الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 615 لسنة 6 ق – جلسة 27 /05 /1962 

مجلس الدولة – المكتب الفنى – مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة السابعة – العدد الثالث (من أول مايو سنة 1962 الى آخر سبتمبر سنة 1962) – صـ935


جلسة 27 من مايو سنة 1962

برياسة السيد/ عبد العزيز الببلاوى نائب رئيس المجلس وعضوية السادة الدكتور محمود سعد الدين الشريف وعبد الفتاح نصار وعزت عبد المحسن وأبو الوفا زهدى المستشارين.

القضية رقم 615 لسنة 6 القضائية

( ا ) موظفو المجالس البلدية والقروية – مناط التعرف على من يتقاعدون فى سن الستين – هو الاشتراك فى صندوق التوفير – قصره على الشاغلين لوظائف دائمة فى ظل العمل بأحكام القانون رقم 145 لسنة 1944 بتنظيم المجالس البلدية والقروية والقانون رقم 66 لسنة 1955 بتنظيم المجالس البلدية – تلازمه حتما مع دائمية الوظيفة – نص المادة الثانية من القرار الوزارى الصادر فى 28/ 8/ 1915 بانشاء صناديق توفير لمستخدمى المجالس المحلية يؤكد هذا النظر.
(ب) موظفو المجالس البلدية – سن احالتهم الى المعاش – تعميم الاشتراك فى صندوق الادخار على الموظفين المعينين على وظائف دائمة أو مؤقتة وذلك بعد العمل بالقانون رقم 381 لسنة 1955 الخاص بانشاء صندوق للتامين وآخر للادخار والمعاشات لموظفى المجالس البلدية ومجالس المديريات – عدم تلازم الاشتراك فى الصندوق مع دائمية الوظيفة كما كان الحال قبل سريان احكام هذا القانون – عدم غناء الاشتراك فى الصندوق عن اقتضاء شرط دائمية الوظيفة فى مقام تحديد سن الستين للاحالة الى المعاش – يؤكد هذا النظر عدم تعرض هذا القانون صراحة للسن التى يحال فيها موظفو المجالس البلدية الى التقاعد – تعين الرجوع فى تحديدها الى القوانين واللوائح السابقة التى نظمت اوضاع وشروط انتهاء الخدمة بالنسبة الى هؤلاء ومن بينها قانون المعاشات رقم 5 لسنة 1909، ولائحة 28/ 8/ 1915 بانشاء صناديق توفير لمستخدمى المجالس المحلية، ولا لائحة استخدام موظفى ومستخدمى وعمال المجالس البلدية والقروية الصادر بها قرار مجلس الوزراء فى 9/ 6/ 1945.
1 – ان المادة 55 من القانون رقم 145 لسنة 1944 الخاص بتنظيم المجالس البلدية والقروية قد نصت على ان "يعين رئيس المجلس الموظفين والمستخدمين والعمال طبقا للاعتمادات التى وافق عليها المجلس فى الميزانية المعتمدة، وطبقا للشروط التى يحددها مجلس الوزراء بقرار منه يتضمن علاوة على ذلك التأديب والترقية والنقل وترك الخدمة" واستنادا الى هذا التفويض التشريعى صدر فى 9 من يونيه سنة 1945 قرار مجلس الوزارة بلائحة استخدام موظفى ومستخدمى وعمال المجالس البلدية وهو قرار لم يلغ بعد – بصريح نص المادة 81 من القانون رقم 66 لسنة 1955 بنظام المجالس البلدية – قاضيا فى مادته الاولى بأن "تتبع بالنسبة لموظفى ومستخدمى وعمال المجالس البلدية والقروية جميع القواعد المقررة أو التى ستقرر لموظفى ومستخدمى وعمال الحكومة فيما يتعلق بشروط التعيين ومنح العلاوات والترقيات والنقل والاجازات وبدل السفر وذلك بغير اخلال بالاحكام الخاصة الواردة هذه اللائحة"، وناصا فى مادته الخامسة عشرة على أن "تطبق لائحة صندوق التوفير الصادر بها القرار الوزارى الصادر بتاريخ 28 من اغسطس سنة 1915 فى جميع المجالس البلدية والقروية، على أن تتبع بالنسبة للموظفين والمستخدمين الغير مشتركين فى صندوق التوفير أحكام الفقرة الاخيرة من المادة 14 من القانون المعاشات الصادر فى 15 من ابريل سنة 1909، وفى هذه الحالة يكون مد مدة الخدمة بعد سن الخامسة والستين بقرار من وزير الصحة العمومية" وقد عرفت مادته السابعة عشرة الموظف الدائم بالمجالس البلدية بأنه يعتبر كذلك ".. اذا كان يشغل وظيفة دائمة مدرجة فى ميزانية المجلس ذات مرتب شهرى وممن يجوز لهم الانتفاع بصندوق التوفير وذلك بعد تثبيته، ويستثنى من ذلك المستخدمون الذين يشغلون وظائف المحصلين ومعاونى السلخانات فانهم يعتبرون مؤقتين". ونصت الفقرة الثالثة من المادة الثامنة من قرار 28 من أغسطس سنة 1955 بلائحة صناديق توفير مستخدمى المجالس على حق المستخدم فى "تصفية حصته فى صندوق التوفير اذا ترك الخدمة عند الاحالة الى المعاش فى سن الستين"، وتصرح الفقرة الثالثة من المادة 14 من قانون المعاشات رقم 5 لسنة 1909 بأن "يرفت المستخدمون المؤقتون والخدمة الخارجون عن هيئة العمال متى بلغوا الخامسة والستين من سنهم ما لم يرخص لهم ناظر المالية بالبقاء فى الخدمة لمدة معينة بناء على طلبهم ومع ذلك فلا يجوز فى أى حال ابقاؤهم فى الخدمة بعد سن السبعين".
