الطعن رقم 1674 لسنة 6 ق – جلسة 02 /06 /1962
مجلس الدولة – المكتب الفنى – مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة
الإدارية العليا
السنة السابعة – العدد الثالث (من أول مايو سنة 1962 الى آخر سبتمبر سنة 1962) –
صـ962
جلسة 2 من يونية سنة 1962
برياسة السيد/ الامام الامام الخريبى وكيل المجلس وعضوية السادة مصطفى كامل اسماعيل وحسن السيد أيوب والدكتور ضياء الدين صالح ومحمد مختار العزبى المستشارين.
القضية رقم 1674 لسنة 6 القضائية
تاديب – تحقيق – التحقيق مع موظفى مصلحة الشهر العقارى عن المخالفات المتعلقة
بالشهر – اجراؤه بناء على امر صادر من امين عام المصلحة أو من وكيل الوزارة المساعد
لشئون الشهر العقارى – قيام ادارة التفتيش الفنى بالمصلحة بمباشرته – القول ببطلان
القرار التأديبى المبنى على هذا التحقيق بحجة عدم صدور أمر باجرائه من مدير المصلحة
وأنه مشوب بعيب شكلى جوهرى – غير صحيح – اساس ذلك.
ان ما ينعاه المطعون عليه من أن قرار الجزاء جاء وليد تحقيق باطل من بدايته لان
الامر به لم يصدر على الاقل من السيد مدير المصلحة، ومن ثم يكون التحقيق الذى أجرى
مع المدعى مشوبا بعيب شكلى جوهرى هو مخالفته القانون فى غير محله وذلك ان مفاد
الوقائع الرسمية الثابتة ان الشكوى قد تدوولت فى بدايتها ما بين مكتب السيد الامين
العام لمصلحة الشهر العقارى وبين مكتب وكيل الوزارة المساعد لشئون الشهر العقارى
والتوثيق بوزارة العدل. وفى ذلك ما يقطع بأن خط السير فى هذه الشكوى على هذا النحو
انما كان بناء على أمر منهما معا أو من أحدهما على الاقل وبتوجيه منهما أو منه. وهو
ما يعتبر أمرا بالتحقيق الادارى فى مفهوم نطاق المادة 46 من اللائحة التنفيذية
للقانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفى الدولة وهى اللائحة الصادرة بالمرسوم
المؤرخ 8 من يناير سنة 1953 وقد نصت هذه المادة منها على ما يأتى: "اذا كانت
الشكوى أو التبليغ أو المخالفة خاصة بموظف معين بمرسم أو من درجة مدير عام تعين على
قسم المستخدمين اعداد مذكرة عن موضوعها خلال اسبوع لرفعها بمعرفة وكيل الوزارة الى
الوزير المختص للنظر فى أمر احالة الموظف الى المجلس التأديب الاعلى بعد التحقيق
معه أو حفظ الموضوع تبعا لظروف الحال. أما بالنسبة الى غير هؤلاء من الموظفين فيعرض
الامر على وكيل الوزراة أو رئيس المصلحة بحسب الاحوال لتقرير اجراء التحقيق مع
الموظف أو حفظ الموضوع تبعا لظروف الحال، وفى حالة صدور قرار وكيل الوزارة أو رئيس
المصلحة المختص باجراء التحقيق تعين أو يتضمن القرار الجهة أو الشخص الذى يقوم
بالتحقيق والمسائل المطلوب تحقيقا بصفة عامة". وبالنظر الى طبيعة العمل بمصلحة
الشهر العقارى وتشعب مأمورياتها فى مختلف انحاء الجمهورية وتنظيما للعمل بها يحقق
المصلحة العامة ويكفل سرعة الانجاز وحسن سير المرافق العامة فى حدود ما رسمه
القانون ولائحته التنفيذية اصدر السيد الامين العام لمصلحة الشهر العقارى قرارا
مصلحيا تنظيما فى 17/ 8/ 1955 ناط بادارة التفتيش الفنى بالمصلحة مباشرة التحقيقات
الادارية عن المخالفات المتعلقة بالشهر العقارى جميعها مع السادة الموظفين بالمصلحة
وبمأمورياتها وجاء فى البند الاول من هذا الامر التنظيم للعمل بالمصلحة "تختص ادارة
التفتيش الفنى بجميع المسائل القانونية والادارية المتعلقة بالشهر على التفصيل
الاتى.. فحص الشكاوى والتظلمات وابداء الرأى بشأنها.." القيام بالتحقيقات
عن المخالفات المتعلقة بالشهر.." فادارة التفتيش الفنى هى الجهة الادارية التى تقوم
بتنفيذ حكم القانون واللوائح. وقد أدت رسالتها اداء صحيحا فى هذه الشكوى التى قدمت
باسم الامين العام للشهر العقارى بمصر ثم جرى تحوليها فعلا الى السيد وكيل وزارة
العدل المساعد لشئون الشهر العقارى والتوثيق وأعقب ذلك أمر كتابى ثابت بصلب أصل
الشكوى بالتحقيق حددت فيه كتابة الجهة التى عليها أن تقوم بالتحقيق وفقا لاحكام
القرار المصلحى التنظيمى الصادر سنة 1955 وهى ادارة التفتيش الفنى بالمصلحة ثم عاد
التحقيق وعرض على السيد الامين العام ثم على السيد وكيلا وزارة المساعد الذى طلب
استيفاء تحقيق تكميلى فى الشكوى. وقد تم ذلك فعلا ثم عرض كل ذلك على السيد وكيل
الوزارة مقترنا بمختلف الاقتراحات من الرؤساء المباشرين. وبعد الاطلاع على كل ما
تقدم أصدر السيد وكيل الوزارة التمهيدى بالجزاء التأديبى الذى ارتآه والذى عدله
السيد وزير العدل عند التصديق على قرار التأديب فليس للحكم المطعون فيه أن يستخلص
بعد ذلك كله ما لا يتفق وواقع الحال، وتجرى اسبابه بأن القرار المطعون فيه قد ترتب
على تحقيق لم يصدر من السيد وكيل الوزارة المساعد أو من السيد الامين العام
للمصلحة، فى حين أن الثابت فى أصل الشكوى انها ولئن كانت موجهة الى السيد الامين
العام للمصلحة بالقاهرة فقد أحيلت كتابة الى مكتب السيد وكيل الوزارة، ثم أحليت الى
ادارة التفتيش الفنى لاجراء التحقيق الدقيق، ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه قد
استخلص من الوقائع مالا تسمح تلك الوقائع باستخلاصه منها على النحو الذى ذهب اليه
الحكم محل هذا الطعن. وغنى عن البيان أن المادة من اللائحة التنفيذية للقانون
رقم 210 لسنة 1951 لم ترتب جزاء على عدم مراعاة ما أوصت باتباعه. وليس فيما اتبع مع
شكوى الكاتب العمومى (داود) ما ينبئ عن ان ثمت مخالفة لاحكام هذا النص قد وقعت من
الجهة الادارية التى أصدرت القرار المطعون فيه.
