفسها وليس من محطة
سابقة عليها وقال المدعى ايضا انه يحتمل أن يكون بعض الركاب موجودا على سطح القطار
أو هاربين، وعلل عدم اكتشافه لهم بأن ركوبهم كان من محطة قوص وأن الوقت لا يكفى
لفرز القطار كما ينبغى، وقد خلص السيد/ محمد عبد الله) مفتش حركة الاقصر الى ما
يأتى: رياض عجلان كمسارى مركز سوهاج شغال بالقطار رقم مسئول عن وجود تسعة
ركاب بقطارة بالثالثة وبدون تذاكر وتسليمهم على أساس ركوبهم من نقطة غير معروفة،
وانه لم يقم بفرز القطار كما ينبغى واهماله فى ذلك ثابت. ثم أنه اتهم تفتيش المباحث
بالكيد له دون ان يقدم دليلا واحدا على اقواله سوى ان ضبط هذا الاهمال مقصود به
الاضرار به. اما عن المدعى فى هذه الدعوى يعقوب شحاته – كمسارى مركز سوهاج على
القطار رقم يوم 12/ 12/ 1958 فانه مسئول عن عدم تنفيذه التعليمات بالمرور على
القطار مواصلا الفرز الى نقطة مقابلة زميله عجلان كمسارى الثالثة. وانه أهمل فى
اكتشاف تسعة ركاب بدون تذاكر ولم يعرف محطة ركوبهم ولولا مفاجأة مفتش المباحث لما
كشف أمرهم. وأزاء هذا الاهمال أوصى السيد مفتش الحركة فى تقريره باتخاذ اللازم نحو
اهمال يعقوب شحاته ورياض عجلان.
ومن حيث انه، ولئن كانت أقوال المدعى – يعقوب شحاته – وأوجه دفاعه قد وردت فى تقرير
السيد مفتش حركة الاقصر، وكانت أوراق التحقيق المعروضة قد خلت مما يدل على ان
استجواب المدعى قد تم كتابة أو أنه وقع على ما أبداه من أقوال الا أن نص المادة
من قانون نظام موظفى الدولة معدلة بالقانون رقم لسنة 1957 قد أجاز فى
الفقرة الاخيرة منها: (وفى جميع الاحوال يجوز أن يكون الاستجواب والتحقيق شفاها على
أن يثبت مضمونه بالمحضر الذى يحوى الجزاء) واعمالا لهذه الفقرة يكون ثبوت اقوال
المدعى على النحو السالف بيانه فى تقرير السيد مفتش حركة الاقصر مما يؤكد أن
استجواب المدعى قد تم شفاها، وأن مضمون دفاعه قد تبت كتابة فى تقرير الرئيس المختص.
وثابت من الاوراق أن قرار الخبراء بخصم خمسة أيام من راتب المدعى، قد صدر بسبب
اهماله فى فرز تذاكر ركاب القطار الذى يعمل عليه رقم وضبط المباحث به تسعة
ركاب بدون تذاكر. وان أقوال المدعى وأوجه دفاعه لا تنفى صحة الواقعة المنسوبة اليه
فضلا عما جاء بدفاعه من تناقض فى بعض الاحيان. فاذا ذكر أولا أن التسعة الركاب
المضبوطين ركبوا من محطة الشنهورية – نقطة المفاجأة – عاد المدعى فقرر انهم ركبوا
من محطة قوص، ومن ثم فلا تثريب على جهة الادارة، اذ هى انتهت، بحسب فهمها الصحيح
للعناصر التى استخلصت منها وقوع ذنب ادارى من جانب المدعى حاصله انه كان مهملا فى
أداء عملية الفرز المسندة اليه وبحكم عمل وظيفته كمسارى على قطار الركاب. وبالتالى
يكون لجهة الادارة تقدير الخطورة الناجمة عن مثل ذلك الاهمال والتقصير فى أداء
الواجب الوظيفى ولقد قدرت المصلحة ما يلائم ذلك الاهمال من جزاء الخصم خمسة أيام من
راتب الكمسارى المقصر، وهو تقدير سليم لا مأخذ عليه – ولا ينال من سلامة قرار
الجزاء التأديبى ما جاء بأسباب الحكم المطعون فيه من ان السكة الحديد لم تقم بتحقيق
دفاع الكسمارى يعقوب شحاته من أنه كان يصحبه فى القطار الذى تحمل مفاجأة تفتيش
المباحث، اثنان آخران من مفتشى التذاكر هما (عوض طانيوس واحمد يوسف) اللذان ركبا من
محطة قوص السابقة على المحطة المفاجأة ومع ذلك فانهما لم يكتشفا شيئا من مخالفات
فرز تذاكر الركاب. لا غنى للمدعى فى ذلك لان الثابت من عيون الاوراق انه ولئن كانت
أقوال كل من المفتشين (طانيوس ويوسف) التى سجلاها كتابة فى ورقة مستقلة موقع عليها
منهما، قد جاءت مظاهرة لا قوال المدعى يعقوب الا أن التحقيق الادارى قد نسب بالفعل
الى هذين المفتشين (طانيوس وزميله) اهمالا واقعا فيه بدورهما فى فرز تذاكر ركاب ذات
القطار فهما لم يقوما بواجبهما فى تفتيش ركاب القطار على الوجه الاكمل مما ترتب
عليه ان أفلت منهما ضبط الركاب التسعة الذين كانوا يركبون بغير تذاكر لولا مفاجأة
تفتيش المباحث. ومن أجل هذا الاهمال فقد جوزى المفتشان (طانيوس ويوسف) بخصم يومين
من مرتب كل منهما وذلك بمقتضى الامر الصادر فى 9/ 8/ 1958 – مستند رقم 433 ملف خدمة
الكسمارى يعقوب شحاته – وفى ذلك وحده ما يكفى لاهدار ما نسبه الحكم الى مصلحة السكك
الحديدية من اخلال بحق دفاع المدعى يعقوب شحاته فيما هو منسوب اليه، وقام الدليل
ضده عليه، واذ قام قرار الجزاء المطعن فيه على سبب يبرره، واذ كانت النتيجة التى
انتهى اليها ذلك القرار قد استخلصت استخلاصا سائغا من أصول تنتجها ماديا وقانونا،
فهو قرار ادارى صحيح لا سبيل الى الطعن عليه ويكون الحكم بالغائه قد اخطأ فى تطبيق
القانون وتأويله ويتعين من أجل ذلك الغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء برفض دعوى
المدعى.
فلهذه الاسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، وفى موضوعه بالغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض الدعوى وألزمت المدعى بالمصروفات.