ويستفاد من هذه النصوص المتقدمة أن مناط التعرف على فئة موظفى المجالس البلدية الذين يحالون الى التقاعد فى سن الستين هو اشتراكهم فى صندوق الادخار بعد تثبتهم (المادة 17 سالفة الذكر)، وهو اشتراك مقصور على موظفى المجالس البلدية ومستخدميها الشاغلين لوظائف دائمة، فالاشتراك فى صندوق التوفير بحسب النصوص السالفة يتلازم حتما مع دائمية الوظيفة التى يشغلها المشترك، وهذا ما أكدته المادة الثانية من القرار الوزارى الصادر فى 28 من أغسطس سنة 1915 بانشاء صناديق توفير لمستخدمى المجالس المحلية وتنظيم مكافأتهم عند تقاعدهم فقد جعلت الاشتراك فى الصندوق الزاميا بالنسبة لجميع المستخدمين الذين يدخلون فى خدمة المجالس مع استثناء العمال المؤقتين (أى المستخدمين المؤقتين) والخدمة الخارجين عن الهيئة العمال والخدمة السايرة مقيمة صندوق الادخار بالنسبة لموظفى تلك المجالس مقام نظام المعاشات بالنسبة لموظفى الحكومة.
2 – انه ولئن كان الاكتفاء بالاشتراك فى صندوق التوفير لجعل تقاعد موظف المجلس البلدى رهينا ببلوغه سن الستين، لئن كان الاكتفاء بما ذكر مفهوما فى ظل احكام كانت تقصر هذا الاشتراك عن طائفة من موظفى المجالس هم موظفوها الدائمون، فان هذا الامر قد تبدل حتما بعد صدور القانون رقم 381 لسنة 1955 بانشاء صندوق للتأمين وآخر للادخار والمعاشات لموظفى المجالس البلدية ومجالس المديريات فقد نصت مادته الاولى على ان "ينشأ فى مصلحة صناديق التأمين والادخار الحكومية بوزارة المالية والاقتصاد صندوق للتأمين للموظفين المربوطة مرتباتهم على وظائف دائمة أو مؤقتة فى ميزانيات المجالس ومجالس المديريات ولو كانوا معينين قبل العمل بهذا القانون وآخر للادخار يخصص لمن لا يتمتع من هؤلاء الموظفين بأنظمة للمعاشات، ولا تسرى أحكام هذا القانون على الموظفين الذين تزيد سنهم عند العمل به على السن المعينة لتقاعد موظفى الحكومة".