اجراءات الطعن
فى 8 من يونيه سنة 1960 أودع السيد محامى الحكومة تقرير طعن أمام هذه المحكمة قيد بجدولها تحت رقم لسنة 6 القضائية فى الحكم الصادر من المحكمة الادارية لرياسة الجمهورية ووزارات الداخلية والخارجية والعدل بجلسة 5 من ابريل سنة 1960 فى الدعوى رقم لسنة 5 القضائية المقامة من عبده راشد صبرى ضد وزارة العدل وآخرين والذى قضى: "بقبول الدعوى شكلا وبالغاء القرار المطعون فيه، وما يترتب على ذلك من آثار، وألزمت الحكومة المصروفات ومبلغ مائتى قرش مقابل اتعاب المحاماة". وطلب السيد محامى الحكومة – للاسباب التى استند اليها فى صحيفة طعنه: "الحكم بقبول الطعن شكلا وفى موضعه بالغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء برفض الدعوى مع الزام المطعون عليه المصروفات ومقابل الاتعاب" وقد أعلن هذا الطعن الى الخصم فى 2 من مارس سنة 1961 وعين لنظره أمام دائرة فحص الطعون جلسة 14 من يناير سنة 1962 ومنها الى جلسة 11 من مارس سنة 1962 وفيها قررت الدائرة احالة الطعن الى المحكمة الادارية العليا للمرافعة بجلسة 21 من ابريل سنة 1962 وفيها سمعت المحكمة ما رأت سماعه من ايضاحات ذوى الشأن على الوجه المبين بمحضر الجلسة ثم قررت المحكمة ارجاء النطق بالحكم فى الطعن الى جلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الاوراق وسماع الايضاحات وبعد المداولة.
من حيث ان الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث ان عناصر هذه المنازعة، حسبما يبين من أوراق الطعن، تتحصل فى أن المطعون
عليه أقام الدعوى رقم لسنة 5 القضائية أمام المحكمة الادارية لرئاسة
الجمهورية ووزارات الداخلية والخارجية والعدل بعريضة أودعها سكرتيرية تلك المحكمة
فى 10 من يونيو سنة 1958 ضد وزارة العدل وآخرين قال فيها انه لوشاية تقدم بها ضده
كاتب عمومى بأشمون قام السيد وكيل الوزارة المساعد لشئون الشهر العقارى والتوثيق
بمجازاة المدعى بخصم ثلاثة أيام من راتبه بموجب قرار ادارى أصدره فى 12 من يناير
سنة 1958 فبادر المدعى الى التظلم من هذا القرار الى السيد وزير العدل قيد بمكتب
التظلمات تحت رقم لسنة 1958 فى 13 من فبراير سنة 1958 ويقول المدعى أنه على
الرغم من أن قرار الجزاء قد صدر على غير أساس لعدم ادانته فى التحقيقات التى أجرتها
معه مصلحة الشهر العقارى حول تلك الوشاية، فقد خيب أمله السيد وزير العدل بتعديل
القرار المطعون عليه من خصم ثلاثة أيام الى خصم يوم من راتبه وذلك بقرار أصدره
الوزير فى 21 من يناير سنة 1958 وأبلغ اليه رفض تظلمه فى 13 من ابريل سنة 1958 ثم
قال المدعى ان كلا من القرارين قد جانبه الصواب لان التحقيقات التى أجرتها المصلحة
لم تثبت صحة الوشاية التى ألقى بها الكاتب العمومى ولا يجوز ادانته فى جريمة لا
دليل على قيامها فى حقه خصوصا وان ملف خدمته يشير بنزاهته وكفايته فى عمله. وانتهت
صحيفة الدعوى الى طلب الحكم بالغاء القرار الصادر من السيد وزير العدل بمجازاته
والزام وزارة العدل بالمصروفات ومقابل الاتعاب.
ردت وزارة العدل على صحيفة الدعوى بمذكرة من ادارة البحوث والتشريع والقضايا بمصلحة
الشهر العقارى والتوثيق فى 24 من أغسطس سنة 1958 قالت فيها ان الموضوع يتلخص فى ان
الكاتب العمومى (داود) بأشمون تقدم بشكويين ضد المدعى. الاولى الى مكتب شبين الكوم،
والثانية الى المكتب الرئيسى بالقاهرة. وتنحصر شكواه فى أنه يتهم المدعى بالاشتغال
بالاعمال الكتابية مع الاهالى خارج المأمورية، ويحرر لهم طلبات الشهر ويوحى اليها
بأنه صاحب السيطرة فى المأمورية وان بيده تصريف الامور كلها هناك. وكان ذلك بسبب
طلبين قدمهما الشاكى للمأمورية برقمى (330، 410) لسنة 1957 وان المدعى ساوم الشاكى
فى انجازها فلما رفض الشاكى المساومة لجأ المدعى الى معاكسته فهدده بوقفهما وفعلا
وصله خطاب بايقاف الطلبين مكتوبا بخط المدعى. وقد قام السيد (الجندى) أمين مساعد
مكتب الشهر العقارى بشبين الكوم بتحقيق هذه الشكوى. وثبت من التحقيق انه عندما تضرر
الشاكى من ايقاف هذين الطلبين ذاكرا تلك الوقائع عهدت المأمورية الى مراجع آخر غير
المدعى، ببحث هذه الطلبات. ولكن حدث ان المدعى استعاد هذه الطلبات مرة أخرى من
زميله المراجع الآخر، دون علم من رئيس المأمورية وحرر للشاكى خطابا يطلب منه
استيفاء النقص ومنحه يوما والا سقطت أولوية هذه الطلبات بدعوى تعارضها مع
طلبات أخرى لاحقة عليها. وقد ثبت من التحقيق عدم جواز ارساله مثل هذا الخطاب الذى
يخطر فيه الشاكى باسقاط أولوية طلبيه. ذلك ان الطلبات اللاحقة لم يكن قد تم
استيفاؤها ولم تقدم مستنداتها بل لم يكن قد حرر كشف التحديد الخاص بها بعد فى حين
أنه طبقا للقانون والتعليمات لا يجوز النظر فى اسقاط أسبقية الطلبات السابقة الا
اذا كانت الطلبات اللاحقة المتعارضة معها مستوفاة ومعدة للتأشير عليها بالقبول
للشهر. ولم يستطع المدعى تبرير هذا الخطأ للمحقق ذلك الخطأ الذى تفوح منه رائحة
التحامل على الشاكى وكان الاجدر به ألا يقرب هذه الطلبات خاصة وان السيد رئيس
المأمورية لم يوكلها اليه. وقد رأت المصلحة بعد ما اسفر عنه ذلك التحقيق من خطأ
المدعى وجوب مساءلته اداريا، مجازاته بخصم ثلاثة أيام من راتبه فأصدر السيد وكيل
الوزارة المساعد قرارا بذلك فى 12 من يناير سنة 1958 وعند رفع القرار الى السيد
وزير العدل لاعتماده عدل سيادته الجزاء برفعه الى خصم يوما من راتب المدعى
الذى تظلم من هذا الجزاء فى 13 من فبراير سنة 1958 وقيد تظلمه برقم . وبعرض
التظلم على السيد مفوض الدولة أشار بمذكرة فى 8 من ابريل سنة 1958 برفض تظلم المدعى
وأشر سيادة الوزير برفض التظلم فى 13 من ابريل سنة 1958 تأسيسا على نفس الاسباب
الواردة بمذكرة السيد المفوض. وخلصت الوزارة الى وضوح فساد أسانيد المدعى وان
القرار الجزائى المتظلم منه قد بنى على أسباب ثابتة فى التحقيقات مستخلصة استخلاصا
سائغا منها تنتهى اليه. ومن ثم فهو قرار سليم لا تثريب عليه وطلب الوزارة الحكم
برفض الدعوى والزام رافعها المصروفات. وأرفقت الوزارة بمذكرة دفاعها ملف الموضوع
وأوراق التحقيق.