ويستفاد من هذا الحكم فى ضوء الحكمة التى قام عليها حسبما أوضحتها مذكرته الايضاحية انه أريد به "تعميم نظام التأمين على جميع موظفى المجالس المعينين على وظائف دائمة أو مؤقتة مدرجة بميزانيتها وقصر الادخار على من لا يتمتع بأنظمة المعاشات لما لوحظ من ان موظفى هذه المجالس لا يعاملون على وتيرة واحدة فهناك فريق مشترك فى صناديق ادخار خاصة تساهم فيها المجالس بنسبة معينة من الراتب الى جانب الاشتراك الذى يقتطع من مرتب المشترك، وفريق آخر محروم من اى نظام يكفل طمأنينتهم على مستقبلهم ومستقبل ذويهم، ومفاد هذه العبارة أن ميزة الاشتراك فى صندوق الادخار يجوز أن ينتفع بها بعد العمل بالقانون رقم 381 لسنة 1955 موظفو المجالس البلدية المعينون على وظائف مؤقتة باعتبارهم محرومين من نظام المعاش وحيال تعميم نظام الادخار – بموجب القانون آنف الذكر – على من لا يتمتع بأنظمة المعاشات من موظفى المجالس البلدية سواء أكانوا معينين على وظائف دائمة أم مؤقتة، يصبح الاشتراك فى صندوق الادخار غير متلازم مع دائمية الوظيفية التى يشغلها المشترك فيه، واذا ساغ القول بأن النصوص القديمة كانت تبغى تحقيق المساواة بين موظفى المجالس أو موظفى الحكومة وهو ما تغياه أيضا القانون رقم 381 لسنة 1955 حين كانت تخول الاشتراك فى صندوق الادخار لاصحاب الوظائف الدائمة من موظفى المجالس وتجرى على غير المشتركين فى هذا الصندوق احكام الفقرة الثالثة من المادة 14 من قانون المعاشات الصادر فى 15 من ابريل سنة 1909 المتعلقة "بالمستخدمين المؤقتين" فان مجرد الاشتراك فى صندوق الادخار يصبح الآن غير مغن عن اقتضاء شرط دائمية الوظيفة فى مقام تحديد سن الستين للاحالة الى المعاش.
ويؤكد هذا الفهم ان القانون رقم 381 لسنة 1955 لم يعرض صراحة للسن التى يحال فيها موظفو المجالس البلدية الى التقاعد مما يتعين معه الرجوع الى القوانين واللوائح السابقة على صدوره التى نظمت أوضاع وشروط انتهاء الخدمة بالنسبة الى هؤلاء الموظفين، وفى ضمنها قانون المعاشات رقم 5 لسنة 1909 ولائحة 28 من أغسطس سنة 1915 بانشاء صناديق توفير لمستخدمى المجالس المحلية وتنظيم مكافآتهم عند تقاعدهم، ولائحة استخدام موظفى ومستخدمى وعمال المجالس البلدية والقروية الصادر بها قرار مجلس الوزراء فى 9 من يونيه سنة 1945، وكلها متضافرة على ربط احالة موظف المجلس البلدى الى التقاعد فى سن الستين بكونه معينا فى وظيفة دائمة بميزانية هذا المجلس ومنتفعا بنظام الادخار، وهو لم يكن يفيد من هذا النظام قبل العمل بالقانون رقم 381 لسنة 1955 الا اذا كان على وظيفة دائمة على ما سلف البيان.


اجراءات الطعن

بتاريخ 30 من يناير سنة 1960 أودع السيد رئيس ادارة قضايا الحكومة بصفته، سكرتيرية المحكمة عريضة طعن أمام هذه المحكمة قيدت بجدولها تحت رقم 615 لسنة 6 القضائية فى الحكم الصادر من المحكمة الادارية لوزارة الصحة والاوقاف والشئون البلدية والقروية بجلسة 30 من نوفمبر سنة 1959 فى الدعوى رقم 484 لسنة 6 القضائية المقامة من السيد/ عبد الفتاح السيد عمارة ضد المجلس بلدى بنها، والقاضى بالزام المدعى عليها بان تؤدى للمدعى تعويضا قدره مائة جنيه مصرى والمصروفات ومائتى قرش مقابل اتعاب المحاماة، ورفضت ما عدا ذلك من الطلبات. وطلبت ادارة القضايا للاسباب التى استندت اليها فى صحيفة طعنها "قبول الطعن شكلا، وفى الموضوع بالغاء بالحكم المطعون فيه، والقضاء برفض الدعوى والزام المدعى بالمصروفات ومقابل اتعاب المحاماة". وقد أعلن هذا الطعن الى المطعون ضده فى 13 من يونيه سنة 1961 و7 من مارس سنة 1961 أعلن الخصوم بجلسة 26 من مارس سنة 1961 المحددة لنظر الطعن امام دائرة فحص الطعون. وبعد تداول نظره امامها فى عدة جلسات قررت هذه الدائرة احالته الى المحكمة الادارية العليا وحددت لنظره أمامها جلسة 18 من مارس سنة 1962، وفى هذه الجلسة سمعت هذه المحكمة ما رأت سماعه من ايضاحات ذوى الشأن على الوجه المبين بمحضر الجلسة، ثم قررت ارجاء النطق بالحكم فى الطعن الى جلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الاوراق وسماع الايضاحات وبعد المداولة.
من حيث ان الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث ان عناصر هذه المنازعة تتحصل – حسبما يبين من أوراق الطعن – فى أن المطعون عليه السيد/ عبد الفتاح السيد عمارة أقام الدعوى رقم 484 لسنة 6 القضائية ضد مجلس بلدى بنها أمام المحكمة الادارية لوزارات الصحة والاوقاف والشئون البلدية والقروية بعريضة أودعها سكرتيرية المحكمة المذكورة فى 28 من يونيه سنة 1959 بعد قبول طلب اعفائه من الرسوم القضائية رقم 566 لسنة 6 بجلسة 4 من يونيه سنة 1959، وطلب فيها الحكم "بأحقيته فى تعويض من قرار فصله من الخدمة قبل سن الخامسة والستين قدره سبعمائة جنيه"، وقال شرحا لدعواه أنه فصل تعسفيا من عمله بمجلس بلدى بنها فى 3 يونيه سنة 1956 مع أنه يستحق البقاء فى الخدمة الى سن الخامسة والستين طبقا لحكم المادة 15 من لائحة استخدام موظفى ومستخدمى المجالس البلدية الصادرة بقرار مجلس الوزراء المؤرخ فى 9 من يونيه سنة 1945 تنفيذا لحكم المادة 55 من القانون رقم 145 لسنة 1944، ومن ثم يكون القرار الصادر بفصله من الخدمة قبل بلوغ السن المشار اليها مخالفا للقانون، ويتوافر من ثم به ركن الخطأ فى التصرف الادارى الذى هو أساس التعويض المطالب به ولذلك فهو يعتبر نفسه مستحقا تعويضا قدره سبعمائة جنيه عن قرار فصله من الخدمة قبل بلوغه الخامسة والستين، وبخاصة وانه لم يصدر عليه أى جزاء تاديبى خلال حياته الوظيفية. وقد ردت الجهة الادارية بأن المدعى قد التحق بخدمة بلدية بنها فى 10 من اكتوبر سنة 1928 باليومية وتدرج فى الوظائف حتى عين فى وظيفة ميكانيكى هراس من الدرجة الثامنة الفنية اعتبارا من أول اكتوبر سنة 1950، ثم اشترك فى صندوق التأمين والادخار اعتبارا من أول يوليه سنة 1955 وفصل من الخدمة لبلوغه سن التقاعد فى 3 من يونيه سنة 1956، وكان آخر مرتب يتقاضاه قبل انتهاء خدمته هو 500 مليم و 8 جنيهات، ثم قالت ان قضاء المحاكم الادارية قد استقر فى الدعاوى المماثلة التى أقيمت من بعض موظفى المجالس البلدية غير المشتركين فى صندوق التوفير على اساس بقائهم فى الخدمة حتى سن الخامسة والستين قد استقر هذا القضاء على رفض هذه الدعاوى تطبيقا لاحكام القانون رقم 413 لسنة 1953، استنادا الى أن العبرة فى انتهاء الخدمة هى طبيعة الدرجة التى يشغلها الموظف بميزانية المجلس، وهى الدرجة التى يصرف مرتبه من ربطها. وخلصت الى أنه لما كان التعويض لابد ان يعتمد على الضرر الناشئ عن خطأ فان هذا التعويض المطالب به يتعين رفضه لان فصل المدعى من الخدمة ببلوغه سن الستين قد وقع متفقا مع احكام القانون وختمت الجهة الادارية ردها بأن المدعى لا يستحق من ثمت أى تعويض عن فصله، ويتعين من أجل ذلك عدم اجابته الى طلبه لانه قائم على غير أساس سليم من القانون. وبجلسة 30 من نوفمبر سنة 1959 حكمت المحكمة الادارية لوزارة الصحة والاوقاف والشئون البلدية والقروية "بالزام المدعى عليها بأن تؤدى للمدعى تعويضا قدره مائة جنيه مصرى والمصروفات ومائتى قرش مقابل اتعاب المحاماة ورفضت ماعدا ذلك من الطلبات"، وأسست قضاءها على أن دائمية الوظيفة كمعيار لتحديد سن الاحالة الى التقاعد بسن الستين هو معيار لا ينطبق على موظفى المجالس البلدية الذين وضعت لائحة استخدامهم معيارا لتحديد سن التقاعد بالنسبة اليهم هو الاشتراك فى صندوق التوفير وعلى ان "المدعى لم يشترك فى صندوق التوفير وبالتالى فانه لم يكن من الموظفين المعاملين بلائحة صندوق التوفير الصادرة بتاريخ 18 من اغسطس سنة 1915، ومن ثم فانه يخضع لنص الفقرة الثالثة من المادة 14 من قانون المعاشات رقم 5 لسنة 1909 وتكون السن المحددة لانتهاء خدمته هى سن الخامسة والستين، ولا يقدح فى ذلك ان المدعى طبق عليه اعتبارا من أول يوليه سنة 1955 القانون رقم 381 لسنة 1955 بانشاء صندوق للتأمين وآخر للادخار والمعاشات لموظفى المجالس البلدية ومجالس المديرات لان هذا القانون لم يتعرض لسن ترك الخدمة، ولم ينظمها وبالتالى يظل هؤلاء فيما يتعلق بتحديد هذه خاضعين للقواعد السابقة"، وعلى انه استنادا الى ما تقدم يكون قرار فصل المدعى اعتبارا من 3 من يونيه سنة 1956 لبلوغه سن الستين رغم ان المدعى من موظفى المجالس البلدية الغير مشتركين فى صندوق التوفير والذى تنتهى مدة خدمتهم فى سن الخامسة والستين بالتطبيق لنص الفقرة الثالثة من المادة 14 من القانون رقم 5 لسنة 1909 الخاص بالمعاشات هذا القرار مخالف للقانون، ومن ثم يكون قد توافر ركن الخطأ وهو شرط استحقاق التعويض، وعلى ان خطأ الجهة الادارية ترتب عليه ضرر يتمثل فى حرمان المدعى مما كان يصرف له من مرتبات عن المدة الباقية لبلوغه سن التقاعد.