وقد عقب المدعى على رد الوزارة بمذكرة أبان فيها انه كان يشغل وظيفة (مراجع مساحى)
بمأورية الشهر العقارى بأشمون. وكان من اختصاصه بحث ومراجعة الطلب رقم لسنة
1956. ولما كانت هذه الملكية سليمة وتتفق مع التعليمات المصلحية فقد أنجز الطلب حسب
المتبع دون استثناء خصوصا وانه يقع على مسطح شائع فى قطعة مساحتها أكبر من المسطح
المتعامل عليه، وهى القطعة رقم بحوض فصل أول بزمام (طهواى) مركز أشمون.
ثم قدم بعد ذلك للمأورية الطلبان اللاحقان رقمى (230، 410) لسنة 1957 يمثلان
التعامل على سطح محدد ضمن القطعة السابق صدور التعامل فيها مشاعا بالطلب
لسنة 1956. ولما قام المكتب الهندسى بأشمون، وهو تابع لمصلحة المساحة بفرز
المسطح موضوع التعامل فى الطلبين رقمى (330، 410) على الطبيعة ووضع علامات حديدية
على مسطحها حسب التعليمات حصل تعرض على هذا التحديد من قبل أصحاب الشأن، وملاك باقى
القطعة، ومن بينهم أصحاب الطلب رقم لسنة 1956 السابق نشر مشتراهما بالمشاع
فى نفس القطعة – من أجل ذلك أخطر المكتب الهندسى مأمورية الشهر العقارى بأشمون
بالافادة رقم فى 20/ 2/ 1957 يقول انه قد حصل تعرض على الطبيعة ضد فرز مسطح
الطلبين باقى مساحة القطعة، كما أنه قدم اليه طلب من وكيل المشترى وهو الكاتب
العمومى (داود) يطلب فيه ايقاف اجراءات التحديد حتى يتفق مع باقى ملاك القطعة على
اتمام المعاينة والفرز على الطبيعة. وبناء على ذلك قامت مأمورية الشهر العقارى
باخطار صاحب الشأن فى الطلبين المذكورين بشأن كتاب المكتب الهندسى، وطلبت منه انهاء
حالة التعرض سريعا حتى يمكن انجاز طلباته، واتمام عملية الفرز على الطبيعة خصوصا
وان هناك طلبات أخرى قدمت على نفس القطعة، لاحقة للطلبين رقم (330، 410) وهما
الطلبان رقمى (615، 616) لسنة 1957. وقد استلم هذه الافادة من المأمورية الكاتب
العمومى (داود) وكيل أصحاب الشأن، وتنفيذا لتعليمات أسبقية الطلبات، وامام شكاوى
أصحاب الشأن، فى الطلبين اللاحقين (615، 616) قامت المأمورية باعادة استعجال أصحاب
الشأن فى الطلبين السابقين (330، 410) تطلب سرعة انهاء النزاع بين ملاك القطعة حتى
يمكن اتمام المعاينة وانهاء هذين الطلبين لكى يتعين النظر فى انهاء الطلبات اللاحقة
لهما وهما (615، 616) وكان ذلك بجملة اخطارات منها الافادة رقم . ولما لم يقم
أصحاب الشأن فى الطلبين (330، 410) بازالة اسباب التعرض فى المعاينة لمدة زادت على
اربعة شهور ولكثرة الشكاوى التى قدمت لمكتب الشهر العقارى بشبين الكوم والادارة
العامة من أصحاب الشأن فى الطلبين اللاحقين رقمى (615، 616) يتضررون فيها من عدم
شهر طلباتهم هذه مع انها مستوفاة لكافة شروط المعاينة والملكية، والموقوف اتمامهما
بسبب قيام أسبقية الطلبين (330، 410) لسنة 1957 على نفس القطعة فمن أجل هذا أخطرت
المأمورية مكتب الشهر العقارى بشبين الكوم (رئاستها المباشرة) بمذكرة مستوفاة عن
موضوع تلك الشكاوى، وأسباب ايقاف نهو الطلبين السابقين (330، 410) طالبة الافادة
بالرأى ثم رأى المكتب اطعاء أصحاب الشأن فى الطلبين (330، 410) مهلة أخرى مدتها
خمسة عشر يوم طبقا للتعليمات مع انذارهم بأنه اذا لم يعملوا على ازالة أسباب ايقاف
طلباتهم فسينظر فى اسقاط أسبقية طلباتهم حتى يمكن اتمام الطلبات اللاحقة على نفس
القطعة. وبعد أن انتهت المهلة المذكورة ولم يقم أصحاب الشأن بتنفيذ ما جاء بكتاب
المكتب فى المدة المحدودة قامت المأمورية باخطار المكتب بأن اسباب ايقاف الطلبين
(330، 410) لم تزل قائمة ولم يقم أصحاب الشأن فيها بازالة تلك الاسباب رغم اخطارهم
من المأمورية بذلك فى خطاب موصى عليه بعمل الوصول وأرسلت جميع أوراق الطلبات
السابقة واللاحقة للمكتب طالبة ابداء الرأى. وأثناء قيام المأمورية والمكتب بهذه
الاجراءات تقدم الشاكى (داود) بشكوى الى رئاسة المصلحة بالقاهرة وأخرى الى مكتب
شبين الكوم يتهم فيها المدعى بأنه يساومه على قسمة اتعابه، وأنه يعمل من جانبه على
اسقاط أسبقية هذين الطلبين ان لم يقاسمه فى مبلغ الاتعاب. فانتقل الى المأمورية
السيد/ لبيب الامين المساعد بالمكتب وحقق كل ما جاء بهذه الشكوى فى 4 ابريل سنة
1957، ويقول المدعى أن المحقق (لبيب) انتهى الى عدم ثبوت ما جاء بالشكوى وسلامة
موقوف المدعى بالنسبة لجميع الاجراءات التى اتبعت من المأمورية فى هذا الشأن. وفى
3/ 6/ 1957 أخطر مكتب الشهر بشبين الكوم مأمورية أشمون بكتابة رقم بأنه قد
تقرر اسقاط أسبقية الطلبين (330، 410) موضوع هذه الشكوى. وفى هذا الاجراء اعتراف من
المأمورية بسلامة موقوف المدعى. ويستطرد المدعى قائلا أنه فى 22/ 8/ 1957 انتقل الى
مأمورية أشمون السيد/ الجندى أمين مساعد المكتب المنتدب وأخذ فى التحقيق فى شكوى
الكاتب العمومى (داود) التى كان قد بعث بها الى رئاسة الشهر بالقاهرة وقام (الجندى)
بالتحقيق مع المدعى فى نفس المواقع التى كان قد حقق معه فيها السيد/ (لبيب) ولما لم
يجد دليلا على ادانة المدعى والسابقة وجود خصومة رسمية بين طائفة المراجعين ومنهم
المدعى وبين (الجندى) عز عليه أن يخرج من هذا التحقيق دون اقتراح توقيع أى جزاء على
المدعى. ولما رفع التحقيق الى رئاسة المصلحة رأت مجازاة المدعى بخصم يوم واحد فقط
من مرتبه وانذار رئيس المأمورية ولفت نظر الموثق فيها. فلما عرض هذا التحقيق على
السيد الامين العام لمصلحة الشهر العقارى رأى مجازاة المدعى بخصم ثلاثة أيام من
مرتبه مع لفت نظر كل من رئيس المأمورية وموثقها. وبعرض التحقيق واقتراح الجزاء مع
التأشيرات والمذكرات المرفقة على السيد وزير العدل للاعتماد قرر سيادته تعديل
الجزاء فرفعه الى خصم يوم من مرتب المدعى. وانتهى المدعى الى طلب الحكم بالغاء
قرار السيد وزير العدل – وقدم السيد مفوض الدولة امام المحكمة الادارية لرئاسة
الجمهورية ووزارة العدل تقريرا برأيه القانونى موصيا بالحكم بقبول الدعوى شكلا،
وبرفضها موضوعا مع الزام المدعى بالمصروفات. وبجلسة 16 من فبراير سنة 1960 تقدم
المدعى بمذكرة جديدة دفع فيها ببطلان القرار الصادر بمجازاته لانه صدر بناء على
تحقيقات باطلة اذ تمت دون قرار بالتحقيق من السيد الامين العام وهو رئيس المصلحة
المختص وحده باصدار الامر بالتحقيق وبتعيين الجهة أو الشخص الذى يقوم بالتحقيق وفقا
لنص المادة من اللائحة التنفيذية للقانون رقم لسنة 1951.
وبجلسة 5 من ابريل سنة 1960 حكمت المحكمة الادارية لرئاسة الجمهورية ووزارات
الداخلية والخارجية والعدل "بقبول الدعوى شكلا، وبالغاء القرار المطعون فيه، وما
يترتب على ذلك من آثار وألزمت الحكومة المصروفات ومبلغ مائتى قرش مقابل اتعاب
المحاماة"، وأقامت قضاءها على أن مفاد نص المادة من اللائحة التنفيذية لقانون
موظفى الدولة رقم لسنة 1951 هو أنها نظمت طرق الامر بالتحقيق مع الموظفين على
اختلاف درجاتهم ومراكزهم فجعلت المرد فى ذلك الى الوزير بالنسبة للموظفين المعينين
بمرسوم، وجعلت الامر بالنسبة لمن دونهم من الموظفين لوكيل الوزارة أو لمدير
المصلحة، بحسب الاحوال، وبذلك تكون هذه المادة قد قررت ضمانات خاصة للموظفين هى ألا
يصدر الامر بالتحقيق ممن هم دون الوزير فى حالات معينة، ودون وكيل الوزارة أو مدير
المصلحة فى حالات أخرى. وقانون المرافعات يقضى بأن الاجراء يكون باطلا اذا شابه عيب
جوهرى ترتب عليه ضرر للخصم، وهذا الاصل العام يطبق فى المنازعات الادارية بالقدر
الذى لا يتعارض مع نطاق القضاء الادارى. ومن ثم فاذا أغفلت جهة الادارة استصدار أمر
من رئيس المصلحة بالتحقيق مع الموظف فانها بذلك تكون قد أغفلت اجراء جوهريا يترتب
على اغفاله ضرر للموظف واخلال بضمانة أساسية من شأنه أن يجعل التحقيق الذى يتم بدون
أمر من رئيس المصلحة على الاقل، باطلا وما يترتب على الباطل فهو باطل أيضا. أما عن
الدفاع الموضوعى للمدعى فقد قالت المحكمة الادارية لوزارة العدل أنه قد تبين لها من
التحقيق الذى أجراه السيد (لبيب) فى 4 من ابريل سنة 1957 أن الطلب رقم (2363 لسنة
1956) والذى زعم الشاكى (داود) أنه قد تمت اجراءاته وأنجز فعلا فى ظرف اسبوع واحد
على خلاف المألوف تبين للمحقق انه لم ينجز فى ظرف اسبوع واحد وان الطلبين رقمى
(330، 410 لسنة 1957) قد أوقفتهما المساحة ولم توقفهما مأمورية الشهر العقارى كما
زعم ايضا الشاكى. وبأن للمحكمة من تحقيق السيد (لبيب) انه لا يمكن الجزم بأن المدعى
كان على صلة بالاهالى أو أنه يقوم بتحرير الطلبات نيابة عنهم. واستطردت المحكمة
قائلة ان المحقق ارتأى فى نهاية تحقيقه نقل المدعى صونا لسمعة موظفى المكتب ودراء
للشبهات. وفى 27/ 7/ 1957 تقدم الشاكى (داود) نفسه بشكويين آخريين ضد المدعى:
الاولى الى مكتب شبين الكوم، والثانية الى مكتب الامين العام لمصلحة الشهر العقارى
بمصر ردد فيها ما سبق أن بينه فى شكواه الاولى، وأضاف اليها أن المدعى قام بتأخير
أسبقية الطلبين (330، 410 لسنة 1957). والمحكمة دون أن تتعرض الى موضوع ونتيجة هذا
التحقيق خلصت الى أنه باطل من اساسه، لان الامر بالتحقيق فى هذين الشكويين لم يصدر
من السيد وكيل الوزارة المساعد للشهر العقارى ولا من رئيس المصلحة. ولا يصحح من هذا
البطلان عرض التحقيق بعد الانتهاء منه على السيد الامين العام ثم على السيد وكيل
الوزارة وصدور قرارهما بتوقيع الجزاء مما يفيد موافقتهما على التحقيق وعلى القرار
الصادر باجراء التحقيق. فتوقيع الجزاء خطوة مستقلة عن خطوة الامر باجراء التحقيق
ولو قلنا بغير ذلك لما كان المشرع فى حاجة الى ذكر المادة بين نصوص اللائحة
التنفيذية لقانون موظفى الدولة. وتأسيسا على ذلك انتهت المحكمة الادارية لوزارة
العدل الى الحكم بالغاء قرار توقيع الجزاء من السيد وزير العدل.