ومن حيث ان الطعن يقوم على أنه اذا كانت المادة 15 من لائحة استخدام موظفى ومستخدمى وعمال المجالس البلدية والقروية الصادر فى 9 من يونيه سنة 1945 قد نصت على أن تتبع بالنسبة للموظفين والمستخدمين الغير مشتركين فى صندوق التوفير والادخار أحكام الفقرة الاخيرة من المادة 14 من قانون المعاشات الصادر فى 15 من ابريل سنة 1909، فان من مقتضى الاحالة ان تطبق هذه الفقرة طبقا لما ورد بها، وهذه الفقرة يقتصر حكمها على الموظف المؤقت والمعين على وظيفة مؤقتة كما قضى بذلك العديد من احكام المحكمة الادارية العليا، ولما كان المدعى شغل وظيفة من الدرجة الثامنة الفنية وهى وظيفة دائمة، فانه لا يستفيد من حكم الفقرة الاخيرة من المادة 14 المذكورة لانه ليس موظفا مؤقتا، ويكون سن التقاعد بالنسبة اليه هو سن الستين طبقا للفقرة الاولى من تلك المادة، وعلى انه اعتبارا من اول يوليه سنة 1955 طبق على المدعى القانون رقم 381 لسنة 1955 بانشاء صندوق للتأمين وآخر للادخار والمعاشات لموظفى المجالس البلدية ومجالس المديريات وبصدور هذا القانون زالت تلك التفرقة التى يقول بها الحكم المطعون فيه بين من ينتفعون بأحكام صندوق التوفير، ومن لا ينتفعون بتلك الاحكام، ومن ثم يتعين اعتبارا من ذلك التاريخ تطبيق القواعد العامة فى شأن موظفى المجالس البلدية وهى تقضى بأن الموظف المعين على وظيفة دائمة يتقاعد فى سن الستين طبقا للفقرة الاولى من المادة 14 من قانون المعاشات رقم 5 لسنة 1909 وهو ما يسرى على المدعى.
ومن حيث انه قد تبين لهذه المحكمة من واقع الاوراق ان المطعون عليه عين بمجلس بدلى بنها بتاريخ 21 من اكتوبر سنة 1928 فى وظيفة عربجى بيومية قدرها 75 مليما على أن يؤدى وظيفة عطشجى للهراس، وفى أول سبتمبر سنة 1931 عين فى وظيفة سائق للوابور الهراس والموتوسكل بماهية قدرها ثلاثة جنيهات مصرية شهريا، وتنفيذا لاحكام الكادر سنة 1940 وهو الصادر بمنشور ادارة البلديات رقم 90 نقل الى الدرجة التاسعة اعتبارا من أول مايو سنة 1940 بمرتب قدره 250 م و3 ج رفع الى خمسة جنيهات من أول مايو سنة 1949، وفى أول اكتوبر سنة 1950 عين فى وظيفة ميكانيكى هرس بالدرجة الثامنة الدائمة (72 – 120 جـ) بمرتب شهرى قدره ستة جنيهات بعد موافقة وزير الشئون البلدية والقروية على اعفائه من شرط اللياقة الطبية، وبذلك نقل اسمه الى سجل الموظفين الدائمين بمجلس بلدى بنها، وفى أول يوليه سنة 1955 طبقت عليه احكام القانون رقم 381 لسنة 1955 بانشاء صندوق للتأمين وآخر للادخار والمعاشات لموظفى المجالس البلدية ومجالس المديريات وترتب على هذا التطبيق افادته من ميزة الاشتراك فى صندوق التوفير وخصم تبعا لذلك من مرتبه 7.5%. اعتبار من اول يوليه سنة 1955 حتى تاريخ فصله من الخدمة لبلوغه سن الستين. وقد قدم المطعون عليه قبل هذا التاريخ طلبا فى 21 من ابريل سنة 1956 التمس فيه من مدير بلدية بنها ابقاءه فى الخدمة حتى سن الخامسة والستين لاعتبارات انسانية أشار اليها، ولما عرض هذا الطلب على اللجنة الادارية بالمجلس البلدى فى جلستها المنعقدة فى 4 من يونية سنة 1956 قررت باجماع آراء أعضائها عدم الموافقة على طلبه، وبذلك أحيل الى التقاعد اعتبارا من 4 من يونيه سنة 1956، وهذا اليوم التالى لبلوغه سن الستين.