ومن حيث ان الطعن المقدم من الحكومة يقوم على أن القرار الادارى لا يبطل لعيب شكلى
الا اذ نص القانون على البطلان عند اغفال هذا الاجراء وذلك اذا كان الاجراء جوهريا
فى ذاته بحيث يترتب على اغفاله بطلان القرار بحسب مقصود الشارع. وليس فى قانون
موظفى الدولة ما يوجب أن يكون الامر باجراء التحقيق صادرا من وكيل الوزرة أو من
رئيس المصلحة المختص. أما ما جاء باللائحة التنفيذية فى هذا الخصوص فانه لا يعدو أن
يكون من قبيل التوصية لتنظيم العمل دون أن يكون المقصود منه ترتيب البطلان عند
اغفاله. وخلص تقرير طعن الحكومة الى طلب الحكم بقبول الطعن شكلا، وفى الموضوع
بالغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء برفض دعوى المدعى مع الزامه بالمصروفات ومقابل
الاتعاب.
ومن حيث انه يبين من استظهار أوراق الطعن أن كاتبا عموميا بمركز أشمون منوفية قدم
ضد الموظف المطعون عليه ثلاث شكاوى. الاولى فى أول ابريل سنة 1957 الى السيد الامين
العام للشهر العقارى بالقاهرة. والثانية فى 27 من يوليه سنة 1957 الى السيد الامين
العام للشهر العقارى بالقاهرة. والثالثة فى 27 من يوليه سنة 1957 الى السيد أمين
مكتب الشهر العقارى بشبين الكوم. وقال الشاكى (داود) فى الشكوى الاولى انه قدم
الطلبين رقمى (330، 410 لسنة 1957) الى السيد/ عبده راشد صبرى الموظف بمأمورية
الشهر العقارى بأشمون لاجراء اللازم نحو تسجيلها. ولكن المدعى (راشد) كان قد قدم
الطلب رقم (2363 لسنة 1956) نيابة عن أصحاب الشأن ونشط فى مراجعته وبحث ملكيته فورا
وحرر بشأنه الاستمارة رقم عقارى وتمم المشروع واستلمه من المأمورية وسلمه
لاصحاب الطلب وذلك لكونه الموظف المختص ببحث الملكية فى مأمورية اشمون. وعندما راجع
المدعى طلبات الشاكى قال له (انت رايح تعمل اية فى الطلبين دول مع علمك أنى أنجزت
اجراءات الطلب رقم (2363 لسنة 1956) فى ظرف اسبوع واحد وعندى جميع مستندات الملكية
من عقد مسجل وإعلام شرعى وخلافه)، ويقول الشاكى أنه رفض الاتفاق والمساومة فى قسمة
الاتعاب مع الموظف المذكور وترتب على ذلك أن هذا الاخير هدد الشاكى بأن اصحاب الطلب
الاول رقم (2363 لسنة 1956) سيقدمون شكاوى لوقف الطلبين رقمى (330، 410 لسنة 1957).
وبعد ذلك فوجئ الشاكى بطلبات ترمى الى ايقاف اجراءات الطلبين وراح الموظف المذكور
يضطهد الشاكى فى كل أعماله. وأضاف الشاكى ان هذا الموظف يتدخل فى الاعمال الكتابية
ويتفق مع العملاء من اصحاب الشأن فى خارج المأمورية ويفهمهم بأنه صاحب السيطرة فى
مأمورية أشمون، ويبدو أن الشكاوى المقدمة ضد الطلبين (330، 410 لسنة 1957)، مكتوبة
بخط الموظف المذكور نكاية فى الكاتب العمومى داود لان داود رفض ان يتقاسم فى اتعابه
مع المدعى. والثابت من الاطلاع على أصل هذه الشكوى الاولى أنها سجلت بمكتب الامين
العام للشهر العقارى بالقاهرة تحت رقم فى 2 من ابريل سنة 1957، وكتب على رأس
الشكوى: (سرى لمكتب شبين الكوم لاجراء تحقيق دقيق بمعرفة أحد الامناء المساعدين،
وعرض النتيجة. توقيع فى 2/ 4/ 1957، وثابت من الاوراق أن السيد/ محمد لبيب عبد
الرحمن الامين المساعد بالمأمورية قام بالتحقيق فى 4 من ابريل سنة 1957 وحرر محضرا
سمع فيه أقوال الشاكى (داود) وأقوال الموظف (راشد) المشكو ضده وبعضا من الشهود.
وخلص المحقق من التحقيق الى ما يأتى: "1 – أن الطلب رقم (2363 لسنة 1956 لم يتم فى
ظرف اسبوع كما يقول الشاكى. ان الطلبات الاخرى (330، 410) لسنة 1957 موقوفة من
جانب المساحة نظرا لتعرض صاحب الشأن فى الطلب رقم (2363 لسنة 1956). ان الطلبين
رقمى (615، 616 لسنة 1957) مقدمان من الشاكى داود وقد أوقفتهما المساحة أيضا، وليست
مأمورية الشهر بأشمون. أما عن كتابة الطلبات بخط المدعى راشد) فهذه واقعة لا
يمكن ان أبت واقطع فيها برأى. وان كان هنالك شبه بين الخطين خط الموظف راشد والخط
الذى كتبت به الطلبات. ويقول المحقق لبيب أن الامر يحتاج الى خبير خطوط للفصل برأى
قاطع فى ذلك، وقال المحقق: أنا استنتج من كل ذلك ان هناك اتصالا بين الموظف وأصحاب
الشأن وقد يكون فى ذلك مصلحة للموظف المشكو فى حقه وان لم يقم دليل مادى على ذلك.
أما عن تهمة المساومة: فانه لم يقم عليها دليل، ولكن ليس معنى هذا أنها منفية
ومعدومة، وهنا من المفيد أن نرجع الى سمعة الموظف وملف خدمته. ولما كنت لا استطيع
ان أقطع برأى حاسم فى هذه التهمة الا أننى أرى أن ذيوع هذه الشائعات ضارة بالموظف
وبسمعته وكرامته وكرامة المصلحة الامر الذى أطلب بسببه نقل هذا الموظف (راشد) لا
لانه مدين فالدليل المادى غير موجود وانما لمصلحته وضنا بكرامته. وهذا هو الذى حمل
السيد رئيس مأمورية شبين الكوم على طلب نقل هذا الموظف من تلك المأمورية". وقد أشر
السيد أمين المأمورية فى 7/ 4/ 1957 على محضر التحقيق بما يأتى: "يرفع للمصلحة
بالقاهرة علما بأن القاهرة تعلم أكثر من مكتب شبين الكوم بحالة هذا المراجع الهندسى
(راشد) الذى نقل منذ أمد ليس ببعيد من مأمورية شبين الكوم الى مأمورية أشمون. وكان
المكتب يرجو بهذا النقل الذى أجرته المصلحة علاجا لهذا الموظف وابعاده عن جو
الشائعات التى أحاطت به والاتهامات التى تكال له. ولكن مع الاسف لحقته هذه الشائعات
والاتهامات حتى فى أشمون وان لم يقم دليل مادى عليها الا أنها تضر ولا شك بخلق
دعاية سئية عن هذه المأمورية فالرجا العمل على نقله خارج دائرة المكتب أو ابداء ما
تراه القاهرة من رأى بما يكفل حسن سير العمل بهذه المأمورية فى جو هادئ بعيد عن
النقد والمظنات".
ومن حيث انه يبين من الاطلاع على أصل الشكوى الثانية المؤرخة 27 من يوليه سنة 1957
الى السيد الامين العام لمصلحة الشهر العقارى بالقاهرة أن هذا الاصل يحمل التأشيرات
الآتية: "وارد مكتب السيد وكيل الوزارة فى 5/ 8/ 1957 برقم . وفى صلب الشكوى
تأشيرات تجرى بما يأتى: ادارة التفتيش الفنى. توقيع مدير المكتب الفنى فى 6/ 8/
1957 ثم تأشيرة أخرى فى فى آخر أصل الشكوى بما يأتى: لمكتب شبين الكوم لتكليف أحد
الامناء المساعدين بتحقيق الشكوى تحقيقا دقيقا وعرضها علينا مستوفاة توقيع 6/ 8/
1957. وجاء بمحضر التحقيق المؤرخ 21/ 8/ 1957 ان الذى تولاه هو السيد/ عبد الحميد
اسماعيل الجندى أمين مساعد المكتب أنه قام بسماع أقوال الشاكى داود والموظف المشكو
فى حقه (عبده راشد صبرى) وقد لخص المحقق عناصر تحقيقه فى الآتى: "انه سبق ان تقدم
نفس الشاكى بشكوى ضد هذا الموظف الذى يشغل وظيفة (مستعلم، بمأمورية اشمون. وقال
الشاكى ان هذا الموظف يستغل عمله فى المأمورية لمنفعته الشخصية، وانه قوم بتحرير
الطلبات بخطه وارشاده الى أصحاب الشأن الخ.. وقد سبق ان قام المكتب بتحقيق الشكوى
الاولى (المحقق لبيب)، ثم عاد الشاكى يقول فى شكواه الجديدة ان هذا الموظف قام
بتحرير خطابى ايقاف للطلبين رقمى (330، 410 لسنة 1957) ونبه باسقاط أقدميتهما بعد
انتهاء مهلة يوما، وكان ذلك نكاية من جانبه فى حق الشاكى، وقال المحقق
(الجندى) أنى أعيب على هذا الموظف تصرفه هذا الذى ثبت من التحقيق ذلك أنه كان يجدر
به ألا يقرب هذين الطلبين رقمى (330، 410 لسنة 1957) طالما أن الشاكى سبق أن اتهمه
باستغلال وظيفته بالمأمورية واتهمه بأنه هدد باسقاط أسبقية هذه الطلبات. وقد ثبت من
التحقيق ان السيد رئيس المأمورية لم يتدخل فى هذا الموضوع ولم يأمر باحالة هذه
الطلبات موضوع الشكوى الى هذا الموظف (راشد). والموظف الذى لا صالح شخصى له يجب أن
يبتعد عن مواطن الشبهات. وقد ثبت أيضا ان (راشد) هو الذى حرر بخط يده اخطارين
باسقاط أسبقية الطلبين (330، 410 لسنة 1957) وفى ذلك تحدى من جانبه للشاكى. وثبت أن
الطلبات اللاحقة لهذين الطلبين وهى الطلبات أرقام 615، 616 وما بعدها لم تكن قد
حررت لها استمارة رقم مساحة، ولم تكن مستوفاة ولم تكن المستندات الخاصة بها
قد قدمت فى شأنها وبالتالى ما كان يجوز وفقا للتعليمات اسقاط أسبقية الطلبين (330،
410 لسنة 1957) وانما فعل (راشد) ذلك نكاية فى الشاكى. واقترح المحقق (الجندى) أن
يوجه الى هذا الموظف انذارا بضرورة مراعاة الدقة فى عمله وعدم استلام طلبات من
مراجع مثله فى المأمورية سبق أن تسلمها للقيام ببحثها. فما كان يجوز للمشكو فى حقه
أن يفعل ذلك دون اذن من السيد رئيس المأمورية".