ومن حيث ان المادة 55 من القانون رقم 145 لسنة 1944 الخاص بتنظيم المجالس البلدية والقروية قد نصت على ان "يعين رئيس المجلس الموظفين والمستخدمين والعمال طبقا للاعتمادات التى وافق عليها المجلس فى الميزانية المعتمدة وطبقا للشروط التى يحددها مجلس الوزراء بقرار منه بتضمن علاوة على ذلك التأديب والترقية والنقل وترك الخدمة" واستنادا الى هذا التفويض التشريعى صدر فى 9 من يونية سنة 1945 قرار مجلس الوزراء بلائحة استخدام موظفى ومستخدمى وعمال المجالس البلدية وهو قرار لم يلغ بعد – بصريح نص المادة 81 من القانون رقم 66 لسنة 1955 بنظام المجالس البلدية – قاضيا فى مادته الاولى بأن "تتبع بالنسبة لموظفى ومستخدمى وعمال المجالس البلدية والقروية جميع القواعد المقررة أو التى ستقرر لموظفى ومستخدمى وعمال الحكومة فيما يتعلق بشروط التعيين ومنح العلاوات والترقيات والنقل والاجازات وبدل السفر وذلك بغير اخلال بالاحكام الخاصة الواردة فى هذه اللائحة"، وناصا فى مادته الخامسة عشر على ان "تطبق لائحة صندوق التوفير الصادر بها القرار الوزارى الصادر بتاريخ 28 من اغسطس سنة 1915 فى جميع المجالس البلدية والقروية، على أن تتبع بالنسبة للموظفين والمستخدمين الغير مشتركين فى صندوق التوفير أحكام الفقرة الاخيرة من المادة 14 من قانون المعاشات الصادر فى 15 من ابريل سنة 1909، وفى هذه الحالة يكون مد مدة الخدمة بعد سن الخامسة والستين بقرار من وزير الصحة العمومية"، وقد عرفت مادته السابعة عشر الموظف الدائم بالمجالس بالبلدية بأنه يعتبر كذلك اذا كان يشغل وظيفة دائمة مدرجة فى ميزانية المجلس ذات مرتب شهرى وممن يجوز لهم الانتفاع بصندوق التوفير، وذلك بعد تثبيته ويستثنى من ذلك المستخدمين الذين يشغلون وظائف المحصلين ومعاونى السلخانات فانهم يعتبرون مؤقتين". ونصت الفقرة الثالثة من المادة الثامنة من قرار 28 من أغسطس سنة 1955 بلائحة صناديق توفير مستخدمى المجالس على حق المستخدم فى تصفية حصته فى صندوق التوفير اذا ترك الخدمة عند الاحالة الى المعاش فى سن الستين، وتصرح الفقرة الثالثة من المادة 14 من قانون المعاشات رقم 5 لسنة 1909 بأن "يرفت المستخدمون المؤقتون والخدمة الخارجون عن هيئة العمال متى بلغوا الخامسة والستين من سنهم ما لم يرخص لهم ناظر المالية بالبقاء فى الخدمة لمدة معينة بناء على طلبهم ومع ذلك فلا يجوز فى أى حال ابقاؤهم فى الخدمة بعد سن السبعين".