ومن حيث انه فى 12 من يناير سنة 1958 أصدر السيد وكيل الوزارة المساعد لشئون الشهر
العقارى والتوثيق بوزارة العدل، بعد الاطلاع على التحقيق الذى أجرى بمعرفة التفتيش
الفنى فى الشكوى المقدمة من الكاتب العمومى (داود) قرارا تأديبيا يقضى: أولا بخصم
ثلاثة أيام من مرتب السيد/ عبده راشد صبرى للمخالفات المسندة اليه. ثانيا: بلغت نظر
كل من السيدين أحمد فؤاد العشرى وحسين نور الدين الى ضرورة ادارة ومراقبة أعمال
المأمورية بكل عناية ودقة، ولما ان عرض هذا القرار على السيد وزير العدل للتقرير
باعتماده أصدره سيادته فى 21 من يناير سنة 1958 القرار الوزارى رقم جاء فيه:
بعد الاطلاع على القرار التأديبى الصادر من السيد/ وكيل الوزارة المساعد لشئون
الشهر العقارى والتوثيق فى 12/ 1/ 1958 بمجازاة السيد/ عبده راشد صبرى المستعلم
بمأمورية أشمون بخصم ثلاثة أيام من راتبه، ولفت نظر كل من السيدين/ فؤاد ونور
الدين. وبعد الاطلاع على التحقيقات التى انبنى عليها القرار المشار اليه. وبما أنه
تبين من هذه التحقيقات أن من يدعى (داود) تقدم بشكاوى ضد (راشد) مستعلم مأمورية
أشمون يتهمه فيها بأنه يعمل خارج المأمورية لحساب الاهالى وايهامهم بأنه صاحب
السلطة وساومه لكى ينجز له الطلبين (330، 410 لسنة 1957). وقد ثبت من التحقيق أن
المستعلم المذكور قام فعلا بتحرير خطابى اسقاط أسبقية الطلبين المذكورين بالرغم من
أن هذين الطلبين لم يكونا قد سلما اليه بل انهما قد سلما الى موظف آخر بالمأمورية،
ورغم أن حالة التعارض بين الطلبين المذكورين وبين الطلبات اللاحقة لهما لم تكن قد
نشأت بعد. اذ لم تكن قد حررت عنهما الاستمارة رقم مساحة. كما تبين من التحقيق
أن السيد/ فؤاد رئيس المأمورية لم يراع الدقة والنظام فى توزيع الطلبات على
المراجعين، الامر الذى ترتب عليه أن أصبحت هذه الطلبات فى أيدى هؤلاء المراجعين
يتصرفون فيها وفق اهوائهم. وفى أثناء غياب رئيس المأمورية بأجازة وقيام السيد/ نور
الدين الموثق المساعد بالعمل فى فترة غياب رئيس المأمورية، قام السيد/ حافظ المراجع
بتسليم السيد/ عبده راشد صبرى الطلبات أرقام: (615، 616، 1107، 1108، 1008 لسنة
1957)، اللاحقة للطلبين موضوع الشكوى (330، 410 لسنة 1957) دون علم من السيد/ نور
الدين الذى قرر أنه لم يكن يعلم ما يجرى من تحقيقات أو شكاوى لانشغاله بأعمال
التوثيق. الامر الذى يقطع بعدم قيامه بواجب الاشراف. وبما ان الجزاء الذى وقع على
كل موظف من هؤلاء الموظفين الثلاثة لا يتناسب مع المخالفة التى ارتكبها كل منهم.
لذلك وبعد الاطلاع على المادة من القانون رقم 210 لسنة 1951 المعدل بالقانون
رقم لسنة 1957 قرر: أولا: تعديل القرار التأديبى الصادر من السيد/ وكيل
الوزارة المساعد لشئون الشهر العقارى والتوثيق فى 12/ 1/ 1958 بمجازة (راشد)
المستعلم بمأمورية أشمون بخصم ثلاثة أيام من راتبه، ولفت نظر كل من السيدين فؤاد
ونور الدين الى مجازاة الاول بخصم خمسة عشر يوما من راتبه ومجازاة الآخرين
بالانذار. ثانيا: على مصلحة الشهر العقارى والتوثيق تنفيذ هذا القرار. امضاء وزير
العدل فى 21/ 1/ 1958".
ومن حيث انه عن الوجه الاول الخاص بما ينعاه المطعون عليه من ان قرار الجزاء جاء
وليد تحقيق باطل من بدايته لان الامر به لم يصدر على الاقل من السيد/ مدير المصلحة،
ومن ثم يكون التحقيق الذى أجرى مع المدعى مشوبا بعيب شكلى جوهرى هو مخالفته
القانون. وقد ثبت لهذه المحكمة من مراجعة أصول الشكاوى المقدمة والتأشيرات المدونة
عليها، على النحو السالف تفصيله، ان الشكوى المرفوعة من الكاتب العمومى (داود) فى
27/ 7/ 1957 الى السيد/ الامين العام بمكتب الشهر العقارى بمصر، قد تأشر عليه بأنها
وارد مكتب السيد/ وكيل الوزارة برقم فى 5/ 8/ 1957. ثم تأشر عليها بالاحالة
الى (ادارة التفتيش الفنى ووقع عليها المدير الفنى بتاريخ 6/ 8 ثم تأشر عليها أيضا
فى 9/ 8/ 1957 بالاحالة الى مكتب شبين الكوم لتكليف أحد السادة الامناء بتحقيق
الشكوى تحقيقا دقيقا وعرضه علينا مستوفاة). ومفاد هذه الوقائع الرسمية الثابتة أن
الشكوى قد تداولت فى بدايتها ما بين مكتب السيد الامين العام لمصلحة الشهر العقارى
وبين مكتب وكيل الوزارة المساعد لشئون الشهر العقارى والتوثيق بوزارة العدل. وفى
ذلك ما يقطع بأن خط السير فى هذه الشكوى على هذا النحو انما كان بناء على أمر منهما
معا أو من أحدهما على الاقل وبتوجيه منهما أو منه، هو ما يعتبر امرا بالتحقيق
الادارى فى مفهوم نطاق المادة من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 210 لسنة 1951
بشأن نظام موظفى الدولة وهى اللائحة الصادرة بالمرسوم المؤرخ 8 من يناير سنة 1953،
وقد نصت هذه المادة منها على ما يأتى: اذا كانت الشكوى أو التبليغ أو المخالفة
خاصة بموظف معين بمرسوم أو من درجة مدير عام تعين على قسم المستخدمين اعداد مذكرة
عن موضوعها خلال اسبوع لرفعها بمعرفة وكيل الوزارة الى الوزير المختص للنظر فى أمر
احالة الموظف الى مجلس التأديب الاعلى بعد التحقيق معه أو حفظ الموضوع تبعا لظروف
الحال. أما بالنسبة الى غير هؤلاء من الموظفين فيعرض الامر على وكيل الوزارة أو
رئيس المصلحة بحسب الاحوال لتقرير اجراء التحقيق مع الموظف أو حفظ الموضوع تبعا
لظروف الحال. وفى حالة صدور قرار وكيل الوزارة أو رئيس المصلحة المختص باجراء
التحقيق تعين ان يتضمن القرار الجهة أو الشخص الذى يقوم بالتحقيق والمسائل المطلوب
تحقيقها بصفة عامة). وبالنظر الى طبيعة العمل بمصلحة الشهر العقارى وتشعب
مأمورياتها فى مختلف انحاء الجمهورية وتنظيما للعمل بما يحقق المصلحة العامة ويكفل
سرعة الانجاز وحسن سير المرافق العامة فى حدود ما رسمه القانون ولائحته التنفيذية
أصدر السيد الامين العام لمصلحة الشهر العقارى قرارا مصلحيا تنظيميا فى 17/ 8/ 1955
ناط بادارة التفتيش الفنى بالمصلحة مباشرة التحقيقات الادارية عن المخالفات
المتعلقة بالشهر العقارى جميعها مع السادة الموظفين بالمصلحة وبمأمورياتها، وجاء فى
البند الاول من هذا الامر التنظيمى للعمل بالمصلحة (تختص ادارة التفتيش الفنى بجميع
المسائل القانونية والادارية المتعلقة بالشهر على التفصيل الآتى. فحص الشكاوى
والتظلمات وابداء الرأى بشأنها… القيام بالتحقيقات عن المخالفات المتعلقة
بالشهر). فادارة التفتيش الفنى هى الجهة الادارية التى تقوم بتنفيذ حكم القانون
واللوائح. وقد أدت رسالتها أداء صحيحا فى هذه الشكوى التى قدمت باسم الامين العام
للشهر العقارى بمصر ثم جرى تحويلها فعلا الى السيد وكيل وزارة العدل المساعد لشئون
الشهر العقارى والتوثيق وأعقب ذلك أمر كتابى ثابت بصلب أصل الشكوى بالتحقيق حددت
فيه كتابة الجهة التى عليها أن تقوم بالتحقيق وفقا لاحكام القرار المصلحى التنظيمى
الصادر سنة 1955، وهى ادارة التفتيش الفنى بالمصلحة ثم عاد التحقيق وعرض على السيد
الامين العام ثم على السيد وكيل الوزارة المساعد الذى طلب استيفاء تحقيق تكميلى فى
الشكوى وقد تم ذلك فعلا ثم عرض كل ذلك على السيد وكيل الوزارة مقترنا بمختلف
الاقتراحات من الرؤساء المباشرين، وبعد الاطلاع على كل ما تقدم أصدر السيد وكيل
الوزارة القرار التمهيدى بالجزاء التأديبى الذى ارتآه والذى عدله السيد وزير العدل
عند التصديق على قرار التأديب فليس للحكم المطعون فيه أن يستخلص بعد ذلك كله ما لا
يتفق وواقع الحال وتجرى أسبابه بأن القرار المطعون فيه قد ترتب على تحقيق لم يصدر
من السيد وكيل الوزارة المساعد أو من السيد الامين العام للمصلحة. فى حين أن الثابت
من أصل الشكوى أنها ولئن كانت موجهة الى السيد الامين العام للمصلحة بالقاهرة فقد
أحيلت كتابة الى مكتب السيد وكيل الوزارة ثم أحيلت الى ادارة التفتيش الفنى لاجراء
التحقيق الدقيق. ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه قد استخلص من الوقائع ما لا تسمح
تلك الوقائع باستخلاصه منها على النحو الذى ذهب اليه الحكم محل هذا الطعن. وغنى عن
البيان ان المادة من اللائحة التنفيذية للقانون رقم لسنة 1951 لم يترتب
جزاء على عدم مراعاة ما أوصت باتباعه. وليس فيما اتبع مع شكوى الكاتب العمومى
(داود) ما ينبئ عن ان ثمت مخالفة لاحكام هذا النص قد وقعت من الجهة الادارية التى
أصدرت القرار المطعون فيه.
ومن حيث ان عن الوجه الثانى الخاص بما ينعاه على القرار المطعون عليه من حيث موضوع
التحقيقات التى تمت معه وأنها لم تنته الى ادانته فهذا القول مردود بما هو ثابت من
التحقيقات التى قام بها أولا الامين المساعد (لبيب) فى ابريل سنة 1957 وثانيا
الامين المساعد (الجندى) فى أغسطس سنة 1957. والقرار المطعون فيه قد بنى على أساس
ما استلخص من التحقيقات والاوراق، وقد ثبت ان المدعى قام بتحرير خطابى اسقاط أسبقية
الطلبين رقمى (330، 410 لسنة 1957) على الرغم من أن هذين الطعنين لم يسلما اليه،
وعلى الرغم من أن حالة التعارض بينهما وبين الطلبات اللاحقة لم تكن قد نشأت بعد، اذ
لم تكن قد حررت عنها الاستمارات رقم مساحة وفضلا عن ذلك وغيره فقد كانت
الجزاءات السابقة الموقعة على المدعى، مستوفاة من واقع ملف خدمته بالمصلحة تحت نظر
السيد وكيل الوزارة ثم السيد وزير العدل قبل اصدار القرار المطعون فيه. وهذه
الجزاءات تتلخص فى الآتى: خصم يوم من راتبه من يونيه سنة 1933 لمخالفته للاوامر
خصم يوم فى نوفمبر سنة 1934 لتكاسله وقلة عمله خصم يوم فى اكتوبر سنة 1939
لخطئه فى مراجعة حكم مقدم عن طلب خصم يوم فى سبتمبر سنة 1945 لتركه التفتيش
بدون اذن. خصم يوم فى مايو سنة 1946 لتقصيره فى ملاحظة الاعمال المتأخرة لدى
كاتب العقود بصفته مراجعا للعقود مما ترتب عليه تأخر اجراءات الطلب. خصم يوم مع
انذاره لعدم مراعاة المواعيد الرسمية (قرار 65 فى 31/ 3/ 1951 – خصم ثلاثة أيام
لاجرائه تعديلات على اخطار القبول بعد التصديق على العقد من جميع المتعاقدين (قرار
رقم 7 فى 18/ 1/ 1953). خصم يوم لتغيبه عن العمل بدون اذن وتلاعبه فى كشوف
الحضور والانصراف مع حرمانه من ماهيته عن هذا اليوم (قرار رقم 16 فى 9/ 3/ 1953).
ومن حيث انه لكل ما تقدم يكون الجزاء التأديبى الصادر فى حق المطعون عليه من السيد
وزير العدل فقد قام على سببه مستخلصا استخلاصا سائغا من الاوراق، ومن ملف خدمة
المدعى، ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه قد جانب الصواب واخطأ فى تطبيق القانون
وتأويله، ويكون الطعن قد قام على سند سليم.
فلهذه الاسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، وفى موضوعه بالغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى، وألزمت المدعى بالمصروفات.