من حيث انه يستفاد من هذه النصوص المتقدمة أن مناط التعرف على فئة موظفى المجالس البلدية الذين يحالون الى التقاعد فى سن الستين هو اشتراكهم فى صندوق الادخار بعد تثبيتهم (المادة 17 سالفة الذكر) وهو اشتراك مقصور على موظفى المجالس البلدية ومستخدميها الشاغلين لوظائف دائمة، فالاشتراك فى صندوق التوفير بحسب النصوص السالفة يتلازم حتما مع دائمية الوظيفة التى يشغلها المشترك وهذا ما اكدته المادة الثانية من القرار الوزارى الصادر فى 28 من أغسطس سنة 1915 بانشاء صناديق توفير لمستخدمى المجالس المحلية وتنظيم مكافآتهم عند تقاعدهم فقد جعلت الاشتراك فى الصندوق الزاميا بالنسبة لجميع المستخدمين الذين يدخلون فى خدمة المجالس مع استثناء العمال المؤقتين (أى المستخدمين المؤقتين) والخدمة الخارجين عن هيئة العمال والخدمة السايرة مقيمة صندوق الادخار بالنسبة لموظفى تلك المجالس مقام نظام المعاشات بالنسبة لموظفى الحكومة.
ومن حيث انه ولئن كان الاكتفاء بالاشتراك فى صندوق التوفير لجعل تقاعد موظف المجلس البلدى رهينا ببلوغه سن الستين، لئن كان الاكتفاء بما ذكر مفهوما فى ظل أحكام كانت تقصر هذا الاشتراك على طائفة من موظفى المجالس هم موظفوها الدائمون فان هذا الامر قد تبدل حتما بعد صدور القانون رقم 381 لسنة 1955 بانشاء صندوق للتأمين وآخر للادخار والمعاشات لموظفى المجالس البلدية ومجالس المديريات فقد نصت مادته الاولى على ان " ينشأ فى مصلحة صناديق التأمين والادخار الحكومية بوزارة المالية والاقتصاد صندوق للتأمين للموظفين المربوطة مرتباتهم على وظائف دائمة أو مؤقتة ى ميزانيات المجالس ومجالس المديريات ولو كانوا معينين قبل العمل بهذا القانون وآخر للادخار يخصص لمن لا يتمتع من هؤلاء الموظفين بأنظمة للمعاشات. ولا تسرى أحكام هذا القانون على الموظفين الذين تزيد سنهم عند العمل به على السن المعينة لتقاعد موظفى الحكومة، ويستفاد من هذا الحكم فى ضوء الحكمة التى قام عليها حسبما أوضحتها مذكرته الايضاحية انه أريد به " تعميم نظام التأمين على جميع موظفى المجالس المعينين على وظائف دائمة أو مؤقتة مدرجة بميزانيتها وقصر الادخار على من لا يتمتع بأنظمة المعاشات لما لوحظ من ان موظفى هذه المجالس لا يعاملون على وتيرة واحدة فهناك فريق مشترك فى صناديق ادخار خاصة تساهم فيها المجالس بنسبة معينة من الراتب الى جانب الاشتراك الذى يتقطع من مرتب المشترك، وفريق آخر محروم من أى نظام يكفل طمأنيتهم على مستقبلهم ومستقبل ذويهم". ومفاد هذه العبارة ان ميزة الاشتراك فى صندوق الادخار يجوز أن ينتفع بها بعد العمل بالقانون رقم 381 لسنة 1955 موظفو المجالس البلدية المعينون على وظائف مؤقتة باعتبارهم محرومين من نظام المعاش، وحيال تعميم نظام الادخار – بموجب القانون آنف الذكر – على من لا يتمتع بأنظمة المعاشات من موظفى المجالس البلدية سواء أكانوا معينين على وظائف دائمة أم مؤقتة، يصبح الاشتراك فى صندوق الادخار غير متلازم مع دائمية الوظيفة التى يشغلها المشترك فيه، واذا ساغ القول بأن النصوص القديمة كانت تبغى تحقيق المساواة بين موظفى المجالس أو موظفى الحكومة هو ما تغياه أيضا القانون رقم 381 لسنة 1955 حين كانت تخول الاشتراك فى صندوق الادخار لاصحاب الوظائف الدائمة من موظفى المجالس، وتجرى على غير المشتركين فى هذا الصندوق أحكام الفقرة الثالثة من المادة 14 من قانون المعاشات الصادر فى 15 من ابريل سنة 1909، المعلقة "بالمستخدمين المؤقتين" فان مجرد الاشتراك فى صندوق الادخار يصبح الآن غير مغن عن اقتضاء شرط دائمية الوظيفة فى مقام تحديد سن الستين للاحالة الى المعاش.
ومن حيث انه يؤكد هذا الفهم ان القانون رقم 381 لسنة 1955 لم يعرض صراحة للسن التى يحال فيها موظفو المجالس البلدية الى التقاعد مما يتعين معه الرجوع الى القوانين واللوائح السابقة على صدوره التى نظمت أوضاع وشروط انتهاء الخدمة بالنسبة الى هؤلاء الموظفين، وفى ضمنها قانون المعاشات رقم 5 لسنة 1909 ولائحة 28 من أغسطس سنة 1915 بانشاء صناديق توفير لمستخدمى المجالس المحلية وتنظيم مكافآتهم عند تقاعدهم، ولائحة استخدام موظفى ومستخدمى وعمال المجالس البلدية والقروية الصادر بها قرار مجلس الوزراء فى 9 من يونيه سنة 1945 وكلها متضافرة على ربط احالة موظف المجلس البلدى الى التقاعد فى سن الستين بكونه معينا فى وظيفة دائمة بميزانية هذا المجلس ومنتفعا بنظام الادخار وهو لم يكن يفيد من هذا النظام قبل العمل بالقانون رقم 381 لسنة 1955 الا اذا كان على وظيفة دائمة على ما سلف البيان.
ومن حيث انه لا وجه لمتابعة الحكم المطعون فيه فيما يتمسك به من ان المطعون عليه لم يكن من المعاملين بلائحة صندوق التوفير الصادر فى 28 من أغسطس سنة 1915، وانه يخضع من ثمت لحكم الفقرة الثالثة من المادة الرابعة عشر من قانون المعاشات رقم 5 لسنة 1909، لا محل لمتابعة فى هذه الحجة الواضحة لان احالة المطعون عليه الى التقاعد قد تمت فى ظل القانون رقم 381 لسنة 1955 وهو لم ينسخ لائحة 28 من أغسطس سنة 1915 وبعد ان طبق عليه هذا القانون نظام الادخار من تاريخ العمل به فى أول يوليه سنة 1955، وبعد أن أصبح بحكم اشتراكه فى صندوق الادخار غير خاضع قطعا لحكم الفقرة الثالثة من المادة 14 من قانون المعاشات وبالتالى غير محق فى طلب البقاء فى الخدمة حتى سن الخامسة والستين ذلك أنه ليس مستساغا أن يتقرر له هذا الحق، والفقرة المشار اليها لا تتحدث الا عن "المستخدمين المؤقتين" وهو ليس منهم لا من ناحية دائمة وظيفته، ولا من حيث اشتراكه فعلا فى صندوق الادخار واستمراره كذلك حتى أحيل الى التقاعد اعتبارا من 4 من يونيه سنة 1956 لبلوغه سن الستين وعلى ذلك لاوجه لزعمه استحقاق الاحالة الى التقاعد فى سن الخامسة والستين حتى لو صح فى الجدل ان تقاعد موظف المجلس البلدى فى سن الستين رهين بمجرد الاشتراك فى صندوق الادخار.
ومن حيث انه اذا كان الثابت من ملف خدمة المطعون عليه وسائر الاوراق انه التحق بخدمة مجلس بلدى بنها فى 21 من اكتوبر سنة 1928 فى ظل القرار الوزارى الصادر فى 28 من أغسطس سنة 1915، وكانت آخر وظيفة شغلها هى وظيفة ميكانيكى هراس التى عين فيها منذ أول اكتوبر سنة 1950 وهى وظيفة دائمة بالدرجة الثامنة ومدرجة بميزانية ذلك المجلس وذات مرتب شهرى، وكان مشتركا قبل احالته الى المعاش فى صندوق الادخار كان مقتضى ذلك ان تكون احالته الى المعاش عملا بالمادة الثامنة من القرار الوزارى آنف الذكر عند بلوغه سن الستين.
ومن حيث انه لما تقدم يكون قرار فصل المطعون عليه من الخدمة ببلوغه سن الستين قد جاء موافقا للقانون فلا حق للمطعون عليه فى المطالبة بتعويض عن هذا الفصل المشروع بدعوى أنه أضر به، لان التعويض مبناه الخطأ ولا خطأ فى تصرف ادارى وقع مطابقا للقانون، ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه اذ أقام قضاءه بمساءلة الجهة الادارية والزامها بالتعويض المقضى به استنادا الى أن المطعون عليه كان من الموظفين الغير مشتركين فى صندوق التوفير والمحكومين بالفقرة الثالثة من المادة الرابعة عشرة من قانون المعاشات رقم 5 لسنة 1909 يكون هذا الحكم قد اخطأ فى تأويل القانون وتطبيقه، ويتعين من ثم الغاؤه، والقضاء برفض الدعوى مع الزام المدعى بمصروفاتها.

فلهذه الاسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، وفى الموضوع بالغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض الدعوى، والزمت المدعى بالمصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات